ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-03-12, 12:48 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
Arrow صفحة تفريغ أصول فقه الورقات للجويني تحت إشراف الشيخ الحويني

بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الورقات في علم أصول الفقه للجويني
الدرس [1]
مقدمة تمهيدية للتعريف بعلم أصول الفقه
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أنك حميد مجيد .أما بعد ...
نبدأ بإذن الله تعالى في شرح كتاب الورقات في علم أصول الفقه، علم أصول الفقه علم جديد ،عادة طلبة العلم أن يبدأ في دراسة الفقه والتوحيد ثم مرحلة يبدأ بدراسة علم الأصول لذلك دائما نحتاج إلى مقدمة تمهيدية قبل أن ندخل في شرح هذا الكتاب نحتاج إلى مقدمة للتعريف بعلم الأصول، للتعريف ما هي أركان هذا العلم، للتعريف بأمثلة لشرح ما هو هذا العلم، للتعريف بحكم تعلم هذا العلم، هذه المقدمات ينبغي أن تُعلم قبل أن ابدأ في شرح هذا الكتاب.
السؤال المنطقي في بداية دراسة هذا العلم ما هو هذا العلم، ما هو علم أصول الفقه؟ طبعا نحن في هذا الدرس بإذن الله U، ندرس المرحلة الأولى بمعنى لن نطيل في ذكر التعريفات واختلاف العلماء في التعريفات والفرق بين هذا التعريف، وهذا التعريف، المقصود من التعريف الفهم، وبالتالي نركز على التعريف الذي تستطيع من خلاله أن تفهم المعنى الذي نريده.
مهم جدا قبل أن نبدأ كما قلنا في شرح الكتاب أن نتعرف ما هو هذا العلم؟ وما هي أهميته؟
علم أصول الفقه الغرض منه وضع قواعد هذه القواعد يطبقها الفقيه على الأدلة ليستخرج منها الأحكام الشرعية، يعني استخراج الأحكام من الأدلة عبر قواعد، هذه القواعد التي يستعملها الفقيه هي قواعد علم أصول الفقه.
مثال،: مثلا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك t أن النبي r قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك»
فهذا حديث هذا الحديث نسميه في علم أصول الفقه دليل، دليل تفصيلي أم دليل إجمالي؟ لا نسميه دليل تفصيلي لأننا ذكرنا حديث بنصه، «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها» هذا دليل ، تفصيلي، أما السنة أقوال النبي r دليل ، إجمالي دليل كلي،فالقرآن والسنة، أدلة إجمالية نستدل بهم ، لكن هذا الحديث بعينه دليل دليل تفصيل فقول النبي r «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها» دليل تفصيلي، نأخذ منه حكم، ما هو الحكم الذي نأخذه منه؟ أن الذي نام عن صلاة الفريضة يجب عليه متى استيقظ أن يصليها وهذه هي كفارة هذه الفريضة.
كيف وصلنا لهذا المعنى؟وجوب أداء الفريضة بعد الاستيقاظ؟ كيف أخذنا من هذا الدليل هذا الحكم؟، نظرنا في الدليل النبي r قال: «فليصليها» قلنا «فليصليها» فعل مضارع مبدوء بلام الأمر يدل على الأمر، إذًا فهمنا هذا الحديث من خلال اللغة عرفنا أن هذا الحديث فيه أمر، ومن خلال هذا العلم علم أصول الفقه نعلم أن الأمر المجرد يدل على الوجوب، أو الأمر يدل على الوجوب إلا لقرينة، إذن من خلال هذا الأمر الحديث فيه أمر والنبي r حديثه فيه أمر، والأمر يدل على الوجوب إذن يجب قضاء صلاة الفريضة متى استيقظت، ( الأمر يدل على الوجوب ) قاعدة،ماذا عملنا بهذه القاعدة ؟ استنبطنا حكم من دليل، هذه القاعدة هي لب علم أصول الفقه،.
علم أصول الفقه: القواعد التي يطبقها الفقيه على الأدلة ليستخرج منها الأحكام.
مثال ثان: حديث النبي r المتفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري t أن النبي r قال: «لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» لا نافية، النبي r ينفي أي صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، هذا النفي من النبي r يدل على ماذا؟ يدل على حرمة صلاة أي صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، كيف وصلنا لهذه الحرمة؟ وصلنا إلى هذه الحرمة عن طريق بعض القواعد، القواعد النفي هنا بمعنى النهي لأن النفي يحمل أولا على الوجود إذا لم يمكن حمله على الوجود يحمل على الصحة، يعني النبي r يقول «لا صلاة» معنى الكلام، لا صلاة موجودة أم لا توجد صلاة صحيحة؟، لا توجد صلاة صحيحة، لأن ممكن واحد يقوم يصلي، فالنبي r لا ينفي الواقع إنما ينفي الحكم الشرعي، هذا سنأخذه في أبواب الدلالة في أصول الفقه، فالنبي r ينفي الحكم الشرعي، فالنفي هنا بمعنى النهي والنهي يدل على التحريم إذًا أخذنا حكم شرعي من الدليل، أخذنا هذا الحكم من خلال القواعد.
فهذا الحكم حكم تفصيلي لأننا أخذناه عن طريق تطبيق القاعدة أخذناه من دليل ، تفصيلي ، إذا عندنا أدلة تفصيلية، وأدلة إجمالية، وعندنا أحكام تفصيلية، وأحكام إجمالية.
علاقة الأحكام الإجمالية بالأحكام التفصيلية: علاقة الكل بالجزء يعني عندنا جنس كبير اسمه الواجب، مثال:الإنسان هذا اسم جنس، يندرج تحته الرجل، والمرأة، والطفل، والشاب، والشيخ، والرضيع كل هذا أفراد لهذا الجنس، فنحن عندنا جنس اسمه الأحكام يندرج تحته أحكام شرعية الواجب، والمستحب، والمندوب، و هذا الواجب ،مثل الرجل، محمد، وإبراهيم، وسيد، وحسين، كل هذه أفراد لهذا الواجب ، أيضا نفس الكلام عندنا الواجب حكم إجمالي، الحكم التفصيلي وجوب إعفاء اللحية، الحكم التفصيلي وجوب صلاة الفريضة، الحكم التفصيلي وجوب وجوب، وجوب ، فالحكم نفسه نسميه حكم تفصيلي لكن كله يندرج تحت جنس واحد وهو ، الحكم الإجمالي هو الواجب،إذا عندنا أحكام إجمالية، وأحكام تفصيلية، وكذلك عندنا أدلة إجمالية، وأدلة تفصيلية.
هل يهتم الأولي بالأدلة التفصيلية أم بالأدلة الإجمالية؟ الأصولي يقول لما يأتيك دليل من القرآن، هذا الدليل لو فيه أمر هذا الأمر سيدل على الوجوب، والدليل هذا لو فيه نهي النهي سيدل على التحريم، لابد أن أنت تعرف أن الآيات منها ما هو مجمل، ومنها ما هو مبين، ويجب حمل المجمل على المبين، لكن لا يهتم بالدليل التفصيلي،فلن تدرس في علم أصول الفقه أن اللحية واجبة لأن النبي r أمر بإعفاء اللحية، ولن تدرس في علم أصول الفقه أن تقصير الثياب واجب لأن النبي نهى عن الإسبال، فعلم أصول الفقه يهتم بالأدلة الإجمالية.
عمل الأصولي:أن يبحث في هذه القواعد يضع القواعد للفقيه، الفقيه يستنبط الأحكام من الأدلة، الفقيه قال اللحية واجبة لأن النبي r أمر بإعفاء اللحية، والأمر يدل على الوجوب إذا ماذا فعل الفقيه ؟ أخذ حكم تفصيلي من دليل تفصيلي ،أخذه من دليل معين بذاته الذي هو أن النبي r أمر بإعفاء اللحية، فهذا دليل تفصيلي، من أين أخذ الحكم التفصيلي ؟ قاعدة (الأمر يدل على الوجوب)، عمل الأصولي في إثبات هذه القاعدة، الأصول يأتي يقول هل الأمر يدل على الوجوب أم لا يدل؟ متى يدل على الوجوب؟ متى لا يدل على الوجوب؟ ما هو الدليل على أن هذا الأمر يدل على الوجوب؟
إذا عمل الأصولي في إثبات القاعدة التي يستعملها الفقيه في استخراج الأحكام : فالأصولي يضع القواعد التي من خلالها يقوم الفقيه باستنباط الأحكام من الأدلة، الفقيه يستنبط أحكام تفصيلية من أدلة تفصيلية، الأصولي يضع القواعد التي يقوم الفقيه بتطبيقها على الأدلة التي يستخرج منها الأحكام،.
إذن عندنا علم أصول الفقه عبارة عن القواعد التي يستعملها الفقيه ليستخرج الأحكام من الأدلة، .
ما هي القواعد التي يقوم الأصولي بوضعها ليستعملها الفقيه في استنباط الأحكام من الأدلة؟
في بداية دراسة هذا العلم نهتم بإعطاء تصور إجمالي عن هذا العلم، علم جديد مبتدأ في الغالب لمعظم الجالسين فلابد أن يكون عندك تصور كامل لهذا العلم مثال: أنت في الفقه لما تدرس كتاب الطهارة تعرف بعد كتاب الطهارة كتاب ، الصلاة، وبعد الصلاة بقية الأركان، الصيام، بعد كتاب الطهارة الصلاة، الجنائز، الصيام، وبعد ذلك الزكاة، والحج، وما يتعلق بالنذور كالأضحية والعقيقة وكتاب الجهاد، إذا عندنا ندرس أولا العبادات وبعد ذلك النكاح، وبعد ذلك الجنايات والحدود، فهذا تصور لعلم الفقه.
العقيدة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر، عندك تصور إجمالي عن أركان هذا العلم، علم العقيدة، الإيمان بالله ثلاث أنواع، توحيد الإلوهية، توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات، الإيمان بالله، الإيمان بالملائكة، الأركان الست ،أبواب علم العقيدة، .
ما هي أبواب علم أصول الفقه؟
أبواب علم أصول الفقه نقولها في الأول ، كي يكون عندك تصور واضح في ذهنك عن هذا العلم، تصور إجمالي لأن التصور التفصيلي سيأتي من خلال الدراسة،.
ما هي أركان علم أصول الفقه؟ أربع
الربع الأول: ربع الأحكام.
الربع الثاني: ربع الأدلة.
الربع الثالث: ربع القواعد التي نسميها قواعد الاستنباط.
الربع الرابع: أحوال المستنبط.
الربع الأول ربع الأحكام.
تصور إجمالي:
الحكم الشرعي ينقسم إلى حكم تكليفي، وحكم وضعي: سنتكلم أولا عن الحكم الشرعي هذا الحكم إما حكم تكليفي سنتكلم فيما بعد الحكم التكليفي الواجب، والمستحب، والمباح، والمكروه، والحرام، هذه أحكام تكليفية وسنتكلم بعد ذلك ما هي الأحكام ألتكليفيه، طيب وأحكام وضعية وليست الوضعية أي القوانين إنما أحكام وضعية أي أن الشارع وضع شيئا علامة على شيئا آخر،( كالسبب، والشرط، والمانع،) فهذا حكم وضعي، السبب، والشرط، والمانع والرخصة، والعزيمة، والصحة، والفساد، إلخ، هنا نتكلم عن الحكم التكليفي الخمس أحكام، الواجب، والمستحب، والمباح، والمكروه، والحرام.
هذا الحكم الشرعي ، أي دليل عندنا لابد أن نستخرج منه حكم شرعي فالحكم الشرعي سيبكون واحد من هؤلاء واجب، أو مستحب، أو سبب، أو شرط، أو مانع، مثلا قول الله U ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]. هذه الآية تدل على أن الدلوك سبب لوجوب الصلاة، فالحكم الذي سوف نستفيده من الآية ممكن يكون تكليفي أو وضعي، هذا الحكم الشرعي من الذي يحكم به ؟ مبحث في أصول في الفقه نسميه الحاكم، الحاكم والحاكم أي من يحكم بهذا الحكم، الله U، كيف نستدل على معرفة حكم الله U؟ وقضية علاقة العقل بالنقل، نقول الحاكم الله U.
كيف يمكن معرفة حكم الله عز وجل؟
المعتزلة قالوا: يمكن معرفة حكم الله U عن طريق العقل.
أهل السنة قالوا: لا يمكن معرفة حكم الله U إلا عن طريق النقل، إذا عندنا مبحث ثاني سنتكلم تحت الأحكام ، «الحكم الشرعي، والحاكم بالحكم الشرعي» فهذا أيضا تحت الأحكام، عندنا حاكم يحكم بحكم شرعي، فيمايحكم به؟هذا الفعل واجب، ما هو الواجب؟ فعل، إذا نقول واجب عليك أن تفعل، فالأحكام متعلقة بفعل المكلف،.
ما لمقصود بفعل المكلف؟ يجب عليك إعفاء اللحية مثلا، طيب إعفاء اللحية واجب.
هل هذا الفعل له شروط، أم لا؟ عندنا فعل المكلف يشترط فيه العلم والقدرة، فلو انتفى أحد هذين الاثنين ينتفي الحكم الشرعي، وسنتكلم عن انتفاء العلم يبقى الجهل مسألة عارض الجهل وأثره في الأحكام الشرعية.
القدرة العجز وأثره في الأحكام الشرعية لكن عندنا نقول أن الحاكم يحكم بالحكم الشرعي في فعل المكلف، لكي يتعلق الحكم الشرعي بفعل المكلف،فالمكلف نفسه له شروط، والفعل نفسه له شروط، وشروط المكلف(البلوغ، والعقل)، وسنتكلم كذلك عندما يزول معنى البلوغ، وعندما يزول معنى العقل، إذا :
في باب الأحكام نتكلم على أربع أبواب رئيسية
1- باب الحكم الشرعي.
2- باب الحاكم.
3- باب فعل المكلف.
4- باب المكلف نفسه.
من هو المكلف؟ لماذا نسأل؟ لأن الحكم لن يتعلق بغير المكلف، الحكم تعلق بمكلف سيتعلق بماذا من المكلف؟ سيتعلق بفعله، ما هي شروط هذا الفعل؟إذا عندما ننتهي من هذا الجوانب الرئيسة الأربع نكون فهمنا وأدركنا باب الأحكام.
نحن نتكلم على أحكام إجمالية، قلنا عمل الأصولي النظر في الأحكام الإجمالية، الأصولي يأتي ليقول ما الفرق بين الواجب، وما بين المستحب؟ كيف نعرف الواجب؟ نعرف الواجب عندما يكون هناك مثلا فعل أمر، لكن هذه الآية بعينها فيها أمر وهذا الأمر يدل على وجوب فعل معين، هذا عمل من؟ عمل الفقيه.
الربع الثاني الأدلة ،: عندنا أصل الأدلة الكتاب، والسنة، ولذلك الكتاب والسنة محل إجماع، الدليل الأول الكتاب، والدليل الثاني السنة، وعنهما تتفرع جميع الأدلة، فالكتاب والسنة أصل الأدلة، هناك أدلة أخرى تدل على الأحكام مثلا، إباحة ركوب الطائرة، إباحة حكم شرعي، لابد من وجود دليل على هذا الحكم، اتفقنا أن أي حكم لابد له من دليل، إذن إباحة ركوب الطائرة حكم، هذا الحكم يحتاج إلى دليل، ما هو الدليل على إباحة ركوب الطائرة؟ نقول الدليل هو أن الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل في الأشياء الإباحة هذا دليل، تحت أي نوع من الأدلة يندرج تحت دليل البراءة الأصلية، إذا عندنا أدلة غير الكتاب والسنة، لكن هذه الأدلة ترجع في حجيتها إلى الكتاب والسنة، عندنا دليل الإجماع، وعندنا الدليل الرابع دليل القياس،( الكتاب، والسنة، والإجماع) لم يخالف في حجيتهم أحد من العلماء، القياس معروف خلاف الظاهرية في العمل بالقياس، هل يوجد أدلة غير الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس؟، نعم يوجد أدلة أخرى مثلا (عمل أهل المدينة، و شرع من قبلنا، والاستحسان، و الاستصحاب، و المصلحة المرسلة، و سد الذريعة،) إذا الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، الاستحسان، الاستصحاب، المصلحة المرسلة، شرع من قبلنا، عمل الصحابي، عمل أهل المدينة، هذه كلها أدلة إجمالية.
ما لذي سندرسه عن الأدلة الإجمالية في أصول الفقه؟ سندرس في أصول الفقه حجية هذه الأدلة، كيف نستدل بها على الأحكام الشرعية؟ مثلا: نقول لكي يتحقق الإجماع لابد من هذه الشروط ، واحد واثنين وثلاثة، هذه هي شروط الإجماع، إذا اختل منها شرط لم يكن هذا إجماعا صحيحا، لكن الأصولي لا يبحث في هل هذا الإجماع بعينه صحيح أم لا؟ إنما يضع القواعد التي من خلالها تعرف هل هذا الإجماع صحيح أم لا، بما ينخرم الإجماع، ؟حجية الإجماع، متى يكون الإجماع قطعيا، ومتى يكون الإجماع ظنيا؟، هذه الأمور كلها عمل من؟ عمل الأصولي فأدلة الأحكام هي:الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، ؟
الربع الثالث استنباط الأحكام من الأدلة: عندنا أحكام، وأدلة، وقواعد، هذه القواعد قواعد استنباط الأحكام من الأدلة، تعني في المقام الأول بمعرفة دلالات الألفاظ، أو بعبارة أوضح تعني بمعرفة علاقة اللفظ بالمعنى، أمامي لفظ ما علاقته بالمعنى؟ تحدد وتقعد علاقة اللفظ بالمعنى.
قواعد الربع الثالث: نتكلم في القواعد عن الأمر والنهي، سنتكلم عن العام والخاص، عن المطلق والمقيد، عن المجمل والمبين، الأمر والنهي، كل باب من هؤلاء تندرج تحته قواعد تحدد علاقة اللفظ بالمعنى، هذه قواعد نسميها ،إذا عندي دليل وسأستنبط منه حكم، لكن لو عندي أكثر من دليل، ودليل استنبطت منه حكم، ودليل آخر استنبطت منه حكم آخر والحكمين متعارضين، إذا عندي قواعد نسميها قواعد جمع وترجيح،كل هذا أتكلم عن دليل واحد استنبطت منه حكم واحد لكن عندي أكثر من دليل استنبطت منه أحكام متعارضة، كيف يمكن الجمع بين هذه الأحكام؟ عندي قواعد استنباط، وعندي وقواعد جمع وترجيح، قواعد الاستنباط، وقواعد الجمع والترجيح هذه قواعد معرفة الحكم من خلال الدليل.
الربع الرابع المستنبط: من الذي سيطبق هذه القواعد على الأدلة التي سيستخرج منها الأحكام، هل أي حد يطبق هذه القواعد؟ لا، إنما لابد له من شروط، وتسمي هذه الشروط شروط المجتهد، فالمستنبط له أحوال، هذا الباب نسميه إجمالا باب الاجتهاد .
نتكلم في باب الاجتهاد على ثلاث قضايا رئيسية:
1-قضية الاجتهاد،2- وقضية التقليد،3- وقضية الفتوى.
الإنسان المكلف إما يكون مجتهد، إما يكون مقلد، إما يكون في مرحلة وسط بينهما في بعض الأحوال مجتهد، وفي بعض الأحوال مقلد، وتحت الاجتهاد يدخل الإتباع، لو أننا نريد أن نقول المكلف لا يخرج إما أن يكون مقلدًا، أو متبعًا، أو مجتهدًا، وهذا تفصيله لما نصل لدراسته، لكن عندنا ثلاثة أبواب رئيسية، باب الاجتهاد، باب التقليد، باب الفتوى، الاجتهاد سنتكلم فيه عن شروط المجتهد، لأن ليس لكل أحد أن يستخرج هذه الأحكام من الأدلة إنما لابد له من شروط لكي يستخرج هذه الأحكام، هذه الشروط نتكلم عنها في باب ، الاجتهاد ما هو الاجتهاد، وما هي ضوابطه؟ ومتى يحق له أن يجتهد، ومتى لا يحق له أن يجتهد، وما هو حكم الاجتهاد، هل هو واجب، أم هو مستحب، متى يتعين في حقه، ومتى لا يتعين، كل هذه القضايا متعلقة بباب الاجتهاد، وباب التقليد، متى يجب على الإنسان التقليد، وهل يجوز له أن يقلد أصلا، أم لا يجوز، وأحكام التقليد، طيب متى يكون الإنسان مقلدا، ومتى لا يكون مقلدا وما إلى ذلك.
لفتوى: أن الإنسان تصدر لفتوى، ما هي شروط الفتوى؟ ما هي آداب الفتوى؟ ما هي شروط المفتي نفسه؟ فهذا باب معني بمواصفات الشخص الذي سيطبق القواعد على الأدلة التي يستخرج منها الأحكام، الأربع جوانب الرئيسية التي قلناها ( الأحكام، والأدلة، والقواعد، والمستنبط،) هؤلاء الأربع جوانب ممكن نسميهم أركان علم أصول الفقه، أو جوانب علم أصول الفقه الأربع، لو أنهينا هذه الأربع جوانب نكون أنهينا أصول الفقه، أصبح عندك تصور إجمالي عن هذا العلم وبعد شرح الأحكام والأدلة، الذي يأتي بعد ذلك،تكون تحت الاجتهاد والاجتهاد أصلا العنوان الرئيسي نسميه أحوال المستنبط، اصطلح في علم أصول الفقه أن بتكلمه من باب الاجتهاد، أحوال المستنبط إما مجتهد، إما متبع، إما مقلد، ويتعلق به باب الفتوى، ويتعلق به باب القضاء ، نحن نتكلم بصورة إجمالية لكي يصبح عندك تصور إجمالي عن هذا العلم، .
أهمية تعلم هذا العلم؟ لما نتكلم عن أهمية هذا العلم لابد أن تدرك أولا أن العلوم الشرعية ليست على رتبة واحدة، إنما رتب مختلفة، عندنا تقسيم إجمالي نقول:
تنقسم العلوم الشرعية إلى قسمين:
1-علوم غايات. 2-وعلوم وسائل.
فعلوم مقاصد أو علوم غايات، علم مقصد أو علم غاية، وعلوم وسائل، علوم الغايات: هي المقصد الرئيسي من تحصيل العلم، نتعلم العلم لكي نفهم الكتاب والسنة، ،فالفقه والتوحيد علوم من علوم الغايات.
ما هي علوم الوسائل؟ علوم الوسائل هي العلوم التي تعينك على الوصول إلى علوم المقاصد.
كيف نفهم الفقه؟ عن طريق ثلاثة علوم:
1-علم اللغة لكي تفهم دلالات الألفاظ الشرعية.
2-وعلم المصطلح أو علم أصول الحديث، لكي تثبت أولا هذا الحديث ثبت أم لا؟ز
3- وعلم أصول الفقه لكي تستنبط الحكم من ، هذا العلم،.
إذا عندنا علوم وسائل، وعلوم غايات،.
علوم الغايات الرئيسية ثلاثة:
1- علم أصول الفقه.
2- علم أصول الحديث.
3- علم اللغة.
إذن علم أصول الفقه من علوم الآلات، علوم الآلات الغرض الرئيسي أن تصل بها إلى إدراك صحيح لعلوم الغايات.
علم المقصد ينبغي عليك أن تهتم به أصلا فهم مراد الله U، وفهم مراد نبيه r وهذا الفهم لا يتأتى إلا من خلال هذه العلوم التي هي علوم الآلات، يبقى هذه العلوم ليست علوما مقصودة لذاتها إنما هذه علوم تفضي إلى ما هو مقصود أصلي للمكلف.
فأهمية علم أصول الفقه تتضح لنا أن السبيل إلى إدراك صحيح لفهم الكتاب والسنة لا يتأتى إلا من خلال هذا العلم العلم، علم أصول الفقه، ولذلك هو من أهم علوم الآلات التي توصل إلى فهم الكتاب والسنة فهما صحيحا.
طيب عندنا الأدلة الشرعية، قلنا أصل الأدلة الكتاب، والسنة، القرآن معروف كم آية، الأحاديث مجموعة في الكتب، الأدلة محصورة، والوقائع والحوادث اليومية لا تنتهي وعندنا يقين نعتقده أن ما من حادثة تحدث وما من أمر يجد إلا ولله U فيه حكم، كيف يمكن معرفة هذه الأحكام؟
لا يمكن معرفة هذه الأحكام إلا من خلال هذا العلم، حدثت وقائع جديدة غير الوقائع التي كانت على عهد النبي r هذه الوقائع لابد لها من أحكام لأن ما من واقعة إلا ولها حكم، كيف يمكن التوصل إلى معرفة أحكام هذه القواعد؟ عن طريق الاجتهاد، لن يكون الاجتهاد بدون علم أصول الفقه.
أول أهمية لهذا العلم:
أن هذا العلم لا يمكن معرفة أحكام الوقائع والحوادث الجديدة بدون معرفة هذا العلم،لا يمكن استنباط الأحكام بدون معرفة هذا العلم.
أمر آخر، وأنت تدرس الفقه تأخذ الحكم وتأخذ الدليل ،بعض المسائل فيها خلاف، أحيانا تنظر في قول المخالف تجده أيضا يستدل على الحكم المخالف أيضا بدليل، كيف تستطيع أن توازي بين هذا الأقوال، الخلاف بين العلماء كيف تفهمه؟ كيف تفهم ضوابطه، كيف ترجح بين هذه الأقوال، تسمع القول الأول، تظن أن دليله واضح جدا ولا أحد يخالف هذا الكلام، تسمع القول الآخر تجد دليله دليل واضح، كيف ترجح بين قول هذا قول الفريق الأول وقول هذا الفريق الثاني، لن يكون الترجيح إلا من خلال هذا العلم علم أصول الفقه.
إذا أهمية هذا العلم:
1- استنباط الأحكام للوقائع الجديدة والحادثة لا تكون إلا من خلال هذا العلم.
2- معرفة الموازنة بين أقوال الفقهاء ومعرفة الراجح منها لن يكون إلا من خلال هذا العلم.
3- معرفة هذا العلم شرط في المجتهد، لأن المجتهد الذي سيتخرج الأحكام الشرعية للحوادث والنوازل الجديدة لابد له من إلمام ومعرفة هذا العلم.
حكم هذا العلم: قلنا أن العلم شرط في الاجتهاد، ولابد للمجتهد أنه يكون عالم وهذا العلم من علوم الآلات الموصلة إلى فهم الكتاب والسنة، ما حكم تعلم هذا العلم؟
أولا: هذا العلم بالنسبة لعموم المسلمين تعلمه فرض كفاية والمراد بفرض الكفاية، يجب على الأمة أن توجد من بينها من يقوم بتعلم هذا العلم.
سندرس بعد ذلك أن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم به يتعين، يبقى فرض الكفاية أحيانا يتعين على بعض الناس، مثال: واحد يغرق واحد فقط الذي رآه، فرض عين عليه أن ينقذه إذا كان يستطيع،فإذا رأوه، عشرة،فرض كفاية عليهم أن ينقذه، واحد منهم ،فأحيانا فرض الكفاية يتعين.
حكم هذا العلم من العلوم الشرعية، من العلوم الآلات الموصلة إلى فهم الكتاب والسنة، ولذلك فحكم تعلم هذا العلم أنه فرض كفاية، ولكن هناك حالات يكون تعلم هذا العلم فيها فرض عين.
ما هي الحالات التي يكون تعلم هذا العلم فرض عين؟
ثلاث حالات الإنسان إذا وضع فيهم لابد أن يكون ملما بقواعد هذا العلم:
الحالة الأولى: الإفتاء.
الحالة الثانية: القضاء.
الحالة الثالثة: الاجتهاد.
من تصدى للإفتاء أو القضاء أو الاجتهاد لابد أن يكوم ملما بجوانب هذا العلم، لكن أحاد الناس العلم في حقهم فرض كفاية، يبقى تعلم علم أصول الفقه فرض كفاية ويتعين في حق من يتصدر ، فلابد أن يكون دارسا لضوابط الاجتهاد وشروطه وشروط الإفتاء ، مثلما قلنا في أحوال المجتهد ، نتكلم عن الفتوى، فالذي سيتصدى للإفتاء لابد أن يكون ممن يدرك قضايا وقواعد هذا العلم، كونه فرض كفاية أو فرض عين ليس معناه أنه يجب ، حفظ بالتعريفات وواجب يحفظ التقسيمات وواجب يكون درس كتاب الورقات، لا، ولكن الواجب أن يكون مدركا لقضايا هذا العلم ويفهمها فهما جيدا.
في دراستنا لهذا الكتاب كتاب الورقات، إن شاء الله نبتعد عن جميع المسائل الخلافية إلا بالقدر الذي لابد منه، لكن قضايا كثيرة في علم الأصول قد يكون فيها خلاف، تعريف علم أصول الفقه نفسه فيه خلاف ما بين الأصوليين، لكن هذا الخلاف لا ينبني عليه كبير أثر، قلنا في تعريف علم أصول الفقه قواعد استنباط الأحكام، هل فيه خلاف ما بين الأصوليين؟ هل علم أصول الفقه هو قواعد الاستنباط أم العلم بالقواعد؟ هل القواعد نفسها أم العلم بها؟ هذا من باب التدقيق، لكن لن ينبني عليه كبير عمل في الواقع، في استنباط الأحكام، فالواجب هو ما ينبني عليه عمل في استنباط الأحكام، المسائل التي ينبني عليها عمل في استنباط الأحكام الشرعية وهذا ما نصفه بفرض كفاية أو بفرض عين.
تكلمنا اليوم عن تعريف أصول الفقه، وأن علم أصول الفقه أصول الفقه القواعد التي يطبقها الفقيه ليستخرج الأحكام من الأدلة الشرعية، فتعريف علم أصول الفقه هي قواعد استنباط الأحكام من الأدلة، ضربنا على قواعد استنباط الأحكام من الأدلة ضربنا على قواعد استنباط الأحكام أمثلة، قلنا أن أهمية هذا العلم، لا يمكن الاجتهاد في معرفة الأحكام والنوازل بدونه، قلنا إن الموازنة بين أقوال الفقهاء ومعرفة الراجح منها ومعرفة مأخذ الأحكام لن يكون إلا من خلال هذا العلم وبالتالي تعلم هذا العلم فرض كفاية، في حق عموم الناس ويتعين في حق من تصدى للإفتاء أو التدريس أو القضاء، أركان هذا العلم جوانب أربعة بدراستها، تكون أتمتت دراسة هذا العلم: جانب الأحكام، جانب القواعد، جانب الأدلة، جانب أحوال المستنبط، هذه أركان علم أصول الفقه أو الجوانب الرئيسية لدراسة هذا العلم، حتى يكون عندك تصور كلي إجمالي عن هذا العلم.
المقدمة لم تنته، لابد أن هناك أمور أخرى ما زالت مهمة قبل البدء في دراسة هذا الكتاب إن شاء الله نتكلم عنها المرة القادمة، كيف نشأ هذا العلم؟ ومن هو أول من ألف فيه؟ وكيف تطور هذا العلم، ومنزلة كتاب الورقات في هذا العلم، ومنزلة الجويني صاحب الكتاب في هذا العلم، ومنزلة شارح الكتاب وأهمية الكتاب وسبب اختيار هذا الكتاب دون غيره من الكتب، إن شاء الله تأتي في المرات القادمة وهذه المقدمة مهمة جدا قبل الدخول في دراسة كتاب الورقات للإمام الجويني.
انتهى الدرس الأول نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=32
الدرس ملف ورد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-12, 05:38 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
Arrow رد: صفحة تفريغ أصول فقه الورقات للجويني تحت إشراف الشيخ الحويني

بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الورقات للجويني
الدرس [2]
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:
تكلمنا في المرة الماضية عن علم أصول الفقه وحكم تعلم هذا العلم وفائدته؟ ذكرنا أن الفقه أصول الفقه عبارة عن قواعد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، ونتكلم اليوم إن شاء الله عن نشأة هذا العلم ؟ وكيف كانت تستنبط هذه الأحكام قبل أن يتبلور هذا العلم على هذه الصورة التي ندرسها وما هي أهم كتب في هذا العلم ولماذا كتاب الورقات بالذات.
خمس قضايا بإذن الله U إذا استطعنا أن ننهيها اليوم:
كيف نشأ هذا العلم؟ ومن الذي أسس هذا العلم؟ وما هي أهم الكتب فيه؟ وأهمية كتاب الورقات ومنزلة الجويني صاحب الكتاب من هذا العلم؟
هل استنباط الأحكام كان موجودا على عهد النبي r؟
قلنا أن أصول الفقه: استنباط الأحكام من الأدلة، يعني الطريقة التي نستطيع أن نعرف بها الأحكام الشرعية، فإذا بدأنا من عهد النبي r كان النبي r هو مرجع لمعرفة الأحكام الشرعية إذا نزل بالمسلمين أمر فزعوا إلى النبي r فأخبرهم بحكم هذا الأمر، لكن على عهد النبي r وجد من الصحابة من حاول الاستنباط أو حاول الاجتهاد في معرفة الحكم وذلك في حال غياب النبي r،.
إذن في عهد النبي r كان هناك طريق لمعرفة الأحكام وهو سؤال النبي r وفي حالة غياب النبي r كان الصحابة يجتهدوا في معرفة هذه الأحكام، حدث كتاب في معرفة الأحكام كما في غزوة بني قريظة والنبي r: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» فاختلف الصحابة منهم من قال نصلي العصر وفي بني قريظة حتى لو بعد المغرب، ومنهم من قال نصلي العصر في وقت إنما أراد النبي r أن يحثنا على الذهاب إلى الغزو.
اختلف الصحابة على قولين، هؤلاء اجتهدوا وهؤلاء اجتهدوا، أيضا حصل الاستنباط على عهد النبي r من عمرو بن العاص في حديث غزوة ذات السلاسل وخاف أن يتوضأ من شدة البرد، تيمم وصلى، النبي r قال «ما حملك على ذلك»؟ قال يا رسول الله إن الله يقول: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]، وإني خفت إن توضأت أن أهلك، هذه الأمثلة تدل على أن الاستنباط، استنباط الأحكام كان موجودا على عهد النبي r من الصحابة، بلا شك بعد وفاة النبي r كان إذا نزل بالمسلمين نازلة أو حدث أمر جديد، كان الصحابة يجتهدون لمعرفة حكم هذه المسألة،
كيف كان يتم الاجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبيr ؟
هل الصحابة رضوان الله عليهم درسوا علم أصول الفقه مثلا كي يجتهدوا ويعرفوا الأحكام الشرعية من أدلتها، بطبيعة الحال، لا.
إنما كان عندهم الملكة التي تجعلهم مؤهلون لهذه المنزلة وهي منزلة الفتوى والاجتهاد في دين الله U، لابد أن ندرك أمر واضح، لم يكن كل الصحابة مفتون، قليل منهم الذي كان يفتي، ومثلا يعني المكثرين من الرواية لم يكونوا مشهورين بالفتوى يعني لو قلنا مثلا أن مسألة الرواية عن النبي r فعندنا كثير من الصحابة أكثروا من الرواية عن النبي r مثلا كأبي هريرة ومع ذلك كانوا مقلين في الفتوى، ومن الصحابة من كانوا مكثرين في الفتوى ومقلين في الرواية، فالمسألة أنه كان هناك قوانين واضحة منضبطة في أذهان الصحابة رضوان الله عليهم هذه القوانين الواضحة في أذهانهم جاءت بطريق معايشة النبي r ونزول الوحي بينهم والسليقة اللغة العربية، هم عرب أقحاح فصاح، نزل القرآن بينهم وعلى لغتهم وعايشوا التنزيل، فهم أدرى الناس بفهم كتاب الله U وفهم ما نقل عن النبي r لأنهم هم الذين عايشوا الوحي كتابا وسنة، لكن لم يكن أحد منهم عندما يفتي يقول أفتيت بناء على القاعدة الفلانية أو بناء على الأمر الفلاني وإنما كان يذكر الدليل وكيفية استنباطهم من الدليل معلوم للناس المعاصرين لهؤلاء الصحابة وهم التابعين.
المسألة مع التابعين كانت نفس الأمر، يجتهدوا كانوا يرجعوا للصحابة في المسائل التي يجتهدوا فيها وكان لهم قوانين الذي يستقرئ فتاوى الصحابة يجد أن فتاوى الصحابة كانت لها نمط معين وفق ضوابط معينة، صحيح الصحابة لم يذكروا هذه الضوابط ولم يقولوا لنا نحن مثلا قلنا بالحكم الفلاني لأن الأمر يقتضي الوجوب أو أن النهي يقتضي التحريم، أو أن هذه مصلحة مرسلة أو أن هذا استحسان أو غير ذلك، لم يقولوا ذلك، لكن الذين كانوا يفتون منهم كانت فتاواهم منضبطة بضوابط يلمحها كل من يحاول دراسة هذه الفتاوى، لكن لم يكونوا يصرحوا بهذه القواعد، السبب في عدم تصريحهم بهذه القواعد؟ أن هذه القواعد معلومة لديهم ومعلومة من عايشهم لأن هذه القواعد،مبنية على مسائل اللغوية وعلى الفهم الصحيح للأدلة، وهم أدرى الناس بهذا الأمر.
الذي نقوله في عهد الصحابة نقوله في عهد التابعين، أنهم تربوا على يد صحابة النبي r، تعلموا العلم على أيديهم، كان لكل صحابي تلاميذ، وتلاميذ يتعلمون من هذا الصحابي ومن هذا الصحابي ويسألون وإذا جدت مسألة يفزعون إلى الصحابة رضوان الله عليهم يسألوهم عن حكم هذه المسألة يجمعون النصوص وما إلى ذلك، أيضا انتقلت هذه القواعد الذهنية الموجودة في أذهانهم إلى التابعين رضوان الله عليهم، لكن لم يكن مصرح بهذه القواعد تصريحا .
الفرق بين عصر الصحابة وعصر التابعين:
طبعا يوجد فرق كبير بين عصر الصحابة وعصر التابعين، الصحابة عايشوا التنزيل ونزل القرآن بينهم بخلاف التابعين، التابعين عايشوا الصحابة ولم يعايشوا النبي r، أمر آخر أن في عهد التابعين اتسعت رقعة الإسلام وكثر الداخلين في الدين وظهرت العجمة على الألسن لم يعودوا عربا فصاحا، دخل بينهم كثير من أهل العجم وخلطة العرب بأهل العجم غيرت بعض الألفاظ جعلت هناك أخطاء في الألفاظ، جعلت كثير من الذين يتعلمون العلم غير مدركين لجميع مسائل اللغة، ومدركين لدقائق مسائل اللغة،وبقى فيه اختلاط بالعجم هؤلاء العجم ومنهم من يتعلم العلم فبدأ يحصل تفاوت بين المجتهدين في مسألة فهم ما نقل عن الصحابة والتابعين،.
لو نريد نقول كلام تاريخي، نقول في نهاية عصر التابعين بدأ عصر الأئمة المجتهدين أول هؤلاء الأئمة، كان الإمام أبو حنيفة، الإمام أبو حنيفة ولد سنة 80 توفي سنة 150هـ، السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي، الصحابة تفرقوا في الأمر، كان لكل صحابي تلاميذ من التابعين، ولكل تابعي من التابعين تلاميذ وهؤلاء التلاميذ يذهبون إلى هذا وإلى ذاك من أهل العلم من التابعين لكي يتعلموا منهم وبدأت تتضح مناهج الفتوى، الصحابة الذين خرجوا من المدينة وتفرقوا في الأمصار ليعلموا الناس العلم أفتوا الناس بما عندهم من نصوص شرعية، وكذلك الصحابة الذين مكثوا في المدينة أفتوا الناس بما عندهم من نصوص الشرعية، لكن الصحابة الذين مكثوا بالمدينة واستقروا بها عدد أكثر بكثير من الذين تفرقوا في الأمصار والذين تفرقوا في الأمصار صحابي أو اثنين أو خمسة أو عشرة يذهبون في مصر من الأمصار يعني الذي يذهب الكوفة الذي يذهب البصرة،فبلا شك الذين تعلموا العلم على يد هؤلاء الصحابة والتابعين الذين خرجوا خارج المدينة كانت الآثار لديهم قليلة عن نهضة الوحي، عن المدينة المنورة، عن الذين تعلموا العلم في هذه البلدة، الصحابة متوافرون وأبناء الصحابة متوافرون ولذلك ستجد أن الرواية كانت واضحة جدا في المدينة، الصحابة كثر، فكان الفقه الموجود في المدينة معتمد على الأثر، أكثر من اعتماد الفقه الموجود في الكوفة والبصرة على الأثر، .
الإمام أبو حنيفة: ولد سنة 80 هـ تعلم على يد التابعين هناك في العراق والنصوص قليلة هناك، والعراق أهل فتن وأهل نزاعات فكان يعتمد كثيرا على مسألة الاستنباط، لأن الآثار النبوية بالنسبة له هناك قليلة وكثر فيها الكذب وكثر فيها التدليس والكم الذي بلغه من الأحاديث ليس كما كبيرة وبالتالي كان هناك اعتماد على مسألة الاستنباط ومسألة القياس ومسالة الاستحسان وما إلى ذلك.
في المدينة كان الإمام مالك: و ، كان تلميذ ربيعة، و الإمام مالك شهد له مشايخه بالتأهل لتدريس العلم، مكث في المدينة يدرس العلم معروف أن مدرسة الإمام مالك تهتم بالأثر، مدرسة الأثر، ومدرسة العراق مدرسة تهتم بالرأي، بقى عندنا مدرستين مدرسة الأثر ومدرسة الرأي، مدرسة الرأي هم العراق، لأنهم أكثروا من الرأي والقياس والاستحسان.
الإمام مالك في المدينة وفي المكان الذي فيه الصحابة وأبناء الصحابة ومهبط الوحي، ولذلك الآثار كانت هناك شائعة، ولذلك قل اعتماده على الرأي.
بلا شك كان للإمام أبو حنيفة قواعد وضوابط استنبط بناءً عليها الأحكام الفقهية لكن الإمام أبو حنيفة لم يدون هذه القواعد ولم يذكر لماذا ذهب إلى هذا الحكم، لم يدون القواعد التي استنبط منها الأحكام.
وكذلك الإمام مالك لم يدون القواعد التي استنبط منها الأحكام، إنما كان يسأل فيفتي أو يذكر الحكم الفلاني أو يذكر الدليل، ولكن لم يذكر أحد من الإمام مالك أو الإمام أبو حنيفة لم يذكر أحد منهم ضوابط استنباط الأحكام.
يبقى إذا كان هناك قواعد وضوابط كل واحد مشى عليها في طريقة استنباطه للأحكام ولكن هذا الأحكام لم تذكر ولم تدون، .
من الذين تتلمذوا على يد الإمام مالك، الإمام محمد بن إدريس الشافعي:، محمد بن إدريس الشافعي ولد سنة 150 وتوفي سنة 204هـ يعني عاش 54 سنة، ولنا وقفة مع هذا الإمام.
الإمام محمد بن إدريس الشافعي ذهب للإمام مالك وقرأ الموطأ عليه وتتلمذ على يده، والإمام محمد بن إدريس الشافعي كان قرشيا وكان من أفصح شباب قريش، تعلم اللغة العربية وكان فيها رأسا حتى أن الأصمعي وهو من ؟؟؟ اللغة صحح على الشافعي طرفا من أشعار هزيل فالإمام الشافعي تتلمذ على يد الإمام مالك وسافر للعراق فتتلمذ على يد محمد بن الحسن صاحب الإمام أبو حنيفة، الإمام أبو حنيفة توفي في السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي، فتتلمذ الإمام الشافعي على يد محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فأخذ الفقه عن الإمام مالك وهو مدرسة وأخذ الفقه عن محمد بن الحسن الذي هو المدرسة الأخرى الذي هو تلميذ الإمام أبو حنيفة، ظهر للإمام الشافعي التفاوت بين المدرستين والضوابط التي يفتي بها كل واحد من هؤلاء، الإمام له ضوابط يفتي بها والإمام محمد بن الحسن له ضوابط يفتي بها، فهو ظهر لها هذا الرجل وضوابط هذا الرجل.
يبقى الإمام الشافعي أخذ عن المدرستين اللتين كانتا موجودتين في عصره ، الإمام الشافعي ، وهبه الله U عقلا ليس لأحد.
ما قاله بعض الأئمة عن الإمام الشافعي رحمه الله:
الشيخ أحمد شاكر: محقق كتاب الرسالة للشافعي( وكفى الشافعي أنه الشافعي وكفى الرسالة أنها تأليف الشافعي وكفاني فخرا أن أنشر بين الناس علم الشافعي فإني أعتقد غير غالي ولا مسرف أن هذا الإمام لم يرى في الإسلام مثله.)
وبالمناسبة الشيخ أحمد شاكر لم يكن شافعيا، الشيخ أحمد شاكر كان حنفيا،.
الشاهد: أن الإمام الشافعي تعلم على مدرسة الإمام مالك وتعلم على يد الإمام مالك فظهر له قواعد استنباط الإمام مالك وكيف يستنبط الفقه وكيف يبني الأحكام الشرعية وكيف يستنبطها من الأدلة وكذلك تتلمذ على يد محمد بن الحسن فكذلك ظهر لديه كيفية استنباط محمد بن الحسن للفقه وكيفية استنباط الإمام أبي حنيفة للفقه والفرق بين هذه المدرسة والفرق بين هذه المدرسة مع أن كل من الإمامين، الإمام أبي حنيفة والإمام مالك لم يدون القواعد والضوابط والتي بناءً عليها استنبطا مذهبهم تمام.
رأي الإمام أحمد في الإمام الشافعي رحمهما الله: كان من تلامذة الإمام الشافعي وكان يجل الإمام الشافعي جدا، يعني كان لما أنكر عليه أنه يترك مجلس أكابر أئمة الحديث ويجلس للشافعي، قال: لقائله ويحك إن فات حديث سفيان بعلو أدركته بنزول، إن فاتك عقل هذا الفتى لم تدركه أبدا.
الإمام الشافعي أول من دون كيفية استنباط الأحكام:
الإمام الشافعيكتب كتاب الأم ودون مذهبه ودون كيفية استنبط الأحكام؟ يبقى أول واحد يقول أنا أخذت هذا الحكم من هذا الدليل بناء على القاعدة الفلانية كان الإمام الشافعي، ووضح لهذا الإمام كيفية تعامل الأحناف مع الأدلة، وكيفية تعامل المالكية مع الأدلة، ووضح له التفاوت بين هاتين المدرستين.
ومثلا مدرسة الحنفية التي اشتهرت بالقياس الذي وضع ضوابط لهذا القياس هو الإمام الشافعي والذي ضبطه وقعده ونظره وجعل له أصولا وضوابط هو الإمام الشافعي، مع أن الذين اشتهروا بالقياس كانوا الحنفية، الإمام الشافعي وضع لنفسه قواعد وأصول وضوابط ودونها وقال: هو أول واحد كتب فقهه، الإمام مالك لم يكتب كتابا في الفقه إنما كتب كتابا في جميع أحاديث كتاب الموطأ، الإمام أبو حنيفة نقل فتاواه في كتب تلامذته، الذي بدأ يكتب كلام فقهي، كان الإمام الشافعي فبدأ يدون مذهبه، ويدون كيفية استنباط هذه الأحكام؟
عبد الرحمن بن مهدي من أكابر أئمة الحديث بعث للإمام الشافعي برسالة ، يسأله في كيفية استنباط بعض الأحكام من القرآن، فأرسل له رسالة التي هي كتاب الرسالة، قول عبد الرحمن بن مهدي في الشافعي: يقول: (لما قرأت كتاب الرسالة للشافعي أذهلتني، لأني رأيت كلام رجل عاقل ناصح فصيح، فإني لأكثر من الدعاء له،)طبعا كل هذه المقولات تجدها في مقدمة تحقيق الرسالة للشيخ أحمد شاكر.
كتاب الرسالة بعد ما اشتهر الشيخ أحمد شاكر يرجح أن كتاب الرسالة التي بين أيدينا ليست هي الرسالة التي كتبها الإمام الشافعي لعبد الرحمن بن مهدي، إنما بعد ما أرسل الرسالة لعبد الرحمن بن مهدي وانتشرت هذه الرسالة أخذها الإمام الشافعي مرة أخرى وعدل فيها بعض التعديلات وزود فيها بعض الزيادات هذا الكتاب وضع فيه الإمام الشافعي طريقة استنباط الأحكام وكيفية أخذ الأحكام من الأدلة، كيفية فهم الأدلة وما هي القواعد التي لابد أن يبنى الحكم عليها، إذن الإمام الشافعي هو أول من دون لكن هذا العلم كان موجود في عقول المجتهدين من أول الصحابة والتابعين إلى عصر الإمام الشافعي، لكن أول من أفصح وأبان عن هذه القواعد وذكرها ودونها هو من؟ هو الإمام الشافعي.
ظهر كتاب الرسالة وتواتر العلماء على الإعجاب بهذا الكتاب، الشيخ أحمد شاكر يقول: لم يرى في الإسلام مثله،الشافعي إمام في الحديث، لقب بناصر السنة،.
قول الإمام أحمد بن حنبل يقول عن الشافعي: ( كانت الأقيسة في أيدي أصحاب أبي حنيفة، حتى جاء الشافعي،) الإمام الشافعي إمام في اللغة.
ابن هشام يقول عن الشافعي: (ما لحن الشافعي قط، ولقال كلمة غيرها في موضعها أحسن منها،) اقرأ كتاب الرسالة وأنت تجد عبارات عالية جدا جدا، الشيخ أحمد شاكر يقول هذا الكتاب لغة وكتاب أدب وكتاب بلاغة، .
وكذلك المزني يقول كان الشافعي: ( كان الشافعي يكتب للعامة، ولو كتب بلغته ما فهمه أحد.) في المراجع اللغوية ستجد كلمات لم تعرف إلا بنقل الشافعي، يعني كلمات في اللغة لم تنقل إلا من لفظ الشافعي، هذه نطق بها الشافعي فكتبت في المراجع مصدرها الإمام الشافعي، لم يلحن قط.
الإمام أحمد لما ابنه يسأله يقول له يا أبت أي رجل كان الشافعي؟ وبلا شك هو يدرك من هو الشافعي، ولكن لماذا سأله هذا السؤال، قال أبت أي رجل كان الشافعي، فإني أراك تكثر من الدعاء له، قال يا بني: (كان الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للناس) فانظر هل عن هذين من عوض؟ فالله U وهب للإمام الشافعي قوة التنظير، سلامة اللغة، تتلمذ كان واسطة عقد المذاهب، تتلمذ على إمام مدرسة المالكية، تتلمذ على الإمام الثاني في مدرسة الحنفية، وعلى يده تتلمذ إمام الرابعة التي هي مدرسة الحنابلة فواسطة عقد المذاهب كان الإمام الشافعي.
هو أول من دون مذهبه، أول من أبان عن قواعد هذا المذهب، أول من دون قواعد الاستنباط بدون الارتباط بالمذهب في كتاب الرسالة.
الجاحظ يقول عن الشافعي: معتزلي، لكن من الناس الذين اهتمت بالفصاحة والبيان، يقول: ( كان الشافعي كأنه ينظم الدر،) يعني كلامه كله درر.
المزني يقول: (كل أحد كتابه أكبر من كلامه إلا الشافعي فإن كلامه أكبر من كتابه،) يعني أنت لما تقرأ كتاب واحد تحس إن هذا الشخص ضخم يعني تتخيل في ذهنك صورة كبيرة عنه ممكن لما تراه وتسمعه وهو يتكلم تجد الصورة التي تراها أقل من التي افترضتها في ذهنك، بخلاف الشافعية تنبهر فإذا رأيته زاد انبهارك.
منهج كتاب الرسالة:الإمام الشافعي في كتاب الرسالة وضع أصول وضوابط الاستنباط، تكلم عن كيفية فهم الآيات، كيفية الاستنباط من الأحاديث، كيفية الجمع والترجيح بين الآيات، وما هي ضوابط الاستنباط.
وفاة الإمام الشافعي:مات الإمام الشافعي وعنده 54 سنة، الإمام مالك تقريبا توفي سنة 179هـ، الإمام أبو حنيفة توفي سنة 150هـ، الإمام أحمد بن حنبل 242هـ الإمام الشافعي سنة 204هـ. تقريبا تاريخ الإمام أحمد بن حنبل لا أتذكره بالضبط، طبعا لقب الإمام الشافعي بناصر السنة وبناصر الحديث،.
خلاصة الكلام في هذه المسألة: القواعد التي كانت تستنبط بها الأحكام كانت موجود في أذهان الصحابة والتابعين وأذهان المجتهدين لكنها لم تدون ولم تكتب إلى أن جاء الشافعي فدون بعضا من هذه القواعد، طبعا لم يدون كل القواعد، إنما دون بعض هذه القواعد، على منهج جديد في التأليف والكتابة لم يألفه علماء عصره وبذلك يكون الإمام الشافعي هو أول من ألف مصنفا في علم أصول الفقه. هو كتاب الرسالة.
عبد الرحمن بن مهدي يقول عن الشافعي: (ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعوا للشافعي فيها.).
بلا شك الذين يكتبون في العلوم المبتدئة تفوتهم كثير من قضايا هذا العلم، يعني أن الإمام الشافعي أول كتاب يكتب في أصول الفقه بطبيعة الحال لن تجد فيه كل قواعد الاستنباط، إنما القواعد التي تكون محل إشكال في الزمن الذي يعيش فيه، الإمام الشافعي فتح باب جديد في التأليف، بعد الإمام الشافعي بدأ تأليف في مسائل مفردة متعلقة بكيفية استنباط الأحكام، هذه المسائل المفردة متعلقة بالقضايا التي كانت مثارة في هذا العصر.
من أكبر القضايا التي أثيرت في هذا العصر :قضية القياس، وهل القياس يعارض الأخذ بالأحاديث أم لا؟، وكان العلماء ما بين رافض للقياس جملة وتفصيلا مثل داوود الظاهري وما بين مترفع في القياس مثل أتباع الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي ضبط مسألة القياس ووضع له أصول وضوابط لمعرفة القياس الصحيح من القياس الفاسد، ولذلك ستجد بعد الرسالة كل العلماء أو معظم التآليف الذي ألف في أصول الفقه كلها متعلقة بمسألة القياس، لو أخذنا القرن الثالث الهجري، الإمام الشافعي في بداية القرن الثالث، التأليفات الأصولية التي في القرن الثالث كله لم يصلنا منها تقريبا ولا كتاب، فيه أسماء كتب مخطوطة نعرفها، لكن طبعا بخلاف كتب الإمام الشافعي، وكتب الإمام أحمد لكن غير كتب الإمام الشافعي والإمام أحمد لم تصلنا الكتب التي ألفت في المسائل المفردة لكن وصلنا أسماء هذه الكتب، أسماء هذه الكتب كلها تدور على مسألة الرد على من أنكر القياس. عندنا حوالي أربعة ألفوا في مسألة الرد على من أنكر القياس وكلهم يردوا على داود الظاهر.
المراحل التي مر بها علم أصول الفقه:
أول مرحلة في علم أصول الفقه كانت مرحلة النشأة والتأسيس على يد الإمام الشافعي، بدأ أهل العلم يؤلفون في مسائل مفردة في هذا العلم، بداية القرن الرابع، جاء اثنان من العلماء الكبار، مذاهبهم، واحد منهم هو أبو بكر الباقلاني المالكي وهذا أشعري، والثاني: القاضي عبد الجبار المعتزلي من المعتزلة، الاثنان هؤلاء انتقل علم أصول الفقه إلى مرحلة جديدة على يد هؤلاء الاثنين.
طبعا الإمام أبو بكر الباقلاني، أشعري المذهب وفي الفترة التي جاء فيها هذين الإمامين انتشرت مسألة علم الكلام، وظهر مذهب المعتزلة والأشاعرة والحرب بينهم سجال، واتخذوا الطريقة الكلامية في النقاش والاستدلال والردود، وجاء الإمام أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلية اتخذوا أصول الفقه وسيلة لهذا السجال، فأدخلوا في هذا العلم، مسائل كلامية، أدخلوا فيه مسائل منطقية، زادوا فيه مسائل جديدة لم يتكلم فيها من سبقهم.
والذين ألفوا كتابين مشهورين جدا جدا، الكتاب الأول كتاب أبو بكر الباقلاني الذي هو التقريب والإرشاد، وأبو بكر الباقلاني له أكثر من كتاب التقريب والإرشاد الكبير والأوسط والصغير، الذي وصلنا منهم التقريب والإرشاد الصغير وهذا مطبوع في ثلاث مجلدات.
طبعا أبو بكر الباقلاني معروف له كتب كثيرة ومن الناس الذين ألفوا في مسألة إعجاز القرآن ولولا الوقت كنا ذكرنا طرف من سيرته. أبو بكر الباقلاني أدخل هذا العلم في مرحلة جديدة، بعد مرحلة نشأته على يد الإمام الشافعي انتقل إلى مسألة دخول قضايا جديدة في هذا العلم ودخوله مسائل علم الكلام ومسائل علم المنطق في هذا العلم وصياغة هذا العلم بصياغة كلامية فلسفية.
اثنان كان لهم الأثر الكبير في هذه المسألة الأول: أبو بكر الباقلاني والثاني القاضي عبد الجبار، والقاضي عبد الجبار ألف الكتاب المشهور الذي هو كتاب العمد، وله كتاب آخر الذي هو كتاب المغني في قضايا التوحيد والعدل، يوجد مجلد منهم متعلق بمسألة أصول الفقه لأنه كتاب كبير، والكتاب الثاني الذي خصصه لأصول الفقه الذي كتاب العمد، شرحه تلميذه أبو الحسين البصري المعتزلي في كتاب المعتمد.
بعد كتاب الرسالة، تبلور موقف أهل العلم من خلال موقفين: الموقف الأول موقف الحنفية: قلنا إن الإمام أبو حنيفة لم يدون قواعد استنباطه للأحكام ولم يترك كتابا فقهيا، إنما ترك تراث كبير من الاستنباطات والمسائل الفقهية، الحنفية جمعوا هذه المسائل وحاولوا أن يضعوا لها ضوابط وأصول، وكان موقفهم من كتاب الرسالة موقف نقدي، يعني المؤلفات الأولى للحنفية فيها نقد ورد شديد على كتاب الرسالة، أصول الجصاص، وأصول السرخسي، وأصول الكرخي، وفيها رد شديد على كلام الإمام الشافعي في كتاب الرسالة، تكاد تكون هذه هي المؤلفات التي وصلتنا من مؤلفات القرن الرابع الهجري، الفصول في الأصول هذا متأخر قليلا في القرن الخامس، لكن في القرن الرابع كان عندنا أصول الكرخي وعندنا أصول القصاص، الكرخي متوفي سنة 340 هـ، والجصاص متوفي سنة 370هـ وهؤلاء في القرن الرابع، قلنا كتب أبو بكر البقلاني و القاضي عبد الجبار وقلنا تلميذ القاضي عبد الجبار من؟ أبو الحسين البصري ألف كتاب المعتمد وهذا كتاب عمدة في علم أصول الفقه، الذي سنتكلم عليه الآن.
بقية العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة اتخذوا طريقا آخر وهو النسج على منوال، على الطريقة التي بدأها الإمام الشافعي في كتابه وهي طريقة التقعيد والتنظير دون النظر إلى الفروع المذهبية، يبقى طريقة الأحناف يروا الفروع الفقهية ما هي الرابط والضابط الذي معها، وهذا الرابط والضابط هو الأصل الذي بنى عليه الإمام أبو حنيفة الحكم، فروع فقهية كثيرة مذكورة في الكتاب هذه الفروع يذكروها ويذكروا الضوابط والأصول التي تجمعها والتي أدت إلى استنباط الأحكام بهذه الطريقة،.
الطريقة التي بدأها الإمام الشافعي كانت مختلفة، طريقة الإمام الشافعي يؤصل ويضع القاعدة بغض النظر عن المذهب الفقهي، هذه الطريقة جاءت تطورت تطور آخر على يد القاضي أبو بكر والقاضي عبد الجبار المعتزلي ،جعلوها طريقة تنظيرية تجريبية تماما من الفروع الفقهية يعني لا تجد مثالا إلا لمجرد توضيح القاعدة، لكن كان الهدف من هذه الطريقة في التأليف أنهم يضعوا الضوابط والقواعد التي بناء عليها ، ينحسم أمر الخلاف، عندنا خلاف بين العلماء كلام من صح وكلام من خطأ سنعرفه عن طريق تحكيم هذه القواعد، يبقى لابد أن تكون هذه القواعد غير مرتبطة بالمذهب، غير مرتبطة بالفروع يبقى لابد أن نضع القواعد أولا، طبعا حصل زلل في هذه المسألة بسبب الذين قاموا من المتكلمين الأشاعرة، الذين عندهم بعد عن الأدلة من الكتاب والسنة، لكن هذه الطريقة لما استعلمها شيخ الإسلام ابن تيمية أبدع وأنتج إنتاج لم يرى مثله، والذي بدأ هذه الطريقة كان من؟ كان الإمام الشافعي، لكن انحرف، تطور العلم مرحلة أخرى على يد هذين الرجلين اللذين ذكرناهم، بسبب إدخالهم لمسائل من مسائل علم الكلام ومسائل علم المنطق وذكر مسائل أصولية أخرى غير المسائل التي ذكرها الإمام الشافعي، وبقى عندنا طريقتان: الطريقة الأولى: طريقة الحنفية،سماها ابن خلدون بأنها طريقة الفقهاء لأنها أقرب للفروع الفقهية، وعندنا الطريقة الثانية سميت بطريقة الجمهور، أو سميت بطريقة الشافعية لأن أكثر الذين ألفوا في هذه الطريقة كانوا من أكثر المذاهب تأليفا كانوا الشافعية في مسألة الأصول، ثم بقى عندنا مدرستان في طريقة التأليف في علم أصول الفقه و ليس في طريقة التأليف فقط إنما في طريقة تناول هذا العلم، تناول هذا العلم من خلال الفروع الفقهية وهذه طريقة الحنفية، تناول هذا العلم من خلال قواعد نظرية مجردة بغض النظر عن المذهب، وهذه طريقة الجمهور، أو طريقة الشافعية، يبقى انتقل العلم إلى مرحلة أخرى، بدأ على يد الإمام الشافعي وتطور تطور آخر على يد أبو بكر البقلاني وأبو الحسين البصري.
أبو بكر الباقلاني متوفي سنة 403هـ يعني في بداية القرن الخامس، والقاضي عبد الجبار أيضا متوفي سنة 415هـ يبقى.
المؤلفات الأصولية في القرن الخامس:
في بداية القرن الخامس، في القرن الخامس بدأت تظهر مؤلفات أصولية مهمة جدا، يعني عندنا قلنا المعتمد لأبو الحسين البصري هذا تلميذ القاضي عبد الجبار المتوفي سنة 436هـ، عندنا ثلاث كتب في غاية الأهمية، كتاب اللمعة، وكتاب شرح اللمعة لنفس المؤلف الذي هو أبو إسحاق الشيرازي وكتاب التبصرة ،وقواطع الأدلة للسمعاني، توفي سنة 486 هـ، برده كل هؤلاء من أئمة القرن الخامس، ومعاصرين للجويني وسنتكلم الآن عن الجويني.
الجويني ألف ثلاث كتب في أصول الفقه: ألف كتاب الورقات وألف كتاب التلخيص وألف البرهان، وسنتكلم عن الجويني بصورة منفردة، الجويني متوفي سنة 478هـ المالكية لهم كتاب مشهور في هذه الفترة، كتاب كتب أبو وليد الباجي عموما الذي هو له ثلاث كتب مهمة، كتاب الحدود وكتاب الإشارة إلى معرفة الأصول، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول، أبو الوليد الباجي مالكي المذهب متوفى سنة 474 هـ،.
الحنابلة لهم في هذا القرن كتاب العدة لأبي يعلى الفران، متوفي سنة 458 هـ، الحنفية لهم أصول السرخسي متوفي سنة 490هـ، ولهم كتاب تقويم الأدلة لأبوزيد الدبوسي هذا كتاب قواطع الأدلة عليه، يعني كتاب تقويم الأدلة لأبوزيد الدبوسي رد عليه السمعاني في كتاب قواطع الأدلة. يبقى في هذه الفترة كل هذه الكتب، الذي سينظر في هذه الكتب سيجد أن العلم انتقل مرحلة جديدة عن المرحلة التي بدأها الإمام الشافعي مرحلة نقاشات مرحلة تنظير لقواعد وقضايا كثيرة جدا لم تكن مثارة من قبل، وبغض النظر عما يتبعها من الفروع الفقهية لكن هذه القواعد لم يكن لها رابط تنتظم تحته أو رابط يجمعها بصورة واضحة.
الإمام الجويني: كان من أهل اللغة والفصاحة هو والإمام الغزالي، يعني الفقهاء الذين كانوا يكتبوا كتبهم بنوع من البيان العالي واللغة الممتعة كان الجويني والغزالي، يتأنق في كتابه في الصياغة اللغوية والمحسنات البديعية والبلاغية وهذه المسائل نالت حظ كبير من الاهتمام من الجويني ومن الإمام الغزالي.
الإمام الجويني ألف كتاب الورقات وألف كتاب التلخيص، التلخيص هذا لخص فيه كتاب التقريب والإرشاد لأبي بكر الباقلاني وألف كتاب البرهان السبكي يقول لا، ألف هذا الكتاب على غير مثيل ولا نظير، ألف كتاب البرهان تأليف عجيب جدا جدا مشى فيه بطريقة عجيبة وذكر فيه مباحث عجيبة جدا، تدل على علو قدم هذا الإمام في علم أصول الفقه.
الذي ينظر في كتب الجويني سيجد أنه كان مسائل وقضايا هذا العلم واضحة ومرتبة في ذهنه، لكن لم يفصح عنها الإفصاح الكامل، الذي أخذ هذه القضايا التي تلمحها في كتب الجويني وأوضحها تماما وفصلها وبينها الإمام الغزالي تلميذ الإمام الجويني في أشهر كتبه من كتب الأصول، الغزالي له حوالي خمس كتب في أصول الفقه أشهرهم كتاب المستصفي، جاء الغزالي في كتاب المستصفي قال: إذا كان علم أصول الفقه هو علم استنباط الأحكام من الأدلة نحن محتاجون نتكلم عن أربع أشياء نتكلم عن أحكام وعن أدلة وعن قواعد وعن مجتهد، طيب الأحكام سنتكلم فيها، ؟؟؟ عن خمس حاجات لابد نتكلم عن الحكم ومن يحكم به ومن يحكم به في من وابتدأ يضع ترتيبة منطقية لترابط الأحكام، بقى فيه شجرة واضحة في ذهنه لقواعد الأصولية وارتباطها ببعضها، هذه المسألة كانت واضحة بعض الشيء في كلام الجويني والذي جاء أوضحها تماما ووضحها وبينها كان الإمام الغزالي.
يقول أن العلم انتقل مرحلة جديدة على يد الجويني والغزالي مع بعض، تركوا استدلالات وأثبتوا استدلالات أخرى، رتبوا القواعد رتبوا الأحكام، ذكروا بعض القواعد التي لم يذكرها من قبلهم أعادوا صياغة هذا العلم بطريقة جديدة.
الخلاصة:فالنشأة والتأسيس كانت على يد الإمام الشافعي، بعد ذلك كان فيه تطور على يد أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي، بعد ذلك مرحلة الاكتمال والنضح كان على يد من الجويني والغزالي، الغزالي المستصفى والجويني قلنا ألف الورقات والتلخيص والبرهان.
الغزالي توفي سنة 505هـ كل ما ألف من كتب في علم أصول الفقه لم يزد قضية واحدة عما ذكره الغزالي ومن قبله الجويني، كل من أتى بعد الغزالي ممن ألف في أصول الفقه يدور في فلك ما ألفه الغزالي ومعاصري الغزالي ومن سبقوا الغزالي.
مثال: عندنا الرازي مثلا ألف كتاب المحصول وهذا كتاب عمدة عند الأصولين. الرازي لخص في المحصول أربع كتب: المستصفى والعمد والمعتمد والبرهان، العمد والمعتمد قلنا العمد للقاضي عبد الجبار، والمعتمد لتلميذه أبو الحسين البصري، والبرهان للجويني والمستصفى لتلميذه الغزالي، الأربع كتب هؤلاء لخصهم في كتابه المحصول، والآمدي لخصهم في كتاب إحكام الأحكام ، كتاب الآمدي لخص وشرح ونظم، وكذلك كتاب المحصول لخص وشرح ونظم، المحصول عليه شروح، وعليه حاشية، وله شرح، كل الكتب بدأت تدور في فلك كتاب المحصول وإحكام الأحكام للآمدي، جاء مثلا الأرمون تاج الدين الأرمون، وسراج الدين الأرموي، واحد منهم حصل الحاصل من المحصول، والثاني ألف التحصيل من المحصول، اختصروا كتاب المحصول، جاء جمع الكتب هذه الكتب كلها البيضاوي في كتاب منهاج الأصول، شرحه، منهاج الأصول كان عمدة عند الأصوليين له حوالي ستة وثلاثين شرح.
من بعد الغزالي في عصر نسميه عصر الشروح والمختصرات: لكن لم يأت أحد بقضية جديدة وقال هذه قضية من قضايا علم أصول الفقه، لذلك نقول مرحلة اكتمال قضايا علم أصول الفقه كانت عند الجويني والغزالي، هم الذين وضعوا قواعد و حذفوا قواعد وضبطوا الدنيا، وبعد الغزالي والجويني لم يضع أحد قاعدة ولا حذف قاعدة، إنما يشرح لفظ، يبين استدراك، يوضح معنى، يقول فائدة، يشرح كلام، يلخص كلام، يزود في معنى، يذكر أن فيه زيادة ليس لها أهمية، يدور في فلك كتاب من كتب المستصفى أو كتب المحصول التي هي لخصت المستصفى والبرهان والعمد والمعتمد أو إحكام الأحكام للآمدي التي هي لخصت نفس الكتب الأربعة، يبقى من أول القرن السادس نحن دخلنا في عصر نسميه عصر الشروح والمختصرات، يبقى أصول هذا العلم الكتب التي هي تنتهي بكتاب من، الإمام الغزالي وهذا العلم مر بثلاث مراحل:
مر علم أصول الفقه بمراحل ثلاث:
1- مرحلة النشأة على يد الإمام الشافعي.
2- مرحلة التطور على يد أبو بكر البقلاني، والقاضي عبد الجبار.
3- مرحلة اكتمال ونضج على يد الجويني وتلميذه الغزالي.
يبقى الاكتمال والنضج كان على الجويني وتلميذه الغزالي، يبقى هذا أول أهمية في دراسة كتاب الورقات ،اكتمل هذا العلم على يد الجويني فأنت لما تدرس كتاب الجويني يبقى أنت تدرس كتاب متقدم جدا جدا وأصيل في دراية هذا العلم.
أهمية كتاب الورقات:
1-أن مؤلف هذا الكتاب عالي الرتبة بين الأصوليين وعلى يديه اكتمل هذا العلم ونضج، .
2- كان أول متن ألف في علم أصول الفقه كان متن الورقات.
3- كتاب الورقات كتاب مختصر، لأنه متن، فالجويني أخلاه من المسائل الكلامية كلها يكاد يكون ليس لها ذكر في الكتاب وهذا أمر ، سيسهل دراسته جدا.
4-أن الجويني إمام في اللغة والبيان،.
أباه من أئمة الشافعية الكبار الذين هو أبو محمد الجويني أبو المعالي الجويني، وكان رجلا معروفا بالتقوى والصلاح، واستقدم جارية يعني كان يتحرى ألا يطعمها إلا من حلال، طبعا ليس معنى ذلك أن غير الحلال محرم، لكن يتحرى أفضل الحلال ويطعمه لهذه الجارية واستولدها وأنجبت له الجويني، اهتم كثيرا ببيانه أو بلغته وبتربيته، يذكره في ترجمته أنه وهو طفل بكى فأحد الجيران أخذته ترضعه فمص مصة وأدركه أبوه رفض أن يرضعه أحد إلا أمه ووضع يده في فمه حتى يتقيأ هذا اللبن الذي رضعه كان الجويني لا يشق له غبار في البيان، كان كأنه الشافعي يعني كان يشبهوه بالشافعي في البيان واللغة وحسن الكلام، إذا تكلم لا ينقطع، انقطع مرة وهو يتكلم فقال هذه أثر المصة، المصة التي مصها وهو صغير، إن هو المسألة هذه لها دخل.
فالشاهد: أن الإمام الجويني أشعري المعتقد وأنه خاض في علوم كثيرة ،في آخر حياته رجع عما قرأه في علم الكلام وفي كتب الفلسفة وقال ها أنا اليوم أموت على ما عليه عجائز بني سلول.
كتب الجويني: له كتابان مشهوران جدا جدا، كتاب الغياثي غياثي الأمم 2-كتاب البرهان.
من المتون المعتمدة عن الأصوليين المتأخرين: كتاب جامع الجوامع للسبكي، كتاب جامع الجوامع لخصه من مائة كتاب وعمله عبارة مغلقة جدا جدا تكثر فيها الضمائر، لا تعرف علام يعود هذا الضمير وعلام ، ومع ذلك ستجد أن الذي يشرحه يقول كتاب مختصر بديع اللفظ الإمام الخضري له كتاب في أصول الفقه،يقول أقرأ الكتاب من أوله إلى آخره أبحث عن هذه السهولة وهذه العذوبة لا أجد لها موضعا، كتاب صعب جدا جدا هذا الإمام الخضري فهذا كتاب جامع الجوامع، قارن بين جامع الجوامع وهذا كتاب معتمد عند الأصوليين بكتاب الورقات ستجد فرق شاسع فرق مثل الذي بين السماء والأرض.
ولذلك أهل العلم تلقوا هذا الكتاب بقبول غير عادي، هذا الكتاب له أكثر من خمسة عشر شرح قديم فضلا عن الشروح المعاصرة،.
5-من مميزات هذا الكتاب أنه بعد عن الخلافيات لم يذكر خلاف، إنما اهتم بذكر الراجح فقط، طبعا قلنا واضح العبارات سهل الألفاظ.
6- هذا الكتاب اعتمده الحنابلة كمرحلة أولى لدراسة الأصول، الحنابلة وغيرهم من الجمهور كانوا يعتمدوا كتاب الورقات كمرحلة أولى في دراسة علم أصول الفقه، أي شخص يريد علم أصول الفقه يقولوا له ادرس كتاب الورقات والمعتمد عن المتأخرين منهم بشرح جلال الدين المحلي، لأن شرح جلال الدين المحلي شرح صغير.
منزلة الجويني في هذا العلم:تكمن في أنه إمام من أئمة الشافعية الكبار، من الأئمة الذين لهم دراية بالمذهب، وألف كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب، كتاب واضح من عنوانه نهاية المطلب في دراية المذهب، وهذا الكتاب رأي النور قريبا يعني، محقق كتاب البرهان ومحقق كتاب الغياثي عبد العظيم الديب، مكث في تحقيق هذا الكتاب حوالي 25 سنة، كتاب نزل في حوالي 25 أو 35 مجلد لا أذكر، هذا الذي هو كتاب الجويني، فقيه، ولغوي متين، وتطور هذا العلم واستقر على صورته النهائية على يد هذا الرجل، يبقى لما تدرس لهذا الرجل مؤلف من المؤلفات بلاشك أن هذا يكون أفضل المؤلفات في الدراسة.
وهذا سبب كثير من الجمهور، الذين هم الشافعية والمالكية والحنابلة، يقدموا تدريس هذا الكتاب كمرحلة أولى لمن يريد أن يدرس علم أصول الفقه.
نقول أن بعد الغزالي دخل هذا العلم مرحلة الشروح والمختصرات ولم يضف في هذا العلم قواعد أخرى أو مسائل جديدة إنما الكل كان يدور في فلك الكتب التي ذكرناها وخصوصا كتاب الغزالي؛ لأن كتاب الغزالي مرتب منظم لغته جيدة وإن كان طبعا الغزالي وضع في بداية هذا الكتاب مقدمة منطقية هو أول من وضع هذه المقدمة، طبعا مقدمة منطقية من علم المنطق، الذي يريد يدرس أصول فقه لابد أن يدرس هذه المقدمة، طبعا الغزالي من الناس الذين تأثروا بعلم الكلام وعلم المنطق في دراستها علم أصول الفقه، وكان بسبب تأثرهم هذا ليه علم الكلام وعلم المنطق، لهم أثر في علم أصول الفقه.
دخل العلم بعد ذلك مرحلة الشروح والمختصرات وكثرت الشروح والمختصرات جدا جدا مع تباين ما بين الطريقتين: طريقة الحنفية التي تعتمد على جمع الفروع، وطريقة الجمهور التي تعتمد على طريقة التنظير، في القرن الثامن أو نهاية السابع بدئوا بطريقة جديدة في التأليف، ليس في التنظير، إنه يأتي بكتاب من كتب الحنفية وكتاب من كتب الجمهور ويجمع ما بينهم وما بين بعض، .
المرة القادمة أقول لكم أهم الكتب الأصولية في كل مذهب ، ونذكر بقى الطريقة الأخرى في التأليف التي هي طريقة الجمع ما بين طريقة الجمهور وطريقة الحنفية.
خلاصة الكلام الذي ذكر اليوم: أن هذا العلم علم استنباط قواعد الأحكام هو علم أصول الفقه، هذه القواعد كانت موجودة في أذهان الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ولم يفصحوا عنها إلى أن أتى الإمام الشافعي وأفصح عن هذه القواعد ودونها في مؤلف مستقل وهو مؤلف الرسالة وبذلك يكون الإمام الشافعي وضع لبنة إنشاء هذا العلم، بكتاب الرسالة، وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل هذا العلم التي هي مرحلة النشأة، المرحلة الثانية: مرحلة التطور كانت على يد الإمامين أبو بكر البقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي، وهؤلاء في بداية القرن الخامس، على نهاية القرن الخامس كان استقر هذا العلم وتبلور على يد إمامين كبيرين هما الإمام أبو المعالي الجويني عبد الملك، وأبو حامد الغزالي استقر العلم هذه كانت المرحلة الثالثة لمرحلة الاستقرار على يد هذين الإمامين وبعد ذلك دخل هذا العلم في مرحلة الشروح والمختصرات، إن شاء الله في المرة القادمة نذكر أسماء الكتب المهمة من كل مذهب والكتب المعتمدة في كل مذهب.
انتهى الدرس الثاني أختكم أم محمد الظن
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=296
الدرس ملف ورد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-03-12, 07:32 PM
أبو ناصر الدين أبو ناصر الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-11
المشاركات: 333
افتراضي رد: صفحة تفريغ أصول فقه الورقات للجويني تحت إشراف الشيخ الحويني

جزاكِ الله خيراً وانا متابع لشرح هذا المتن بشغف
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-03-12, 01:16 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
Arrow الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الورقات للجويني
الدرس [3]
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:
تكلمنا في المرة الماضية عن مقدمة في تعريف علم أصول الفقه وما يتعلق بهذا التعريف من مقدمات ما هو علم أصول الفقه؟ وحكم تعلمه؟ والغاية من هذا العلم وفائدته وأهميته وتصور إجمالي عن نشأة هذا العلم والكتب الهامة في هذا العلم وذكرنا في المرة قبل السابقة تصور إجمالي عن قضايا ومباحث علم أصول الفقه.
طريقة شرح الشيخ لكتاب الورقات للجويني: نشرح القضية أولا وبعد أن تكتمل صورة هذه القضية في ذهن السامع ، نقرأ الكتاب ونبين مدى علاقة ما شرحناه بما في الكتاب.
الحكم الوضعي:أن الشرع قد وضع أمورا علامة على أمور أخرى مثلا: الشرع جعل دلوك الشمس علامة على وجوب صلاة الظهر، هذه العلامة قد تكون شرط، قد تكون مانع، قد تكون رخصة، قد تكون عزيمة،قد يكون الصحة، قد يكون الفساد، هذه القضايا كلها تندرج تحت الحكم الوضعي.
طبعا أنا ذكرت في أول درس أن هناك الكثير من القضايا الخلافية التي لا نتعرض لها، فنذكر ما هو مذكور عندك في الكتاب ويكون هدفنا في هذا الدرس في شرح هذا الكتاب في المرحلة الأولى سنة أولى وثانية في شرح هذا الكتاب أن يتكون لديك تصور إجمالي عن قضايا أصول الفقه، لن نخوض في الخلافيات إلا بالقدر الذي لابد منه، فمثلا عندنا الأحكام الوضعية، العلماء يذكرون في الأحكام الوضعية (الثبوت والشرط والمنع،) لكن (الرخصة والعزيمة )اختلفوا فيها، هل هي من الأحكام الوضعية،أم الأحكام التكليفية ؟ الصحة والفساد اختلفوا فيها هل هى من الأحكام الوضعية أم من الأحكام التكليفية؟وهكذا، لكن بهذا الشرح الذي ذكرت، من أن الأحكام التكليفية هي خمسة أحكام لا يخلوا منها فعل المكلف ولا يجتمع منها حكمان في وقت واحد، ما سوى هذه الخمسة سيكون عندنا وهو مذهب الجمهور من الأحكام الوضعية وليس من الأحكام التكليفية، إذن الأحكام التكليفية خمسة، .
ما هي الأحكام التكليفية؟
يقول الأحكام التكليفية هي في الأصل عبارة عن طلب فعل الشيء، قل ما يذكر التعريف، التعريف سأقوله في الآخر، لكن نفهم الرابط الذي يجمع هذه الأحكام، الإنسان إذا فعل فعلا قد يكون هذا الفعل إما مطلوبا منه أن يفعله، وإما مطلوبا منه أن يتركه،وإما مباحا له أن يفعل أو يترك،هذا نسميه بالمباح، فالإباحة: أن تكون مخيرا في الفعل وعدمه، يستوي الأمران: يستوي الفعل والترك.
عندنا طلب للفعل وطلب للترك، طلب الفعل يشمل الإيجاب والاستحباب، طلب الترك يشمل التحريم والكراهة،التخيير مرحلة وسط بين الإيجاب بين الطلب إما طلب الترك وهو التحريم والكراهة.
طلب الفعل: قلنا وجوب واستحباب، إذا كان هذا الطلب طلبا جازما، بحيث يعاقب تارك الفعل فهذا وجوب، إذن الفعل الواجب، فعل مندوب إلى فعله مطلوب منك أن تفعل، لكن هذا الطلب جازم، بحيث أن الإنسان لو لم يفعل كان آثما مستحقا للعقاب، أما الاستحباب فهو طلب الفعل لكن ليس على سبيل الجزم فلو ترك لا شيء عليه،مقابل الواجب في الترك المحرم، .
التحريم : (هو طلب الترك طلبا جازما،) ما معنى الطلب الجازم؟ أنه يأثم لو فعل إذن التحريم طلب الترك، طلبا جازما، بحيث يأثم فاعله ويثاب تاركه، أما الواجب يأثم تاركه ويثاب فاعله إذا كان طلب الترك طلبا غير جازم يسمى مكروه، يعني أنت مندوب أن تترك فلو تركت كان خيرا لو لم تترك لا شيء عليك. لن يخلوا فعل من هذه القسمة الخماسية إما فعل مطلوب فعله أو مطلوب تركه،وإما مخير بين الفعل و الترك، إذا كان مطلوبا هذا الطلب قد يكون طلبا جازما فيكون واجبا أو مطلوبا طلبا غير جازم فيكون مستحب أو يكون طلب الترك طلبا جازما فيكون محرم، أو طلب الترك غير جازم فيكون الكراهة أو يكون مخيرا بين الفعل و الترك فيكون المباح. هذه الأحكام الخمسة نسميها بالأحكام التكليفية ممكن نسميها الأحكام الخمسة ممكن نسميها بأي اسم آخر، اصطلح العلماء على تسميتها بالأحكام التكليفية، فإذا قال قائل لما تعد الأحكام التكليفية خمسة؟ لما لم نضع معها الصحيح والفاسد؟ نقول إن الاعتبار عندنا في أن الفعل لن يخلو من حكم من هذه الخمسة لا يوجد فعل ليس فيه حكم من هذه الخمسة ولا يوجد فعل فيه حكمين من هذه الخمسة، لكن قد يجتمع الواجب والصحيح، قد يجتمع المباح والفاسد، فإذن الصحيح والفاسد من خطاب الوضع وليس من خطاب التكليف.
الأمر الآخر: دخول الصحة والفساد تحت الأحكام التكليفية أو الأحكام الوضعية هذه مجرد اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح إذا فُهمت المعاني، .
نقول الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: أحكام تكليفية وأحكام وضعية، الأحكام التكليفية خمسة أحكام،الأصوليون يقولون خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف على سبيل الإيجاب هو الوجوب،أثر هذا الخطاب المكلف هو الواجب، خطاب الله U نفسه يوصف بالوجوب، هذا الوجوب يؤثر في فعل المكلف بأن يكون الفعل واجبا
الفعل يوصف بأنه: (واجب أو مستحب، أو مباح أو مكروه أو حرام).
الخطاب نفسه يوصف: ( بالوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم، ).
كل حكم من هذه الأحكام الخمسة له تعريفات كثيرة عند العلماء وسنعتمد في شرح هذا الكتاب على قضية مهمة في فهم التعريفات وأن الغرض من التعريف فهم ذات الشيء، الغرض من أن أعرف لك الواجب أن تفهم ما هو الواجب، أما الاهتمام بالتعريف، الاهتمام الذي يهتم به المناطقة والأصوليون من ضبطه على حد معين واشتراط شروط في التعريف فهذا لن نعتمده،.
يكفي عندنا في تعريف الواجب كل ما يدل على فهم معنى الواجب إذا قيل الواجب أو الإيجاب مثلا: ( هو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف على سبيل الحتم والإلزام بحيث يثاب فاعله ويأثم تاركه أو بحيث يستحق فاعله الثواب أو يستحق تاركه العقاب)، هذا تعريف لا بأس به.
تعريف الواجب عند المتقدمين: قد يكون صعب، قد تكون العبارات فيه غير واضحة لأن لهم في التعريف ضوابط منطقية، ضوابط أخذت من علم المنطق، هذه الضوابط لن نعتمد عليها في التعريف يعني مثلا:
تعريف الواجب عند البيضاوي: (هو ما ذم شرعا تاركه قصدا مطلقا ).
هذا التعريف لسنا بحاجة إلى أن نشرحه أو نذكره أصلا، أظن معنى الواجب فهم من قولنا أنه خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف إذا كان طلبا على سبيل الحتم والإلزام فهو الواجب، أو إذا كان طلبا بحيث يثاب الفاعل ويذم التارك فهو الواجب، كل ذلك لا بأس به.
قلت إن شاء الله U نشرح متن الورقات، ذكرنا أن أصول الفقه ينقسم إلى أربع أركان رئيسية: (الأحكام، الأدلة، القواعد، المجتهد).
كيف رتب الإمام الجويني كتاب الورقات ؟
رتبه ترتيب مقارب من هذا الترتيب الذي ذكرناه مع اختلاف نبينه.
بدأ الإمام الجويني في كتابه الورقات بمقدمة يسيرة جدا عن تعريف علم أصول الفقه: ودخل مباشرة ليعرف ما هي الأحكام.
بعد ذلك تكلم عن الأدلة، لم يذكر أنه سوف يتكلم عن مبحث الأدلة إنما هذا ترتيب الكتاب،تكلم عن المباحث التي تذكر في قضية القرآن الدليل الأول من أدلة الأحكام هو القرآن، بدأ يذكر القضايا المهمة في قضية الكتاب، فيما يتعلق بمسألة الدليل الأول من المباحث،ذكر قواعد الاستنباط كقواعد لفهم النص وهو القرآن، يعني بعد ما ذكر الدليل الأول وهو القرآن وما يتعلق به من مباحث تكلم عن الأمر والنهي تكلم عن العام والخاص، تكلم عن المجمل والمبين، تكلم عن النص والظاهر.
الأمر والنهي والعام والخاص، المجمل والمبين النص والظاهر، كل هذا موجود في باب القواعد الجويني ذكره في عند ذكره لقضايا الدليل الأول من أدلة الأحكام وهو القرآن.
بعد ذلك تكلم عن القضايا الرئيسية في باب السنة، قضية الأفعال، أفعال النبي r تكلم عن قضية السنة، وبعد ذلك تكلم عن النسخ، تكلم عن ما يتعلق بالجمع والترجيح بين الكتاب والسنة، فتكلم عن النسخ وتكلم عن التعارض، ثم بعد ذلك تكلم عن الإجماع.
فهو يسير بنفس الترتيب، الكتاب والسنة الإجماع، لكن في الكتاب أدخل مع الكتاب القواعد التي ستذكرها في باب القواعد اللغوية ثم بعد ما تحدث عن القضايا الرئيسية في مبحث السنة، تكلم عن القواعد المتعلقة بفهم الكتاب والسنة وبفهم التعارض والترجيح بين الأدلة سواء كان كتابا أو سنة فتكلم عن النسخ وتكلم عن التعارض، بعد ذلك تكلم عن الدليل الثالث وهو الإجماع، وبعد الإجماع الكتاب والسنة والإجماع كلها من قبيل الأخبار، أنت تخبر بآيات الله U. أو تخبر بسنة النبي r وهو الحديث أو تخبر بأن العلماء اتفقوا على حكم معين، فهذه الثلاثة من قبيل الأخبار فوضع بابا بعد ذلك يتكلم عن ضوابط قبول الأخبار، بعد ذلك تكلم عن الدليل الرابع ودليل القياس، تكلم بعد ذلك عن دليل استصحاب الحال، تكلم بعد ذلك إجمالا في ، القواعد العامة في تعارض الأدلة بذلك يكون الجويني غير محتاج أن يتكلم بعد ذلك عن القواعد؛ لأن كل القواعد ذكرت من داخل باب الأدلة فتكلم مباشرة عن المفتي والمستفتي والاجتهاد والتقليد، ويكون بذلك انتهى الكتاب.
الكتاب سماه الجويني الورقات، أي ورقات قليلة، واشتهر كتاب الورقات و أكثر من خمسة عشر شرحا، ولو قرأت الكتاب وأحسست بصعوبة اقرأ متن جامع الجوامع ويدرك مدى سهولة ويسر هذا الكتاب متن جامع الجوامع، يذكر مؤلفه أنه متن ثلث العبارة واضح المعنى وهو من أصعب ما يكون، الشيخ الخضري يقول أنا قرأت الكتاب من أوله إلى آخره لأبحث عن تلك السهولة واليسر الذي يذكرها فلم أجد لها موضعا.
بذلك عندنا تصور إجمالي فقط عن الأحكام ، فالواجب وهو ما طلب طلبا جازما، الطلب الجازم يعني يأثم التارك، فالفعل إذا كان مطلوب يدور بين الواجب والمستحب، نبحث في الأدلة، إذا كان يأثم تاركه واجب، لا يأثم تاركه مستحب والعكس إذا كان يأثم فاعله محرم، لا يأثم فاعله مكروه.
ما ذكرناه في الثلاث دروس نقرأه من الكتاب، المقدمة، والأحكام، ونعلق من الكتاب بعد ذلك.
يقول الإمام الجويني:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد ....(هذه ورقات تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه وذلك مؤلف من جزأين مفردين.
فالأصل:ما بني عليه غيره والفرع: ما يُبنى على غيره والفقه:معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
والأحكام سبعة: الواجب والمندوب والمباح والمحظور والمكروه والصحيح والفاسد.
فالواجب :ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
والمندوب: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
والمباح :ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
والمحظور: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله.
والمكروه: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به
والفقه: أخص من العلم والعلم معرفة المعلوم على ما هو به بالواقع والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به بالواقع.
والعلم: الضروري:ما لم يقع عن نظر واستدلال.
وأما العلم المكتسب: فهو الموقوف على النظر والاستدلال .
والنظر :هو الفكر في المنظور فيه والاستدلال طلب الدليل.
والدليل: هو المرشد إلى المطلوب.
والظن :تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر.
والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.
أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها.
وأبواب أصول الفقه :أقسام الكلام والأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والنص والظاهر والأفعال والناسخ والمنسوخ والإجماع والأخبار والقياس والحظر والإباحة وترتيب الأدلة وصفة المفتى والمستفتى وأحكام المجتهدين)
فإذا قيل ما علاقة ما قرأناه بما شرح؟ الجويني أخذ صفحتين من الكتاب يريد يوضح تعريف علم أصول الفقه،وهو قواعد استنباط الأحكام من الأدلة. أو العلم قواعد استنباط الأحكام من الأدلة. وقلنا هذين اتجاهين ولا يوجد بينهما فرق.
الأصوليون عندما يذكرون تعريف أصول الفقه لا يذكرونه بهذه الطريقة يذكرونه بطريقة أخرى هذه الطريقة لو بدأنا بها، لا يصل المعنى إلى السامع، بمعنى أنت الآن ما هو أصول الفقه قواعد معرفة الأحكام من الأدلة، تصورت المعنى وعرفت حقيقة هذا العلم، نريد نعرف كيف يعرف العلماء لهذا العلم هم يقولون لكي نعرف كلمة أصول الفقه كعلم لابد أولا أن نعرف معنى كلمة أصول ثم معنى كلمة فقه ثم بعد كلمة أصول لها معنى، كلمة فقه لها معنى، ثم أصول الفقه كمصطلح على بعضه هكذا له معنى ثالث.
الإمام الجويني ذكر أولا تعريف أصول الفقه،قال: تعريف أصول الفقه، هذا يتكون من جزأين مفردين أصول جزء وفقه جزء، كلمة أصول لوحدها يراد بها شيء، كلمة فقه وحدها يراد بها شيء ولكن كلمة أصول الفقه كمضاف ومضاف إليه مجتمعين، تصاغ لها معنى ثالث، فتصور المعنى الثالث مبني على تصور الأول والثاني، فلابد أن يعرف كلمة أصول أولا، ثم يعرف كلمة فقه، طيب عرف كلمة الأصل، قال الأصل ما يبنى عليه غيره، أصل البيت ما يبنى عليه البيت، أصل الفقه ما يبنى عليه الفقه، أصل العلم ما يبنى عليه العلم، أصل التصور الجزء الذي يبنى عليه التصور، الأصل هو ما يبنى عليه غيره، والفرع ما يبنى على غيره.
الجويني اختصر في التعريف وإلا فكثير من الأصوليين لما يأت في هذا الموضع يقول الأصل في اللغة: ما يبنى على غيره وعند العلماء له خمسة اصطلاحات، الأصل بمعنى الدليل والأصل بمعنى القاعدة الكلية المستمرة والأصل بمعنى... لا.
الجويني ذكر الأصل ما يبنى عليه غيره وفعلا هذا هو المعنى الذي يجمع جميع المعاني التي يذكرها العلماء ذكر القرافي خمس معاني لكلمة أصل والزركشي زاد عليهم ثلاث معاني ثمان معاني كلها تدور في هذا المضمار كلها تدور في هذا المضمار، ما يبنى عليه غيره، الأصول جمع أصل والأصل ما يبنى عليه غيره.
الفقه قال: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد،يعني أن تعرف الأحكام الشرعية المراد التفصيلية ، أن تعرف الأحكام التي طريقها الاجتهاد، الاجتهاد سيكون في فهم الدليل، إذن الفقه سيكون معرفة الأحكام من خلال استنباطها من الأدلة ،.
يريدك تتصور ما هي الأحكام الشرعية؟ أريدك تفهم رتب الجويني كتابه بهذه الطريقة، الجويني أراد أن يعرف علم أصول الفقه، فقال: تعريف علم أصول الفقه لن يأت إلا من تعريف كلمة أصل ومن تعريف كلمة فقه، عرف الفقه فعرف الفقه بأنه معرفة الأحكام الشرعية، إذن لكي تتصور الفقه لابد من معرفة ما هي الأحكام؟ فذكر الأحكام الشرعية ذكر أهم هذه الأحكام، ذكر سبعة أحكام: الخمسة التكليفية التي ذكرناها والصحة والفساد.
يقول أن الفقه في الأحكام الشرعية يريد أن يبين علاقة الفقه بالعلم، فذكر أن الفقه أخص من العلم، ما هو العلم؟ فذكر أن العلم علم ضروري وعلم مكتسب وعرف الشيء بضده العلم ضد الجهل، العلم قسمان ضروري ومكتسب، الضروري والمكتسب متوقفين على مسألة النظر والاستدلال، إذن لابد أن نعرف النظر ولابد أن نعرف الاستدلال، عرفنا النظر والاستدلال لكي نعرف العلم وعرفنا العلم لكي نعرف الفقه وعرفنا الفقه لكي نعرف معنى كلمة أصول الفقه، ولذلك بعد ما أنهى ما يتعلق بالعلم الذي هو الظن والشك.
قال: أصول الفقه طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها، طرق الفقه يعني أدلة الفقه يقصد بطرق الفقه الطريق الموصلة إلى الفقه، يعني الطرق الموصلة إلى معرفة الأحكام الشرعية ما هي الطرق التي توصل إلى معرفة الأحكام الشرعية؟ الأدلة،.
الكثير من الأصوليين يرى أن أصول الفقه هو الأدلة وأن الأحكام والقواعد، دخلت في أصول الفقه تبعية للأدلة المقصود الأصلي لأصول الفقه الأدلة ولن يتأتى فهم الأدلة إلا من خلال القواعد وهذه القواعد تنتج أحكام ولذلك لابد من معرفة الأحكام حتى يتسنى معرفة القواعد، ولابد من معرفة الأحكام والقواعد حتى يتسنى معرفة الدليل على أكمل وجه الذي هو لب علم أصول الفقه.
أصول الفقه قلنا معناها القواعد التي من خلالها نفهم الفقه التي هي القواعد تطبيق الأحكام على الأدلة أي فقيه لابد أن يكون لديه مجموعة من القواعد، هذه القواعد يطبقها على الأدلة يستخرج منها الأحكام الفرعية العملية للأفعال التي يريد معرفة أحكامها.
فهمنا معنى كلمة أصول الفقه طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها، طرق الفقه أدلة الفقه وكيفية الاستدلال بها هذا هو علم أصول الفقه وهذا لن يتأتى إلا من خلال فهم القواعد وفهم الأحكام.
ذكر ما هي أبواب أصول الفقه، نحن ذكرنا أبواب إجمالية وشرحنا كل باب ماذا يندرج تحته هو ذكر الأقسام التي سيذكرها في الكتاب، تكلم أولا عن أقسام الكلام، كمقدمة سيتكلم عن الكلام عن الحقيقة المجاز، كمدخل للكلام عن بعض المسائل اللغوية أراد أن يبين ما هو الكلام.
لب الأصول في القواعد فلذلك ألا نذكر الأمر والنهي العام والخاص المجمل والمبين النص والظاهر، كل هذه من باب القواعد نحن قلنا أحكام وأدلة وقواعد، الأمر والنهي العام والخاص والمجمل والمبين النص والظاهر هذه قواعد، أبواب قواعد، القواعد المتعلقة بالأمر والنهي القواعد المتعلقة بالعام والخاص، المتعلقة بالمجمل والمبين، والمتعلقة بالنص والظاهر، هذه القواعد المتعلقة بعلاقة اللفظ بالمعنى، بعد ذلك تكلم ذكر هذه الأبواب كلها في مبحث القرآن أول مبحث في الأدلة مبحث القرآن، فذكر هذه القواعد كلها في مبحث القرآن وهذا صنيع العديد من المتقدمين في تأليف علم أصول الفقه، أن يذكروا هذه القواعد مع مبحث الكتاب،بعد ذلك ذكر مبحث الأفعال وقلنا أن أهم مبحث في معرفة السنة النبوية للنبي r عند الأصوليين، ذكر ما يتعلق بالكتاب والسنة ،باب الناسخ والمنسوخ ثم ذكر باب الإجماع وهو الدليل الثالث، هذه الأدلة ثلاثة من قبيل الأخبار، فذكر قواعد قبول الخبر الذي هو مبحث الأخبار ثم الدليل الرابع القياس الحظر والإباحة واستصحاب الحال ما أراد ذكره من الأدلة، أدلة استصحاب الحال وغيره، ترتيب الأدلة الجزء الباقي من جزء الاستدلال الجمع والترجيح طيب كيفية الاستدلال يتبقى له الجزء الرابع من القواعد الذي هو صفة المفتي والمستفتي وأحكام المجتهدين.
هذه هي القضايا التي سيذكرها الجويني في هذه الورقات، هو ذكرها في مقدمة الكتاب.
يبقى لنا أن نشرح مسالة العلم، ما هو العلم، والجهل والعلم الضروري والعلم المكتسب وما إلى ذلك، بعد ما نشرح الجزء المتعلق بالعلم، يبقى بذلك عندك تصور لما ذكره الجويني في هذه المقدمة، وشرحنا إجمالا ما يتعلق بكل جزء شرحنا ما هي الأحكام؟وذكرنا تعريف العلم وذكرنا أقسام علم أصول الفقه، الباقي هو، الجزء الذي ذكره في ما هو العلم الذي هو العلم والجهل والضروري والمكتسب والنظر والاستدلال والظن والشك، يبقى لنا أن هذه الأحكام الجويني مر عليها سريعا، الواجب والمستحب والمكروه مر عليها سريعا وهناك عدة قضايا متعلقة بها، هذه القضايا ستكون محور حديثنا في الأيام القادمة بإذن الله U.
لكن نذكر الآن ما هو العلم والتعريف:
لكي تتصور ما عندك في الكتاب ركز معي، الإنسان عندما تعرض عليه بعض الأمور وهو أمامه أمرين لا مزية لأحدهما عن الآخر، يعني هذا الكتاب كتاب علم أصول الفقه ولا كتاب علم مصطلح الحديث، احتمال يكون كتاب علم أصول واحتمال يكون كتاب علم مصطلح، إذن أنا ليس عندي علم بمضمون هذا الكتاب، لكن عندي شك أن يكون علم أصول الفقه أو شك يكون علم مصطلح الحديث، فإذن أول مرحلة من مراحل الإدراك الشك، أو نأتي بكتاب مبهم أمامي، لا أعرف ما هو ؟ فعدم المعرفة جهل، وجد احتمالات، أنه يكون مصطلح أو يكون حديث وليس عندي مرجحات فهذا اسمه شك، طيب الدرس درس أصول الفقه والذي يشرح يشرح أصول فقه، والكتاب اليوم ليس فيه مصطلح والظن في هذين الاحتمالين أحدهما أغلب من الآخر،لما بقى أحد الأمرين له مزية عن الآخر بسبب قرائن بقى اسمه الظن، هذا الظن قد يرتقي ويصير ظنا غالبا، هذا الظن الغالب، فتحت الكتاب وجدت فيه يتكلم عن كذا وكذا وكذا، فعلمت أنه كتاب في علم أصول الفقه، هذا العلم نسميه علم مكتسب؛ لأن هذا العلم تم من خلال نظر واستدلال، وهل فيه علم من غير نظر واستدلال،؟ قضية خلافية ما بين المناطقة، لكن أغلب ما يذكر أن العلم قسمين: علم ضروري والعلم الذي لا يتوقف على نظر أو استدلال، علم لا تحتاج أن تثبت قواعد، مثلا ونحن في الليل تعرف أننا في الليل، فأنت لست محتاجا لتثبت أننا في الليل،هذا نسميه علم ضروري، غير متوقف على نظر واستدلال بخلاف العلم المكتسب، علم ضروري يدركه كل أحد لا يتوقف عن النظر والاستدلال.
انتهى الدرس الثالث أختكم أم محمد الظن.
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=298
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-03-12, 01:27 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
Arrow الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [4] الواجب
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. أما بعد:
تكلمنا في المرة السابقة عن المقدمة التي ذكرها الإمام الجويني رحمه الله في كتاب الورقات وذكر فيها تعريف أصول الفقه وتعريف الفقه وذكر الأحكام على سبيل الإجمال، وذكر تعريفات الفقه والجهل والعلم والنظر والاستدلال والظن والشك لكي يتوصل من ذلك كله إلى تعريف علم أصول الفقه.
ذكرنا المرة الماضية أننا بإذن الله U سوف نتناول هذه الأحكام بشيء من التفصيل ما هو الواجب؟ ما هي قواعده، كذلك المندوب والمحظور والمباح، .
أولا: الواجب:(ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه) وذكرنا أن العبرة في التعريف إيصال المعنى وفهم المقصود، فالواجب كل فعل يثاب على فعله ويعاقب على تركه يعاقب على تركه ليتميز عن المستحب، المستحب يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
(الواجب )هو لم يذكر في الكتاب سوى التعريف (ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه). ما هي أنواع الواجب؟: هل الواجب هو للفرد بما يعرف الوجوب؟، فالواجب،: ( هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه) و العلماء لهم تعريفات كثيرة للواجب، ولهم تعريفات كثيرة لكل قسم من هذه الأقسام والعبرة عندنا بالمضمون، والمضمون هو ما ذكره الإمام الجويني، أن الإنسان يثاب على هذا الفعل ويعاقب على تركه لهذا الفعل، الواجب :له أقسام عدة بأكثر من اعتبار، فالواجب باعتبار الشخص المكلف به ينقسم إلى واجب عيني وواجب كفائي،وينقسم بحسب وقت أدائه إلى واجب مطلق وواجب مقيد، والواجب المقيد أيضا ينقسم إلى واجب مضيق وواجب موسع.
أيضا لو نظرنا باعتبار آخر مثلا باعتبار مقدار هذا الواجب، فهناك نوعان من الواجب: واجب محدد وواجب غير محدد. كل هذه الأنواع تقسيمات للواجب، نبدأ بتقسيم الواجب بالنظر إلى الشخص المكلف وهو الواجب العيني والواجب الكفائي:
تعلق الواجب بنسبة المكلف ينقسم إلى قسمين: واجب عيني واجب كفائي، الواجب العيني هو الفعل الذي يطلب من كل شخص بعينه. الفعل الواجب على كل شخص بعينه. لا يجزئ فيه أحد عن أحد ولا ينوب فيه أحد عن أحد. النظر في هذا الواجب ليس إلى قيام الواجب فقط، بل إلى أمرين إلى أن يقوم هذا الواجب وإلى أن يقوم كل فرد بأداء هذا الواجب، النظر فيه إلى الفعل وإلى من قام بهذا الفعل. لا يكفي أن يقام الفعل فقط بل لابد من النظر إلى الأمرين جميعا، أما الواجب الكفائي فهو الواجب المطلوب فعله بغض النظر عن فاعله،إذا قام هذا الفعل تم هذا الواجب الكفائي وإذا لم يقم هذا الفعل لم يتم هذا الواجب،.
الواجب العيني وهو مطلوب فعله من كل شخص بعينه و لا يجزئ أحد عن أحد ولا ينوب أحد عن أحد مثاله الصلوات الخمس، كل الناس صلت إلا واحد هذا الواحد مطالب بأداء الصلوات الخمس، إذا تركها فهو مفرط وآثم، وهناك استثناءات. الأصل أن الواجب العيني لا ينوب غيره عنه إلا من ورد الدليل بذلك. مثال الواجب العيني: الصلوات الخمس، الصلاة واجبة على كل فرد لا يجزئ فيها أن يقوم أحد عن أحد. الفعل متعلق بالشخص.
أما الواجب الكفائي فهذا الواجب مطلوب الفعل بغض النظر عن من قام به، مثال الواجب الكفائي: إنسان يغرق وجماعة يمرون، ما المطلوب؟ المطلوب إنقاذ هذا الرجل، سواء أنقذه واحد، أنقذه اثنان أنقذه خمسة عشرة، النظر إلى أن يتم إنقاذ هذا الرجل، مثاله أيضا صلاة الجنازة، توفي أحد المسلمين في قرية لابد أن يصلى عليه الجنازة، لو لم تصلى عليه الجنازة أثم كل من في هذه القرية.
قام مجموعة بالصلاة عليه ارتفع الواجب الكفائي عن هؤلاء عن أهل هذه القرية جميعا بفعل هؤلاء الذين صلوا عليه وأقاموا بالواجب الكفائي، الواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط الطلب عن الآخرين، لكن إذا لم يقم به أحد؟ أثم الجميع، عبارة فيها تجوز لكن نقول: أثم كل قادر وكل بحسب قدرته لا نستطيع أن نقول أثم الجميع على مرتبة واحدة ودرجة واحدة بل يأثم كل إنسان بحسب قدرته ،مثلا :إنسان يغرق ومجموعة مرت ولم ينقذه أحد أثموا جمعيا، من يستطيع العوم يأثم بنفس مقدار من لا يستطيع؟ الذي يستطيع إثمه بلا شك أعلى؛ لأنه كان قادرا لكن الذي لا يستطيع العوم يستطيع أن ينادي يستطيع أن يصرخ، يستطيع أن يحث غيره على أن ينقذ هذا الرجل، فلا يخلوا من نوع استطاعة، أو لايخلو من نوع قدرة، لكن يأثم الإنسان بحسب قدرته إنسان كان عاجز تماما عن أن يقوم بهذا الواجب هل يأثم؟ لا يأثم. طبعا عاجز عن القيام وعاجز عن حث غيره على القيام.
الفارق بين الواجب الكفائي والواجب العيني: أن النظر في الواجب الكفائي إلى الفعل فقط، أما الواجب العيني ، لا يكفي النظر إلى الفعل لابد من كل مكلف أن يقوم بهذا الواجب العيني ،الواجبات الكفائية كما قلنا النظر فيها إلى قيام هذه الأفعال وغالب هذه الأفعال تكون فيها مصالح عامة للمسلمين، فيها تشريع مصالح عامة للمسلمين مثل إنقاذ الغرقى،إقامة صلاة الجنازة، فيه منها عبادات مشروعة مثل الآذان على القول بأنه فرض كفاية، عبادات كثيرة بعض هذه العبادات لا يمكن أن يقوم به أكثر من شخص،عددنا في المسجد خمسين واحد، آذان المغرب كم واحد يأذن؟ واحد، لا ينفع أن يؤذن اثنان ، فبعض الواجبات الكفائية لا يمكن أن يقوم بها إلا شخص وبعض الواجبات الكفائية تحتاج إلى تكاتف وتعاون بين أكثر من واحد لإقامة هذا الواجب، المهم أن العبرة في الواجب الكفائي أن يكون هناك من يقوم بهذا الفعل بغض النظر عن من قام به.
متى ينقلب الواجب الكفائي إلي عيني؟الواجب الكفائي: ينقلب إلى واجب عيني إذا لم يوجد من يقوم به، ويأثم كل إنسان بحسب قدرته، وينقلب إلى واجب عيني على كل قادر، يقول العلماء الواجبات الكفائية تنقلب إلى واجبات عينية إذا لم تقام.
المراد بالعيني: أي أنها يأثم كل قادر على إتمام هذا الواجب ولم يقم به .
هل يتعين الواجب الكفائي بالشروع فيه؟ الواجب الكفائي إذا شرع فيه إنسان وصار بمنزلة الواجب العيني عليه بمعنى أنه لا يوجد من يقوم به غيره فهو متعين في حقه أما إذا علم أنه إذا خرج من هذا الواجب فهناك من يقوم بهذا الواجب ولا يكون هناك خلل في أداء هذا الواجب فإنه يجوز له أن يخرج منه.
شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام النووي وغيره من الفقهاء استثنوا من ذلك: طلب العلم والجهاد. طلب العلم واجب كفائي وإذا شرع فيه إنسان قالوا يتعين عليه ولا يجوز له أن يخرج منه، حتى قالوا لأن هذا الواجب يحتاج إلى وقت لإقامته، ليس بمجرد طلب العلم اليوم تكون عالما ، فإذا كل إنسان مكث وقتا في الطلب ثم قال هذا واجب كفائي لا يتعين عليه وترك إقامة هذا الواجب الكفائي فهذا الأمر فيه مفسدة على المسلمين، سنحتاج آخر يبدأ من الأول لكي يقوم بهذا الواجب، فقالوا الواجب الكفائي إذا كان لطلب العلم أو الجهاد، يتعين بالشروع فيه، غير هذا الواجب من الواجبات الكفائية إذا كان خروجه من هذا الواجب سيؤدي إلى أن ينخرم أداء هذا الواجب ولن يوجد من يقوم به بلا شك يتعين هذا الواجب بالشروع فيه، أما إذا كان هناك من سيقوم به فلا يتعين هذا الواجب في حقه.
الواجب بالنظر إلى مقداره ،: الشرع حدد مقدار بعض الواجبات وهناك واجبات أخرى لم يحدد مقدارها، الشرع حدد بعض مقدار بعض الواجبات مثل مقادير الزكاة، مقادير الزكاة محددة، هناك نصاب محدد وهناك مقدار محدد يجب إخراجه، هذا الواجب يسمى واجب محدد أو واجب عيني، لكنه واجب بالنظر إلى مقداره واجب محدد، معلوم المقدار، لا يشترط في كل الواجبات أن تكون معلومة المقدار بل هناك واجبات قد تكون غير معلومة المقدار وهي ما نسميها واجب غير محدد،.
كيف يكون هناك واجب ويكون غير معلوم المقدار؟، نقول بعض الواجبات ترك الشرع تحديدها إلى العرف، أو إلى إقامة الواجب، مثلا: لو إنسان وجبت عليه نفقة إنسان لا نقول له أنت الواجب عليك في النفقة مقدار كذا أكل مقدار كذا لبس، إنما الواجب عليه سد حاجة هذا الإنسان بما تكون به سد هذه الحاجة، فقد يكون الواجب محددا مثل مقادير الزكاة، وقد يكون هذا الواجب غير محدد، إنسان مسكين ولا يجد من يكسوه وإنسان قادر أن يكسوه ، فالواجب عليه كسوة هذا الرجل، بما يقيم هذا الواجب، بما يرى في العرف أنه قد قام بأداء هذا الفعل وأنه قد كسا ذلك المسكين.
فلا يشترط في الواجب أن يكون محدد بل قد يكون الواجب مقدرا وقد يكون غير مقدر وهذا لا ينفي كونه واجبا؛ لأن مقدار الواجب حينئذ، يعرف من خلال العرف وسنتكلم بإذن الله U عن العرف بعد ذلك في أدلة الأحكام. العلماء يذكروا أقسام كثيرة للواجب، أنا مرادي فقط أن يتم معرفة هذه الأقسام بحيث إذا قرأت في أي كتاب من كتب الأصول لا تفاجأ بالمصطلح.
يقسم العلماء الواجب إلى واجب معين واجب مخير.
من حيث هذا الفعل المطلوب أداؤه يقولون هذا الفعل المطلوب أداؤه قد يكون فعلا معينا، وقد يكون هذا الفعل غير معين بل مخير الإنسان في أداء هذا الواجب بين أكثر من فعل وهذا أيضا لا ينافي كون الفعل واجبا، كون الواجب معين أمر لا إشكال فيه، يجب عليك أن تصوم رمضان، لا تخيير لك في اختيار هذا الشهر ولا في اختيار الوقت، يجب عليك صيام رمضان كاملا، هذا واجب معين، وأيضا واجب عيني، لكن بالنظر إلى تحديد الفعل فهو واجب معين، هذا الأمر لا إشكال فيه، الواجب يناسبه أن يكون معينا،.
هل يمكن أن يكون هناك فعل واجب، ويكون هذا الفعل الواجب غير محدد ويكون الإنسان مخير بأكثر من فعل؟، نعم يمكن أن يوجد ذلك وهو ما يسميه العلماء بالواجب المخير، مثاله: الكفارة، الكفارة واجبة ومع ذلك يخير الإنسان بين العتق وبين الإطعام وبين الكسوة، وإن لم يجد هذه الثلاثة يعدل بعد ذلك إلى الصيام، فكونه مخير في هذه الأمور الثلاثة لا ينافي الوجوب. بل هذا القسم يسميه العلماء بالواجب المخير، مثال آخر للواجب لمخير: لو أردنا اختيار خليفة للمسلمين، وعندنا رجلان يصلحان لأن يكون كل منهما خليفة فما الحل هي يصح تعيين خليفتين في آن واحد؟ لا بل يجب على أهل الحل والعقد أن يختاروا ،أحد هذين الرجلين فهذا واجب مخير
ذكرنا1- أقسام الواجب بالنسبة للمكلف 2-قلنا أقسام لمقدار الواجب، 3-قلنا أقسام الواجب بالنسبة إلى تحديد الفعل المطلوب، أيضا أقسام الواجب باعتبار وقت أدائه.
ينقسم الواجب باعتبار وقت الأداء إلى ثلاثة أقسام:
1-- واجب غير مقيد بوقت معين.
2-- واجب متعلق بوقت محدود الأول غير محدود الآخر.
3-- واجب معلق بوقت محدود الأول والآخر.
الواجب بالنظر إلى وقت أدائه ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وقت الأداء إما يكون محدد، الأول والآخر ويقابله غير محدد الأول والآخر، غير معين الوقت ليس له وقت بداية ولا وقت نهاية، وواجب له وقت بداية ووقت نهاية، ومرحلة متوسطة بينهما له وقت بداية وليس له وقت نهائية.
القسم الأول الغير مقيد بوقت: الإنسان على الخلاف مثلا بالعمرة، العمرة بالقول على وجوبها، إنسان يستطيع أن يؤدي العمرة، يجب عليه هذا العام، أم العام المقبل، أم العام الذي يليه؟،هي واجبة في العمر مرة متى استطاع أداءها وجب عليه أن يؤدي هذه العمرة، لكن ليست مقيدة بالعام الذي تحققت فيه الاستطاعة، بل لو أداها العام المقبل أو العام الذي يليه جاز له ذلك طبعا على الخلاف هل هذا الواجب على الفور أم على التراخي؟ لكن سواء قلنا على الفور أو على التراخي، لم يحدد وقت لأدائها بمعنى أنه إذا ملك الاستطاعة هذا العام لو قلنا أنه واجب معين، فيجب عليه أداء العمرة هذا العام، لو لم يؤديها هذا العام يكون خرج عن وقت أدائها، لكن نحن نقول لم يحدد لها وقت، لكن يجب أداء الفعل على الفور إذا كان الإنسان مستطيعا على أدائه أو لا يجب على الفور على الخلاف في ذلك، لكن ليست مقيدة بوقت معين.
الجهاد غير مقيد بوقت معين، غير مقيد بأن شهر شوال من كل عام يجب عليك أن تخرج للجهاد، غير مقيد هذا الأمر،فهو واجب غير مقيد بأمر.
القسم الثاني واجب مقيد بوقت في بداياته غير مقيد بوقت في نهايته:، مثل الزكاة الإنسان إذا ملك نصابا مر عليه حول وجبت عليه الزكاة، وجبت عليه معروف وقت وجوب هذه الزكاة في حقه، إنسان ملك نصابا ملكه يوم واحد شوال امتلك النصاب لمدة عام يوم واحد شوال المقبل وجبت عليه هذا مختلف على النوع الذي قبله فهذا النوع مقيد الأول لكن غير مقيد الآخر،لن نقول له إن لم تخرجها خلال ثلاثة أيام تكون آثما، ولو أخرجتها في اثنين لن تكون آثم، لا، غير محدود الآخر، الوقت في مقدار الزكاة يحدد باعتبار العرف وباعتبار مقدار المال.
النوع الثالث: واجب محدود الأول والآخر: له وقت بداية وله وقت نهاية، مثل الصيام من الفجر للمغرب، مثل الصلاة، وقت الظهر إلى وقت العصر وقت المغرب إلى وقت العشاء، وقت العشاء إلى وقت الفجر.
ينقسم الواجب المحدود الأول والآخر إلى قسمين: 1-واجب مضيق،2- واجب موسع1- الواجب المضيق: هو ما لا يسع وقته غيره من جنسه، وقت أداء هذا الواجب لا يسع أداء واجبين يسع أداء واجب واحد فقط من جنس هذا الواجب،.2- الواجب الموسع: هو ما يسع وقته أداء غيره من جنسه، مثلا :من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء تستطيع أن تؤدي صلاة المغرب كم مرة؟ الوقت نفسه يسع كم مرة؟ ممكن الإنسان يصلي ثلاث ركعات وبعد ذلك يقوم يصلي ثلاث ركعات ثاني، ويصلي فالوقت غير مفصل على أداء العبادة، لكن يستطيع أن يؤدي من جنس هذه العبادة مرة واثنين وثلاثة وأربعة في نفس الوقت، فهذا الواجب موسع، لأنه ممكن يؤديه في أول الوقت ممكن يؤديه في منتصف الوقت وممكن يؤديه في آخر الوقت. أما الواجب المضيق: مثل صيام رمضان، اليوم الذي ستصومه ينفع تصوم مرتين في اليوم، هو اليوم لن يتم إلا بصيام اليوم مرة واحدة، فهذا واجب مضيق وقته لن يسع غيره من جنسه، فصيام رمضان واجب مضيق، أداء الصلاة واجب موسع الفرق بينهما، أن الواجب المضيق ما كان وقته لا يسع غيره من جنسه أما الواجب الموسع ما كان وقته يسع غيره من جنسه، .
تكلمنا عن أقسام الواجب قلنا ينقسم الواجب إلى عيني وكفائي، ينقسم إلى محدد وغير محدد، ينقسم إلى واجب معين وواجب مخير، طبعا تدرك الفرق بين واجب معين وواجب عيني، الواجب العيني هو الواجب الذي تعلق بكل شخص مكلف، الواجب المعين هو الواجب المعروف الفعل الواجب فعله. الواجب المعين قسيم الواجب المخير هو الواجب العيني قسيم الواجب الكفائي.
كيف نعرف أن هذا الفعل واجب؟
إجمالا نقول كل ما يدل على الحتم والإلزام في اللغة يدل على الوجوب شرعا،القرآن نزل بلغة العرب، النبي r كان عربيا فصيحا، فكل ما سيكون أمرا سيكون هذا الأمر يقتضي أن يكون الفعل واجبا، ما هو الأمر؟، هو كل ما دلت اللغة على كونه أمرا سيكون أمر من النبي r أو أمر من الله U وبذلك يكون الفعل فعلا واجبا، فكل ما يدل في اللغة على الحتم والإلزام يدل عندنا على الوجوب الشرعي.
ما الذي يدل في اللغة على الحتم والإلزام؟ الذي يدل في اللغة على الحتم والإلزام الأمر،ما هي صيغ الأمر؟ له أكثر من صيغة، صيغة أصل وهي1- فعل الأمر: افعل تدل على الحتم والإلزام لأنها صيغة الأمر، هناك ألفاظ أخرى في اللغة، أو تراكيب أخرى في اللغة تدل على الأمر وبالتالي تدل على الحتم والإلزام، لا يشترط أن يكون فعل أمر فقط لكي يدل على الأمر، بل المضارع المقترن بلام الأمر أيضا يدل على الأمر وبذلك يدل على الحتم والإلزام فيستفاد منه الوجوب.
2-المضارع المقترن بلام الأمر مثاله: ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29]، الفعل هنا فعل مضارع دخلت عليه لام الأمر يفيد الحتم والإلزام، فالأمر بالشيء يدل على الحتم والإلزام، وبالتالي يدل على الوجوب الأمر بالشيء، يدل أيضا على الوجوب الوعيد على الترك، إذا حصل 3-الوعيد على الترك فيدل على أن هذا الفعل فعلا واجبا لأن الواجب يأثم تركه.
أيضا يدل على الوجوب 4-وصف الفعل بأحد الأوصاف التي تدل في اللغة على الحتم والإلزام، مثلا وصف الفعل بأنه فرد، الفرد مثاله قول النبي r: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات» افترض هذا مشتق من مادة فرض، فوصف الفعل بما يدل في اللغة على الحتم والإلزام يدل أيضا على الوجوب مثل: مثل فرض، مثل كتب، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ [البقرة: 183]، كتب وصف الفعل بهذه الأفعال التي تدل على الحتم والإلزام مثل فرض وكتب، خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة، مثل وجب «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب»، لفظ الحق وما اشتق منه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241]. فكل ما يدل في اللغة على الحتم والإلزام سواء كان أمرا سواء كان وعيد على الترك سواء كان وصف الفعل بألفاظ تدل على الحتم والإلزام، فهذا كله يدل على وجوب الفعل في حقه.
هل الواجب هو الفرض؟
سنفرق ما بين اصطلاح الجمهور في التفرقة بين الواجب والفرض، وما بين اصطلاح الحنفية في التفرقة بين الواجب والفرض.
الحنفية: يقولون الواجب غير الفرض، الحنيفة: يقولون الواجب ما كان دليله ظني والفرض ما كان دليله قطعي، إذن الفرض عندهم في مرتبة أعلى من مرتبة الواجب لكن الفرض والواجب كلاهما يثاب فاعله ويأثم تاركه، لكن دليل القطعي يكون فرضا ودليل الظني يكون واجب، هذا اصطلاح خاص بالحنفية.
الجمهور: على أن ماهية الواجب هي هي ماهية الفرض، لكن قد يستعملون الفرض في الواجب المتأكد، إذا كان استعمال الفرض عندهم في تأكد الواجب، في مرتبة أيضا أعلى من مرتبة الواجب، لكن الواجب والفرض عندهم لهما ماهية واحدة، .
ما لفرق بين كلام الحنفية وما بين كلام الجمهور؟ فارق كبير، الفارق إن الفعل الذي سيوصف بالوجوب هو الذي سيوصف أيضا بالفرض أيضا عند الجمهور، لكن قد ما هو متأكد الوجوب يصفونه بالفرض، تمام، لكن هما اسمان مترادفان لماهية واحدة، وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، أما مذهب الأحناف فيفرقون بين الواجب والفرض وبذلك قد يكون فعل في حق إنسان واجب وليس بفرض وبحق رجل آخر.
نقول تقسيم الحنفية للواجب والفرض يترتب عليه أن يكون الواجب في حق بعض المكلفين غير الفرض، الفعل الواجب في حق بعض المكلفين فرضا في حق غيرهم، هم رتبوا أحكاما شرعية على تسمية الفعل واجبا أو تسميته فرضا، مثال:، هم يقولون الفرض ما كان دليله قطعي والواجب ما كان دليله ظني.
الدليل الظني: عندنا ظنية ثبوت، وظنية دلالة، في احتمال أن يكون لو هو ظني في الدلالة أنه يكون فيه معنى آخر، لو هو ظني في الثبوت أنك لا تقطع أن هذا قد ثبت، أنت قد يغلب على الظن، أو يغلب عندك ظن راجح بأن هذا الدليل قد ثبت لكن الدليل القطعي، الثبوت لا يستطيع أن يقبله كل أحد، لا يستطيع أحد أن يقول هذا لم يثبت.
الأدلة تنقسم إلى قسمين: 1-أدلة قطعية، 2-وأدلة ظنية: معنى القطعي، قلنا قبل ذلك عندنا ظن، الظن هذا لما الإنسان يشك في أمرين، الشك تجوز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. هذا الشك ينقلب إلى ظن إذا قلنا أحد الأمرين له مزية على الآخر، قرائن رجحت أحد هذه الأمور فأصبح ظني، زادت هذه القرائن أصبح ظنا راجحا، الظن الراجح يعمل به في الأدلة الشرعية، تجويز أمرين لكن أحدهما أظهر من الآخر بقرائن وأدلة، لكن الاحتمال الآخر غير منفي تماما.
عندما نقول هذا الحديث، حديث سنده صحيح لأن فيه فلان وفلان وفلان وإن كان فلان ضعيف لكنه ينجبر بوجود فلان آخر، فهناك احتمال ولو قليل جدا، أن يكون هذا الحديث حديث ضعيف واحتمال قوي بل غالب الظن أو الذي نعمل به أنه حديث صحيح لوجود قرائن وأدلة عندنا لصحة هذا الحديث، هذا ظني، ظني بمعنى أنه قطعي مثل المتواتر،لا يستطيع أن ينكره أحد الذي ينكره يكون مكابرا قطعي مثل وجود الشمس في ضاحية النهار، لا يستطيع أن ينكره أحد، شيخ الإسلام ابن تيمية يعرف القطعي: اعتقاد الشيء مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذلك، نفي نفي تام لوجود أي احتمال آخر، فهذا هو القطعي، عندنا قد يكون الدليل قطعيا، لكنه ظني الدلالة.
أنت ترى أن هذا الدليل يدل على الوجوب مثلا لقرائن، وآخر يرى أن هذا الدليل يدل على الاستحباب لقرائن أخرى، فهذا الدليل ظني من جهة الدلالة، الحنفية قالوا الفرض هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، ما كان دليله قطعي، الظني ما كان دليله ظنيا، سواء ظني الثبوت أو ظني الدلالة، هذا له أثر في الفروع؟ نعم، أثره في الفروع: هم فرقوا في الأحكام بين الواجب والفرض مثلا في الصلاة، قالوا الواجب شيء والفرض شيء آخر، قالوا قراءة الفاتحة لأن دليلها ظني، فقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة.
الصحابي الذي سمع هذا الحديث من النبي r قراءة الفاتحة في حقه فرض لأن دليلها قطعي، لأنه هو الذي سمع بنفسه فهذا سيؤدي إلى أن الفعل الواحد يختلف حكمه بالنسبة للمكلفين، يكون في حق البعض فرض ويترتب عليه أن تبطل الصلاة إذا تركها، وشخص آخر سيكون في حقه واجب وبالتالي لن تبطل الصلاة إذا تركها عندهم، فهذه التسمية أدت إلى آثر في الفروع، فما كان دليله قطعي وما كان دليله ظني عند الحنفية أدى إلى أثر في الفروع أن تفاوت المكلفين في حكم هذا الفعل، والأصل أن المكلفين حكمهم في الفعل سواء.
إذن الواجب هو الفرض عند جمهور العلماء،وإن كانوا أحيانا يطلقون الفرض على ما هو آكد، أما عند الحنفية فالفرض غير الواجب واختلف العلماء، هل الخلاف بين الحنفية والجمهور، هل هو خلاف لفظي أم خلاف معنوي، على كل لابد من معرفة اصطلاح كل فريق، سواء كان دليله ظني أو قطعي ، ما دام الخطاب يدل على الحتم والإلزام فإن هذا الفعل واجب، سواء كان هذا الخطاب الذي هو دليل الفعل قطعيا أو ظنيا.
بالنسبة للواجب لابد أن تدرك أن الواجبات ليست كلها على مرتبة واحدة، بل الواجبات تتفاوت، صحيح الكل واجب، لكن ليست الواجبات كلها على مرتبة واحدة. فهناك واجبات يكفر العبد بتركها، وهناك واجبات يفسق العبد بتركها، وهناك واجبات لا يفسق بتركها، وهناك من الواجبات ما هو أركان للإسلام وهناك من الواجبات ما ليس بركن من أركان الإسلام، هذا كله يدل على أن الواجبات تتفاوت ، ويفيدنا إدراك تفاوت الواجبات يفيد عند تدافع الواجبات أو عندما تتعارض في حق المختلف، واجب عليه فعلين ولا يستطيع أن يفعل إلا فعلا واحدا، أيهما إذا فعل أحدهما إذا فعل أحدهما عجز عن الآخر، صحيح الوجوب يسقط عن العجز لكن أيهما سيقدم؟ سيقدم ما هو أعلى لابد أن يدرك أن الواجبات ليست على مرتبة واحدة وأن هذه الواجبات تتفاوت وتتفاضل، تتفاضل في مقدار الوجوب تتفاضل في ثواب الفعل، ما يؤدي إلى الواجب، الفعل الذي يؤدي إلى الواجب، يسميه العلماء بمقدمة الواجب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتهى الدرس الرابع أختكم أم محمد الظن
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=34
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-03-12, 01:43 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [5]
تابع الواجب والمندوب
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. أما بعد:
توقفنا في المرة الماضية عند مقدمة الواجب، تكلمنا عن الواجب وأنواع الواجب ومقدمة الواجب تكلم المصنف الجويني ، عنها لكن في موضع آخر من الكتاب فبإذن الله U نذكرها مع الواجب بحيث يكون هناك ترابط ما بين المباحث التي نذكرها متصلة، مقدمة الواجب، الأصوليين يذكرونها للدلالة على الأمور التي تسبق فعل الواجب ، فيطلقون عليها مقدمة الواجب.
القاعدة التي نذكرها في هذا الباب أن( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب). بداية لابد أن نفرق بين الواجب والوجوب حتى يتضح معنا هذا الكلام.
الواجب هو الفعل الذي يجب على المكلف أن يؤديه، ( فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، أي ما لا يتم أداء الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن هناك فعل ثبت وجوبه في حق المكلف هذا الفعل الذي ثبت وجوبه في حق المكلف إذا كان المكلف غير قادر على أن يؤدي هذا الواجب إلا بفعل آخر هذا الفعل ليس واجبا عليه لكنه هو السبيل إلى أداء هذا الواجب كان هذا دليل على أن هذا الفعل واجب عليه.
هذا الفعل الآخر ليس بواجب في الأصل لكنه السبيل إلى أداء الفعل الذي وجب عليه،نقول :هذا الفعل الذي في الأصل ليس بواجب وجب لكون الواجب لا يتأتى إلا به، ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، أي ما لا يتم أداء الواجب إلا به فهو واجب مثال: إنسان عنده ذهب وجب عليه إخراج زكاة الذهب،نفترض أن هذا الذهب جميعه موضوع في سبيكة واحدة ،لن يخرج قيمة الزكاة إلا أن يبيع هذه السبيكة ويأخذ جزءا منها لكي يستطيع أن يخرج الواجب من الزكاة، فوجب عليه أن يبيع هذه السبيكة ويقبض ثمنها ويخرج مقدار الزكاة الواجب هل يجب عليه في الأصل أن يبيعها؟ لا يجب، لكن لما كان ليس عند مال آخر، ولا سبيل عنده لأداء هذا الواجب إلا ببيعها كان هذا البيع الذي هو غير واجب عليه في الأصل لأنه لا يتأتى أداء الواجب إلا به.
مثال أوضح: مسألة إنسان يخشى على نفسه إن دخل مكان ما أن يقع في الزنا يحرم عليه دخول هذا المكان لأنه يجب عليه أن يحفظ نفسه عن الوقوع في الزنا ولن يستطيع أن يحفظ نفسه إلا بترك هذا المكان، فكان واجبا عليه أن يترك هذا المكان مع أن هذا المكان في الأصل قد يكون وجوده فيه مباحا.
(ما لا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب،) ما هو الوجوب، ؟ قلنا الوجوب خطاب التكليف أي أن الفعل لم يجب في حق المكلف لكن لكي يجب على المكلف أداء فعل هذا الوجوب لابد من أفعال يأت بها المكلف حتى يتعلق هذا الوجوب به، نقول إذا كان هذا الحال فلا يجب على المكلف أن يؤدي هذه الأفعال التي من شأنها إن فعلها أن يتعلق الوجوب به.
مثال: لكي تجب الزكاة على إنسان لابد من ملك النصاب،ملكًا تامًا، عندنا السبب :ملك النصاب وعندنا مانع: وهو الدين وعندنا شرط: وهو حولان الحول فلابد إذا كان إنسان ، ملك مقدار النصاب، وليس عليه ديون وحال الحول على هذا النصاب وجب عليه إخراج الزكاة ،.
لو أن إنسانا لا يملك النصاب هل يجب عليه إخراج الزكاة؟ الجواب: لا يجب هل سنقول لإنسان لا يملك النصاب يجب عليك أن تملك نصابا؛ لأنك إذا ملكت هذا النصاب ستجب في حقك الزكاة؟ الجواب:لا هذا معنى (ما لا يتم الوجوب إلا به، فليس تحصيله بواجب)، وجوب الزكاة في حقه متعلق بملك النصاب،وهو لا يملك النصاب فلا يجب عليه أن يملك النصاب وهو تحصيل فعل ملك النصاب لأن الشيء المتعلق بملك النصاب ليس الواجب وإنما الوجوب، فالأفعال التي من شأنها لو فعلها أن تجب الزكاة في حقه لا يجب عليه أن يفعل هذه الأفعال ولكن إن فعلها وتعلق الوجوب في حقه أنه ملك النصاب وزالت الموانع وحال الحول فوجبت عليه الزكاة عندئذ صار هذا الفعل واجبا في حقه إذا تعلق الوجوب به وكان الفعل واجبا عليه وهذا الفعل لن يتمكن من أدائه إلا بفعل آخر وجب عليه هذا الفعل الآخر.
الفرق ما بين الواجب والوجوب: الوجوب تعلق الخطاب بحق المكلف، أما الواجب فهو الفعل الذي وجب على المكلف أداؤه، أو الفعل الذي تعلق به خطاب الشرع، وهناك فرق بين الواجب والوجوب، ونقول : ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومالا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب).
مثال آخر: الإنسان إذا سافر في نهار رمضان جاز له أن يفطر،إذا أقام وجب عليه الصيام هل نقول للمسافر يحرم عليك السفر لأن وجوب الصيام في حقك سيتعلق بالإقامة فلابد أن تكون مقيما حتى يتعلق بك وجوب الصيام؟ لا، لماذا؟ لأن الوجوب لم يتعلق بالمكلف لكن إذا تعلق الوجوب بالمكلف وصار الفعل واجبا عليه ما يتوقف هذا الفعل عليه صار واجبا .
بناء على هذا الكلام في الشق الأول (وهو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) أصبح عندنا فعلان الفعل الأول: الذي هو وجب بالخطاب والفعل الثاني وهو الفعل الذي وجب لكونه وسيلة إلى الفعل الآخر، هذان الفعلان نقول عليهما الأول الذي هو وجب بالخطاب ، وجب وجوب المقاصد، الثاني الذي وجب لكونه لا يتأتى الواجب إلا به وجب وجوب الوسائل،.
ما الفرق بين وجوب المقاصد وجوب الوسائل؟
وجب لكونه وسيلة، طيب هذا يؤدي إلى التفرقة بين وجوب الوسائل ووجوب المقاصد ماذا سيترتب عليه في حق المكلف؟ أن الواجب الثاني وجب لكونه وسيلة فإذا سقط الواجب الأول سقط بالتبع الواجب الثاني،.
مثال: صلاة الجمعة وجبت في حق المكلف، فوجب عليه أن يسعى إلى الجمعة، السعي إلى الجمعة هذا أصبح واجب، وجب وسيلة لأداء واجب أصلي وهو الجمعة. إنسان سقطت عنه الجمعة ينفع نقول له: كان في حقك واجبين: الواجب الأول الجمعة والواجب الآخر السعي، سقط عنك واجب الجمعة لكن لم يسقط عند واجب السعي،لا ينفع لا نقول : الواجب الثاني تبع للواجب الأول، سقط واجب الوسيلة بسقوط واجب المقصد ،.
فرق آخر: وهو أن الإنسان إذا ترك أداء هذا الواجب يعاقب على واجب المقصد لا يعاقب على واجب الوسيلة، مثال:واحد في المدينة المنورة وآخر في المغرب كلاهما وجب عليهما الحج لكن لن يأتي هذا الواجب الذي هو الحج إلا بتحصيل زاد وراحلة لكلاهما، من أقرب؟ الذي في المدينة، المسافة قصيرة جدا في حقه عن الذي بالمغرب،. نفرض أن الاثنين لم يؤديا الحج، الذي وجب عليهما هل يعاقبان على ترك الحج أم يعاقبان على ترك الحج وترك تحصيل الزاد والراحلة؟ ترك الحج فقط، لو قلنا سيعاقب على ترك تحصيل الزاد والراحلة، من يكون فيهما واجبه أكبر من الآخر؟لو قلنا الذي يقطن في المغرب، لو أنه سيعاقب على ترك الزاد والراحلة سيكون عقابه أكثر ممن كان في المدينة في حين أن الذي ورد في الشرع عكس ذلك لأن الذي يقطن المدينة كانت الدواعي في حقه أقوى وأعظم فبالتالي وأداء الواجب كان في حقه ممكنا أكثر، بخلاف الرجل الآخر البعيد.
خلاصة المثال : ( إذا سقط واجب المقصد سقط معه واجب الوسيلة)، وهذه المسألة في التطبيقات مهمة جدا جدا، بعض الناس يقول ، وجب في حقك فعلان:
الفعل الأول: هو واجب المقصد والفعل الآخر هو واجب الوسيلة فإذا سقط واجب المقصد لم يسقط واجب الوسيلة، لا، نقول هذا الكلام خطأ وجوب الوسائل تابع لوجوب المقاصد، إذا انتفى المقصد انتفت الوسيلة فهذا الوجوب من قبيل وجوب الوسائل وليس من قبيل وجوب المقاصد.
خلاصة الكلام: ( ما لا يتم أداء الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس تحصيله بواجب).
(المندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه).
القاسم المشترك بين الواجب والمندوب هو: كونهما مطلوبا الفعل. فيثاب على فعلهما لكن ينفرد الوجوب بأنه يعاقب على تركه بخلاف المندوب لا يعاقب الإنسان على تركه إذن المستحب أقل من الواجب في كونه مطلوبا لكن يشترك الاثنان في كونهما مطلوبا الفعل.
المستحب أو المندوب له أكثر من اسم: المندوب يطلق عليه المستحب ويطلق عليه السنة، ويطلق عليه نافلة ويطلق عليه الرغيبة، ويطلق علىه المندوب ويطلق عليه التطوع، ويطلق عليه الأولى، يطلق عليه أسماء كثيرة. كلها تدل على أن هذا الفعل مطلوب من المكلف أن يفعله.
بعض الفقهاء يفرق ما بين هذه الأسماء والتفرقة راجعة إلى مقدار الثواب أيهما أعظم أجرا، هل الرغيبة أم السنة وهذا لا يخرج هذه المسميات كلها عن كونها مرادفة للمندوب أو مرادفة للمستحب .
كيف نعرف أن هذا الفعل مستحب؟
أولاً:الأمر بالفعل مع وجود قرينة تصرفه إلى الاستحباب : ذكرنا فيما يعرف به الواجب أن الأمر يدل على الوجوب حتى إذا صرفته قرينة هذه القرينة قد تصرفه إلى الاستحباب، فإذا أمر الإنسان بأمر مع وجود قرينة تصرفه عن الوجوب فيدل على الاستحباب مثال القرينة: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة وفي الثالثة قال النبي r «لمن شاء» (لمن شاء) دلت على أن بين كل أذانين صلاة على وجه التخيير.
هذه قرينة متصلة في نفس الدليل قد تكون هناك القرينة منفصلة عن الدليل.
ثانيًا: الترغيب في الفعل والحث عليه بذكر فضل له أو لأجله أو ترغيب في هذا الفعل: كل هذا يعرف به المستحب مجرد الترغيب في الفعل يدل على أن هذا الفعل مستحب ولا يدل على الوجوب إلا إذا دل الدليل على أن ترك هذا الفعل محرم أو أن تارك هذا الفعل آثم أو معاقب أو مرتكب لصغيرة أو كبيرة أو مرتكب لإثم أو ما إلى ذلك. مثال: قال النبي r: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».هذا يدل على أن هذا الفعل مستحب.
ثالثا: أن يفعل النبي r هذا الفعل على سبيل التقرب دون أن يأمر به،:أن يفعل النبي r فعلا ويواظب عليه أو يفعله أحيانا وهذا الفعل على سبيل التقرب ولا يأمر بهذا الفعل مثل النبي r كان يتوضأ لكل صلاة ولم يأمر الصحابة أن يتوضئوا لكل صلاة وكان النبي r يصوم يوم الاثنين والخميس ولم يأمر بصيام الاثنين والخميس. هذه الأفعال من النبي r تدل على الاستحباب، .
هل يجوز للإنسان أن يخرج من المستحب بعد أن يشرع فيه؟
الأصوليون يقولون يجوز له أن يخرج من المستحب بعد أن يشرع فيه وهذا مذهب الجمهور؛ لأن هذا الفعل المستحب ولا يجب عليه إتمامه في غير الحج والعمرة.
الإنسان إذا شرع في أداء فعل مستحب هل يجب عليه إتمام ذلك الفعل؟، في الحج والعمرة يجب عليه الإتمام ويحرم عليه أن يخرج من هذا الفعل، يعتمر عمرة مستحبة في حقه، تلبس بالنسك ودخل في المناسك لا يجوز له أن يخرج بدون إتمام العمرة. وكذلك الحج، كذلك يذكر أهل العلم عند التقاء الصفين في الجهاد المستحب لا يجوز للإنسان، إنسان خرج للجهاد وكان هذا الجهاد في حقه مستحبا، غير واجب، الكفاية تمت بغيره هل يجوز له عند التقاء الصفين أن ينسحب من الصفوف ويقول الجهاد في حقي مستحب؟ لا يجوز لأنه سيرتكب حينئذ محرم وهو التولي يوم الزحف، لأنه يحدث نكاية في قلوب في المسلمين برجوعه هذا. أما فيما سوى ذلك فيجوز للإنسان أن يخرج من المستحب بعد أن يشرع في أدائه.
دليل على ذلك :حديث النبي r: حديث أم هانئ أن النبي r قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» جعل النبي r المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
ذكرنا في الواجب أن الواجبات تتفاوت كذلك المستحبات تتفاوت، المستحبات في الرتبة والأجر، قد يكون هناك مستحب أعظم أجرا من مستحب آخر وكلاهما مستحب وقد يحصل التفاوت بين المستحبات باختلاف الأزمان والأماكن فقد يكون أولى أو الأكثر أجرا في وقت ليس هو الأكثر أجرا في وقت آخر، يختلف، يختلف الأكثر في الأجر باختلاف الوقت.
مثال : الاعتكاف مستحب و من أكد الأعمال في العشرة الأواخر، وهذه يسميها العلماء طاعة الوقت، ما هو المستحب في هذا الوقت؟، أيهما أولى النبي r يقول: «من أفشى السلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام دخل الجنة بسلام» فأيهما أفضل في حق المكلف في العشر الأواخر؟ أن يصنع وليمة ويدعو إليها الناس أم يعتكف، ؟ المستحب في حقه في هذا الوقت والأكثر أجرا هو الاعتكاف.
هل يتفاوت المستحب؟ نعم تتفاوت المستحبات1- باختلاف في الأجر 2-،باختلاف الأشخاص، 3-باختلاف الأوقات 4-باختلاف الأماكن، ركعتان في المسجد الحرام، بخلاف ركعتين في المسجد النبوي بخلاف ركعتين في المسجد الأقصى، اختلف الأجر باختلاف المكان، كذلك قد يحيط بالعمل من الظروف ما يجعل العمل المفضول في حقه عملا فاضلا، النبي r قال: «ولئن أمشي في حاجة أخي أحب إلي من أعتكف شهرا».
تعلقت حاجة أحد إخوانه به يقول النبي r فهذا يختلف باختلاف ما لم تتعلق هذه الحاجة به، «ولئن أمشي في حاجة أخي أحب إلي من أعتكف شهرا».
رابعًا:أيضا مما يحصل به التفاوت بين المستحبات كون هذا المستحب متعدي النفع أو قاصر النفع: العلماء يذكرون أن متعدي النفع أفضل مما هو قاصر النفع، المتعدي النفع هو الذي يحصل للآخرين نفع بسبب فعل هذا المستحب بخلاف الفعل القاصر، ولذلك قال النبي r هذا الكلام «ولئن أمشي في حاجة أخي أحب إلي من أعتكف شهرا». الاعتكاف سيكون نفعه قاصرا على الذي يعتكف، أما مشيه في حاجة أخيه نفعه متعد إلى غيره، فلذلك عندما كان هناك مقتضى قائم للفعل المتعدي النفع كان المستحب المتعدي النفع أولى من المستحب قاصر النفع، إذا قد يحصل التفاوت بين المستحبات بسبب التفاوت في المكان، التفاوت في الزمان و بسبب التفاوت في الأعمال وبسبب كون الفعل نفع متعد أو قاصر.
هل من ترك المستحبات يذم ويلام أم لا يذم ما دام هذا الفعل لا يعاقب على تركه؟.
بعض أهل العلم: يذكر أن تارك المستحب ملوم ومذموم، من ذلك ما نقل عن الإمام أحمد أنه قال فيمن واظب على ترك الوتر أنه ترد شهادته، وقال هو رجل سوء. .
قال آخرون :لا يتعلق لوم أو ذم على ترك المستحب من جهة الأصل، وهذا هو الصحيح، لأن المستحب لا عقاب على تركه، لكن إذا كان ترك هذا المستحب مظنة أو مؤد لترك واجب فيذم حينئذ كذلك إذا كان مواظبا على ترك المستحبات، إذ أن ذلك يشعر بعدم مبالاته وقلة اهتمامه بعظائم الأمور، وقلة اهتمامه بأمور الدين،.
إذن ترك المستحب في الأصل ليس لا يتعلق به لوم ولا ذم، لكن إن تعلق بترك المستحب أمر آخر قد يلام ويذم لأجل هذا الأمر الآخر لا لأجله ترك المستحب كأن يواظب على ترك المستحبات فيشعر هذا بقلة مبالاته بأمور الدين أو يكون ترك هذا المستحب مؤدي إلى ترك الواجب ، هذا الأمر بالذات نقول أن غالب المستحبات إما مقدمة للواجبات أو توابع لها، مثلا : الصلاة فريضة الصلاة قبلها نوافل وبعدها نوافل، قبلها نوافل كالمهيئة لها، تصور أن إنسان دخل صلاة المغرب والإمام يقول الله أكبر تكبيرة الإحرام وإنسان دخل والمؤذن يؤذن، الذي دخل والمؤذن يؤذن ردد الآذان ثم صلى تحية المسجد ثم صلى السنة وجلس يذكر الله U ويدعو أقيمت الصلاة ووقف في الصف الأول، كل هذه الأفعال مستحبة مؤدية لأن كونه يستطيع أن يحصل الخشوع الواجب في الصلاة أكثر من هذا الرجل الذي دخل المسجد والإمام يقول الله أكبر، أيهما يكون خشوعه أعظم؟ من الذي سيحضر قلبه في الصلاة الواجبة؟ الإنسان قد يصلي صلاة واجبة ولا يكتب له إلا نصفها أو ربعها أو ثلثها أو سدسها ، فالخشوع في الصلاة واجب، فيه قدر منه واجب قليل منه مستحب، أداء الواجب على الوجه الأكمل، لن يتأتى إلا بأداء هذه النوافل التي تكون مقدمة لهذا الواجب كالمهيئة له، الدليل على ذلك: حديث الرجل الأعرابي الذي جاء إلى النبي r من أهل نجد وهو يسأل النبي r عن الإسلام فقال يا رسول الله ما كتب الله علي قال النبي r: «خمس صلوات في اليوم والليلة فقال يا رسول الله هل علي غيرها، قال لا إلا أن تطوع وسأله قال له صيام رمضان قال هل علي غيره قال: لا إلا أن تطوع وذكر له الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فأدبر الرجل وهو يقول والله الذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال النبي r: أفلح إن صدق».
فيستحيل أن يوصف هذا الرجل بالفلاح ويكون بعد أن يوصف بالفلاح نقول هناك لوم وذم متعلق بحقه فنقول ترك المستحب لا يتعلق به لوم ولا ذم من جهة الأصل لكن إن كان مظنة لترك واجب أو مشعر بمغالاته لمهمات الدين ككونه مواظبا على ترك المستحبات غير مبالي بها مستخف بها فهذا يدل على رقة دينه وهذا هو المذموم وهذا هو الذي يلام عليه والذي عرفناه بكونه يترك أداء المستحبات لا كونه ليس مذموما بكونه ترك المستحبات. هذه هي المباحث المتعلقة بمسألة المستحب المذكورة عندك في الكتاب بعد المستحب المباح.
المباح،:(أن المباح ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه).
المباح هو الفعل الذي يخير للمكلف باختيارهم بين أن يفعل أو أن يترك، ليس مطلوبا منه أن يفعل ولا مطلوب منه أن يترك، فعله وتركه في حق المكلف سواء، .
ينقسم المباح إلى نوعين: النوع الأول: المباح إباحة أصلية :هو الفعل الذي لم يرد في حقه دليل شرعي،لا بالأمر ولا بالنهي فهذا الفعل يبقى على الأصل فيه وهو الإباحة ما دام هذا الفعل لا يتقرب به، عندنا الأفعال التي لم يرد بها دليل ، تنقسم إلى نوعين عبادات وباقي الأفعال، التي نقول عادات ومعاملات فالأصل في العبادات المنع، ولا تفعل العبادة إلا إذا أتى ما يدل على أن هذه العبادة مشروعة والأصل فيما سواها الإذن. هذا الفعل مباح ما دام هذا الفعل لا يترقب به، كون هذا الفعل مباحا ثبت كونه مباح بأنه لم يأت بحقه أمر أو نهي وهذا نسميه إباحة أصلية، الأصل في الأشياء الإباحة، أو الأصل في الأعيان المنتفع بها الإباحة، أي أن الفعل مثلا أكل نوع من أنواع الأكل ، ركوب السيارة ركوب الطائرة، كل الأمور الحديثة، هذه ينطبق عليها أنها الأصل فيها الإباحة لم يرد في حقها أمر أو نهي أما الفعل الذي يفعل على سبيل التعبد فهذا الفعل الأصل فيه المنع أو الحظر ولا يفعل الإنسان فعلا على سبيل التقرب إلا إذا ورد الدليل بأن هذا الفعل مأذون فيه، مثاله: الصلوات الخمس، هل يجوز للإنسان يريد أن يبالغ في التعبد فيصلي فريضة سادسة،؟ هذا الفعل لا يفعل إلا على سبيل التقرب وهذا الفعل الذي لا يفعل إلا على سبيل التقرب لابد له من دليل، أما الفعل الذي لا يفعل على سبيل التقرب فالأصل فيه أنه مباح ما لم يرد بحقه أمر ولا نهي وهذا نسميه إباحة أصلية، أي أن الأصل في الأشياء الإباحة، والمراد بالأشياء ما سوى العبادات.
القسم الثاني من المباح: المباح الإباحة الشرعية: هو ما ورد بحقه دليل شرعي يدل على أن هذا الفعل مباح،مثل: أن يرد نص من الشرع يدل على أن هذا الشيء حلال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ [المائدة: 5] هذا نص من الشريعة على أن طعام الذين أوتوا الكتاب مباح لنا حلال لنا، حل لكم،.
أيضا مما يدل على الإباحة نفي الحرج والإثم، ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ [البقرة: 235]، حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» هذا أيضا يدل على الإباحة، هذه الإباحة إباحة شرعية .
أيضا مما يتعلق بالمباح: أن المباح من حيث هو مباح غير مطلوب الفعل ولا الترك، لكنه قد يكون وسيلة إلى غيره فيصبح مطلوب الفعل أو مطلوب الاجتناب، .
ومما يتعلق بالمباح: النظر إلى المباح باعتبار الأصل لكن قد يكون الإكثار منه مخرج له عن كونه مباحا، أي أن المباح قد يعرض له ما يخرجه عن كونه مباحا، أي هذه الإباحة باعتبار الأصل، الإنسان مباح له أن يأكل من أنواع الطعام، كونه مباحا له أن يأكل، ليس معناه أن أصل الأكل في حقه مباح بل أصل الأكل في حقه واجب، لأنه إن لم يأكل مطلقا تذهب روحه وهذا محرم عليه أن يتعمده.
كذلك يختلف النظر للمباح باختلاف الوسيلة: هذا المباح إن كان وسيلة لواجب أصبح واجبا بالوسيلة وإن كان وسيلة إلى محرم أصبح محرما بالوسيلة كما ذكرنا في مقدمة الواجب.
كذلك يختلف النظر إلى المباح باختلاف الكل والجزء: فقد يكون الفعل مرة مباح لكن الإكثار منه مخرج له عن كونه مباح.
كذلك يتعلق بالمباح كونه مما تتعلق به أمور العادات مثال: مثل كشف العاتق، كشف العاتق مباح، لكن كونه هذا الفعل المباح لا يعني أن يخرج الإنسان في الشارع بهذا الفعل ويقول هذا الفعل مباح لأن العلماء يعدوه من خوارم المروءة ،لأنه تعلق به أمر آخر غير كونه مباحا فليس كون هذا الفعل المباح، نقول الفعل قد يكون مباحا لكن يعرض له ما يخرجه عن هذه الإباحة يختلف النظر من حيث الكل والجزء، قد يكون الفعل في أصله مباحا ويتعلق به ما يخرجه عن كونه مباحا مثل أن يكون الإكثار منه التنزه في البساتين مثلا أمر مباح لو أكثر منه الإنسان، يعني كما يقول ألشاطبي ينسب إلى خفة العقل، وإن كان مباحا لكن ينسب فاعله إلى الحرج وإلى الخطأ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتهى الدرس الخامس أختكم أم محمد الظن
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=35
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-03-12, 01:48 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
Arrow

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [6]
الأحكام الوضعية( السبب* الشرط* المانع* الرخصة* العزيمة)
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:
انتهينا في المرة السابقة من الكلام عن الأحكام التكليفية وموعدنا اليوم بإذن الله U مع الأحكام الوضعية كما ذكرنا في المرة السابقة وذكرنا قبل ذلك أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: أحكام تكليفية وأحكام وضعية:
وقلنا الأحكام التكلفية هي الأحكام الخمسة: (الإيجاب، والاستحباب، والإباحة، والكراهة، والتحريم).
وتكلمنا عن هذه الأحكام الخمسة، وتكلمنا عن كل حكم بذكر تعريفه وبما يعرف والقواعد التي تتعلق به،لم يذكر المصنف الجويني في كتاب الورقات كل هذا التفصيل الذي نذكره لكنه تفصيل مهم لا ينبغي إهماله، لم يذكر سوى أن قال الأحكام سبعة: ذكر الأحكام الخمسة وذكر الصحيحة والفاسدة، نحن بحول الله وقوته نتكلم عن الأحكام الوضعية كلها وضمنا سنتكلم عن الصحيح والفاسد.
الأحكام الوضعية: هي عبارة عن وضع الشرع شيئا بحيث يكون دليلا على شيء آخر، مثلا: زوال الشمس عن كبد السماء، يوجب صلاة الظهر، الشرع أخبرنا أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء وجب صلاة الظهر،هذه العلاقة أنشئت من قبل الشرع، وهذه العلاقة نسميها علاقة السببية فحكم وضعي أي موضوع فيه شيء علامة على شي آخر.
الأحكام الوضعية هي أنواع هذه العلامة، إذا قلنا أن وضع الشيء علامة على شيء آخر فهذه العلامة لها أنواع، هذه العلامة قد تكون السببية وقد تكون الشرطية وقد تكون المانعية وقد تكون غير ذلك، نبين أولا: السبب والشرط والمانع: هم الأحكام الثلاثة تسمى أحكام وضعية، السبب الشرط والمانع، السبب والشرط والمانع الثلاثة يتفقوا في جزء من التعريف ويختلفوا في جزء من التعريف، الجزء الذي يتفق فيه السبب والشرط والمانع، هو ما نعبر عنه بقولنا: ( هو وصف ظاهر منضبط)
(وصف )يعني ليس بعيب هو وصف، الشيء موصوف علامة على شيء آخر فهو وصف. ( ظاهر) ظاهر يعني هذا الوصف الذي علق الشرع عليه حكما يمكن الاطلاع عليه فالشرع يعلق الأحكام بالأمور الظاهرة وليست بالأمور الخفية،أمور ظاهرة، حتى يتسنى لكل أحد أن يطلع عليها.
(منضبط) يعرف وجوده من عدمه، يعرف هل هذا الوصف موجود أم غير موجود، محدد منضبط، فيه سبب سنقول وصف ظاهر منضبط، في الشرط سنقول وصف ظاهر منضبط، في المانع سنقول وصف ظاهر منضبط، فهذه الأحكام الثلاثة يجمعها كونها وصف ظاهر منضبط.
أولا نعرف ما السبب؟ السبب (وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، لذاته). المعنى:نقول غروب الشمس سبب لوجوب صلاة المغرب،إذا لم تغرب لم تجب، يلزم من وجود الغروب دخول وقت الصلاة يلزم من وجوده الوجود، هذا السبب إذا وجد لابد من إيجاد المسبب إذا غربت الشمس وجب عليك أن تصلي المغرب، فهذا لزم من غروب الشمس وجود المسبب وهو صلاة المغرب يبقى يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أي أن الشمس إذا لم تغرب لم تجب في حقك صلاة المغرب، فصلاة المغرب تدور وجودا وعدما مع سببها ألا وهو غروب الشمس إذا السبب يلزم من وجوده الوجود، إذا وجد السبب لابد من إيجاد المسبب، وإذا لم يوجد لم يوجد المسبب، يدور معهم وجودا وعدما
(لذاته ) سنشرحها ،بعد ما نشرح الثلاث تعريفات.
عرفنا السبب:(وصفٌ ظاهرٌ منضبط يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم،) مثاله: غروب الشمس وسبب لوجوب صلاة المغرب، غياب الشفق سبب لوجوب صلاة العشاء، طلوع الفجر الصادق سبب وجوب صلاة الفجر.
الشرط: (وصفٌ ظاهرٌ منضبط، لا يلزم من وجوده الوجود لكن يلزم من عدمه العدم)
الوضوء: إذا لم تتوضأ هل يصح لك أن تصلي بلا وضوء وأنت قادر على الوضوء، لكن هل يجب عليك كلما توضأت أن تصلي؟.
إذن الوضوء لا يلزم من وجوده وجود الصلاة، لكن يلزم من عدمه عدم الصلاة هذا هو الشرط، لا يلزم من وجوده الوجود (وصفٌ ظاهرٌ منضبط، لا يلزم من وجوده الوجود لكن يلزم من عدمه العدم)، طيب لا يلزم من وجوده الوجود يلزم من وجوده العدم مثلا؟ لا لا يلزم من وجوده لا وجود ولا عدم.
الفرق بين السبب والشرط: السبب: يلزم من وجوده الوجود أما الشرط: لا يلزم من وجوده لا وجود ولا عدم، الشرط وصفٌ ظاهرٌ منضبط يلزم من عدمه العدم لكن لا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم، مثال الوضوء للصلاة.
المانع: لا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم.
مثاله: نزول دم الحيض على المرأة ،إذا وجد دم الحيض هل يجوز لها أن تصلي؟ لا يجوز فالحيض هنا مانع من الصلاة إذا وجد يلزم من وجوده العدم عكس الشرط، يلزم من وجوده لكن لا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم، لا يلزم من عدم وجود حيض أنها تصلي، إنما إذا وجد الحيض يلزم ألا تصلي، يبقى يلزم من وجود المانع، العدم، لكن لا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم.
ولا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم، يبقى المانع عكس الشرط، السبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أما الشرط فلا يلزم من وجوده لا وجود ولا عدم، ولكن يلزم من عدمه العدم، أما المانع لا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم، لكن يلزم من وجوده العدم، .
(معنى لذاته)ذكرنا في السبب وقلنا غروب الشمس سببٌ لوجوب صلاة المغرب، فلو غربت الشمس وجبت صلاة المغرب، طيب وجوب صلاة المغرب سيكون واجبا على الحائض؟ لا إذن حصل السبب ولم يلزم من وجوده الوجود صح، لكن لم يلزم من وجوده الوجود لأمر آخر خارج عن موضوع السبب وهو المانع، وهو الحيض، فلأجل ذلك قلنا لذاته، أي قد يوجد السبب ويتخلف المسبَب لكن لا لأجل السبب، إنما لأجل وجود مانع أو لعدم تحصيل الشرط، فلأجل ذلك قيل لذاته، أي بفرض وجود الشروط وانتفاء الموانع.
لذاته نقولها: على فرض أن الشروط موجودة والموانع منتفية، فيبقى لنا تحصيل السبب فقط، فلو حصلنا السبب وجد المسبب، .
(لذاته) بفرض تحقق بقية الأمور يعني لا يوجد في شرط مثلا يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجود وجود ولا عدم، طيب والمانع يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم، الشرط عكس المانع.
كلمة لذاته يعني بفرض ممكن واحد يتوضأ ولا تصح صلاته،لماذا؟ لم يدخل الوقت لأن السبب لما يتحقق فنحن نفترض ونحن نتكلم على أنه يلزم من وجوده أو لا يلزم نفترض أن الأشياء الأخرى غير مؤثرة، أن الأمر المؤثر الوحيد هو الأمر الذي نتكلم عنه فقط سواء سبب، أو مانع، أو شرط، يعني في السبب أقول على فرض استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، في الشرط أقول على فرض وجود الأسباب وانتفاء الموانع.
مثال : إنسان امتلك نصابا ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة، طيب إذا امتلك نصابا نقول له تعالى حصل السبب، السبب بقى موجود تعالى نستوفي الشروط فمن الشروط حولان الحول انتظرنا الحول يحول، طيب الحول انقضى، نقول له تعالى من أجل أن تخرج الزكاة، نجد عليه ديون هذه الديون تنقص النصاب، هل هذا الرجل عليه زكاه؟ لا ليس عليه زكاه،النصاب هو السبب ومع ذلك لم يوجد المسبب لأنه فيه مانع،يبقى أنا لما أقول في تعريف السبب لذاته على فرض أن لا يوجد مانع .
أي حكم لكي يوجد لابد من ثلاث أشياء:لابد من وجود الأسباب واستيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، وجود الأسباب ليس استيفاء الأسباب، وفي الشروط قلنا استيفاء الشروط ليس وجود الشروط، .
المعنى: السبب إذا وجد وجب المسبب، وإن كان لا يجب عليك أن تحصل السبب يعني نصاب الزكاة ثلاثة ألاف جنيه مثلا، من ملك ثلاثة ألاف جنيه وجبت عليه الزكاة، هل يجب عليك استيفاء السبب يعني هل يجب عليك أن تحصل هذا المبلغ لكي تجب في حقك الزكاة؟ لا، إنما إذا وجد السبب وجب المسبب، إذا امتلكت هذا المبلغ وجب المسبب.
طيب إذا وجد السبب وجب عليك أن تحصل الشرط، في السبب قلنا لا تحصل، إنما في الشرط تحصل لأن السبب جعل الوجوب متعلق في حقك فوجب عليك أن تستوفي الشروط،مثال: الزكاة امتلك نصابا بمجرد أن يمتلك النصاب التي تجب فيه الزكاة وجب عليه أن يقدر مقدار الحول، يحسب الحول نقول له أحسب سنة لأن حولان الحول من شروط وجوب الزكاة، وجبت الزكاة بسببها وهو ملك النصاب فيجب عليه أن يمر عليه عام كامل.
طيب في الموانع قلنا انتفاء الموانع لا يجب عليه أن يسعى في انتفاءها، بشرط ألا يكون حيلة، لا يجب عليه أن يسعى في انتفاء الموانع، بمعنى بعدما حال الحول وجد أن الدين عندنا مانع من موانع الزكاة، فبعد ما حال الحول وجد أن عنده من الديون ما ينقص رأس ماله عن مقدار النصاب هذا يجب في حقه الزكاة، لا يجب.
هل نقول له يجب عليك أن تسدد هذه الديون حتى تكون الزكاة واجبة في حقك ويزول هذا المانع؟ لا يجب. الواجب تحصيله هو الشروط فقط. واضح أنما السبب لا يجب عليك تحصيله لكن إذا وجد السبب وجد المسبب شئت أم أبيت. أما إذا وجد السبب ووجب المسبب في حقك وجب عليك أن تستوفي الشروط اللازمة لفعل هذا المسبب،.
لكي يوجد حكم لابد من وجود السبب واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، مثال آخر: إنسان وجب عليه أن يصلي المغرب، سبب صلاة المغرب غروب الشمس شرطها أن يتوضأ وزوال الموانع، لما نتكلم عن المانع، انتفاء المانع أي المانع الذي يمنع الوجوب لا المانع الذي يمنع الصحة، الجنابة تمنع الصحة وليست الوجوب إنما الحيض يمنع الوجوب.
ما هي العلة؟
العلة لها اصطلاحات أربعة عند العلماء، تطلق على أربع معاني، أشهر هذه المعاني أنها تطلق بإيذاء السبب، أن السبب يسمى علة، فكل علة سبب وكل سبب علة، كل ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم يسمى يسبب ويسمى علة،.
هذا أحد اصطلاحات العلماء في معنى كلمة علة2- اصطلاح آخر يجعلون العلة يقولون ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما وجدت فيه مناسبة بين السبب والمسبب، فهذا يسمى علة، والقسم الآخر ما لم توجد فيه مناسبة بين السبب والمسبب فهذا يسمى سبب. يبقى السبب حاجة والعلة حاجة الاثنين يشتركوا ، السبب هو العلة.
العلة تطلق في اصطلاح العلماء:. يعني العلماء قد يستعمل العلة بهذا المعنى أحيانا وبهذا المعنى أحيانا أخرى.
ذكر ابن قدامة في روضة النظر أربع معاني اصطلاحات للعلة:
المعنى الأول: تطلق بإيذاء السبب، أي أن السبب يطلق عليه علة والعلة يطلق عليها سببا.
المعنى الثاني: أن ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما كانت فيه مناسبة بين السبب والمسبب فهذا يسمى علة وفيه مناسبة ظاهرة، مثاله: السفر مظنة المشقة وقصر الصلاة في السفر، السفر سبب لأيه لقصر الصلاة فيه مناسبة ما بين السفر والقصر، أن السفر مظنة المشقة والقصر نوع تخفيف والمشقة توجب التيسير والتخفيف، فهناك مناسبة ظاهرة بين السبب وهو السفر وبين المسبب وهو قصر الصلاة. فهذا السفر هنا يسمى علة، على هذا الاصطلاح لأن هناك مناسبة ظاهرة، أما إذا لم توجد مناسبة ظاهرة بين الفعل وسببه فيسمى سببا .
مثاله: غروب الشمس سبب لوجوب صلاة المغرب، ليست هناك مناسبة ظاهرة ما بين أن تغرب الشمس وما بين أن تصلي ثلاث ركعات سوى أن الشرع أمرك بذلك فهذا يسمى سبب، إذن السبب شيء والعلة شيء آخر، يتفقا في كونهما يلزم من وجودهما الوجود ومن عدمها العدم ويختلفا في أن إذا وجدت المناسبة فيسمى علة إذا لم توجد المناسبة فيسمى سبب.
الاصطلاح:الثالث للعلة: يقولون ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم يسمى سببا، سواء كانت هناك مناسبة أم لم تكن هناك مناسبة.
يبقى السبب بنفس معناه عند أهل المعنى الأول، أما العلة فيقصرونها على ما ظهرت مناسبته فبقت العلة قسم من أقسام السبب، السبب أشمل من العلة، السبب كل ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم يسمى سببا، طيب هذا المعنى موجود عند أهل الاصطلاح الأول وأهل الاصطلاح الثالث، لكن الفارق بين المعنى الأول والمعنى الثالث أن العلة عند أهل في المعنى الأول موازية للسبب، أما في المعنى الثالث فهي قسم من أقسام السبب تقتص بما ظهرت مناسبته.
نفس المثال: نقول غروب الشمس سبب لكن ليس علة لأنه لا يوجد مناسبة. السفر: نقول عليه سبب وعلة.
المعنى الرابع: نسميه المجموع المركب من وجود الأسباب واستفاء الشروط وانتفاء الموانع، كل هؤلاء نسميهم علة،يبقى العلة أعم من السبب، يبقى العلة تبقى أعم من السبب ومرة أخص من السبب ومرة تبقى مساوية للسبب ومرة تفترق عن السبب،
نقطة مهمة: إفضاء السبب إلى المسبب هل يشترط قصد المكلف،؟ يعني السبب يفضي إلى مسببه هل هذا الإفضاء يشترط فيه قصد مكلف؟ لا يشترط، إذا وقع السبب لزم منه وقوع المسبب، سواء أراد المكلف أو لم يرد، زنا، وجب عليه الحد سواء كان قاصدا لإيجاب الحد أو غير قاصد، لكن متى وجد السبب وجودا صحيحا أفضى إلى مسببه ولو لم يقصد المكلف، يبقى السبب يفضي إلى المسبب حتى لو لم يقصد المكلف
الشرط ينقسم إلى قسمين: 1- شرط الوجوب،: وهو شرط مثل دخول الوقت شرط لدخول الصلاة أو الوضوء شرط لصحة الصلاة، يبقى عندي شرط وجوب.
شرط الصحة :وهو ما يطالب المكلف بتحصيله مثل المثال الذي ذكرناه الوضوء للصلاة.
شرط الوجوب :يعني لا يجب إلا بتحقق هذا الشرط وشرط الوجوب قريب جدا من السبب، شرط الوجوب مثل دخول الوقت سبب لوجود الصلاة، أو شرط الوجوب، في الفقه تجده أحيانا يقول شروط وجوب الصلاة خمسة مثلا أو ثلاثة دخول الوقت شرط وجوب هذه تساوي سبب.
أحيانا يكون الشيء شرط وجوب وشرط صحة: مثل العقل، شرط وجوب وصحة بالنسبة للصائم، فالمجنون لا يجب عليه الصوم ولو فعل لم يصح،قد يجتمع شرط الوجوب والصحة معا في فعل واحد، نقول شرط الوجوب يعني سبب، وعندي ثاني شرط الصحة، شرط الصحة المتوقف عليه، الصحة، وشروط الوجوب المتوقف عليه الوجوب، شيء يكون شرط وجوب وصحة معا، مثاله، العقل إذا زال العقل لا يجب على من زال عقله الصوم، وإذا فعله لا يصح منه بخلاف البلوغ، البلوغ شرط وجوب، لكن شرطا للصحة، فإن الصبي إذا صام صح منه الصوم، وإذا حج صح منه الحج، المرأة التي قالت «يا رسول الله ألهذا حج قال: نعم ولك أجر» يبقى ينفع يصح منه الحج يصح، لكن لا يجب، يبقى البلوغ شرط وجوب ولا شرط صحة؟ شرط وجوب، لكن ليس شرطا للصحة، فيصح من غير البالغ أن يقوم بهذه العبادة، أما العقل شرط وجوب ولا صحة؟ الاثنين شرط وجوب وشرط صحة، فمن كان مجنونا لا يجب عليه الصوم ابتداء ولو صام لا يصح منه.
الإسلام شرط صحة، لكن كونه شرط وجوب متوقف على مسألة العلماء يذكروها، هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ والراجح فيها أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، فالإسلام شرط صحة، لكن ليس شرطا للوجوب، لو قلنا شرط وجوب فما دام أنه غير مسلم لا يجب عليه،لكن هو واجب عليه أن يصلي ولا يصح منه الصلاة إلا بالإسلام، يبقى الإسلام شرط وجوب وصحة، ولا شرط صحة فقط؟ شرط صحة فقط على الراجح، الدليل عليها سورة المدثر: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ*قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: 42 - 46]، طيب نكذب بيوم الدين هذه أخرجتهم من الملة،هو يعاقب، لأنه لم يصل، ولم يزكِ، والنميمة والغيبة وأنه كان يتكلم في أعراض الناس، لماذا يعاقب ، على كل هذه الأشياء؟ كانت واجبة عليه ولا لم تكن واجبة؟، كانت واجبة، يبقى الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لكن لم تصح منهم إلا بالإسلام، ..
مالفرق بين الشرط والركن؟ الشرط خارج عن العمل خارج عن ماهية المشروط، الشرط شيء والمشروط شيء آخر، أما الركن فهو أحد أبعاض الشيء أو العمل.
هذا المسجد، لو قلنا الجدار هذا أحد أركانه يبقى هذا جزء من المسجد ولا لا؟ جزء، فجزء يسمى الركن ولا يسمى شرط؟ يسمى ركن، أما الشرط فهو خارج عن ماهية العمل، مثل الصلاة والوضوء، الوضوء شرط ،للصلاة، لكن ليس ركنا فيها، أما الركوع ركن في الصلاة، وإن كان الاثنين يلزم من عدمهم العدم، ولا يلزم من وجودهم وجود ولا عدم، ليس من أجل أنه راكع يبقى بيصلي، وليس لأنه ركع يبقى صلاته صحيحة، لكن يلزم من أنه لم يركع أن صلاته تكون باطلة، يبقى الركن والشرط الاثنين سواء لكن يفترقا في أن الشرط خارج عن ماهية العمل والركن جزء من العمل.
أحيانا يلتبس علينا الأمر هل هو خارج الماهية ولا داخل الماهية، نقول ما ينقضي ويوجد غيره هذا ركن، أما الشرط فهو ما يجب استدامته من أول الفعل إلى آخره. يعني الوضوء لازم يظل متوضئا من أول الصلاة إلى آخر الصلاة، أما الركوع ينتهي الركوع ويأتي سجود و ينتهي السجود ويأتي قيام.
نقول الشرط قد يلتبس أحيانا مع الركن وقد يلتبس أحيانا هل هذا الأمر من ماهية الشيء أم ليس من ماهيته، فنقول أن الركن ينقضي ويوجد غيره، أما الشرط فيجب استدامته من أول الفعل إلى آخره، الوضوء مثلا يجب أن تكون متوضأ من بداية الصلاة إلى نهاية الصلاة لو مضى لحظة واحدة من الصلاة بدون وضوء بطلت الصلاة كلها، فلا بد من استدامة الشرط من أول الصلاة إلى آخره، أما الركوع فيجب استدامته من أول الصلاة إلى آخرها، فالركوع ركن بناء على هذا القيد الذي ذكرت تستطيع أن تعلم هل النية شرط أم ركن، ليه شرط أم ركن؟ يبقى النية ليست ركن هل النية جزء من الوضوء ولا شرط الوضوء؟
نقول الصلاة، لو واحد نوى الخروج من الصلاة في منتصف الصلاة،هل يصح إكمال الصلاة مع أن النية انقطعت ثانية ثانتين، إذا النية يجب استدامتها ، إذا هي شرط.
الركن ينقضي ويوجد غيره، مثلها بالوضوء والركوع، الوضوء لازم تبقى متوضئ من أول الصلاة لآخرها، الركوع ينقضي ويأتي غيره، طيب النية بقى شرط يجب استدامتها من أول الصلاة، استحضارها غير استدامتها، استحضارها أن تكون ذاكرا لها، استدامتها ألا تأتي بما يناقضها.
ذكرنا السبب والشرط والمانع وفرقنا بين شرط الوجوب والصحة وبين الشرط والركن نذكر الصحة والفساد، وهو ذكرهم في الكتاب.
الصحة:( إذا فعل المكلف العبادة على الوجه الذي طلب منه شرعا في ظنه فهذه العبادة مجزئة له وإذا كانت مجزئة فهي عبادة صحيحة،) العبادة الصحيحة هي العبادة التي فعلت على الوجه المطلوب شرعا، مطلوب منك تصلي أربع ركعات بوضوء، صليت أربع ركعات بوضوء، يبقى عبادة صحيحة ولا غير صحيحة؟، طيب أنت ممكن تكون على وضوء، ممكن تكون ناسي أنك متوضئ وتظن أنك على وضوء فالصلاة صحيحة في ظنك، أن لست مطالب بظنك، غير مطالب بحقيقة الأمر، مطالب بما يغلب على ظنك، فإذا غلب على ظنك أنك متوضئ فصليت فهذه صلاة صحيحة، فإذا اكتشفت بعدها أنك لم تكن متوضأ فأعدت الصلاة لا شيء عليك، هذه صلاة تبين لك أنها صلاة غير صحيحة، يبقى الصحيح من العبادات ما أسقط القضاء أو ما فعلت على الوجه المطلوب شرعا، عبادة صحيحة يبقى هذه العبادة يحصل بها الإجزاء أجزأت عنك وخرجت من عهدة العبادة، وجب عليك صلاة الظهر، فصليت الظهر أربع ركعات بوضوء، خرجت من عهدة الواجب، وسقط عنك أداء هذا الواجب، فكان هذا الواجب مجزئا لك.
الصحيح من المعاملات: ما يتعلق به النفوذ ويترتب عليه آثاره.
الصحيح من البيوع: ما امتلك به البائع الثمن وامتلك به المشتري السلعة.
ترتب الأثر المقصود من المعاملة، الصحيح من المعاملات أن هذه المعاملة وقعت على الوجه الذي اشترطها الشرع فالأثر المقصود من هذه المعاملة ترتب عليه، البيع: مقصود البائع؟ تحصيل الثمن، ومقصود المشتري؟ تحصيل السلع، إذا قلنا أن هذا بيع صحيح معناه أن البائع قد امتلك الثمن والمشتري قد امتلك السلعة، إذا قلنا أن هذا بيع باطل، فنقول المشتري لم يملك السلعة والبائع لم يملك الثمن.
الصحيح هو ترتب الأثر المقصود من المعاملة، يجعل المعاملة معاملة صحيحة، نقول الصحيح من العبادات والمعاملات ما كان أدائه على وجه موافق للشرع، ما وافق الشرع سيترتب عليه الأثر، أما في المعاملات الأثر هو المقصود من المعاملة فنعرفه في المعاملات ما ترتب عليه أثره أما في العبادات فنقول ما وافق الشرع يكون صحيحا، طيب يبقى الفاسد من العبادات ما حصل به خلل، في الأركان أو في الشروط، ما حصل فيه خلل في الأركان أو الشروط، طيب الفاسد من العبادات يكون مجزئ لا يكون مجزئا فيحتاج أن يعيد هذه العبادة مرة أخرى، إنسان صلى بغير وضوء وجب عليه أن يعيد الصلاة مرات أخرى، صلى وترك ركوعا وبعد الصلاة بمدة ذكر أنه ترك الركوع هذا يجب عليه أن يعيد الصلاة مرة أخرى.
الفاسد من العبادة: هو العبادة التي وقع فيها خلل في الشروع أو الأركان، وهذا يجعل هذه العبادة غير صحيحة أو غير مجزئة.
الفاسد من المعاملات: هو عدم ترتب الأثر المقصود من المعاملة فلا البائع يملك الثمن ولا المشتري يملك السلعة، الفاسد من المعاملات لا يترتب عليه الأثر المقصود من المعاملة،.
هل هناك فرق بين الفاسد والباطل؟
العبادات لا فرق بين الفاسد والباطل فيما عدا الحج والعمرة، هناك فرق بين الباطل والفاسد.
كل العلماء يفقرون بين الفاسد والباطل في الحج والعمرة، في العبادات لا فرق بين الفاسد والباطل. في العبادات لا يفرقون بين الفاسد والباطل، أما المعاملات فالجمهور لا يفرقون بين الباطل والفاسد إلا في النكاح، أما الحنفية فيفرقون بين الباطل والفاسد.
ما هو الفرق بين الحج الفاسد والحج الباطل؟
الجمهور: يفرقون بين الحج الفاسد والحج الباطل، الحج الفاسد هو ما ارتكب فيه شيء من محظورات الإحرام، ارتكب فيه الوطء قبل التحلل الأول، هذا الحج يسمى حج فاسد، الحج الفاسد يجب المضي فيه، أما الحج الباطل، فهو الحج الذي حصل فيه ردة، حصل فيه ردة يبطل الحج تماما، أما الحج الفاسد الذي حصل فيه وطء قبل التحلل الأول، هذا يجب عليه أن يتم هذا الحج، ويسمى هذا حجا فاسدا ويجب عليه أن يمضي في هذا الحج إلى آخره ويجب عليه من العام القادم أن يأتي بالحج مرة أخرى، يكون هذا هو الحج الفاسد.
الجمهور لا يفرقون بين الفاسد والباطل في ما عدا الحج والعمرة فيفرقون في الحج فيفرقون بين الفاسد والباطل، المعاملات الجمهور لا يفرق بين الفاسد والباطل فيما عدا النكاح يفرقون في النكاح يقولون ما حصل فيه خلاف بين المذاهب يحتاج فسخ النكاح فيه إلى حكم القاضي،فالنكاح الذي يتوقف فسخه على حكم القاضي يسمى نكاحا فاسدا، أما النكاح الباطل فهو الذي ظهر بطلانه بحيث لا يتوقف فساده أو لا يتوقف بطلان هذا النكاح على حكم أحد.
مثال: النكاح الباطل رجل تزوج أخته، هذا باطل على كل المذاهب، فلا يحتاج إلى حكم محاكم، رجل تزوج أخته فهذا نكاح باطل زنا ولا يحل له ولا يتوقف على حكم القاضي.
مثال آخر: رجل تزوج امرأة بدون ولي، زوجت نفسها هذا يتوقف على حكم القاضي لأن هناك من المذاهب من أباح وهناك من المذاهب من حرم، فيتوقف على حكم القاضي فما توقف على حكم القاضي يسمى نكاحا فاسدا، وما لا يتوقف على حكم القاضي يسمى نكاحا باطلا، لكن في غير ذلك لا يفرقون بين الفاسد والباطل.
أما الحنفية فيفرقون في المعاملات: بين الفاسد والباطل، الحنفية في المعاملات يفرقون بين الفاسد والباطل، يقولون: الباطل ما رجع الخلل فيه إلى أركان العقد. أما الفاسد فما رجع الخلل فيه إلى وصف من أوصاف العقد لا إلى أحد أركانه.
يقولون: أن هناك فرق بين الفاسد والباطل، الباطل أحد أركان العقد اختل، فيقول الباطل لا يمكن تصحيحه بأي حال من الأحوال مثل عقد الربا، هذا عقد باطل لا يمكن تصحيحه، أما العقد الفاسد فهو العقد الذي قد يترتب عليه بعض آثاره وقد يمكن تصحيحه إذا أمكننا أن نتلافى هذا الوصف مثل بيع الغرر.
يقولون لو انتفى الغرر يصح البيع مع أن هذا البيع بيعا فاسدا، يقولون لك هو فاسد لكن ليس بباطل وهذا الاصطلاح خاص بالحنفية فقط.
ذكرنا السبب وشرطه المانع، والصحيح والفاسد. مما يلحق أيضا بالأحكام الوضعية الرخصة والعزيمة.
الرخصة والعزيمة: الرخصة والعزيمة مما يلحق بالأحكام الوضعية.
تعريف الرخصة: (الرخصة هي الحكم الوارد على لسان الشرع منظور فيه للعذر)
العزيمة: (هي الحكم الوارد على لسان الشرع غير منظور فيه للعذر،).
الشرح: أولا: الرخصة والعزيمة كلاهما يعرف من قبل الشرع، لكن الرخصة هذا الحكم الذي شرعه الله U لنا يشرع بحيث يراعي حالة المكلف من مشقة ويكون هذا الحكم فيه نوع تخفيف فيه مراعاة لأن المكلف قد يقع في عذر، فيشرع له من الأحكام مع ما يتناسب من هذه الأعذار، فيسمى هذا الحكم رخصة.
أما العزيمة :فهي الحكم الأصلي الحكم الوارد على لسان الشرع ابتداء لم ينظر فيه إلى العذر، مثال: الصلاة الظهر أربع ركعات ولا ركعتين؟ أربع ركعات لصلاة الظهر هذا يسمى عزيمة أم رخصة؟ عزيمة؛ لأن هذا الحكم عرفناه من خلال الشرع لم تكن صلاة الأربع ركعات مراعاة لعذر معين، لكن في السفر، عندما تقصر الصلاة تصلى الظهر ركعتين، هذا القصر يسمى ، رخصة، لأن صلاة الركعتين هنا هذا الحكم ورد من الشرع لكن لما ورد من الشرع ورد مراعاة للعذر وهو السفر ولذلك صلاة الجمعة رخصة ولا عزيمة؟ عزيمة لأنها ليست منظورا فيها للعذر والصحابة قالوا ذلك عزيمة من عزمات ربنا. الجمعة ليست رخصة إنما شرعت لا ينظر فيها للعذر.
عمر بن الخطاب يقول: الجمعة ركعتان تمام غير قصر ، لا يوجد هنا رخصة، لا يوجد عذر، لكن شرعت ركعتين، طيب ما القصر شرع ركعتين، نعم شرع ركعتين لكن عندما شرع شرع مراعاة لوجود العذر عند المكلف، فالحكم الذي يشرع مراعاة للعذر، يسمى رخصة والحكم الذي يشرع دون نظر لعذر من عدمه يسمى عزيمة وفي الحديث «إن الله U يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه».
الرخص: الأمور التي خفف فيها الشرع. هذا المعنى الذي ذكرناه أحد المعاني التي تطلق عليه كلمة رخصة، أحد المعاني التي تطلق عليها كلمة رخصة، والعلماء يستعملون كلمة رخصة بأكثر من إطلاق،الرخصة بهذا الإطلاق الذي ذكرناه هو الحكم الوارد على لسان الشرع باعتبار العذر أو منظور فيه للعذر، هذا يسمى رخصة، من الأمور التي يطلق عليها رخصة: أحيانا تطلق الرخصة على ذلة العالم. ومنها قول العلماء، من (تتبع الرخص اجتمع فيه الشر كله،) من تتبع الرخص ليس المراد بالرخص هنا الرخص الاصطلاحية التي نذكرها، إنما المراد بالرخص هنا من رخص فيه العلماء ذللا منه، فيأتي رجل فيتتبع الرخصة من هذا، يتتبع ذلة هذا الرجل وذلة هذا الرجل، هذا العالم أخطأ في حكم فيتبعه، وهذا أخطأ في حكم فيتبعه، فيتبع كل عالم فيما أخطأ فيه فيجتمع فيه الخطأ كله، أي الشر كله.
فهذه الرخصة في هذا القول معناها ذلة العالم وليس معناها الحكم الوارد على لسان الشرع، قد تطلق الرخصة أحيانا على الحكم المستثنى من أصل كلي، مثل التيمم، الأصل أن الطهارة تكون بالماء، شرع التيمم تخفيف استثناءا من الأصل وفيه أيضا معنى التخفيف ومعنى التيسير، تمام.
أيضا تطلق الرخصة عند العلماء :على ما فيه توسعة على العباد في المباحات، تطلق الرخصة على ما في يرخص في ذلك، رخص فيه أحمد، أحيانا الحنابلة يقولون رخص فيه أحمد، أي جعله فيه مباحا، تطلق رخصة على ما فيه توسعة مما فيه نيل لحظوظ النفس فهي بهذا المعنى تكون مرادفة للمباح، رخص فيه أحمد مثلا رخص فيه الأئمة، أي أباحه الأئمة،.
فالرخصة ليس لها معنى واحد عند كل العلماء: ولابد من النظر إلى المعنى الذي يقصده العالم من خلال سياق الكلام، فمثلا يقولون من تتبع رخص العلماء تزندق، أو من تتبع رخص العلماء اجتمع فيه الشر له، بطبيعة الحال لا يمكن حمل الرخصة هنا على المعنى الاصطلاحي الذي نذكره، وكذلك إذا قالوا رخص فيه الشافعي وأحمد ومنع منه أبو حنيفة مثلا فرخص هنا بمعنى أباحه الشافعي وأحمد ومنع منه أبو حنيفة، وهكذا.
ما حكم الرخصة؟الرخصة الاصطلاحية مباحة مأذون في تركها، لكن لابد من الانتباه لأن هذا الحكم باعتبار الأصل؛ لأن الرخصة قد يعرض لها ما يجعلها واجبة مثل أكل الميتة، أكل الميتة للمضطر،الرخصة هنا ليست بمعنى، أكل الميتة ليست بمعنى مباح، لكن للمضطر الذي أشرف على الهلاك صارت في حقه واجبة، فأكل الميتة للمضطر هنا واجب، فخرجت عن كونها رخصة إلى كونها مستثناه من أصل كلي ويطلق عليها أيضا رخصة فقد تكون الرخصة أيه واجبة لكن الأصل في الرخصة مباحة «وأن الله U يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه».
أيضا مما يحرم على المكلف يحرم عليه ترك الرخص إعراضا عنها، ورغبة عنها، فإن النبي r قد أنكر على من فعل ذلك، حديث أنس أن نفرا من أصحاب النبي r قال بعضهم لا أتزوج النساء، و قال بعضهم لا أكل اللحم، وقال بعضهم لا أنام على الفراش، وقال بعضهم أصوم فلا أفطر فبلغ ذلك رسول الله r فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».
الرخص بمعنى المباح، من أعرض عنها رغبة عن حل شرع الله، يعني النبي r رخص لنا أن نتزوج امرأة أو امرأتين وثلاثة وأربعة،فمن ترك الرخص تعبدا رغبة عنها هذا لا يجوز، الزواج مباح، نحن نقول أن الرخصة قد تكون بمعنى المباح، ما فيه راجع إلى نيل حظوظ النفس. فالزواج قد يكون مباحا، فالرجل لا يحتاج إلى زواج، لو تعبد الله U بترك الزواج هذا يحرم عليه.
الإكثار من الرخص بحيث تكون مظنة التفلت هذا قد يوقع في دائرة المكروه، لكن الإنسان يأخذ بالعزائم، إنسان مسافر الرخصة الاصطلاحية واحد مسافر الشرع أباح له القصر، أيهما أولى في حقه يقصر أو يتم، كما أن الله U يحب أن يصلي الفرد في وقته جماعة في الحضر، يحب منه أن يأتي هذه الرخصة فيصلي قصرا في السفر.
مثال السفر هذا فيه خلاف أيهما العزيمة الفعل هو منظور فيه للعذر، الذي هو أصلا القصر العزيمة، وأم القصر هو الرخصة، نحن نقول الرخصة رخص بالنسبة إلى أصل الحكم هذا ترخص لأن أصل صلاة الظهر ليست أربع ركعات فرخص فيها للمسافر ركعتين فهي من هذا الوجه رخصة وقد يكون من حيث كونها أولى عزيمة، «رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه».
الحكم الأخير في مسألة الرخصة: العلماء يقولون من قواعد الرخصة أن الرخص لا تناط بالمعاصي، ما معنى الرخص لا تناط بالمعاصي؟ يعني يقولون أن مقصود الشرع من الرخصة التيسير ورفع المشقة، ومقصود الشرع من المعصية إزالتها، فليس للإنسان أن يترخص لكي يفعل معصية، ليس للإنسان أن يترخص من أجل أن يفعل معصية، يقولون لو سافر، سافر معصية فليس له أن يقصر، يقولون ليس له أن يفطر، طيب هذه الرخصة كيف يحصلها، يقولون يتوب من المعصية فيحل له الفطر في السفر ويحل له القصر في السفر،مقصود الرخصة التيسير والإعانة ومقصود الشرع من المعصية إزالتها، فلا يجعلون ما فيه تيسير وإعانة سبيل موصل إلى ما يقصد الشرع إزالتها.
مقصود الرخصة التيسير ورفع الحرج والمشقة والشرع يقصد من المعاصي إزالتها فلا يجعلون ما هو رافع للمشقة سبيل موصل للمعاصي، من أراد أن يصل إلى المعصية لا ييسرون ويسهلون عليه طريق الوصول إلى المعصية بأن يبيحون له ارتكاب الرخص يقولون ليس لك أن تأتي هذه الرخصة إذا أراد أن يأتي هذه الرخصة فليتب من المعصية تحل له الرخصة، الدليل على هذا قول الله U: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ﴾ [المائدة: 3]. اضطر وهذا المضطر غير متجانف لإثم، غير مرتكب لإثم.
انتهى الدرس السادس أختكم أم محمد الظن
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=35
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-03-12, 02:53 AM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي رد: صفحة تفريغ أصول فقه الورقات للجويني تحت إشراف الشيخ الحويني

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول فقه شرح الورقات للجويني
الدرس [7]
مبحث الحاكم_ مبحث الشرع
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن وسيئات أعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:
انتهينا في المرة السابقة من الكلام على الحكم الشرعي، بقسميه الحكم التكليفي والحكم الوضعي.
المبحث الأول: مبحث الحاكم:ونشرع بحول الله U وقوته فيما يتعلق بالحكم الشرعي، لتمام معرفة الحكم الشرعي، ينبغي معرفة من الذي يحكم بهذا الحكم الشرعي؟ وما الذي يحكم فيه هذا الحكم؟ ومن الذي يُحكم عليه بهذا الحكم؟.
من الذي يحكم بهذا الحكم ؟هو مبحث يسميه علماء الأصول (مبحث الحاكم )أي من الذي يحكم بالحكم الشرعي؟، إذا كان الحكم الشرعي حكم تكليفي حكم وضعي فمن الذي يحكم بهذا الحكم، لاشك أن المشرع هو الله وحده، فالذي يحكم بالحكم الشرعي، هو الله U لا ينازعه في ذلك أحد، قال تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ [الأنعام: 57]. لا ينازعه في ذلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
طيب الرسول مبلغ لأحكام الله U إلى الناس، قال تعالى: ﴿ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54]، فالنبي r ليس مشرعا من تلقاء نفسه وإنما صارت أقواله r حجة لأن الله U بين لنا أن حكمه تعالى لن يعرف إلا عن طريق رسول r، طيب يبقى إذن الرسول ليس بحاكم، إنما هو مبلغ لحكم الله U، مبلغ لهذا الحكم بقوله ومبلغٌ لهذا الحكم بفعله، وسكوته وإقراره r المجتهد كاشف لحكم الله U إذا كان رسول الله r ليس بمشرع فمن باب أولى أن يكون المجتهد هو أيضا ليس بمشرع، إنما وكاشف لحكم الله U في المسألة، الله U له حكم في المسألة يكشف لنا عن هذا الحكم المجتهد، ولذلك سمى ابن القيم رحمه الله كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين،) يوقع عن رب العالمين، أنه يقول حكم الله تعالى في المسألة كذا، أي أن ما شرعه الله U في المسألة الفلانية هو كذا، والمجتهد إنما يكشف هذا الحكم من خلال ما تعلمه وعرفه من الأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة هذا الحكم.
هذا الأمر أن المشرع هو الله U وحده لم يخالف فيه أحد قط ممن يقول لا إله إلا الله، لم يخالف فيه أحد قط، حتى المعتزلة، المعتزلة لم يخالفوا في أن المشرع هو الله U، إنما خالفوا في كيفية معرفة حكم الله U، ما الذي يكشف هذا الحكم لنا،؟ نحن قلنا لا نعرف هذا الحكم إلا من خلال النبي r، والمجتهد إنما يكشف عن حكم الله U من خلال تعلمه للأدلة التي مدار هذه الأدلة كلها على الكتاب والسنة ما بلغنا عن طريق النبي r، القرآن بلغنا عن طريق النبي r، والسنة هي أقوال النبي r وأفعاله فالمجتهد إنما يجتهد من خلال هذه الأدلة ليعرف حكم الله U، المعتزلة زادوا طريقا آخر لمعرفة حكم الله U.
قالوا: العقل أحد الطرق الموصلة لمعرفة حكم الله U، فهم لا يقولون أن العقل مشرع بذاته، إنما يقولون شرع الله U قد يستقل العقل بإدراكه ولا ينبغي أن يقتصر معرفة هذا الحكم على الرسل، بل إذا لم يوجد رسول، فالحجة قائمة عليك بأن جعل الله U عقلا يدرك، وهذه القضية مثار خلاف رئيسي بين المعتزلة وأهل السنة، يبقى ضبط الكلام أن المعتزلة إنما يقولون أن العقل أحد الطرق الموصلة إلى معرفة حكم الله U وليس مستقلا بدرك الأحكام، أي ليس مستقلا بتشريع الأحكام، إنما قد يستقل بدرك الأحكام، التي شرعها الله U.
ذكرت قبل قليل أن المشرع الله U وحده، وأن الطرق التي يعرف بها هذا التشريع هو بلاغ النبي r لنا وهو عن طريق الرسل، وأن المعتزلة قالوا أن العقل أحد الطرق التي توصل إلى معرفة حكم الله U، وهذا محور اختلاف رئيسي بين المعتزلة وبين أهل السنة.
أهل السنة يقولون أن الرسل هم الذين هم الطريق الموصل إلى معرفة حكم الله U، فالعقل لا يستقل بدرك الأحكام، إنما العقل تابع للشرع، والشرع إنما يأتي بما تحار فيه العقول، لا يأتي بما تحيله العقول، أي أن الشرع يأتي بأمور قد يحتار العقل فيها، لكن لا يأتي بأمر مخالف للعقول، الشرع لا يأتي بأمر مخالف للعقول، لكن على فرض التعارض الظاهري بين العقل والشرع، فالمقدم هو الشرع، مع أننا نقول أنه لا يحصل تعارض بين عقل صريح ونقل صحيح، إذا كان النقل عن النبي r صحيحا فهذا لا يمكن أن يتعارض مع عقل صريح، مع صريح المعقول أمر لا تختلف فيه العقول، أما الأمور التي تختلف فيها العقول فقد يوافق هذا العقل ويخالف هذا العقل، يرفض هذا العقل ويوافق هذا العقل، إذا وافق بعض العقول وخالف بعضها فالمقدم أيضا هو الشرع لكن قد تخالفه بعض العقول لا تستطيع أن تدركه، لكن أن يكون الحال أن كل العقول لا تستطيع إدراكه أو أن العقول هذا مخالف لبداهات العقول وصريح المعقول هذا لا يمكن أن يوجد أصلا، لكن قد تأتي الشريعة بأمر تحار فيه العقول.
كالغيبيات هذه لا مجال للعقل في إدراكها، الشرع من عند الله U والرسول مبلغ لنا، والمجتهد إنما يكشف عن حكم الله U بنظره في الأدلة الشرعية وهي الكتاب والسنة، وما سوى ذلك من الأدلة إنما هي طرق موصلة للكشف عن حكم الله U، الاستصحاب والمصلحة المرسلة، وسد الذريعة، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والقول بأقل ما قيل، وكل ذلك طرق توصل إلى معرفة حكم الله U.
بناء على هذا المجتهد إنما هو كاشف عن حكم الله U، لا منشئ لها، المجتهد لا ينشئ أحكاما، إنما يكشف أحكام الله U، مما يتفرع على القول بذلك القول بأن المجتهد الذي يحاول أن يكشف عن حكم الله U في المسألة قد يخطئ وقد يصيب، قد يخطئ معرفة هذا الحكم وقد يصيب فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ له أجر واحد. إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، إن أصاب فله أجران، أجر على اجتهاده وأجر على إصابته للحق، وإن أخطأ فله أجر واحد فهو أجر اجتهاده، وليس له أجر إصابته للحق.
علماء الأصول يذكرون في مبحث الحاكم قضية التحسين والتقبيح العقلية وهل هناك حسن وقبيح وهي قضية الكلام فيها طويل جدا وخلاصته أن المعتزلة يقولون أن العقل أحد الطرق التي تستقل بإدراك أحكام الله U وأهل السنة يقولون العقل لا يستقل بدرك الأحكام بل لابد من بلاغ الرسل.
هذا خلاصة الكلام في المبحث الأول( الحاكم.).
المبحث الثاني: الشرع: الله U يحكم بحكم شرعي، يحكم في ماذا؟ يحكم في الفعل على من؟ على المكلف، فنحتاج لمعرفة ما هي شروط الفعل الذي نكَلَف به ونحتاج إلى معرفة من هو المكلف الذي يقع عليه التكليف، نحتاج لمعرفة أولا: ما هي شروط هذا الفعل الذي يقع التكليف به؟، ثم نعرف ما هي شروط ذلك المكلف الذي يكلف بذلك الفعل.
أولا: شروط صحة التكليف بالفعل: هما شرطان، الشرط الأول: أن يكون هذا الفعل معلوما، الشرط الثاني: أن يكون هذا الفعل مقدورا.
ما معنى كون الفعل معلوما؟ إذا كلفت بفعل فيجب أن تعرف هذا الفعل، فمن جهل شيئا الذي يجهل فعلا لا يتصور أن يقوم بفعله لأنه يجهله لكن هل هذا الجهل ينفي تكليفه بهذا الفعل، أم ينفي تكليفه بالجملة؟ بعبارة أخرى، هل جهل الحكم عذر أم لا؟ رجل صلى بغير وضوء كان يجهل أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، فصلى أياما ثم بعد ذلك علم أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، هل صلاته صحيحة أم لا، وهل يأثم بجهله هذا أم لا يأثم؟
هل هذا الجهل كان عذرا أم ليس بعذر؟، يبقى قضية العذر بالجهل قضية في الأصل قضية أصولية، تكلم عنها علماء الأصول فنحن نقول أن الجهل ليس عذرا في سقوط التكاليف على سبيل الجملة إنما قد يعذر الإنسان بجهله بفعل معين.
العذر بالجهل يقع على أربعة أنواع:
النوع الأول: العذر الكامل، وهو ألا يستحق المكلف كفرا ولا إثما ولا عقابا لا في الدنيا ولا في الآخرة، عذر كامل، عذر في عدم التكفير وعذر في عدم التأثيم وعذر في عدم العقاب سواء في الدنيا أو في الآخرة، يسقط عنه كل ما يتبع جهله بذلك الفعل، هذا يسمى عذر كامل، من الذي يُعذر عذرا كاملا، الذي يُعذر عذرا كاملا من لم يقصر في طلب العلم الواجب، وبذل وسعه واجتهد في معرفة الحق بنفسه، من لم فإن جهل بعد ذلك حكما فإنه معذور في جهل ذلك الحكم.
من الذي سيبذل وسعه ويطلب العلم الواجب ويبذل وسعه بذلا كاملا ويجتهد في معرفة الحق من استكمل شروط وأدوات معرفة الحق، فهذا الذي يعذر عذرا كاملا فإنما يكون من أهل الاجتهاد، رجل من أهل الاجتهاد حصل آلة الاجتهاد، ثم بذل وسعه في معرفة الحق، ثم أخطأ بعد ذلك فهذا معذور.
النوع الثاني: من العذر بالجهل عذر في عدم التكفير: لن يكفر، لكنه ليس عذرا في استحقاق العقاب في الدنيا والآخرة، لن يكفر بهذا الفعل الذي فعله جاهلا لكنه سيكون آثما، ومقصرا، ولذلك يستحق عقابا في الدنيا والآخرة.
هذا الصنف فيمن؟ فيمن قصر في طلب العلم الواجب عليه فوقع بذلك فيما يكفر به، قصر جاهل لا يعرف، ففعل أمرا يوجب التكفير، هذا يعذر لجهله، لكن كونه يعذر لجهله ليس معنى ذلك أنه غير آثم، لكن يأثم ويستحق عقابا وقد يكون هذا العقاب في الدنيا وقد يكون هذا العقاب في الآخرة، لكنه لا يكفر، لكن قد يكون هذا الأمر الذي فعله من الأمور المشهورة التي لا تقبل فيها دعوى عدم المعرفة، قد يكون الأمر منتشرا بحيث لا يمكن أن تقبل من أحد دعوى أنه لا يعرف حكم هذا الفعل أنه كفر فهذا ليس عذرا يبقى لا ينفع فيه عدم التكفير،و هو الأمور المعلوم من الدين بالضرورة، لكن لو تُصور في إنسان أنه لا يعلمه فهذا عذر في عدم التكفير، يبقى الأمر مناطه إلى تصور وإن كان اختلف اختلاف الزمان والمكان والأشخاص.
معلوم من الدين بالضرورة مثلا في مصر غير معلوم بالدين بالضرورة في السعودية، فالمعلوم من الدين بالضرورة يختلف من مكان إلى مكان، وما انتشر العلم به بحيث لا يظن أن هناك جاهل به يختلف باختلاف الأزمنة، فالذي ينكر هذا الأمر قد يقع في الكفر إذا كان هذا الأمر منتشرا فلا يقبل منه دعوى أنه لا يعلم، لكن لو أمكن قبول دعوى أنه لا يعلم من القرائن فهذا تقبل دعواه ويكون عذرا في أنه لا يكفر، فقد يفعل الإنسان فعل الكفر، لكن لا يكفر لكونه جاهلا، هذا يختلف اختلاف الأماكن. الاختلاف في تكفير هذا وعدم تكفير ذلك منشأه ومرده مرجعه إلى ماذا؟ ليس إلى كون هذا الفعل يكفر به أم لا يكفر، إنما مرده في أن هذا الفعل انتشر العلم به أو لم ينتشر.
فإذا كان العلم غير منتشر فلابد من إقامة الحجة عليه أولا، أما إذا كان الفعل منتشر لا يعذر بجهله في هذا الأمر.
النوع الثالث من العذر بالجهل: عذر في الآخرة فقط:مع بقاء حكم الكفر عليه في الدنيا، يعذر في الآخرة فقط أما في الدنيا فهو كافر، يدفن في مقابر المشركين، ويعامل معاملة الكافرين، من هم؟
الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة أصلا، الذين لم يبلغهم أن هناك رسول اسمه محمد r أرسل للناس كافة، بلغه أن هناك رسول خرج من هذا القسم، هؤلاء الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة أصلا ولم يسمعوا قط في حياتهم ولو مرة واحدة بالنبي r هؤلاء يمتحنون في الآخرة، يرسل الله U إليهم رسولا بعد ما يأخذ عليهم العهود والمواثيق، لئن جاءهم رسول ليطعنه، يأتي هذا الرسول فيقول لهم إني رسول رب العالمين إليكم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت بردا وسلاما عليهم ومن لم يدخلها سحب إليها. يبقى هذا عذر في الآخرة فقط لكن ليس عذرا في الدنيا،.
القسم الرابع من العذر بالجهل ما ليس بعذر، أصلا:لا يوجد عذر، وهذا في حق من أعرض عن فهم الحق بعد بيانه ،فمن قيل له السجود لغير الله U كفر، وأقيم له الدليل بأن السجود عبادة لا تجوز إلا لله U ثم سجد لغير الله U فهو كافر، إن أعرض عن فهم هذا الكلام ولم يقبله، قامت عليه الحجة ولم ينفعه جهله هذا في كونه عذرا، لم ينفع هذا الجهل لأنه أعرض عن فهم الحق بعد بيانه.
طبعا التفرقة بين هذه الأنواع في الأعيان يحتاج إلى أهل العلم، يعني لا أحد يأخذ الكلام يروح يطبقه هذا كافر وهذا غير كافر، إنما تعرف كفر النوع أما تكفير الأعيان فلابد أن يكون مرجعه لأهل العلم، لأنهم هم الذين يحققون ويتحققون من وجود الشروط وانتفاء الموانع التي لابد منها للحكم على شخص معين بالكفر.
شروط الفعل:1- أن يكون الفعل معلوما، هذا العلم لابد في الفعل لن تستطيع أن تفعل هذا الفعل إلا إذا علمته فمن جهل فعلا هذا الجهل قد يكون عذرا وقد لا يكون عذرا بحسب التفصيل الذي ذكرناه، تمام يبقى هذا الشرط الأول في الفعل أن يكون هذا الفعل معلوما،.
الشرط الثاني من شروط الفعل: إذا كلفت بفعل هذا الفعل لابد أن يكون مقدورا، فليس هناك تكليفٌ بغير مقدور، إذا ثبت أن الله U كلفنا بفعل فهذا الفعل في مقدورا، قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].
يبقى لابد أن يكون الفعل في مقدرة المكلف، فكل التكاليف الشرعية مقدورة للمكلف، التكليف بالشاق من الأعمال لابد أن تكون هناك مصلحة تربوا على المشقة الحاصلة في هذا الفعل، مثل الجهاد، الجهاد فيه إزهاق للأرواح، لكن هناك مصلحة عظيمة لا تحصل إلا بالجهاد، فلذلك كان هناك تكليف بهذا العمل وإن كان شاقا على بعض الأفراد لكن هذه المشقة لأن هناك مصلحة عظيمة لن تتحقق إلا من هذا الفعل.
يبقى الأصل في التكاليف الشرعية أنها مقدورة، طيب إذا حصل للإنسان حالة أوصلته إلى حد العجز عن هذا الفعل الذي كلف به، عجز عنه فصار هذا الفعل غير مقدور بالنسبة إليه، سقط عنه التكليف به، الوجوب، هذه قاعدة: (الوجوب يسقط بالعجز).
عجز عجزا تاما، خلاص ليس بواجب. .. لا يأثم بترك هذا الفعل الذي عجز عن فعله، طيب، أيضا مما ينبني على أنه لا تكليف إلا بمقدور،إذا ورد في خطاب النبي r تكليف بفعل وهذا الفعل لا يدخل تحت إرادة الإنسان ولا قدرته، فهو إما مكلف بمقدمات هذا الفعل أو مكلفا بأسبابه.
المعنى: النبي r قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»، طيب هل الموت في يدك، ويدخل تحت تصرفك وإرادتك، بالطبع لا. طيب كيف ينهاك النبي r عن الموت وأنت غير محسن الظن بالله، لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، هذا معناه أنك مكلف بأن تحسن الظن بالله، في كل حال، حتى إذا فاجأك الموت، فاجأك على الحالة التي يرضى الله U عليك بقبضك عليها،«لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»، فهذا أمر في الحقيقة بإحسان الظن، لأنه ليس في وسعك ألا تموت إلا وأنت محسن، النبي r قال: «لا تغضب» الغضب المغلق الإنسان إذا وصل إلى حد الإغلاق في الغضب لا يستطيع أن يكبح جماح نفسه فقوله r: لا تغضب ينصرف إلى ماذا؟ إلى أنك تأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى إطفاء الغضب إذا بدأ، فلا تصل إلى الحالة التي تكون فيها شديد الغضب.
يبقى إذا ورد مثلا حديث الوسواس، النبي r قال: «لعل أحدكم يجد في نفسه ما لو ألقي من شاهق أحب إليه من أن يتلفظ به، قالوا بلى يا رسول الله، قال: أوجدتم ذلك، قالوا: نعم، قال: من وجد شيئا من ذلك فليستعذ بالله ولينته، قال النبي r: ذاك صريح الإيمان».
إذا جاءه وسواس يستعيذ بالله U وينتهي، ينتهي هل ينتهي عن الوسواس؟ الوسواس ليس من فعله، إذن فلينته هو مكلف بما يفعله هو، بما في وسعه هو، فهو مكلف بالانتهاء عن مقاومة ذلك الوسواس، ينتهي يعرض عن هذا الوسواس، ينتهي عن مقاومته ونقاشه وجداله، الذي عنده وسواس يعلم هذا الكلام الذي أقوله جيدا، يأتيه الخاطر ويحاول أن يدفعه يزيد هذا الخاطر يحاول أن يدفعه مرارا فلا يستطيع، النبي r قال: ذاك صريح الإيمان، لن يأتيك بالكفر إلا إذا كنت مؤمنا، إذا كنت كافرا لن يأتيك الشيطان ليقول لك أنت كافر ليقول لك أنت كافر، فلن يأتيك الوسواس إلا بشيء هو عندك، فإذا جاءك يقول لك أنت كافر، فاعلم أنك مؤمن وهذا قال النبي r ذاك صريح الإيمان، فانته عن مقاومة ذلك الوسواس وأعرض عنه يبقى الانتهاء هنا ليس الانتهاء عن الوسوسة، لأن الوسوسة ليست في فعل العبد، إنما هو مكلف بالانتهاء عن فعله هو. إذا شرطي الفعل أن يكون معلوما وأن يكون مقدورا.
ما هو شرط المكلف؟ الشخص لكي يكون مكلفا لابد له من شرطين:
الشرط الأول من شروط المكلف: أن يكون بالغا.
الشرط الثاني من شروط المكلف: أن يكون عاقلا، البالغ العاقل هو المكلف، لابد أن يكون بالغا وأن يكون عاقلا .
هل لابد أن يكون مسلما؟ لا، .
الدليل على ذلك :ما رواه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله r: «رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم» هذا المجنون الذي زال عقله رفع عنه التكليف ليس بمكلف أصلا، فلو أن رجلا يتقطع جنونه فجن قبل آذان الفجر وأفاق من هذا الجنون بعد آذان المغرب، هذا اليوم سقط عنه وجوب صيام ذلك اليوم، هل يقضي هذا اليوم؟ لا يقضيه، لماذا؟ لأنه لم يجب عليه أصلا، لكن لو أفاق في أي جزء من النهار وجب عليه قضاء هذا اليوم؛ لأنه لا يصح منه صيام هذا اليوم وهو مجنون.
يبقى الشرط الأول: البلوغ والشرط الثاني: العقل.
بما يكون البلوغ، البلوغ؟ يعرف بأماراته التي تدل عليه أمارات البلوغ أحد ثلاثة أمور.
الأمر الأول: الاحتلام عند الصبي، والحيض عند المرأة، إذا احتلم الصبي أو حاضت المرأة فقد بلغ.
الأمر الثاني: الإنبات، بالنسبة للرجل وهو ظهور شعر العانة بالنسبة للرجل دليل على بلوغه.
الأمر الثالث: بلوغ سن خمسة عشرة عاما إذا بلغ سن 15 عاما فهو بالغ وإن لم تظهر بقية العلامات.
متى كان الشخص بالغا، ومتى كان عاقلا فهو مكلف مسئول محاسب عما يقع منه العقل بأن هو يكون، أن يكون عاقلا بألا يكون مجنونا، يتقطع جنونه في الوقت الذي زال عقله فيه ليس بمكلف في الوقت الذي رجع إليه عقله فهو مكلف، إذن قد يعرض لهذا العقل ما يزيله، وقد يعرض المكلف ما يقلل أهليته للتكليف، طيب الأول ما يزيل العقل هو أيه الجنون، والسكر والإغماء، .
هل النوم يزيل العقل؟ النوم لا يزيل العقل وإنما يغطي العقل، فالنائم مكلف لكن له عذر في أنه إذا انقضى وقت الصلاة وهو نائم أنه متى استيقظ صلى الذي فاته.
الجنون: اختلال في الأقوال والأفعال. يمنع من جريانها على مقتضى العقل وهو الجنون نوعان:
النوع الأول: وهو جنون أصلي وهو أن يبلغ الشخص مجنونا، إنسان مجنون من وهو صغير، ويبلغ مجنونا، فهذا جنون أصلي.
النوع الثاني من الجنون: والجنون الطارئ أن يبلغ الإنسان عاقلا ثم يجن، والجنون بنوعيه الأصلي والطارئ مزيل للتكليف، النبي r قال: «المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، فمتى جن فهو غير مكلف متى زال جنونه فهو لا يطالب بفعل ولا تصح منه عبادة ما دام مجنونا».
السكر :زوال العقل بتناول مسكر، السكر نوعان: باعتبار الطريق نوعان:
الطريق الأول: السكر بطريق مباح،:ألا يعلم أن هذا المشروب مسكرا فشرب منه فسكر، السكران الذي غير متعدي بسكره هو السكر المباح،.
الطريق الثاني:والسكر بطريق محرم :وهو أن يقصد إلى أخذ مسكر، المشهور من أقوال الأصوليين، أن السكر بطريق مباح عذر حال السكر، وأن السكر بطريق محرم ليس بعذر،.
مأخذ هذا القول: أن الإنسان إذا سكر بطريق محرم فإنه يسكر لكي يرتكب هذا الفعل الذي يحرم عليه، فإذا قلنا له أنك إذا سكرت بطريق محرم لم تكن مخاطبا بتحريم ذلك الفعل كان هذا السكر وسيلة لارتكاب المحرمات، هو إذا كان سكرانا فهو غير مكلف،أراد أن يزني ولا يؤاخذ بالزنا يسكر ثم يزني، يشرب الخمر ثم يقتل ويقول كنت سكرانا، فأنا غير مؤاخذ بالأفعال؟ لا، ولذلك قال الفقهاء السكران بطريق محرم مؤاخذ بأقواله وأفعال، وبعض الفقهاء يفصل في الأقوال وفي الأفعال.
ما هو الضابط الذي نضبط بين السكر الذي يعتبر عذرا والسكر الذي لا يعتبر عذرا؟، العلماء لما فرقوا التفرقة بطريق مباح وطريق محرم إنما قصدوا إلى ضابط لم يذكروه إنما نذكره نحن وهو أن السكر على نوعين: سكر يبقى معه نوع إدراك وعقل، يعني ممكن الإنسان يسكر بطريق مباح وإذا سكر بطريق مباح وبقي معه نوع إدراك وعقل انتهزها فرصة وارتكب المحرم وقال لست مؤاخذا على أفعالي، إذا كان مع هذا السكر يبقى نوع إدراك وعقل فهذا مؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهذا مشاهد في كل من يتناول السكر بطريق محرم، قاصدا به التوصل إلى فعلى محرم، مشهور جدا الشباب الذي يدخل في مشاجرة، ، يأخذ مخدرات ، تذهب منه الخوف من السلاح الذي أمامه تذهب من قلبه الخوف، تجعله جرئ لا يدرك العواقب، لكن يستطيع أن يمسك بسلاحه ولا لا يستطيع؟ يستطيع، يستطيع أن يفعل ما يريد ولا لا يستطيع؟ يستطيع، بدليل إنه ما زال واقفا، لو سكر سكرا تاما، بحيث لا يبقى له أي إدراك أو عقل فهذا لا يستطيع أن يأتي بأي فعل فيكون كالمغمي عليه سكر سكرا لا يبقى معه إدراك وعقل، هذا السكر الذي لا يبقى معه إدراك وعقل جعله كالمجنون، أو كالمغمى عليه، لا يستطيع أن يفعل أي فعل، فهذا لا يتصور منه الفعل ولو تصور منه فعلا فهذا لا يؤاخذه بفعله لأنه ليس له أي إدراك، أما إن كان هذا السكر يبقى معه إدراكٌ وعقل فهو مؤاخذ بسكره ومؤاخذ بما يفعله حال السكر من أقوال وأفعال ولا يجعل هذا السكر عذرا له في ارتكاب ما يحرم عليه.
السكر بطريق محرم يسكر ليتوصل إلى أمر محرم، فهو لو سكر سكرا تاما لن يعرف يصل إلى هذا المحرم أصلا، تمام فهو السكر بطريق محرم سكر يبقى مع إدراك وعقل، السكر بطريق مباح أيضا يبقى معه إدراك وعقل، فلو بقي إدراك وعقل ففعل محرما أوخذ بهذا الفعل وإن كان السكر بطريق مباح، ما دام له إدراك وعقل، أما إذا انتفى عنه الإدراك والعقل وهذا متصور فيما يذكره الفقهاء أنه سكر بطريق مباح الذي يعرفه إن ذلك مسكرا فشربه فسكر سكرا تاما لم يبق معه إدراك وعقل ففعل فعلا محرما، فهذا لا يؤاخذ بذلك الفعل.
الضابط أن يبقى معه إدراك وعقل، إن بقي معه نوع إدراك وعقل فهذا مؤاخذ بأقواله وأفعاله، أما الذي لا يؤاخذ لا بأقواله ولا أفعاله، فهذا الذي سكر سكرا تاما أزال عنه عقله بالكلية فصار كالمغمى عليه، المغمى عليه حكمه حكم المجنون. زال عقله لكن الفرق بينه وبين المجنون أن يكون هذا دقائق أو لحظات أما المجنون فقد يستمر إلى فترات طويلة، مما يؤثر في التكليف أيضا مسألة الإكراه. نؤجل مسألة الإكراه إلى المرة القادمة إن شاء الله.
نكتفي بهذا القدر، إن شاء الله نؤجل مسألة الإكراه المرة القادمة، ونبدأ في الكتاب ونشرح القضايا التي شرحت الآن، وما قبل ذلك نبين موضعها في الكتاب، نبدأ في الكتاب ونبين موضع هذه القضايا في الكتاب.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله وأستغفرك وأتوب إليك.
انتهى الدرس السابع أختكم أم محمد الظن
http://tafregh.a146.com/play.php?catsmktba=277
الدرس ملف ورد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-05-12, 11:25 AM
أبو معاوية الأردني أبو معاوية الأردني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-07
المشاركات: 19
افتراضي رد: صفحة تفريغ أصول فقه الورقات للجويني تحت إشراف الشيخ الحويني

جزاكم الله خيراً.
هل هذا الشرح هو شرح الشيخ الحويني - شافاه الله وعافاه-؟ وما المقصود من إشراف الشيخ الحويني على هذا الشرح؟أرجو الإفادة.
بارك الله فيكي.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:30 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.