ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > قسم المخطوطات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-08-10, 09:01 AM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
Exclamation (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

(كيف تحقق مخطوطا)
للمبتدئين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد أما بعد:
فلا يخفى على الجميع أهمية التراث، وأن أي أمة من الأمم تحافظ على تراثها هي أمة تستحق الاحترام والتقدير، فضلا عما يقدمه التراث أيا كان شكله لهذه الأمة أو تلك لبناء المستقبل.
لا بد لي أن أُعرِّف معنى التحقيق ومعنى المخطوطات ومعنى التراث ولو على عجل، لأنني لاحظت البعض ممن يقرأون ما كُتِبَ على أغلفة الكتب المحققة تحقيق فلان بن فلان. فيتساءلون في تعجُّب ما المراد بتحقيق فلان بن فلان؟!!.
نبدأ على بركة الله على شكل حلقات:
(الحلقة الأولى)
التحقيق في اللغة: ضبط الشيء وإحكامه، ومنه ثوب محقق إذا كان مُحكم النسج.
والتحقيق في الاصطلاح: ضبط النص وإحكامه كما أراده مؤلفه، أو أقرب ما يكون إلى ذلك.
المخطوطات: جمع مخطوط بالتذكير أو مخطوطة بالتأنيث كلاهما صحيح.
ولم يعرف هذا المصطلح (المخطوط) بالمعنى المراد إلا بعد ظهور ما يقابله وهو (المطبوع)، وبضدها تُعرف الأشياء. وإنما كانت إشارة القدماء إلى الكتب التي استفادوا منها أو نقلوا عنها بلفظ ((الكتاب)) أو ((النسخة)) أو ((الجزء)) أو ((المجلد)). وجاء عند الزمخشري في كتابه أساس البلاغة تحت مادة (خطط) قوله: وكتاب مخطوط. وهو بالطبع لا يريد المعنى الذي نحن بصدده الذي يقابل المطبوع.
ولهذا يُعرَّف المخطوط تعريف أغلبي: كل ما خط باليد على شكل كتاب أو وثيقة أو ما شابه ذلك. ويخرج بذلك ما يُكتب على شواهد القبور ونُقش على الصخور داخل الكهوف أو خارجها.
وبعض المطبوعات القديمة كالطبعات الحجرية البواكير أو حتى الطبعات المتأخرة نسبيا التي انقطع ذكرها تُعامل عند أهل تحقيق التراث معاملة المخطوط وإن كانت لا تدخل في التعريف.
وعلم المخطوطات إما أن يقال عنه: علم المخطوطات، أو علم الإكتناه، أو الكوديكولوجيا. وعندي أن المصطلح الأول أولى إلا أن الأمر في هذا واسع. ولست بصدد شرح علم المخطوطات لنتناول القضية حول المصطلح بشيء من الإفاضة. ولكن باختصار شديد فإن مصطلح (الإكتناه) مما ينادي به أستاذنا أ. د قاسم السامرائي وله كتاب بهذا العنوان صدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، ومصطلح (كوديكولوجيا) مصطلح فرنسي يميل إليه كثير من المغاربة وعلى رأسهم أستاذنا أ. د أحمد شوقي بنبين مدير الخزانة الحسنية الملكية بالرباط. ونشكر للأكابر اجتهادهم وحرصهم والأمر فيه سعة إن شاء الله.
أما التراث فهو كل ما ورثناه من علم ومعرفة ويراد به هنا تراثنا المخطوط، ولعله من المناسب تقسيم التراث إلى أنواع:
النوع الأول التراث الشرعي: كعلوم القرآن وعلوم الحديث وعلوم الفقه وغيرها. ولهذا النوع النصيب الأوفى في التحقيق والعناية. ويحتاج للمزيد لأن ثلثي المخطوطات في العالم لم يُفهرس بعد.
النوع الثاني التراث اللغوي: وهو يلي التراث الشرعي في التحقيق والعناية. ويراد باللغة اللغة بفروعها التي تزيد على عشرة فنون. وأشهرها النحو والصرف وعلوم البلاغة والمعاجم.
النوع الثالث التراث الأدبي ويدخل فيه العلوم والمعارف العامة: وهو كالتراث اللغوي من حيث العناية. وهو باب واسع.
النوع الرابع التراث العلمي: وهو أقلها عناية من قِبل المسلمين والعرب، ويراد به الفنون العلمية البحتة والتطبيقية. كالطب والصيدلة والفلك والرياضيات والهندسة والكيمياء والفيزياء.... إلى آخر القائمة.
وبمناسبة التراث العلمي: حدثنا أستاذنا الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد باشا أحد المهتمين بالتراث العلمي أن أحد الغربيين واسمه ((ريتشارد باورس)) سُئل وغيره من المشاهير قبل نهاية الألفية الميلادية؛ ما هي أعظم فكرة في الألف سنة الماضية؟ فكلٌ أجاب بما يراه مما حير العقول. هل الكهرباء هو أعظم ما حدث في الألف سنة الماضية؟ أم فكرة الجاذبية لنيوتن، أم فكرة النسبية لإنشتاين أم باقي الاختراعات المهمة....
كل هذا كان هباءً منثورا أمام إجابة ((ريتشارد باورس)) حيث قال في مقال له في مجلة النيويورك تايمز: إن أعظم فكرة في الألف سنة الماضية هي فكرة المنهج التجريبي للعلم فهي التي أنقذت أوروبا من عصور الظلام والانحطاط إلى حضارة جديدة وتقدُّم ملحوظ على جميع الأصعدة فعمَّ التقدم جميع المعمورة واستفادت الإنسانية منه. وكان صاحب هذه الفكرة هو العالم العربي المسلم الحسن ابن الهيثم (ت 430هـ) الذي كسر نظريات العلماء القدماء من خلال تجاربه التي طارت في الآفاق وفتح الأبواب لمفهوم حياة جديدة، فتُرجمت أعماله وطورت لنصل إلى هذا التقدم. انتهى كلامه.
ويقرر غير واحد من علماء التراث العلمي أن التراث العلمي العربي فيه علوم ومعارف لم ترى النور بعد، مما قد يجعل العالَم أكثر فهما وعمقا وتطورا، والحق أن هناك علماء قبل ابن الهيثم قد قرروا المنهج التجريبي. لكن الشاهد من إيراد إجابة ((ريتشارد)) أن التراث العلمي العربي يحتاج مثل غيره من أنواع التراث ((العناية والاهتمام)).
وإن كان الشاب الإنقليزي يتكأ على أريكته في انقلترا ويتفاخر بنيوتن ونظرياته وما قدمه للعالَم، رغم أن كثيرا من نظرياته منقوضة أو سُبق إليها.
فيحق للشاب المسلم أن يتفاخر أمام الكفار بمن سبق نيوتن بقرون وقدَّم لنا علماً يُحترم ويُقدر، وهذا لا يتم إلا بتحقيق التراث العلمي العربي.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-08-10, 04:16 PM
المحظري المحظري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-05-10
المشاركات: 45
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-08-10, 07:33 PM
أبومالك المصرى أبومالك المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-08-07
المشاركات: 1,678
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

جزاك الله خيرا
متـابع
__________________
يا ضيعة العمر إن نجا السامع وهلك المسموع،ويا خيبة المسعى إن وصل التابع وهلك المتبوع.

اللهم أغفر لى ولوالدى وللمسلمين جميعا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-08-10, 09:15 AM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

جزاكم الله خيرا ونفع بكم.

(الحلقة الثانية)
سؤال ربما يرد على البعض: لماذا ينادي البعض ويدعو ويردد على سبيل المطالبة بتحقيق التراث على وفق منهج علمي؟
لعل ذلك يعود لعدة أمور منها:
أولا ـ اتساع شريحة العاملين بتحقيق التراث على منهج علمي منضبط.
ثانيا ـ قطع الطريق على أدعياء التحقيق. وقد قابلت أحد الذين عاثوا في تراثنا فسادا فقال لي: قاربت الألف تحقيق. هذا الكلام في شهر صفر من هذه السنة 1431هـ ونحن الآن في شعبان لعله تجاوز الألف. والله المستعان.
ثالثا ـ تسريع عجلة التحقيق العلمي فالتحقيق في المشرق يسير ببطء وببطء أشد في المغرب العربي.
سؤال آخر: لماذا نحقق تراثنا المخطوط؟
الإجابة في عدة أمور منها:
1 ـ لإفادة الأمة على وجه العموم في حاضرها ومستقبلها.
2 ـ قربة إلى الله بعد انقطاع العمل. كما جاء في الحديث الصحيح: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر... منها.... أو علم يُنتفع به.
3 ـ سعة الإطلاع، فإن المحقق الجيد والجاد لا بد له أن يدرس العمل دراسة وافية؛ وبرجوعه للمصادر يستفيد هو أولا ثم يفيد الآخرين.
4 ـ الدعاء في ظهر الغيب. فالذين يستفيدون من التحقيق في الغالب يدعون للمحقق.
5 ـ طول العمر فإن بقاء ذكر المحقق عشرات بل مئات السنين يجعله يحرص على تحقيق التراث تحقيقا متقنا. والعلم كما قيل: رحم بين أهله.
6 ـ لذة وحلاوة لا توصف بل تعاش، وهذا مما يجعل السعادة تسري في عروق كثير من المحققين الجيدين.
7 ـ إضافة للمحقق؛ بأن يكون هذا النوع من الإنتاج ضمن سيرته الذاتية.
8 ـ حرص الأكابر على مطالعة الأعمال المحققة. فالمحقق يقدم نفسه لشريحة مهمة من الآخرين.
9 ـ صرف الأوقات فيما ينفع ويفيد.
10 ـ لعل المحقق يتأهل بعد مُدَّة من التحقيقات فيكتب لنا أعمالا بحثية محكَّمة، مما يقوده إلى التأليف المحض النافع. إن شاء الله.

نأتي إلى مسألة مهمة وهي نوع التحقيق بحسب الجهة المشرفة: فإما أن يكون:
1 ـ تحقيق أكاديمي: للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه أو التراقي للأستاذية. وهذا له شروطه الخاصة وضوابطه بحسب الجهة المشرفة. وأحيانا يكون التحقيق تحت إشراف هيئةٍ من الهيئات لها ضوابطها التي تُلزم المحقق التقيُّد بها.
2 ـ أو يكون التحقيق خاصا. وهو المراد في هذه المحاضرة وربما يكون في كلامي إشارات يستفيد منها أصحاب التحقيقات الأخرى. كما أن الكلام هنا موجَّه للمبتدئ ولعل المتوسط والمنتهي يجد ما يفيده في بعض الإلماحات.


نأتي إلى شروط المحقق أهمها:
أولا: التخصص في مجال النص المراد تحقيقه. مع مراجعة أهل الاختصاص واستشارتهم فيما يُشكل.
ثانيا: المعرفة بالمنهجية العلمية لتحقيق التراث. والمنهجية تتبين وتتضح معالمها من خلال القراءة في الكتب التي أُلفت في (تحقيق التراث) وهي كثيرة ولله الحمد. وسؤال أهل الاختصاص في مجال (تحقيق التراث).
ثالثا: الصبر وعدم العجلة. والعجلة تبدأ من اتخاذ القرار إلى أخراج الكتاب وبين الأمرين مواضع يشين فيها التعجل.
رابعا: الأمانة العلمية والدقة. وهي السمة التي تلازم المحقق أو تفارقه إن طال به الأمر وكثُرت تحقيقاته.
خامسا: حب العلم وأهله والتأدب معهم. ولا يَعرف قيمة العلماء إلا من يشتغل بالعلم ويكابده، فعلى المحقق أن يغفر الزلة ويدعو لهم، وإن علَّق على كلام العالم علَّق بحسن خلق وأدب جم. وليعلم أن لكل مجهتدٍ نصيب.
سادسا: الحرص على الضبط والإتقان في أخراج العمل. من خلال بذل الجهد وسؤال المولى التوفيق والسداد.
سابعا: الحرص على نفع الأمة بتحقيق نص نافع ومفيد.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-08-10, 10:55 AM
خالد السيناوي خالد السيناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-09
المشاركات: 463
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

وفقك الله للخير في انتظار التتمة ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-08-10, 06:07 PM
مصطفى الشكيري المالكي مصطفى الشكيري المالكي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه
 
تاريخ التسجيل: 15-03-06
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,285
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

بارك الله فيكم وفي انتظار المزيد
__________________

أبو أنس مصطفى بن أحمد الشكيري
اضغط هنا لمراسلتي بريدياً
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-08-10, 02:10 PM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

شكرا لإدارة الملتقى على تثبيت الموضوع عسى أن تعم الفائدة، كما أنني أتوجه بالشكر الجزيل لكل من دعمني معنويا بالدعاء والشكر العلني، وجزى الله كل خير من دعى في سره.

لعل هذه تكون (الحقلة الثالثة والأخيرة) وبعدها من باب المذاكرة تتم الإجابة إن كان هناك استفسارات فيما يخص جزئيات في منهجية التحقيق وهي في الغالب تناسب المتوسطين والمنتهين.

الحلقة الأخيرة:

شروط النص المراد تحقيقه للمبتدئ أهمها:
1 ـ التخصص: يُفضل أن يعمل المحقق على تخصص يُجيده ويُحسن التعامل معه أو قريبا من ذلك، وعلى الأقل يعرف واحدا أو أكثر من أهل التخصص الذي يرغب العمل عليه، ليستشيرهم ويرجع إليهم في المعضلات. وكل ما كان المحقق مقتربا من التخصص كان أقرب للضبط والإتقان، فلا يتم معرفة الأعلام المشكوك في جهالتهم ولا الكلمات الغامضة إلا من خلال العمل في التخصص، لأن التخصص ورجاله هم المعيار في أن هذا العلم مشهور أو مغمور وهذه المفردة غامضة تحتاج إلى بيان أو هي واضحة يعرفها الجميع.
2 ـ عدد الأوراق يكون قليلا بمعنى: أقل من 15 ورقة، والورقة تعني صفحتين (وجه) وتسمى (أ)، و(ظهر) وتسمى (ب)، ولمعرفة هذا المصطلح افتح أي كتاب وامسك أي ورقة بيدك اليمنى وضعها بين إصبعيك السبابة والإبهام ورفرفها يمنة ويسرة هذه يقال لها ورقة واحدة ويسمها بعضهم (لوح)، فما كان من جهة السبابة يسمى (وجه) أو (أ) وما كان من جهة الإبهام يسمى (ظهر) أو (ب).
وغالب المجاميع من هذا النوع قليل الأوراق من ورقة واحدة إلى عشرين ورقة، ويراد بالمجاميع جمع مجموع والمجموع في عالم الكتب هو الكتاب الواحد يحوي بين دفتيه عدد من الكتب سواء لمؤلف واحد أو في تخصص واحد أو ملفقة لا علاقة بين بعضها، المهم أنها رسائل صغيرة لايمكن أن تُجلَّد كل رسالة لوحدها لأنه إذا تُركت دون تجليد كانت قابلة للضياع والتلف، وبعضهم يكون مجموعة فيه رسائل بالإمكان تجليدها مستقلة لكن ضيق ذات اليد يجعلهم يضعون عدة كتب في مجلد واحد.
3 ـ المقرر عند أهل هذا الشأن ـ أعني أهل تحقيق التراث ـ أن المحقق يبدأ بالأهم ثم المهم والأصول قبل الفروع والمتون قبل مختصراتها.
والذي أراه أن هذا الشرط يناسب المنتهين، أو أصحاب الدراسات الأكاديمية، أما المبتديء فالأنسب له أن يعمل على المهم قبل الأهم والفرع قبل الأصل ومختصر المتن قبل المتن. إلا إن كان المبتدئ يعمل تحت مظلة جهة تشرف عليه أو متخصص يراجع عمله فبالتالي تكون التبعة العلمية الكاملة على الجهة المسئولة أو الأستاذ المراجع. وبهذه الحالة يعامل المحقق معاملة المنتهين. فيلتزم بشرط (الأهم قبل المهم) كما هو مقرر في توصيات اللجنة التي تولت وضع مشروع أُسس تحقيق التراث العربي ومناهجه بدعوة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1400هـ في بغداد.
4 ـ يُفضل اختيار رسالة صغيرة بخط المؤلف كي لا يحتاج المحقق لعناء المقابلة، شريطة أن يكون المخطوط واضح الخط سالما من السقط. والسقط يحدث كثيرا في المخطوطات مفككة الأوراق ولك أن تعرف هل في مخطوطك سقط أم لا عن طريق قراءة النص كاملا فنسق السياق يبين لك ذلك ولكنه ليس يقيني، أو عن طريق التعقيبة وهو أقوى أو عن طريق مقابلة النسخة بنسخ أخرى.
والتعقيبة وتسمى الوصلة وعند المغاربة يسمونها الرقاص، وهي كلمة أو أكثر تكون تحت آخر عبارة في ظهر الصفحة وهي الصفحة اليمنى عندما يكون الكتاب مفتوحا. ونفس كلمة التعقيبة تجدها في بداية وجه الصفحة. وهكذا.
استُخدمت التعقيبة غالبا بدل الترقيم ولتتابع الكلام ولسد الباب على من يقطع بعض أوراق الكتاب. وهناك أيضا ترقيم الكراريس وهذا الترقيم أقدم من التعقيبة وموقعه يكون في أعلى الصفحة اليسرى التي تسمى (أ) أو (وجه) قريب من الزاوية العلوية اليسرى.
5 ـ المخطوطات المتأخرة فلا يصح أن يبدأ المحقق المبتدئ بمخطوطات القرون المتقدمة. وما أكثر مخطوطات المتأخرين ذات الأوراق اليسيرة التي كتبت بخطوط مؤلفيها وواضحة غاية الوضوح ولم تُحقق بعد.
6 ـ أن يكون النص المراد تحقيقه نافعا مفيدا.
تسلسل عمل المحقق المبتدئ:
أولا: استحضار النية الصالحة في أن يُزيل المحقق عن نفسه الجهل وينفع الآخرين بنشر العلم والمعرفة. وضده التكثُّر والتعالم ليقال كذا وكذا.
ثانيا: اختيار النص المراد تحقيقه: وهذا الاختيار ليس بالتشهي، إلا إن كان المحقق صاحب ثقافة موسوعية عالية. فهذا أمر آخر. وشروط الاختيار هي شروط النص المراد تحقيقه التي ذكرتها قبل قليل. ولابد الأخذ في عين الاعتبار أن طبيعة النص المراد تحقيقه تتحكم في بعض التفصيلات الجزئية. لذا يقولون لكل كتاب منهجيته الخاصة في التحقيق. فتنبه.
لكن قبل أن تقرر العمل على هذا المخطوط أو ذاك لا بد لك أن تبحث عن أمر في غاية الأهمية وهو: هل سَبق أن حُقِّقَ هذا العمل المخطوط أم لا ؟ أو هل طبعت هذه الرسالة التي تبحث عنها أم لا؟ وما حال الطبعة فإن كان العمل سُبقت إليه فدعه وابحث عن مخطوط آخر، وإن وجدت أن هناك داعيا لإعادة نشر هذا المخطوط بتحقيق علمي فتوكل على الله ولكن لاتنس أن تذكر هذه التفاصيل في الدراسة التي تعدها بعد الانتهاء من التحقيق.
ولمعرفة هل مخطوطُك حقق أم لا أو طبع أم لا، عليك بمراجعة عدد من المصادر وانصحك أولا قراءة كتاب لطيف لأستاذنا (عصام الشنطي) بعنوان: أدوات تحقيق النصوص (المصادر العامة) الناشر مكتبة الأمام البخاري. ففيه تسلسل البحث في كتب المصادر العامة.
بعد أن تجد المخطوط واتفقنا أنه ذا أوراق يسيرة وكتب بخط مؤلفه أو إن تعذر وجود مخطوط بخط مؤلفه فعليك أن تحصي عدد نسخ مخطوطك ويكون ذلك عن طريق سؤال أهل الاختصاص ومراكز المخطوطات، والبحث في الأنترنت، والتكشيف في سي دي (خزانة التراث) وهو من إصدارات مركز الملك فيصل، ومطالعة كتاب بروكلمان (تاريخ الأدب العربي) والفهارس المتخصصة كالفهرس الشامل لآل البيت وغير ذلك من الخطوات التي تسلكها لمعرفة عدد نسخ مخطوطك في العالم ولاتنس التفتيش والتنقيب في بطون فهارس المكتبات الإلكترونية والورقية.
وملاحظة مهمة إن كنت تريد تحقيق مخطوط يتكون من عدة نسخ وبعد التكشيف تبين لك عددها وأماكن وجودها؛ قبل أن تطلب النسخ عليك قراءة فهارس المكتبات التي تتوفر فيها نسختك لتتعرف على معالم النسخة، فمثلا لو أنك أُخبرت أن نسخةً من مخطوطتك موجودة في مكتبة دار الكتب المصرية يتحتم عليك مطالعة فهارسهم للتعرف على وصف المخطوط لعله ناقص أو منسوب بالخطأ فلا تتكلف الطلب والانتظار، وإن لم تجد في فهارسهم ما يغنيك للحكم على المخطوط بإمكانك الاتصال بهم هاتفيا أو مراسلتهم أو غير ذلك من السُبل، فإن تبين لك أن المخطوط الذي عندهم مناسب لك تماما فما عليك إلا طلبه إما بمراسلتهم مباشرة والالتزام بشروطهم أو التواصل معهم عن طريق مراكز المخطوطات التي في بلدك أو تكلف من يزور بلادهم أن يلبي طلبك, وعندي أن مراسلتهم عن طريق مراكز المخطوطات أفضل وأنجع.
بعد عملية الاختيار وخطوات جمع النسخ أو العمل على نسخة واحدة نأتي إلى ثالثا: نسخ المخطوط: على المحقق أن يتولى هذا العمل بنفسه وينسخ المخطوط كلمة كلمة.
رابعا: إضاءة النص: يكون ذلك بترتيب فقرات النص ووضع علامات الترقيم. ثم إن كان العمل على عدة نسخ تقابل بين النسخ وتذكر الفروق المهمة فقط. أما إن كان العمل على نسخة واحدة بخط المؤلف فتنتقل إلى
خامسا وهو التعليق على النص: ويكون ذلك بأقصر عبارة وأوضحها والتعليق على النص مهارة خاصة.
المواضع التي يحتاج المحقق أن يتطفن لها وهي ضمن التعليق على النص:
أ ـ عزو الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية وهذا إما يكون في المتن بعد الآية تماما بين معقوفين صغيرين أو يوضع العزو في الحاشية، والأول هو المختار.
ب ـ تخريج الأحاديث: وهذا يوضع في الحاشية، فإن كان الحديث في النص مذكورا فيه الصحابي وإلا تذكره في الحاشية بقولك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ثم تذكر الكتاب الأصلي الذي ورد فيه الحديث وموضعه في الكتاب ثم درجة الحديث من حيث القبول والرد. باستثناء الصحيحين. ونوع الكتاب يحكمك في طريقته فكتاب في التراث العلمي غير (جزء حديثي).
ج ـ ترجمة الأعلام: والأعلام على ثلاثة أصناف الصنف الأول: أعلام مشاهير يعرفهم غالب الناس، وهؤلاء لا يُترجم لهم قولا واحدا، والصنف الثاني: أعلام مجاهيل لا يعرفهم غالب الناس، وهؤلاء يترجم لهم قولا واحدا، والخلاف في الصنف الثالث: الأعلام الذين يترددون بين الصنفين. وهنا يأتي تقدير المحقق. وشرط الترجمة أن تكون مختصرة جدا في سطرين أو ثلاثة مع ذكر المصدر والجزء والصحفة لمن أراد المزيد.
د ـ تفسير الكلمات الغامضة: على المحقق استحضار أنه يحقق العمل لمتوسطي القراء؛ فلا هو يحقق للعلماء ولا هو يحقق للأميين من الناس. وهنا تتبين براعة المحقق وثقافته. ليميز بين الكلمات الغامضة والواضحة.
هـ ـ عزو الأمثال والحكم والأشعار: فكل مثل أو حكمة أو بيت شعر يرد في المتن لا بد لك أن تهتم بعزوه إلى مصدره.
مدارس التعليق على النص ثلاث وهو تصنيف أغلبي:
1 ـ مدرسة خلو الحواشي من التعليق: وهذه غالبا يلتزمها أهل الاستشراق ويميل إليها كثيرا الدكتور صلاح الدين المنجد رحمه الله.
2 ـ مدرسة الإفاضة في التعليق: وهذه ينتسب إليها ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى: طبقة العلماء الأعلام الذين مزجوا بين التعليق على النص وشرحه مدعما بالفوائد لأدنى مناسبة.
الطبقة الثانية: طبقة المحقق المبتدئ المتحمس فهو يريد إظهار ما لديه من فوائد ومعارف فيما يخص ما كتب في المتن وهو متأثر بطبقة العلماء.
الطبقة الثالثة: وهم أدعياء التحقيق، أصحاب التحقيقات التجارية الصرفة فهم يطيلون التعليقات في مواضع لا داعي لها ويمسكون عن التعليق في المواضع التي يحتاجها القارئ بل النص. كما أن أدعياء التحقيق تجد عندهم ملاحظات كثيرة من حيث ضبط النص والتصحيفات والتحريفات حتى الأخطاء الطباعية تجدها كثيرة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
3 ـ مدرسة التعليق على المهم وبكلمات يسيرة جدا: وهذه يتمثلها عبدالسلام هارون رحمه الله، وهو الذي يقول: التعليق على النص براعة ومهارة، وأن يعلق المحقق تعليقا (ما يخرش المية) كما يقول هارون رحمه الله.
سادسا: دراسة النص وعمل الكشافات ووضع صور مختارة كنماذج من المخطوط الذي تم نباء العمل عليه.
وخطوات وضع دراسة للنص:
أ ـ مقدمة يسيرة عبارة عن تمهيد أو توطئة لينساب القارئ مع الدراسة والتحقيق بشكل مناسب، ويكون في مطلعها حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على نبيه. وتذكر فيها أهمية الكتاب وقيمته العلمية وماذا يضيف إلى معلوماتنا وتضمنها الدافع وراء نشر هذا الكتاب. وهل سبق نشره أم لا وتفصل القول بما يفيد.
ومن أشهر دواعي النشر: إما أن الكتاب لم يطبع البتة، أو أنه طبع مصححا ولم يحقق كطبعات بولاق وغيرها، أو أنه حقق ولكن على نسخة واحدة وفيها ملاحظات وتبين أن هناك نسخا أخرى تخدم النص، أو حقق ولكن تحقيق تجاري صرف خالي من الضبط والإتقان.
ب ـ الكتاب ومؤلفه: فتذكر موضوع الكتاب وما أُلف فيه من قبل، ترجمة للمؤلف إن كان مغمورا فتُطيل فيها وإن كان مشهورا فتختصر إلا إن أتيت بجديد.
ج ـ منهج المؤلف ومعه تذكر تاريخ تأليف الكتاب إن وجد، وهل كان للمؤلف نموذجا سابقا بنى عليه عمله.
د ـ مصادر الكتاب: فهي إما منصوص عليها مصرح بها أو هي نقول من غير عزو، فهي تحدد ثقافة المؤلف والكتب المتاحة وتساعد في بناء النص ومقابلته.
هـ ـ نُسخ الكتاب: إن كان بناء العمل تم على نسخة واحدة فإنها تفهرس فهرسة مطولة إن كان المحقق يجيد فهرسة المخطوطات وإلا عرضها على مختص في فهرسة المخطوطات ليتكلم على كل حقل بما يناسب، مع الاستئناس بفهرسة المركز الذي تم تصوير المخطوط منه.
أما إن كان العمل تم بناؤه على عدة نسخ فإن المحقق يحصرها ويذكر أماكنها وأوصافها والجهود المبذولة في جمعها ولماذا اعتمد هذه أصلا وجعل تلك فرعا مع ذكر رمز لكل نسخة من أجل الإشارة لها أثناء المقابلة، والنسخ الكثيرة لا يتكلف المحقق بناء العمل عليها بل يقارن بينها ويختار الأفضل مستحضرا المؤلف وما يناسبه، وهناك بعض النسخ ينقل بعضها من بعض ولكثرتها تقسم على فئات وتسمى عند أهل تحقيق التراث (عائلات) ويُرمز إلى كل عائلة برمز وهكذا. وعندي أن كثرة النسخ لا تناسب المبتدئ بل عليه أن يحرص كامل الحرص أن يحقق مخطوطا بخط مصنفه ويكون واضحا.
و ـ منهج التحقيق: يذكر المحقق من بداية نسخ المخطوط إلى الفراغ من العمل ويبين للقارئ ما هو منهجه وما هي مصطلحاته وطريقته في التعامل مع النص ونوعية الكشافات التي صنعها. ثم يذيل ذلك بشكر الله ثم شكر من أعانه على اتمام العمل ويُفضل التصريح بجميع الاسماء التي ساهمت في خروج العمل خاصة أولئك الذين لم يتقاضوا مقابل مادي، والعرف عند الغربيين أن أي شخص يذكر في المقدمة على سبيل الشكر أنه يحصل على نسخة من العمل المحقق كهدية بعد تمام طبعه.
ز ـ تعارف أهل تحقيق التراث أن المحقق بعد الفراغ من تحقيقه ووضع الدراسة أنه يرفق صور نماذج من المخطوطات التي تم بناء العمل عليها وأهم الصور أول وآخر المخطوط لكل نسخة إن كان العمل على عدة نسخ.
سابعا: تنسيق العمل طباعيا وتصحيحه لغويا وهذا إن أجاده المحقق فهو نور على نور وإلا يعرض عمله على منسق طباعي ومصحح لغوي خاص أو ضمن دار النشر التي ستتولى نشر تحقيقه، بعد ذلك يتولى المحقق ترقيم مواضع أجزاء الكشافات. وأفضل كتاب في صنع الكشافات كتاب أستاذنا أ. د. كمال عرفات نبهان بعنوان (تكشيف نصوص التراث العربي والأجنبي).
ويُفضل أن تعرض عملك على مختص ليراجعه المراجعة النهائية، قبل تقديمه للنشر.
سؤال: ماذا يكتب المحقق صفته على صفحة الغلاف؟
المقرر أن التحقيق العلمي لابد أن يتبعه دراسة، وبالتالي فعلى المحقق أن يكتب على صفحة الغلاف ومن الداخل (تحقيق ودراسة) باعتبار التسلسل العملي، وإن كتب (دراسة وتحقيق) باعتبار تسلسل الكتاب بعد الطباعة؛ فالأمر إليه وفيه سعة.
ولا يكتب (قدم له وحققه) أو (تقديم وتحقيق) أو (تحقيق وتعليق) أو (تحقيق وتخريج) أو (حققه وصنع كشافاته) وخلاف ذلك لأن كل هذه العبارات تدخل ضمن الدراسة التي يجريها المحقق، فإما أن يكون العمل (تحقيق ودراسة) أو (تحقيق) فقط. ومن لوازم التحقيق العلمي فقط بلا دراسة أن يكتب مقدمة يسيرة ومعلومات هي أشبه بدراسة مختصرة جدا ويضع نماذج من صور المخطوط الذي بنى عليه العمل وإن وضع كشافات فهو أولى وأجدى.
ثم يختار المحقق (صاحب الجهد) دارا مناسبة ينشر فيها عمله، والمناسبة نسبية فأحيانا لا تجد من ينشر لك عملك بحكم أنك مبتدئ، فبعضهم يلجأ إلى تقديم بعض الأكابر لتزكية عمله ورواجه ثم يعرض صورته بعد فسحه وتوثيقه على عدد من دور النشر الموثوقة في بلده لتدرس العمل وجدواه العلمية والتجارية، ثم ترد عليه بما يناسبهم.
وإن لم يجد المحقق دارا ينشر فيها عمله فلا يذهب إلى تلك الدور المشبوهة التي شاع عنها أنها تمسخ الكتب أو تنشر أعمالا سيئة، بل يحاول في أن ينشره على حسابه الخاص، ولو وجد داعما وكتب اسمه على الغلاف مثال فعل الأوائل قولهم: (طبع على نفقة .....).
الكتب التي يستعين بها المحقق المبتدئ بعد عون الله له؛ يقتني كتاب (معجم مصطلحات المخطوط العربي) لأستاذنا أ.د أحمد شوقي بنبين والدكتور مصطفى طوبي. وللأسف الكتاب لا يباع بل يهدى ومؤخرا أصبح الكتاب موجودا على الشبكة تحمله وما يرد عليك في المخطوط من عبارات علم المخطوطات ترجع إليه كمثل: الظهرية أو الغاشية أو الطرة أو حساب الجمل الصغير وحساب الجمل الكبير وغيرها ولا مانع أن تقرأ فيه من الجلدة إلى الجلدة للتعرف على مصطلحات الفن ففيه متعة. لمن لهم عناية بكتب التراث.
أماكُتب مناهج التحقيق فهي كثيرة تبدأ من كتاب عبد السلام هارون (تحقيق النصوص ونشرها) وهو أول كتاب عربي في هذا الفن صدر عام 1954م الموافق تقريبا 1374هـ إلى كتاب (تحقيق المخطوطات) للدكتور يوسف المرعشلي الصادر هذه السنة 1431هـ، وبينهما عشرات الكتب التي لا يسع المجال لذكرها ومن طالع كتاب (تحقيق التراث) للدكتور عبد الهادي الفضلي سيجد قائمة ببليوجرافية عن كتب التحقيق إلى عام 1409هـ في طبعة الكتاب الثانية.
وإن كنت أرى أن هذه الكتب موجهة لشريحة المتوسطين والمنتهين وفيها بعض الإشارات للمبتدئين، إلا أن المحقق المبتدئ عليه سؤال أهل العناية بقواعد تحقيق التراث عن أيها يبدأ بالقراءة.
وإن شاء الله العمل جاري لإصدار كتاب يناسب المبتدئين بتحقيق التراث. والله المستعان وعليه التكلان. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-08-10, 07:41 PM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

إشكالات لابد من تناولها:
التعليق على النص هو المحك في التحقيق، فمن خلاله تستطيع أن تعرف التحقيق العلمي من عدمه بنسبة كبيرة، وفي لحظة عابر تتصفح التعليقات في الهوامش فتستطيع تحديد مدرسة المحقق أيضا بنسبة كبيرة، وقد كتبت حول موضوع بعنوان (التعليق على النص ومدارسه) وذكروا أنهم استفادوا منه وإليك رابطه:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=213244
ولامانع من الإشارة هنا إلى مدارس التعليق على النص بإيجاز ثم الدخول في تفاصيل التعليق على النص وما يكتب في الحواشي:
مدارس التعليق على النص بحسب تصنيفي ثلاثة مدارس:
الأولى: مدرسة عدم التعليق: وهذه المدرسة يمثلها في الغالب أهل الاستشراق، ويميل إليها الدكتور صلاح الدين المنجد رحمه الله وغيره.
الثانية: مدرسة الإسهاب في التعليق: وهذه المدرسة تحب ملء الحاشية بما يناسب المتن، وهي ثلاثة فئات بحسب تصنيفي:
فئة أ: طبقة العلماء الذين يحبون نشر العلم في كل موضع يرد له مناسبة ويتلذذون في الإطالة ونفع الناس.
فئة ب: طبقة المبتدئ المتحمس الذي يريد أن يملء الحواشي بكل ما أوتي من علم، وهو بين التأثر بالعلماء الأعلام وبين استعراض ثقافته وسعة اطلاعه، كما ينعته البعض. وما يميزه أنه حريص كل الحرص على إتقان عمله فلا تفوته شاردة ولا واردة إلا علق عليها. وهذا الذي يفرقه عن الطبقة التالية.
فئة ج: طبقة أدعياء التحقيق، وهم الذين يتخبطون لا هم من العلماء ولاهم يفعلون فعل المبتدئ المتحمس، فتجد المحقق من هذه الفئة يملء الحواشي بالتعليقات المناسبة وغير المناسبة، وتجده يهمل بعض المفردات في المتن تستحق التعليق وتشم من خلال تعليقاته أنه يريد نفخ الكتاب ويريد أن يجعل لتحقيقه مبررا بأنه قدم الجديد المفيد.
الثالثة: مدرسة التعليق المقتضب: هذه المدرسة هي المختارة والمناسبة في رأيي، وهي التي يتمثلها الأستاذ عبد السلام هارون رحمه الله، وقاعدة التعليق مهارة وبراعة وحاول تعلق تعليق ما يخرش المية.
بمعنى أنك لا تكتب كلاما في الحاشية يستقيم المعنى أو يحصل المراد بحذفه.
نأتي إلى مسائل حول بالتعليق:
أولا: فروق النسخ: من المعلوم أن المحقق عندما يحقق على نسخة وحيدة، أنه يسلم من عناء المقابلة، لكنه ما أن تأتيه كلمة غير واضحة إلا وتمنى أن لديه العديد من النسخ، ولكن بعض المحققين يكون موفقا فالمخطوطة التي بين يديه واضحة جدا وكتبت بخط مصنفها فلا يحتاج إلى نسخة أخرى.
أما إذا كان النص المراد تحقيقه يتكون من عدة نسخ، وكان المحقق قدر رجح الأصل أو الأم، ثم فرغ من ضبط النص والتعليق عليه يأتي بعد ذلك المقابلة وبعضهم يقدم المقابلة قبل التعليق على النص، وهو خيار يعود إلى الظروف والأحوال التي تناسب النص والمحقق.
وحال المحققين مع الفروق ومكانها في الحواشي على عدة ضروب:
1 ـ دمج الفروق مع التعليقات وهذا الذي عليه الأكثر.
2 ـ وضع حاشية مستقلة للفروق في نفس الصفحة ثم يليها أخرى للتعليقات بينهما خط فاصل.
3 ـ وضع الفروق في آخر الكتاب والحاشية للتعليقات.
4 ـ وضع الفروق والتعليقات في آخر الكتاب.
كيف يتعامل المحقق مع فروق النسخ؟
هناك مدرستان:
1 ـ لا تذكر من الفروق إلا المهم فقط، وتعتمد على ما في الأصل أو الأم، وما زاد على الأصل في النسخ الأخرى إن كان مهما وضعته في المتن بين معقوفتين وأشرت إليه في الحاشية، وإن كان غير مهم لم تذكره البتة.
ومن الفروق غير المهمة مثلا عبارة (غفر الله له) وفي النسخ الأخرى عبارة (رحمه الله)!!!. أو عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وفي النسخ الأخرى (رضي الله عنهما) مثل هذه الفروق وغيرها كثير يكتب الأصوب الذي يرتضيه مؤلفه ويناسبه بدون إشارة، لأن كثرت أرقام الحواشي في المتن تشوش على المستفيد من غير طائل ولا نفع يذكر.
فعل المحقق الجاد الاهتمام في الأمر، فليس المقصود تسويد الصفحات أو شحن الحواشي بأي شيء، بل لا يُكتب إلا المفيد النافع للقارئ مما يخدم النص فقط.
2 ـ ذكر جميع الفروق، وبعضهم يبالغ حتى الحرف الواحد إذا كان مختلفا ذكره.
وأذكر أن أحد المحققين عرض علي عمله وكان قد كتب ما يلي: (إلى) في الأصل (للى).
فقلت له: هذا ليس فرقا بل هم يكتبون الألف موصولة باللام أحيانا، ثم لنفترض أنها كتبت موصولة والسياق يفيد أنها (إلى) لا تذكره فرقا. وبالفعل قرأت مخطوطته وجدتها كل ألف بعده لام موصول.
فعلى المحقق أن يستحضر أنه يسعى جاهدا لخروج النص كما أراده مؤلفه، لا أن يشحن الحواشي برموز وطلاسم لا تسمن ولا تغني من جوع.
ثانيا: عزو الآيات القرآنية:
1 ـ إما داخل المتن تضع بعد الآية بين معقوفين مربعين هكذا [البقرة : 255] فتذكر السورة ثم رقم الآية، وليس هناك داعي لقولك سورة كذا آية كذا، لأن أهل الإسلام يعرفون المراد وأما غيرهم فلا عبرة بهم. وميزة هذه الطريقة ـ وضع اسم السورة ورقم الآية في المتن بعد الآية مباشرة ـ أنك لا تأخذ سطرا في الحاشية. ويعاب عليها أنك تتدخل في المتن، ولكن التدخل في هذه الحالة مما يتسامح به كغيره.
2 ـ أو في الحاشية تضع الآية بين معقوفين مربعين هكذا [النساء: 100]، وميزة هذه الطريقة أنها لا تتدخل في المتن، ويعاب عليها أنها تأخذ سطرا كاملا في الحاشية.
والمختار بين الطريقتين بحسب حال الكتاب فإن كانت الحواشي كثيرة فالأفضل في المتن وإن كانت الحواشي نادرة أو قليلة فالأفضل في الحاشية. وهذه الأمور وإن كانت تقدر بقدرها إلا أن الأكثر على استخدام الطريقة الأولى أن توضع في المتن.
وإن كان الكتاب مليء بالحواشي فالمحقق لا يعزو للآيات القرآنية إذا ألمح إليها المؤلف إلماحا، وإنما يكتفي بالعزو لما نص عليه، وكذلك الأحاديث.
أما إن كان الحواشي خالية من التعليقات والفروق ففي الأمر فسحة غير مطلقة بل محدودة بحدود وضوابط تناسب النص المعزو إليه. تعليق (ما يخرش المية).
ثالثا: تخريج الأحاديث: والأحاديث في المتن ترد على عدة أشكال فمنها أنها تكون أحاديث مخرجة بذكر الراوي وصاحب الكتاب الأصلي ودرجة الحديث، ومنها ما يكون مذكورا الراوي وصاحب الكتاب أحيانا ولا تذكر درجة الحديث، ومنها ما يكون مذكورا صاحب الكتاب ويهمل ما عداه. فكل كتاب له طريقته التي تناسبه بل كل محقق له ما يناسبه.
ولها ثلاثة طرق:
1 ـ مختصرة جدا: تذكر في الحاشية ما لم يذكر في المتن، الراوي وصاحب الكتاب ورقم الحديث إن كان الرقم دالا ودرجة الحديث من حيث القبول والرد. مثال ذلك:
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، سنن أبي داود (1255)، حديث حسن.
2 ـ مختصر: لم يذكر في المتن أي من علامات التخريج فتخرجه وترتب كتب التخريج ومواضعها بحسب ترتيب أهل الحديث لكتب الأصول، فما كان في الصحيحين أو أحدهما لا تضع درجته، بل لا تذكر معهما غيرهما، وإن كان في غير الصحيحين كان لزاما أن تسرد بشكل مرتب كتب الأصول التي ورد فيها الحديث لنفس الصحابي وإن تغير الصحابي أشرت إلى ذلك بيسير عبارة.
3 ـ مطول: وهذه مناسبة للأجزاء الحديثية، ولطلبة العلم في فن الحديث أو المصطلح، فيرد في المتن سند الحديث يتوجب على المحقق في هذه الحالة الترجمة لكل رجل من رجال الإسناد مع ذكر درجته بين الرجال وطبقته بيسير عبارة، ثم يشير إلى الكتب التي خرجت الحديث ثم درجته.
رابعا: الأعلام: مضى الإشارة إلى تقسيم الأعلام، وأن المراد بالعلم الذي تترجم له في الحاشية وباختصار شديد هو ذلك المغمور إما تماما أو نسبيا، وهذا يعود إلى تقدير المحقق وبراعته في الاشتغال بفنه ومعرفة أعلامه المغمورين أو المشكلين، فلو أن السياق جاء هذا ما من كلام أبي عبد الله، فأنت تعرف أن أبا عبدالله هو في السياق هو الإمام أحمد بن حنبل والإمام أحمد من المشاهير لا يعرف به، لكنه في هذه الحالة لا بد من الإشارة في المرة الأولى إلى أن أبا عبد الله هو فلان ابن فلان حتى وإن كان مشهورا من غير تعريف فقط إشارة.
الأعلام عندما تعرفه بهم أو تترجم لهم تحاول تأتي بكلام نافع ومفيد للقارئ وتختمه بسنة وفاته وتحيل القارئ إلى مصدر واحد، وبعضهم يريد أكثر من مصدر بحجة أن مكتبتك غير مكتبة الآخرين، والأول أولى، وتختار من المصادر أقرب مصدر ترجم للمؤلف فإن كان المؤلف من أهل القرن السابع الهجري مثلا فإنك تبحث في كتب التراجم وما شابهها في نفس القرن فإن لم تجد فتنزل إلى القرن الذي يليه تبحث في تراجم مات أصحابها في القرن الثامن الهجري فإن لم تجد تنزل إلى القرن التاسع وهكذا.
ثم بعد أن تضع اسم المصدر تضع رقم الجزء ثم الصفحة، وطريقة كتابة المصدر إحدى طريقتين:
1 ـ إما تذكر المصدر بالعنوان والجزء ثم الصحفة، وهو المختار والأفضل.
2 ـ بعضهم رتب مداخل المصادر بالمؤلفين فلا يستقيم أن يذكر عنوان المصدر ثم الجزء والصفحة فقط بل عليه أن يكتب قبل العنوان اسم المؤلف.
والطريقة التي تتبعها تلزمك في ترتيب المراجع و المصادر، فإن كانت طريقتك هي الأولى فعليك ترتيب المصادر حسب العناوين، وإن كانت الثانية فترتيب المصادر يكون بحسب المؤلفين.
وإذا كان العلم المغمور بلدا فإنك تعرف به بأوجز عبارة وتحيل إلى مثلا معجم البلدان وتذكر مادته، ولا تذكر العبارات المستخدمة قديما قولهم: في الإقليم الأول، وطولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها خمس عشرة درجة.
هذا الكلام النافع والمفيد لا ينفع الآن ولا يفيد القارئ بأي شيء، وإنما الذي ينفعه أنك تقول له بعد التعريف اليسير والضبط تحيله على المعجم المناسب، ثم تذكر بمصدر جديد حديث أو بكلام من عندك مسبوك قولك: هي الآن تابعة لسلطنة عمان وتبعد عن العاصمة مسقط 300كم نحو الجنوب. أنفع للقارئ من الفراسخ والأميال والأشعار التي ذكرت في البلد هذا أو ذاك.
خامسا: الكلمات الغامضة: الضابط والمعيار في تحديد الكلمة الغامضة من عدمها هو بيد المحقق ومدى معرفته في فنه بشيوع هذه المفردة بين أوساط القراء، فالمحقق يجب عليه أن لا يستحضر أنه يكتب للعلماء ولا للأميين بل عليه أن يستحضر أنه يكتب إلى الطبقة المتوسطة من الناس.
فلا يعرف المعروف، ولا يطيل في التعريف بالمبهم، كما أن المشكل من الكلمات مما قد يتماس مع كلمات معروفة على المحقق أن يتفطن لتنبيه القارئ من غير إسهاب.
والإحالة تكون بذكر المصدر ثم الجزء ثم الصفحة، وإذا كان المصدر مرتب على المواد فإن المحقق يكتفي بذكر المصدر ومادته مثال ذلك: القاموس: مادة (ضرب)، أو أساس البلاغة مادة: (خطط).
ولا يجلب كل ما في المصدر من معلومات، بل يقرأ المحقق المادة وما دار حول معانيها ويختار المناسب لسياق نصه بعبارة موجزة ومفيدة فقط.
ولا يضبط بالشكل إلا المشكل هذا هو المختار عند كبار المحققين وهو الأفضل، إلا في الكتب التي تخصص لتعليم الطلبة؛ فيختلف الأمر معها.
وعلى المحقق أن يختار خطا مناسبا لوضوح علامات الترقيم أثناء الضبط بالشكل، ولا يضبط الكلمات على طريقة الأوائل فإنهم كان لديهم ما يبررهم، من قولهم عبد الله بن حرام ضد حلال لأن حرام ربما يتصحف بـ( حزام) أو غيره فيعتنون بالضبط، أوقولهم عبد الله بن عتيبة تصغير عتبة الدار وذلك خشية التصحف مع (عيينة)، أو قولهم الفوقانية المثناة التحتانية أو المهمة أو المعجمة، هذا يفضل على المحقق النابه أن يتفطن له ليس له أهمية تذكر الآن فإن الضبط بالشكل في المطابع لا يمكن تبديله، إلا إن دعت الضرورة إلى ضبطه فلا مانع والضرورة تقدر بقدرها.
وبمناسبة التصحيف والتحريف يفضل قراءة كتاب محمود الطناحي رحمه الله (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي) الكتاب كله نافع ولكن في آخره محاضرة عن التصحيف والتحريف في غاية الأهمية.
سادسا: الأمثال والحكم والأشعار: من منهجية التحقيق العلمي على المحقق أن يعزو الأمثال والحكم ما استطاع إلى ذلك سبيلا إلى مصادرها باختصار شديد.
أما الأشعار فإن المحقق يضبط البيت عروضيا أو يعرضه على من يضبطه له، ويشير إلى قائله وديوانه في الحاشية من غير إسهاب. ويذكر مصدرا واحدا فقط، وعند المدرسة الرمضانية تذكر أكبر قدر ممكن من المصادر رحم الله الدكتور رمضان عبدالتواب فكان ينادي بهذه الطريقة، ويبرر لها بأننا نستطيع فضح المحقق المزور، وكذلك لفتح المجال أمام القارئ للبحث في مصادر متنوعة لو أنه لم يجد بغيته في هذا بحث عن ذاك وهكذا.

ترتيب الكشافات: من المعلوم أن الكشافات هي من اسمها تكشف عن كنوز الكتاب في أسرع طريقة وأسهلها، وأفضل كتاب ألف في هذا الباب بل هو الوحيد في بابه كتاب أستاذنا أ. د. كمال عرفات نبهان (تكشيف نصوص التراث العربي والأجنبي) وفيه فرق المؤلف بين الفهرس والكشاف. وأن الكشاف للأجزاء الصغيرة جدا وأما الفهرس فهو للأجزاء الكبيرة.
وكل كتاب يحكم في شكل كشافاته، فهناك كشافات تقليدية وكشافات مميزة خاصة بطبيعة الكتاب نفسه.
كما أن صناعة الكشافات مهارة وبراعة، فإن أردت الكشاف القاموسي وهو أنك تضع كشاف واحد وترتب جميع مواد الكشاف بحسب حروف الهجاء.
أو تصنع كشافات لكل مادة كشافها فتصنع كشاف الآيات والأحاديث والأشعار والنباتات والحرف والملابس والأواني والأمثال والبلدان والأعلام وغيرها.
فلو أنك قرأت في كتاب يتكون من 500 صفحة عبارة مفيدة ولكنك لم تقيدها وتذكر أن الذي قالها هو ابن حزم مثلا فإنك تذهب إلى كشاف الأعلام وتنظر في الإحالة لمواضع ذكر ابن حزم وفي أقل من دقيقة ستجد ضالتك، هذه إحدى مزايا الكشاف، ومن مزاياه أيضا أنك أثناء صناعة الكشاف تتبين لك أمور تصوبها وأمور تعدلها وأمور تحذفها من خلال الكشاف، فضلا عن أنك ستتعرف وغيرك على أن المؤلف أكثر النقل من فلان أو أن المؤلف أكثر استخدام المادة الفلانية أو أن المؤلف اعتمد على القرآن كثيرا أو الحديث أو الشعر أو خلاف ذلك.
لكنك لا تستطيع ضبط مواضع المواد في الكشافات إلا بعد الصف الطباعي النهائي للكتاب حيث لا تغيير.
ترتيب فهرس المصادر والمراجع: سبقت الإشارة إلى أن ذكر المصادر في الحواشي بحسب ترتيبها في فهرس المصادر والمراجع. وهناك طريقتان:
1 ـ ترتب بحسب العناوين وعليها الأكثر، وترتب العناوين بحسب الحروف الهجائية. وما يميزها أن المدخل واضح ومباشر، ويعاب عليها أن المؤلف الواحد تتوزع كتبه هنا وهناك فتذكره عدة مرات.
2 ـ ترتب بحسب المؤلفين وعليها قلة من الناس أكثرهم أهل الاستشراق، ولهم وجهة نظر في هذا وهي أن المؤلف هو الذي تعب على عمله فكان الأولى احترامه والبدء به، ثم إن المؤلف الواحد تذكر كتبه تحت بعضها ترتب بحسب العناوين هجائيا، ويعاب عليها أن المحقق لابد أن يذكر في الحواشي اسم المؤلف وعنوان الكتاب، ويعاب عليها أيضا أن بعض المؤلفين لا تدري كيف تجعل اسمه مدخلا هل باسمه الأول أم بالكنية أم باللقب.
وطريقة ترتيب المصدر بحسب الطريقة الأولى:
العنوان، المؤلف، المحقق، الناشر، مكان النشر، سنة النشر، رقم الطبعة.
وطريقة ترتيب المصدر بحسب الطريقة الثانية:
المؤلف ثم تحته كتبه إذا كانت أكثر من كتاب تبدأ بالعنوان، المحقق، الناشر، مكان النشر، سنة النشر، رقم الطبعة.
والحقل الموجود يكتب وغير الموجود يهمل وفي قسم المكتبات هناك رموز للمهمل مثال ذلك: إذا كان خلوا من الناشر[د . ن] وإذا كان خاليا من التاريخ [د . ت] والطبعة [د . ط]؛ فالدال تفيد (بدون) والحرف الآخر بحسب المراد فإن كان ناشرا رمز له بـ(ن) وإن كان مكان رمز له بـ(م) وإن كان تاريخ رمز له بـ(ت) وهكذا.
والحكمة في ذكر هذه التفاصيل للمصادر والمراجع ليراجعها من أراد المزيد، وليعلم القارئ أن المحقق لم يأت بالمعلومات من عنده، وعليه يقرر أهل التحقيق أن على المحقق أن لا يذكر معلومة في الحاشية إلا بمصدرها. والنزر اليسير معفو عنه.
وتحديد الطبعة أو النشرة يهم الباحث الذي يرغب توثيق المعلومة، وأما المصادر والمراجع التي رتبت على شكل مواد فإن النشرة فيها أو الطبعة غير مهمة.
وفي الحاشية أثناء التعليق يشار إلى المصدر بعنوانه فقط ثم رقم الجزء ثم رقم الصفحة مثل: رياض النفوس 2 : 110.
وبعض المحقق الكبار يضع في الحاشية عنوان الكتاب كاملا ومؤلفه وبيانات النشر، وهذا مما لا داعي له، بل الأولى ذكر رأس المصدر ومن أراد التفاصيل يطالع فهرس المصادر والمراجع.
فهرس المحتويات: هو آخر الكتاب، كما شاع وانتشر عند المتأخرين ممن تولى طباعة الكتب، وإن كان بعض المتأخرين يضع هذا الفهرس في بداية الكتاب إلا أنهم قلة، ومن باب التذكير فإن فهرس المحتويات في المخطوطات في أول الكتاب وما رأيت فهرس محتويات مخطوط في آخره قط، ووضع الفهرس في عالم المخطوطات متأخر جدا.
لا أريد أن أطيل وأعلم أنني أطلت ولكن الكلام يجر بعضه بعضا. عسى أن يكون هذا الجهد نافعا والله المستعان.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-08-10, 07:47 PM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

إشكالات لابد من تناولها:
التعليق على النص هو المحك في التحقيق، فمن خلاله تستطيع أن تعرف التحقيق العلمي من عدمه بنسبة كبيرة، وفي لحظة عابر تتصفح التعليقات في الهوامش فتستطيع تحديد مدرسة المحقق أيضا بنسبة كبيرة، وقد كتبت حول موضوع بعنوان (التعليق على النص ومدارسه) وذكروا أنهم استفادوا منه وإليك رابطه:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=213244
ولامانع من الإشارة هنا إلى مدارس التعليق على النص بإيجاز ثم الدخول في تفاصيل التعليق على النص وما يكتب في الحواشي:
مدارس التعليق على النص بحسب تصنيفي ثلاثة مدارس:
الأولى: مدرسة عدم التعليق: وهذه المدرسة يمثلها في الغالب أهل الاستشراق، ويميل إليها الدكتور صلاح الدين المنجد رحمه الله وغيره.
الثانية: مدرسة الإسهاب في التعليق: وهذه المدرسة تحب ملء الحاشية بما يناسب المتن، وهي ثلاثة فئات بحسب تصنيفي:
فئة أ: طبقة العلماء الذين يحبون نشر العلم في كل موضع يرد له مناسبة ويتلذذون في الإطالة ونفع الناس.
فئة ب: طبقة المبتدئ المتحمس الذي يريد أن يملء الحواشي بكل ما أوتي من علم، وهو بين التأثر بالعلماء الأعلام وبين استعراض ثقافته وسعة اطلاعه، كما ينعته البعض. وما يميزه أنه حريص كل الحرص على إتقان عمله فلا تفوته شاردة ولا واردة إلا علق عليها. وهذا الذي يفرقه عن الطبقة التالية.
فئة ج: طبقة أدعياء التحقيق، وهم الذين يتخبطون لا هم من العلماء ولاهم يفعلون فعل المبتدئ المتحمس، فتجد المحقق من هذه الفئة يملء الحواشي بالتعليقات المناسبة وغير المناسبة، وتجده يهمل بعض المفردات في المتن تستحق التعليق وتشم من خلال تعليقاته أنه يريد نفخ الكتاب ويريد أن يجعل لتحقيقه مبررا بأنه قدم الجديد المفيد.
الثالثة: مدرسة التعليق المقتضب: هذه المدرسة هي المختارة والمناسبة في رأيي، وهي التي يتمثلها الأستاذ عبد السلام هارون رحمه الله، وقاعدة التعليق مهارة وبراعة وحاول تعلق تعليق ما يخرش المية.
بمعنى أنك لا تكتب كلاما في الحاشية يستقيم المعنى أو يحصل المراد بحذفه.
نأتي إلى مسائل حول بالتعليق:
أولا: فروق النسخ: من المعلوم أن المحقق عندما يحقق على نسخة وحيدة، أنه يسلم من عناء المقابلة، لكنه ما أن تأتيه كلمة غير واضحة إلا وتمنى أن لديه العديد من النسخ، ولكن بعض المحققين يكون موفقا فالمخطوطة التي بين يديه واضحة جدا وكتبت بخط مصنفها فلا يحتاج إلى نسخة أخرى.
أما إذا كان النص المراد تحقيقه يتكون من عدة نسخ، وكان المحقق قدر رجح الأصل أو الأم، ثم فرغ من ضبط النص والتعليق عليه يأتي بعد ذلك المقابلة وبعضهم يقدم المقابلة قبل التعليق على النص، وهو خيار يعود إلى الظروف والأحوال التي تناسب النص والمحقق.
وحال المحققين مع الفروق ومكانها في الحواشي على عدة ضروب:
1 ـ دمج الفروق مع التعليقات وهذا الذي عليه الأكثر.
2 ـ وضع حاشية مستقلة للفروق في نفس الصفحة ثم يليها أخرى للتعليقات بينهما خط فاصل.
3 ـ وضع الفروق في آخر الكتاب والحاشية للتعليقات.
4 ـ وضع الفروق والتعليقات في آخر الكتاب.
كيف يتعامل المحقق مع فروق النسخ؟
هناك مدرستان:
1 ـ لا تذكر من الفروق إلا المهم فقط، وتعتمد على ما في الأصل أو الأم، وما زاد على الأصل في النسخ الأخرى إن كان مهما وضعته في المتن بين معقوفتين وأشرت إليه في الحاشية، وإن كان غير مهم لم تذكره البتة.
ومن الفروق غير المهمة مثلا عبارة (غفر الله له) وفي النسخ الأخرى عبارة (رحمه الله)!!!. أو عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وفي النسخ الأخرى (رضي الله عنهما) مثل هذه الفروق وغيرها كثير يكتب الأصوب الذي يرتضيه مؤلفه ويناسبه بدون إشارة، لأن كثرت أرقام الحواشي في المتن تشوش على المستفيد من غير طائل ولا نفع يذكر.
فعل المحقق الجاد الاهتمام في الأمر، فليس المقصود تسويد الصفحات أو شحن الحواشي بأي شيء، بل لا يُكتب إلا المفيد النافع للقارئ مما يخدم النص فقط.
2 ـ ذكر جميع الفروق، وبعضهم يبالغ حتى الحرف الواحد إذا كان مختلفا ذكره.
وأذكر أن أحد المحققين عرض علي عمله وكان قد كتب ما يلي: (إلى) في الأصل (للى).
فقلت له: هذا ليس فرقا بل هم يكتبون الألف موصولة باللام أحيانا، ثم لنفترض أنها كتبت موصولة والسياق يفيد أنها (إلى) لا تذكره فرقا. وبالفعل قرأت مخطوطته وجدتها كل ألف بعده لام موصول.
فعلى المحقق أن يستحضر أنه يسعى جاهدا لخروج النص كما أراده مؤلفه، لا أن يشحن الحواشي برموز وطلاسم لا تسمن ولا تغني من جوع.
ثانيا: عزو الآيات القرآنية:
1 ـ إما داخل المتن تضع بعد الآية بين معقوفين مربعين هكذا [البقرة : 255] فتذكر السورة ثم رقم الآية، وليس هناك داعي لقولك سورة كذا آية كذا، لأن أهل الإسلام يعرفون المراد وأما غيرهم فلا عبرة بهم. وميزة هذه الطريقة ـ وضع اسم السورة ورقم الآية في المتن بعد الآية مباشرة ـ أنك لا تأخذ سطرا في الحاشية. ويعاب عليها أنك تتدخل في المتن، ولكن التدخل في هذه الحالة مما يتسامح به كغيره.
2 ـ أو في الحاشية تضع الآية بين معقوفين مربعين هكذا [النساء: 100]، وميزة هذه الطريقة أنها لا تتدخل في المتن، ويعاب عليها أنها تأخذ سطرا كاملا في الحاشية.
والمختار بين الطريقتين بحسب حال الكتاب فإن كانت الحواشي كثيرة فالأفضل في المتن وإن كانت الحواشي نادرة أو قليلة فالأفضل في الحاشية. وهذه الأمور وإن كانت تقدر بقدرها إلا أن الأكثر على استخدام الطريقة الأولى أن توضع في المتن.
وإن كان الكتاب مليء بالحواشي فالمحقق لا يعزو للآيات القرآنية إذا ألمح إليها المؤلف إلماحا، وإنما يكتفي بالعزو لما نص عليه، وكذلك الأحاديث.
أما إن كان الحواشي خالية من التعليقات والفروق ففي الأمر فسحة غير مطلقة بل محدودة بحدود وضوابط تناسب النص المعزو إليه. تعليق (ما يخرش المية).
ثالثا: تخريج الأحاديث: والأحاديث في المتن ترد على عدة أشكال فمنها أنها تكون أحاديث مخرجة بذكر الراوي وصاحب الكتاب الأصلي ودرجة الحديث، ومنها ما يكون مذكورا الراوي وصاحب الكتاب أحيانا ولا تذكر درجة الحديث، ومنها ما يكون مذكورا صاحب الكتاب ويهمل ما عداه. فكل كتاب له طريقته التي تناسبه بل كل محقق له ما يناسبه.
ولها ثلاثة طرق:
1 ـ مختصرة جدا: تذكر في الحاشية ما لم يذكر في المتن، الراوي وصاحب الكتاب ورقم الحديث إن كان الرقم دالا ودرجة الحديث من حيث القبول والرد. مثال ذلك:
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، سنن أبي داود (1255)، حديث حسن.
2 ـ مختصر: لم يذكر في المتن أي من علامات التخريج فتخرجه وترتب كتب التخريج ومواضعها بحسب ترتيب أهل الحديث لكتب الأصول، فما كان في الصحيحين أو أحدهما لا تضع درجته، بل لا تذكر معهما غيرهما، وإن كان في غير الصحيحين كان لزاما أن تسرد بشكل مرتب كتب الأصول التي ورد فيها الحديث لنفس الصحابي وإن تغير الصحابي أشرت إلى ذلك بيسير عبارة.
3 ـ مطول: وهذه مناسبة للأجزاء الحديثية، ولطلبة العلم في فن الحديث أو المصطلح، فيرد في المتن سند الحديث يتوجب على المحقق في هذه الحالة الترجمة لكل رجل من رجال الإسناد مع ذكر درجته بين الرجال وطبقته بيسير عبارة، ثم يشير إلى الكتب التي خرجت الحديث ثم درجته.
رابعا: الأعلام: مضى الإشارة إلى تقسيم الأعلام، وأن المراد بالعلم الذي تترجم له في الحاشية وباختصار شديد هو ذلك المغمور إما تماما أو نسبيا، وهذا يعود إلى تقدير المحقق وبراعته في الاشتغال بفنه ومعرفة أعلامه المغمورين أو المشكلين، فلو أن السياق جاء هذا ما من كلام أبي عبد الله، فأنت تعرف أن أبا عبدالله هو في السياق هو الإمام أحمد بن حنبل والإمام أحمد من المشاهير لا يعرف به، لكنه في هذه الحالة لا بد من الإشارة في المرة الأولى إلى أن أبا عبد الله هو فلان ابن فلان حتى وإن كان مشهورا من غير تعريف فقط إشارة.
الأعلام عندما تعرفه بهم أو تترجم لهم تحاول تأتي بكلام نافع ومفيد للقارئ وتختمه بسنة وفاته وتحيل القارئ إلى مصدر واحد، وبعضهم يريد أكثر من مصدر بحجة أن مكتبتك غير مكتبة الآخرين، والأول أولى، وتختار من المصادر أقرب مصدر ترجم للمؤلف فإن كان المؤلف من أهل القرن السابع الهجري مثلا فإنك تبحث في كتب التراجم وما شابهها في نفس القرن فإن لم تجد فتنزل إلى القرن الذي يليه تبحث في تراجم مات أصحابها في القرن الثامن الهجري فإن لم تجد تنزل إلى القرن التاسع وهكذا.
ثم بعد أن تضع اسم المصدر تضع رقم الجزء ثم الصفحة، وطريقة كتابة المصدر إحدى طريقتين:
1 ـ إما تذكر المصدر بالعنوان والجزء ثم الصحفة، وهو المختار والأفضل.
2 ـ بعضهم رتب مداخل المصادر بالمؤلفين فلا يستقيم أن يذكر عنوان المصدر ثم الجزء والصفحة فقط بل عليه أن يكتب قبل العنوان اسم المؤلف.
والطريقة التي تتبعها تلزمك في ترتيب المراجع و المصادر، فإن كانت طريقتك هي الأولى فعليك ترتيب المصادر حسب العناوين، وإن كانت الثانية فترتيب المصادر يكون بحسب المؤلفين.
وإذا كان العلم المغمور بلدا فإنك تعرف به بأوجز عبارة وتحيل إلى مثلا معجم البلدان وتذكر مادته، ولا تذكر العبارات المستخدمة قديما قولهم: في الإقليم الأول، وطولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها خمس عشرة درجة.
هذا الكلام النافع والمفيد لا ينفع الآن ولا يفيد القارئ بأي شيء، وإنما الذي ينفعه أنك تقول له بعد التعريف اليسير والضبط تحيله على المعجم المناسب، ثم تذكر بمصدر جديد حديث أو بكلام من عندك مسبوك قولك: هي الآن تابعة لسلطنة عمان وتبعد عن العاصمة مسقط 300كم نحو الجنوب. أنفع للقارئ من الفراسخ والأميال والأشعار التي ذكرت في البلد هذا أو ذاك.
وأهل التحقيق يمقتون عبارة بعضهم: المصدر نفسه أو المرجع السابق، لا أدري ما المانع من ذكر المصدر عندما ترد إليه الإحالة مرة ثانية أو ثالثة أو عاشرة.
خامسا: الكلمات الغامضة: الضابط والمعيار في تحديد الكلمة الغامضة من عدمها هو بيد المحقق ومدى معرفته في فنه بشيوع هذه المفردة بين أوساط القراء، فالمحقق يجب عليه أن لا يستحضر أنه يكتب للعلماء ولا للأميين بل عليه أن يستحضر أنه يكتب إلى الطبقة المتوسطة من الناس.
فلا يعرف المعروف، ولا يطيل في التعريف بالمبهم، كما أن المشكل من الكلمات مما قد يتماس مع كلمات معروفة على المحقق أن يتفطن لتنبيه القارئ من غير إسهاب.
والإحالة تكون بذكر المصدر ثم الجزء ثم الصفحة، وإذا كان المصدر مرتب على المواد فإن المحقق يكتفي بذكر المصدر ومادته مثال ذلك: القاموس: مادة (ضرب)، أو أساس البلاغة مادة: (خطط).
ولا يجلب كل ما في المصدر من معلومات، بل يقرأ المحقق المادة وما دار حول معانيها ويختار المناسب لسياق نصه بعبارة موجزة ومفيدة فقط.
ولا يضبط بالشكل إلا المشكل هذا هو المختار عند كبار المحققين وهو الأفضل، إلا في الكتب التي تخصص لتعليم الطلبة؛ فيختلف الأمر معها.
وعلى المحقق أن يختار خطا مناسبا لوضوح علامات الترقيم أثناء الضبط بالشكل، ولا يضبط الكلمات على طريقة الأوائل فإنهم كان لديهم ما يبررهم، من قولهم عبد الله بن حرام ضد حلال لأن حرام ربما يتصحف بـ( حزام) أو غيره فيعتنون بالضبط، أوقولهم عبد الله بن عتيبة تصغير عتبة الدار وذلك خشية التصحف مع (عيينة)، أو قولهم الفوقانية المثناة التحتانية أو المهمة أو المعجمة، هذا يفضل على المحقق النابه أن يتفطن له ليس له أهمية تذكر الآن فإن الضبط بالشكل في المطابع لا يمكن تبديله، إلا إن دعت الضرورة إلى ضبطه فلا مانع والضرورة تقدر بقدرها.
وبمناسبة التصحيف والتحريف يفضل قراءة كتاب محمود الطناحي رحمه الله (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي) الكتاب كله نافع ولكن في آخره محاضرة عن التصحيف والتحريف في غاية الأهمية.
سادسا: الأمثال والحكم والأشعار: من منهجية التحقيق العلمي على المحقق أن يعزو الأمثال والحكم ما استطاع إلى ذلك سبيلا إلى مصادرها باختصار شديد.
أما الأشعار فإن المحقق يضبط البيت عروضيا أو يعرضه على من يضبطه له، ويشير إلى قائله وديوانه في الحاشية من غير إسهاب. ويذكر مصدرا واحدا فقط، وعند المدرسة الرمضانية تذكر أكبر قدر ممكن من المصادر رحم الله الدكتور رمضان عبدالتواب فكان ينادي بهذه الطريقة، ويبرر لها بأننا نستطيع فضح المحقق المزور، وكذلك لفتح المجال أمام القارئ للبحث في مصادر متنوعة لو أنه لم يجد بغيته في هذا بحث عن ذاك وهكذا.

ترتيب الكشافات: من المعلوم أن الكشافات هي من اسمها تكشف عن كنوز الكتاب في أسرع طريقة وأسهلها، وأفضل كتاب ألف في هذا الباب بل هو الوحيد في بابه كتاب أستاذنا أ. د. كمال عرفات نبهان (تكشيف نصوص التراث العربي والأجنبي) وفيه فرق المؤلف بين الفهرس والكشاف. وأن الكشاف للأجزاء الصغيرة جدا وأما الفهرس فهو للأجزاء الكبيرة.
وكل كتاب يحكم في شكل كشافاته، فهناك كشافات تقليدية وكشافات مميزة خاصة بطبيعة الكتاب نفسه.
كما أن صناعة الكشافات مهارة وبراعة، فإن أردت الكشاف القاموسي وهو أنك تضع كشاف واحد وترتب جميع مواد الكشاف بحسب حروف الهجاء.
أو تصنع كشافات لكل مادة كشافها فتصنع كشاف الآيات والأحاديث والأشعار والنباتات والحرف والملابس والأواني والأمثال والبلدان والأعلام وغيرها.
فلو أنك قرأت في كتاب يتكون من 500 صفحة عبارة مفيدة ولكنك لم تقيدها وتذكر أن الذي قالها هو ابن حزم مثلا فإنك تذهب إلى كشاف الأعلام وتنظر في الإحالة لمواضع ذكر ابن حزم وفي أقل من دقيقة ستجد ضالتك، هذه إحدى مزايا الكشاف، ومن مزاياه أيضا أنك أثناء صناعة الكشاف تتبين لك أمور تصوبها وأمور تعدلها وأمور تحذفها من خلال الكشاف، فضلا عن أنك ستتعرف وغيرك على أن المؤلف أكثر النقل من فلان أو أن المؤلف أكثر استخدام المادة الفلانية أو أن المؤلف اعتمد على القرآن كثيرا أو الحديث أو الشعر أو خلاف ذلك.
لكنك لا تستطيع ضبط مواضع المواد في الكشافات إلا بعد الصف الطباعي النهائي للكتاب حيث لا تغيير.
كما أنه عليك أن تضع الكشافات محتسبا أرقام الصفحات كلها من الغلاف إلى الغلاف، ولا ترتب كما يفعل بعضهم المقدمة أو الدراسة بحسب حروف أبجد هوز ثم تبدأ الأرقام، بل عليك بالترقيم من الغلاف ثم الإهداء وهكذا بتسلسل الأرقام المعروف، وهذا كله يشمله الكشافات، وبعضهم يجعل الكشافات للمتن المحقق فقط وهو خلاف الاولى.
ترتيب فهرس المصادر والمراجع: سبقت الإشارة إلى أن ذكر المصادر في الحواشي بحسب ترتيبها في فهرس المصادر والمراجع. وهناك طريقتان:
1 ـ ترتب بحسب العناوين وعليها الأكثر، وترتب العناوين بحسب الحروف الهجائية. وما يميزها أن المدخل واضح ومباشر، ويعاب عليها أن المؤلف الواحد تتوزع كتبه هنا وهناك فتذكره عدة مرات.
2 ـ ترتب بحسب المؤلفين وعليها قلة من الناس أكثرهم أهل الاستشراق، ولهم وجهة نظر في هذا وهي أن المؤلف هو الذي تعب على عمله فكان الأولى احترامه والبدء به، ثم إن المؤلف الواحد تذكر كتبه تحت بعضها ترتب بحسب العناوين هجائيا، ويعاب عليها أن المحقق لابد أن يذكر في الحواشي اسم المؤلف وعنوان الكتاب، ويعاب عليها أيضا أن بعض المؤلفين لا تدري كيف تجعل اسمه مدخلا هل باسمه الأول أم بالكنية أم باللقب.
وطريقة ترتيب المصدر بحسب الطريقة الأولى:
العنوان، المؤلف، المحقق، الناشر، مكان النشر، سنة النشر، رقم الطبعة.
وطريقة ترتيب المصدر بحسب الطريقة الثانية:
المؤلف ثم تحته كتبه إذا كانت أكثر من كتاب تبدأ بالعنوان، المحقق، الناشر، مكان النشر، سنة النشر، رقم الطبعة.
والحقل الموجود يكتب وغير الموجود يهمل وفي قسم المكتبات هناك رموز للمهمل مثال ذلك: إذا كان خلوا من الناشر[د . ن] وإذا كان خاليا من التاريخ [د . ت] والطبعة [د . ط]؛ فالدال تفيد (بدون) والحرف الآخر بحسب المراد فإن كان ناشرا رمز له بـ(ن) وإن كان مكان رمز له بـ(م) وإن كان تاريخ رمز له بـ(ت) وهكذا.
والحكمة في ذكر هذه التفاصيل للمصادر والمراجع ليراجعها من أراد المزيد، وليعلم القارئ أن المحقق لم يأت بالمعلومات من عنده، وعليه يقرر أهل التحقيق أن على المحقق أن لا يذكر معلومة في الحاشية إلا بمصدرها. والنزر اليسير معفو عنه.
وتحديد الطبعة أو النشرة يهم الباحث الذي يرغب توثيق المعلومة، وأما المصادر والمراجع التي رتبت على شكل مواد فإن النشرة فيها أو الطبعة غير مهمة.
وفي الحاشية أثناء التعليق يشار إلى المصدر بعنوانه فقط ثم رقم الجزء ثم رقم الصفحة مثل: رياض النفوس 2 : 110.
وبعض المحقق الكبار يضع في الحاشية عنوان الكتاب كاملا ومؤلفه وبيانات النشر، وهذا مما لا داعي له، بل الأولى ذكر رأس المصدر ومن أراد التفاصيل يطالع فهرس المصادر والمراجع.
فهرس المحتويات: هو آخر الكتاب، كما شاع وانتشر عند المتأخرين ممن تولى طباعة الكتب، وإن كان بعض المتأخرين يضع هذا الفهرس في بداية الكتاب إلا أنهم قلة، ومن باب التذكير فإن فهرس المحتويات في المخطوطات في أول الكتاب وما رأيت فهرس محتويات مخطوط في آخره قط، ووضع الفهرس في عالم المخطوطات متأخر جدا.
لا أريد أن أطيل وأعلم أنني أطلت ولكن الكلام يجر بعضه بعضا. عسى أن يكون هذا الجهد نافعا والله المستعان.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-08-10, 09:33 AM
نزار سليم نزار سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
المشاركات: 82
افتراضي رد: (كيف تحقق مخطوطا) للمبتدئين.

لماذا التكرار في إدراج الموضوع وخاصة إذا كان بنفس الوقت والتاريخ
أو قد يكون هناك إضافات مجرد تساؤل
وشكرا أولا على هذا الموضوع الخاص في بابه
وشكرا على المثابرة في التوضيح
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:12 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.