ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-07-19, 10:40 PM
حمد الكثيري حمد الكثيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-06-16
المشاركات: 166
افتراضي وجه العلاقة والمناسبة في آخر آية من سورة النساء بما قبلها

قال تعالى : {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .



تأمل كيف افتتح الله هذه السورة العظيمة سورة النساء بالأمر بتقواه، وصلة الأرحام عموما، والتعطف على الأولاد والنساء والأيتام خصوصاً، والرأفة بهم وإيصال حقوقهم إليهم وحفظ أموالهم عليهم، ثم بعد ذلك فصل هذه الأمور أتم تفصيل، من أول السورة إلى آخرها.
فكأنها مبنية على هذه الأمور المذكورة، مفصلة لما أجمل منها، موضحة لما أبهم.
وذلك كسنة الله في سور القرآن، ومنها هذه السورة، ليكون آخرها مشاكلا لأولها، ووسط السورة مشتمل على مواضيع مهمة كالأمر بالطهارة والصلاة، وقتال المشركين، مروراً بالمنافقين، والمناظرة مع الفرق المخالفين للدين، وغيرها.
ومن الملاحظ في هذه الآية أن السؤال هنا جاء من غير حرف عطف كما هو شأن في غيرها، ولعل فيه إنكاراً عليهم لتكرير السؤال عن النساء والأطفال بعد شافي المقال في بداية السورة، فبين أنه قد هدى في ذلك كله أقوم طريق، فقال : {يستفتونك} أي : يسألونك أن تفتيهم، أي : أن تبين لهم بما عندك من الكرم والجود والسخاء ما انغلق عليهم أمره من حكم الكلالة.
وللاعتناء بأمر المواريث قال:{قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} إشارة إلى أن الله لم يكل أمرها إلى غيره، و المراد من الكلالة كما أفاد مجموع الآيتين : أنه من لا ولد له وإن سفل، ولا والد له وإن علا.
فقال: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} أي: شقيقة أو لأب{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} أي : نصف متروكات أخيها، من نقود وعقار وأثاث وغير ذلك، وذلك من بعد استخراج نصيب الدين والوصية كما تقدم.
{وَهُوَ يَرِثُهَا} أي: أخوها الشقيق أو الذي للأب { إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ} ولم يقدر له إرثا؛ لأنه عاصب فيأخذ مالها كله، إن لم يكن هناك صاحب فرض ولا عاصب يشاركه، أو ما أبقت الفروض.
{فَإِن كَانَتَا} أي: الأختان {اثْنَتَيْنِ} أي: فما فوق {فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً} أي: اجتمع الذكور من الإخوة الأشقاء أو لأب مع الإناث {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ} فيسقط فرض الإناث ويعصبهن إخوتهن.
ومما يجدر التنبه له أن الآية الأولى في الكلالة في شأن الإخوة لأم من ذكور وإناث، وهذه الآية في شأن الإخوة الأشقاء أو لأب من ذكور وإناث.
ثم قال سبحانه بعد ذلك :{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا} أي: يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها، ويوضحها ويشرحها لكم فضلا منه وإحسانا لكي تهتدوا ببيانه، وتعملوا بأحكامه؛ ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم،{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: عالم بالغيب والشهادة والأمور الماضية والمستقبلة، ويعلم حاجتكم إلى بيانه وتعليمه، فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام في جميع الأزمنة والأمكنة.


مجموع ومقتبس من تفسير السعدي وغيره .
__________________
اللهم اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:34 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.