ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 17-09-11, 02:48 AM
عبد الله المأمون عبد الله المأمون غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-10
المشاركات: 15
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مصطفى البغداي مشاهدة المشاركة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجدت على النت بعض العناوين.
1- العلم الهيب في شرح الكلم الطيب / تاليف أبي محمد محمود بن أحمد العيني / أبي المنذر خالد بن إبراهيم المصري / مكتبة الرشد /الطبعة الاثانية 1421 هـ.
رابط التحميل.
http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=20337
2- نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
المؤلف: محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين العيني
المحقق: ياسر بن إبراهيم أبو تميم.
رابط التحميل.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4969
3- رمز الحقائق شرح كنز الدقائق ( مخطوط ).
رابط التحميل.
http://makhtota.ksu.edu.sa/makhtota/2723/1

شكرا يا أخي
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 18-09-11, 09:43 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" باب الأخبار "
الأخبار جمع خبر ومعناه: كلام احتمل الصدق والكذب.
مثل: زيد قائم، فهذا الكلام يفيد معنى وهو ثبوت القيام والوقوف لزيد فننظر في الواقع فإن كان زيد قائما فهو صدق لمطابقة الكلام للواقع، وإن كان زيد غير قائم فهو كذب لمخالفته للواقع.
فاحتماله للصدق والكذب هو على سبيل البدل فإما أن يكون صدقا وإما أن يكون كذبا.
والكلام بعضه خبر وبعضه إنشاء.
والإنشاء هو: كلام لا يحتمل الصدق والكذب.
مثل قم ولا تقعد.
وسبب احتمال الخبر للصدق والكذب دون الإنشاء هو أنه في الخبر توجد حكاية عن أمر حصل في الواقع فحينئذ يحتمل أن تكون تلك الحكاية صدقا أو كذبا، بينما في الإنشاء أنت لا تحكي عن شيء بل تطلب وجود شيء أو عدم وجوده فلا توجد مقارنة بين مفهوم الكلام والواقع لأنه لا واقع أصلا للإنشاء.
ثم إن هنالك فرقا بين الإنشاء وبين حكاية الإنشاء فالأول لا يحتمل الصدق والكذب، بينما الثاني يحتمل الصدق والكذب لأنه خبر في حقيقته.
مثال: قال زيد لعمرو: أحضر لي بكرا، فذهب عمرو وقال لبكر: إن زيدا قال لي أحضر لي بكر، فهذه حكاية عن طلب زيد، فلذا يمكن أن يقول بكر صدقت ويذهب معه ويمكن أن يقول كذبت، أي صدقت في تلك الحكاية أو كذبت فيها.
ولذا فإن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل الصدق والكذب فقد يكون الخبر صحيحا وقد يكون موضوعا.
مثل: أن يقول زيد عن عمرو عن بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: افعلوا كذا.
فيقال هذه الحكاية عن الرسول تحتمل الصدق والكذب، وإن كان الأمر المحكي هو إنشاء أي افعلوا كذا وهو لا يحتمل الصدق والكذب فتنبه.
" تقسيم الخبر "

ينقسم الخبر من حيث طريق وصوله إلى قسمين:
أولا: متواتر.
ثانيا: آحاد.
فالمتواتر: ما رواه جمع عن جمع يحيل العقل اتفاقهم على الكذب وينتهي إلى أمر محسوس.
ومن هذا التعريف نستخلص شروط الخبر كي يكون متواترا وهي:
1- أن يرويه جماعة فلا يكفي الواحد والاثنين والثلاثة ونحو ذلك.
ولم يشترط العلماء عددا معينا ربما يحصل التواتر في 30 أو 40 راويا أو أقل من ذلك ، بل متى حصل في النفس العلم واليقين بصدق الخبر فهو متواتر.
2- أن تكون الكثرة في كل طبقة إلى أن يصل إلى المخبر به.
فلو رواه 100 عن 100 عن 3 عن 100 لا يعتبر متواترا لأنه في الطبقة الثالثة لم تتوفر الكثرة.
3- أن يستحيل الاتفاق على الكذب.
أي لا يمكن أن يحصل اتفاق بين الرواة على الكذب إما لعدالتهم وصدقهم أو لتباعد أقطارهم ولعدم توفر الداعي للكذب والمبرر له فلو احتمل أن الكثرة في طبقة من الطبقات اتفقوا فيما بينهم على الكذب لم يكن متواترا.
ولهذا لو نقل إلينا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في إحدى طبقاته جمع ما بين كذاب وفاسق لم نلتفت لذلك الخبر لأن تواطئهم على الكذب واردٌ.
4- أن يكون في طبقته الأولى ناشئا عن مشاهدة أو سماع.
بمعنى أن الخبر المحكي يتحدث فيه عن أمر محسوس ككونه مسموعا أو مرئيا.
مثال: أن يروي جمع عن جمع عن جمع عن جمع من الصحابة أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا.
فهذا رجع إلى أصل محسوس فالطبقة الأولى في هذا النقل وهم طبقة الصحابة سمعوا الخبر فنقلوه.
وكذا إذا قالوا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذا، فهذا رجع إلى المشاهدة بالعين.
ويراد من هذا الشرط الاحتراز عن الخبر الذي يرجع إلى الاجتهاد وقد مثلوا لذلك بقول الفلاسفة بقدم العالم أي أن بعض العالم كالشمس أو الكواكب قديمة منذ الأزل وهي مع الله سبحانه فهي قديمة بقدم الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
فلو روى هذا الخبر جمع كثيرون عن مثلهم فهو لا يعتبر متواترا ولا يفيد العلم لأنه لم يرجع إلى أمر محسوس بل رجع إلى اجتهاد ورأي عقلي يحتمل الغلط.
مثال آخر: ما تحكيه النصارى عن مجامعهم الأولى ويدعون أنه متواتر وقد رواه خلق كثير عن خلق كثير إلى أن وصل إلى ذلك المجمع الذي اجتمع فيه جمع غفير ليقرروا عقيدتهم بعيسى ابن مريم عليهما السلام وقد قرروا أنه إله وابن إله.
فمثل هذا لا يوجب العلم بل ولا الظن لأنه صدر عن رأيهم وتفكرهم فقد نظروا في معجزاته عليه السلام وأهمها إحياء الموتى فوجدوا أنها لا تتأتى إلا لإله فهي لا ترجع إلى أمر محسوس بل لنظر عقلي فاسد والعجب أنه يوجد في كتابهم المقدس الإخبار عن وقوع إحياء الموتى لغير عيسى ولم يعدونه إلها.!
وهذا كتابهم المقدس نتحداهم أن يستطيعوا أن يوصلوه إلى الحواريين ولو بواحد عن واحد فلا هم أصحاب فلسفة وعقل حينما قالوا إن الثلاثة واحد، ولا هم أصحاب نقل صحيح لنقول إنهم آمنوا بالمنقول ولذا تجد الله سبحانه سماهم بالضالين.
فهذا هو بيان المتواتر عموما سواء أكان خبرا عن الله وهو القرآن أو خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبرا عن أي شخص آخر فكل خبر عن أي مخبِر به لا يكون متواترا إلا إذا توافرت فيه هذه الشروط.
أما الآحاد فهو: ما فقد شرطا من شروط التواتر.
مثل أن يروي الحديث واحد عن واحد أو يرويه جمع عن واحد.
وخبر الآحاد قد يكون مقبولا وقد يكون مردودا كأن يكون بسبب أن راوي الحديث سيء الحفظ فحينئذ لا نقبل حديثه.
وإذا كان مقبولا فهو يفيد الظن الذي يكفي للعمل به.
فلا يشترط التواتر لكل خبر جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل متى صح سنده وجب العمل به.
والقصد أن سماع خبر عن كثرة لا يفيد العلم للسامع إذا كان منشأ القول هو الاجتهاد.
وينقسم خبر الحديث بحسب السند والرواة الذي رووا الخبر إلى قسمين:
1- مسند، 2- مرسل.
فالمسند: ما اتصل إسناده.
والمرسل: ما انقطع إسناده.
مثال المسند أن يروي الحديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا الخبر يعتبر مسندا لأن رواته سمع كل واحد منهما من الآخر.
مثال المرسل أن يروي الحديث مالك عن نافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا يسمى مرسلا لأن نافعا لم يلتق بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منه بل هنالك واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سقط من الإسناد.
والمرسل من أقسام الخبر المردود فلا يحتج به لأننا لا ندري من هو الراوي الذي أسقط من السند وهل هو ثقة أو ضعيف إلا مراسيل الإمام سعيد ابن المسيَّب رحمه الله.
وسبب الاستثناء أن العلماء تتبعوا كل ما رواه هذا التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه متصل الإسناد من طريق آخر.
مثل أن يقول الزُّهري حدثنا سعيد ابن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسعيد ليس بصحابي لأنه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم فالخبر مرسل أي فيه انقطاع فالمفروض رده.
ولكن بحث العلماء عن كل رواية لسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوها جاءت من سند آخر مسندة.
مثل أن يقول قتادة سمعت سعيد ابن المسيب يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيروي نفس الحديث الذي رواه الزهري عن سعيد ابن المسيب منقطعا.
فالراوي الذي يسقطه سعيد ابن المسيب هو صحابي ولا تضر جهالته لأنهم عدول كلهم وغالبا ما يكون الصحابي هو أبو هريرة رضي الله عنه وكان قد زوّج ابنته لسعيد ابن المسيب رحمه الله.
وهنا مسألتان:
الأولى: إن وجود العنعنة في الإسناد لا يجعل الخبر مرسلا إلا إذا كان الرواي مدلسا.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
إن راوي الخبر قد يرويه بصيغة سمعت وأخبرني ونحو ذلك فتفيد هذه الصيغة أن الراوي سمع هذا الخبر عن راو آخر، وأحيانا قد يرويه بصيغة عن، فهذه صيغة محتملة لأنه قد يكون تلقى الخبر بطريق غير مباشر بل مع واسطة غير مذكورة في الإسناد.
فالعنعنة هي رواية الخبر بعن فلان.
فحينئذ إذا قال الراوي عن فلان فهل نحمل الخبر على أنه مسند متصل أو على أنه مرسل منقطع؟
والجواب: نحمله على أنه مسند متصل فيكون هذا الخبر مقبولا محتجا به.
ويستثنى من ذلك إذا كان الرواي مدلسا فإن خبره حينئذ يحمل على الإرسال والانقطاع.
والتدليس هو: أن يوهم الرواي أنه سمع الحديث ممن سمعه.
أي يقول عن فلان فيفهم السامع أنه سمع من فلان هذا الخبر وهو في الحقيقة لم يسمعه منه بل قد يكون هنالك رجل آخر بينهما قد أسقطه من الإسناد.
مثل أن يقول زيد عن عمرو عن بكر أن فلانا قد تزوج.
فيفهم السامع أن زيدا قد حدثه بهذا الخبر عمرو وهو في الحقيقة لم يحدثه بل قد يكون سعيدا هو الذي حدثه بهذا الخبر عن عمرو فأسقطه من الإسناد لغاية في نفسه كأن يكون غير موثوق به.
مثال: مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا.
( فمالك عن نافع عن ابن عمر ) هذا اسناد الخبر.
وهذا الخبر معنعن.
رجعنا إلى كتب التراجم أي التي تترجم للرواة وتبين أحوالهم فوجدناهم ثقات عدول ليس فيهم مدلس
فنحمل الخبر على الاتصال بأن يكون مالك قد سمعه من نافع ونافع قد سمعه من ابن عمر فيكون الخبر محتجا به.
مثال: بقية بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذا.
فبقية يحتج بحديثه ولكنه مدلس ولم يقل سمعت بل عنعن أي قال عن فلان فحديثه مرسل منقطع.
قال أهل العلم الحديث أصله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي جريّ عن هشام ...
فأسقط بقية ابن الوليد أبا جري وجعل الإسناد يبدو مقبولا وفي الحقيقة إن أبا جريّ ضعيف لا يحتج به.
المسألة الثانية: في ذكر بعض أساليب تلقي الخبر عن الشيخ وكيفية روايته.
1- إذا كان الشيخ هو من يقرأ والتلاميذ يسمعون فيقولون حدثنا فلان، وإذا كان الطالب هو الذي يقرأ والشيخ يسمع فيقول أخبرني فلان.
مثال: زيد راوية من رواة الحديث جالس في المسجد وحوله تلاميذه وهو يقول حدثني عمرو عن بكر عن علي، فهنا الشيخ هو الذي يروي الأحاديث فحينئذ التلاميذ حينما يصيرون شيوخا ويروون الأحاديث ماذا يقولون؟
الجواب: يقول حدثنا زيد قال حدثني عمرو عن بكر عن علي، ويجوز أن يقولوا أخبرنا زيد.
وإذا حصل العكس وهو أن التلاميذ كانوا يقرءون كتاب زيد أي أنه دفع إليهم مروياته في كتاب وطلب منهم أن يقرؤها عليه فحينئذ حينما يريدون أداء الخبر يقولون أخبرنا زيد قال حدثني بكر عن بكر عن علي.
فتلخص أنه إذا كان الشيخ هو الذي يقرأ فيجوز أن يقولوا حدثنا أو أخبرنا زيد.
وإذا كان الطالب هو الذي يقرأ فلا يجوز أن يقولوا حدثنا زيد بل أخبرنا.
وهذا الفرق هو اصطلاح للعلماء ( عرف خاص ) أما اللغة العربية فلا تمنه من استخدام حدثنا.
2- إذا كان الشيخ أجاز الطالب بالرواية عنه فيقول الطالب أجازني فلان أو أخبرني إجازة.
مثال: زيد قال لعمرو أجزتك أي أذنت لك أن تروي عني هذا الكتاب أي يكون في هذا الكتاب أسانيد زيد عن شيوخه فحينئذ يجوز لعمرو أن يقول أجازني زيد عن فلان عن فلان ويذكر السند الذي في الكتاب ويجوز أن يقول أخبرني إجازة أي يقيد الإخبار بالإجازة.
فالفرق هنا أن عمرا لم يقرأ على زيد ولم يقرأ زيد عليه بل أجازه بمروياته.
بقي أن أقول إن ما ذكرناه هنا نبذة يسيرة عن مصطلح الحديث والتفصيل في كتب المصطلح.
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 19-09-11, 12:40 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" خلاصة الباب "

الإجماع: اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة.
وشروطه خمسة:
1- وجود الاتفاق، 2- أن يقع من الفقهاء، 3- أن يكون على حكم شرعي عملي، 4- أن يستند لدليل 5- أن يكون الفقهاء عدولا.
وفيه أربع مسائل:
أولا: هو حجة على العصر التالي.
ثانيا: لا يشترط انقراض العصر.
ثالثا: قول بعض الصحابة ليس حجة.
رابعا: لا يرفع الخلاف المستقر.
وهو نوعان:
أولا: صريح:اتفاق الفقهاء على رأي بقولهم أو فعلهم.
ثانيا: سكوتي: قول أو فعل صدر من بعض الفقهاء مع سكون البقية عليه.
والأخبار جمع خبر وهو: كلام احتمل الصدق والكذب.
وهو متواتر وهو: ما رواه جمع عن جمع يحيل العقل اتفاقهم على الكذب وينتهي إلى أمر محسوس.
وآحاد وهو: ما فقد شرطا من شروط التواتر.
والآحاد مسند وهو: ما اتصل إسناده.
ومرسل وهو: ما انقطع إسناده.
والعنعنة لا تنافي الاتصال إلا إن صدرت من مدلس.
ثم إن طرق تلقي الخبر عن الشيخ على ثلاثة أنحاء هي:
1- أن يقرأ الشيخ والطالب يسمع فحينما يروي عن شيخه يقول حدثني أو أخبرني.
2- أن يقرأ الطالب على شيخه من كتاب فحينما يروي عن شيخه يقول أخبرني ولا يقول حدثني.
3- أن يجيز الشيخ الطالب بمروياته فحينما يروي عنه شيخه يقول أجازي أو أخبرني إجازة.
" تعليقات على النص "
وأما الإجماع فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة. ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية. وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ). والإجماع حجة على العصر الثاني، وفي أي عصر كان. ولا يشترط انقضاء العصر على الصحيح. فإن قلنا انقراض العصر شرط، فيعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم. ......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( وأما الإجماع ) الذي هو أحد أبواب أصول الفقه ( فهو اتفاق علماء العصر ) والعصر هو الزمن قل أو كثر ( على حكم الحادثة ) أي المسألة الني يمكن أن تحدث وتقع ( ونعني بالعلماء: الفقهاء ) دون غيرهم. ( ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية ) دون غيرها كالحادثة اللغوية والطبيعية ( وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها ) من الأمم ( لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلالة ) رواه الترمذي وغيره وقد ضعف الحديث ومعناه أن الله لا يجمع هذه الأمة على خطأ سواء عمدا أو سهوا فيدل على أن إجماعهم حجة ويشهد لهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق رواه مسلم. ( والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان ) فلا يحل للعصر الذي بعد الإجماع أن يخالفه. ( ولا يشترط انقضاء العصر على الصحيح ) من أقوال العلم فمت أجمع العلماء في ساعة فقد انعقد الإجماع ( فإن قلنا انقراض العصر شرط ) كما قاله بعض أهل العلم ( فيعتبر قول من ولد في حياتهم ) أي حياة المجمعين ( وتفقه وصار من أهل الاجتهاد ) فإذا أجمع الفقهاء على حكم ثم بعد سنين طويلة ولد شخص في حياتهم وكبر وصار مجتهدا فيحل له مخالفة الإجماع لأن العصر لم ينقض بعد ( ولهم ) أي للمجمعين ( أن يرجعوا عن ذلك الحكم ) الذي أجمعوا عليه أي يتغير اجتهادهم.



والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم، وبقول البعض وبفعل البعض، وانتشار ذلك وسكوت الباقين عليه. وقول الواحد من الصحابة ليس حجة على غيره على القول الجديد.
......................... ......................... ......................... ......................... ...
( والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم ) أي بقول الفقهاء وبفعلهم كأن يتعاملوا بمعاملة معينة فيدل على جوازها ويسمى هذا بالإجماع الصريح ( وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك ) القول أو الفعل الذي فعله بعض الفقهاء ( وسكوت الباقين عليه ) أي سكوت بقية المجتهدين فيكون إقرارا منهم ويسمى هذا بالإجماع السكوتي. ( وقول الواحد من الصحابة ) أو أكثر ( ليس حجة على غيره ) من الصحابة أو ممن بعدهم من علماء العصور ( على القول الجديد ) من أقوال الإمام الشافعي وهو ما ذكره في مصر، أما قوله القديم وهو ما قاله في العراق فكان الإمام يحتج بقول الصحابي الذي لم ينقل خلافه عن صحابي آخر في ثبوت الأحكام الشرعية ليس لأنه معصوم بل لأن الظاهر أنه أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يقال إن يجتهد أيضا فما أدرانا أنه أخذه من الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن اجتهادا له.



وأما الأخبار فالخبر ما يدخله الصدق والكذب. والخبر ينقسم إلى آحاد ومتواتر. فالمتواتر: ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم وهكذا إلى أن ينتهي إلى المخبَر عنه فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد. والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم. وينقسم إلى مرسل و مسند. فالمسند: ما اتصل إسناده. والمرسل: ما لم يتصل إسناده. فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة إلا مراسيل سعيد ابن المسيب فإنها فتشت فوجدت مسانيد.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
( وأما الأخبار )التي هي من أبواب أصول الفقه ( فالخبر ) الذي هو مفرد الأخبار ( ما يدخله الصدق والكذب ) وما تفسر بكلام ( والخبر ينقسم إلى آحاد ومتواتر فالمتواتر ما يوجب العلم ) أي خبر يوجب العلم وهذا حكمه ( وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ ) أي الاتفاق ( على الكذب من مثلهم ) لكونهم ثقات أو لعدم معرفة أحدهم للآخر مما ينفي التواطؤ مع كثرتهم ( وهكذا ) أي يستمر رواية الجماعة عن جماعة أخرى ( إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه ) وهو الشخص الذي يذكر عنه الخبر مثل الرسول صلى الله عليه وسلم ( فيكون في الأصل ) أي في الطبقة الأولى كطبقة الصحابة ( عن مشاهدة أو عن سماع ) أي تلقي عن المخبر عنه إما لسماعه يتحدث أو لمشاهدته يفعل ( لا عن اجتهاد ) قاله المخبر به لأن هذا رأي وهو يحتمل الغلط ( والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ) بل يعطي الظن وهو كاف لوجوب العمل فهذا هو حكمه وهو كل ما فقد شرطا من شروط التواتر ككونه من واحد إلى واحد. ( وينقسم إلى مرسل ومسند فالمرسل ما اتصل إسناده ) بأن ذكر في السند رواته كلهم ( والمرسل ما لم يتصل إسناده ) بأن سقط بعض رواته من السند ( فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة ) أما مراسيل الصحابة فهي أن يروي الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه منه.
ويعرف ذلك بأن الصحابي صغير لم يدرك تلك الحادثة التي رواها فهذه حجة لأن الصحابي قد سمعه من


والعنعنة تدخل على الإسناد.
وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول حدثني وأخبرني.
وإن قرأ هو على الشيخ يقول أخبرني ولا يقول حدثني.
وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فيقول أجازني أو أخبرني إجازة.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
صحابي آخر ولا يضر عدم ذكره لأنهم كلهم عدول ( إلا مراسيل سعيد ابن المسيب فإنها فتشت ) أي فتش عنها ( فوجدت مسانيد ) أي وجدت تلك المراسيل مسانيد أي رواه له الصحابي فحينئذ يحتج بها. ( والعنعنة ) وهي رواية الخبر بعن فلان ( تدخل على الإسناد ) أي تجمع الإسناد المتصل ولا تنافيه إلا إذا كان الراوي مدلسا فحينئذ لا تعد من الأسانيد المتصلة بل من المنقطعة الضعيفة.
( وإذا قرأ الشيخ ) على الطلاب سواء من كتاب أو من حفظه ( يجوز للراوي ) عن ذلك الشيخ ( أن يقول حدثني أو أخبرني ) ذلك الشيخ ( وإن قرأ هو ) أي الرواي تلميذ ذلك الشيخ قرأ عليه من كتاب والشيخ يسمع ( يقول ) الرواي ( أخبرني ولا يقول حدثني ) وهذا اصطلاح للمحدثين.
( وإن أجازه الشيخ ) أي بمروياته ( من غير قراءة ) لا من الشيخ ولا من الطالب ( فيقول ) الرواي ( أجازني أو أخبرني إجازة ) ولا يجوز أن يقول أخبرني بلا تقييد بكلمة إجازة.
" تمارين "
بين موضع الإجماع في النصوص التالية؟
1- قال الله تعالى: ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) 2- قال الله تعالى: ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ). 3- قال الله تعالى: (لاتقتلوا الصيدوأنتم حرم ). 4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا وصية لوارث) رواه أحمد وغيره وهو صحيح. 5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يتوارث أهل ملتين ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 19-09-11, 06:08 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين "

بين موضع الإجماع في النصوص التالية؟
1- قال الله تعالى: ( للذكر مثل حظ الأنثيين )
2- قال الله تعالى: ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ).
3- قال الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا وصية لوارث) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يتوارث أهل ملتين ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.


.................................................. .................................................. ....
1- أجمعوا على أن الابن يرث ضعف البنت.
فإن قيل: ما فائدة الإجماع على ذلك وهو مذكور بنص القرآن؟
قلنا لرفع الاحتمال والتأويل فلا يقبل أبدا.
2- أجمعوا على أن الجماع يفسد الاعتكاف.
3- أجمعوا على حرمة الصيد حال الإحرام.
4- أجمعوا على أنه لا تجوز الوصية لوارث إلا أن أجازها الورثة فيما حكي.
5- أجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم.
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 19-09-11, 06:10 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس السابع.
وبه ينتهي ثلاثة أرباع المتن أعاننا الله على إتمام الربع الأخير على خير.
والحمد لله رب العالمين.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الدرس السابع من شرح الورقات.rar‏ (105.2 كيلوبايت, المشاهدات 242)
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 22-09-11, 12:40 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" القياس "
القياس هو: إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة تجمع بينهما.
مثال: قال الله تعالى: ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ).
الخمر - وهي عصير العنب - قد نص الله سبحانه على حرمتها لأنها مسكرة، فجاء المجتهد فقال: بما أن العلة هي الإسكار، وبما أنها متحققة في عصير الشعير والعسل والتمر وغيرها فهي محرمة أيضا.
أي ألحقنا عصير الشعير ونحوه بالخمر في الحرمة لعلة تجمع بينهما وهي الإسكار.
وخلاصته هو أن يرد في القرآن أو السنة بيان حكم أمر ما، وتعلم العلة من ذلك الحكم، وتأتي مسألة لم يبين حكمها في القرآن أو السنة فنجعل حكم المسألة غير المبينة هو نفس حكم المسألة المبينة بسبب اتحادهما في العلة.
ففي المثال: جعلنا حكم شرب النبيذ هو الحرمة وهو نفس حكم شرب الخمر وذلك بسبب أن الإسكار وهو علة وسبب تحريم الخمر متحقق في النبيذ أيضا.
أي أننا نستدل بعلة حكم مسألة ما على وجود نفس الحكم في مسألة أخرى لأن العلة متحققة فيها أيضا.
وذلك لأن القاعدة تقول: ( إن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ).
فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا فقدت العلة فقد الحكم.
فالنبيذ لتحقق علة تحريم الخمر فيه وهي الإسكار صار حراما.
وعصير البرتقال لانتفاء علة الإسكار فيه صار مباحا.
أركان القياس: إذا تأملنا في التعريف نجد أن القياس يتوقف حصوله على أربعة أمور هي:
أولا: الأصل وهو المعلوم حكمه بالنص مثل الخمر.
ثانيا: الفرع وهو المجهول حكمه مثل النبيذ.
ثالثا: الحكم وهو ما ثبت للأصل كالحرمة الثابتة للخمر.
رابعا: العلة وهي الباعث على الحكم في الأصل كالإسكار الذي هو الوصف الباعث على تحريم الخمر.
أي أن العلة هي ما تقع في جواب لم، فيقال لم حرّمت الخمر فيقال: لأنها مسكرة.
" شروط أركان القياس "
قد علمنا أن أركان القياس أربعة هي الأصل والفرع والحكم والعلة، ونريد أن نبين هنا شروط كل ركن من هذه الأركان فنقول:
أولا: يشترط في الأصل ما يلي:
1- أن يكون الحكم فيه ثابتا بنص أو إجماع فقط.
أي لا بد أن يكون الأصل المقيس عليه قد ثبت حكمه بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا يمكن أن يثبت الحكم في الأصل بقياس ثم نأتي لنقيس عليه هذا فاسد.
مثل الخمر فقد ثبت حكمها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع.
والنبيذ ثبت حكمه بالقياس على الخمر ولا يصلح أن نقيس على الخمر شيئا بل نقيسه على الخمر.
2- أن لا يكون الحكم فيه منسوخا.
وهذا واضح لأنه إذا كان الأصل منسوخا فلا يصح أن يقاس عليه.
مثل من يقيس إفطار من يتبرع بالدم وهو صائم على الحجامة في الصوم وقد علمت أن حديث الحجامة منسوخ.
ثانيا: يشترط في الفرع ما يلي:
1- أن لا ينص الشرع فيه على حكم هو خلاف القياس.
أي لا يأتي نص شرعي يثبت للفرع حكما شرعي يخالف للقياس لأنه حينئذ يكون القياس في مقابل النص وهو فاسد ولهذا يقول العلماء: ( كل قياس خالف نصا فهو فاسد ).
مثال: قال بعضهم يصح للمرأة أن تزوّج نفسها بلا ولي قياسا على صحة تصرفاتها الأخرى بلا ولي مثل البيع والشراء والإجارة.
فهذا قياس في مقابلة نص شرعي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
2- أن لا يكون الفرع قد شرع متقدما على الأصل.
أي لا يكون الفرع قد بين الله حكمه وصار معلوما قبل أن يعلم حكم الأصل.
مثل أن يقال تجب النية في الوضوء قياسا على وجوبها في التيمم لأن الوضوء شرع قبل التيمم فلا يصلح أن يصير أصلا له.
فلا بد أن يستدل على وجوب النية في الوضوء بغير هذا.
ويشترط في العلة ما يلي:
1- أن تكون مطردة.
ومعنى الاطراد هو: كلما وجدت العلة وجد الحكم.
مثل الإسكار فكلما وجد الإسكار وجدت حرمة التناول.
فإذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم في صورة من الصور فهذا يسمى الانتقاض وهو يجعل القياس فاسدا لفساد علته.
مثال: أن يقال إن العلة من وجوب الزكاة في الأنعام من إبل وبقر وغنم هو سد حاجة الفقير.
فيقال: إن هذه العلة ( سد حاجة الفقير ) منتقضة بالجواهر مثلا من غير الذهب والفضة كاللؤلؤ والمرجان مما أعد للاستعمال.
فهنا العلة ( سد حاجة الفقير ) غير مطردة لوجودها في الجواهر مع عدم وجود الحكم وهو وجوب الزكاة فحينئذ لا يصلح هذا المعنى ( سد حاجة الفقير ) ليكون علة لوجوب الزكاة في الأنعام فلتطلب لها علة أخرى وهي نمو المال أي كون المال يزيد هذا علة للزكاة ومواساة الفقراء.
ومثل أن يقال إن العلة من حرمة الخمر كونها شرابا يستلذ به وهذا المعنى موجود أيضا في النبيذ.
فيقال: فيلزم أن اللبن والعصائر محرمة فهذا نقض.
فحينئذ تفسد تلك العلة وتطلب علة أخرى وهي الإسكار.
2- أن تكون وصفا حسيا.
أي تكون مدركة بإحدى الحواس الخمس، فلا يصح التعليل بالأمر الخفي الذي لا يدرك بالحس.
فالإسكار علة ظاهرة يعرف بالحس فهو وصف ظاهر يصلح لأن يكون علة للحكم.
فلا يعلل البلوغ بكمال العقل لأنه أمر خفي غير محسوس بل يعلل بوصف ظاهر وهو الاحتلام والحيض وبلوغ 15 سنة.
ويشترط في الحكم ما يلي:
1- أن يدور مع العلة.
أي كلما وجدت العلة وجد الحكم وكلما فقدت العلة فقد الحكم.
مثل حكم حرمة التناول فكلما وجد الإسكار حرم التناول وكلما فقد الإسكار لم يحرم التناول.
2- أن لا يكون الحكم مختصا.
وهذا واضح لأنه إذا اختص بفرد أو بحالة معينة فلا يمكن القياس وإلحاق شيء به.
فالإسكار غير مختص بالخمر فلذا يصح التعليل به.
بينما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالزيادة على أربع نساء لا يصلح أن يقاس عليه.
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه ) رواه الحاكم.
أي أن شهادة خزيمة رضي الله عنه تقوم مقام شاهدين وهذا أمر مختص به فلا يقال إن من هو أورع منه مثله في أن شهادته تعدل اثنين.
" مسالك العلة "
مسالك العلة هي: الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة العلة.
فالعلة هي الركن الأهم في باب القياس لأنه متى عرفت أمكننا القياس عليها فلا بد من بيان الوسائل التي نتوصل بها إلى معرفة العلة وهي:
أولا: النص.
أي أن يرد نص في القرآن أو السنة يدل على أن وصفا من الأوصاف هو علة لحكم ما وتسمى بالعلة المنصوصة.
مثل قوله عز وجل ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ).
فهذا اللفظ أعني فبظلم واضح الدلالة على أنه علة التحريم فظلمهم هو الذي سبب التحريم.
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) متفق عليه.
فعبارة إنما جعل كذا من أجل كذا نص صريح على العلة فعلة مشروعية الاستئذان هي النظر كي لا يطلع الإنسان على شيء لا يحل له أن يطلع عليه لو دخل بلا استئذان.
ثانيا: الإجماع.
مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان) متفق عليه.
فقد أجمعوا على أن العلة من النهي عن القضاء وقت الغضب لأجل تشوش الفكر.
ثالثا: الاستنباط.
فحينما لا يرد نص يدل على التعليل أو إجماع فحينئذ نلجأ إلى استنباط العلة واستخراجها بالفكر.
مثل قوله تعالى: ( إنما الخمر والميسر ... ) واستنبط العلماء علة تحريم الخمر فقالوا هي الإسكار.
" أنواع القياس "
ينقسم القياس إلى ثلاثة أقسام:
قياس علة- وقياس دلالة- وقياس شَبه.
أولا: قياس العلة وهو: أن تكون العلة فيه موجِبة للحكم.
ومعنى موجبة أي مقتضية وملزِمة للحكم بصورة تامة.
وعلامة ذلك أنه لا يحسن في نظر العقل أن لا يوجد حكم الأصل في الفرع مع وجود العلة في الفرع.
وإنما لم يحسن في نظر العقل ذلك لأحد أمرين:
1- إما لأن العلة في الفرع أولى في الحكم من الأصل، فحينئذ يقبح في نظر العقل أن يثبت الحكم للأصل ولا يثبت في الفرع مع أنه أولى بالحكم منه.
2- وإما لأن العلة في الفرع مساوية تماما للعلة في الأصل، فهنا لأن العقل لا يفرق بين المتماثلين يقبح في نظره أن يوجد الحكم في الأصل ولا يوجد في الفرع مع أن العلة التي شرع لأجلها حكم الأصل موجودة بعينها في الفرع.
مثال: قال الله تعالى ( فلا تقل لهما أفٍّ )، والعلة فيه هي الإيذاء فيقاس عليه الضرب وهنا العلة أتم في الفرع
فلذا يقبح في نظر العقل أن يحرم التأفف ولا يحرم الضرب والشتم لهما.
فالأصل التأفف
والحكم الحرمة
والفرع الضرب
والعلة هي الإيذاء.
مثال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا تنقي ) رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي.
فالعلة في العوراء والعرجاء هي العيب وهو موجود بصورة أتم في العمياء ومقطوعة الرجل.
فلا يحسن في نظر العقل أن يقال لا تجوز الأضحية العوراء ويجوز بالعمياء.
ويسمى هذا النوع من القياس بقياس الأولى.
مثال: قال الله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ).
فأكل مال اليتيم محرم لعلة واضحة وهي تضييع مال اليتيم وهي موجودة بعينها في شرب مال اليتيم أو استهلاك ماله باللبس أو بأي طريقة أخرى تؤدي لضياع ماله.
فالأصل الأكل
والحكم الحرمة
والفرع الشرب ونحوه
والعلة تضييع المال.
فهنا لا يحسن في نظر العقل أن يقال يحرم أكل ماله ولكن لا يحرم تضييع ماله وإهداره بأي طريقة أخرى لأنه سيقول وأي فرق في حصول التضييع بين الأكل والشرب ونحوه!!.
مثال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان) متفق عليه.
والعلة هي حصول التشويش على العقل، وهذه العلة موجودة بعينها في عدة أشياء مثل الجوع والحزن الشديدين أو النعاس المطبق ونحو ذلك.
فهنا لا يحسن في نظر العقل أن يفرق بينهما لأنه سيقول ما دام أنه قد ثبت أن العلة الباعثة على تشريع الحكم هي حصول التشويش فأي فرق بين هذا التشويش وذاك!!.
ويسمى هذا القياس بالمساوي.
فتلخص أن العلة تكون موجبة للحكم إذا كان القياس أولى أو مساو.
ثانيا: قياس الدلالة وهو: أن لا تكون العلة موجبة للحكم.
أي أن العلة لا تكون ظاهرة وواضحة مثل ظهورها في قياس العلة بل تكون دالة على الحكم دلالة ظنية مع قيام الاحتمال فلذا لا تكون موجبة وملزمة للحكم.
فالفرق بين قياس العلة وقياس الدلالة هو: أن يقبح عقلا في الأول تخلف الحكم عن الفرع بخلافه في الثاني بسبب قيام الاحتمال.
وذلك لأن العلة في قياس الدلالة أضعف في الفرع فلا هي أولى منه في الفرع ولا هي مساوية له تماما.
مثال: قال الله تعالى: ( وآتوا الزكاة ).
فالزكاة حق المال فكل مال نام تجب فيه الزكاة بغض النظر عمن يملك المال من كونه بالغا أو غير بالغ.
وقد انعقد الإجماع على وجوب الزكاة في مال البالغ واختلف في مال الصبي.
فهل يقاس عليه الصبي فيقال لأن عنده مالا ناميا فتجب عليه الزكاة؟
الجواب: نعم يقاس عليه الصبي ولكن هنا العلة غير موجبة وملزمة للحكم بل تدل عليه بشكل ظني لأنه لا يقطع بنفي الفارق بين مال الرجل وبين مال الصبي فقد يجعل الصغر مانعا من وجوب الزكاة في ماله من حيث إنه لا يحسن التصرف في ماله ولا تنميته بخلاف البالغ، فهذا الاحتمال وارد فهو لهذا يضعف من قوة القياس وإن كان محتجا به اعتمادا على الظاهر واستبعادا للاحتمال هذا وقد قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله بعدم وجوب الزكاة على الصغير.
فقياس الدلالة ظني لا يمنع من قيام الاحتمال ولا يقطع بنفي الفارق فليس نمو المال في مال الصبي أولى من مال الرجل ولا مساويا له.
مثال: قال تعالى: ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف قي القتل ).
فمن قتل مسلما عمدا عدوانا وجب عليه القصاص.
وقد أجمعوا على أن القتل بمحدد يوجب القصاص أي ما يقتل بحده وطرفه ويخترق الجسد كالسيف والسكين والسهم ونحو ذلك.
ولكن اختلفوا في المثقَّل أي ما يقتل بثقله كالحجر فقال الجمهور يقتل من قتل شخصا به وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله لا يقتل به.
والجمهور قاسوا القتل بالمثقل على القتل بالمحدد بعلة أن كلا منهما قتل عمد.
وهذا القياس الفارق فيه محتمل لأن المحدد آلة للقتل لا إشكال فيها بينما القتل بمثقل لم يجعل آلة للقتل بل للتأديب والمعاقبة كالعصا الغليظة فالفارق بين الآلتين وارد فلا يتأتى أن نقول إن القتل بمثقل أولى من المحدد ولا مساو له تماما فلأجل هذا الاحتمال ضعفت العلة عن أن تكون موجبة للحكم.
ومع هذا فالجمهور لم يسقطوا هذا القياس بناءا على أن الظاهر هو المثلية بين الآلتين وأن هذا الاحتمال وإن كان واردا لكنه الظاهر خلافه.
ثالثا: قياس الشبه وهو: قياس الفرع المردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبها.
أي أن يأتي شيء لم ينص على حكمه في الشرع وهو يشبه في صفاته شيئين آخرين فينظر الفقيه أيهما أكثر شبها فيه فيلحق به ويعطيه حكمه.
مثال: العبد إذا قتله حرٌ.فهنا لا ندري أيدفع الحر قيمته لسيده أو يدفع ديته؟
فنظرنا فإذا العبد متردد بين أصلين:
الأول أن يلحق بالإنسان الحر من جهة أنه إنسان مثله.
الثاني: أن يلحق بالبهائم من جهة أنه مال مثلها.
فنظرنا فوجدنا أن شبهه بالمال أكثر بدليل أن يباع ويشترى ويؤجر ويوقف فنلحقه بالبهائم.
فكما أن البهيمة تضمن بقيمتها إذا أتلفها شخص فحينئذ يضمن العبد بقيمته ولو كانت أكثر من دية الحر.
وبهذا نعرف أن قياس الشبه ليس معناه التشابه في الصورة والهيئة فإنه لا خفاء في أن العبد لا يشبه البهائم بصورته وإنما المراد التشابه في الصفات المقتضية للأحكام.
مثال: الوضوء متردد بين أصلين من جهة وجوب النية:
الأول: التيمم من جهة أنهما طهارة عن حدث فتجب النية.
الثاني: إزالة النجاسة من حيث إنهما طهارة مائية.
ووجد أن شبهه بالتيمم أكثر من جهة أن ينوب أحدهما مكان الآخر ويطلب فعلهما للصلاة أما إزالة النجاسة فيطلب تركها فحينئذ تجب النية في الوضوء.
مثال: الخيل اختلف في حكمها هل يجوز أن تؤكل أو لا؟
وهي مترددة بين أصلين فيمكن أن تقاس على الأصل أو على الأصل الثاني:
فالأول الجمل.
والثاني الحمار وهو لا يؤكل.
وشبهه بالجمل أكثر من جهة أن يسافر عليه ويقاتل عليه ويزاد في غنيمة راكبه على الراجل
فحينئذ يجوز أكله.
ضابط مهم في التفرقة بين أنواع القياس المتقدمة:
إن الفرع المطلوب معرفة حكمه بالقياس إما أن يتردد بين أصلين أو لا يتردد بين أصلين.
فالمتردد بين أصلين هو قياس الشبه.
وغير المتردد بين أصلين إما أن يمنع العقل إلغاء حكمه أو لا يمنع
فالذي يمنع العقل إلغاء حكمه هو قياس العلة،والذي لا يمنع العقل إلغاء حكمه هو قياس الدلالة.
" تنبيه"
إن الناظر فيما ذكرناه في مبحث المنطوق والمفهوم يجد أننا مثلنا بـ لا تقل لهما أف لمفهوم الموافقة الأولى ومثلنا بـ إن الذين يأكلون أموال اليتامى لمفهوم الموافقة المساوي، وهنا مثلنا بهما لقياس العلة.
فهل هما من باب المفهوم أو من باب القياس؟
الجواب: إن دلالة مفهوم الموافقة دلالة قياسية أي تعرف بالقياس فلا تعارض بين الموضعين ففي الموضع الأول قلنا إن هنالك مفهوما ومنطوقا وفي باب القياس نقول إن دلالة اللفظ على المعنى المفهوم إنما تحصل بواسطة القياس وتحديد العلة لأننا نلحق المعنى المسكوت عنه بالمعنى المنطوق لاتحادهما في العلة.
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 23-09-11, 04:28 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" الاستصحاب "
الاستصحاب هو: استدامة حكم سابق في زمن لا حق لانتفاء الدليل الناقل.
مثال: عدم وجوب صيام شهر رجب يعلم بالاستصحاب.
فيقال: الأصل أنه لا يجب شيء على الناس فلا يجب صيام شهر رجب هذا هو الحكم الثابت فإذا ادعى مدع حكما جديدا قلنا له أين الدليل الناقل؟
وحيث لا دليل فنستديم عدم وجوب شهر رجب.
فالاستصحاب هو إبقاء ما كان على ما كان لعدم الناقل.
وهو ثلاثة أنواع:
أولا: استصحاب البراءة الأصلية.
ومعناها أن الأصل براءة ذمة المكلف من التكاليف والحقوق فلا يجب عليه شيء من العبادات وذمته خالية من أي حق عليه فليس عليه أي حق لفلان من الناس هذا هو الأصل.
فمتى شككنا في وجوب شيء أو حرمته فنقول إن الأصل براءة الذمة وليس هنالك ما يثبت هنا خلاف ذلك فنستصحب هذا الأصل أي نستديمه.
فالأصل أنه لا يجب على المكلف صلاة الوتر فنستديمه لعدم ثبوت الدليل الناقل.
ولو جاء زيد وقال إني قد أقرضت عمرا 10$ قلنا هل لك بينة فإن قال نعم حكمنا بالبينة، وإن لم توجد بينة فنقول إن الأصل براءة ذمة عمرو من أي دين لك عليه فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل وبينة.
ففي هذا القسم من أقسام الاستصحاب يستدل الفقيه على عدم الحكم لعدم وجود الدليل، وحينئذ لا بد من استقراء وتتبع للأدلة قبل أن يحكم بعدم الدليل.
ثانيا: استصحاب الإباحة الأصلية للأشياء النافعة للإنسان.
وذلك لأن الله سبحانه قد قال: ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ).
فحينئذ كل الأشياء النافعة فهي مباحة ما لم يرد الناقل فيباح الانتفاع بجميع المأكولات والمشروبات ولبس ما يشاء الإنسان وأن يستعمل ما يريد ويسكن في أي موضع يريد وله أن ينتفع بجميع ما في السماء والأرض والبحر .
فلو قال قائل ما الدليل على إباحة الآيس الكريم؟
قلنا إن الأصل الإباحة جئنا أنت بدليل يثبت خلاف ذلك لننظر فيه.
وكذا لو قال شخص ما لدليل على إباحة الهواتف النقالة؟
قلنا: إن الأصل إباحة الأشياء كلها جئنا أنت بدليل يثبت تحريمها لننظر فيه.
وليس عبارة الأشياء قاصرة على الأعيان بل يباح كل فعل وكل قول يأتي به الإنسان ما لم يأتي دليل على خلاف ذلك.
أما إذا كانت الأشياء ضارة فالأصل فيها التحريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار ) رواه ابن ماجة وغيره وهو حسن.
فكل ما يضر فهو حرام إلا إذا ورد دليل يدل على الإباحة.
فالسموم وإلقاء الإنسان نفسه من شاهق والدخول في قفص الأسد وشرب المخدرات ونحو ذلك كلها محرمة لأنها تضر ضررا محققا.
ثالثا: استصحاب ما ثبت بدليل الشرع حتي يأتي الناقل.
أي إذا قام الدليل الشرعي يثبت حكما ما فنحن نستصحب هذا الدليل إلى أن يرد دليل آخر ناقل عنه.
فإذا دليل على مسألة فالأصل أنه معمول به في كل الأزمنة وغير منسوخ حتى يثبت الناسخ.
والأصل أن كل خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فهو خطاب لأنته إلا إذا دل الدليل على خلافه.
والأصل بقاء عموم اللفظ الشرعي حتى يثبت دليل يدل على أنه خاص فلا يقبل من أحد تخصيص آية أو حديث بدون دليل.
وكذا إذا ثبت إطلاق في لفظ فلا يقبل التقييد إلا بدليل.
والأصل في حمل المعاني هو الحقيقة فلا يقبل دعوى المجاز إلا بدليل.
وإذا أثبت الشرع ملكية لشخص على عقار ونحوه فالأصل بقاء ملكه عليه حتى يثبت خلاف ذلك كأن يثبت أنه باعه أو وهبه.
وإذا عقد رجل على امرأة فالأصل بقاء نكاحه له حتى يثبت أنها طلقها.
وإذا ثبتت الطهارة لشخص كأن ذهب وتوضأ فلا ينتقل عنها إلا بدليل يدل على انتقاض وضوئه ويطرح الشك.
والخلاصة أن الاستصحاب يكون حجة في حالتين:
الأولى: أن يعدم الدليل الشرعي فيستدل بالاستصحاب.
كما يقال إن الأصل براءة ذمة المكلف ولا دليل ينقل عن هذا الأصل فيتمسك به.
الثانية: أن يوجد دليل شرعي يدل على حكم معين فيتمسك بالاستصحاب.
كما في حال ورود دليل عام فيتمسك بعمومه حتى يثبت المخصص.
وكما يقال إن الدليل دل على كذا فيتمسك به حتى يثبت الناسخ.
" الخلاصة "
القياس: إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة تجمع بينهما.
وأركانه أربعة: أصل وفرع وعلة وحكم.
فيشترط في الأصل أن يثبت الحكم فيه بنص أو إجماع وأن لا يكون منسوخا.
ويشترط في الفرع أن لا يثبت فيه نص دال على حكم خلاف القياس، وأن لا يكون قد شرع قبل الأصل.
و يشترط في العلة أن تكون مطردة، ووصفا حسيا.
ويشترط في الحكم أن يدور مع علته، وأن لا يكون مختصا.
ومسلك العلة ثلاثة النص والإجماع والاستنباط.
والقياس ثلاثة أنواع هي:
1- قياس العلة وهو: ما تكون العلة فيه موجبة للحكم.
2- قياس دلالة وهو: ما لا تكون العلة فيه موجبة للحكم.
3- قياس شبه وهو: ما كان الفرع فيه مترددا بين أصلين، فيلحق بأقربهما شبها له.
والاستصحاب: استدامة حكم في زمن سابق إلى زمن لا حق لانتفاء الدليل الناقل.
وهو ثلاثة أنواع:
1- استصحاب الإباحة الأصلية.
2- استصحاب البراءة الأصلية.
3- استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل.
" تعليقات على النص "
وأما القياس فهو: رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.
وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.
فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجِبة للحكم.
وقياس الدلالة هو: الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم.
وقياس الشبه هو: الفرع المردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبها.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( وأما القياس ) الذي هو أحد أبواب أصول الفقه ( فهو رد الفرع إلى الأصل ) أي إلحاق الفرع بالأصل ( بعلة ) أي بسبب علة ( تجمعهما في الحكم ) أي تدل على ثبوت الحكم في الأصل والفرع معا.
( فقياس العلة : ما كانت العلة فيه ) أي في هذا القياس ( موجِبة للحكم ) أي مقتضية له وملزمة به بصورة تامة بحيث لا يحسن في العقل وجود الحكم في الأصل دون الفرع مثل قياس حرمة الضرب على التأفف بجامع الإيذاء ( وقياس الدلالة هو: الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر ) أي أن يدل أحد المتشابهين في الأوصاف على حكم الآخر أي يدل الأصل على الفرع كما يدل القتل بمحدد على حكم القتل بمثقل وهو وجوب القصاص ( وهو ) أي الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر (أن تكون العلة ) أي العلة في ثبوت الحكم للأصل ( دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم ) وإنما دلت على الحكم ولم توجبه لوجود فارق محتمل بين الأصل والفرع كما كنا قد بيناه من قبل.
(وقياس الشبه هو: الفرع ) أي هو قياس الفرع ( المردد ) أي المتردد ( بين أصلين ) لمشابهته لكل منهما فهو لا يشبه بقية أنواع القياس التي لا تتردد بين أصلين ( فيلحق بأكثرهما شبها ) له كما في العبد إذا قُتل فيتردد بين أصلين كونه إنسانا وكونه مالا فيلحق بالمال لأنه أكثر شبها به من جهة أنه يباع ويشترى.


ومن شرط الفرع: أن يكون مناسبا للأصل.
ومن شرط الأصل: أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين.
ومن شرط العلة: أن تطرد في معلولاتها، فلا تنتقض لفظا ولا معنىً.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
( ومن شرط الفرع ) من تبعيضية فالمذكور هو بعض شروط الفرع وكذا قل فيما سيأتي كقوله من شروط الأصل وإنما ذكر البعض لأن هذه الورقات وضعت للمبتدئ وليست للمنتهي ( أن يكون ) الفرع ( مناسبا للأصل ) أي فيما يجمع بينهما فإذا عدمت المناسبة بين الأصل والفرع فأي سبب يدعو لقياس الفرع على الأصل والمناسب بينهما هو في حقيقته العلة وهي ركن في القياس فحينئذ يكون هذا الشرط لا طائل تحته وقد اعتذروا عنه بأن هذه الرسالة للمبتدئين فيناسبها التوضيح لأنه قد يغفل عن استفادة هذا الشرط من التعريف فأراد أن ينبهه عليه ( ومن شرط الأصل أن يكون ) حكمه الذي يراد إثباته في الفرع.
( ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين ) أي يسلم به كل من المجتهدين وهو النص أو الإجماع فلا بد أن يثبت حكم الأصل بنص أو إجماع ليمكن القياس عليه، وهذا في باب المناظرات فإذا جلس مجتهدان مختلفان في الحكم فأثبت أحدهما الحكم بالقياس فلا بد أن يكون الأصل المقاس عليه قد ثبت حكمه لدى المجتهد الآخر لكي يسلم بالنتيجة، أما إذا قاس أحدهما الحكم على حديث مثلا وهو ضعيف عند المجتهد الآخر فلا يتمكن من إلزام خصمه، أما في غير المناظرة فإذا ثبت الحديث لدى المجتهد نفسه فيصلح أن يجعله أصلا ويقيس عليه غيره ويستخرج الحكم لنفسه ولمن يستفتيه ( ومن شرط العلة أن تطرد في معلولاتها ) المعلولات جمع معلول والمراد به الحكم المعلل بعلة ومعنى الاطراد هو كلما وجدت العلة وجد الحكم مثل الإسكار فلكما وجد وجدت الحرمة ( فلا تنتقض ) تلك العلة ( لفظا ولا معنى ) أي لا ينتقض لفظ العلة ولا ينتقض معناها بأن تتحقق العلة في صورة ومثال ولا يتحقق معها الحكم فتكون تلك العلة غير مطردة كما لو قيل إن علة وجوب الزكاة في الأنعام هي سد حاجة الفقير فتنقض بالجواهر كالمرجان.
ثم إن هاهنا مسامحة في كلام المصنف فأي حاجة لقوله: فلا تنتقض لفظا ؟ وما دخل الألفاظ هنا وإنما ننظر للمعنى فإن وجد المعنى المعلل به- أي الذي جعل علة- ولم يوجد الحكم فهذا انتقاض، فلا مدخل للانتقاض اللفظي لأنه متى تحقق انتقاض المعنى تحقق انتقاض اللفظ بأن يكون لفظ سد حاجة الفقير لا يصلح للعلة وعلى كل حال فربما أراد به التأكيد على الانتقاض فأتى به.


ومن شرط الحكم: أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات.
والعلة هي الجالبة للحكم.
والحكم هو المجلوب للعلة.

......................... ......................... ......................... ......................... ...
( ومن شرط الحكم: أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات ) أي يدور مع العلة فإن وجدت وثبتت وجد وإن انعدمت وانتفت انتفى هو مثل حرمة تناول المشروب يدور مع الإسكار في النفي والإثبات.
( والعلة هي: الجالبة للحكم ) أي الباعثة على تشريع الحكم من قبل الله عز وجل.
( والحكم هو: المجلوب للعلة ) أي أن العلة هي التي جلبته واستدعت تشريعه فالعلة جالبة والحكم مجلوب.


وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول:
إن الأشياء على الحظر إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة فيستمسك بالأصل وهو الحظر.
ومن الناس من يقول بضده وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما حظره الشرع.
ومعنى استصحاب الحال أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( وأما الحظر والإباحة ) الذي هو أحد أبواب أصول الفقه، ويراد بالحظر الحرمة ( فمن الناس ) أي من العلماء ( من يقول: إن الأشياء ) أعيانا أو أفعالا أو أقوالا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وتبليغ الشريعة ( على الحظر ) أي الحرمة ( إلا ما أباحته الشريعة ) أي دلت على إباحته أي جوازه سواء أكان ما دلت الشريعة عليه واجبا أو مستحبا أو مباحا أو مكروها فمتى ما دلت الشريعة على واحد من هذه الأحكام لا يكون محظورا فالمراد بالإباحة ما يقابل الحرمة.
(فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة فيستمسك بالأصل وهو الحظر ) وهذا هو معنى الاستصحاب أي التمسك بالأصل فما دام أن الشريعة لم تدل على الجواز فنستصحب الحرمة على رأي هؤلاء وهذا القول ضعيف.
( ومن الناس من يقول بضده ) أي بضد القول السابق وبخلافه ( وهو أن الأصل في الأشياء ) عينا أو فعلا أو قولا ( الإباحة إلا ما حظره الشرع ) والفرق بين القولين يظهر في الاستصحاب فمتى عدم الدليل استصحب على القول الأول الحرمة وعلى القول الثاني الإباحة.
وصحح كثير من أهل العلم التفصيل وهو أن الأشياء الضارة الأصل فيها الحظر إلا ما أباحه الشرع والأصل في الأشياء النافعة الإباحة إلا ما حظره الشرع.
( ومعنى استصحاب الحال ) الذي سيأتي ذكره في مبحث ترتيب الأدلة بقوله: فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال فيكون ما هنا بيان معناه وما هنالك أي في ترتيب الأدلة بيان حكمه من حيث الاحتجاج به ( أن يستصحب ) الفقيه ( الأصل عند عدم الدليل الشرعي ) وبأدنى تأمل يعلم علاقة الحظر والإباحة بالاستصحاب فإن الاستصحاب هو استدامة الأصل الذي هو الحرمة على القول الأول أو الإباحة على القول الثاني، وهنالك نوع آخر من الاستصحاب هو استصحاب الدليل الشرعي كما بيناه.
" تمارين 1 "
استعمل القياس على النصوص التالية وبين نوعه؟
1- قال الله تعالى: ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
2- قال الله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
3- قال الله تعالى: ( وامسحوا برؤوسكم ).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) متفق عليه.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) رواه مسلم.
" تمارين 2 "
بين نوع الاستصحاب في الأمثلة التالية:
1- يباح أكل الفروالة.
2- يحرم شرب الدخان.
3- لا يجب التصدق بغير الزكاة.
4- لا يجب صيام ثلاثة أيام متتابعة في الكفارة.
5- إذا حضر خاطبان يطلبان الزواج أمام القاضي وكانت المرأة متزوجة سابقة فلا يعقد لها إلا ببينة.
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 23-09-11, 06:07 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين 1 "
استعمل القياس على النصوص التالية وبين نوعه؟
1- قال الله تعالى: ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
2- قال الله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
3- قال الله تعالى: ( وامسحوا برؤوسكم ).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) متفق عليه.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) رواه مسلم.

.................................................. .................................................. ....
1- العلة هي الرق فلا فرق بين الأنثى والذكر فيقاس العبد على الأمة بعلة الرق فينصف عليه العذاب.
ولأنه لا يحسن عند العقل التفرقة بين الأصل والفرع في الحكم يكون القياس هو قياس علة مساو.
2- العلة هي العمل الصالح والعمل السيئ فلو عمل زيد مثقال جبل من خير أو شر فسيراه يوم القيامة من باب أولى فهو قياس علة أولى.
3- مسح الرأس هل يستحب تكراره فقائل يستحب ذلك وقائل لا يستحب ذلك وقد تنازع مسح الرأس أصلان فالأول مسح الخف وليس فيه تكرار، وبقية أعضاء الوضوء وفيها تكرار فألحقه الإمام الشافعي ببقية الأعضاء لشبهه بها من جهة أن الرأس كبقية أعضاء الوضوء فكما يطلب فيها التكرار يطلب فيه أيضا.
فهذا قياس شبه.
4- علة النهي هو التنجيس للماء وهذا مثلما يحصل بالبول يحصل بغيره من النجاسات كالغائط وبما أن لا يحسن في نظر العقل التفريق بين النجاسات فيكون قياس علة مساو.
5- إن علة البر والشعير والتمر والملح هو الطعم وحينئذ يقاس على البر مثلا التفاح بعلة الطعم ولكن هنا لا يقطع بنفي الفارق لأن البر طعام يصلح للمعيشة والاقتيات بينما التفاح طعام يؤكل للتفكه فالعقل لا يقطع بنفي الفارق بينهما فيكون قياس دلالة.
" تمارين 2 "
بين نوع الاستصحاب في الأمثلة التالية:
1- يباح أكل الفروالة.
2- يحرم شرب الدخان.
3- لا يجب التصدق بغير الزكاة.
4- لا يجب صيام ثلاثة أيام متتابعة في الكفارة.
5- إذا حضر خاطبان يطلبان الزواج أمام القاضي وكانت المرأة متزوجة سابقة فلا يعقد لها إلا ببينة.

.................................................. .................................................. ....
1- باستصحاب الإباحة الأصلية في الأشياء النافعة.
2- باستصحاب التحريم في الأشياء الضارة، وقد أثبت العلم بما لا يدع مجالا للشك أن التدخين سبب موت الملايين من الناس ولا تزال ملايين تنتظر دورها.
3- باستصحاب البراءة الأصلية فقد دل الشرع على وجوب الزكاة فحسب.
4- باستصحاب ما ثبت بدليل الشرع وهو قوله تعالى: ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ولم يقيدها بالتتابع فنستصحب الإطلاق.
5- باستصحاب ما ثبت بدليل الشرع وهو ثبوت الزوجية للعاقدين فحينئذ لا ينتقل عنه إلا بأن تقدم المرأة بينة على طلاقها أو خلعها أو موت زوجها وإلا فلا يزوجها القاضي لأن عقد النكاح الأول قد ثبت والأصل استمراره.
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 23-09-11, 06:09 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس الثامن مع المخططات .
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar باب القياس والاستصحاب.rar‏ (113.4 كيلوبايت, المشاهدات 320)
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 24-09-11, 11:12 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" ترتيب الأدلة "

إن الأدلة الشرعية التي توصل إلى معرفة حكم الله سبحانه خمسة هي:
أولا: الكتاب.
ثانيا: السنة.
ثالثا: الإجماع.
رابعا: القياس.
خامسا: الاستصحاب.
وأما قول الصحابي فليس بحجة.
والطريقة العملية في الكشف عن الحكم الشرعي من هذه الأدلة هي:
1- إذا وجد إجماع من العلماء على مسألة فهو المقدم في إثبات الحكم الشرعي، ليس من باب تقديم أقوال العلماء المجمعين على قول الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم- حاشا- بل من باب تقديم النصوص بعضها على بعض.
بيان ذلك:
قد قلنا من قبل إن الإجماع لا بد أن يستند إلى دليل شرعي، لأن العلماء ليس لهم حق التشريع فحينئذ ما أجمعوا عليه من المسائل علمنا بصورة قاطعة أن هذا هو مراد الله سبحانه لامتناع اجتماع الأمة على ضلالة.
فإذا فرض أن هنالك آية أو حديثا قد خالف الإجماع فهذا يعني أن هنالك نصا قطعي الدلالة بشهادة الإجماع قد عارضه نص آخر ظني الدلالة فلا يقوى النص الثاني على معارضة الأول بل يحمل الثاني على النسخ أو التأويل أو التخصيص ونحو ذلك.
فظهر أن تقديم الإجماع إنما هو تقديم نص شرعي قطعي الدلالة بشهادة الإجماع على نص ظني.
2- ثم إذا لم يوجد إجماع فينظر المجتهد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليستنبط الحكم.
3- فإذا لم يجده نظر في القياس فهو متأخر رتبة عن الكتاب والسنة لما ذكرنا من قبل أن القياس إذا خالف نصا من كتاب أو سنة فهو فاسد لا يلتفت إليه.
4- فإذا لم يعثر على شيء لم يبق في يده سوى الاستصحاب فهو في آخر المراتب.
فهذا ترتيب الأدلة من جهة تقديم بعضها على بعض.
وهنالك ترتيب آخر وهو ترتيب أنواع الدليل الواحد.
فيقدم :
أولا: الجلي في معناه على الخفي.
فيقدم النص على الظاهر لأن الأول لا يحتمل إلا معنى واحدا.
ويقدم الظاهر على المؤول فنقدم اللفظ الحقيقي على معناه المجازي.
والمراد بالمؤول هو المحمول على معناه المجازي بغير دليل لأنه إذا كان على المعنى المجازي دليل صار ظاهرا بالدليل فيقدم المعنى المجازي الذي دل الدليل عليه على المعنى الحقيقي.
ثانيا: ما يفيد العلم على ما يفيد الظن.
فيقدم المتواتر على الآحاد كأن يتعارض قرآن مع حديث آحاد أو حديث متواتر مع حديث آحاد.
فقد ذكرنا أن المتواتر يفيد العلم والقطع بصحته بخلاف الآحاد فهي تفيد الظن الكافي للعمل به.
ثالثا: القياس الجلي على الخفي.
والجلي ما يقطع فيه بنفي الفرق والخفي ما لا يقطع فيه بنفي الفارق.
فيقدم قياس العلة على قياس الشبه فإن قياس العلة واضح جلي عند العقل وقياس الشبه فيه خفاء.
ويقدم قياس العلة على قياس الدلالة لأن العلة موجبة في الأول غير موجبة في الثاني.
ويقدم أيضا قياس الدلالة على قياس الشبه لأنه قياس الدلالة أجلى وأوضح من قياس الشبه.
تنبيه مهم:
مبحث ترتيب الأدلة متعلق بالخطوة الثالثة التي ذكرناها من قبل وهي الترجيح فإن تقديم كذا على كذا معناه الترجيح وهذا يحصل عند التعارض وإلا لو لم يكن هنالك تعارض فلم نقدم بعضها على بعض.
فإذا علم هذا فإننا محكومون بما سبق تقريره وهو أننا لا نلجأ عند التعارض إلى الترجيح بتقديم بعض الأدلة على بعض مباشرة بل نلجأ أولا للجمع فإن تعذر نلجأ إلى النسخ إن علم التاريخ فإن تعذر فنلجأ إلى الترجيح.
ومنه يعلم أن الأولى جمع هذا المبحث مع مبحث التعارض والترجيح.

" الاجتهاد "

الاجتهاد هو: بذل الفقيه وسعه ليصل إلى الحكم الشرعي.
مثال: اختلف العلماء في مسألة لمس الرجل المرأة باليد ونحوها هل ينقض الوضوء أولا ينقض؟
فيبذل العالم جهده في النظر بين الأدلة الشرعية والاطلاع على أدلة وتقريرات من سبقه حتى يستفرغ وسعه وطاقته ويصل إلى نتيجة فإما أن يعتقد أن حكم الله هو النقض أو عدم النقض.
والمجتهد هو: المتصف بصفات معينة تؤهله للنظر في الأدلة واستخراج الأحكام منها بنفسه.
فالمجتهد لا يعتمد على فتاوى واجتهادات من سبقه من أهل العلم ويقول بمثل ما قالوه تقليدا لهم بل ينظر فيما نظروا فيه من الأدلة ويبذل جهده كي يصل إلى الحكم الشرعي بنفسه.
وهذه الصفات هي شروط للاجتهاد فمن اجتمعت فيه فهو مجتهد ومن لم تتوفر فيه فليس بمجتهد.
وهذه الصفات هي:
أولا: أن يكون عالما بأصول الفقه.
لأنه هو الذي يتوصل به إلى استخراج الحكم الشرعي من الأدلة فلا يسعه الجهل به إطلاقا.
ثانيا: أن يكون عارفا باللغة العربية.
فيكون عارفا بالنحو والصرف والبلاغة وليس المقصود أن يصل إلى درجة الخليل وسيبويه بل يصل إلى درجة وسطى بحيث تصبح تلك العلوم عند ملكة أي يصير مقتدرا فيها فيتمكن من تسليط هذه العلوم على نصوص القرآن والسنة.
ويكون عارفا أيضا بمعاني المفردات في لغة العرب.
فلا بد أن يصل إلى درجة جيدة بمعرفة أصل مدلولات الكلمات في لغة العرب ويطلع على أشعارهم وينظر فيما نقله الثقات عنهم من كلام كي يعرف أن يفسر القرآن والحديث بما يتوافق ولغة العرب الفصحاء.
ثالثا: أن يكون عارفا بآيات وأحاديث الأحكام.
لأنها هل محل الاجتهاد واستخراج الأحكام ولا يشترط حفظها.
والمقصود بها الآيات والأحاديث التي يستنبط منها الأحكام العملية دون المتعلقة بقصص الأنبياء والمواعظ فلا يشترط معرفتها.
وقد جمعت مصنفات خاصة تحت عنوان آيات الأحكام وأحاديث الأحكام فسهل الرجوع إليها ومعرفتها.
وإنما شرط معرفتها لأن النصوص المتعددة كالنص الواحد من جهة استفادة الأحكام منها فإذا أراد معرفة مسألة في باب من أبواب الطهارة مثلا فلا بد من جمع كل ما يتعلق بها من نصوص كي تتضح الصورة أمامه.
رابعا: أن يكون عارفا بما يحتاجه لمعرفة صحة الحديث من ضعفه.
فالأحاديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها المقبول ومنها المردود فلا بد من النظر في حال الرواة ودراسة الأسانيد كي يحكم على الرواية بأنها مقبولة أو مردودة.
خامسا: أن يكون عارفا بمواضع الإجماع.
كي لا يخرق إجماع من سبقه.
سادسا: أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ.
كي لا يأخذ حكما منسوخا يظنه غير منسوخ.
وهنا مسائل:
أولا: إن لله سبحانه وتعالى حكما في كل مسألة فمن وافقها فهو مصيب ومن خالفها فهو مخطأ هذا هو مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح.
وقال بعض العلماء إن كل مجتهد في المسائل الفقهية مصيب.
أما المسائل العقائدية فليس كل مجتهد فيها مصيبا قطعا بل من وافق الحق فهو مصيب ومن خالفه فهو ضال لأننا إذا قلنا إن كل مجتهد مصيب فهذا يؤدي إلى تصويب الكفار من اليهود والنصارى والمجوس لأن فيهم من نظر بعقله واجتهد فزاغ عن الإسلام فهو كافر مخلد في النار بالإجماع.
ثانيا: المجتهد في المسائل الفرعية المتعلقة بأفعال المكلفين إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.
ثالثا: النبي صلى الله عليه وسلم قد يجتهد أحيانا كأن يقيس مسألة لم ينزل فيها الوحي على مسألة أوحي له فيها ولكنه يختلف عن بقية المجتهدين بأنه لا يقر عن خطأ فلا بد أن ينزل وحيا إن لم يصب في اجتهاده.
مثال ذلك: اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في أسرى معركة بدر من المشركين فقد رأى أن يفاديهم بالمال فأنزل الله سبحانه: ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) أي حتى يثخن في الكفار قتلا ويوهنهم ضعفا فآنذاك لا بأس بأسرهم أما والحال أنها معركة الإسلام الأولى فكان يجب قتلهم.
" ضرورة الاجتهاد "

لا يخفى أن الوصول إلى مقام المجتهد المطلق أمر من الصعوبة بمكان لذا عدل العلماء عنه منذ قرون إلى الأخذ بفتاوى الأئمة الأربعة رحمهم الله.
ولكن بسبب توقف التطور في فقه الأئمة منذ زمان بعيد واقتصار العلماء على الشرح والاختصار صار هنالك عشرات المسائل النازلة اليوم بسبب تطور الحياة لا تجد لها جوابا صريحا في كتب المذاهب.
وبسبب ذلك ظهر من الضعف في الفتاوى الدينية والتناقض بينها وتجرؤ كثير من الناس في الكلام على مسائل أحسب لو أنها عرضت على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر.
فالسبيل هو أن يسير الطالب منذ البداية على فقه إمام من الأئمة كالإمام الشافعي رحمة الله عليه تفقها وتعلما حتى إذا أتقن أصوله وفروعه وتشبع من علوم الشريعة وفقه الكتاب والسنة ومعرفة الواقع أمكنه تخريج المسائل المستجدة على مذهب إمامه والاجتهاد فيها وبذلك نكون قد حققنا عدة مصالح منها:
أ- امتداد فقه الأئمة الذي هو في حقيقته امتداد لفقه الصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فالعدول عن طريقتهم خطأ ومجازفة واضحة.
ب- حصول الأجوبة العلمية على المسائل المستجدة مع اطمئنان المسلم إلى صحتها لحصول الثقة بعلم المفتي وبإمامه المتبوع.
ج- قطع الطريق أمام العابثين في الشريعة الذين امتلأت بهم الأرض.
د- تحصيل الاجتهاد في بعض المسائل الجزئية.
مع الأخذ بعين الاعتبار اجتماع العلماء فيما بينهم واستفادة بعضهم من بعض لسد النقص العلمي الهائل بين علم العلماء اليوم وعلم الأئمة رحمهم الله.

" التقليد "
التقليد هو: قبول قول من ليس قوله بحجة.
مثال: شخص يريد أن يودع ماله في إحدى البنوك الربوية ولا يدري أهو حلال أم حرام فذهب لفقيه فقال له لا يجوز لأنها تتعامل بالربا فقال له جزاك الله خيرا وانصاع لقوله فهذا هو التقليد.
ولنسلط الضوء على ألفاظ التعريف:
قولنا: ( قبول ) أي تلقي واعتقاد والتزام.
( قول من ليس قوله حجة ) أي لأنه غير معصوم والخطأ وارد عليه ومع هذا تقبل قوله وتسلم به لعدم قدرتك على الاستنباط من النصوص مباشرة، وهذا يخرج قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم فليس تقليدا لأن قوله حجة بذاته.
مسائل:
أولا: العامي وهو من لا يحسن علوم الشريعة يجب عليه أن يقلد مجتهدا من المجتهدين لقول الله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ولا يكلف النجار والحداد والمهندس ونحوهم بأن يترك صنعته ويتفرغ للعلوم حتى يصير مجتهدا فإن هذا خارج عن مقدورهم.
ثانيا: من درس العلوم وصار له نوع فهم في الشريعة ولكن لم يستكمل آلة الاجتهاد فهو عند أكثر أهل العلم لا يخرج عن كونه مقلدا لأن التقليد ليس رتبة واحدة فحينئذ إذا سأل عن الدليل أو بحث عنه بنفسه وفهم دليل المسألة التي قال بها أحد الأئمة فهذا لا يخرجه عن كونه مقلدا عندهم ولكن ربما صار من لم يبلغ الاجتهاد مجتهدا في تلك المسألة لجواز تجزأ الاجتهاد أي هو لا يستطيع في كل أبواب الفقه أن يعرف المسائل من أدلتها مباشرة ولكن ربما استطاع بتحصيل العلوم وجمع الأدلة والبحث الطويل في بعض المسائل كالفرائض أو الصلاة أو الجنايات ونحوها أن يصير مجتهدا في ذلك الباب.
ثالثا: المجتهد لا يجوز أن يقلد غيره لأنه يلجأ للتقليد للعجز عن الاجتهاد وهو قادر على الاجتهاد فكيف يلغي عقله وعلمه ويذهب ليقلد غيره هذا حرام.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:08 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.