ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-05-19, 08:22 PM
أبو العباس الدمشقي أبو العباس الدمشقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-18
المشاركات: 27
افتراضي جمع نصوص كتاب "فهم السنن" للحارث المحاسبي

بسم الله الرحمن الرحيم، توكل تكف

وجدت الحافظ في نكته على مقدمة ابن الصلاح قد نقل نصا عن الحارث المحاسبي - المتوفى سنة 243 - من كتاب له اسمه "فهم السنن". وقد كان النص متعلقا بمذاهب القوم في العنعنة بين الراويين. فبدا لي أن أتتبع نصوص هذا الكتاب وأجمعه في مكان واحد للنظر فيه، عسى أن يحصل بذلك نفع إن شاء الله تعالى. ومما شدني إلى ذلك تقدم مصنف هذا الكتاب وعلو شأنه، فالله المستعان.

وسأقوم بسرد النصوص التي وقفت عليها مع عزوها إلى مصادرها إن شاء الله تعالى، وما وقفت عليه من نصوص الكتاب عزيز جدا، مع احتمال وجود غيره من النصوص التي لم تُعزَ إلى الكتاب فلا نستطيع الجزم بكونها منه. والله أعلم.

1. قال الحافظ ابن حجر في النكت (2/584): فقد ذكر الحارث المحاسبي - وهو من أئمة الحديث والكلام - في كتاب له سماه فهم السنن ما ملخصه: "أن أهل العلم اختلفوا فيما يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا بد أن يقول كل عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت إلى أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله بعضهم، فلا يثبت لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه.
الثاني: التفرقة بين المدلس وغيره، فمن عرف لقيه وعدم تدليسه قبل وإلا فلا.
الثالث: من عرف لقيه وكان يدلس لكن لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا." انتهى

2. قال المرداوي في التحبير (4/581): قال المحاسبي في كتاب فهم السنن: "قال مالك: إذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه، ولا يجوز لأحد مخالفته." انتهى.

3. قال المرداوي في التحبير (4/811): قال ابن مفلح في أصوله :"وذكره جماعة قول الأكثر"، يعني: أن خبر الواحد لا يفيد العلم ولو مع قرينة، وقاله طائفة من العلماء. قال الحارث المحاسبي في كتاب " فهم السنن ": هو قول أكثر أهل الحديث من أهل الرأي والفقه." انتهى

وقال الزركشي في البحر المحيط (6/134) رادا على ابن حزم في مسألة الخبر الواحد: إذا ثبت أنه يجب العمل به، فهل يفيد العلم؟ اختلفوا فيه، فذهب أهل الظاهر إلى أنه يفيده. وحكاه ابن حزم في كتاب الإحكام عن داود والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي وغيرهم. قال: وبه نقول.

قال الزركشي: وفيما حكاه عن الحارث نظر، فإني رأيت كلامه في كتاب فهم السنن ، نقل عن أكثر أهل الحديث، وأهل الرأي والفقه أنه لا يفيد العلم، ثم قال: "وقال أقلهم: يفيد العلم." ولم يختر شيئا، واحتج بإمكان السهو والغلط من ناقله كالشاهدين يجب العمل بقولهما لا العلم. انتهى

4. قال الزركشي في البحر المحيط (6/111) تحت باب [خبر الواحد والطائفة المحصورة إذا أجمع الفقهاء على قبوله والعمل به]: وقال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن ": إن الأمة مجمعة على إثباته، وأنه حق وصدق." ومثله بخبر «في خمس أواق، وخمس ذود، وعشرين دينارا، وأربعين من الغنم الزكاة» . قال: "كما أنها إذا أجمعت على ترك الخبر وعدم العلم به دل على خلافه." انتهى

5. قال الزركشي في البحر المحيط (2/62) إذا علقنا التكليف بالبلوغ، فهل يصير مكلفا بمجرده أم لا بد من أن يمضي بعد البلوغ من الزمان ما يمكنه فيه التعريف والقبول؟ فيه وجهان. حكاهما الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن. قال: "وقولنا: إنه يصير مكلفا في الوقت إذا لم يكن فيه مانع، فإذا انقضى وقت أدائه ولم يعلمه كان عاصيا بتركه العلم والعمل به."

6. قال الزركشي في البحر المحيط (6/12) تحت باب [القسم الأول من أقسام السنة: الأقوال]: قال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن: "وهذا القسم على وجوه شتى، فمنها: ما يبتدئ ثم بتعليم عامتهم أو بعضهم. ومنها: ما يسأله بعضهم عنه فيخبرهم. ومنها: ما يكون من بعضهم السبب بتوفيق الله ليعلمه بسببه، فيبينه في ذلك تبيينا له، أو ينهى عنه، كما كانوا يصلون ما سبقهم به من الصلاة، ثم يدخلون معه في الصلاة، «فجاء معاذ فدخل معه في الصلاة، ولم يبدأ بما سبق، ثم قضى ما سبق به، لما سلم النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن معاذا قد سن لكم فافعلوا ذلك» ، رواه غير واحد عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. ومنها: ما يحتكم فيه إليه، فيقضي بين بعضهم بذلك إيضاحا لما أحب الله وتعليما لهم، وذلك كتعليمه الصلاة للمسيء صلاته، وتعليمه التشهد كما يعلم السورة من القرآن، وغير ذلك." انتهى

7. قال الزركشي في البرهان (1/238): وقال الإمام أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب فهم السنن: "كتابة القرآن ليست محدثة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.

فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال؟ قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف وقد شاهدوا تلاوته من النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة فكان تزويد ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحيحه.

فإن قيل: كيف لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قيل: لأن الله تعالى كان قد أمنه من النسيان بقوله: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} أن يرفع حكمه بالنسخ فحين وقع الخوف من نسيان الخلق حدث ما لم يكن فأحدث بضبطه ما لم يحتج إليه قبل ذلك.

وفي قول زيد بن ثابت «فجمعته من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال» ما أوهم بعض الناس أن أحدا لم يجمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن من قال إنه جمع القرآن أبي بن كعب وزيد ليس بمحفوظ وليس الأمر على ما أوهم وإنما طلب القرآن متفرقا ليعارض بالمجتمع عند من بقي ممن جمع القرآن ليشترك الجميع في علم ما جمع فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف ولا يشكو في أنه جمع عن ملأ منهم

فأما قوله: «وجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت ولم أجدها مع غيره» يعني ممن كانوا في طبقة خزيمة لم يجمع القرآن، وأما أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل فبغير شك جمعوا القرآن والدلائل عليه متظاهرة. قال: ولهذا المعنى لم يجمعوا السنن في كتاب إذ لم يمكن ضبطها كما ضبط القرآن.

قال: ومن الدليل على ذلك أن تلك المصاحف التي كتب منها القرآن كانت عنده الصديق لتكون إماما ولم تفارق الصديق في حياته ولا عمر أيامه، ثم كانت عند حفصة لا تمكن منها. ولما احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة وقع الاختيار عليها في أيام عثمان فأخذ ذلك الإمام ونسخ في المصاحف التي بعث بها إلى الكوفة وكان الناس متروكين على قراءة ما يحفظون من قراءتهم المختلفة حتى خيف الفساد فجمعوا على القراءة التي نحن عليها.

قال: والمشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان رضي الله عنه وليس كذلك إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات والقرآن وأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن فأما السابق إلى جمع الجملة فهو الصديق روي عن علي أنه قال رحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين ولم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى جمعه على وجه ما جمعه عثمان لأنه لم يحدث في أيامهما من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ولقد وفق لأمر عظيم ورفع الاختلاف وجمع الكلمة وأراح الأمة وأما تعلق الروافض بأن عثمان أحرق المصاحف فإنه جهل منهم وعمى فإن هذا من فضائله وعلمه فإنه أصلح ولم الشعث وكان ذلك واجبا عليه ولو تركه لعصى لما فيه من التضييع وحاشاه من ذلك.

وقولهم: إنه سبق إلى ذلك ممنوع لما بيناه أنه كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاع والأكتاف وأنه في زمن الصديق جمعه في حرف واحد

قال: وأما قولهم إنه أحرق المصاحف فإنه غير ثابت ولو ثبت لوجب حمله على أنه أحرق مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته.
وفي الجملة إنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن في التنزيل ولم يحرق إلا ما يجب إحراقه ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك بل رضوه وعدوه من مناقبه حتى قال علي لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل." قال الزركشي انتهى ملخصا

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:55 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.