ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 06-09-11, 11:23 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" خلاصة الباب "
العام: اللفظ المستغرق لما يصلح له من غير حصر.
وصيغه ( كل- أل للاستغراق- الأسماء المبهمة- النكرة في سياق النفي والنهي- النكرة إذا أضيفت لمعرفة)
والعموم وصف للألفاظ فلا يدل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقضائه على العموم.
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
والخاص: اللفظ الدال على محصور.
والتخصيص: إخراج بعض العام، وهو متصل ومنفصل.
فالمتصل الاستثناء والشرط والصفة.
ويشترط في الاستثناء أن يبقى من المستثنى منه شيء، وأن يكون متصلا بالكلام.
ويجوز تقدم المستثنى على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من نفس الجنس ومن غيره ويسمى منقطعا.
والمنفصل ثمانية أنواع: ( تخصيص الكتاب بالكتاب وبالسنة وبالقياس و بالإجماع )( وتخصيص السنة بالكتاب و بالسنة وبالإجماع و بالقياس ).
والمطلق: اللفظ الدال على فرد شائع أو أفراد شائعين.
والمقيد: اللفظ المطلق الذي اقترن به ما يقلل شيوعه.
وللمطلق والمقيد حالان:
أولا: أن ينفرد المطلق أو المقيد في النصوص وله قسمان:
1- أن يطلق النص ولا يقيد في موضع آخر فيعمل به على إطلاقه.
2- أن يقيد النص ولا يطلق في موضع آخر فيعمل به على تقييده.
ثانيا: أن يأتي مطلقا في موضع ومقيدا في موضع وله أربع حالات:
1- أن يتحدا في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد.
2- أن يختلفا في الحكم والسبب فلا يحمل المطلق على المقيد.
3- أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب فيحمل المطلق على المقيد.
4- أن يتحدا في السبب ويختلفا في الحكم فيحمل المطلق على المقيد أيضا.
" تعليقات على النص "

( وأما العامّ فهو: ما عمّ شيئين فصاعدا. من قوله: عممتُ زيدا وعمرا بالعطاء، وعممتُ جميع الناس بالعطاء.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله: ( وأما العام ) أي الذي هو أحد الأقسام الذي تقدم ذكرها في عد أبواب أصول الفقه.
( فهو: ما عمّ ) ما هذه تفسر بلفظ، أي لفظ عمّ واللفظ يشمل العام والخاص.
وعمّ أي استغرق والاستغراق هو الشمول والتناول دفعة واحدة وهذا يخرج كل لفظ لا استغراق فيه مثل زيد فإنه دال على واحد معين ومثل رجل فإنه دال على واحد غير معين ومثل رجلين فإنه لا استغراق فيه بل يدل على اثنين فقط ومثل رجال فإنه أيضا لا دلالة فيه على استغراق كل الرجال بل هو دال على مجموعة منهم من غير شمول كل الأفراد، ولكن يبقى عليه أسماء العدد مثل مائة وألف فإنها تدل على استغراق وشمول أفرادها ولهذا قال ( شيئين فصاعدا ) أي هو يصدق على فردين فأكثر من غير تقييد بعدد فقوله صاعدا أي آخذا العدد في الصعود من غير أن يتوقف عند رقم معين مثل مائة أو ألف أو مليار فعبارة فصاعدا = بلا حصر، فهو يدل على شيئين من غير حصر فإن الرجال يدل على رجلين فصاعدا، فلا تتوهم أن مقصود المصنف هو أن العام تارة يدل على شيئين وتارة يدل على أكثر من اثنين فهذا غير مراد وكيف يكون ما دل على اثنين فقط من العام بل مراده أن العام ما يدل على شيئين مع الصعود من دون توقف. والحاصل أن العام هو: لفظ يستغرق شيئين فصاعدا أي من غير حصر، وبهذا يكون التعريف جامعا مانعا.
( من قوله ) أي من قول القائل من العرب الفصحاء ( عممتُ زيدا وعمرا بالعطاء ) أي شملته بهما. (وعممتُ الناس بالعطاء ) أي شملتهم به، والقصد من هذا الكلام بيان المعنى اللغوي للعموم وهو أنه يدل على الشمول، والعام الاصطلاحي فيه شمول أيضا واستغراق فناسب المعنى اللغوي المعنى الاصطلاحي وهذا كما يقال في تعريف الصلاة في اللغة هي الدعاء ثم تعرف في الشرع لتظهر المناسبة بين المعنى اللغوي والشرعي.


وألفاظه أربعة: الاسم المعرف باللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل وما فيما لا يعقل وأيُّ في الجميع وأين في المكان ومتى في الزمان، وما في الاستفهام والجزاء وغيره، ولا في النكرات.
والعموم من صفات النطق ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
( وألفاظه ) أي ألفاظ العموم ( أربعة: الاسم المعرَّف باللام ) أي الذي دخلت عليه أل مثل الرجل إذا كانت للاستغراق لا للعهد، وإنما قال باللام ولم يقل بالألف واللام لأن هنالك اختلافا بين النحاة عن الذي يعطي التعريف للنكرة هل هو الألف واللام معا، أو هو اللام فقط والألف هي همزة وصل فقط؟ فاختار المصنف القول الثاني مثل رجل دخلت عليه أل فأفادته التعريف والعموم ( واسم الجمع ) أي الاسم الدال على جماعة مثل علماء ( المعرف باللام ) إذا كانت استغراقية مثل العلماء ( والأسماء المبهمة ) أي التي فيها إبهام وعدم تعيين ( كمَن فيمن يعقل ) أي للعاقل نحو أكرم مَن أسلم ( وما فيما لا يعقل ) أي لغير العاقل مثل أكلتُ ما أحبه ( وأي في الجميع ) أي للعاقل وغير العاقل، مثال العاقل: أكرم أي مسلم تلقاه، ومثل غير العاقل: أتقن أي عمل تعمله.
( وأين في المكان ) مثل أين ذهب زيد ( ومتى في الزمان ) مثل متى ذهب زيد ( وما في الاستفهام ) مثل ما اسمك؟ ( والجزاء ) أي الشرط مثل ما تفعل من خير تجده عند ربك ( وغيره ) أي وغير المذكور من استفهام وجزاء مثل التي تكون اسما موصولا مثل رأيت ما أحبه أي الذي أحبه.
وهنا سؤال: وهو ما الداعي للتكرار في كلام المصنف حيث إنه قال (والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل وما فيما لا يعقل ) فذكر ما، ثم قال هنا ( وما في الاستفهام والجزاء وغيره )؟
والجواب: إنه ذكر ما أولا كأداة من أدوات العموم، ولم يذكر معانيها، وهنا ذكر معاني ما التي تكون معها ما عامة وهي الاستفهام والجزاء وغيره فلا تكرار.
( ولا في النكرات ) أي النكرة إذا تركبت مع لا نحو لا رجلَ في الدار، قوله لا في النكرات ليس مختصا بلا بل كل نكرة في سياق نفي سواء نفيت بلا أو ما أو غيرهما نحو ما في الدار أحد أي لا أحد.

والخاص يقابل العام.
والتخصيص: تمييز بعض الجملة.
وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
( والعموم من صفات النطق ) النطق أي المنطوق به وهو اللفظ فلا يوصف بالعموم غير اللفظ ولا يستفاد من غير اللفظ (ولا تجوز دعوى العموم في غيره ) أي في غير اللفظ ( من الفعل ) كصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة فهو فعل لا يدل على العموم ولا يقتضي أنه صلى الفرائض والنوافل في جوف الكعبة.
( وما يجري مجراه ) ما هذه واقعة على اللفظ أي ولا يجوز دعوى العموم في اللفظ الذي يجري مجراه أي مجرى الفعل بأن يأخذ حكمه في عدم العموم مثل أقضيته صلى الله عليه وسلم بين الخصوم فهي لم تذكر لنا بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم كي ننظر هل في لفظه ونطقه عموم أولا بل حكيت لنا من قبل الصحابي بقوله قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أي حكم بكذا، ولكن ما أدرانا أنه يراد به العموم في كل قضية فلعل للقضية التي حكم بها ظرف معين يقتضي اختصاص الحكم به.
( والخاص يقابل العام ) معنى يقابل هو ينافي العام ويقع في مقابلته فيقال عام وخاص وقصد المؤلف بهذه العبارة بيان تعريف الخاص بعبارة مختصرة لأنه إذا كان الخاص يقابل العام فيكون تعريفه عكس تعريفه فيؤخذ منه أن الخاص ما لا يعم شيئين فصاعدا بل هو لفظ دال على محصور كرجل ورجلين ورجال.
( والتخصيص: تمييز بعض الجملة ) التمييز هو الإخراج، والجملة المراد منها المعنى اللغوي وهو الجماعة أي أن الخاص إخراج بعض الجماعة أي إخراج شيء قد دخل في الجماعة مثل أكرم الرجال إلا زيدا فهنا قد أخرجنا بواسطة الاستثناء زيدا من جماعة الرجال المطلوب إكرامهم.
( وهو ) الضمير يعود على المخصص وهو وإن لم يذكر في الكلام لكنه مفهوم من التخصيص وإنما جعلناه راجعا إلى المخصص لأنه هو الذي ينقسم إلى متصل ومنفصل والتخصيص أمر عقلي كما قد بيناه.
( متصل ) وهو لا يمكن أن يستقل في الكلام فلا يقال إلا زيدا بدون كلام قبله ( ومنفصل ) وهو الذي يستقل في الكلام أي يمكن أن يذكر بدون الفظ العام مثل لا تكرم زيدا فهو خاص بزيد فيخصص أكرم الرجال.


فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة.
والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام.
وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء.
ومن شرطه أن يكون متصلا بالكلام.
ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه.
ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره.
والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله (فالمتصل: الاستثناء) مثل إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ( والشرط ) مثل أكرم الرجال إن سلموا عليك ( والتقييد بالصفة) مثل أكرم الرجال الفقهاء، ولو أسقط قوله والتقييد كان أولى لأن كلامنا في المخصصات اللفظية وهي تحصل بالصفة أما التقييد فهو أمر غير لفظي.
( والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام ) مثل إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا فلولا الاستثناء بـ إلا لدخل كل إنسان في الخسران، وللاستثناء شروط ذكرها بقوله ( وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء ) حتى لو كان الباقي واحدا نحو أكرم عشرة رجال إلا تسعة فيصح أما أكرم عشرة رجال إلا عشرة فهذا لا يصح ( ومن شرطه أن يكون متصلا بالكلام ) في النطق ولا يضر التنفس والسعال قبل الاستثناء لأنه لا يعد فاصلا في العرف أما إذا ستثنى بعد فترة من الزمن فلا يصح.
( ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه ) نحو ما قام إلا زيدا أحدٌ والأصل ما قام أحدٌ إلا زيدا.
( ويجوز الاستثناء من الجنس ) ويسمى متصلا نحو جاء القوم إلا زيدا ( ومن غيره ) أي من غير الجنس ويسمى منقطعا نحو جاء القوم إلا حمارا.
(والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط ) كما يجوز أن يتأخر عنه مثال المتقدم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث والأصل لم يحمل الماء الخبث إذا بلغ قلتين، ومثال المتأخر أكرم الناس إن لم يسيئوا إليك.


والمقيّد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيّدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد.
ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب والكتاب بالسنة وتخصيص السنة بالكتاب وتخصيص السنة بالسنة وتخصيص النطق بالقياس ونعني بالنطق: قول الله سبحانه وتعالى، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( والمقيّد بالصفة ) هذا بيان للمطلق والمقيد ولم يتكلم المصنف عليه بتفصيل، ولعل ذلك لجعله المطلق هو ما خلا من القيد سواء أكان الفظ عاما أو غير عام والمقيد ما احتوى على القيد سواء أكان عاما أو لا وهذا الضبط أيسر وعليه اصطلاح المتقدمين من العلماء. والله أعلم.
(كالرقبة قيّدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع ) قال تعالى في كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة، وقال تعالى في كفارة الظهار فتحرير رقبة (فيحمل المطلق على المقيد ) أي يكون المقيد بيانا للمطلق ويكون المطلوب في كفارة القتل وكفارة الظهار هو تحرير رقبة مؤمنة ولا تجزئ الرقبة الكافرة، ثم إن ما ذكره مثال لما اتحد المطلق والمقيد في الحكم واختلفا في السبب وباقي الحالات مذكورة في الشرح فراجع إن شئت.
(ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ) مثل قوله تعالى والمطلقات يتربصن... خص منه أولات الأحمال.
( والكتاب بالسنة ) مثل قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم .. خص منه الولد الكافر بالسنة.
( وتخصيص السنة بالكتاب ) مثل قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس.. خص منه دافع الجزية بقوله تعالى حتى يعطوا الجزية.
( وتخصيص السنة بالسنة ) مثل تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر بقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
( وتخصيص النطق بالقياس) المراد بالنطق الكتاب أو السنة أي تخصيص الكتاب بالقياس وتخصيص السنة بالقياس مثل قوله تعالى ( الزانية والزاني .. ) خص من الزاني العبد قياسا على الأمة، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة خص منه العبد فيجلد خمسين بالقياس على الأمة.
( ونعني بالنطق: قول الله سبحانه وتعالى، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ) ولم يذكر مثال تخصيص الكتاب بالإجماع وتخصيص السنة بالإجماع وقد مثلنا لهما في الشرح فراجع.
" تمارين "
استخرج أحكام العدة بتطبيق القواعد الأصولية على الأدلة الشرعية.
1- قال الله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة- 66.
2- قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) الأحزاب- 49.
3- قال الله تعالى: ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق- 4.
4- قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في كتابه الإجماع: وأجمعوا أن عدة الأمة التي تحيض من الطلاق: حيضتان. اهـ ص 123.
5- قال تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ).البقرة- 234.
6- عن المِسْوَرِ بنِ مِخْرَمَةَ رضي الله عنه أن سُبَيْعَةَ الأسلميَّةَ نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكِحَ فأذن لها فنكَحَتْ. رواه البخاري.
7- قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في الإجماع: وأجمعوا أن عدة الأمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها شهران وخمس ليال. اهـ ص 123
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 06-09-11, 10:33 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياك الله شيخنا

بعد مراجعة الباب سأحل التمارين إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 07-09-11, 10:06 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياك الله أخي.
أنتظرك إلى الغد إن شاء الله.
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 08-09-11, 10:08 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين "
استخرج أحكام العدة بتطبيق القواعد الأصولية على الأدلة الشرعية.
1- قال الله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة- 66.
2- قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) الأحزاب- 49.
3- قال الله تعالى: ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق- 4.
4- قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في كتابه الإجماع: وأجمعوا أن عدة الأمة التي تحيض من الطلاق: حيضتان. اهـ ص 123.
5- قال تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ).البقرة- 234.
6- عن المِسْوَرِ بنِ مِخْرَمَةَ رضي الله عنه أن سُبَيْعَةَ الأسلميَّةَ نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكِحَ فأذن لها فنكَحَتْ. رواه البخاري.
7- قال الإمام ابن المنذر رحمه الله في الإجماع: وأجمعوا أن عدة الأمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها شهران وخمس ليال. اهـ ص 123.
.................................................. .................................................. ....
قوله تعالى ( والمطلقات ) أل هنا للاستغراق فيشمل كل مطلقة ولكن خص منه ما يلي:
أولا: الأمة فإن عدتها ليست ثلاثة قروء بل تعتد بقرأين بالإجماع كما حكاه ابن المنذر.
ثانيا: غير المدخول بها لقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ).
ثالثا: الحامل فعدتها ليست ثلاثة قروء بل بوضع الحمل لقوله تعالى ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ).
رابعا: الكبيرة الآيسة والصغيرة التي لم تحض فإن عدتهن 3 أشهر لقوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ).
وقوله ( واللائي يئسن، واللائي لم يحضن ) لفظ عام لأن اللائي اسم موصول فيعم الحرة والأمة ولكن خص منه الأمة للإجماع على أن عدتها على النصف فتعتد الأمة شهرا ونصف الشهر.
قوله تعالى (يذرون أزواجا) (أزواجا ) لفظ مطلق لأنه جمع منكر فيدل على وجوب عدة الوفاة عن المرأة المتوفى عنها زوجها سواء أكانت حرة أم أمة وسواء أكانت حاملا أم غير حامل وسواء أكانت مدخولا بها أو غير مدخول بها وسواء أكانت صغيرة أم كبيرة.
ولكن إذنه صلى الله عليه وسلم لسبيعة الأسلمية بالزواج بعد أن وضعت حملها بليال من وفاة زوجها قيّد الآية بغير الحامل.
وكذا هذا الحكم لا يشمل الأمة بل تلزم نصف عدة الحرة شهرين وخمسة أيام وهو ثابت بالإجماع فهو مقيد لإطلاق الآية.
وإليك مخطط يجمع هذه الأحكام مأخوذ من شرحي على متن الغاية والتقريب.
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 08-09-11, 10:12 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس الرابع في المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الدرس الرابع من شرح الورقات.pdf‏ (189.1 كيلوبايت, المشاهدات 312)
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 09-09-11, 09:58 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" المنطوق والمفهوم "

إن المعنى يفهم من اللفظ من طريقين:
الأول: المنطوق.
الثاني: المفهوم.
فالمنطوق هو: المعنى الذي يدل عليه نفس اللفظ.
والمفهوم هو: المعنى الذي سكت عن بيانه اللفظ.
بمعنى أنه تارة تكون الألفاظ دالة على معاني منتزعة من نفس الألفاظ ، وتارة تكون الألفاظ دالة على معاني أخذت بالاستنباط من الألفاظ، أي أن المتكلم لم يصرح بالحكم ولكن السامع فهمه وانتزعه من الكلام.
فالمنطوق دلالته على اللفظ دلالة قوية لأنها مباشرة، بينما دلالة المفهوم هي أضعف لأنها دلالة غير مباشرة.
مثال ذلك أن تقول لابنك: إذا تخرجت من الجامعة بتقدير جيدٍ فلك عليّ سيارة.
فهنا هذه الألفاظ وضعت في اللغة لتدل على معنى واضح وهو: حينما يتحقق نجاحك بتقدير جيد فستحصل على سيارة جائزة مني.
فحينئذ يكون هذا المعنى منطوقا أي أن اللفظ قد نطق به.
ولكن يفهم من هذا اللفظ أمران آخران ينتزعان منه انتزاعا وهما:
1- إذا لم تحصل على تقدير جيد فلن تحصل على السيارة.
2- إذا حصلت على تقدير أعلى من جيد فسيتأكد استحقاقك للسيارة.
فلو أن الابن جاء لوالده بتقدير ممتاز فلا يقبل أن يقول له أنا قلت بالحرف الواحد: إذا تخرجت من الجامعة بتقدير جيد... وأنت تخرجت بتقدير ممتاز فليس لك عليّ شيء.
ونلاحظ أن المفهوم الأول مخالف وعكس المنطوق لأن المنطوق يقول ستحصل على سيارة والمفهوم المخالف يقول لن تحصل على سيارة فالحكمان متضادان ولهذا يسمى بمفهوم المخالَفَةِ.
والمفهوم الثاني موافق للمنطوق وهو الحصول على السيارة ولهذا يسمى بمفهوم الموافَقَةِ.
فصار المفهوم قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
ومفهوم الموافقة هو: أن يؤخذ الحكم من العلة التي يقصدها المتكلم.
كما في مثال التخرج السابق فإن الغاية والعلة المقصودة والمنشودة من كلام الوالد هي حمل الابن على التفوق، فإذا ثبت أن الأب يريد من الابن التفوق وكانت درجة الامتياز أعلى في التفوق من درجة الجيد لم يشك العاقل أن درجة الامتياز أولى بالحصول على السيارة، ولهذا يسمون هذا النوع من مفهوم الموافقة بمفهوم الموافقة الأولى لأن المفهوم أولى بالحكم من المنطوق.
وهنالك مفهوم موافقة آخر يسمى بمفهوم الموافقة المساوي وهو أن يكون الحكم المفهوم مساو للحكم المنطوق وليس أحدهما أولى من الآخر.
مثال ذلك أن يقول الوالد لولده خذ هذا المال وانتبه لا يضيع منك.
فالانتباه لئلا يضيع المال منه هو منطوق، وعدم إلقاء المال في الزبالة أو إتلافه هو المفهوم وهو مساو للمنطوق من جهة أن العلة من كلام الوالد هي المحافظة على المال سواء بعدم تضييعه أو بإتلافه.
مثال: قال الله تعالى: ( ولا تقل لهما أفّ ) وقد علمنا أن مطلق النهي للتحريم فالمنطوق هو يحرم قول أفٍّ للوالدين.
والعلة هي الإيذاء بأي قول أو فعل، فحرمة الضرب والشتم لهما تكون أولى بالتحريم من التأفف، فهذا مفهوم موافقة أولى.
مثال آخر: قال الله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) فحرمة أكل مال اليتيم منطوق، والعلة هي حماية أموال اليتامى فحينئذ يحرم أيضا حرق أموال اليتيم أو هدره أو إتلافه بأي طريقة كانت لأن نفس العلة متحققة في هذه الصور فتكون مفهوم موافقة مساو.
" أنواع مفهوم المخالفة "
مفهوم المخالفة هو: أن يؤخذ الحكم من تخلف قيد في الكلام.
مثل ما ذكرنا إذا تخرجت من الجامعة.. فهنا التخرج قيد وشرط في الحصول على السيارة فإذا انتفى هذا القيد فلن يحصل الحكم.
ومثل قول الله عزّ وجل: ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فهنا قيّد الرقبة بالإيمان فيؤخذ أنه إذا انتفى وتخلف هذا القيد فلا يحصل الحكم ولهذا لا يصح عتق رقبة كافرة ولا تجزئ لان ذكر الإيمان مع الرقبة بمثابة الشرط لتطبيق الحكم، ومن الواضح أنه إذا تخلف الشرط تخلف المشروط فليفهم.
والقيد الذي يؤخذ منه مفهوم مخالف أربعة أنواع هي ( الشرط- الوصف- الغاية - العدد ).
1- الشرط اللغوي أي كل جملة مصدرة بأداة من أدوات الشرط مثل إن وإذا.
مثال: قال الله تعالى: ( وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن ).
المنطوق= وجوب النفقة على المطلقة الحامل.
المفهوم المخالف= عدم وجوب النفقة على المطلقة غير الحامل.
2- الصفة أي كل ما يعد في المعنى وصفا للحكم سواء أكان يسمى نعتا في علم النحو أم غيره فكل قيد غير ما نذكره هنا من شرط وغاية وعدد يدخل في الوصف.
مثال: قال الله تعالى: ( فتحرير رقبة مؤمنة ).
المنطوق= وجوب تحرير رقبة مؤمنة.
المفهوم المخالف= منع تحرير رقبة كافرة.
3- الغاية أي أن يكون الحكم مقيدا بغاية ونهاية وأحرفه هي: حتى وإلى.
مثال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ) رواه أبو داود وهو صحيح.
أي رفع التكليف عن الصبي إلى أن يبلغ وعن النائم إلى أن يستيقظ وعن المجنون إلى أن يعقل.
فالمنطوق= رفع القلم عن هؤلاء.
والمفهوم المخالف= عدم رفع القلم عن الصبي إذا بلغ والنائم إذا استيقظ والمجنون إذا عقل.
4- العدد، فإذا حدد الحكم في النص بعدد معين، فإن مفهوم المخالفة لهذا العدد هو عدم تطبيق الحكم في حالة كونه أقل أو أكثر.
مثال: قال الله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ).
المنطوق= وجوب 100 جلدة على الزانية والزاني.
المفهوم= عدم جواز أقل من 100 جلدة أو أكثر.
أما اللقب فليس له مفهوم مخالف معتبر ولا يعد حجة في إثبات الأحكام الشرعية.
ونعني باللقب هو الاسم الجامد من الأعلام وأسماء الأشياء.
مثل: زيد وليلى وماء وسماء وأرض وجبل وسيارة وقلم ونحو ذلك.
فإذا قيل لك: أكرمْ زيدا، لم يفهم منه بالمخالفة أن لا تكرم عمرا وعليا.
وإذا قبل لك أبيح لك شرب الماء لم يفهم منه أن لا تشرب غيره من اللبن والعصير.
مثال: قال الله تعالى: ( محمد رسول الله ) لا يفيد أن غيره صلى الله عليه وسلم ليس برسول الله.
مثال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) رواه مسلم.
فالذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح أسماء للمواد فلا تدل على أنه لا يجري الربا بغيرها كالزبيب والذرة والعدس ونحوها.
" تقسيم المنطوق إلى نص وظاهر ومجمل "
كنا قد ذكرنا أن المعنى تارة يدرك من المنطوق وتارة يدرك من المفهوم.
وهنا نريد أن نبين أن المنطوق تارة لا يحتمل إلا معنى واحدا وتارة يحتمل معنيين هو في أحدهما أرجح من الآخر، وتارة يحتمل معنيين ليس أحدهما أرجح من الآخر.
فالذي لا يحتمل إلا معنى واحدا هو النص.
والذي يحتمل معنيين هو في أحدهما أرجح من الآخر هو الظاهر.
والذي يحتمل معنيين ليس أحدهما أرجح من الآخر هو المجمل.
أولا: النص وهو: لفظ لا يحتمل إلا معنى واحدا.
كالأعلام وأسماء الأعداد.
مثال: جاء زيد، فزيد لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو شخص معين مسمى بهذا الاسم.
قال تعالى: ( محمد رسول الله ) فلا يحتمل هذا اللفظ إلا معنى واحدا وهو أن سيدنا محمد رسول من الله صلى الله عليه وسلم فيسمى نصا.
مثال: قال تعالى في الزناة: ( فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) فهذا اللفظ القرآني لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو أن يجلد الزاني والزانية 100 جلدة لا تنقص ولا تزيد.
وحكم المنطوق هو دلالته على المعنى بشكل قطعي يقيني.
ثانيا: الظاهر وهو: لفظ يحتمل معنيين هو في أحدهما راجح.
كدلالة اللفظ على معناه الحقيقي فهو راجح فيه مع احتماله للمعنى المجازي وهو مرجوح فيه.
مثال: رأيت اليوم أسدا، فهو يحتمل معنيين الحيوان المفترس، والرجل الشجاع وهو راجح في المعنى الأول لأنه المعنى الحقيقي المتبادر من إلى الذهن.
مثال: قال الله تعالى: ( وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة ) فقوله تعالى إلى ربها ناظرة يفيد أن أهل الجنة ينظرون بأعينهم إلى الله يوم القيامة ويرونه رأي العين.
لأن النظر معناه الحقيقي المشاهدة بالعين، وقد قيل إن النظر معناه هنا مجازي وهو الانتظار أي تنتظر تلك الوجوه ثواب الله، ولكن هذا المعنى مرجوح لأن المتبادر هو الحقيقة فيجب المصير إليها.
وهذا من جهة دلالة هذا اللفظ بخصوصه في هذه الآية على النظر الحقيقي وهو المعنى الظاهر لا المعنى المجازي المرجوح، أما مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى رؤية حقيقة يوم القيامة فهي مسألة قطعية من جهة مجموع الأدلة الشرعية على هذه المسألة فتنبه.
وحكم الظاهر أنه يجب العمل بالمعنى الراجح وترك المرجوح إلا إذا وجد دليل يصرف اللفظ من معناه الظاهر إلى معناه المرجوح فحينئذ يقال هو مؤول.
مثل: رأيت أسدا يحمل سيفا فإنه يسمى مؤولا، ويسمى ظاهرا بالدليل أي هو ظاهر بالنظر للقرينة مثل يحمل سيفا فقد دلتنا على أن المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع هو المراد من الكلام.
فالظاهر هو ظاهر بنفسه لا يحتاج إلى دليل كي يكون به ظاهرا.
أما المؤول فهو ظاهر بسبب الدليل ولولاه لكان غير ظاهر.
ثم إن حمل اللفظ على المعنى المرجوح لا بد فيه من دليل وإلا كان فاسدا ولهذا يعرفون الدليل بأنه: صرف اللفظ عن ظاهره لدليل.
ومن التأويل الصحيح حمل اللفظ العام على بعض أفراده أي تخصيصه، وبيان ذلك:
إن اللفظ العام يدل على كل أفراده دلالة ظاهرة لأنه يحتمل التخصيص فحينما تجد لفظا عاما فإن حمله على عمومه هو الظاهر وإخراج بعض الأفراد منه خلاف الظاهر وهو تأويل يحتاج لدليل فإذا كان على التخصيص دليل كان هذا مؤولا وظاهرا بالدليل.
مثل قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فلفظ المطلقات يشمل كل مطلقة ولو كانت غير مدخول بها، ولكن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) أخرج غير المدخول بهن.
بعبارة أخرى إن قولنا: أكرم كل رجل، دلالته على جميع الأفراد دلالة ظاهرة وليست نصا بسبب وجود احتمال التخصيص فقد يخصص بعض الأفراد وقد لا يخصص فبسبب ورود هذا الاحتمال الوجيه والذي يكثر في الكلام ضعفت الدلالة وصارت ظاهرة، ومع ظهورها فنحن لا نقول بالتخصيص إذا لم يظهر دليل فإن ظهر قلنا به وصار مؤولا بالدليل، وإن لم يظهر تمسكنا باللفظ العام.
ثالثا: المجمل وهو: لفظ يحتمل معنيين على السواء.
كدلالة اللفظ المشترك وهو ما وضع لمعنيين مثل كلمة العين فإنها تطلق ويراد بها العين الباصرة ويراد بها الماء ويراد بها النقد كالدينار وغير ذلك فإذا قال شخص رأيت عينا لا يدري السامع ماذا يقصد بالعين.
مثال: قال الله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ).
فالقرء لفظ مشترك وضع في اللغة لمعنيين هما: الطهر، والحيض.
فلا يعلم من نفس الآية ماذا يريد الله عز وجل هل يريد أن المطلقات عدتهن 3 أطهار أو 3 حيضات.
ولهذا تجد العلماء قد اختلفوا فمنهم من قال أراد الطهر ومنهم من قال أراد الحيض.
وحكم المجمل هو التوقف لأن دلالته مبهمة فلا بد من البحث عن دليل يشخص المعنى المراد.
وأسباب الإجمال ثلاثة هي:
أولا: عدم معرفة المعنى المراد كما في اللفظ المشترك كالعين والقرء على ما بيناه.
ثانيا: عدم معرفة الصفة والكيفية المطلوبة للفعل مثل قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاة ) فإن صفة الصلاة وكيفية أدائها مجهولة لان الصلاة نقلت إلى معنى شرعي لا تعرفه العرب قبل ورود الشريعة فحينئذ لا بد من دليل يبين الكيفية وقد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.
ثالثا: عدم معرفة المقدار المطلوب مثل قوله تعالى ( وآتوا الزكاة ) فإن مقادير الزكاة التي تدفع لا تعرف وقد جاءت أدلة أخرى بينت المقدار.
ثم إن ذلك الدليل الذي يبين المعنى المراد يسمى المُبَيِّن.
فتعريف المبين هو: الدليل الذي يرفع الإجمال أي يزيل الغموض ويكشف عن المعنى المراد.
فقوله تعالى ( وأقيموا الصلاة ) مجمل من حيث الصفة وقد بينها النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا وقال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري فبفعله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامهم حصل البيان وزال الإجمال.
تنبيه: قد علم من تمثيلنا للمجمل بالصلاة أن الإجمال أمر نسبي إضافي كالإطلاق والتقييد فقد يكون الشيء بيّنا بالنظر إلى شيء ومجملا بالنظر إلى شيء آخر كالصلاة فإن معناها وهو تلك العبادة المعروفة بين فليس لفظ الصلاة كلفظ القرء ولكن بالنظر إلى صفتها حصل الإجمال، ومثل أن تقول لصاحبك أعط الفقير حقه فمعنى الحق واضح ولكن مقدار الحق مجمل فتنبه.
قاعدة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ومعناها أنه إذا ورد نص مجمل في كتاب أو سنة فلابد قبل وقت العمل به أن يأتي البيان الرافع للإجمال وإلا لو حضر وقت الظهر مثلا وقال لهم ربنا: أقم الصلاة لدلوك الشمس ولم يحصل البيان من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لهم أن يصلوا؟!.
ولهذا قال العلماء: إن تأخير البيان عن وقت الحاجة أي حاجة العمل بالمجمل لا يجوز لأنه يفضي إلى التكليف بما لا يقدر عليه الإنسان.
أما تأخيره قبل وقت العمل فجائز ولهذا قال الله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت ) ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم صفة الحج إلا بعد أن حج وكان حجه بعد فترة طويلة من نزول الآية وحينما ذهب للحج قال: خذوا عني مناسككم. رواه مسلم.
ومن نماذج استدلال العلماء بالقاعدة الاستدلال على عدم حرمة الكلام وقت الخطبة وأن المستحب هو السكوت ولا يجب لما جاء في الصحيحين: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة إذ قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك الحال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه ودعا.
ووجه الاستدلال أنه لو كان الكلام محرما لبين له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يقره لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلما لم يبين علمنا أن الكلام ليس محرما وأن الأمر بالسكوت والإمام يخطب الاستحباب.
قاعدة: السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.
أي إذا ورد خطاب من الشرع وهو يبيّن حكما لمسألة واقتصر في البيان على شيء فإن هذا الاقتصار دليل على الحصر إذْ لو كان هنالك شيء آخر لبينه فلمّا سكت عنه علمنا أنه غير مراد.
مثال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . متفق عليه.
وجه دلالة الحديث على المقصود: أن الشارع أرشد عند العجز عن مؤن النكاح إلى الصوم ، ولو كان الاستمناء مباحاً لبينه في هذا الموطن ولكنه سكت عنه ، فدل ذلك على أنه حرام ، لأن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.
مثال: قال الله تعالى: ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا ).
فيه دليل على أنه لا يرفع الحدث إلا الماء بيانه كالتالي:
الأمر بالتيمم عند عدم وجود الماء للوجوب.
فلو رفع الحدث غير الماء المطلق الحدث لما وجب التيمم عند فقده لأنه قد اقتصر على ذكره في مقام بيان ما يصلح للتطهر به والاقتصار والسكوت في مقام البيان يفيد الحصر.
فإنه كان بالإمكان أن يقول فإن لم تجدوا ماء فاعدلوا إلى غيره أو فاقصدوا غيره من الطاهرات.
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 10-09-11, 02:29 AM
ام مصعب التونسية ام مصعب التونسية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-09-11
المشاركات: 5
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله
ابحث عن شرح للواضح في اصول الفقه .هل بالامكان مساعدتي و جازاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 10-09-11, 02:30 AM
ام مصعب التونسية ام مصعب التونسية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-09-11
المشاركات: 5
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله
ابحث عن شرح للواضح في اصول الفقه .هل بالامكان مساعدتي و جازاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 10-09-11, 06:35 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لم أجد شرحا مكتوبا على الواضح ولكن وجدت عليه شرحين أحدهما مسموع والآخر مرئي.
http://www.altawhed.net/medialist.php?i=53&o=9
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=223316
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 10-09-11, 12:05 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" أفعال الرسول "
فعل النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم على أقسام هي:
أولا: ما فعله بمقتضى الخِلقة البشرية أو العادة.
مثل نومه وأكله وشربه وذهابه للحاجة فهذه أفعال تصدر من الإنسان وهو مضطر لها بحكم كونه بشرا.
وقد يفعل بعض الأفعال الاختيارية بحكم العادة أو أعراف المجتمع المحيط به مثل كونه يحب بعض أنواع الطعام ويكره البعض أو يلبس لباسا معينا أو يمشي بطريقة معينة أو يسرح شعره بصفة معينة.
فهذا القسم لا دلالة فيه على التشريع أي هو لم يفعله ليكون شرعا ولا نقول للناس افعلوا مثل فعله صلى الله عليه وسلم لأنه هذه الأمور ليست مطلوبة على وجه التشريع كالصلاة والصوم بل يفهم من فعله صلى الله عليه وسلم لها أنها مباحة لا ثواب فيها ولا عقاب.
ولكن قد يستفاد منها التشريع إذا جاء قول يطلبها مثل الأمر بالأكل باليمين والنهي عن الأكل بالشمال ولبس البياض من الثياب ونحو ذلك، ولكن نفس الفعل لم يدل على التشريع بل اقترانه بقول كشف لنا أن هذه الصفة يريدها الشرع.
ثانيا: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه القربة والطاعة.
مثل صلاته وصيامه وحجه ونحو ذلك.
وهذا نوعان:
1- أن يدل الدليل على اختصاصه به مثل أنه كان يواصل الصوم أي لا يفطر عند المغرب ويبقى صائما ويجيء اليوم الثاني وهو أيضا لم يأكل أو يشرب حتى في السحور فمثل هذا قربة في حقه وطاعة في حقه صلى الله عليه وسلم ولكنه منهي عنه بالنسبة لبقية الأمة فهذا مختص به وقد دل على اختصاصه به ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل، قال: لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى، أي أن الله يعطي بدني قوة الطعام والشراب.
2- أن لا يدل دليل على اختصاصه به فهذا لكل الأمة.
وهذا هو الأصل أعني أن ما فعله صلى الله عليه وسلم لا يختص به بل هو عام لكل الأمة إلا إذا قام دليل الاختصاص فإن لم يقم قلنا بالعموم لكل الأمة لأن الله سبحانه وتعالى قال: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ومعنى أسوة قدوة.
ثم إن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه القربة ولم يختص به لا يخلو من حالين:
أ- أن يعرف حكمه فهذا لا إشكال فيه مثل صلواته الخمس وصيامه رمضان فهذا واجب ليس بنفس الفعل بل بالأدلة الدالة على الوجوب ومثل السنن القبلية والبعدية للصلوات فهذه علم حكمها أنها للندب.
ب- أن لا يعرف حكمه بل يأتينا فعل للنبي صلى الله عليه وسلم وليس عندا سوى هذا الفعل الذي هو على وجه القربة فعلى ماذا نحمله؟
الجواب: حصل خلاف بين العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحمل على الوجوب من باب الاحتياط.
وقد نوقش بأن الوجوب إنما يستفاد من الأوامر وهي ألفاظ فنفس الفعل لا يفهم منه الوجوب.
القول الثاني: يحمل على الندب لأنه هو القدر المتيقن لأننا علمنا أن الفعل مطلوب على وجه القربة والمطلوب قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا والأصل عدم الوجوب فنحمله على الندب أي أن الوجوب مشكوك فيه والندب متيقن لأنه أقل أحوال الطلب لأننا قدمنا أن طلب الفعل إما على وجه الوجوب أو الندب.
القول الثالث: نتوقف فيه لأنه ليس عندنا ما يدل على الوجوب وليس عندا ما يدل على الندب فنتوقف.
والقول الثاني هو اختيار كثير من العلماء.
ولتلخيص هذه الأقسام نقول:
فعل النبي صلى الله عليه وسلم إما على وجه القربة أو على غير وجه القربة.
فإن كان على وجه القربة فإما أن يكون مختصا أو يكون غير مختص به.
والذي لم يختص به فإما أن يعلم حكمه أو لا يعلم.
فإن لم يعلم فيحمل على الندب وقيل على الوجوب وقيل نتوقف.
والذي فعل على غير وجه القربة يدل على الإباحة.
وقد علم من ذلك أن أفعاله صلى الله عليه وسلم دائرة بين الوجوب والندب والإباحة.
ولا يفعل محرما أو مكروها.
أما المحرمات فلأنه صلى الله عليه وسلم معصوم.
وأما المكروهات ومنها خلاف الأولى فلأن المتقين من أفراد أمته يجتنبونها فكيف وهو صلى الله عليه وسلم أتقى الأتقياء.
فإن قيل: ولكنه صلى الله عليه وسلم قد فعل بعض المكروهات كشربه الماء قائما فكيف الجواب؟
قلنا: إنها مكروهة في حقنا أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعلها ليبين الجواز فيكون بهذا الاعتبار مثابا.
" الإقرار "
الإقرار هو: فعل أو قول حصل عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره.
فهذا الإقرار دليل على الجواز لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدا على باطل.
فيكون إقراره على القول كقوله أي كأنه قال نفس هذا القول.
ويكون إقراره على الفعل كفعله أي كأنه هو صلى الله عليه وسلم من فعله، وذلك لما ذكرنا أنه لا يقر أحدا على باطل.
مثال القول: ما قاله أبو بكر رضي الله عنه في غزوة حنين لأحد الصحابة حينما حصل اختلاف في السلب ( أفلا يأخذ سلبه ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق أبو بكر. متفق عليه.
مثال الفعل: أن خالد بن الوليد أكل الضَّب عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه. متفق عليه.
والضَّب سحلية تعيش في الصحراء قد تكون بحجم الكف وقد تكبر حتى تصير بطول إنسان وهو نباتي.
مسألة: ما حكم ما فعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في غير مجلسه فعلمه وأقره؟
الجواب: له نفس حكم ما فعل في مجلسه فيكون جائزا.
وصورة المسألة أن يفل فعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يشاهده ثم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فلانا فعل كذا فإذا أقره ولم ينكر دل على الجواز لأنه لا يقر على باطل.
مثال: جاء في صحيح مسلم أن أبا بكر رضي الله عنه حلف في وقت غضب أن لا يأكل من طعام ثم أكل منه ثم أبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل من حنث في يمينه فلم ينكر عليه، فيدل على أنه يجوز بل يندب إذا حلف الإنسان على شيء ثم رأى غيره خيرا منه أن يحنث في يمينه ويكفر عنها.
" خلاصة الباب "
يستفاد المعنى من اللفظ بطريقين:
المنطوق وهو: المعنى الذي يدل عليه نفس اللفظ.
والمفهوم وهو: المعنى الذي سكت عن بيانه اللفظ.
والمفهوم نوعان: مفهوم موافقة أولى ومساو.
ومفهوم مخالفة بشرط أو وصف أو غاية أو عدد.
أما مفهوم اللقب فليس بحجة.
ثم المنطوق إما أن يكون نصا إن لم يحتمل إلا معنى واحدا أو ظاهرا إن احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح من الآخر، أو مجملا إن احتمل معنيين على السواء.
فإن حمل على المعنى المرجوح لدليل فهو مؤول.
والذي يرفع الإجمال هو المبين.
وفيه قاعدتان:
أولهما: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثانيهما: السكوت في مقام البيان يقتضي الحصر.
وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على ضربين:
1- أن تكون على وجه القربة.
2- أن تكون على وجه غير القربة.
والذي على وجه القربة نوعان:
1- أن يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا معلوم حاله.
2- أن لا يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا اختلف فيه هل هو للوجوب أو الندب أو يتوقف فيه.
وأما ما فعل على وجه غير القربة فيقتضي الإباحة.
وإقراره صلى الله عليه وسلم على قول أو فعل يكون جائزا لأنه لا يقر على باطل.
وما فعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بلغه ولم ينكره فيدل على الجواز أيضا.
" تعليقات على النص "
والمجمل: ما افتقر إلى البيان.
والبيان: إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيّز التجلي.
والنص: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا.
وقيل: ما تأويله تنزيله.
وهو مشتق من مِنَصة العروس وهو الكرسي.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( والمجمل: ما افتقر إلى البيان ) هذا شروع في باب جديد، وما في التعريف واقعة على لفظ أي لفظ يفتقر إلى البيان، كلفظ القرء فإنه مجمل يحتمل الحيض والطهر ( والبيان: إخراج الشيء ) أي المجمل ( من حيز الإشكال ) أي من موضع الإشكال والإبهام ( إلى حيز التجلي ) أي إلى موضع الاتضاح فالمراد بالحيز هو الموضع، ويمكن تعريفه بعبارة أخصر وهو أن البيان رفع الإجمال.
( والنص: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا ) كثمانين في قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة فإنها لا تحتمل غير هذا العدد، وما في التعريف واقعة على لفظ، وقد يراد بالنص في اصطلاح العلماء نفس ألفاظ الكتاب والسنة سواء أكانت قطعية الدلالة أو ظنية الدلالة ولذا نقول نصوص القرآن والسنة نعني الآيات والأحاديث بغض النظر عن مدلولها.
( وقيل ) هذا تعريف ثان للنص وأشار إلى ضعفه بقوله قيل ( ما تأويله تنزيله ) أي لفظ يحصل تفسيره بتنزيله أي بنزوله فيفهم المعنى المراد من نفس اللفظ من غير حاجة إلى دليل خارج عنه وذلك نحو قوله تعالى فصيام ثلاثة أيام فهذا اللفظ بمجرد نزوله يفهم معناه، والتعريف الأول أدق ولذا اختاره المصنف وذلك لأن الظاهر أيضا تأويله تنزيله فيفهم معناه الظاهر بمجرد سماعه ولا يتبادر الذهن إلى المعنى المرجوح وإن كان محتملا.
( وهو ) أي النص ( مشتق ) أي مأخوذ ( من منصة العروس أي الكرسي ) هذا بيان للمعنى اللغوي للنص ذكره كي تظهر المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، ومنصة العروس كرسي يوضع في موضع مرتفع وتجلس عليه العروسة، واللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا يكون مرتفعا فلذا سمي نصا.


والظاهر: ما احتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر.
ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى الظاهر بالدليل.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قال ( والظاهر ما احتمل ) أي لفظ احتمل ( معنيين أحدهما أظهر من الآخر ) مثل رأيت أسدا فإن معنى الحيوان المفترس هو الأظهر .
( ويؤول الظاهر بالدليل ) أي يحمل اللفظ على معناه المرجوح لدليل دل عليه نحو رأيت أسدا يحمل سيفا.
( ويسمى ) أي المؤول ( الظاهر بالدليل ) أي كما يسمى بالمؤول يسمى بالظاهر بالدليل فلا بد من تقييده بلفظ الدليل لأن الظاهر عند الإطلاق يحمل على الظاهر بنفسه من غير حاجة إلى دليل.


الأفعال

فعل صاحب الشريعة لا يخلو إما أن يكون على وجه القرب والطاعة أو غير ذلك.
فإن دليل على الاختصاص به، يحمل على الاختصاص.
وإن لم يدل لا يخصص به لأن الله يقول: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ).
فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب، ومنهم من قال يتوقف عنه.
فإن كان على وجه غير القربة والطاعة، فيحمل على الإباحة في حقه وحقنا.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( الأفعال ) هذا عنوان هذا المبحث والمقصود بالأفعال أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم دون غيره.
( فعل صاحب الشريعة ) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحب الشريعة يطلق ويراد به المشرع والحاكم وهو الله وحده، ويراد به المبلغ للشريعة وهو المعنى المراد هنا.
(لا يخلو إما أن يكون على وجه القرب والطاعة أو غير ذلك ) القربة والطاعة بمعنى واحد.
(فإن دليل على الاختصاص به، يحمل) ذلك الفعل ( على الاختصاص ) هذا تقسيم للفعل الذي على وجه القربة والطاعة مثال ما دل الدليل على الاختصاص به وصاله في الصوم.
( وإن لم يدل لا يخصص به لأن الله يقول: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ) وجه الاستدلال هو أن الله جعل النبي صلى الله عليه وسلم قدوة وهذا يقتضي أن أفعاله لا تختص به ليحصل الاقتداء، فهذا هو الأصل ولا يعدل عنه إلا لدليل.
( فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا ) المراد بالصاحب هم أصحاب المذهب الواحد والمصنف شافعي المذهب فالمقصود به هم الشافعية ووجه حمله على الوجوب عند هؤلاء البعض هو الاحتياط للعبادة (ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب) وهذا هو الأقوى عند كثيرين (ومنهم من قال يتوقف عنه) فلا يحكم بوجوب أو ندب.
( فإن كان على وجه غير القربة والطاعة ) كالأكل والنوم ( فيحمل على الإباحة في حقه ) صلى الله عليه وسلم ( وفي حقنا ) أي نحن معاشر أمته.


وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قول صاحب الشريعة، وإقراراه على الفعل من أحد كفعله.
وما فعل في وقته في غير مجلسه، وعلم به، ولم ينكره، فحكمه حكم ما فعل في مجلسه.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
( وإقرار صاحب الشريعة ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( على القول الصادر من أحد ) كقول أبي بكر بإعطاء القاتل سلب المقتول ( هو قول صاحب الشريعة ) أي كأنه قاله النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.
( وإقراره ) أي صاحب الشريعة ( على الفعل من أحد ) كأكل الضب في مجلسه ( كفعله ) أي كفعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.
( وما فعل في وقته ) أي في زمن حياة النبي صلى الله عليه وسلم ( وعلم به ) وهذا شرط وهو أن يعلم بهذا الفعل الذي حصل في زمانه ويبلغه ( ولم ينكره ) هذا شرط ثان ( فحكمه ) أي ذلك الفعل ( حكم ما فعل في مجلسه ) صلى الله عليه وسلم فيدل على الجواز كما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حينما أخبره أنه حلف ثم نكث لما رأى النكث خيرا.


" تمارين 1 "
بين نوع المنطوق ونوع المفهوم في النصوص التالية:
1- قال الله تعالى: ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ).
2- قال تعالى: ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا).
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ ) رواه البخاري.
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( في الحجم شفاء ) رواه أبو نُعَيْمٍ في الحِلية.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
" تمارين 2 "
بين نوع الفعل في النصوص التالية:
1- عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك. متفق عليه.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل. متفق عليه 3- عن عبد الله بن عمر قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيه . رواه البخاري .
4- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. متفق عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.