ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 20-08-11, 05:18 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين "
استخرج الحكم الشرعي وبين نوعه في النصوص الآتية:
بداية أقول: الحكم الشرعي - كما سبق - هو الحكم التكليفي والحكم الوضعي، فالمطلوب أن تقول في هذا النص وجوب كذا وهو حكم تكليفي أو فيه أن كذا سبب لكذا وهو حكم وضعي.
1- قال الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ).
الجواب: تفيد الآية حرمة السرقة وهو حكم تكليفي لأن الله رتب العقوبة على فعلها وهذا من علامات معرفة الوجوب، وفيها حكم تكليفي آخر وهو وجوب القطع المستفاد من الأمر ( فاقطعوا )، وفيها حكم وضعي وهو أن السرقة سبب وجوب القطع.
2- قال الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ).
الجواب: تفيد الآية حرمة الزنا وهو حكم تكليفي لأن الله رتب العقوبة على فعله وهذا من علامات معرفة الوجوب، وفيها حكم تكليفي آخر وهو وجوب الجلد المستفاد من الأمر ( فاجلدوا )، وفيها حكم وضعي وهو أن الزنا سبب وجوب الجلد.
3- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق..) الآية.
الجواب: تفيد الآية وجوب الوضوء للصلاة وهو مستفاد من الأمر ( فاغسلوا .. ) وهذا حكم تكليفي، وتفيد أن شرط وجوب الوضوء هو إرادة الصلاة.
4- قال الله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ).
الجواب: تفيد الآية وجوب الصلاة عند دلوك الشمس والوجوب مستفاد من الأمر ( أقم الصلاة ) وهذا حكم تكليفي، وتفيد أن دلوك الشمس سبب وجوب صلاة الظهر وهو حكم وضعي وذلك لأن معنى دلوك الشمس زوال الشمس عن وسط السماء عند الظهيرة.
5- قال الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ).
الجواب: تفيد الآية حكما تكليفيا وهو وجوب لزوم العدة لأن يتربصن خبر في معنى الأمر أي فليتربصن وتفيد حكما وضعيا وهو أن الطلاق سبب وجوب العدة.
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) متفق عليه.
الجواب: يفيد الحديث وجوب الوضوء للصلاة لأن الحديث قد رتب عدم القبول والصحة إذا صلى محدثا وهذا من علامات الوجوب وهذا حكم تكليفي، ويفيد أن الوضوء شرط لصحة الصلاة وهو حكم وضعي لأن نفي القبول والصحة عند فقد شيء دليل على اشتراطه.
ويفيد أن الحدث سبب وجوب الوضوء لأنه علق الوضوء على الحدث لأن المعنى إذا أحدث فليتوضأ وهو حكم وضعي، فيتحصل من هذا الحديث ومن قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة... أن الحدث سبب لوجوب الوضوء وأن إرادة الصلاة شرط ذلك الوجوب.
وإنما كان الحدث سبب الوضوء لأنه كلما وجد الحدث وجب الوضوء، وكلما فقد الحدث لم يجب الوضوء
ولكن وجوب الوضوء عند الحدث مشروط بشرط وهو إرادة فعل الصلاة، لأنه إذا أحدث الشخص لم يجب فورا الوضوء ولكن يجب عند إرادة الصلاة، ثم إن الحدث معناه يناسب وجوب الوضوء لأن الحدث معناه انتقاض الطهارة وهذا الانتقاض يناسب وجوب الطهارة الحاصلة بالوضوء.
أما أرادة الصلاة فجعلناه شرطا لأنه لا يلزم من وجود إرادة الصلاة وجوب الوضوء لأن الشخص قد يريد الصلاة وهو متطهر فلا يجب عليه الوضوء، ولكن إذا فقدت إرادة الصلاة فقد وجوب الوضوء.
والمناسبة بين الحدث والوضوء أقوى من المناسبة بين إرادة الصلاة والوضوء، فالمناسب جعل إرادة الصلاة شرطا في وجوب الصلاة. والله أعلم.

7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس لقاتل ميراث ) رواه ابن ماجة وغيره وهو صحيح.
الجواب: يفيد الحديث حرمة توريث القاتل وهو حكم تكليفي، وذلك لأن الشرع نفى استحقاقه للميراث فإعطائه له مصادمة للشرع، ويفيد أن القتل للوارث مانع من الميراث وهو حكم وضعي.
8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يُقادُ الوالدُ بولده ) رواه الترمذي وغيره وهو صحيح.
الجواب: يفيد الحديث حرمة قتل الوالد بالولد وهو حكم تكليفي لأن ( لا يقاد ) نفي وهو في معنى الإنشاء أي لا تقودا الوالد بولده، ويفيد أن الأبوة مانعة من القتل وهو حكم وضعي.
9- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما الولاء لمن أعتق ) متفق عليه.
الجواب: يفيد الحديث حكما وضعيا وهو أن العتق سبب الولاء.
10- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه.
الجواب: يفيد الحديث وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة وهو حكم تكليفي لأنه رتب نفي صحة الصلاة إذا لم تقرأ، ويفيد أن الفاتحة ركن في الصلاة لأن الركن بمعنى الشرط يلزم من عدمه العدم غير أنه داخل في الشيء والشرط خارج عنه وهذا حكم وضعي.
( نهاية الدرس الأول )
والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-08-11, 05:20 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وهنا الدرس الأول مع إضافة المخططات تجده في ملف واحد في المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الدرس الأول في شرح الورقات.rar‏ (195.5 كيلوبايت, المشاهدات 412)
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 29-08-11, 09:00 AM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اشكر الشيخ ابا مصطفى البغدادي على هذه العمل الطيب وارجو من الله ان يجعله في ميزان حسناته

والله اعد هذا الشرح من افضل ما قرأت وأسلوبه ميسر جدا

انا في انتظار الدرس الثاني و سأشارك معكم ان شاء الله

و بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29-08-11, 05:18 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مصطفى البغداي مشاهدة المشاركة
"
2- قال الله تعالى (الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ).
عليه.
استغفر الله قال تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا ... )
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 29-08-11, 05:19 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياك الله أخي أبا زبيدة وبارك فيك.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 29-08-11, 05:31 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" باب أقسام الكلام "
يتعرض الأصوليون لمباحث لغوية لأن لها تعلقا بهذا العلم فإن النصوص الشرعية هي كلام وعبارات بلغة العرب فاحتاجوا لذكر بعض تلك المباحث كي يستفاد منها في فهم النصوص فإذا علم هذا فنقول:
اللفظ: صوت مشتمل على بعض الأحرف.
والصوت هو: ما يسمع.
والأحرف هي: حروف الهجاء المبدوءة بالهمزة والمنتهية بالياء.
فإذا نطقتَ بكلمة ( زيد ) فهذا صوت لأنه مسموع بالأذن وهو لفظ أيضا لأنه مشتمل على بعض الأحرف وهي الزاي والياء والدال.
والصوت أعم من اللفظ عموما مطلقا فكل لفظ صوت، وليس كل صوت لفظا؛ لأن صوت الطبل وحركة المروحة ووقع القدم على الأرض كلها أصوات وليست ألفاظا لخلوها من الأحرف.
واللفظ ينقسم إلى قسمين:
لفظ مستعمل وهو: ما دل على معنى.
ولفظ مهمل وهو: ما لا يدل على معنى.
لأن تشكل الأحرف وتجمعها مع بعضها قد يحصل منه لفظ ذو معنى وقد يحصل منه لفظ بلا معنى.
مثال: ( الباء- والياء- والتاء ) هذه ثلاثة أحرف يمكن أن تتشكل بستة أشكال هي: ( بيت ) ( بتي ) ( يبت ) ( يتب ) ( تبي ) ( تيب ) فهذه ستة ألفاظ ثلاثة لها معنى وهي ( بَيْت ) و ( يَتُب ) و ( يَبُت ) أي يجزم والبقية لا معنى لها فما له معنى يسمى مستعملا، وما ليس له معنى يسمى مهملا.
واللفظ المستعمل إما أن يكون مفردا، وإما أن يكون مركبا.
والمفرد هو: ما لا يدل جزئه على جزء معناه، كزيد.
والمركب هو: ما يدل جزئه على جزء معناه، كبيت زيد، وقد شرحناهما من قبل.
واللفظ المستعمل المفرد يسمى كلمة وهي ثلاثة أقسام:
1- الاسم وهو: ما يدل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمن.
2- الفعل وهو: ما يدل على معنى في نفسه واقترن بزمن.
3- الحرف وهو: ما لا يدل على معنى في نفسه بل في غيره.
مثال: كلمة ( رجل ) يفهم منها معنى في نفسها أي بمجرد سماعها من غير حاجة إلى ضم كلمة أخرى إليها وهذا المعنى هو الذكر البالغ ونلاحظ أن هذه الكلمة ليس فيها دلالة على الزمن سواء الزمن الماضي أو الحاضر أو المستقبل فتكون اسما.
مثال آخر: كلمة ( ضرب ) يفهم منها معنى في نفسها وتدل على الزمن الماضي أي حدث ضرب في الزمن السابق فتكون فعلا.
مثال: كلمة ( في ) لا يفهم منها معنى في نفسها بل في غيرها أي تحتاج إلى ضم كلمة أخرى معها ليفهم معناها مثل أن تقول زيد في البيت فصار معنى في هو الظرفية أي تدل على إن شيئا في داخل شيء فلم يكن ليفهم أن معنى في هو الظرفية إلا حينما وضعت في الجملة فلذا كانت حرفا.
والمركب ينقسم إلى قسمين :
مركب مفيد وهو: ما يحسن السكوت عليه.
ومركب غير مفيد وهو: ما لا يحسن السكوت عليه.
مثال: جاء زيدٌ هذا مركب مفيد لأنه يحسن السكوت عليه ويصح الاكتفاء به، بخلاف قولك إذا جاء زيدٌ فإنه غير مفيد لأنه لا يحسن السكوت عليه لأن السامع لا يزال ينتظر أن تتم الكلام فمعناه ناقص.
والمركب المفيد يسمى كلاما.
وله أجزاء يتركب منها وهي أقسام الكلمة: الاسم والفعل والحرف.
والكلام لا يتركب من أقل من كلمتين أبدا، فإن رأيت لفظا مفردا قد دل على معنى يحسن السكوت عليه فاحمله على التركيب التقديري وهو أن يكون هنالك كلمة مقدرة لم تلفظ ولكنها ملحوظة في الكلام والمقدر في النحو كالملفوظ مثل: قم فمعناه قم أنت فيكون مركبا في التقدير وإن كان في الظاهر أنه متكون من كلمة واحدة هي قم.
والصور الممكنة لتركيب الكلام ست لأن الكلمة ثلاثة أقسام ( اسم وفعل وحرف ) فلو ضممنا بعضها إلى بعض فسينتج ست صور هي:
1- اسمان مثل زيد قائم.
2- فعلان مثل ضرب يضرب.
3- حرفان مثل في لم.
4- اسم وفعل مثل قام زيدٌ.
5- اسم وحرف مثل زيد في.
6- فعل وحرف مثل ما قام.
وكلها لا تدل على معنى يحسن السكوت عليه إلا الصورة الأولى والصورة الرابعة فقط.
فأقل ما يتركب منه الكلام هو اسمان أو فعل واسم.
وهنا إشكالان على حصر صور تألف الكلام بالاسمين والفعل مع الاسم:
أولا: بحرف النداء مع المنادى تقول يا زيدُ فيفهم معنى تام وهو أنك تنادي على شخص اسمه زيد فيكون الكلام قد تألف من حرف واسم مع أنكم رفضتم قبول هذه الصورة فما الجواب؟
ثانيا: قد تسأل شخصا قائلا: هل قام زيد فيقول لك ( ما قامَ ) فيدل على معنى مفيد وهو نفي القيام عنه وعليه يكون ( ما قام ) كلاما مفيدا مع أنكم رفضتم قبول هذه الصورة أعنى الفعل والحرف فما الجواب؟
والجواب عن الإشكال الأول هو: أن حرف ( يا ) قد ناب مناب الجملة أي حل محلها وهي أنادي فحذف الفعل مع فاعله ( أنادي ) وأقيم مقامه ( يا ) فحينئذ لا تكون يا زيد قد دلت على معنى مفيد لوحدها بل لأنها اشتملت على المقدر وهو أنادي وهي ترجع إلى الصورة الرابعة أعني تركب الكلام من فعل واسم.
والجواب عن الإشكال الثاني هو: أن هنالك كلمة مستترة أي مخفية تقدر في الكلام وهي ( ما قام هو ) الذي يعود على زيد فتكون ما قام مركبة من قام مع هو أي تركب الكلام من اسم وفعل وهي الصورة الرابعة.
فسبب الإشكال هو عدم ملاحظة المقدر والنظر إلى الملفوظ فقط وهو غير سليم ولو لم ننظر إلى المقدر للزم أن ينشأ الكلام بالمفرد مثل قم وذلك لا يصح لأن الكلام هو المركب فكيف صار مركبا بلا تركيب.
وللزم أيضا أن نعد الحرف لوحده كلاما وهو باطل مثل أن تُسأل هل قام زيد فتقول: كلا، فكلا أفادت معنى يحسن السكوت عليه لأنها دلت على مقدر وتقدير الكلام هو كلا ما قام زيد. فافهم.
فإذا علمت ما معنى الكلام فلنبدأ بتقسيمه أقساما متعددة باعتبارات مختلفة فنقول:
ينقسم الكلام باعتبار مدلوله إلى خبر وإنشاء لأن مدلوله أي معناه إن كان يحتمل الصدق والكذب فهو خبر وإن كان لا يحتمل الصدق والكذاب فهو إنشاء.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
إذا قلتَ قامَ زيدٌ فهذا الكلام يسمى خبرا لأنه يحتمل الصدق والكذب لأنك إما أن تكون صادقا فيما قلته ويكون زيد قد قام فعلا، أو تكون كاذبا ويكون زيد لم يقم.
وإذا قلتَ لشخص قمْ فهذا كلام مركب من فعل وفاعل مستتر تقديره أنت و يسمى إنشاءً وهو لا يحتمل الصدق والكذب لأنه طلب، وهو ليس فيه صدق أو كذب؛ فلا يصح أن يقال لك: صدقت أو كذبت لأنك لم تخبر عن حدوث شيء بل أنت تنشأ أمرا وطلبا لشيء تريده فلا معنى للصدق والكذب، بل إما أن تطاع ويقوم الشخص الذي تخاطبه أو تعصى ولا يقوم من مكانه.
والإنشاء ينقسم إلى قسمين: طلبي وغير طلبي.
فالإنشاء الطلبي هو: الذي يدل على طلب شيء.
والإنشاء غير الطلبي هو: الذي لا يدل على طلب شيء.
فالإنشاء الطلبي يشمل: ( الأمر- النهي- الاستفهام- التمني- النداء- العرْض ).
فالأمر فيه طلب الفعل مثل قم.
والنهي فيه طلب الترك أي ترك الفعل مثل لا تقمْ.
والاستفهام فيه طلب الفهم والعلم مثل هل جاء زيدٌ ؟ فأنت هنا تسأل وتطلب من المخاطب أن يعلمك بقضية وهي مجيء زيد من عدمه.
والتمني فيه طلب شيء تتمناه نفسك مثل ليت زيداً يعود من سفره.
والنداء فيه طلب توجه المخاطَب على المتكلم مثل يا زيدُ احذر الطريق فأنت تطلب منه أن يتوجه إليك وينتبه إلى ما تقوله وإذا لم تقل سوى يا زيدُ فمعناه أدعوك للمجيء.
والعَرْضُ هو: الطلب برفق ولين وأشهر أدواته ألا مثل قولك لصديقك: ألا تتفضل في بيتنا، فهو طلب برفق ولين وليس أمرا باستعلاء وإيجاب.
والإنشاء غير الطلبي مثل ( القسم- صيغ العقود).
فالقسم أنت لا تطلب فيه شيئا مثل قولك: واللهِ كان كذا.
وصيغ العقود أنت تنشأ فيها أمرا ولا تطلب شيئا مثل قولك بعتُ أو اشتريتُ أو قبلتُ الزواج من فلانة فكلها ألفاظ تنشأ فيها عقدا من العقود الشرعية.
فهذه قسمة من أقسام الكلام وينقسم قسمة أخرى إلى حقيقة ومجاز وإليك البيان:
الكلام من حيث استعماله في معناه الموضوع له أو عدم استعماله ينقسم إلى حقيقة ومجاز.
فالحقيقة هي: اللفظ المستعمل في المعنى الذي اصطلح عليه من الجماعة المخاطِبة.
والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير المعنى الذي اصطلح من الجماعة المخاطِبة.
مثال: كلمة أسد وضعتها العرب على الحيوان المفترس المعروف أي جعلوا هذه اللفظة دالة على هذا الحيوان بحيث متى ذكروا كلمة الأسد فهم يعنون به الحيوان المعروف.
فلفظ أسد استعمل في المعنى الذي قصدته العرب من هذا الوضع فيكون حقيقة.
أما إذا استعملنا كلمة الأسد في الإنسان الشجاع لوجود المشابهة بينهما فهذا يسمى مجازا لأنه لفظ استعمل في غير المعنى الذي وضعته العرب ولكن نقل هذا اللفظ أعني الأسد إلى الرجل الشجاع لوجود العلاقة بينهما.
وبتعبير آخر أوضح إن الحقيقة هي: اللفظ المستعمل في المعنى الأصلي للكلمة، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير المعنى الأصلي للكلمة.
ولكن قد يقال كيف نعرف أن هذا هو المعنى الأصلي للكلمة فيكون استعمالها فيه حقيقة أو هو ليس المعنى الأصلي فيكون مجازا؟
والجواب: من خلال التبادر و عدم الاحتياج إلى القرينة.
مثال: إذا قلتَ رأيت اليوم أسدا فلن يفهم السامع من كلامك ولن يتبادر إلى ذهنه إلا الحيوان المفترس المعروف ولن يفهم أنك رأيت رجلا شجاعا فيكون استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس حقيقة واستعماله في الرجل الشجاع مجاز.
وإذا قلت رأيت اليوم أسدا يحمل بندقيته سيفهم السامع أنك تقصد الرجل الشجاع بدليل القرينة وهي يحمل بندقيته فمثل هذا لا يكون للأسد.
فعلم أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة لتفهم بينما المجاز لا يفهم إلا بقرينة.
نرجع إلى التعريف لنقف عند ألفاظه:
قولنا ( اللفظ المستعمل ) هذا يخرج اللفظ المهمل فلا يكون حقيقة ولا مجازا مثل كلمة ديز فهي لا معنى لها عند العرب فلا يقال هي حقيقة أو مجاز.
قولنا ( في المعنى الذي اصطلح عليه ) الاصطلاح هو اتفاق طائفة على استعمال لفظ ما في معنى معين.
قولنا ( من الجماعة المخاطِبة ) أي أن الاصطلاح قد وضع من قبل الجماعة المتخاطبة بذلك المصطلح.
مثال: العرب هم جماعة من الناس تخاطبوا وتحدثوا فيما بينهم بألفاظ معينة واستعملوها في معاني معينة فاستعملوا لفظ الماء في السائل المعروف ولفظ الأسد في الحيوان المفترس المعروف والشمس في ذلك الكوكب الذي يخرج في النهار والشجرة في النبات الذي له ساق وهكذا فهذه الألفاظ تخاطبوا بها واصطلحوا على أن لها معنىً معينا وحينئذ إذا استعملت الألفاظ في تلك المعاني فحقيقة وإذا استعملت في غير تلك المعاني فتكون مجازا كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع والثعلب في الشخص الماكر.
والخلاصة هي: أن الحقيقة لفظ مستعمل في معنى مصطلح عليه من قبل جماعة معينة من الناس.
وأن المجاز لفظ مستعمل في غير المعنى المصطلح عليه من قبل تلك الجماعة المعينة من الناس.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 29-08-11, 11:03 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" أقسام الحقيقة "
تنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام بحسب اختلاف الجهة التي وضعت ذلك الاصطلاح:
أولا: الحقيقة اللغوية: وذلك بأن يكون الواضع لتلك الألفاظ هم أهل اللغة أي العرب الأوائل مثل كلمة ماء وسماء ورجل وأسد وشمس وثعلب ونحو ذلك، فهذه الألفاظ إذا استعملها العرب في معانيها الأصلية كانت حقيقة لغوية، وإذا استعملوها في غير معانيها الأصلية لوجود علاقة كانت مجازا لغويا.
مثل الأسد بمعنى الحيوان المفترس حقيقة لغوية، وبمعنى الرجل الشجاع مجاز لغوي.
ثانيا: الحقيقة الشرعية: وذلك بأن يستعمل الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ألفاظ العرب في معان خاصة فيكون الوضع شرعيا وتكون الحقيقة شرعية كالصلاة والصيام والزكاة والحج والوضوء ونحو ذلك.
فالصلاة مثلا في لغة العرب بمعنى الدعاء، ولكن الشرع نقلها إلى معنى العبادة المعروفة المبتدئة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، فحينما يقول الله سبحانه وتعالى أقيموا الصلاة فهو لا يقصد الدعاء بل العبادة المعروفة والزكاة بمعنى النماء في لغة العرب ولكن الشرع نقلها إلى الصدقة المعروفة الواجبة على الغني ولهذا حينما يقول الله سبحانه وتعالى آتوا الزكاة فهو يقصد الصدقة المعروفة.
فإذا علم هذا فانظر إلى الفرق بين المعنى الواحد بحسب الاصطلاح:
الصلاة في اصطلاح الشرع بمعنى العبادة المعروفة حقيقة شرعية.
وهي عند اللغوي مجاز لأنه يقصد بها الدعاء.
وإذا استعمل الشرع لفظ الصلاة بمعنى الدعاء تكون مجازا شرعيا لأن أصلها عنده للعبادة المعروفة.
وهي عند اللغوي حقيقة.
وإذا استعمل اللغوي الصلاة بمعنى العبادة المعروفة فتكون مجازا لغويا لأن أصلها عنده للدعاء.
وكذا قل في الزكاة هي للصدقة المعروفة في اصطلاح الشرع حقيقة شرعية وبمعنى النماء مجاز شرعي.
وعند اللغوي بالعكس بمعنى النماء حقيقة لغوية، وبمعنى الصدقة المعروفة مجاز لغوي وعليه فقس.
وكذلك حملة الشرع وهم الفقهاء إذا استعملوا الصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء ونحوها فهم لا يقصدون إلا المعاني الشرعية فيكون استعمالها بهذه المعاني حقيقة شرعية، وإذا تكلموا بهذه المعاني وأرادوا معانيها اللغوية فيكون مجازا شرعيا لأنهم حملة الشرع ويعبرون عن الشرع. ثالثا: الحقيقة العرفية: وذلك بأن يستعمل أهل العرف الألفاظ في معان مخصوصة عندهم فتكون حقيقة عرفية. مثل الغائط فهو في أصل اللغة بمعنى المكان المنخفض من الأرض، ثم استعمله الناس بمعنى الخارج من الدبر وحينئذ فمتى تكلم عموم الناس في الغائط فهم لا يقصدون المكان المنخفض بل الخارج من الدبر فيكون استعماله بهذا المعنى حقيقة عرفية، وإذا استعمل أهل العرف الغائط بمعنى المكان المنخفض فيكون مجازا عرفيا وإن كان في اللغة وعند اللغوي بالعكس فبمعنى المكان المنخفض حقيقة وبمعنى الخارج من الدبر مجاز.
ثم العرف ينقسم إلى قسمين: عرف عام وعرف خاص. فالعرف العام هو الذي يستعمله عامة الناس ولا ينسب إلى طائفة معينة منهم مثل استعمال الغائط في الخارج من الدبر. والعرف الخاص هو اصطلاح طائفة معينة من الناس مثل اصطلاح النحاة والصرفيين والأصوليين ونحوهم فلكل علم اصطلاحاته الخاصة به فاستعمال تلك الألفاظ في معانيها الخاصة تعتبر حقيقة عرفية خاصة واستعمالها في معانيها اللغوية الأصلية يعتبر مجازا عرفيا خاصا.
مثال: الواجب في اللغة هو الساقط يقال وجبت الذبيحة أي سقطت على الأرض، أما في اصطلاح الأصوليين فهو فعل المكلف الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه، فيكون بهذا المعنى حقيقة عرفية لأهل الأصول ومجازا لأهل اللغة. وهنا تنبيهات: أولا: كل مجاز لا بد له من حقيقة، وليس كل حقيقة لا بد أن يكون لها مجاز.
فأكثر الألفاظ إنما استعملت في حقائقها ومتى استعمل لفظ في معنى مجازي لا بد أن يكون له حقيقة نقل منها كاستعمال الأسد للرجل الشجاع فهذا معنى مجازي، وأصله الحقيقي هو الحيوان المفترس.
ثانيا: قد علم مما ذكرنا أن المجاز إنما هو أمر نسبي إضافي فاللفظ قد يكون حقيقة بالنسبة لوضع اللغة وقد يكون مجازا بالنسبة للوضع الشرعي أو العرفي أو يكون حقيقة بالنسبة للوضع الشرعي أو العرفي ويكون مجازا بالنسبة للوضع اللغوي.
ثالثا: لا يعني من وجود الحقيقة الشرعية أن كل الألفاظ في القرآن أو السنة إنما هي مجاز بالنسبة للغة بل بعض قليل من النصوص خص بمعنى جديد كالصلاة والصوم ولكن باقي الألفاظ إنما هي باقية على مدلولاتها اللغوية فمثلا الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين... كل لفظة من هذه الآيات إنما تعرف بحسب اللغة ولم يضع لها الشرع معاني خاصة فليس الحمد والإله والرب والعالمين وغيرها يراد بها غير ما عرفته العرب بخلاف أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فإن الصلاة والزكاة لم تعرف العرب معانيها الشرعية وإنما فسرها الشرع.
" أقسام المجاز "
المجاز هو: اللفظ المستعمل في غير المعنى الذي اصطلح عليه من قبل الجماعة المخاطِبة.
ويقسم المجاز إلى مجاز لغوي ومجاز عقلي:
فالمجاز اللغوي هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. والمجاز العقلي هو: إسناد الكلمة إلى غير من هي له.
مثال: إذا استعملت الأسد في الرجل الشجاع فهذا مجاز لغوي لأنك استعملت لفظ الأسد في غير معناه الأصلي تقول رأيت أسد يحمل بندقيته، تقصدُ رجلا شجاعا.
مثال: بنى الأمير المدينة، فهذا مجاز واقع في الإسناد لأنك أسندت البناء إلى غير من هو له أي غير المتصف به حقيقة، لأن البناء هو حمل الجص والطابوق ومباشرة العمل والأمير لم يفعل شيئا من ذلك وإنما هو أمر ببناء المدينة فلأنه سبب في وقوع البناء أسند الفعل ( بنى ) له والأصل الحقيقي هو: بنى العمال المدينة بأمر الأمير.
والفرق بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي هو أن اللغوي واقع في نفس الكلمة بينما العقلي واقع في الإسناد ولم يقع في الكلمة نفسها. فحينما قلت رأيت أسدا يحمل بندقيته فكلمة أسد هنا مجاز.
أما إذا قلت بنى الأمير المدينة فالأمر مختلف، فهنا عندنا ثلاث كلمات:( بنى والأمير والمدينة ) ولم يقع في أي منها مجاز لأنك تقصد بالبناء معناه الحقيقي وهو رفع البنيان وتقصد بالأمير معناه الحقيقي وهو أمير المدينة وتقصد بالمدينة معناها الحقيقي وهو ما يقابل القرية فلا تستطيع أن تشخص كلمة وتقول إن المجاز وقع فيها وإنما وقع المجاز في الإسناد وهو إسناد ونسبة البناء إلى الأمير ولهذا يسمى المجاز العقلي بالمجاز في الإسناد.
ثم المجاز اللغوي ينقسم إلى استعارة ومجاز مرسل. فالاستعارة: مجاز علاقته التشبيه.
والمجاز المرسل: مجاز ليس علاقته التشبيه.
مثال: إذا قلتَ: رأيت أسدا يحمل بندقيته فهذا استعارة لأن العلاقة بين الحيوان المفترس وبين الرجل الشجاع هي الشجاعة في كل منهما والأصل الحقيقي للمثال هو: رأيت رجلا شجاعا يحمل بندقيته كأنه أسدٌ.
مثال: إذا قلت: زيدٌ لهُ يدٌ عليّ، فهذا مجاز لأنك تقصد باليد النعمة والإحسان أي أن زيدا قد أسدى لك معروفا فاستعملت اليد التي حقيقتها هي العضو المعروف في معنى مجازي وهو النعمة والعلاقة بين العضو والنعمة ليس التشبيه بل السببية لأن اليد التي هي العضو سبب للنعمة والإحسان لأن العادة أن من يريد أن يعطي شيئا لآخر يعطيه بيده فهذا يسمى مجازا مرسلا والعلاقة هنا هي السببية.
مثال آخر: قال تعالى " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ". والغائط - كما ذكرنا- أصله في اللغة بمعنى المكان المنخفض ثم استعمل مجازا للخارج من الدبر وصار حقيقة عرفية.
فإذا رجعنا ونظرنا إلى الأصل اللغوي نجد أن استعمال الغائط في الخارج من الدبر مجاز وللمكان المنخفض حقيقة ونجد أن العلاقة بين المكان المنخفض وبين الخارج من الدبر هو المجاورة لأنه كان في السابق من يريد أن يذهب لقضاء حاجته يخرج إلى أرض منخفضة كي يستتر فيها عن أعين الناس ليقضي حاجته. والمجاز المرسل نوعان:
1- مجاز مرسل له علاقة.
2- مجاز مرسل ليس له علاقة.
فالذي له علاقة قد ذكرنا مثاله كعلاقة السببية في قولك: زيدٌ له يدٌ عليّ.
والذي ليس له علاقة نوعان:
أ- مجاز بالحذف.
ب- مجاز بالزيادة.
أي إما أن يكون بحذف كلمة تقدر، أو بزيادة كلمة.
مثال: قال تعالى " واسأل القرية " أي واسأل أهل القرية، وذلك لأن أبناء يعقوب عليه السلام حينما ذكروا أن أخاهم قد سرق قالوا لأبيهم كي تتأكد اسأل القرية، ومعنى القرية في اللغة هي البيوت المجتمعة من المبنية من طين ونحوه ولا يمكن أن يسأل القرية لأنها جماد لا يعقل والمعنى اسأل أهل القرية، فهنا هذا مجاز بالحذف لأنه حذفت كلمة أهل من اللفظ ولكنها مرادة في المعنى والتقدير.
وقال تعالى : " ليس كمثله شيء " وهنا يوجد مجاز بالزيادة ولتوضيح ذلك نقول:
المعنى في الآية كما قال كثير من أهل العلم هو أن الله ليس مثله شيء فلا يشبهه شيء من المخلوقات سبحانه. والكاف في قوله تعالى " كمثله " معناها في اللغة هو المثل تقول زيد كالقمر أي مثل القمر، فعليه يكون معنى الآية ليس مثل مثله شيء وهذا يعني أن لله سبحانه مثيلا وهذا المثيل ليس مثله شيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فتكون الكاف زائدة والمعنى ليس مثله شيء وهذا مجاز بالزيادة أي بزيادة الكاف هنا.
فإن قيل فكيف يكون في كلام الله ما هو زائد ؟ قلنا: لا تتوهم أن معنى الزيادة أنها لا فائدة لها: كلا لا نقصد هذا إطلاقا بل نقصد أن أصل المعنى يتأدى من دون تلك الزيادة ولكن جيء بالكاف لأجل إفادة التوكيد، وهذا أسلوب معروف في لغة العرب. وعليه فتكون تلك الكاف تفيد التوكيد أي توكيد أن الله ليس كمثله شيء فتكون مثل إنّ في إفادتها التوكيد فكأن الله تعالى قال إنه ليس مثله شيء. تنبيه: بعض العلماء يتورع عن استعمال كلمة الزيادة في القرآن ويستعمل بدلها كلمة صلة ويعني أنها زائدة ولكن تأدبا مع كلام الله بدّل اللفظ كما تجد ذلك في تفسير الجلالين وغيره.
وهنا نصل إلى قاعدة مهمة وهي: إذا دار اللفظ في النصوص الشرعية بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي فاحمله على المعنى الشرعي.
فالصلاة والصيام والزكاة حينما ترد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يراد معانيها الشرعية.
مثال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور. رواه مسلم. فالمعنى لا تصح الصلاة بمعنى العبادة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم إلا بتطهر ووضوء، وليس معناه أنه لا يصح الدعاء إلا بطهور.
" أقسام الدلالة "
الدلالة هي: فهم شيء من شيء آخر.
مثال: إذا كنت في بيتك فسمعت طرقا على الباب فسوف ينتقل ذهنك مباشرة إلى أنه يوجد شخص عند الباب فتذهب لتخرج إليه.
فهنا الطرقة أرشدتك إلى وجود شخص، فالطرقة تسمى دالا، ووجود الشخص يسمى مدلولا والارتباط الحاصل بين الدال والمدلول هو الدلالة أي أن انتقال ذهنك من الطرقة إلى الشخص هو الدلالة.
فليست الدلالة هي الدال أو المدلول بل هي الانتقال الذهني من الدال إلى المدلول.
والدلالة تنقسم إلى قسمين:
دلالة لفظية وهي: التي يكون الدال فيها لفظا.
دلالة غير لفظية وهي: التي يكون الدال فيها غير لفظ. مثال: لفظ زيد يدل على شخص معين، ولفظ نخلة يدل على الشجرة ذات التمر.
فلفظ نخلة دال والشجرة ذات التمر مدلول، وفهم المعنى من اللفظ هو الدلالة اللفظية.
مثال: إذا نظرت إلى السماء فرأيت دخانا أسود فستعلم أنه توجد نار تشتعل في مكان ما.
فانتقال ذهنك من الدخان إلى النار هو الدلالة، ولا شك أن الدخان ليس لفظا.
وكل من الدلالة اللفظية وغير اللفظية ينقسمان إلى ثلاثة أقسام هي: ( وضعية- طبعية- عقلية ).
أولا: الدلالة الوضعية وهي: الدلالة الحاصلة من الوضع والاصطلاح أي جرى اتفاق على أن هذا الشيء قد وضع علامة على هذا الشيء فمتى أطلق فهم منه ذلك الشيء. مثال الدلالة الوضعية اللفظية: اللغات فكلها من باب الدلالة الوضعية فإذا نطقت بكلمة سيارة فهم السامع تلك الآلية المعروفة.
ومثال الدلالة الوضعية غير اللفظية: إشارات المرور فأنت إذا رأيت اللون الأحمر توقفت بسيارتك وإذا رأيت الأخضر سرت، وهذه دلالة وضعية لأن النظام الدولي قد اصطلح على جعل هذه الألوان دلالة على التوقف أو السير وهي ليست لفظا كما هو واضح.
ثانيا: الدلالة الطبعية وهي: التي يكون منشأها طبع الإنسان أو عاداته.
مثال الدلالة الطبعية اللفظية: لفظة أخ إذا توجعت من شيء كأن تمشي وتدوس على مسمار فتجد بغير شعور تقول أخ فتجد صديقك يفهم من هذه اللفظة مباشرة أنك تتألم.
وهذه اللفظة لم توضع لتدل على الألم ولكن اعتاد كثير من الناس أن ينطقوا بها حين الشعور بالألم.
مثال الدلالة الطبعية غير اللفظية: إذا رأيت شخصا اصفر وجهه فجأة فستعلم مباشرة أنه خائف من شيء ما وهذه دلالة طبعية لأن الإنسان بطبعه وبغير إرادته يصفر عند الخوف.
ثالثا: الدلالة العقلية وهي: الدلالة التي تنشأ بسبب العقل وهي تكون محكومة بقواعد عقلية مثل أن الأثر يدل على المؤثر والفعل يدل على الفاعل فهي لا تنشأ من وضع الإنسان واصطلاحه ولا بسبب طبعه وعاداته بل بسبب اللزوم العقلي بين الدال والمدلول.
مثال الدلالة العقلية اللفظية: دلالة اللفظ على اللافظ لأن اللفظ أثر فلا بد من فاعل قد قام به فإذا سمعت نحنحة من خلف الجدار فأنت ستعلم بلا شك أنه هناك منحنح أي إنسان موجود لأن هذا الصوت يستحيل أن يوجد من غير شخص يقوم به.
مثال الدلالة العقلية غير اللفظية: دلالة الدخان على النار لأن هذا أثر ومؤثر فالدخان أثر والنار مؤثر.
ولهذا حينما سئل أحد الأعراب بما عرفت ربك فقال: الأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على العليم الخبير.
فهذا الدلالة عقلية غير لفظية.
والبروج هي الكواكب العظيمة، والفجاج جمع فجٍّ وهي الطريق الواسع بين الجبلين.
ثم إن الدلالة الوضعية اللفظية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: 1- مطابقة وهي: دلالة اللفظ على كامل معناه.
2- تضمن وهي: دلالة اللفظ على بعض معناه.
3- التزام وهي: دلالة اللفظ على خارج معناه.
مثال: لفظ الكتاب معناه هو مجموعة أسطر مكتوبة على أوراق، فدلالته على هذا المعنى بتمامه هو دلالة مطابقة، ودلالته على جزء معناه هو دلالة تضمن مثل دلالة لفظ الكتاب على الورق فقط أو على الأسطر فقط، ودلالته على خارج عن معناه وتعريفه ولكنّ بينه وبينه ارتباطا والتزاما يسمى دلالة التزام مثل دلالة لفظ الكتاب على المطبعة التي طبعته، فالمطبعة ليست جزءً من التعريف ولكن لا يمكن أن يوجد الكتاب المطبوع بدون دار تطبعه.
فكل لفظ له تعريف تكون دلالته على كله مطابقة، وعلى بعضٍ منه تضمن، وعلى خارج عن معناه ولكنه لازم له التزام. مثال: لفظ العقد معناه في الفقه هو: إيجاب وقبول.
فدلالة العقد على مجموع الإيجاب مع القبول مطابقة. ودلالته على الإيجاب فقط أو على القبول فقط تضمن. ودلالته على الآثار المترتبة على العقد التزام، لأن كل عقد كعقد البيع والإجارة والنكاح لا بد فيه من آثار تترتب عليه كما هو معلوم.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 30-08-11, 07:26 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تنبيه مهم "
علماء البلاغة اختاروا أن اللفظ لا يمكن أن يفسَّر على أنه حقيقة ومجاز في نفس الوقت، وذلك لأنه إن وجدت قرينة على المجاز فيحمل على أنه مجاز، وإن لم توجد فيحمل على أنه حقيقة، ولذا تراهم يعرِّفون المجاز بأنه لفظ استعمل في غير ما وضع له لقرينة، وبالتالي إن وجدت القرينة كان اللفظ مجازا فقط، وإن لم توجد قرينة كان حقيقة فقط.
واختار الإمام الشافعي رحمه الله وأكثر الأصوليين جواز أن يقصد باللفظ حقيقته ومجازه معا في نفس الوقت، ولذا تراهم لا يذكرون القرينة في تعريف المجاز فيقولون: إن المجاز لفظ استعمل في غير ما وضع له أي تجوز به عن موضوعه الأصلي، أو يقولون هو لفظ استعمل في غير ما اصطلح عليه من الجماعة المخاطِبة ولا يذكرون قيد القرينة لأنها ليست شرطا عندهم.
ولكي يتحدد موضوع النزاع بين البلاغيين والأصوليين نضرب هذا الأمثلة:
1- رأيت أسدا يزأر فهنا يفسر الأسد على الحقيقة فقط بالاتفاق لوجود القرينة الدالة على قصد الحقيقة وحدها وهي يزأر.
2- رأيت أسدا يحمل سيفا فهنا يفسر على أنه مجاز فقط بالاتفاق لوجود القرينة الدالة على قصد المجاز وحده.
3- إذا قال لك شخص: إذا رأيتَ أسدا يريد أذاك فاقتله، فهنا لا مانع من حمل الأسد على أنه يراد به الحيوان المفترس والرجل الشجاع لأن كلا منهما يقصدك بالأذى فعبارة يريد أذاك تصلح أن تكون قرينة لحمل الأسد على المعنيين عند الأصوليين، وأما عند البلاغيين لا يصح ذلك ويحمل على الحيوان المفترس.
4- رأيت أسدا فهنا لا قرينة تعين المعنى الحقيقي أو تعين المعنى المجازي أو تصلح للحمل على الحقيقي والمجازي معا فنحمله على الحقيقة بالاتفاق.
فظهر أن محل الخلاف هو الصورة الثالثة وهي قيام قرينة تصلح لإرادة المعنى الحقيقي مع المجازي.
مثال ذلك قوله تعالى: ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ).
فالصلاة هنا تحمل على المعنى الحقيقي وهو العبادة المعروفة، وعلى معنى مجازي أيضا وهو مواضع الصلاة أي المساجد بدليل أن قوله تعالى ( حتى تعلموا ما تقولون ) يبين أن العلة من المنع هي أن يعقل الإنسان ما يقوله في صلاته فنفسرها بمعنى العبادة المعروفة.
وقوله إلا عابري سبيل يدل بوضوح على أن الصلاة هنا يراد بها المساجد لأنه لا يحل للجنب أن يقرب المسجد إلا عابرا للسبيل وليس ماكثا فيه، ولا يتأتى أن يكون المعنى ولا تقربوا الصلاة المعروفة جنبا إلا عابري سبيل فلذا نحملها على المعنى المجازي أيضا.
فتلخص أن البلاغيين اشترطوا في المجاز وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ولا يمكن عندهم أن يكون هنالك قرينة تدل على إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا.
وأما الأصوليون فلم يشترطوا في المجاز وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي معه، وجوزوا أن يحمل الكلام على الحقيقة والمجاز معا إذا وجدت قرينة تدل على إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا.

" خلاصة الباب "

يتعرض الأصوليون لمباحث لغوية لأن لها تعلقا بهذا العلم فإن النصوص الشرعية هي كلام وعبارات بلغة العرب فاحتاجوا لذكر بعض تلك المباحث كي يستفاد منها في فهم النصوص فإذا علم هذا فنقول:
اللفظ: صوت مشتمل على بعض الأحرف، والصوت هو: ما يسمع، والأحرف نقصد بها حروف الهجاء.
وينقسم اللفظ إلى: مستعمل وهو: ما دل على معنى، ومهمل وهو: ما لا يدل على معنى.
واللفظ المستعمل ينقسم إلى: مفرد وهو: ما لا يدل جزئه على جزء معناه، ومركب وهو: ما يدل جزئه على جزء معناه، واللفظ المفرد يسمى كلمة وهي: اسم وفعل وحرف.
واللفظ المركب ينقسم إلى: مركب مفيد وهو: ما يحسن السكوت عليه، ومركب غير مفيد وهو: ما لا يحسن السكوت عليه، واللفظ المركب المفيد يسمى كلاما.
والكلام ينقسم عدة أقسام باعتبارات مختلفة وهي ثلاثة تقسيمات :
أولا: تقسيم الكلام باعتبار أقل ما يتركب منه فينقسم إلى: ( اسمين ) و ( فعل واسم ).
ثانيا: تقسيم الكلام باعتبار المدلول فينقسم إلى: خبر وإنشاء، فالخبر هو: ما يحتمل الصدق والكذب والإنشاء هو: ما لا يحتمل الصدق والكذب، وهو قسمان طلبي ويشمل: ( الأمر- النهي- الاستفهام- التمني- النداء- العرْض )، وغير الطلبي يشمل: ( القسم- صيغ العقود ).
ثالثا: تقسيم الكلام باعتبار الاستعمال فينقسم إلى: حقيقة، ومجاز، فالحقيقة هي: اللفظ المستعمل في المعنى المصطلح عليه من الجماعة المخاطِبة، والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير المعنى المصطلح عليه من قبل الجماعة المخاطبة.
والحقيقة ثلاثة أقسام: حقيقة لغوية ، وحقيقة شرعية ، وحقيقة عرفية عامة وخاصة.
والمجاز قسمان: مجاز لغوي وهو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له،ومجاز عقلي وهو: إسناد الكلمة إلى غير من هي له.
والمجاز اللغوي نوعان: استعارة وهي : مجاز علاقته التشبيه، ومجاز مرسل وهو: ما ليست علاقته التشبيه.
والمجاز المرسل قسمان: ماله علاقة محددة كالسببية والمجاورة، وما ليست له علاقة محددة بل فيه نقصان أو زيادة.

" تعليقات على النص "

( فأما أقسام الكلام: فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان، أو اسم وفعل، أو اسم وحرف، أو حرف وفعل.
والكلام ينقسم إلى: أمر ونهي وخبر واستخبار.
وينقسم أيضا إلى تمن وعرْض وقسم.


.................................................. .................................................. ....
أقول: قوله ( فأما أقسام الكلام ) هذا شروع في الباب الأول من أبواب أصول الفقه وهو أقسام الكلام ( فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان ) مثل زيد قائم ( أو اسم وفعل ) مثل قام زيد ( أو اسم وحرف ) مثل يا زيدُ وهذا ضعيف، والمعتمد أن هذه الصورة ترجع إلى اسم وفعل لأن يا نائبة عن الفعل مع فاعله والتقدير أدعو زيدا أو أنادي زيدا ( أو فعل وحرف ) مثل ما قام، وهذا ضعيف لأنه مبني على عدم عدِّ الضمير المستتر في قام كلمة، والمعتمد أنه يعد في الكلام فترجع هذه الصورة إلى اسم وفعل، ولو لم نعد الضمير المستتر كلمة للزم أن قم كلام بدون الضمير المستتر فيكون الكلام قد يأتي غير مركب بل يتألف من فعل فقط وهذا مردود.
فهذا هو التقسيم الأول للكلام وهو تقسيمه من حيث ما يتركب منه.
وأما التقسيم الثاني فهو تقسيم الكلام من حيث مدلوله ومعناه وفيها قال (والكلام ينقسم إلى: أمر ونهي وخبر واستخبار ) وهذه القسمة هناك ما هو أدق منها وهي أن الكلام ينقسم إلى طلب وخبر واستخبار والطلب يشمل الأمر والنهي، وهنالك قسمة أدق منهما وهي أن نرجع هذه الثلاثة أعني الأمر والنهي والاستخبار الذي هو الاستفهام إلى قسم واحد وهو الإنشاء فيكون الكلام ينقسم إلى إنشاء وخبر، ثم الإنشاء ينقسم إلى أمر ونهي واستفهام وغيرها.
ثم قال ( وينقسم أيضا إلى تمن وعرض وقسم ) أي وينقسم الكلام إلى تمن وعرض وقسم، وهذه أيضا غير دقيقة، والأدق هو أن الكلام ينقسم إلى إنشاء وخبر، والإنشاء ينقسم إلى قسمين طلبي وغير طلبي والإنشاء الطلبي يشمل ( الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض ) وأضفنا النداء أيضا.
والإنشاء غير الطلبي مثل القسم وأضفنا إليها صيغ العقود فهذا هو التقسيم الدقيق.


ومن وجه آخر ينقسم إلى: حقيقة ومجاز.
فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه.
وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطِبة.


.................................................. .................................................. ....
والملاحظ أن المصنف قال ( وينقسم أيضا ) ففَصَل هذه القسمة عن التي قبلها مع أنهما قسمة واحدة وسبب ذلك أن بعض العلماء قد قال إن الكلام باعتبار مدلوله ينقسم إلى أربعة أقسام فقط وهي ( أمر ونهي وخبر واستخبار) وبعض العلماء قد قال هو ينقسم باعتبار المدلول إلى أكثر من أربعة أقسام بل هي سبعة وهي : ( أمر ونهي وخبر واستخبار وتمن وعرض وقسم ) ولذا قال المؤلف ( وينقسم أيضا ) ليشير إلى القولين.
وقد عرفت أن الذي استقر عليه علماء البلاغة هو تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء والإنشاء طلبي وغير طلبي، والطلبي يشمل الأمر مثل قم والنهي مثل لا تقم والاستفهام مثل هل قام زيد والتمني مثل ليت زيدا يقوم والنداء مثل يا زيد والعرض مثل ألا تقوم من مكانك، وغير الطلبي مثل القسم نحو والله قد كان كذا، وصيغ العقود مثل بعتك واشتريت.
قوله ( ومن وجه آخر ) أي ومن حيثية أخرى واعتبار آخر وهو تقسيم الكلام باعتبار استعماله في مدلوله الأصلي أو عدم استعماله فيه ( ينقسم إلى: حقيقة ومجاز ) ثم بدأ بتعريف الحقيقة فذكر لها تعريفين فقال : (فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه ) ما هذه تفسر بلفظ أي لفظ بقي في الاستعمال على موضوعه، والمراد بموضوعه هو مدلوله ومعناه اللغوي الأصلي مثل استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس المعروف تقول: رأيت أسدا في الغابة، فهذا هو التعريف الأول للحقيقة وأما التعريف الثاني فذكره بقوله (وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطِبة ) وما هذه تفسر أيضا بلفظ، وقوله ( فيما اصطلح )
ما الثانية تفسر بمعنى أي لفظ استعمل في المعنى الذي اصطلح عليه مِن المخَاطِبة أي من قبل الجماعة المتخاطبة والمتكلمة بهذا المصطلح لأنهم إن كانوا أهل اللغة فتكون الحقيقة لغوية وإن كانوا أهل الشرع فالحقيقة شرعية، وإن كانوا أهل العرف فالحقيقة عرفية.


والمجاز: ما تُجُوِّزَ به عن موضوعه.


.................................................. .................................................. ....
وإذا أدرنا أن نلتمس الفرق بين التعريفين نجد أن التعريف الأول وهو ما بقي في الاستعمال على موضوعه لا يشمل غير الحقيقة اللغوية، فتكون الحقيقة الشرعية كالصلاة بمعنى العبادة المعروفة والحقيقة العرفية كالواجب فيما يثاب على فعله ويعاقب على تركه مجازا، بينما يشمل التعريف الثاني وهو ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة الحقائق الثلاث: اللغوية والشرعية والعرفية، بسبب نصه على ذلك بعبارة ( فيما اصطلح عليه من المخاطبة ) والظاهر أن صاحب التعريف الأول ينكر الحقيقة الشرعية والعرفية ولا يعترف بهما ويعتبرهما مجازا لغويا ليس إلا، بينما صاحب التعريف الثاني يعترف بالحقيقة الشرعية والعرفية ويجعل معنى الحقيقة شيئا إضافيا فيكون اللفظ الواحد حقيقة باصطلاح ومجازا باصطلاح آخر والتعريف الثاني هو المعتمد لأن إنكار الحقائق الشرعية والعرفية ضعيف.
بقي أن المؤلف صاحب الورقات ما هو القول الذي يختاره؟ والجواب: قد يقال إنه اختار القول الأول بدليل تقديمه له، وبدليل تضعيفه للقول الثاني بعبارة ( وقيل ) إذْ أن الغالب أن تستعمل هذه الكلمة في التضعيف، ويحتمل أنه أراد القول الثاني لأنه هو المشهور بين الأصوليين ولأنه فرّع عليه حينما قسّم الحقيقة إلى لغوية وشرعية وعرفية كما سيأتي والله أعلم.
ثم بدأ بتعريف المجاز فقال ( ما تجور به عن موضوعه ) أي لفظ تجور به عن موضوعه اللغوي الأصلي.
والتجوز هو التعدي والنقل أي نقل اللفظ من موضوعه الأصلي إلى معنى آخر كاستعمال الأسد بمعنى الرجل الشجاع في قولك رأيت أسدا يحمل بندقيته.
ثم اعلم أن المجاز له تعريفان أيضا بحسب الاختلاف في تعريف الحقيقة، فعلى التعريف الأول للحقيقة يكون تعريف المجاز هو ( ما تجوز به عن موضوعه ) وهذا هو الذي ذكره المؤلف واقتصر عليه، وأما على التعريف الثاني للحقيقة وهو الذي يثبت الحقائق الشرعية والعرفية يكون معنى المجاز هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطِبة.
فإن قيل لم اقتصر المصنف على التعريف الأول للمجاز ؟


والحقيقة: إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية.
والمجاز: إما أن يكون بزيادة، أو نقصان، أو نقل، أو استعارة.
فالمجاز بالزيادة: مثل قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ).
والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى ( واسأل القرية ).


.................................................. .................................................. ....
قلنا: يحتمل أنه فعل ذلك لأنه يختار التعريف الأول للحقيقة فاقتصر على تعريف المجاز المتفرع عن التعريف المختار للحقيقة عنده وهو التعريف الأول، ويحتمل أنه ترك التعريف الثاني اختصارا لأنه يمكن استخراجه من التعريف الثاني للحقيقة والله أعلم.
قال ( والحقيقة إما لغوية وإما شرعية وإما عرفية ) هذا التقسيم هو باعتبار الواضع مثال الحقيقة اللغوية الأسد في الحيوان المفترس المعروف، ومثال الحقيقة الشرعية الصلاة بمعنى العبادة المعروفة ومثال الحقيقة العرفية الغائط في الخارج من الدبر.
قوله ( والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان، أو نقل، أو استعارة ) نقول إن المجاز قسمان مجاز لغوي ومجاز عقلي، والمجاز اللغوي قسمان مجاز مرسل واستعارة، فمجاز الزيادة والنقصان والنقل ترجع إلى المجاز المرسل، والمجاز بالاستعارة يرجع إلى الاستعارة فافهم.
قال ( فالمجاز بالزيادة مثل قوله تعالى: ليس كمثله شيء ) لأن معنى الكاف هو مِثل فيكون معنى الآية ليس مثل مثله شيء وهذا يقتضي أن لله مثلا وهو لا يصح قطعا، فلذا حملت الكاف على أنها زائدة لغرض التوكيد أي توكيد أن الله ليس مثله شيء.
ثم قال ( والمجاز بالنقصان مثل قوله تعالى : واسأل القرية ) لأن القرية هي البيوت وهي جماد لا يعقل فلا معنى لتوجيه السؤال إليها بل المراد واسأل أهل القرية فتكون أهل محذوفة ولكنها مرادة في الآية.


والمجاز بالنقل: كالغائط فيما يخرج من الإنسان.
والمجاز بالاستعارة: كقوله تعالى : ( جداراً يريد أن ينقض ).

.................................................. .................................................. ...
قال ( والمجاز بالنقل مثل الغائط فيما يخرج من الإنسان ) الذي ظهر لي أن النقل معناه هنا هو النقل من المعنى الأصلي إلى معنى آخر لعلاقة لغير مشابهة، لأن المشابهة داخلة في الاستعارة، فيكون معنى النقل هو المجاز المرسل ذو العلاقة لأننا ذكرنا من قبل أن المجاز المرسل إما أن تكون له علاقة كالسببية والمجاورة أو ليس له علاقة كالمجاز بالزيادة والحذف، والذي دعانا إلى تفسير النقل بهذا هو مثال المصنف لأنه مثل بالغائط وهو مذكور في علم البلاغة من أمثلة المجاز المرسل لعلاقة المجاورة، ولأننا إذا فسرنا النقل بمعناه العام وهو نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر فسيشمل الاستعارة بل يشمل كل أقسام المجاز لأن كل مجاز فيه نقل فلا معنى لجعل النقل من أقسام المجاز حينئذ.
فإن قيل: ولكنكم ذكرتم من قبل أن الغائط حقيقة عرفية فكيف جعلتموه هنا مجازا؟
قلنا: لا إشكال في ذلك لأن جعله حقيقة بالنظر إلى العرف العام وجعله مجازا بالنظر إلى اللغة، وكنا قد ذكرنا من قبل أن الشيء الواحد قد يكون حقيقة بالنظر إلى الشرع أو العرف ويكون مجازا بالنظر إلى اللغة تأمل.
قال ( والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى:جدارا يريد أن ينقض ) الاستعارة هي: مجاز علاقته المشابهة.
مثل: رأيت أسدا يحمل بندقيته والأصل رأيت رجلا شجاعا يحمل بندقيته كأنه أسد.
ومثل جدارا يريد أن ينقض والأصل جدار يكاد يسقط كأنه حيوان يريد أن ينقض على فريسته.
فشبّه الجدار بالحيوان المفترس لأن كل منهما على وشك السقوط.
تنبيه: قول المصنف في تفسير الغائط فيما يخرج من الإنسان يعم البول والغائط والمشهور أن الغائط للخارج من الدبر فقط.

" تمارين "

بيّن نوعَ المجاز في النصوص التالية:
1- قال تعالى ( وأشربوا في قلوبهم العجل ).
2- قال تعالى ( ما منعك ألا تسجد إذْ أمرتُك ).
3- قال تعالى عن فرعون ( يُذَبِّحُ أبنائهم ويستحْيِي نسائهم إنه كان من المفسدين ).
4- قال الله تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ).
5- قال تعالى ( ويُنَزِّل لكم من السماء رزقا ).
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( العين وِكاء السَّهِ فمن نام فليتوضأ ) رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وهو حديث حسن، والسّهُ هو الدبر.
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه ) رواه ابن حِبان وغيره وهو صحيح.
8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من الكبائر شتم الرجل والديه، قيل وهل يسب الرجل والديه؟ قال نعم يسب أبا الرجل، فيسب الرجل أباه، ويسب أمه فيسب أمه ) متفق عليه.
9- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال الله تعالى .. أنا الدهرُ بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) متفق عليه.
10- عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ) . متفق عليه.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 30-08-11, 11:56 AM
زياد الطائي زياد الطائي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-10
المشاركات: 332
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

ماشاء الله لاقوة الا بالله..استمر بارك الله فيك..وياحبذا لو كان في ملف وورد واحد..(أنت من بغداد؟؟)
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 30-08-11, 12:12 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تقبل الله منا و منكم

جزاكم الله خيرا شيخنا

ممكن وضع الدرس الثاني في ملف بصيغة

بارك الله فيكم

هل يمكن الإنتظار قليلا قبل وضع الدرس الثالث حتى احفظ الدرس الثاني ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:14 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.