ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-08-19, 03:34 AM
حذيفة الخزاعي حذيفة الخزاعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-11
المشاركات: 140
افتراضي وقفة مع اية (وقل ربِّ أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مُخرج صدق)

قوله عز وجل: { وقل ربِّ أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مُخرج صدق }
قال اهل التفسير: قوله تعالى: { مُدْخَلَ صِدْقٍ.. } [الإسراء: 80] أي: من حيث النظرة العامة لأنك قبل أنْ تدخلَ اطلب الخروج أولاً لأنك لن تدخلَ إلا بعد أنْ تخرجَ. وإنْ كان الترتيب الطبيعي أن نقول: أخرجني مُخْرَج صدق، وأدخلني مُدْخَل صدق. نقول: لا، لأن الدخول هو غاية الخروج، ولأن الخروج متروك والدخول مستقبل لك، إذن: الدخول هو الأهمّ فبدأ به. لذلك يقولون: إياك أنْ تخرجَ من أمر إلا إذا عرفتَ كيف تدخل. ومعنى مخرجَ الصدق، ومدخل الصدق، أنك لا تدخل أو تخرج بدون هدف، فإنْ خرجتَ من مكان فليكُن مخرجك مخرج صدق، يعني: مطابقاً لواقع مهمتك، وإنْ دخلتَ مكاناً فليكُنْ دخولك مدخل صدق. أي: لهدف محدد تريد تحقيقه. فإن دخلتَ محلاً مثلاً فادخل لهدف، كشراء سلعة مثلاً، فهذا دخول صِدْق، أما لو دخلتَ دون هدف أو لتؤدي خَلْق الله، فليس في هذا دخول صدق. إذن: يكون دخولك لله وخروجك لله، وهكذا خرج رسول الله من مكة ودخل المدينة، فكان خروجه لله ودخوله لله، فخرج مُخْرجَ صِدْق، ودخل مُدخَل صدق، لأنه صلى الله عليه وسلم ما خرج من مكة إلا لما آذاه قومه واضطهدوه وحاربوا دعوته حتى لم تعُدْ التربة في مكة صالحة لنمو الدعوة، وما دخل المدينة إلا لما رأى النُّصْرة والمؤازرة من أهلها. فالصدق أنْ يطابق الواقع والسلوك ما في نفسك، فلا يكُنْ لك قصور في نفسك، ولك حركة مخالفة لهذا القصد.
أخرج أحمد والترمذي وصححه، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل والضياء في المختارة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً}(1).
وقالوا فيه سبعة أقاويل(2):
أحدها: أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها، ومخرج صدق بخروجه من مكة حين هاجر منها، قاله قتادة وابن زيد.
الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة، قاله الحسن.
الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه بتبليغ الرسالة مخرج صدق، وهذا قول مجاهد.
الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني من الدنيا مخرج صدق، قاله أبو صالح.
الخامس: أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمناً، قاله الضحاك.
السادس: أدخلني في قبري مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق، قاله ابن عباس.
السابع: أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق، وأخرجني مما نهيتني عنه من معاصيك مخرج صدق، قاله بعض المتأخرين.

كتبه :أبو عبد الله الأثري
حذيفة بن حسين وحيد الخزاعي
____________________________
(1) تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ)

(2)تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ)

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:28 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.