ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 03-09-11, 04:05 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

حياك الله أخي أبا زبيدة.
أسعدتني مشاركتك.
أريد أن أنبه إلى وجود خلل في فهم موضوع اقتضاء النهي الفساد لذا أرجو أن تعيد قراءة الموضوع بتركيز أكبر وأن تراسلني وتحدد الأسئلة التي تشكل عليك.
وبالنسبة لنكاح المحارم كزوجة الأب فالنهي هنا لأن محل العقد وهو الزوجة لا يصلح للعقد فيكون لذاته، مثلما أن العقد على بيع الخمر لذاته لأن محل العقد وهو المبيع لا يصلح للبيع.
تابع معي الأجوبة لمزيد من البيان.
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 03-09-11, 04:14 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

تمارين ( 1 )

بين دلالة صيغة الأمر والنهي في النصوص التالية:
1- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ).
2- قال الله تعالى ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعلمون بصير ).
3- قال الله تعالى ( لا تتبعوا خطوات الشيطان )
4- قال الله تعالى على لسان عباده ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )
5- قال الله تعالى عن بعض بني إسرائيل ( فقال الله لهم موتوا ثم أحياهم ).
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم.



.................................................. .................................................. ....
1- قوله تعالى ( اتقوا الله ) أمر، ومطلق الأمر للوجوب، فتكون تقوى الله واجبة.
2- قوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ) أمر، والمراد به هنا هو التهديد، ولذا قال بعده إنه بما تعملون بصير.
3- قوله تعالى ( لا تتبعوا ) نهي، ومطلق النهي للتحريم، فيكون إتباع خطوات الشيطان حراما.
4- قوله تعالى ( لا تؤاخذنا ) نهي، والمراد به هنا هو الدعاء لأنه متوجه من العبد إلى الرب.
5- قوله تعالى ( موتوا ) أمر، والمراد به هنا التكوين لا أنه سبحانه كلفهم بأن يميتوا أنفسهم.
6- قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم ) يفيد أن زيارة القبور كانت محرمة، ثم قال ( فزوروها ) وهذا أمر، ولكن لا يحمل على الوجوب، لوقوعه بعد حظر فتكون زيارة القبور مباحة، وقد تصير مستحبة إن قصد بها تذكر الآخرة، كما يصير الأكل والشرب المباحان مستحبين إن قصد بهما التقوي على طاعة الله.


تمارين ( 2 )

بين حكم النهي من حيث اقتضاء الفساد وعدمه في النصوص التالية:
1- قال الله تعالى ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم )
2- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).
3- قال الله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.



.................................................. .................................................. ....
1- قوله تعالى ( لا تنكحوا ) نهي، والنكاح هو عقد الزواج وأحد أركانه هو المرأة ويشترط فيها أن لا تكون محرما، وزوجة الأب من المحارم، فيكون النهي عن العقد عليها راجعا إلى شرط وإذا فقد الشرط فقد المشروط فيكون محل العقد وهو المرأة معدوما في نظر الشرع لأنه لا يصلح للعقد فيقتضي الفساد، فمن تزوج امرأة أبيه فنكاحه باطل لا تترتب عليه الآثار بل هو عين الزنا.
2- قوله تعالى ( ذروا البيع ) أمرٌ في معنى النهي لأن المقصود منه الترك، والنهي عن البيع بعد النداء الثاني للجمعة لأجل الخشية من تفويت الصلاة، وهذه العلة غير لازمة للمنهي عنه أعني البيع؛ لأنه يمكن أن يبيع ويعقد وهو في طريقه للمسجد فلا تفوته الصلاة، وبما أن النهي راجع إلى أمر خارج غير لازم فلا يفيد الفساد، فيصح البيع الذي باعه يوم الجمعة وتترتب الآثار عليه، ولكن مع الإثم لارتكاب المحظور.
3- قوله تعالى ( لا تأكلوا ) نهي عن كل استيلاء على أموال الناس بالسرقة والغصب والرشوة ونحوها وبما أن هذه الأمور قبيحة لذاتها كالزنا والشرك فيكون النهي لذات المنهي عنه فيقتضي الفساد،فمن سرق مال أخيه مثلا فإنه لا يصير ملكه.
4- قوله صلى الله عليه وسلم ( لا نكاح ) نفي يتضمن النهي عن النكاح بلا ولي، والولي ركن من أركان العقد فيكون النهي متعلقا بركن من أركان العقد فيقتضي بطلان العقد ولزوم فسخ
العقد.




5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة: ( إذا أتاك قرؤكِ فلا تصلي ) رواه النسائي وغيره.
6- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (‏ ‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الملاقيح) رواه البزار، والملاقيح بيع الأجنة في بطون أمهاتها.
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس .. ) متفق عليه.
8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطبْ الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) رواه البخاري.


.................................................. .................................................. ....
5- قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تصلي ) نهي ، والطهارة شرط في صحة الصلاة، وبما أن المرأة غير الحائض غير طاهر فيكون النهي عن صلاتها وقت الحيض راجعا إلى شرط فيقتضي الفساد، فمن صلت وهي حائض فصلاتها باطلة.
6- النهي عن بيع الملاقيح متعلق بركن، لأن من أركان عقد البيع وجود المبيع، وهنا الحمل في بطن أمه معدوم في الخارج فيكون النهي باطلا.
7- قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة ) نفي متضمن للنهي أي لا تصلوا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وعلة النهي هي أن هذا الزمن غير صالح للصلاة لما فيه من تشبه بعباد الشمس، ووقوع الصلاة في هذا الزمن خارج عن حقيقة الصلاة لأن أركان الصلاة وشروطها صحيحة، وهذه العلة أعني وقوع الصلاة في ذلك الزمن المكروه، لازم مساو للمنهي عنه، لأنه كلما تحقق ذلك الزمن المكروه تحققت الصلاة المنهي عنها، لأنه لا يكون ذلك الزمن مكروها إلا من جهة الصلاة فيه وإلا لو قرأ القرآن أو ذكر في ذلك الزمن فلا إشكال فالأوقات المكروهة لا يقال لها مكروهة إلا بالصلاة فيها إذ معنى كون الوقت مكروها أن الصلاة مكروهة فيه، وكلما تحققت الصلاة في ذلك الزمن المكروه تحقق ذلك الزمن المكروه تأمل.
8- قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخطب ) نهي، وعلة النهي هو حصول الضرر والبغضاء بين الخاطبين وهذه العلة خارجة عن حقيقة الخطبة وغير متعلقة بذاتها، وهي مع هذا غير لازمة للمنهي عنه، لأن حصول الضرر والبغضاء كما يكون في الخطبة على خطبة أخيه يكون بغيرها كالبيع على بيع أخيه أو إيذائه بغير ذلك، وبما أن النهي متعلق بخارج غير لازم فالخطبة صحيحة وإذا تم النكاح فالعقد صحيح، ولكن مع الإثم لارتكاب المحظور.
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 03-09-11, 04:23 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس الثالث مع إضافة المخططات تجده في المرفقات.
وبذا نكون قد انتهينا من ثلث المتن أعاننا الله على الثلثين الباقيين.
والحمد لله رب العالمين.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الدرس الثالث من شرح الورقات.pdf‏ (258.6 كيلوبايت, المشاهدات 305)
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 03-09-11, 08:39 AM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اقتباس:
حياك الله أخي أبا زبيدة.
أسعدتني مشاركتك.
جزاك الله خيرا شيخنا

اقتباس:
أريد أن أنبه إلى وجود خلل في فهم موضوع اقتضاء النهي الفساد لذا أرجو أن تعيد قراءة الموضوع بتركيز أكبر
سأعيد قراأة الموضوع إن شاء الله حتى أصحح فهمي له و يتضح لدي إن شاء الله تعالى

اقتباس:
وأن تراسلني وتحدد الأسئلة التي تشكل عليك.
لا استطيع استخذام الرساإل الخاصة بعد حتى يصل عدد مشاركاتي الثلاثين

اليوم إن شاء الله سأراجع الدروس الثلاثة و بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 04-09-11, 05:36 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" العام "
العام: اللفظُ المستغرِقُ لما يصلِحُ لهُ من غيرِ حصْرٍ. مثال: أَكرِْم الرجال. فالرجال لفظ عام لأنه يستغرق أي يشمل جميع الرجال من غير حصر بعدد معين، فلهذا يجب على المخاطَب أن يكرم جميع الرجال لا يستثني منهم أحدا. شرح ألفاظ التعريف: قولنا ( اللفظ) هو: صوت مشتمل على بعض الأحرف، ويفهم منه أن العموم توصف به الألفاظ فيقال لفظ عام وكلام عام، فالعام هو لفظ يدل على شمول جميع الأفراد. قولنا ( المستغرق ) الاستغراق معناه: التناول لما وضع له اللفظ دفعة واحدة، ومعنى دفعة واحدة هو مرة واحدة أي هو يدل على شمول كل الأفراد ليس بشكل تناوبي وهذا يخرج النكرة، وتوضيحه كالآتي: إذا قلنا: أكرم الرجال، فالمعنى أكرم جميعهم لا أن تكرم بعضا وتترك بعضا آخر فهذا يدل على الاستغراق فيكون لفظ الرجال عاما، وإذا قلنا أكرم رجلا، فهذا لا يدل على الاستغراق بل يدل على واحد غير معين أي أكرم رجلا واحدا ولك أن تختار زيدا أو عمرا أو بكرا أو عليا وهكذا وهذا هو معنى البدل والتناوب أي اختر هذا أو هذا أو هذا، لا أن تختارهم معا دفعة واحدة، فالعام دال على الشمول والنكرة دالة على الشيوع أي على واحد غير معين يمكن أن يصدق على هذا أو ذاك. قولنا ( لما يصلح له ) أي للمعنى الذي وضع له في اللغة فالرجال عام يشمل جميع ما وضع له اللفظ وهو البالغ العاقل ولا يشمل غير ما وضع له اللفظ كالنساء والأشجار، فلا تتوهم من عبارة المستغرق أنه يستغرق كل المعاني ويدل على جميع أفرادها، هذا ليس مرادنا بل المراد أنه يستغرق المعنى الذي وضع له اللفظ كالرجال يستغرق كلهم ولا يستغرق النساء أو الجبال أو الأشجار لأن اللفظ لم يوضع لها فكيف يستغرقها؟! قولنا ( من غير حصر ) يخرج أسماء الأعداد ، فلو قلنا أكرم عشرة رجال ، فهذا ليس بعام لأنه وإن كان هنا كثرة ولكنها محصورة بعدد معين، والعام هو غير الذي يدل على الكثرة بلا حصر. ولو أردنا أن نجمع الصفات الأساسية التي تكون العام لوجدناها هي: 1- اللفظ، فلا يكون العام عاما إلا إذا وجد لفظ منطوق به. 2- أن يكون هذا اللفظ دالا على شمول جميع أفراد معناه، فمثلا الرجال هذا لفظ شامل لكل رجل، فلا يوجد رجل في العالم إلا وهو داخل في هذا اللفظ لا يخرج منه أحد أبدا. 3- أن يكون مع دلالته على الشمول لا حصر فيه، فلو قلنا أكرم مليار رجل، فهذا ليس بلفظ عام فإنه وإن شمل لفظ المليار لكل أفراده من 1 .... إلى المليار فإنه لا يعد عاما لأنه لا يشمل المليار + 1 ففيه حصر لفظي فلا يكون عاما.
" أدوات العموم "
أدوات العموم هي الألفاظ التي تدل على العموم والاستغراق وهي: أولا: كل، نحو كل نفس ذائقة الموت. ثانيا: أل الدالة على استغراق الجنس، نحو أكرم الرجال فهي تستغرق جميع أفراد جنس ونوع الرجال. ولتوضيح ذلك نقول: إن ( أل ) تارة تدل على الجنس، وتارة تدل على العهد، ومعنى العهد هو أن يكون الكلام حول شخص معهود أي معروف ومعين. مثال: تقول لصاحبك في المسجد هل رأيت الشيخ؟ وأنت تقصد بالشيخ رجلا معينا تعرفه أنت وصاحبك ولا تقصد هل رأيت كل أحد يوصف بأنه شيخ فليس في الألف واللام هنا دلالة على جميع الأفراد. مثال: أكرم المسلم، أي أكرم كل مسلم أي جميع الأفراد مهما بلغ عددهم وأنت لا تقصد شخصا معينا وإلا لكانت أل للعهد. فتلخص أن أل إذا أريد بها فرد معين فهي عهدية، وإذا أريد بها جميع الأفراد فهي جنسية استغراقية، والتي تدل على العموم هي الجنسية لا العهدية. فإن قيل وكيف نعرف أن أل هنا جنسية أو عهدية؟ قلنا بحسب القرائن وسياق الكلام فإن كان يراد بها الجنس فهي جنسية أو يراد بها معهود فهي عهدية وأحيانا تكون أل في النصوص تحتمل العهد والجنس ولذا ترى بعضهم يختار أنها عهدية وبعضهم أنها جنسية. وعلامة أل الجنسية هي صحة حلول ( كل ) محلها تقول: أكرم المسلم فلو رفعنا أل ووضعنا كل صار المعنى أكرم كل مسلم. ثم اعلم أن أل الجنسية التي تفيد العموم تارة تدخل على المفرد وتارة تدخل على الجمع وفي الحالتين هي للعموم نحو أكرم المسلم، وأكرم المسلمين. قال تعالى: خلق الإنسان ضعيفا أي كل إنسان، قال تعالى : قد أفلح المؤمنون أي كل المؤمنين. فالإنسان مفرد دخلت عليه أل فأفادت العموم، والمؤمنون جمع دخلت عليه أل فأفادت العموم. ثالثا: الأسماء المبهمة وهي التي لا تدل على شيء معين وهي عديدة مثل ( مَن، وما، وأي، وأين، ومتى ). 1- من وهي تستعمل للعاقل وقد تكون اسما موصولا بمعنى الذي، أو تكون شرطية ، أو استفهامية. مثال: أكرم من جاءك أي أكرم الذي جاءك أي كل شخص جاءك، والأسماء الموصولة تدل على العموم مثل الذي والتي واللذين. مثال: من جاءك فأكرمه وهنا مَن شرطية تفيد العموم. مثال: من جاءك؟ وهي هنا استفهامية ومعنى العموم في الاستفهام أنك تقصد هل جاءك أي شخص. و( مَن ) في الثلاثة للعقلاء أي لبني آدم، بخلاف ما فإنها لغير العقلاء. 2- ما وهي لغير العاقل وقد تكون اسما موصولا بمعنى الذي أو تكون شرطية أو استفهامية. مثال: اشتر ما تحب، أي اشتر الذي تحبه، أي كل ما تحبه. مثال: ما تقدم من خير تجده غدا عند ربك، وهنا ما شرطية. مثال: ماذا تكتب؟ وهنا ما استفهامية أي أي شيء تكتب؟ 3- أي وهي تكون للعاقل وغير العاقل وقد تكون اسما موصولا أو تكون شرطية أو استفهامية. مثال: أكرم أيهم قائمٌ، أي أكرم الذي هو قائم أي كل شخص منهم قال تعالى ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) أي لننزعن من كل شيعة الذي هو أشدهم على الرحمن عتيا. مثال: أي علم تدرسه سينفعك وهي هنا شرطية وتفيد العموم أي كل شيء تدرسه سينفعك. مثال: أي الناس أحب إليك؟ وهي هنا استفهامية وتفيد العموم في الاستفهام. 4- متى للاستفهام عن الزمان مثل متى جاءك زيد؟ أي في أي وقت جاءك زيد، فهو يسأل عن كل وقت حصل فيه مجيء زيد. وتكون شرطية أيضا مثل متى زرتني أكرمتك، أي في أي وقت تتحقق زيارتك لي يتحقق إكرامي لك. 5- أين للاستفهام عن المكان مثل أين ذهب زيد؟ أي إلى أي مكان ذهب. وقد تكون شرطية مثل: أينما تذهب أتبعك، قال تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ). رابعا: النكرة إذا وقعت في نفي أو نهي أي تسلط النفي عليها ووقعت في سياقه، مثل لا رجل في الدار فرجل هنا نكرة وسبقت بنفي فتفيد العموم والمعنى لا يوجد أي رجل في الدار. ومثل قوله تعالى ( لا تدعوا مع الله أحدا ) فهنا أحد نكرة وقعت في سياق نهي ( لا تدعوا ) فتدل على العموم أي يحرم دعاء أي أحد مع الله. خامسا: النكرة إذا أضيفت لمعرفة سواء أكانت مفردا أم جمعا. مثال: إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فهنا نعمة نكرة مفردة أضيفت إلى لفظ الجلالة وهو أعرف المعارف فصار المعنى إن تعدوا جميع نعم الله لا تحصوها. مثال: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، أي يوصيكم الله في جميع أولادكم. وهنا أولاد نكرة أصيفت إلى معرفة وهو ضمير المخاطب ( الكاف ). فائدة: علامة النكرة قبول أل، مثل رجل يقبل أل يصير الرجل، وأولاد يقبل أل يصير الأولاد وهكذا.
" لا عموم في الفعل "
عُلم من تعريفنا للعام بأنه اللفظ المستغرق... أن العموم يكون وصفا للألفاظ فنقول هذا اللفظ عام وهذا قد ذكرناه من قبل، ولكن هل يوصف به المعنى فيقال هذا المعنى عام؟ والجواب: لا يوصف به حقيقة بل على سبيل المجاز، لأن العموم لا يجري حقيقة في غير الألفاظ في اصطلاح الأصوليين، وعليه يكون وصف المعنى بالعموم مجازا. وكذا لا يوصف الفعل بالعموم فلا يقال هذا الفعل الذي فعله فلان عام. مثال: قام زيد وأكرم عمرا، فهذا ليس فيه عموم فلا يقال كلما قام زيد فإنه يكرم عمرا، وإنما يدل الفعل على حصول هذا الأمر في الواقع بدون دلالة على التكرار كل مرة. مثال: جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد. فهذا الفعل ليس فيه عموم أي لا يستفاد من نفس الفعل أنه كلما سها سجد، وإنما يستفاد العموم من طريق واحد وهو النطق بأن يقال باللسان كلما سها سجد، فهنا نستفيد العموم من اللفظ والنطق أي من أداة العموم ( كلما ). وكذا قل فيما يجرى مجرى الفعل مثل الحكم والقضاء فإذا تشاجر زيد وعمرو وقضى القاضي لصالح زيد فهذا ليس فيه عموم، فلا يقال إن قضاءه لزيد بكذا يعم كل صورة وكل قضية حصل فيها مثل ذلك التنازع فقد يكون لكل قضية ظروفها وملابساتها. فتلخص أن الذي يدل على العموم هو اللفظ فقط، فحيث لا لفظ فلا عموم لأن العموم يحصل بصيغ مخصوصة قد بيناها مثل كل وأل الاستغراقية فإذا عدمت هذه الصيغ فمن أين يأتي العموم. مثال: قال بلال رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة. رواه البخاري. فهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم لا يفيد العموم فلا يقال هو صلى الفرض والنفل في داخل الكعبة ولكن لماذا لم يفد العموم؟ الجواب: لأنه هنا لا يوجد نطق فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا هنا بل قام بأداء فعل وهو صلاته داخل الكعبة، والفعل لا يفيد العموم وإنما حصول الفعل في الواقع بدون تكرار، فرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صلى صلاة واحدة، فكيف نحملها على العموم. مثال: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد. رواه مسلم. ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لشخص بأن له الحق اعتمادا على حلفه بالله مع شاهد واحد. فهذا القضاء ليس فعلا أي حركات قام بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو قول لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن يكون قد نطق بالحكم لأحد الرجلين فجاء الراوي وهو ابن عباس فحكى لنا ما حصل بقوله : ( قضى بيمين وشاهد ) فهذا القضاء وإن كان نطقا لكنه لا عموم فيه بل هو ملحق بالفعل لأن هذا القضاء لا يعم كل قضية بل هو حكم في قضية خاصة وقعت بين اثنين، فيحتمل أن فيها صفة خاصة فلذا لا نعمم فلا نقول إنه يصلح في كل دعوى بين متخاصمين شاهد واحد ويمين، ولذا قصره العلماء على القضايا المتعلقة بالمال كفلان اشترى من فلان أو باع منه أو اقترض ونحو ذلك، ولا يكفي شاهد ويمين في قضايا الدماء أو قضايا الحدود كالسرقة. والخلاصة هي أننا كي نحكم بأن هذا الشيء عام لا بد أن يكون عندنا لفظ فيه صيغة من صيغ العموم ولذا لا نحكم بالعموم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يلحق بالأفعال وهي القضاء بين المتخاصمين، وإنما نحكم بالعموم حينما يأتينا في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا فننظر فإن وجدنا صيغة العموم حكمنا به وإلا فلا.
" العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"
هذه قاعدة هامة من قواعد الأصول وتعني أن النص القرآني أو الحديث النبوي كثيرا ما يكون سبب التشريع فيهما حادثة معينة وقعت في زمن الوحي تتعلق بشخص أو بأمر خاص، فإذا ما وجدنا في الآية أو الحديث أداة من أدوات العموم فنحكم بالعموم ولا ننظر إلى سبب التشريع لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
مثال: قال الله تعالى ( والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة مؤمنة ... ) وقد ذكر المفسرون أنها نزلت في زوجة أوس بن الصامت رضي الله عنه كما رواه البخاري وغيره، فلا يمنع نزول الآية لسبب مخصوص وهو حادثة تلك المرأة وزوجها أن نحمل هذا الآية على عمومها لأن ( والذين يظاهرون ) لفظ عام فيشمل كل مظاهر إلى يوم القيامة فينطبق الحكم على الكل ولا نقول هذا الحكم خاص بزوجة أوس بن الصامت. مثال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة لميمونة يجرونها، فقال هلا أخذتم إهابها؟ قالوا إنها ميتة، فقال: أيما إهاب دبغ فقد طهر . رواه أحمد وهو صحيح، والإهاب الجلد. فهنا قوله صلى الله عليه وسلم ( أيما إهاب ) لفظ عام يشمل كل إهاب ولا يقال إن تطهير الجلد بالدبغ خاص بشاة ميمونة.
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 04-09-11, 05:36 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" العام "
العام: اللفظُ المستغرِقُ لما يصلِحُ لهُ من غيرِ حصْرٍ.
مثال: أَكرِْم الرجال. فالرجال لفظ عام لأنه يستغرق أي يشمل جميع الرجال من غير حصر بعدد معين، فلهذا يجب على المخاطَب أن يكرم جميع الرجال لا يستثني منهم أحدا.
شرح ألفاظ التعريف:
قولنا ( اللفظ) هو: صوت مشتمل على بعض الأحرف، ويفهم منه أن العموم توصف به الألفاظ فيقال لفظ عام وكلام عام، فالعام هو لفظ يدل على شمول جميع الأفراد.
قولنا ( المستغرق ) الاستغراق معناه: التناول لما وضع له اللفظ دفعة واحدة، ومعنى دفعة واحدة هو مرة واحدة أي هو يدل على شمول كل الأفراد ليس بشكل تناوبي وهذا يخرج النكرة، وتوضيحه كالآتي:
إذا قلنا: أكرم الرجال، فالمعنى أكرم جميعهم لا أن تكرم بعضا وتترك بعضا آخر فهذا يدل على الاستغراق فيكون لفظ الرجال عاما، وإذا قلنا أكرم رجلا، فهذا لا يدل على الاستغراق بل يدل على واحد غير معين أي أكرم رجلا واحدا ولك أن تختار زيدا أو عمرا أو بكرا أو عليا وهكذا وهذا هو معنى البدل والتناوب أي اختر هذا أو هذا أو هذا، لا أن تختارهم معا دفعة واحدة، فالعام دال على الشمول والنكرة دالة على الشيوع أي على واحد غير معين يمكن أن يصدق على هذا أو ذاك. قولنا ( لما يصلح له ) أي للمعنى الذي وضع له في اللغة فالرجال عام يشمل جميع ما وضع له اللفظ وهو البالغ العاقل ولا يشمل غير ما وضع له اللفظ كالنساء والأشجار، فلا تتوهم من عبارة المستغرق أنه يستغرق كل المعاني ويدل على جميع أفرادها، هذا ليس مرادنا بل المراد أنه يستغرق المعنى الذي وضع له اللفظ كالرجال يستغرق كلهم ولا يستغرق النساء أو الجبال أو الأشجار لأن اللفظ لم يوضع لها فكيف يستغرقها؟!
قولنا ( من غير حصر ) يخرج أسماء الأعداد ، فلو قلنا أكرم عشرة رجال ، فهذا ليس بعام لأنه وإن كان هنا كثرة ولكنها محصورة بعدد معين، والعام هو غير الذي يدل على الكثرة بلا حصر.
ولو أردنا أن نجمع الصفات الأساسية التي تكون العام لوجدناها هي:
1- اللفظ، فلا يكون العام عاما إلا إذا وجد لفظ منطوق به.
2- أن يكون هذا اللفظ دالا على شمول جميع أفراد معناه، فمثلا الرجال هذا لفظ شامل لكل رجل، فلا يوجد رجل في العالم إلا وهو داخل في هذا اللفظ لا يخرج منه أحد أبدا.
3- أن يكون مع دلالته على الشمول لا حصر فيه، فلو قلنا أكرم مليار رجل، فهذا ليس بلفظ عام فإنه وإن شمل لفظ المليار لكل أفراده من 1 .... إلى المليار فإنه لا يعد عاما لأنه لا يشمل المليار + 1 ففيه حصر لفظي فلا يكون عاما.
" أدوات العموم "
أدوات العموم هي الألفاظ التي تدل على العموم والاستغراق وهي:
أولا: كل، نحو كل نفس ذائقة الموت.
ثانيا: أل الدالة على استغراق الجنس، نحو أكرم الرجال فهي تستغرق جميع أفراد جنس ونوع الرجال. ولتوضيح ذلك نقول:
إن ( أل ) تارة تدل على الجنس، وتارة تدل على العهد، ومعنى العهد هو أن يكون الكلام حول شخص معهود أي معروف ومعين.
مثال: تقول لصاحبك في المسجد هل رأيت الشيخ؟ وأنت تقصد بالشيخ رجلا معينا تعرفه أنت وصاحبك ولا تقصد هل رأيت كل أحد يوصف بأنه شيخ فليس في الألف واللام هنا دلالة على جميع الأفراد.
مثال: أكرم المسلم، أي أكرم كل مسلم أي جميع الأفراد مهما بلغ عددهم وأنت لا تقصد شخصا معينا وإلا لكانت أل للعهد. فتلخص أن أل إذا أريد بها فرد معين فهي عهدية، وإذا أريد بها جميع الأفراد فهي جنسية استغراقية، والتي تدل على العموم هي الجنسية لا العهدية.
فإن قيل وكيف نعرف أن أل هنا جنسية أو عهدية؟ قلنا بحسب القرائن وسياق الكلام فإن كان يراد بها الجنس فهي جنسية أو يراد بها معهود فهي عهدية.
وعلامة أل الجنسية هي صحة حلول ( كل ) محلها تقول: أكرم المسلم فلو رفعنا أل ووضعنا كل صار المعنى أكرم كل مسلم.
ثم اعلم أن أل الجنسية التي تفيد العموم تارة تدخل على المفرد وتارة تدخل على الجمع وفي الحالتين هي للعموم نحو أكرم المسلم، وأكرم المسلمين.
قال تعالى: خلق الإنسان ضعيفا أي كل إنسان، قال تعالى : قد أفلح المؤمنون أي كل المؤمنين. فالإنسان مفرد دخلت عليه أل فأفادت العموم، والمؤمنون جمع دخلت عليه أل فأفادت العموم. ثالثا: الأسماء المبهمة وهي التي لا تدل على شيء معين وهي عديدة مثل ( مَن، وما، وأي، وأين، ومتى ).
1- من وهي تستعمل للعاقل وقد تكون اسما موصولا بمعنى الذي، أو تكون شرطية ، أو استفهامية.
مثال: أكرم من جاءك أي أكرم الذي جاءك أي كل شخص جاءك، والأسماء الموصولة تدل على العموم مثل الذي والتي واللذين. مثال: من جاءك فأكرمه وهنا مَن شرطية تفيد العموم.
مثال: من جاءك؟ وهي هنا استفهامية ومعنى العموم في الاستفهام أنك تقصد هل جاءك أي شخص.
و( مَن ) في الثلاثة للعقلاء أي لبني آدم، بخلاف ما فإنها لغير العقلاء.
2- ما وهي لغير العاقل وقد تكون اسما موصولا بمعنى الذي أو تكون شرطية أو استفهامية.
مثال: اشتر ما تحب، أي اشتر الذي تحبه، أي كل ما تحبه.
مثال: ما تقدم من خير تجده غدا عند ربك، وهنا ما شرطية. مثال: ماذا تكتب؟ وهنا ما استفهامية أي أي شيء تكتب؟
3- أي وهي تكون للعاقل وغير العاقل وقد تكون اسما موصولا أو تكون شرطية أو استفهامية. مثال: أكرم أيهم قائمٌ، أي أكرم الذي هو قائم أي كل شخص منهم قال تعالى ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) أي لننزعن من كل شيعة الذي هو أشدهم على الرحمن عتيا. مثال: أي علم تدرسه سينفعك وهي هنا شرطية وتفيد العموم أي كل شيء تدرسه سينفعك.
مثال: أي الناس أحب إليك؟ وهي هنا استفهامية وتفيد العموم في الاستفهام.
4- متى للاستفهام عن الزمان مثل متى جاءك زيد؟ أي في أي وقت جاءك زيد، فهو يسأل عن كل وقت حصل فيه مجيء زيد. وتكون شرطية أيضا مثل متى زرتني أكرمتك، أي في أي وقت تتحقق زيارتك لي يتحقق إكرامي لك.
5- أين للاستفهام عن المكان مثل أين ذهب زيد؟ أي إلى أي مكان ذهب.
وقد تكون شرطية مثل: أينما تذهب أتبعك، قال تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ).
رابعا: النكرة إذا وقعت في نفي أو نهي أي تسلط النفي عليها ووقعت في سياقه، مثل لا رجل في الدار فرجل هنا نكرة وسبقت بنفي فتفيد العموم والمعنى لا يوجد أي رجل في الدار.
ومثل قوله تعالى ( لا تدعوا مع الله أحدا ) فهنا أحد نكرة وقعت في سياق نهي ( لا تدعوا ) فتدل على العموم أي يحرم دعاء أي أحد مع الله.
خامسا: النكرة إذا أضيفت لمعرفة سواء أكانت مفردا أم جمعا.
مثال: إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فهنا نعمة نكرة مفردة أضيفت إلى لفظ الجلالة وهو أعرف المعارف فصار المعنى إن تعدوا جميع نعم الله لا تحصوها.
مثال: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، أي يوصيكم الله في جميع أولادكم.
وهنا أولاد نكرة أصيفت إلى معرفة وهو ضمير المخاطب ( الكاف ).
فائدة: علامة النكرة قبول أل، مثل رجل يقبل أل يصير الرجل، وأولاد يقبل أل يصير الأولاد وهكذا.
" لا عموم في الفعل "
عُلم من تعريفنا للعام بأنه اللفظ المستغرق... أن العموم يكون وصفا للألفاظ فنقول هذا اللفظ عام وهذا قد ذكرناه من قبل، ولكن هل يوصف به المعنى فيقال هذا المعنى عام؟
والجواب: لا يوصف به حقيقة بل على سبيل المجاز، لأن العموم لا يجري حقيقة في غير الألفاظ في اصطلاح الأصوليين، وعليه يكون وصف المعنى بالعموم مجازا.
وكذا لا يوصف الفعل بالعموم فلا يقال هذا الفعل الذي فعله فلان عام.
مثال: قام زيد وأكرم عمرا، فهذا ليس فيه عموم فلا يقال كلما قام زيد فإنه يكرم عمرا، وإنما يدل الفعل على حصول هذا الأمر في الواقع بدون دلالة على التكرار كل مرة.
مثال: جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد.
فهذا الفعل ليس فيه عموم أي لا يستفاد من نفس الفعل أنه كلما سها سجد، وإنما يستفاد العموم من طريق واحد وهو النطق بأن يقال باللسان كلما سها سجد، فهنا نستفيد العموم من اللفظ والنطق أي من أداة العموم ( كلما ).
وكذا قل فيما يجرى مجرى الفعل مثل الحكم والقضاء فإذا تشاجر زيد وعمرو وقضى القاضي لصالح زيد فهذا ليس فيه عموم، فلا يقال إن قضاءه لزيد بكذا يعم كل صورة وكل قضية حصل فيها مثل ذلك التنازع فقد يكون لكل قضية ظروفها وملابساتها.
فتلخص أن الذي يدل على العموم هو اللفظ فقط، فحيث لا لفظ فلا عموم لأن العموم يحصل بصيغ مخصوصة قد بيناها مثل كل وأل الاستغراقية فإذا عدمت هذه الصيغ فمن أين يأتي العموم.
مثال: قال بلال رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة. رواه البخاري. فهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم لا يفيد العموم فلا يقال هو صلى الفرض والنفل في داخل الكعبة ولكن لماذا لم يفد العموم؟
الجواب: لأنه هنا لا يوجد نطق فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا هنا بل قام بأداء فعل وهو صلاته داخل الكعبة، والفعل لا يفيد العموم وإنما حصول الفعل في الواقع بدون تكرار، فرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صلى صلاة واحدة، فكيف نحملها على العموم.
مثال: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد. رواه مسلم.
ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لشخص بأن له الحق اعتمادا على حلفه بالله مع شاهد واحد.
فهذا القضاء ليس فعلا أي حركات قام بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو قول لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن يكون قد نطق بالحكم لأحد الرجلين فجاء الراوي وهو ابن عباس فحكى لنا ما حصل بقوله : ( قضى بيمين وشاهد ) فهذا القضاء وإن كان نطقا لكنه لا عموم فيه بل هو ملحق بالفعل لأن هذا القضاء لا يعم كل قضية بل هو حكم في قضية خاصة وقعت بين اثنين، فيحتمل أن فيها صفة خاصة فلذا لا نعمم فلا نقول إنه يصلح في كل دعوى بين متخاصمين شاهد واحد ويمين، ولذا قصره العلماء على القضايا المتعلقة بالمال كفلان اشترى من فلان أو باع منه أو اقترض ونحو ذلك، ولا يكفي شاهد ويمين في قضايا الدماء أو قضايا الحدود كالسرقة. والخلاصة هي أننا كي نحكم بأن هذا الشيء عام لا بد أن يكون عندنا لفظ فيه صيغة من صيغ العموم ولذا لا نحكم بالعموم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يلحق بالأفعال وهي القضاء بين المتخاصمين، وإنما نحكم بالعموم حينما يأتينا في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا فننظر فإن وجدنا صيغة العموم حكمنا به وإلا فلا.
" العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"
هذه قاعدة هامة من قواعد الأصول وتعني أن النص القرآني أو الحديث النبوي كثيرا ما يكون سبب التشريع فيهما حادثة معينة وقعت في زمن الوحي تتعلق بشخص أو بأمر خاص، فإذا ما وجدنا في الآية أو الحديث أداة من أدوات العموم فنحكم بالعموم ولا ننظر إلى سبب التشريع لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
مثال: قال الله تعالى ( والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة مؤمنة ... ) وقد ذكر المفسرون أنها نزلت في زوجة أوس بن الصامت رضي الله عنه كما رواه البخاري وغيره، فلا يمنع نزول الآية لسبب مخصوص وهو حادثة تلك المرأة وزوجها أن نحمل هذا الآية على عمومها لأن ( والذين يظاهرون ) لفظ عام فيشمل كل مظاهر إلى يوم القيامة فينطبق الحكم على الكل ولا نقول هذا الحكم خاص بزوجة أوس بن الصامت.
مثال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة لميمونة يجرونها، فقال هلا أخذتم إهابها؟ قالوا إنها ميتة، فقال: أيما إهاب دبغ فقد طهر . رواه أحمد وهو صحيح، والإهاب الجلد. فهنا قوله صلى الله عليه وسلم ( أيما إهاب ) لفظ عام يشمل كل إهاب ولا يقال إن تطهير الجلد بالدبغ خاص بشاة ميمونة.
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 04-09-11, 03:56 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيك شيخي الحبيب
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 05-09-11, 09:18 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم.
أنبه الإخوة إلى أهمية مبحث المطلق والمقيد بسبب كثرة الاشتباه في مواضيعه.
فما الفرق بين العام والمطلق.
وما الفرق بين المطلق والخاص.
وما الفرق بين تخصيص العام وتقييد المطلق.
وما الفرق بين المطلق والنكرة.
ولتحصيل الفرق بينها استخدمت علم المنطق أعني مبحث النسب الأربع.
فالرجاء تركيز القراءة والتدبر.
مع التقدير.
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 05-09-11, 09:19 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" الخاص "

الخاص هو: اللفظ الدال على محصور.
أي لأنه عكس العام فإذا كان العام يدل على الكثرة غير المحصورة، فالخاص هو ما يدل على المحصور وسواء أكان المحصور واحدا أو أكثر.
وإليك مصاديق العام:
1- زيد، وهذا الر جل أو هذه الشجرة مما دل على واحد بعينه.
2- رجل، مما يدل على واحد غير معين أي شائع وهو النكرة.
3- رجلان، فإنه يدل على اثنين فلا شمول فيه بل هو محصور بالرقم 2.
4- رجال، فإن الجمع يبدأ من العدد 3 وعليه فإن رجال يدل على كثرة محصورة وليس فيه دلالة على استغراق جميع الأفراد بخلاف الرجال فإنه دال على كل فرد فلا يوجد رجل إلا وهو داخل في هذا اللفظ ولهذا لو قيل لك أكرم رجالا لكفى أن تكرم ثلاثة منهم فقط، ولو قيل لك أكرم الرجال فينبغي أن تكرم كل فرد من الرجال.
5- خمسة رجال أو عشرة أو ألف رجل فإن هذه الأعداد وإن دلت على كثرة لكنها محصورة بعدد معين لا تتجاوزه فلا نعدها من العام بل من الخاص.
" الخاص الإضافي "
قد عرفتَ أن الخاص هو اللفظ الدال على محصور، وهذا هو الخاص الحقيقي، ويوجد عندنا مصطلح آخر اسمه الخاص الإضافي وهو: اللفظ العام إذا قسناه بما فوقه.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
إن كلمة ( الذكور ) لفظ عام لدخول أل الدالة على الاستغراق عليه، وإذا نظرنا إلى لفظ أقل شمولا منه وأضيق مثل ( الرجال ) لوجدناه لفظا عاما أيضا لدخول أل الاستغراقية عليه، فصار عندنا عامان أحدهما أوسع وأكثر أفرادا من الآخر والعلاقة المنطقية بينهما هي العموم والخصوص المطلق، فكل رجال ذكور وليس كل ذكور رجالا، لأن الذكور يصدق على الذكر الصغير أيضا.
فإذا علم هذا فلفظ الرجال وإن كان عاما في نفسه لوجود أداة العموم فإنه يسمى خاصا أيضا ولكن بشرط أن يضاف ويقاس بما هو أعلى منه وهو الذكور.
فعلم أن العام الحقيقي والخاص الحقيقي لا يجتمعان في مثال واحد، ولكن العام الحقيقي والخاص الإضافي يجتمعان لأنه لا تضاد بينهما فالخاص الإضافي هو عام بلا شك، ولكن بسبب المقايسة بينه وبين ما هو أعم منه عدّ بالنظر إليه خاصا. فافهم.
ونفس الخاص الإضافي يصير عاما بالإضافة إلى ما تحته أي كما أنه يوجد خاص إضافي يوجد عام إضافي أيضا، فلفظ العلماء هو عام وهو في نفس الوقت خاص بالنظر إلى ما فوقه وهو الرجال لأن الرجال فيهم علماء وغير علماء.
فهذا هو بيان الخاص وأما التخصيص فهو :إخراج البعض من العام.
مثال: إذا قلنا: أكرم الرجال، فهذا حكم عام نطلب فيه الإكرام لكل الرجال.
وإذا قلنا: أكرم الرجال إلا زيدا، فهذا تخصيص حصل بواسطة أداة الاستثناء ( إلا ) فنحن أخرجنا زيدا من الرجال الذين نطلب إكرامهم.
فقولنا ( أكرم الرجال ) الرجال هنا لفظ عام، وقولنا ( إلا زيدا ) هذا لفظ مخَصِّص للرجال.
فالتخصيص هو بمثابة عملية الطرح في الرياضيات.
والفرق بين الخاص والتخصيص هو أن الخاص اللفظ الدال على محصور، فواضح أنه أمر لفظي وأما التخصيص فهو إخراج بعض العام، فهو ليس أمرا ملفوظا بل أمرا معنويا يعرف بالعقل فإذا قلنا أكرم الرجال إلا زيدا، لوجدنا الرجال لفظا عاما، وإلا زيدا هذا لفظ مخصِص، ولكن أين التخصيص؟
الجواب: هو أمر يعرف بالعقل أي يلتقطه العقل من ذكر اللفظ المخصص.
والتخصيص نوعان متصل، ومنفصل.
فالمتصل هو الذي لا يستقل بنفسه.
والمنفصل هو الذي يستقل بنفسه.
مثال: أكرم الرجال إلا زيدا، فالاستثناء خصص الرجال وهو لا يستقل بنفسه أي لا يذكر في الكلام منفردا عن العام فلا لمعنى لأن يقال إلا زيدا من غير أن يسبقه مستثنى منه.
وأما التخصيص المنفصل فمعناه أن توجد جملتان مستقلتان بنفسيهما، مدلول أحدهما عام ومدلول الأخرى خاص، ثم نحمل الخاص على العام أي نربط بين الجملتين ونجعلهما جملة واحدة ذات حكم واحد كي لا يبقى تعارضا.
مثال: أكرم الرجال، ثم بعد فترة من الزمن أقول لك لا تكرم زيدا.
فهنا جملة لا تكرم زيدا لم ترتبط في نفس الجملة والسياق الواحد مع جملة أكرم الرجال فلذا سميت بالمخصص المنفصل.
وبعبارة أخرى المراد بالمتصل أن يجتمع العام والمخصص في نص واحد.
والمراد بالمنفصل أن لا يجتمع العام والمخصص في نص واحد.
والطريقة العملية الواضحة للتخصيص المنفصل هو ما ذكرناه من الربط بين الجملتين ولنستعمل الاستثناء لوضوحه فنقول في طريقة تخصيص ( أكرم الرجال ) و ( لا تكرم زيدا ) ( أكرم الرجال إلا زيدا ) فصارا في المعنى كلاما واحدا.
وأنبه إلى أن القاعدة الأصولية المعروفة ( الخاص يقدم على العام ) لا تعني بالخاص هو الخاص الذي عرفناه بقولنا اللفظ الدال على محصور، بل تشمله وتشمل الخاص الإضافي الذي هو عام في نفسه ولكنه بالقياس إلى ما فوقه يكون خاصا.
مثال: أكرم الرجال، ولا تكرم زيدا، هنا زيد لفظ خاص حقيقي والحكم في عدم الإكرام منصب على فرد واحد وقد جرى التخصيص بين الجملتين على ما بيناه قبل قليل.
مثال: قال تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وهنا المطلقات لفظ عام.
وقال تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، أي أن المطلقة وهي حامل عدتها تنتهي بوضع حملها لا بمرور ثلاثة قروء، ولفظ ( أولات الأحمال ) عام لإضافة أولات إلى معرفة.
ومع عموم ( أولات الأحمال ) إلا أن هذا اللفظ خاص بالنظر إلى المطلقات، لأن المطلقات يشمل كل مطلقة ففي الحقيقة وقع التخصيص بين عامين أحدهما أعم من الآخر وعما ( المطلقات، وأولات الأحمال )
ثم إن للتخصيص المتصل أنواعا وللمنفصل أنواعا نذكرها في الفصل التالي.
" أنواع التخصيص المتصل "
هو ثلاثة أنواع:
1- الاستثناء وقد مثلنا له بأكرم الرجال إلا زيدا وبقوله عز وجل إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ..
2- الشرط مثل قولنا أكرم الرجال إن أسرعوا في المجيء، فقولنا إن أسرعوا شرط لغوي خصصنا به أحوال الرجال ، ولولا الشرط لكان المعنى عاما وهو أن تكرم الرجال سواء أسرعوا أم لم يسرعوا في المجيء.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث رواه أحمد وغيره وهو صحيح والمعنى إن الماء لا يحمل الخبث إذا بلغ قلتين، فلولا شرط القلتين لكان المعنى إن الماء لا يحمل الخبث أي كل ماء لا يحمل الخبث أي لا ينجس سواء أكان قليلا أو كثيرا.
ومنه قوله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، أي العبيد إذا طلبوا الكتابة وهي أن يعتقوا في مقابل مال مقسطا يدفعونه لكم فكاتبوهم ولكن بشرط أن تعلموا فيهم خيرا بأن يكونوا قادرين على الكسب وتسديد ما التزموه لكم بعقد الكتابة.
فلولا قوله تعالى ( إن علمتم فيهم خيرا ) لكان يطلب مكاتبتهم على كل حال سواء أكان فيهم خيرا أو لا خير فيهم.
3- الصفة مثل أكرم الرجال المتدينين، فصفة المتدينين قيدنا بها الرجال الذي يطلب إكرامهم، ولا الصفة لوجب إكرام الرجال جميعا المتدين منهم وغير المتدين.
" أحكام الاستثناء "
قد علمنا أن الاستثناء هو أحد المخصصات المتصلة ولكي يصح الاستثناء لا بد من شروط هي:
1- أن يبقى من المستثنى منه شيء فلا يصح أن نقول أكرم الطلبة إلا الطلبة، فهذا باطل لأنك استثنيت الكل فلم يعد يطلب إكرام أي أحد وهذا لا يصح ولكن يصح أن تقول أكرم خمسة رجال إلا أربعة فيكون المكرم واحدا.
2- أن يكون الاستثناء متصلا بالكلام أي لا يقع بينهما فاصل زمني فلا يصح أن تقول أكرم الرجال، ثم بعد نصف ساعة تقول إلا زيدا لوجود فاصل طويل مضر بالاتصال.
ويجوز في الاستثناء أن يتقدم المستثنى على المستثنى منه، وهو قليل في الكلام.
مثل : ما قام إلا زيدا أحدٌ.
والأصل: ما قام أحدٌ إلا زيدا.
فأحد مستثنى منه، وقد قدم على المستثنى وهو زيد.
ويجوز أيضا أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه وأن يكون من غير جنسه.
مثال: جاء القوم إلا زيدا، ومعلوم أن زيدا هو من القوم.
مثال: جاء القوم إلا حمارا، والحمار ليس من جنس القوم فهم بشر وهو حيوان ناهق.
ويسمى الاستثناء من الجنس بالاستثناء المتصل، ومن غير الجنس بالاستثناء المنقطع.
ومن المتصل قوله تعالى عن نوح ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) والخمسون عاما من جنس السنين الألف.
ومن المنقطع قوله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس..) وقد علم أن إبليس من الجن وليس من الملائكة، فيكون الاستثناء منقطعا.


" المخصص المنفصل "
وقد ذكرنا هو أن يأتي نص عان ونص خاص فيحمل الخاص على العام ويكون مفسرا له.
وهو ثمانية أنواع هي: ( تخصيص الكتاب بالكتاب ) ( وتخصيص الكتاب بالسنة ) ( وتخصيص الكتاب بالقياس ) ( وتخصيص الكتاب بالإجماع )( وتخصيص السنة بالكتاب ) ( وتخصيص السنة بالسنة ) ( وتخصيص السنة بالإجماع ) ( وتخصيص السنة بالقياس ).
أولا: تخصيص الكتاب بالكتاب معناه أن آيات القرآن يخصص بعضها البعض الآخر.
مثال: قال تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقال تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، فخصصت الآية الثانية عموم المطلقات في الآية الأولى على ما شرحناه.
ثانيا: تخصيص الكتاب بالسنة أي أن يأتي حديث يخصص عموم النص القرآني.
مثال: قال تعالى: ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وأولادكم جمع مضاف إلى معرفة فيعم كل ولد مسلما أو كافرا، ولكن قال رسول الله صلى الله عليه ( لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر ) متفق عليه، فأخرج الولد إذا اختلف دينه عن دين والديه فإنه لا يرث شيئا فتكون السنة قد خصصت القرآن الكريم.
ثالثا: تخصيص الكتاب بالقياس.
والقياس سيأتي الكلام عليه مفصلا إن شاء الله، ولكن نقول هنا هو إعطاء الفرع حكم الأصل.
ومعناه أن يأتي نص من كتاب أو سنة فيه حكم على مسألة معينة، ثم يأتي الفقيه على مسألة غير مذكورة في النص ويلحقه بالنص أي يعطيها نفس الحكم، وذلك بسبب اتحاد العلة بينهما لأنه مادامت العلة واحدة فالحكم يدور مع علته.
مثال: قال تعالى عن الإماء (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
والمعنى أن الأمة إذا تزوجت ثم زنت فعليها نصف العقوبة التي على الحرائر فتجلد 50 جلدة.
فالآية نصت على حكم الإماء ولم تتعرض لحكم العبيد الذكور.
فجاء الفقيه وقال إن العلة من تنصيف العذاب على الأمة هي الرق وهو موجود بعينه في العبد فليكن العبد كالأمة لاتحادهما في علة الحكم، فصار العبد إذا زنى يجلد 50 جلدة بالقياس على الإماء.
فإذا علم هذا فلنطبق هذه الأحكام على الآية الآتية وهي قوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ).
فقوله تعالى الزانية هذا لفظ عام يشمل كل زانية حرة كانت أو أمة فعقوبتها 100 جلدة، ولكن الآية السابقة أعني قوله تعالى ( فإذا أحصن فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) دلت على أن الأمة تجلد 50 جلدة، وبما أن هذه الآية خاصة بالإماء، وقوله تعالى ( الزانية ..) عام في كل زانية، وبما أن الخاص يقدم على العام فتخصص آية الإماء عموم آية الزانية، وهذا مثال تخصيص القرآن بالقرآن.
وقوله تعالى ( والزاني..) هذا لفظ عام يشمل كل زانٍ حرا كان أو عبدا فعقوبته 100 جلدة، ولكن القياس أعني قياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب خصص هذه الآية أي أخرج الزاني العبد من وجوب 100 جلدة، وهذا مثال تخصيص القرآن بالقياس.
والخلاصة هي أن آية الزانية والزاني قد خصصت مرتين مرة بآية الإماء ومرة بالقياس.
رابعا: تخصيص الكتاب بالإجماع، والإجماع سيأتي بيانه ومعناه هو اتفاق فقهاء الأمة على حكم في مسألة ما وهو حجة ويجب العمل به.
مثال: قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ...) الآية.
فقوله تعالى( الذين آمنوا ) لفظ عام في كل مؤمن ولكن خص منه العبد والمرأة بالإجماع لأن قد أجمع العلماء على أن الجمعة لا تجب عليهما.
خامسا: تخصيص السنة بالكتاب.
مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.متفق عليه
فالناس لفظ عام في كل يشمل المشركين وأهل الكتاب وغيرهم، ولكن خص منه أهل الكتاب فإنهم إذا دفعوا الجزية لم يقاتلوا وإن لم يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لقوله ( تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ).
سادسا: تخصيص السنة بالسنة.
مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء العشر. متفق عليه، وما هنا من ألفاظ العموم والمعنى في كل ما سقت السماء من الزرع عشر الزرع زكاة، سواء أكان الزرع قليلا أو كثيرا لعموم لفظ ما.
ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
أي ليس في الزرع الذي دون 5 أوسق زكاة، فيخصص هذا الحديث الحديث السابق ويصير المعنى:
فيما سقت السماء العشر إن بلغ خمسة أوسق.
والـ 5 أوسق = 612 كغم.
سابعا: تخصيص السنة بالإجماع.
مثاله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) رواه أحمد وغيره وهو صحيح. فقوله ( ينجسه شيء ) هنا شيء نكرة وقعت في سياق نفي فتعم أي لا ينجِّس الماء أي شيء حتى لو تغير بالنجس، ولكن انعقد الإجماع على أن الماء إذا تغير بالنجاسة فهو نجس فيصير المعنى إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا إن تغير بالنجاسة.
ثامنا: تخصيص السنة بالقياس.
مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ) رواه مسلم.
أي إذا زنى رجل بكر بامرأة بكر فيعاقبان بمائة جلدة وتغريب سنة، والبكر هو الذي لم يجامع في نكاح صحيح.
فقوله صلى الله عليه وسلم ( البكر ) لفظ عام يعم كل بكر حرا كان أو عبدا، ولكن خص العبد بالقياس السابق الذي ذكرناه وهو أن العبد يجلد 50 جلدة بالقياس على الأمة، فجلد العبد 50 مأخوذ من القياس وهذا القياس قد خصص هذا الحديث.
تنبيه: لو قارنا بين كل أمثلة التخصيص لوجدنا بين العام والخاص تعارضا ولأجل رفع هذا التعارض نقدم العام على الخاص فهذا شرط حمل العام على الخاص وهو أن يكون بين مدلوليهما تعارض.
مثل والمطلقات يتربصن.. فهو شامل لكل مطلقة، وأولات الأحمال ... خاص بالحامل وبين مدلوليهما تعارض لأن الآية الأولى تقضي بلزوم 3 قروء، والثانية تلزم أن تلزم أن تكون العدة بانتهاء الحمل فلرفع التعارض نخصص العام بالخاص وكذا لو راجعت كل الأمثلة لوجدت فيها هذه الصفة.
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 05-09-11, 09:20 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" المطلق والمقيد "
المطلق هو: اللفظ الدال على فرد شائع أو أفراد شائعين.
مثال: أكرم رجلا، فرجل هنا مطلق لأنه لفظ دال على شخص غير معين بخلاف أكرم زيدا فإن زيدا لفظ يدل على معين فلا يكون مطلقا.
وقولنا ( فرد شائع ) أي غير معين مثل رجل فإنه غير معين ويصدق على أي رجل كزيد أو عمرو أوعلي أو غيرهم ولكن على سبيل التناوب والبدل لا على سبيل الشمول لهم دفعة واحدة.
وقولنا ( أفراد شائعين ) مثل رجلين ورجال فإنه لا شمول فيهما فإن المثنى يدل على 2 والجمع أقله 3 فيدل عليه فليس كلمة رجال تشمل جميعهم مثل كلمة الرجال، ولهذا إذا قيل لك أكرم رجالا فأكرمت 3 برأت ذمتك.
فإن قيل: فما الفرق بين المطلق والنكرة ؟
قلنا: هما يجتمعان معا في بعض الأمثلة مثل: ( رجل ورجلين ورجال) ولكن ينفرد كل واحد فيما يخصه فينفرد المطلق فيما دخل عليها تعريف لفظي مثل: ( اشتر اللحم ) فاللحم هنا لا يراد به لحم معين ولا يراد اشتر كل لحم بل المعنى اشتر شيئا اسمه اللحم فهو يصدق على هذا اللحم أو ذاك فلهذا هو مطلق ولا نستطيع أن نقول هو نكرة لوجود أل الدالة على التعريف اللفظي، وتنفرد النكرة فيما إذا وقعت في سياق نفي أو نهي فإنها تكون عامة كما سبق في أدوات العموم مثل: ( لا تكرم كافرا ) أي كل كافر فهنا كافر نكرة ولا تكون مطلقا لأنها وقعت عامة والعموم يباين الإطلاق.
فالنسبة بين المطلق والنكرة هي العموم والخصوص الوجهي يجتمعان في شيء وينفرد كل واحد منها في شيء يخصه.
والفرق بين المطلق والعام هو: أن المطلق يدل على الشيوع والعام يدل على الاستغراق، أي يدل المطلق على فرد غير معين مثل رجل أو أفراد محدودين غير معينين مثل رجلين ورجال، بينما العام يدل على الشمول لكل الأفراد دفعة واحدة مثل كل رجل.
ولتلخيص الفرق بينهما نقول:
أولا: من حيث العمل وبراءة الذمة فإن العام يجب على المكلف أن يأتي بأفراد العام جميعا بينما في المطلق يأتي ببعضها فقط وتبرأ ذمته.
مثل: أكرم الرجال أي يجب أن تكرمهم كلهم فهذا عام.
ومثل: أكرم رجلا أي أكرم رجلا واحدا ولك أن تعينه بزيد أو بعمرو أو ببكر أو غيرهم.
ثانيا: من حيث الشمول فإن عموم العام لأفراده شمولي استغراقي، بينما عموم المطلق فهو بدلي من جهة صلاحية اللفظ لأن يقع على هذا أو ذاك ولهذا يقال: ( عموم العام شمولي وعموم المطلق بدلي).
أما الفرق بين الخاص والمطلق فهو: أن المطلق قسم من الخاص، ولو أنك رجعت إلى الوراء قليلا لوجدت أن التمثيل برجل ورجلين ورجال ذكرناه من مصاديق الخاص، وهنا ذكرنا هذه الأمثلة بعينها في المطلق وسبب كون المطلق من الخاص هو أن الخاص تعريفه اللفظ الدال على محصور فيصدق على رجل ورجلين ورجال أنها تدل على محصور، والمطلق هو اللفظ الدال على فرد شائع أو أفراد شائعين، ويصدق على رجل ورجلين ورجال أنها تدل على فرد شائع أو أفراد شائعين فظهر سبب اجتماعهما.
ولكنّ الخاص أعم من المطلق عموما مطلقا فكل مطلق خاص وليس كل خاص مطلقا، لأن زيدا ونحوه من الأعلام خاص لدلالته على محصور، وليس مطلقا لأنه ليس بشائع بل معين.
فهذا هو بيان المطلق.
وأما المقيَّد فهو: اللفظ المطلق الذي اقترن به ما يقلل شيوعه.
مثل: أكرم رجلا هذا مطلق وإذا قلتَ: أكرم رجلا عالما صار مقيدا، وأعتق رقبة هذا مطلق وأعتق رقبة مؤمنة صار مقيدا.
فالمطلق + قيد= المقيَّد.
وقولنا ( الذي اقترن به ما يقلل شيوعه ) نعني به أن المطلق فيه شيوع فإذا ضيّقنا هذا الشيوع بإضافة لفظ على المطلق فإنه سيصير مقيدا مثل رجل يشمل الجاهل والعالم فإذا قيدناه بعالم وقلنا رجل عالم قلّ شيوعه.
وإذا كان المطلق من الخاص فإن المقيد من الخاص أيضا لأنه نفس المطلق مع قيد فلا يخرجه القيد من كونه لفظا دالا على محصور لأن قولنا أكرم رجلا عالما لا يخرجه القيد عن كونه محصورا بواحد.
والفرق بين تخصيص العام وتقييد المطلق هو: أن العام لا بد أن تكون فيه أداة من أدوات العموم التي تقدمت وحينئذ إذا دخل عليه قيد يكون هذا من تخصيص العام.
أما المطلق فهو نكرة لا عموم فيه وليس فيه أداة عموم وحينئذ إذا دخل عليه قيد يكون هذا من باب تقييد المطلق كما في الأمثلة التالية:
( تخصيص عام ) ( تقييد مطلق )
أكرم الرجال العلماء................ أكرم رجلا عالما.
اعتق الرقاب المؤمنة................ اعتق رقبة مؤمنة.
اقرأ الكتب المفيدة ................. اقرأ كتابا مفيدا. وهكذا.
تنبيه: مثلما أن العموم والخصوص أمر إضافي فيكون اللفظ عاما باعتبار ما تحته وخاصا باعتبار ما فوقه كما بيناه فكذلك الحال في الإطلاق والتقييد يكون اللفظ مطلقا بالنظر إلى ما تحته ويكون مقيدا بالنظر إلى ما فوقه.
مثال: رجل مطلق بالنظر إلى عالم أو جاهل، ورجل نفسه مقيد بالنظر إلى إنسان لأن معنى رجل ذكر بالغ وهو أضيق من معنى إنسان.
مثال: رقبة مطلق بالنظر إلى مؤمنة أو كافرة، ورقبة نفسها مقيد بالنظر إلى إنسان لأن معنى رقبة إنسان مملوك وهو أضيق من معنى إنسان وهكذا.
مثال: رجل عالم هذا مقيد، ولكنه في نفس الوقت هو مطلق بالنسبة لبقية الأوصاف ككونه كبيرا أو صغيرا عربيا أو أعجميا فيبقى مطلقا بالنسبة لها.
مثال: رقبة مؤمنة هذا مقيد، ولكنه في نفس الوقت مطلق بالنسبة لبقية الأوصاف ككونها ذكرا أو أنثى عربية أو أعجمية كبيرة أو صغيرة وهكذا.
ولهذا فحينما قال الله تعالى ( فتحرير رقبة مؤمنة ) يجب أن تعتق رقبة مقيدة بالإيمان ولكن بما أنها مطلقة بالنسبة لبقية الأوصاف فيجوز أن تعتق رقيقا ذكرا أو أنثى عربيا أو أعجميا صغيرا أو كبيرا.
" حالات المطلق مع المقيد "
للمطلق والمقيد حالتان:الأولى: أن ينفرد المطلق أو المقيد في النصوص وله قسمان:
1- أن يأتي نص مطلق غير مقيد في موضع آخر فحينئذ يعمل به على إطلاقه.
كقوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) فقوله تعالى (أزواجا ) مطلق لأنه جمع منكر فيشمل المدخول بها وغير المدخول بها فتلزمهما عدة الوفاة 4 أشهر و10 أيام.
2- أن يأتي نص مقيد ولم يطلق في موضع آخر فحينئذ يعمل به على تقييده.
مثال: قال الله تعالى في كفارة الظِّهار ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) فقوله تعالى ( متتابعين ) قيد في صيام الشهرين فمن صام شهرين متفرقين لم يجزئه عن الكفارة لأنه أهمل قيدا اشترطه النص القرآني.
ثانيا: أن يأتي نص مطلق في موضع ونص مقيد في موضع آخر.
مثل: أن يقال في موضع أكرم رجلا ، ويقال في موضع آخر أكرم رجلا مؤمنا، فهنا نحمل المطلق على المقيد أي نأخذ القيد في الكلام المقيد ونجعله في الكلام المطلق ونقيده به فتصير النتيجة أنه عليه أن يكرم رجلا مؤمنا.
وحالة اجتماع المطلق مع المقيد لها تفاصيل سنتكلم عليها بالتفصيل بعد ذكر تنبيه مهم وهو:
أن الإطلاق في استعمال العلماء له معنيان:
1- المعنى الخاص وهو ما عرفناه من قبل وهو أن المطلق ما يدل على فرد شائع أو أفراد شائعين.
وهنالك تناف واضح بين المطلق بهذا المعنى وبين العام الذي يدل على جميع الأفراد، فلا يتأتى أن يكون هنالك لفظ واحد هو عام ومطلق إذْ كيف يدل على كل الأفراد وبنفس الأوقات لا يدل على كل الأفراد بل على فرد منتشر هذا تناقض وهو محال وعليه فالنسبة بينهما هي التباين.
2- المعنى العام وهو أن يكون اللفظ مطلقا وعاريا من القيد سواء أكان ذلك اللفظ عاما يدل على كل الأفراد، أو مطلقا يدل على فرد منتشر وحينئذ لا تنافي بين العام والمطلق ويكون اللفظ عاما باعتبار ومطلقا باعتبار.
مثال: أكرم الرجال فهو عام باعتبار دلالة لفظ الرجال على كل رجل وهو مطلق باعتبار أنه لم يضف قيد على لفظ الرجال فلم يقل أكرم الرجال العلماء مثلا فهنا اجتمعا في مثال واحد.
مثال: أكرم الرجال العلماء فهو عام باعتبار دلالته على كل رجل عالم ولا يكون مطلقا لوجود القيد.
مثال: أكرم رجلا فهذا مطلق لأنه دال على فرد منتشر ولا يكون عاما لعدم وجود أداة العموم الدالة على شمول كل الأفراد.
فاتضح أن النسبة بين العام والمطلق بهذا الاعتبار هي العموم والخصوص الوجهي يجتمعان في شيء وينفرد كل واحد منهما في شيء يخصه.
فإذا علم هذا سهل عليك فهم بعض الأمثلة المضطربة التي تجدها في كثير من كتب الأصول فتجدهم يقولون هذا مطلق مع أنه من ألفاظ العموم والمفروض أن يقولوا إنه عام ولكنهم يقصدون الإطلاق بمعناه العام وهو عدم دخول القيد سواء أكان اللفظ نفسه عاما أو مطلقا دالا على الفرد المنتشر.
وإنما نبهت على ذلك الآن لأنك ستجد في التمثيل على حالات اجتماع المطلق مع المقيد ما هو في حقيقته من أمثلة العام ولكن هو يصلح للإطلاق والتقييد أيضا بالاعتبار الثاني الذي شرحناه.
" حالات اجتماع المطلق مع المقيد "
إذا ورد نص مطلق ونص مقيد فلاجتماعهما أربع صور هي:
1- أن يتحدا في الحكم والسبب.
2- أن يختلفا في الحكم والسبب.
3- أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب.
4- أن يتحدا في السبب ويختلفا في الحكم.
مثال: قال الله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ).
وقال الله تعالى: ( قل لا أجد فيما أوحيّ إليّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ).
فالآية الأولى تقول حرم عليكم الدم، وهو هنا مطلق لم يقيّد بكونه مسفوحا أو غير مسفوح.
والآية الثانية تقول حرم عليكم الدم المسفوح وهو هنا مقيد بالمسفوح أي السائل.
ونجد أن الحكم في الآيتين واحد وهو تحريم الدم، والسبب واحد وهو المضرة في تناول الدم.
فيحمل المطلق على المقيد أي نأخذ القيد الذي هو المسفوح ونجعله في الآية الثانية في المعنى والتفسير فيكون المراد من الآيتين حرم عليكم الدم المسفوح.
وهذا هو معنى حمل المطلق على المقيد حيثما ورد وهو باختصار استنساخ القيد من المقيد ووضعه في المطلق.
ويكون ورود النص مقيدا دليلا كاشفا ومبيّنا أن المراد بالمطلق هو المقيد ، فالله عز وجل حينما قال ( حرمت عليكم الميتة والدم ) لم يرد بالدم ما يشمل المسفوح وغير المسفوح بل أراد المسفوح فقط، والذي كشف عن هذه الإرادة هو النص المقيد ( ... إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ).
وعليه فيكون المحرم هو الدم المسفوح أي السائل دون الباقي بين اللحم والعظم فإذا أكله الشخص بهذه الصفة لم يحرم لأنه ليس بسائل ومنتقل من موضع إلى آخر.
مثال: قال الله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ).
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ).
فالآية الأولى مطلقة لم تقيد اليد بكونها من الرسغ أو من المرفق أو من الكتف.
والآية الثانية مقيدة لأنها قيدت اليد بقوله ( إلى المرافق )
فهل نحمل المطلق على المقيد ونقول نقطع يد السارق من المرفق؟
الجواب: كلا، لاختلاف النصين في الحكم والسبب.
أما الحكم في الآية الأولى فهو وجوب قطع يد السارق، وفي الثانية وجوب غسل اليدين في الوضوء.
والسبب أيضا مختلف ففي السرقة سبب وجوب قطع اليد هو السرقة واختلاس مال الغير، وفي وجوب غسل اليدين هو الحدث مع إرادة الصلاة.
فلما اختلفا في السبب والحكم لم يحمل المطلق على المقيد فيعمل بالمطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ولهذا تقطع يد السارق من الرسغ.
ولو أردنا أن نتأمل قليلا لوجدنا أن قوله تعالى ( أيديهما ) وقوله ( وأيديكم ) جمع مضاف إلى ضمير فيقتضي العموم لا الإطلاق، ولكن الإطلاق هنا بالمعنى الثاني وهو الخلو من القيد سواء أكان اللفظ الخالي من القيد عاما أو مطلقا فتنبه.
مثال: قال الله تعالى في كفارة الظهار: ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ).
وقال الله تعالى في كفارة القتل: ( فتحرير رقبة مؤمنة ).
فالآية الأولى مطلقة بالنسبة للإيمان لم تقيد بكونها مؤمنة.
والآية الثانية قيدت الرقبة بالإيمان.
وسبب وجوب الكفارة هو الظهار في الآية الأولى، والقتل في الآية الثانية.
والحكم فيهما واحد وهو وجوب تحرير رقبة.
فهل نحمل المطلق على المقيّد؟
والجواب: نعم لأن اتحادهما في الحكم أمر جامع بينهما كاف لنقل قيد ( مؤمنة ) من آية القتل إلى آية الظهار، فيكون الواجب هو عتق رقبة مؤمنة في الموضعين، أي أن اتحادهما في حرمة السبب الموجب للكفارة أعني الظهار والقتل جعلنا ننقل القيد من القتل إلى الظهار.
مثال: قال الله تعالى في الوضوء: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ).
ثم قال تعالى في التيمم (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ).
فالأيدي مقيدة في الوضوء، ومطلقة في التيمم، والسبب فيهما واحد وهو الحدث مع إرادة الصلاة والحكم مختلف ففي الوضوء وجوب غسل اليدين، وفي التيمم وجوب مسح اليدين.
فهل نحمل المطلق على المقيد؟
والجواب: نعم لان اتحادهما في السبب أعني الحدث مع إرادة الصلاة أمر جامع بينهما وهو كاف لنقل قيد ( إلى المرافق ) من آية الوضوء إلى آية التيمم ويكون الواجب في التيمم مسح اليدين إلى المرفقين.
وسبب حمل المطلق على المقيد في حالة اتحاد الحكم مع اختلاف السبب، أو اختلاف الحكم مع اتحاد السبب هو الاحتياط لأن من أتى بالمقيد فقد برأت ذمته بلا شك بخلاف ما لو كان المطلوب في نظر الشرع هو المقيد وعملنا بالمطلق.
أي لو كان المطلوب في الشرع على الحقيقة هو عتق الرقبة المؤمنة في آية الظهار وعتقنا رقبة كافرة نظرا لعدم التقييد بقوله ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) لم تبرأ الذمة، إما إذا كان حكم الله في الحقيقة هو الإطلاق وإرادة أي رقبة وعتقنا رقبة مؤمنة فنكون قد أتينا بالمطلوب أيضا على كلتا الحالتين.
ولو كان المطلوب في الشرع على الحقيقة هو مسح اليدين إلى المرفقين في التيمم ومسحنا إلى الكفين فقط لم تبرأ الذمة، وإذا كان المطلوب في الشرع على الحقيقة هو مسح اليدين إلى الرسغين وقمنا بمسح اليدين إلى المرفقين فقد أتينا بالمطلوب وزيادة فلذا قلنا إن حمل المطلق على المقيد أبرأ للذمة فأخذنا به احتياطا.
وظهر أنه يحمل المطلق على المقيد في صور اجتماعهما إلا إذا اختلفا في السبب والحكم فلا يحمل.
" تنبيهان "
الأول: المطلق قد يقيد بأكثر من قيد كقوله تعالى: ( فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) فقيد الشهرين بالتتابع وبكونه قبل التماس.
الثاني: قد يأتي في النص الواحد لفظ عام ومطلق وغيرهما فلا ينبغي أن يتشتت ذهنك هل هي مثال للعام أو المطلق لأن اللفظ العام يدل على العموم واللفظ المطلق يدل على الإطلاق وكل بحسبه.
مثال: إذا قيل لك: كل مسلم يقرأ سورة من القرآن يكسب أجرا كبيرا.
فكل مسلم هذا عام، وسورة هذا مطلق يصدق على فرد منتشر فيصدق على أي سورة من الفاتحة إلى الناس على سبيل البدل، والأجر الذي هو ثواب القراءة مقيد بكونه كبيرا.
فالعموم في القارئ والإطلاق في المقروء والتقييد في أجر القراءة فأين الاشتباه؟!
قال الله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن... ).
فالذين اسم موصول يفيد العموم في كل رجل يتوفى لا فرق بين نبي وولي وصالح وفاسق.
وأزواج مطلق يفيد الإطلاق في صفات الزوجة سواء أكانت مدخول بها أو غير مدخول بها.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:58 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.