ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 11-11-12, 11:04 AM
مكتبة أهل السنة مكتبة أهل السنة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 179
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

هل من نبذة عن الشيخ ؟

وأين يسكن الشيخ وفقكم الله ؟

وكيف يمكن التواصل معه ؟
__________________
فلسطين _ قطاع غزة _ النصيرات
جوال : 0599603164
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-11-12, 12:17 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الشيخ عبد الرحمن العقبي من مواليد بيت المقدس سنة 1361هجرية 1942 للميلاد

تخرج من كلية الشريعة جامعة دمشق

عمل مدرسا في كل من الأردن وعسير والحجاز وبيت المقدس




للشيخ مؤلفات عديدة منها:
1) حتمية صراع الحضارات
2) مسائل سلطانية
3) شرح ديوان العقبي
4) من دلائل النبوة
5) الوجه الوحيد للإعجاز
6) زمان قلة الفقهاء وكثرة الخطباء
7) طائفة الغرباء المغبوطين
8) ذكرى لخير أمة أخرجت للناس

وغيرها

والآن كتاب السبيل الذي لمّا ينشر، وهو كما ذكرت موسوعة فيما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم مرتبة على أبواب الفقه



وإن أردت إيصال رسالة للشيخ أوصلناها أخي الكريم، وحياك الله
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14-11-12, 09:32 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثامن عشر


 إجماع الصحابة دليل إجمالي


- ابن حزم في مراتب الاجماع:
واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا أن يحرم ولا أن يوجب حكما بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر.

الغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد:
فإنا نعلم إجماعهم على أن ما أجمع عليه الصحابة حق مقطوع به لا يمكن خلافه.

- الغزالي في المستصفى:
بين الصحابة خلاف في صحة... ولا في الإجماع بل أجمعوا عليه.

- الشهرستاني في الملل والنحل:
اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها: من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:
وهم في العصر الأول اتفقوا على أنه لا يجوز لأحد من سائر الأعصار مخالفتهم.

- البيضاوي في المنهاج:
المجتهد إن ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن، فالحكم مقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

- الزركشي في البحر المحيط:
إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الاجماع.



الإجماع التاسع عشر


القياس حجة


- مالك في الموطأ واللفظ له وصححه ابن الملقن، ورواه ابن حبان، ورواه أبو يعلى وحسنه حسين سليم أسد، ورواه الضياء وصححه، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، ورواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني عند الثلاثة، ورواه أحمد وصححه أحمد شاكر وقال الأرنؤوط اسناده قوي:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ الْبَيْضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.

- عبد الرزاق في المصنف:
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِالْيَمَنِ لَهَا سِتَّةُ أَخِلَّاءَ فَقَالَتْ: لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تَقْتُلُوا ابْنَ بَعْلِهَا، فَقَالُوا: أَمْسِكِيهِ لَنَا عِنْدَكِ، فَأَمْسَكَتْهُ فَقَتَلُوهُ عِنْدَهَا، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ، فَدَلَّ عَلَيْهِ الذِّبَّانُ فَاسْتَخْرَجُوهُ، فَاعْتَرَفُوا بِقَتْلِهِ. فَكَتَبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِشَأْنِهِمْ هَكَذَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْتُلْهُمُ، الْمَرْأَةَ وَإِيَّاهُمْ، فَلَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ أَجْمَعُونَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ.
...
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَشُكُّ فِيهِا حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اشْتَرَكُوا فِي سَرَقَةِ جَزُورٍ فَأَخَذَ هَذَا عُضْوًا، وَهَذَا عُضْوًا أَكُنْتَ قَاطِعَهُمْ؟" قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَمْدَحَ لَهُ الرَّأْيُ.

- الجصاص في الفصول:
فإن قال قائل: فإن الصحابة متفقون على قبول خبر الواحد والقياس في الأحكام، وقد استفاض ذلك عنهم كاستفاضة القول بالعموم...

- الحاكم وصححه ووافقه الذهبي:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ فُلَيْحٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعَصَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ فَرَضْنَا لَهُمْ حَدًّا، فَتَوَخَّى نَحْوًا مِمَّا كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ فَجَلَدَهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ كَانَ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ، فَقَالَ: لِمَ تَجْلِدُنَي؟ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ﻷ، فَقَالَ عُمَرُ: فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ تَجِدُ أَنِّي لَا أَجْلِدُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (المائدة:93) الْآيَةَ فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسِنُوا، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحَجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ ﻷ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمِلِ الشَّيْطَانِ} (المائدة:90) ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ الْأُخْرَى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} (المائدة:93) فَإِنَّ اللَّهَ ﻷ قَدْ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْخَمْرُ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ فَمَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً. فَأَمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ.

- الدبوسي في تقويم الأدلة:
قال جمهور العلماء وجميع الصحابة إن القياس بالرأي على الأصول التي ثبتت أحكامها بالنصوص لتعدية أحكامها إلى الفروع حجة يدان الله تعالى بها وهي من حجج الشرع لا لنصب الحكم ابتداء.

- أبو الحسين البصري في المعتمد:
وجوب العمل بالقياس مقطوع به لأن دليله مقطوع به وهو إجماع الصحابة.

- ابن بطال في شرح صحيح البخاري:
قال أبو تمام المالكي: اجتمعت الصحابة على القياس، فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على ورق فى الزكاة. وقال أبو بكر الصديق: أقيلوني بيعتي، فقال علي: والله لا نقيلك، رضيك رسول الله لديننا، فلا نرضاك لدنيانا؟ فقياس الإمامة على الصلاة، وقياس الصديق الزكاة على الصلاة وقال: والله لا أفرق بين ما جمع الله. وصرح علي بالقياس فى شارب الخمر بمحضر الصحابة وقال: إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فحده حد القاذف. وكذلك لما قال له الخوارج: لم حكمت؟ قال: قد أمر الله تعالى بالحكمين فى الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين المسلمين أعظم. وهذا ابن عباس يقول: ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت منافعها واستوت أورشها، وقال: ألا يتقى الله زيد، يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى يعلمه القضاء فقال له: اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك. واختلف علي وزيد فى قياس الجد على الإخوة، فقاسه علي بسبيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان، وقاس ذلك زيد بشجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان. وقال ابن عمر: وقت النبي ص لأهل نجد قرنًا ولم يوقت لأهل العراق، فقال عمر: قيسوا من نحو العراق كنحو قرن، قال ابن عمر: فقاس الناس من ذات عرق.

- الماوردي في الحاوي:
ولأن الصحابة قد أجمعت على القياس عند اختلافهم في توريث الإخوة مع الجد، فجعله من أسقط به ميراث الإخوة كالأب في إسقاطهم اعتبارا بأن ابن الابن كالابن في إسقاطهم، وجعله من ورث الإخوة معه كالأب لا يسقط بنسوة وشبهه بشجرة ذات أغصان وبواد سال منه شعبان وجعله قياسا معتبرا فيه. وأوجبوا نفقة الأب في حال عجزه قياسا على نفقة الابن. وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري عهده على قضاء البصرة: "الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك ليس في كتاب ولا سنة، فاعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها". وانتشر هذا العهد في الصحابة فما أنكره منهم أحد فدل على أنهم مجمعون على إثبات القياس قولا وعملا، وهم القدوة المتبعون والنقلة المطاعون نأخذ عنهم ما تحملوه ونقتدي بهم فيما فعلوه، وقد اجتهدوا وقاسوا.

- ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:
وقال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله ص إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم. قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس.

- الباجي في المنتقى:
وقع الإجماع من جميعهم على صحة القول بالرأي والقياس، لأن كل واحد منهم قال في ذلك برأيه ولم يكن عند أحد منهم أثر، ولم ينكر عليهم ذلك عبد الرحمن بن عوف ولا غيره مع أن القضية شاعت وانتشرت في جميع بلاد الإسلام.

- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:
وأما الدليل على ورود الشرع به ووجوب العمل فإجماع الصحابة. وروي أن أبا بكر الصديق كان إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله ﻷ ثم في سنة رسول الله ص، فإن لم يجد جمع رؤساء الناس فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري في الكتاب الذي اتفق الناس على صحته: الفهم الفهم فيما أدى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك. وقال لعثمان: إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني، فقال له عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذا الرأي كان. وقال علي: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ورأيي الآن أن يبعن، فقال له عبيدة السلماني: رأي ذوي عدل أحب إلينا من رأيك وحدك، وفي بعض الروايات من رأي عدل واحد، فدل على جواز العمل بالقياس.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:
وأيضا إجماع الصحابة، فروي عن ميمون بن مهران أنه قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله ص فإن وجد فيها ما يقضي به قضى به فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أن رسول الله ص قضى فيه بقضاء؟ وربما قام إليه القوم فيقولون قضى فيه بكذا وكذا، فإن لم يجد سنة من النبي ص جمع رؤساء الناس وعلماءهم واستشارهم، فإذا أجمع رأيهم على شيء قضى به. قال: وكان عمر يفعل ذلك، وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمد فيها إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق، وهذا الكتاب تلقته الأمة بالقبول. وروي أنه قال لعثمان: إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني، فقال له عثمان: أن نتبعك فرأيك سديد، وإن نتبع رأي من كان قبلك فنعم ذو الرأي الذي كان. وروى زاذان عن علي ص أنه قال: سألني أمير المؤمنين عمر عن المخيرة فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة، فقال: ليس كذلك، ولكن إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها، فبايعته على ذلك، فلما خلص الأمر إلي وعرفت أني أسأل عن الفروج عدت إلى ما كنت أرى، فقلت: والله لأمر جامعت عليه أمير المؤمنين وتركت رأيك له أحب إلينا من رأي انفردت به، فضحك وقال: أما إنه قد أرسل إلى زيد بن ثابت وخالفني وإياه وقال: إن اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها وإن اختارت نفسها فهي ثلاث. وقد روي عنه أنه قال: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا يباع أمهات الأولاد ثم رأيت بعد بيعهن، فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع أمير المؤمنين أحب إلينا من رأيك وحدك. وروي عن ابن مسعود أنه قال في قصة بروع بنت واشق الأشجعية: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان. وروي عن ابن عباس أنه قال في ديات الأسنان لما قسمها عمر على المنافع فقال: هلا اعتبرتها بالأصابع عقلها سواء وإن اختلفت منافعها. وروي عنه أنه قال: ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا.

- الجويني في التلخيص:
اعلم أحسن الله إرشادك أن مما أجمع عليه علماء الأعصار السابقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من جماهير الفقهاء والمتكلمين القول بالأقيسة الشرعية وجواز التعبد بها عقلا ووجوبه سمعا.

- السمعاني في قواطع الأدلة:
مسألة: ذهب كافة الأمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع.

- السرخسي في الأصول:
وقد كان في الصدر الأول اتفاق على استعمال القياس وكونه حجة... ولأن العمل بالقياس جائز فيما لا نص فيه، ثبت ذلك باتفاق الصحابة... لأن القياس حجة بإجماع السلف من الصحابة.

- الغزالي في المستصفى:
والذي ذهب إليه الصحابة بأجمعهم وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم وقوع التعبد به شرعا... فقد دل إجماع الصحابة على القياس... فليس بين الصحابة خلاف في صحة القياس.

- ابن العربي في القبس:
ثبت عن النبي ص تحديد المواقيت، فلما كان في زمن عمر وفتح الله العراق شكوا إليه أن نجدا جور عن طريقهم فوقت لهم ذات عرق، وهذا دليل على صحة القول بالقياس كما قال جميع العلماء.
...
كان النبي ص يجلد في الخمر بالنعال والجريد والثياب من غير تحديد ولا تقدير، إلا أن الصحابة قدروها بالأربعين، واستمرت الحال على ذلك خلافة أبي بكر الصديق. فلما تتابع الناس في زمان عمر استشار الناس في الخمر، فقال له علي: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجلده حد المفتري. فكان هذا اتفاقا من الصحابة على أخذ الأحكام بالقياس.

- ابن العربي في المحصول:
القياس أصل من أصول الشريعة ودليل من دلائل الملة انقرض عصر الصحابة والتابعين وهم الأعيان والجلة على صحة القول به... والدليل على صحة القول بالقياس لا يحصى عده وجملته إجماع الصحابة وإنكاره بهت.

- الشهرستاني في الملل والنحل:
اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياسن وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:
المسلك الخامس: الإجماع: وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين، وتحريره أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة وكل ما كان مجمعا عليه بين الصحابة فهو حق، فالعمل بالقياس حق. أما المقدمة الثانية فقد مر تقريرها في باب الإجماع، وأما المقدمة الأولى فالدليل عليها أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به ولم يظهر من أحد منهم الإنكار على ذلك، ومتى كان كذلك كان الإجماع حاصلا. فهذه مقدمات ثلاث: المقدمة الأولى: في بيان أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به، والدليل عليه وجوه أربعة: الوجه الأول: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى في رسالته المشهورة: "اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك"، وهذا صريح في المقصود. الوجه الثاني: أنهم صرحوا بالتشبيه لأنه روي عن ابن عباس أنه أنكر على زيد قوله: "الجد لا يحجب الأخوة"، فقال: "ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا"، ومعلوم أنه ليس مراده تسمية الجد أبا لأن ابن عباس لا يذهب عليه مع تقدمه في اللغة أن الجد لا يسمى أبا حقيقة، ألا ترى أنه ينفي عنه هذا الاسم فيقال إنه ليس أبا للميت ولكنه جده، فلم يبق إلا أن مراده أن الجد بمنزلة الأب في حجبه الإخوة، كما أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجبهم. وعن علي وزيد أنهما شبهاهما قبل بغصني شجرة وجدولي نهر فعرفا بذلك قربهما من الميت ثم شركا بينهما في الميراث. الوجه الثالث: أنهم اختلفوا في كثير من المسائل وقالوا فيها أقوالا ولا يمكن أن تكون تلك الأقوال إلا عن القياس، واعلم أن الأصوليين أكثروا من تلك المسائل، إلا أن أظهرها أربع: إحداها مسألة الحرام فإنهم قالوا فيها خمسة أقوال، فنقل عن علي وزيد وابن عمر أنه في حكم التطليقات الثلاث، وعن ابن مسعود أنه في حكم التطليقة الواحدة إما بائنة أو رجعية على اختلاف بينهم، وعن أبي بكر وعمر وعائشة أنه يمين تلزم فيه الكفارة، وعن ابن عباس أنه في حكم الظهار، وعن مسروق أنه ليس بشيء لأنه تحريم لما أحله الله تعالى فصار كما لو قال: هذا الطعام علي حرام، والمرتضى روى هذا القول عن علي. وثانيتها أنهم اختلفوا في الجد مع الإخوة فبعضهم ورث الجد مع الإخوة وبعضهم أنكر ذلك، والأولون اختلفوا، فمنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث، فأجراه مجرى الأم ولم ينقص حقه عن حقها لأن له مع الولادة تعصيبا، ومنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من السدس، وأجراه مجرى الجدة في أن لا ينقص من حقها السدس. وثالثتها اختلافهم في مسألة المشتركة وهى زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم، حكم عمر فيها بالنصف للزوج وبالسدس للأم وبالثلث للإخوة من الأم ولم يعط للإخوة من الأب والأم شيئا، فقالوا: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم وبين الإخوة من الأم في الثلث. ورابعتها اختلافهم في الخلع هل يهدم من الطلاق شيئا أو يبقى عدد الطلاق على ما كان، ففي إحدى الروايتين عن عثمان أنه طلاق والرواية الأخرى أنه ليس بطلاق، وهو محكى عن ابن عباس. وإذا عرفت هذه المسائل فنقول إما أن يكون ذهاب كل واحد منهم إلى ما ذهب إليه لا عن طريق أو عن طريق، والأول باطل لأن الذهاب إلى الحكم لا عن طريق باطل، فلو اتفقوا عليه كانوا متفقين على الباطل وإنه غير جائز. وأما إن ذهبوا إليها عن طريق فذلك الطريق إما أن يكون هو العقل أو السمع، والأول باطل لأن حكم العقل في المسألة شيء واحد وهو البراءة الأصلية، وهذه أقاويل مختلفة أكثرها يخالف حكم العقل. وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون ذلك الدليل نصا أو غيره، أما النص فسواء كان قولا أو فعلا وسواء كان جليا أو خفيا فالقول به باطل، لأنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لنص لأظهروه ولو أظهروه لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون، ولما لم يكن كذلك علمنا أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص. وإنما قلنا إنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لأجل نص لأظهروه لأنا نعلم بالضرورة أنه كان من عاداتهم إعظام نصوص الرسول ص واستعظام مخالفتها حتى نقلوا منها ما لا يتعلق به حكم كقوله ص: "نعم الإدام الخل"، وكان من عادتهم أيضا التفحص عن نصوص الرسول ص والحث على نقلها إليهم ليتمسكوا بها إن كانت موافقة لمذاهبهم أو ليرجعوا عن مذاهبهم إن كانت مخالفة لها، وليس يجوز فيمن هذه عادته أن يحكم في قضية بحكم لنص ثم يسكت عن ذكر ذلك النص، وذلك معلوم بالضرورة. وبهذا الطريق ثبتت المقدمة الثانية وهى قولنا لو أظهر النص لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون. وأما أن ذلك لم ينقل فلأنا بعد البحث التام والطلب الشديد والمخالطة للفقهاء والمحدثين ما وجدنا في ذلك ما يدل على نقلها، وذلك يدل على عدمها، فثبت أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص. وإذا بطل ذلك ثبت أنه لأجل القياس. الوجه الرابع: نقل عن الصحابة القول بالرأي والرأي هو القياس، وإنما قلنا إنهم قالوا بالرأي لأنه روي عن أبي بكر أنه قال في الكلالة: "أقول فيها برأيي"، وفي الجنين لما سمع الحديث: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا"، وقول عثمان لعمر في بعض الأحكام: "إن اتبعت رأيك فرأيك رشيد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". وعن علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد على أن لا تباع، وقد رأيت الآن بيعهن". وعن ابن مسعود في قصة بروع: "أقول فيها برأيي". وإنما قلنا إن الرأي عبارة عن القياس لأنه يقال للإنسان: أقلت هذا برأيك أم بالنص؟ فيجعل أحدهما في مقابلة الآخر، وذلك يدل على أن الرأي لا يتناول الاستدلال بالنص، سواء كان جليا أو خفيا. فثبت بهذه الوجوه الأربعة إن بعض الصحابة ذهب إلى القول بالقياس والعمل به. وأما المقدمة الثانية وهي أنه لم يوجد من أحدهم إنكار أصل القياس فلأن القياس أصل عظيم في الشرع نفيا وإثباتا فلو أنكر بعضهم لكان ذلك الإنكار أولى بالنقل من اختلافهم في مسألة الحرام والجد، ولو نقل لاشتهر ولوصل إلينا فلما لم يصل إلينا علمنا أنه لم يوجد. وتقرير مقدمات هذا الكلام ما تقدم مثله في المقدمة الأولى. وأما المقدمة الثالثة وهى أنه لما قال بالقياس بعضهم ولم ينكره أحد منهم فقد انعقد الإجماع على صحته.

- ابن قدامة في روضة الناظر:
فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه إجماع الصحابة على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص. فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه. وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة. ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد. وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه. وجمع عثمان له على ترتيب واحد. واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والاخوة" على وجوه مختلفة، مع قطعهم أنه لا نص فيها. وقولهم في المشرّكة. ومن ذلك: قول أبي بكر في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ونحوه عن ابن مسعود في قضية بَرْوع بنت واشق. ومنه: حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى عمر فصل بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرهًا". ومنه: عهد عمر إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور برأيك. وقال علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، وأنا الآن أرى بيعهن". وقال عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". ومنه قولهم في السكران: "إذا سكر هذى، وإذا هذى أفترى، فحدوه حد المفتري". وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته، وقال معاذ للنبي ص: "أجتهد رأيي" فصوبه. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي. ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعًا.

- الآمدي في الإحكام:
المسألة الأولى: يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلا، وبه قال السلف من الصحابة.
...
وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم. فمن ذلك رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر في أخذ الزكاة من بني حنيفة وقتالهم على ذلك، وقياس خليفة رسول الله على الرسول في ذلك بوساطة أخذ الزكاة للفقراء وأرباب المصارف. ومن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة: "أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ومن ذلك أن أبا بكر ورث أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار: "لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت"، فرجع إلى التشريك بينهما في السدس. ومن ذلك حكم أبي بكر بالرأي في التسوية في العطاء حتى قال له عمر: "كيف تجعل من ترك دياره وأمواله وهاجر إلى رسول الله كمن دخل في الإسلام كرها؟" فقال أبو بكر: "إنما أسلموا لله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ"، وحيث انتهت النوبة إلى عمر فرق بينهم. ومن ذلك قياس أبي بكر تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة، حتى إنه عهد إلى عمر بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة. ومن ذلك ما روي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك". ومن ذلك قول عمر: "أقضي في الجد برأيي، وأقول فيه برأيي" وقضى فيه بآراء مختلفة. ومن ذلك قوله لما سمع حديث الجنين: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". ومن ذلك أنه لما قيل له في مسألة المشركة: "هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة" فشرك بينهم. ومن ذلك أنه لما قيل لعمر: إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها، قال: "قاتل الله سمرة، أما علم أن رسول الله ص قال: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها"، قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها. ومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا. ومن ذلك قول عثمان لعمر في واقعة: "إن تتبع رأيك فرأيك أسد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذلك الرأي كان" ولو كان فيه دليل قاطع على أحدهما لم يجز تصويبهما. ومن ذلك أنه ورث المبتوتة بالرأي. ومن ذلك قول علي في حد شارب الخمر: "إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفترين"، قاس حد الشارب على القاذف. ومن ذلك أن عمر كان يشك في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة، فقال له علي يا أمير المؤمنين: "أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة، أكنت تقطعهم؟" قال: "نعم"، قال: "فكذلك"، وهو قياس للقتل على السرقة. ومن ذلك ما روي عن علي أنه قال في أمهات الأولاد: "اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا يبعن، وقد رأيت الآن بيعهن" حتى قال له عبيدة السلماني: "رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك". ومن ذلك قول علي في المرأة التي أجهضت بفزعها بإرسال عمر إليها: أما المأثم فأرجو أن يكون منحطا عنك وأرى عليك الدية، فقال له: عزمت عليك أن لا تبرح حتى تضربها على بني عدي يعني قومه. وألحقه عثمان وعبد الرحمن بن عوف بالمؤدب وقالا: إنما أنت مؤدب، ولا شيء عليك. ومن ذلك قول ابن عباس لما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين: "أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي؟" فقال له زيد: أقول برأيي وتقول برأيك. ومن ذلك قوله في مسألة الجد: "ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا". ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا، وأنه كان يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول: "لا ضير في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين، فإن لم تجد شيئا من ذلك فاجتهد رأيك". ومن ذلك اختلاف الصحابة في الجد حتى ألحقه بعضهم بالأب في إسقاط الأخوة وألحقه بعضهم بالأخوة. ومن ذلك اختلافهم في قول الرجل لزوجته: "أنت علي حرام"، حتى قال أبو بكر وعمر: "هو يمين". وقال علي وزيد: "هو طلاق ثلاث". وقال ابن مسعود: "هو طلقة واحدة". وقال ابن عباس: "هو ظهار". إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى، وذلك يدل على أن الصحابة مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وأنه ما من واحد من أهل النظر والاجتهاد منهم إلا وقد قال بالرأي والقياس. ومن لم يوجد منه الحكم بذلك فلم يوجد منه في ذلك إنكار، فكان إجماعا سكوتيا وهو حجة مغلبة على الظن لما سبق تقريره في مسائل الإجماع.

- القرطبي في المفهم:
وقد جاء في الموطأ: أن عمر لما استشارهم في ذلك قال علي... إذ هذه القضية نص منهم على ذلك وهم الملأ الكريم، وقد انتشرت القضية في ذلك الزمان وعمل عليها في كل مكان ولم يتعرض بالإنكار عليها إنسان مع تكرار الأعصار وتباعد الأقطار فكان ذلك إجماعا على صحة العمل بالقياس.

- القرطبي في تفسيره:
واختلف الناس في القياس إلى قائل به وراد له. فأما القائلون به فهم الصحابة والتابعون وجمهور من بعدهم، وأن التعبد به جائز عقلا واقع شرعا، وهو الصحيح... وقال أبو تمام المالكي: أجمعت الأمة على القياس.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:
ومما يدل على القياس إجماع الصحابة على العمل بالقياس، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظرتهم. وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والنظائر وما اختلج في صدرك فالحقه بما هو أشبه بالحق"، وهذا هو عين القياس.

- البيضاوي في المنهاج:
المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن. فالحكم المقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

- ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين:
هذا كتاب عمر إلى أبي موسى ولم ينكره أحد من الصحابة بل كانوا متفقين على القول بالقياس...
...
ومن ذلك أن الصحابة جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة قياسا على ما نص الله عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (النساء:25)... والمقصود أن الصحابة نصفوا ذلك قياسا على تنصيف الله الحد على الأمة.
ومن ذلك أن الصحابة قدموا الصديق في الخلافة وقالوا: رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسوا الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة.
...
وكذلك أخذ الصحابة في الفرائض بالعول وإدخال النقص على جميع ذوي الفروض قياسا على إدخال النقص على الغرماء إذا ضاق مال المفلس عن توفيتهم.

- السبكي في الابهاج:
العمل بالقياس مجتمع عليه بين الصحابة لصدوره من طوائف منهم من غير إنكار.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16-11-12, 12:18 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع العشرون



v التأسي بأفعاله ص على وجهها واجب



- أحمد واللفظ له باسناد صححه الزين والأرنؤوط، ورواه أبو داود وصححه الألباني، ورواه ابن خزيمة وابن حبان، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي:

حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ حدثَنا أبي ثَنا يَزِيدُ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ فَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا".

- أحمد باسناد حسنه أحمد شاكر:

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا النَّبِيُّ ص وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَدِ انْطَلَقَ وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ، مَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللَّهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ، أَلا إِنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَءُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللَّهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ. أَلا إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَنْ لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ. فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَا لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أنَّى لا أُقِصَّنَّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ، ألا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ وَلا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ.

- البخاري في صحيحه:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ".
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالاَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ص: "إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ" فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ص حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "مَا خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ: فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ"، فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لاَ حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ص، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ص فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ص وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ص ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "أَمَّا الإِسْلاَمَ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ"، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ص مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "هَذَا فُلاَنٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ" فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاَءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ص: "هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ص فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ ص: "لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ" قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ص الكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ" ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ وَلاَ قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: ""وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" -قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: "لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص: "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ. فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ص: "فَأَجِزْهُ لِي"، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: "بَلَى فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ص فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ؟" قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ص وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ العَامَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا...
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: "أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ". فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: "فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ"، ثُمَّ قَالَ: "شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ص فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ".
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ".
عَنِ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ.

- مسلم في صحيحه:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ص إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ص أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ص فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قُلْتُ: "كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟" قَالَتْ: "كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ"، قُلْتُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً".
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ص عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص: "إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ".
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَفْعَلُ".
عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص يُصَلِّي بِنَا، قَالَ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ قَالَ يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا قَالَ: كَانَ سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لَا يَفْتُرُ وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ لَا أُمَّ لَكَ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَسْتَلِمُهُمَا فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً كُلَّ سَبْتٍ وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ" فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَاللهِ، لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ.

- ابن خزيمة في صحيحه:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ لَهُمْ: "مَا شَأْنُكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ، فَخَلَعْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ: "أَتَانِي آتٍ فَحَدَّثَنِي أَنَّ فِي نَعْلِي أَذًى فَخَلَعْتُهُمَا، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِذَا رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالْأَرْضِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِمَا".

- الباجي في المنتقى:

وهذا لما استقر عندهم وأجمعوا عليه من أن الاقتداء بالنبي ص واجب لازم لا يسوغ غيره.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

وأيضا هو أن الصحابة كانت ترجع في الاستدلال على الأشياء إلى أفعال رسول الله ص فدل على ما ذكرناه.

- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:

ولأن الصحابة كانوا يرجعون فيما أشكل عليهم إلى أفعاله فيقتدون به فيها فدل على انه شرع في حق الجميع.

- الجويني في البرهان:

أجمع المسلمون قبل اختلاف الآراء على أنه يجب على الأمة التأسي برسولها ومتابعته، ومن متابعته أن يوافق في أفعاله.

- ابن العربي في القبس:

وثبت بالتواتر المعنوي أن الصحابة كانوا يلجأون إلى فعله عند المشكلات كما يلجأون إلى قوله.

- ابن العربي في المحصول:

لا خلاف بين الأمة أن أفعال رسول الله ملجأ في المسألة ومفزع في الشريعة وبيان للمشكلة، فقد كانت الصحابة تبحث عن أفعاله كما تبحث عن أقواله وتستقريء جميع حركاته وسكناته وأكله وشربه وقيامه وجلوسه ونظره ولبسته ونومه ويقظته حتى ما كان يشذ عنهم شيء من سكونه ولا حركاته، ولو لم يكن ملاذا ولا وجد فيه المستعيذ معاذا لما كان لتتبعه معنى، وهذا فصل لا يحتاج إلى الإطناب فيه.

- عياض في الشفا:

وأيضا فقد علم من دين الصحابة قطعا الاقتداء بأفعال النبي ص كيف توجهت وفي كل فن كالاقتداء بأقواله. فقد نبذوا خواتيمهم حين نبذ خاتمه، وخلعوا نعالهم حين خلع، واحتجاجهم برؤية ابن عمر إياه جالسا لقضاء حاجته مستقبلا بيت المقدس. واحتج غير واحد منهم في غير شيء مما بابه العبادة أو العادة بقوله: رأيت رسول الله ص يفعله.

- الرازي في المحصول:

وأما الإجماع فلأن الصحابة بأجمعهم اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين فقالت عائشة: "فعلته أنا ورسول الله ص فاغتسلنا" فرجعوا إلى ذلك، وإجماعهم على الرجوع حجة وهو المطلوب، وإنما كان لفعل رسول الله ص فقد أجمعوا ها هنا على أن مجرد الفعل للوجوب. ولأنهم واصلوا الصيام لما واصل، وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع، وأمرهم عام الحديبية بالتحلل بالحلق فتوقفوا فشكا إلى أم سلمة فقالت: أخرج إليهم واحلق واذبح، ففعل فذبحوا وحلقوا متسارعين. ولأنه خلع خاتمه فخلعوا، ولأن عمر كان يقبل الحجر الأسود ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ص يقبلك لما قبلتك، وأنه ص قال في جواب من سأل أم سلمة عن قبلة الصائم: "ألا أخبرته كما أنني أقبل وأنا صائم".

- الآمدي في الإحكام:

وأما من جهة الإجماع، فما روي عن الصحابة أنهم لما اختلفوا في الغسل من غير إنزال أنفذ عمر إلى عائشة وسألها عن ذلك فقالت: "فعلته أنا ورسول الله واغتسلنا"، فأخذ عمر والناس بذلك، ولولا أن فعله متبع لما ساغ ذلك. وأيضا ما روي عن عمر أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنني رأيت رسول الله ص يقبلك لما قبلتك"، وكان ذلك شائعا فيما بين الصحابة من غير نكير، فكان إجماعا على اتباعه في فعله.
...
وأما الإجماع فهو أن الصحابة كانوا مجمعين على الرجوع إلى أفعاله كرجوعهم إلى تزوجه لميمونة وهو حرام، وفي تقبيله عليه السلام للحجر الأسود، وجواز تقبيله وهو صائم، إلى غير ذلك من الوقائع الكثيرة التي لا تحصى.

- الأرموي في التحصيل:

رجعت الصحابة إلى فعله في التقاء الختانين لما اختلفوا فيه، وواصلوا لما واصل، وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع، وأمرهم بالتحلل بالحلق عام الحديبية فتوقفوا، فشكا إلى أم سلمة فقالت: اخرج إليهم فاحلق واذبح، ففعل، فحلقوا وذبحوا مسارعين، وخلع خاتمه فخلعوا، وكان عمر يقبل الحجر الأسود ويقول: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ص يقبلك ما قبلتك، وقال ص لأم سلمة حين سألت عن قبلة الصائم: ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم. وهذا يدل على تقرير وجوب العود إلى أفعاله عندهم.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

وأما الإجماع فلأن الصحابة لما أخبرتهم عائشة بأنه ص اغتسل من النقاء الختانين رجعوا إلى ذلك بعد اختلافهم... ولأنهم واصلوا الصيام لما واصل، وخلعوا نعالهم لما خلع ص، وكانوا شديدين الاتباع له ص في أفعاله.



الإجماع الحادي والعشرون



v السنة مفسرة ومبينة للكتاب ومفصلة لمجمله



- البخاري في صحيحه:

وَقَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء:103) مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُ".
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ: "يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالعَفَافِ". حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى المُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (البقرة:57)... حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ".
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143) فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143) وَالوَسَطُ: العَدْلُ".
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ} إِلَى قَوْلِهِ: {يَتَّقُونَ} (البقرة:187) العَاكِفُ: المُقِيمُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي عِقَالَيْنِ، قَالَ: "إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ".
{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} (البقرة:196). حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: "مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شَاةً؟" قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَاحْلِقْ رَأْسَكَ" فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.
{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (البقرة:199). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}.
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى} (البقرة:238)... عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ، أَوْ أَجْوَافَهُمْ -شَكَّ يَحْيَى- نَارًا".
{وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (آل عمران:180)... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ" ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} (الأنعام:59) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ.
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} (التوبة:36)، القَيِّمُ هُوَ القَائِمُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ".
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ} (إبراهيم:27) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}".
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ} (مريم:39) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} حَدَّثَنِي الحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: "إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ".

- ابن تيمية في الفتاوى:

وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة الدين أن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عن مجمله.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 17-11-12, 10:22 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثاني والعشرون

v للعموم صيغ وضعت له تدل عليه


- البخاري في صحيحه:

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ص وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لاَ أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لاَ تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ الخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لاَ يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلاَ يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ"، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الخَذْفِ أَوْ كَرِهَ الخَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لاَ أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص: "لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ".
كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلاَ تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ".
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحَارِثِ -وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص لِأُمِّهَا- أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لاَ أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا. فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلاَ أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالاَ: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولاَنِ: إِنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ: "لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ" فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالاَ بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.
عُبَيْد اللَّهِ الخَوْلاَنِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا -قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ".
عَنِ الحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ".


- مسلم في صحيحه:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ص: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ".
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ".
عَنْ حُذيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنِمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ".
أن عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا" قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: "أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ص وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ ".
أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: آللَّهِ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ".
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبِي وَكَتَبْتُ لَهُ: إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ، أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ".
جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا".
دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بِمِنًى وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ فَكَادَتْ عُنُقُهُ -أَوْ عَيْنُهُ- أَنْ تَذْهَبَ، فَقَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ".
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".


- الترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح وصححه الألباني ورواه أبو داود وصححه الألباني:

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الفَيْضِ قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى العَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ.


- الجصاص في الفصول:

والقول بعموم اللفظ فيما لم تصحبه دلالة الخصوص في موضوع اللسان وأصل اللغة هو مذهب السلف في الصدر الأول ومن بعدهم ممن تابعهم متوارث ذلك عنهم بالفعل المستفيض. يبين ذلك محاجة الصحابة بعضهم بعضا في الحوادث التي تنازعوا فيها بألفاظ عموم مجردة من دلالة غيرها. من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي حين خالف عثمان في وطء الأختين بملك اليمين فقال: "أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى". يعني بآية التحليل قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:24) وبآية التحريم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء:23). وقال عثمان: "أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحليل أولى". وقد روي عنه الوقف فيه إلا أن المشهور عنه الإباحة، فاحتج كل واحد منهما بعموم لفظ القرآن غير مفتقر معه إلى دلالة من غيره، ثم كان العمومان عندهما متعارضين متى خلينا ومقتضى اللفظ فيهما بقولهما: أحلتهما آية وحرمتها آية لاستغراق كل واحدة منهما ما تحت الاسم. ثم كان من مذهب علي أن قوله تعالى: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مرتب على قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} وأن قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} قاض عليه. وكان عند عثمان أن قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ}. مرتب على قوله: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مخصوص، وأن آية الإباحة قاضية على آية الحظر. ومثله اختلاف علي وعبد الله بن مسعود في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال علي: "عدتها أبعد الأجلين" لأنه استعمل عموم الآيتين وهو قوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234) وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4). وقال عبد الله: "أن تضع حملها" لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقال: "من شاء باهلته أنها نزلت بعد قوله: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}" فكان عنده أنها قاضية عليها مخصصة لها، فاعتبرا جميعا عموم اللفظ ولم يفزعا إلى تأييده بغيره. وأراد عثمان رجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال ابن عباس: "أما إنها إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14) فحصل الحمل ستة أشهر". فاحتج بالعموم لأن لفظ الإنسان في هذا الموضع للجنس فهو مستوعب للكل، وقبله منه عثمان وعرف صحة استدلاله فرجع إليه. وقال عمر وابن عباس وعمران بن الحصين في أم المرأة إنها تحرم بالعقد وإن لم يقع دخول، وقالوا إنها مبهمة ولم يرجعوا فيها إلا إلى ظاهر اللفظ. وقال ابن عباس: "أبهموا ما أبهم الله تعالى". وقيل لابن عمر إن ابن الزبير يقول: "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، فقال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، قال الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} (النساء:23)". واحتج عمر على الزبير وبلال ومن سأله قسمة السواد بقول الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} (الحشر:8) إلى قوله {وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (الحشر:9) وقال الله تعالى: {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (الحشر:10)، قال عمر: "فقد جعل الحق لهؤلاء كلهم ولو قسمته بينكم لبقي الناس لا شيء لهم ولصار دولة بين الأغنياء منكم". فحاجهم بعموم هذه الآيات فتبينوا الرشد في قوله، ووضح لهم طريق الحق فرجعوا إلى مقالته. وقال ابن عباس: لم أجد الله ذكر جدًّا ولم يذكر إلا أبا احتجاجا ليكون الجد أبا. ونظائر ذلك كثيرة ظاهرة عندهم مستفيضة لو استقصيناه لطال به الكتاب وبمثل هذا يوقف على مذهب القوم ومقالاتهم. فبان بما وصفنا أن العموم من مفهوم لسان العرب، وإن ذلك مذهب السلف من غير خلاف بينهم فيه، وما خالف في هذا أحد من السلف ومن بعدهم. إلى أن نشأت فرقة من المرجئة ضاق عليها المذهب في القول بالإرجاء فلجأت إلى دفع القول بالعموم رأسا لئلا يلزمها لخصومها القول بوعيد الفساق بظواهر الآي المقتضية لذلك.


- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

لنا... وأيضا إجماع الصحابة، روي أن عمر قال لأبي بكر الصديق في مانعي الزكاة: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؟ فاحتج بعموم اللفظ ولم ينكر عليه أبو بكر ولا أحد من الصحابة، بل عدل أبو بكر في الجواب إلى الاستثناء المذكور في الخبر وهو قوله إلا بحقها وإن الزكاة من حقها. وروي أن عمر وعليا قالا في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى، فحملا اللفظين على العموم ثم رجحا لفظ التحريم. وروي أن عثمان بن مظعون أنشد:


ألا كل شيء ما خلا الله باطل


وكل نعيم لا محالة زائل




فقال: كذب، فإن نعيم أهل الجنة لا يزول. ولو لم يكن قول الشاعر اقتضى العموم لما جاز تكذيبه.


- السرخسي في الأصول:

فقد ظهر الاستدلال بالعموم عن رسول الله ص وعن الصحابة على وجه لا يمكن إنكاره،... والصحابة في زمن الصديق حين خالفوه في الابتداء في قتال مانعي الزكاة استدلوا عليه بقوله ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وهو عام، ثم استدل عليهم بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (التوبة:5)، فرجعوا إلى قوله وهذا عام. وحين أراد عمر أن يوظف الجزية والخراج على أهل السواد استدل على من خالفه في ذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (الحشر:10) وقال: أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا، ولو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم فيه نصيب. وهذه الآية في هذا الحكم نهاية في العموم. ولما هم عثمان برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر استدل عليه ابن عباس فقال: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14) فإذا ذهب للفصال عامان بقي للحمل ستة أشهر، وهذا استدلال بالعام. وحين اختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين قال علي: أحلهما قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وحرمهما قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء:23) فالأخذ بما يحرم أولى احتياطا، فوافقه عثمان في هذا إلا أنه قال عند تعارض الدليلين: أرجح الموجب للحل باعتبار الأصل. وحين اختلف علي وابن مسعود في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فقال علي: تعتد بأبعد الأجلين، واستدل بالآيتين قوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234) وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4)، قال ابن مسعود: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نزلت بعد قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، فاستدل بهذا العام على أن عدتها بوضع الحمل لا غير، وجعل الخاص في عدة المتوفى عنها زوجها منسوخا بهذا العام في حق الحامل. واحتج ابن عمر على ابن الزبير في التحريم بالمصة والمصتين بقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} (النساء:23). واحتج ابن عباس على الصحابة في الصرف بعموم قوله ص: "لا ربا إلا في النسيئة"، واحتجوا عليه بالعموم الموجب لحرمة الربا من الكتاب والسنة فرجع إلى قولهم. فبهذا تبين أنهم اعتقدوا وجوب العمل بالعام وإجراءه على عمومه.


- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا دليلان أحدهما إجماع الصحابة، فإنهم من أهل اللغة بأجمعهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل على تخصيصه دليل، فإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم، فعملوا بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} (النساء:11) واستدلوا به على إرث فاطمة حتى نقل أبو بكر: "نحنُ معاشِرَ الأنْبِيَاءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَاه صَدَقة". وأجروا {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة} (المائدة:38)، {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2) و {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} (الإسراء:33)، و {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} (البقرة:278)، {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم} (النساء:29) و {لا تَقْتُلُوا الصَّيْد} (المائدة:95) و"لَا تُنْكَحُ المَرْأَة على عَمَّتِها"، "ومَنْ أَغْلَقَ عليه بابَهُ فهو آمِنٌ"، و"لا يَرِثُ القَاتِلُ"، وغير ذلك مما لا يحصى على العموم. ولما نزل قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء:95) قال ابن أم مكتوم: "إني ضرير البصر" فنزل: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَر} فعَقَل الضرير وغيره من عموم اللفظ. ولما نزل {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (الأنبياء:98) قال ابن الزبعري: لأخصمن محمدًا، فقال له: قد عُبدت الملائكة والمسيح، أفيدخلون النار؟ فنزل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون} (الأنبياء:101). فعقَل العموم ولم ينكر عليه، حتى بين الله ـ المراد من اللفظ. ولما أراد أبو بكر قتال مانعي الزكاة قال له عمر: كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله ص: "أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ الناس حَتَّى يقولوا: لا إِلَه إِلّا اللهُ..." الحديث. فلم ينكر أبو بكر احتجاجه، بل قال: أليس قد قال: "إِلّا بِحَقِّهَا" والزكاة من حقها. واختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين: فاحتج عثمان بقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم} (المؤمنون:6) واحتج علي بعموم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن} (النساء:23). ولما سمع عثمان بن مظعون قول لبيد: "... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحالَةَ زَائلُ" قال له: كذبت، إن نعيم الجنة لا يزول. وهذا وأمثاله مما لا ينحصر كثرة، يدل على اتفاقهم على فهم العموم من صيغته، والإجماع حجة.


- الآمدي في الاحكام:

وأما الإجماعية فمنها احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة بقوله: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم"، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة احتجاجه بذلك، بل عدل أبو بكر إلى التعليق بالاستثناء وهو قوله ص: "إلا بحقها"، فدل على أن لفظ الجمع المعرف للعموم. ومنها احتجاج فاطمة على أبي بكر في توريثها من أبيها فدك والعوالي بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11)، ولم ينكر عليها أحد من الصحابة، بل عدل أبو بكر إلى ما رواه عن النبي ص، إلى دليل التخصيص وهو قوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". ومنها احتجاج عثمان على علي في جواز الجمع بين الأختين بقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} (المؤمنون:6)، واحتجاج علي بقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن} (النساء:23)، ولم ينكر على أحد منهما صحة ما احتج به، وإنما يصح ذلك أن لو كانت الأزواج المضافة، والأختان على العموم. ومنها أن عثمان لما سمع قول الشاعر:


ألا كل شيء ما خلا الله باطل


وكل نعيم لا محالة زائل




قال له: كذبت فإن نعيم أهل الجنة لا يزول. ولم ينكر عليه منكر، ولولا أن "كل" للعموم لما كان كذلك. ومنها احتجاج أبي بكر على الأنصار بقوله ص: "الأئمة من قريش" ووافقه الكل على صحة هذا الاحتجاج من غير نكير، ولو لم يكن لفظ "الأئمة" عاما لما صح الاحتجاج. ومنها إجماع الصحابة على إجراء قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2) و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة} (المائدة:38) و {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} (الإسراء:33) و {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} (البقرة:278) و {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم} (النساء:29) و {لا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (المائدة:95) ، وقوله ص: "لا وصية لوارث"، "ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها"، "ومن ألقى سلاحه فهو آمن" إلى غير ذلك على العموم.


- البيضاوي في المنهاج:

وأيضا استدلال الصحابة بعموم ذلك في مثل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2)، {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} (النساء:11)، "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، "الأئمة من قريش"، "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" شائعا من غير نكير.


- الأصفهاني في شرح المنهاج:

وأيضا استدلال الصحابة على عموم الجنس المعرف في مثل {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2)، والجمع المعرف باللام جمع قلة في نحو "الأئمة من قريش"، وجمع كثرة نحو "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، والجمع المضاف جمع قلة في نحو {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} (النساء:11)، وجمع كثرة في نحو "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" شائعا من غير نكير دليل على أنهم أجمعوا على عموم هذه الأسماء.


- تاج الدين السبكي في الإبهاج:

الوجه الثاني من الاستدلال أن الصحابة استدلت بعموم بعض هذه الصيغ أو بعضهم وشاع ولم ينكر فكان اجماعا، وبيان ذلك انهم استدلوا لعموم اسم الجنس المحلى بالألف واللام على العموم وذلك نحو قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} (النور:2) وعملوا بمضمون ذلك. واستدلوا بعموم الجمع المضاف نحو تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11). واستدل أبو بكر ايضا بعمومه فانه رد على فاطمة لما طلبت منه ميراثها من النبي ص بقوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة"، وهذه الواقعة على هذا النسق لا اعرفها، وإنما اخرج البخاري من حديث عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثها من الرسول ص يطلبان سهمه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله ص يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة". وروى الترمذي في غير الجامع: "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة" قال شيخنا الذهبي: وفي صحته نظر. واستدل عمر بعموم اسم الجمع المحلى، فانه قال لأبي بكر حين عزم على قتال مانعي الزكاة: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم"؟ فقال له أبو بكر: أليس قد قال: "إلا بحقها"، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. وتمسك به أيضا أبو بكر بقوله ص: "الأئمة من قريش" وحديث الائمة من قريش رواه احمد والنسائي.


الإجماع الثالث والعشرون

v تخصيص القرآن بالسنة المتواترة والآحاد جائز، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز


- مالك في الموطأ وصححه ابن عبد البر:

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا. ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنْ لَا تَبِع ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ.


- البخاري في صحيحه:

عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ:... فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَأ يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلاَ فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ص مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ص نَفْسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالاَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ...
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: "لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ".
عَنْ عَائِشَةَ قالت: قَالَ النَّبِيُّ ص: "تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا".
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ".
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لاَ يَأْتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ، فَقَالَ: "لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.


- مسلم في صحيحه:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا".
عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ص فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَنَافِعٌ مَعَهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْثِيُّ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ".
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ".


- الجصاص في الفصول في الأصول:

ودليل آخر وهو اتفاق الجميع على جواز تخصيص القرآن بالسنة.


- أبو الحسين البصري في المعتمد:

ويدل عليه إجماع الصحابة لأنهم خصوا قول الله : {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} (النساء:11) بما روي عن النبي ص أنه قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" ولما روي أن القاتل لا يرث، والصحيح أن فاطمة طالبت بعد ذلك بالنحلة لا بالميراث، وخصوا الآية أيضا بما روي عن النبي ص أنه جعل للجدة السدس وهذا يغير فرض ما تضمنته الآية فكانت مخصصة لها، وخصوا قول الله : {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بما روى أبو هريرة عن النبي ص أنه قال: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها"، وخصوا قوله سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بخبر أبي سعيد في المنع من بيع درهم بدرهمين، وخصوا قوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:5) بما روي عن عبد الرحمن بن عوف في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وكل هذه أخبار آحاد وتخصيص الصحابة ظواهر القرآن بها ظاهر لا يمكن دفعه، ولا يمكن أن يقال خصوها بغير ذلك لأنه لا يجوز أن يروى ما خصوها به ويروى ما لم يجر له ذكر.


- الشيرازي في التبصرة:

لنا أن المسلمين أجمعوا على تخصيص آية المواريث بقوله ص: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" وعلى تخصيص قوله ـ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النساء:3) بقوله ص: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها". واحتج أبو بكر الصديق على فاطمة بقوله ص: "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" وهذا تخصيص لعموم من القرآن بخبر الواحد فدل على جواز ذلك.


- السمعاني في قواطع الأدلة:

وأما تخصيص عموم الكتاب بالسنة فهو جائز عندنا لإجماع الصحابة، فإنهم خصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11) بقوله ص: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث"، وما روى أن النبى ص قال: "لا يرث قاتل" أو لفظ هذا معناه.


- ابن العربي في المحصول:

والذي يؤكد ذلك ما روى من قبول الصحابة لتخصيص عموم آية المواريث بحديث أبي بكر في حق النبي حين قال: سمعته يقول: "لا نورث، ما تركت بعد نفقته عيالي معونة عاملي فهو صدقة".


- الرازي في المحصول:

وأما جمهور الآصحاب فقالوا: أجمعت الصحابة على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وبينوه بخمس صور: إحداها: أنهم خصصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} (النساء:11) بما رواه الصديق أنه ص قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وثانيها: خصصوا عموم قوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} (النساء:11) بخبر محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة أنه ص جعل للجدة السدس، لأن المتوفاة إذا خلفت زوجا وبنتين وجدة فللزوج الربع ثلاثة وللبنين الثلثان ثمانية وللجدة السدس اثنان عالت المسألة إلى ثلاثة عشر وثمانية من ثلاثة عشر أقل من ثلثي التركة. وثالثها: أنهم خصصوا قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بخبر أبي سعيد في المنع من بيع الدرهم بالدرهمين. ورابعها: خصصوا قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:5) بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وخامسها: خصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بخبر أبي هريرة في المنع من نكاح المرأة على عمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها.


- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا في تقديم الخاص مسلكان: أحدهما: أن الصحابة ذهبت إليه فخصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) برواية أبي هريرة عن النبي ص: "لا تُنْكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِها". وخصصوا آية الميراث بقوله: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَاَ الْكَافِرُ المُسْلِمَ" و "لَاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ"، و "إنَّا مَعَاشِرَ الْْأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ". وخصصوا عموم الوصية بقوله: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". وعموم قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة:230)، بقوله: "حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا". إلى نظائر كثيرة لا تحصى، مما يدل على أن الصحابة والتابعين كانوا يسارعون إلى الحكم بالخاص من غير اشتغال بطلب تاريخ ولا نظر في تقديم ولا تأخير.


- ابن قدامة في المغني:

وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بالإجماع.


- الآمدي في الاحكام:

أما النقل فهو أن الصحابة خصوا قوله ـ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بما رواه أبو هريرة عن النبي ص من قوله: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها". وخصوا قوله ـ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} (النساء:11) الآية، بقوله ص: "لا يرث القاتل، ولا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر". وبما رواه أبو بكر من قوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"، وخصوا قوله ـ: {كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} (النساء:11) بما روي عن النبي ص أنه جعل للجدة السدس، وخصوا قوله ـ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بما روي عنه ص أنه نهى عن بيع الدرهم بالدرهمين، وخصوا قوله ـ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (المائدة:38) وأخرجوا منه ما دون النصاب بقوله ص: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا"، وخصوا قوله ـ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:5) بإخراج المجوس منه بما روي عنه ص أنه قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" إلى غير ذلك من الصور المتعددة، ولم يوجد لما فعلوه نكير فكان ذلك إجماعا، والوقوع دليل الجواز وزيادة.


- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

ولإجماع الصحابة على تخصيص آية الإرث بقوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بخبر ابن مسعود في تحريم الربا، وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بقوله ص: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها".


- الأصفهاني في شرح المنهاج:

إن الصحابة أجمعوا على أن قوله ـ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} (النساء:11) مخصص بهذا الحديث، فإن كان متواترا فقد تم ما ذكروا، وإن كان آحادا فيلزم تخصيص الكتاب بالمتواتر بطريق الأولى.


- تاج الدين السبكي في الإبهاج:

يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة، قال الآمدي: لا أعرف فيه خلافا.


- أبو زرعة في طرح التثريب:

وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز بالإجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد إجماعا.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18-11-12, 09:55 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الرابع والعشرون



v العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب



- أحمد في مسنده وصححه الزين والأرنؤوط والألباني:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، وَنَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْذُ -قَالَ: أَحْسَبُهُ- شَهْرَيْنِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ. فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: "أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ" أَوْ قَالَ: "مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ".

- وكيع في أخبار القضاة:

حَدَّثَنَا الزعفراني قال: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم قال: حَدَّثَنَا سعيد بن عبيد الطائي عَن علي بن ربيعة أن علياً استعمل رجلاً من بني أسد يُقَالُ له ضبيعة ابن زهير، فلما قضى عمله أتى علياً بجراب فيه مال فقال: يا أمير المؤمنين إن قوماً كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال، فها هو ذا، فإن كان لي حلالاً أكلته، وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به. فَقَالَ علي: لو أمسكته لكان غُلُوْلاً، فقبضه منه وجعله في بيت المال.

- الطبري في تفسيره باسناد صححه ابن كثير:

حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا زكريا عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا. قال: فحضرته الوفاة ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهده رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا الأشعريّ فأخبراه، وقدِما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ص، فأحلفهما وأمضى شهادتهما.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

وقد أجمع المسلمون على عموم آية القذف وإن كانت نزلت في شأن عائشة خاصة، وعموم آية اللعان وإن كانت نزلت في شأن هلال بن أمية وامرأته، وعموم آية الظهار وإن كانت نزلت في شأن رجل بعينه، فدل على أنه لا اعتبار بالسبب.

- السرخسي في أصوله:

إن بين أهل التفسير اتفاقا أن نزول آية الظهار كان بسبب خولة ثم لم يختص الحكم بها، ونزول آية القذف كان بسبب قصة عائشة ثم لم يختص بها، ونزول آية اللعان كان بسبب ما قال سعد بن عبادة ثم لم يختص به، ودخل رسول الله ص المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" فقد كان سبب هذا النص إسلامهم إلى أجل مجهول، ثم لم يختص هذا النص بذلك السبب. وأمثلة هذا كثير، فعرفنا أن العام لا يختص بسببه.

- الرازي في المحصول:

الأمة مجمعة على أن آية اللعان والظهار والسرقة وغيرها إنما نزلت في أقوام معينين، مع أن الأمة عمموا حكمها، ولم يقل أحد أن ذلك التعميم خلاف الأصل.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

فليس شيء من الآيات مختصا بالسبب المعين الذي نزل فيه باتفاق المسلمين.



الإجماع الخامس والعشرون



v العام يجب إجراؤه عى عمومه ما لم يرد دليل تخصيص



- السرخسي في أصوله:

فقد ظهر الاستدلال بالعموم عن رسول الله ص وعن الصحابة على وجه لا يمكن إنكاره، فإن النبي ص حين دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة فلم يجبه بين له خطأه فيما صنع بالاستدلال بقوله تعالى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ} (الأنفال:24) وهذا عام، فلو كان موجبه التوقف على ما زعموا لم يكن لاستدلاله عليه به معنى. والصحابة في زمن الصديق حين خالفوه في الابتداء في قتال مانعي الزكاة استدلوا عليه بقوله ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وهو عام، ثم استدل عليهم بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (التوبة:5)، فرجعوا إلى قوله وهذا عام. وحين أراد عمر أن يوظف الجزية والخراج على أهل السواد استدل على من خالفه في ذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (الحشر:10) وقال: أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا، ولو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم فيه نصيب. وهذه الآية في هذا الحكم نهاية في العموم. ولما هم عثمان برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر استدل عليه ابن عباس فقال: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14) فإذا ذهب للفصال عامان بقي للحمل ستة أشهر، وهذا استدلال بالعام. وحين اختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين قال علي: أحلهما قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وحرمهما قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء:23) فالأخذ بما يحرم أولى احتياطا، فوافقه عثمان في هذا إلا أنه قال عند تعارض الدليلين: أرجح الموجب للحل باعتبار الأصل. وحين اختلف علي وابن مسعود في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فقال علي: تعتد بأبعد الأجلين، واستدل بالآيتين قوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234) وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4)، قال ابن مسعود: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نزلت بعد قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، فاستدل بهذا العام على أن عدتها بوضع الحمل لا غير، وجعل الخاص في عدة المتوفى عنها زوجها منسوخا بهذا العام في حق الحامل. واحتج ابن عمر على ابن الزبير في التحريم بالمصة والمصتين بقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} (النساء:23). واحتج ابن عباس على الصحابة في الصرف بعموم قوله ص: "لا ربا إلا في النسيئة"، واحتجوا عليه بالعموم الموجب لحرمة الربا من الكتاب والسنة فرجع إلى قولهم. فبهذا تبين أنهم اعتقدوا وجوب العمل بالعام وإجراءه على عمومه.

- الغزالي في المستصفى:

الدليل الخامس وهو عمدتهم: إجماع الصحابة، فإنهم وأهل اللغة بأجمعهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه، وإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم. فعملوا بقول الله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} (النساء:11) واستدلوا به على إرث فاطمة، حتى نقل أبو بكر عن النبي ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2)، و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (المائدة:38)، {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} (الإسراء:33)، { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا} (البقرة:278)، {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (النساء:29)، و {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (المائدة:95)، و "لا وصية لوارث" و "لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها" و "من ألقى سلاحه فهو آمن" و "لا يرث القاتل" و "لا يقتل والد بولده" إلى غير ذلك مما لا يحصى، ويدل عليه أنه لما نزل قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء:95) الآية، قال ابن أم مكتوم ما قال وكان ضريرا، فنزل قوله تعالى: { غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (النساء:95) فشمل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين، ولما نزل قوله تعالى: {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} (الأنبياء:98) قال بعض اليهود: أنا أخصم لكم محمدا، فجاءه وقال: قد عبدت الملائكة وعبد المسيح فيجب أن يكونوا من حصب جهنم. فأنزل الله : {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (الأنبياء:101) تنبيها على التخصيص، ولم ينكر النبي ص والصحابة تعلقه بالعموم، وما قالوا له: لم استدللت بلفظ مشترك مجمل. ولما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} (الأنعام:82) قالت الصحابة: فأينا لم يظلم؟ فبين أنه إنما أراد ظلم النفاق والكفر، واحتج عمر على أبي بكر الصديق بقوله ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" فدفعه أبو بكر بقوله: "إلا بحقها" ولم ينكر عليه التعلق بالعموم، وهذا وأمثاله لا تنحصر حكايته.




الإجماع السادس والعشرون



v العام بعد التخصيص حجة في الباقي



- أبو الحسين البصري في المعتمد:

فقد صح الاستدلال بالعموم المخصوص بدليل منفصل أو متصل سواء سمي العموم مجملا أو غير مجمل أو سمي مجازا أو غير مجاز. ويدل عليه أيضا إجماع الصحابة لأن عليا تعلق في معنى الجمع بين الأختين بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وبقوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (النساء:23) وقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وكذلك قال عثمان، ومعلوم أن قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مخصوص منه البنت والأخت. واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء:23) وقال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، وإن كان وقوع التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

لنا أن فاطمة احتجت على أبي بكر الصديق بقوله تعالى: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11) ولم ينكر أبو بكر ولا أحد من الصحابة احتجاجها بالآية وإن كان قد دخلها التخصيص في الرقيق والكافر والقاتل.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

فأما إذا كان المخصوص معلوما فقد بينا وجه كون العموم حجة في الباقي، وقد ورد من الصحابة التعلق بالعموم المخصوص، فإن عليا قال في الجمع بين الأنثيين المملوكتين فى الوطء أحلتهما آية وحرمتهما آية، وقد روي عن عثمان مثل ذلك، وعنيا بقولهما أحلتهما آية قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وعنيا بآية التحريم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (النساء:23)، ومعلوم أن قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) مخصوص منه البنت والأخت. واحتج ابن عباس في قليل الرضاع بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء:23) وقال: قضاء الله تعالى أولى من قضاء ابن الزبير، وإن كان وقوع التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط وذلك يوجب تخصيص الآية، ولا يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا تمسك الصحابة بالعمومات، وما من عموم إلا وقد تطرق إليه التخصيص إلا اليسير.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

أما الإجماع فهو أن فاطمة احتجت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} (النساء:11) الآية، مع أنه مخصص بالكافر والقاتل، ولم ينكر أحد من الصحابة صحة احتجاجها مع ظهوره وشهرته، بل عدل أبو بكر في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة". وأيضا فإن عليا احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) مع كونه مخصصا بالأخوات والبنات، وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد له نكير فكان إجماعا. وأيضا فإن ابن عباس احتج على تحريم نكاح المرضعة بعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء:23) وقال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، مع أنه مخصوص لكون الرضاع المحرم متوقفا على شروط وقيود، فليس كل مرضعة محرمة، ولم ينكر عليه منكر صحة احتجاجه به فكان إجماعا
.
- القرافي في الذخيرة:

قاعدة مجمع عليها: وهو أنه إذا تعارض النص والعموم قدم الخاص في صورة وروده وبقي العموم معمولا به في غير تلك الصورة.

- الأصفهاني في شرح المنهاج:

والحق أن يقال في بيان المختار عند المصنف أن الصحابة استدلوا بالعام بعد التخصيص مطلقا، ولم يفرقوا بين كون المخصص متصلا أو منفصلا، وشاع وذاع ولم ينكر عليهم أحد فيكون إجماعا منهم على أن العام بعد التخصيص حجة في الباقي.

- الاسنوي في نهاية السول:

والصواب التمسك بعمل الصحابة فإنهم قد استدلوا بالعمومات المخصوصة من غير نكير فكان إجماعا.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19-11-12, 07:57 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع السابع والعشرون



v الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب



- السمعاني في قواطع الأدلة:

وايضا فإن المتعارف من أمر الصحابة انهم عقلوا عن مجرد أوامر الرسول ص الوجوب وسارعوا إلى تنفيذها ولم يراجعوه فيها ولم ينتظروا لها قرائن الوعيد وارادته اياها بالتوكيد، ولوكان كذلك لحكي عنهم ولنقل القرائن المضافة إلى الأوامر كما نقلت أصولها. فلما نقلت اوامره ونقل امتثال الصحابة لها من غير تلبث وانتظار ونقل ايضا احترازهم عن مخالفتها بكل وجه عرفنا انهم اعتقدوا فيها الوجوب.

- المحصول للرازي:

الدليل التاسع: إن الصحابة تمسكوا بالأمر على الوجوب ولم يظهر من أحد منهم الإنكار عليه، وذلك يدل على أنهم أجمعوا على أن ظاهر الأمر للوجوب، وإنما قلنا إنهم تمسكوا بالأمر على الوجوب لأنهم أوجبوا أخذ الجزية من المجوس لما روى عبد الرحمن أنه ص قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وأوجبوا غسل الإناء من ولوغ الكلب بقوله ص: "فليغسله سبعا"، وأوجبوا إعادة الصلاة عند ذكرها بقوله ص: "فليصلها إذا ذكرها".

- ابن قدامة في روضة الناظر:

الثالث: إجماع الصحابة، فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله ـ وامتثال أوامره من غير سؤال النبي ص عما عنى بأوامره، وأوجبوا أخذ الجزية من المجوس بقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وغسل الإناء من الولوغ بقوله "... فليغسله سبعا"، والصلاة عند ذكرها بقوله: "... فليصلها إذا ذكرها"، واستدل أبو بكر على إيجاب الزكاة بقوله ـ: {... وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43). ونظائر ذلك مما لا يخفى يدل على إجماعهم على اعتقاد الوجوب.

- الآمدي في الاحكام:

وأما الإجماع فهو أن الأمة في كل عصر لم تزل راجعة في إيجاب العبادات إلى الأوامر من قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43) إلى غير ذلك من غير توقف، وما كانوا يعدلون إلى غير الوجوب إلا لمعارض. وأيضا فإن أبا بكر استدل على وجوب الزكاة على أهل الردة بقوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا.

- الأرموي في التحصيل:

تمسك الصحابة بالأمر في قوله ص: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وقوله "فليغسله سبعا"، وقوله: "فليصلها إذا ذكرها" على الوجوب، ولم ينكر عليهم فكان إجماعا.




الإجماع الثامن والعشرون



v أوامر الرسول ص تشمل من جاء ويجيء بعده



- الجويني في التلخيص:

اتفق المسلمون على أنّا في عصرنا مأمورون بأمر الرسول ص.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا اتفاق الصحابة والتابعين على الرجوع إلى الظواهر المتضمنة أوامر الله ـ وأوامر نبيه ص على من لم يوجد في عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

وقد أجمع المسلمون على أن أوامر رسول الله ص تتناولنا وهي متقدمة علينا.




الإجماع التاسع والعشرون



v خبر الآحاد لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة بعد زمن الرسول ص



- الجصاص في الفصول في الأصول:

والدليل على صحة هذا الأصل اتفاق المسلمين جميعا على امتناع جواز نسخ القرآن بخبر الواحد.

- الغزالي في المستصفى:

بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف.

- عياض في إكمال المعلم:

والنسخ لا يكون بأخبار الآحاد باتفاق بعد زمان النبي ص.

- الرازي في المحصول:

وإنما فصلنا بينهما لإجماع الصحابة على الفصل بينهما فقبلوا خبر الواحد في التخصيص وردوه في النسخ.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا إجماع الصحابة على أن القرآن والمتواتر لا يرفع بخبر الواحد فلا ذاهب إلى تجويزه حتى قال عمر: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت".

- الآمدي في الإحكام:

أما الإجماع، فما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت"، وأيضا ما روي عن علي أنه قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول أعرابي بوال على عقبيه". ووجه الاحتجاج به أنهما لم يعملا بخبر الواحد ولم يحكما به على القرآن وما ثبت من السنة تواترا، وكان ذلك مشتهرا فيما بين الصحابة ولم ينكر عليهما منكر، فكان ذلك إجماعا.

- القرطبي في المفهم:

وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ جميعا. لكن ذلك ممنوع بعد وفاته ص بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن المتواتر المعلوم لا يرتفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف.

- القرطبي في تفسيره:

بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف.

- القرافي في الذخيرة:

ونسخ القرآن بخبر الواحد ممتنع إجماعا.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

ونقل القاضي اجماع الامة على منعه بعد الرسول ص، قال: وإنما اختلفوا في زمانه، وكذا امام الحرمين قال: اجمع العلماء على ان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون.




الإجماع الثلاثون



v يجوز نسخ الحكم الثابت بالقرآن مع بقاء التلاوة



- الجصاص في الفصول في الأصول:

أما جواز نسخ الحكم فلا خلاف فيه بين الأمة إلا فرقة شذت عنها.

- ابن عبد البر في التمهيد:

وقد أجمعوا أن من القرآن ما نسخ حكمه وثبت خطه.

- الجويني في التلخيص:

اعلم وفقك الله أن القائلين بالنسخ أجمعوا على جواز نسخ الحكم الثابت بالقرآن بآية من القرآن.

- ابن العربي في المحصول:

المسألة الأولى: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة إجماعا.

- آل تيمية في المسودة:

مسألة: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، وهذا بالإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

الوجه الثاني: انه تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول ص في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} (المجادلة:12) ثم نسخ ذلك بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} (المجادلة:13) الآية قال الواحدي: اجمعوا على أنها منسوخة الحكم.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21-11-12, 06:55 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الحادي والثلاثون



v النسخ جائز وواقع في الجملة



- الجصاص في الفصول في الأصول:

لا خلاف بين السلف في جواز نسخ السنة بالقرآن.
...
اتفق أهل العلم على جواز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالسنة.

- ابن عبد البر في الاستذكار:

وقد أجمع العلماء على أن أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة وأجمعوا على أن ذلك كان بالمدينة.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

والوجه الرابع من دلائل النسخ إجماع الصحابة. واجماعهم ضربان: إجماع قول واجماع فعل. أما إجماعهم على القول مثل قولهم نسخ صوم رمضان صوم عاشوراء ومثل قولهم نسخت الزكاة سائر الحقوق في المال. وأما إجماعهم على الفعل مثل صلاتهم إلى الكعبة بعد صلاتهم إلى بيت المقدس.

- عياض في إكمال المعلم:

وفي هذه القصة دليل على صحة نسخ الاحكام وهو مما أجمع عليه كافة المسلمين إلا طائفة من المبتدعة لا يعبأ بها لم تقل به ووافقت القنائية من اليهود فيه.

- الرازي في المحصول:

الأمة مجمعة على وقوع النسخ... المسألة الخامسة: اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

وقد أجمعت الأمة على أن شريعة محمد ص قد نسخت ما خالفها من شرائع الأنبياء قبله.

- الآمدي في الاحكام:

الصحابة والسلف أجمعوا على أن شريعة محمد ص ناسخة لجميع الشرائع السالفة، وأجمعوا على نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس باستقبال الكعبة، وعلى نسخ الوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان، ونسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي ص، ووجوب التربص حولا كاملا عن المتوفى عنها زوجها، ووجوب ثبات الواحد للعشرة المستفاد من قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} (الأنفال:65) الآية، بقوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} (الأنفال:66) الآية، إلى غير ذلك من الأحكام المتعددة.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والثاني نسخ خبر الواحد بمثله، والثالث نسخ الآحاد بالمتواترة، والرابع نسخ المتواتر بالآحاد، فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف.

- القرافي في الذخيرة:

يجوز عندنا نسخ... والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها، وبالكتاب وبالسنة المتواترة إجماعا.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

أجمع المسلمون على جواز النسخ.



الإجماع الثاني والثلاثون



v رواية البالغ ما تحمله وهو صبي مقبولة



- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:

لأن المسلمين اجمعوا على قبول خبر أحداث الصحابة والعمل بما سمعوه في حال الصغر كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم.

- البزدوي في كنز الوصول إلى معرفة الأصول:

ألا ترى أن الصحابة تحملوا في صغرهم ونقلوا في كبرهم.

- الرازي في المحصول:

الأول: إجماع الصحابه فإنهم قبلوا رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده.

- الآمدي في الاحكام:

الأول: أن الصحابة أجمعت على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة مطلقا من غير فرق بين ما تحملوه في حالة الصغر وبعد البلوغ.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

والدليل على ذلك الإجماع على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير من غير تفرقة بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده.



الإجماع الثالث والثلاثون



v يشترط في الراوي أن يكون عدلا ضابطا فلا تقبل رواية الفاسق المقطوع بفسقه



- مسلم في مقدمة صحيحه:

خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم.

- الجويني في البرهان:

والمعتمد فيه الرجوع إلى إجماع الصحابة، فإنا نعلم منهم بمسلك الاستفاضة والتواتر أنهم كانوا لا يقبلون روايات المجان والفسقة وأصحاب الخلاعة.

- الرازي في المحصول:

المسألة الأولى: الفاسق اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه فسقا لم تقبل روايته بالإجماع.

- الآمدي في الاحكام:

لأنا أجمعنا على عدم قبول رواية الفاسق لاحتمال كذبه.

- ابن الصلاح في مقدمته:

أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه.

- القرطبي في المفهم:

وقال الفقهاء: لا يقبل قوله لأن جرأته على الفسق تخرم الثقة بقوله، فقد يجترئ على الكذب كما اجترأ على الفسق.

- النووي في التقريب:

أجمع الجماهير من أئمة الحديث والفقه أنه يشترط فيه أن يكون عدلاً ضابطاً بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظاً حافظاً إن حدث من حفظه، ضابطاً لكتابه إن حدث منه، عالماً بما يحيل المعنى إن روى به.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

لما كانت العدالة شرطا لم يجز قبول رواية من أقدم على الفسق عالما بكونه فسقا، وقد حكي الإجماع على هذا.



الإجماع الرابع والثلاثون



v يقبل خبر المحدود في القذف لنقصان عدد الشهود والعبد والمرأة والأعمى وغير الفقيه



- الجصاص في الفصول في الأصول:

وليست الشهادة أصلا للأخبار لاتفاق الجميع على قبول أخبار العبيد والمحدودين في القذف وخبر النساء وحدهن.

- الماوردي في الحاوي:

وأما الشهود فلأنهم شهدوا بظاهر ما شاهدوا فسلم جماعتهم من جرح وتفسيق. ولذلك أجمع المسلمون على قبول أخبارهم في الدين وأثبتوا أحاديثهم عن الرسول ص.

- ابن قدامة في المغني:

وروايته مقبولة، ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة، مع رد عمر شهادته.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولا يشترط في الرواية الذكورية، فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من النساء، ولا البصر فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة اعتمادًا على صوتها وهم كالضرير في حقها. ولا يشترط كون الراوي فقيها لقوله ص: "رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". وكانت الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا.
...
المحدود في القذف إن كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره لأن نقصان العدد ليس من فعله. ولهذا روى الناس عن أبي بكرة واتفقوا على ذلك وهو محدود في القذف. وإن كان بغير لفظ الشهادة: فلا تقبل روايته حتى يتوب.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

واختلفوا في شهادة الأعمى، فمنعها الشافعى وطائفة وأجازها مالك وطائفة، واتفقوا على قبول خبره.

- ابن القيم في اعلام الموقعين:

وقد أجمع المسلمون على قبول رواية أبي بكرة.



الإجماع الخامس والثلاثون



v رواية المجهول ترد



- الرازي في المحصول:

الرابع: إجماع الصحابة على رد رواية المجهول. رد عمر خبر فاطمة بنت قيس وقال: كيف نقبل قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، ورد علي خبر الأشجعي في المفوضة، وكان علي بن أبي طالب يحلف الراوي، ثم أن أحدا من الصحابة ما أظهر الإنكار على ردهم وذلك يقتضي حصول الإجماع.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 23-11-12, 06:58 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع السادس والثلاثون



v من كان عارفا بالعربية يجوز له أن يروي الحديث الذي لا يتعبد بألفاظه بالمعنى



- عبد الرزاق في المصنف:

أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد.

- الدارمي في سننه واللفظ له باسناد صححه حسين سليم أسد. وقال ابن النجار في الكوكب المنير: رواه أحمد باسناد حسن:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَنِي مَعْنٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ.

- ابن ماجة باسناد صححه ابن مفلح والهيثمي ورواه أحمد باسناد صححه الأرنؤوط وأحمد شاكر:

عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص، قَالَ: فَنَكَسَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ.

- ابن ماجة باسناد صححه ابن مفلح والألباني:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

- السرخسي في الأصول:

وحجتنا في ذلك ما اشتهر من قول الصحابة: أمرنا رسول الله ص بكذا ونهانا عن كذا، ولا يمتنع أحد من قبول ذلك إلا من هو متعنت. وروينا عن ابن مسعود أنه كان إذا روى حديثا قال: نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه. وكان أنس إذا روى حديثا قال في آخره: أو كما قال رسول الله ص. فدل أن النقل بالمعنى كان مشهورا فيهم.

- ابن العربي في عارضة الأحوذي:

الثاني: إجماع الأمة على قبول خبر الصاحب وهو يقول: أمر رسول الله ص بكذا ونهى عن كذا، وهذا نقل المعنى.

- ابن العربي في عارضة الأحوذي:

قد بينا أن قول الصحابة نهى رسول الله ص عن كذا أو أمر بكذا في الدرجة الثانية من الخبر إذا لم يذكر قول رسول الله ص بنصه وإنما نقل معناه وهو مقبول إجماعا.

- ابن العربي في المحصول:

وألفاظ الشريعة على قسمين: أحدهما أن يتعلق به التعبد كألفاظ التشهد فلا بد من نقلها بلفظها. والثاني ما وقع التعبد بمعناه فهذا يجوز تبديل اللفظ بشرطين: أحدهما أن يكون المبدل ممن يستقل بذلك، وقد قال واثلة بن الأسقع: ليس كل ما سمعناه من رسول الله نحدثكم فيه باللفظ، حسبكم المعنى. والدليل القاطع في ذلك قول الصحابة عن بكرة أبيهم: نهى رسول الله ص عن كذا وأمر بكذا، ولم يذكروا صيغة الأمر ولا صيغة النهي وهذا نقل بالمعنى.

- عياض في الإلماع:

لا خلاف أن على الجاهل والمبتديء ومن لم يمهر في العلم ولا تقدم في معرفة تقديم الألفاظ وترتيب الجمل وفهم المعاني أن لا يكتب ولا يروي ولا يحكي حديثا إلا على اللفظ الذي سمعه، وأنه حرام عليه التعبير بغير لفظه المسموع، إذ جميع ما يفعله من ذلك تحكم بالجهالة وتصرف على غير حقيقة في أصول الشريعة وتقول على الله ورسوله ما لم يحط به علما.

- النووي في التقريب:

إن لم يكن عالما بالألفاظ ومقاصدها خبيرا بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

والثالث: أن الصحابة ربما نقلوا القصة الواحدة بألفاظ مختلفة، وكتب الحديث تشهد بذلك. ومن الظاهر أن النبي ص لم يذكر تلك القصة بجميع تلك الألفاظ بل نحن في بعضها قاطعون بذلك، وكان هذا شائعا بينهم ذائعا غير منكر من أحد فكان إجماعا على نقل الحديث بالمعنى.



الإجماع السابع والثلاثون



v الصحابة كلهم عدول



- ابن عبد البر في الاستيعاب:

الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول.

- الباجي في المنتقى:

لا خلاف في عدالة جميع الصحابة.

- الجويني في البرهان:

الأمة مجمعة على أنه لا يسوغ الامتناع عن تعديل جميع أصحاب رسول الله ص.

- الغزالي في المستصفى:

الفصل الرابع في عدالة الصحابة: والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف أن عدالتهم معلومة بتعديل الله إياهم وثنائه عليهم في كتابه.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف: أن الصحابة معلومة عدالتهم بتعديل الله وثنائه عليهم.



الإجماع الثامن والثلاثون



v كتب رسول الله ص من السنة ويعمل بها



- المارودي في الحاوي:

فالأثر ما عمل عليه المسلمون فيما أخذوه من أحكامهم من كتب رسول الله ص، منها كتابه إلى عمرو بن حزم ومنها الصحيفة التي أخذها أبو بكر من قراب سيف رسول الله ص في نُصُب الزكاة...

- الرازي في المحصول:

أما الإجماع فهو أن الصحابة كانت تعمل على كتب رسول الله ص نحو كتابه لعمرو بن حزم من غير أن يقال إن راويا روى ذلك الكتاب لهم، وإنما علموا ذلك لأجل الخط وأنه منسوب إلى رسول الله ص.



الإجماع التاسع والثلاثون



v رواية الولد عن الوالد وبالعكس جائزة



بل تجوز رواية الولد عن الوالد وبالعكس لاتفاق الصحابة على ذلك.




الإجماع الأربعون



v رواية من لم يرو إلا خبرا واحدا مقبولة



- الآمدي في الاحكام:

لاتفاق الصحابة على قبول رواية من لم يرو سوى خبر واحد وعلى قبول رواية من لا يعرف نسبه، إذا كان مشتملا على الشرائط المعتبرة.




الإجماع الحادي والأربعون



v العوام غير معتبرين في الإجماع



- الغزالي في المستصفى:

والثاني وهو الأقوى: أن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة بالعوام في هذا الباب، أعني خواص الصحابة وعوامهم.

- الرازي في المحصول:

إن خواص الصحابة وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بقول العوام في هذا الباب.

- الآمدي في الاحكام:

أن أهل العصر الأول من الصحابة علماؤهم وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بموافقة العامي ولا بمخالفته.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

ولأن الصحابة أجمعوا على عدم اعتبار العوام وإلزامهم اتباع العلماء.

- علاء الدين البخاري في كشف الأسرار:

ولأن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة بالعوام في هذا الباب.

- السبكي في الابهاج:

الأمة اجتمعت علماؤها وعوامها أن خلاف العوام لا يعتبر به، وقد مر على هذا الإجماع عصر فثبت بما قلناه أن لا يعتبر بخلاف العوام.

- الشاطبي في الاعتصام:

ولا خلاف أنه لا اعتبار بإجماع العوام وإن ادعوا الإمامة.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 24-11-12, 05:50 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
الدولة: باقة الغربية- فلسطين
المشاركات: 79
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثاني والأربعون



v يصح انعقاد الاجماع عن القياس والاجتهاد



- أبو الحسن البصري في المعتمد:

ويدل على وقوعه إجماع الصحابة من جهة الاجتهاد على مبلغ حد الشرب وإجماعهم على قتال أهل الردة وإمامة أبي بكر وذكرهم وجه اجتهادهم، فإن أبا بكر قال: لا أفرق بين ما جمع الله تعالى، فقاس الزكاة على الصلاة في وجوب قتال المخل بها، ولو كان معهم في قتال مانعي الزكاة نص لنقلوه. وقد ذكروا في إمامة أبي بكر تقديم النبي ص إياه في الصلاة.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

ويدل عليه أن الناس أجمعوا على مسائل من جهة القياس، فمن ذلك أن الصحابة أجمعوا على قتال مانعي الزكاة قياسا على الصلاة، ومثلا أن أبا بكر قال: والله لا فرقت بين ما جمع الله، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43). وأجمعوا على إمامة أبي بكر قياسا على تقديم النبي ص إياه في الصلاة، ألا ترى أن عمر قال: إن النبي ص قدمه في الصلاة التي هي عماد الدين، فارضوا لدنياكم ما رضيه رسول الله ص لدينكم. وأجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه، وأجمعوا على تقويم الأمة في العتق قياسا على العبد، وأجمعوا أيضا على إراقة الشيرج إذا وقعت فيه الفأرة وكان مائعا وإلقائها وما حولها إذا كان جامدا قياسا على السمن، وغير ذلك مما لا تحصى كثرته.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

وأما حجة من جوز انعقاد الإجماع عن القياس فنبين أولا وجود ذلك، ثم نبين جواز ذلك من حيث المعنى. والدليل على وجود ذلك ووقوعه إجماع الصحابة على قتال أهل الردة وقد كان ذلك من طريق الاجتهاد، قال أبو بكر: لا أفرق بين ما جمع الله بينهما، فقاس الزكاة على الصلاة في وجوب قتال المخل بها ولو كان معهم في قتال مانعي الزكاة نص لنقلوه. واتفق الصحابة أيضا على إمامة أبى بكر وقد كان ذلك بطريق الاجتهاد، فإنهم استدلوا في إمامة أبي بكر بتقديم النبي ص إياه في الصلاة وقالوا: اختاره ص لديننا فاخترناه لدنيانا. وقد أجمع الصحابة أيضا على توريث الجدتين السدس، فإن اجتمعتا فهو لهما وأيتهما تفردت به فهو لها، وقد أجمعت الأمة على هذا الحكم وكان ذلك عن الاجتهاد. وأجمعت الأمة أيضا على أن حد العبد على النصف من حد الحر، وإنما اتفقوا عليه بقياس العبد على الأمة فإن في الكتاب حد تنصيف الإماء وليس فيه ذكر حد العبيد. وأجمعت الأمة أيضا على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه، وأجمعوا على تقديم الأمة في العتق قياسا على العبد. وأجمعوا على إراقة الشيرج إذا وقعت فيه الفأرة وكان مائعا وإلقائها وما حولها إذا كان جامدا قياسا على السمن.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وأما دليل الوقوع فهو أن الصحابة أجمعت على إمامة أبي بكر من طريق الاجتهاد والرأي حتى قال جماعة منهم: رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ وقال بعضهم: إن تولوها أبا بكر تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في بدنه. وأيضا فإنهم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة بطريق الاجتهاد حتى قال أبو بكر: والله لا فرقت بين ما جمع الله، قال الله ـ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43). وأجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياسا على تحريم لحمه، وأجمعوا على إراقة الشيرج والدبس السيال إذا وقعت فيه فأرة وماتت قياسا على فأرة السمن، وعلى تأمير خالد بن الوليد في موضع كانوا فيه باجتهادهم. وأجمعوا في زمن عمر على حد شارب الخمر ثمانين بالاجتهاد، حتى قال علي: إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فأرى أن يقام عليه حد المفترين، وقال عبد الرحمن بن عوف: هذا حد وأقل الحدود ثمانون. وأجمعوا أيضا بطريق الاجتهاد على جزاء الصيد ومقدار أرش الجناية ومقدار نفقة القريب وعدالة الأئمة والقضاة ونحو ذلك. وإذا ثبت الجواز والوقوع وجب أن يكون حجة متبعة لما ثبت في مسألة كون الإجماع حجة.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

واستدل المصنف على جوازه بأن الإمارة مبدأ الحكم أي تصلح أن يكون طريقا للحكم فيجوز الإجماع عليها قياسا على الدليل ولم يتكلم في الوقوع، وقد استدل عليه الإمام بأن الصحابة أجمعت في زمان عمر على أن حد الشارب ثمانون وهو بطريق الإجتهاد لما روى أن عمر شاور الصحابة في ذلك فقال علي: أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون، وقال عبد الرحمن بن عوف: هذا حد وأقل الحد ثمانون، وهذا تصريح منهم بأنهم إنما أثبتوا الحكم بالإجتهاد.




الإجماع الثالث والأربعون



v إذا اختلف الصحابة على قولين ثم استقر رأيهم بعد الحوار على أحدهما صار إجماعا



- الماوردي في الحاوي:

والقسم الثاني أن يحدث الإجماع بعد تقدم الخلاف في عصر واحد، فهذا الإجماع الحادث يرفع الخلاف المتقدم كاختلاف الصحابة في قتل مانعي الزكاة ثم وافقوا أبا بكر عليه بعد تقدم خلافهم له، فيرتفع الخلاف بالإجماع.

- الشيرازي في اللمع:

وأما إذا اختلفت الصحابة على قولين ثم اجتمعت على أحدهما نظرت، فإن كان ذلك قبل أن يبرد الخلاف ويستقر كخلاف الصحابة لأبي بكر في قتال مانعي الزكاة وإجماعهم بعد ذلك زال الخلاف وصارت المسألة بعد ذلك إجماعا بلا خلاف.

- الرازي في المحصول:

المسألة الثالثة: يجوز حصول الاتفاق بعد الخلاف، وقال الصيرفي: لا يجوز. لنا إجماع الصحابة على إمامة ابي بكر بعد اختلافهم فيها.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

وقد أجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف، وعلى أن الأئمة من قريش، وعلى إمامة أبي بكر بعد الخلاف.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وذلك أن الصحابة اتفقوا على دفن رسول الله ص في بيت عائشة بعد اختلافهم في موضع دفنه، واتفقوا على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم في من يكون إماما، واتفقوا على قتال مانعي الزكاة بعد اختلافهم في ذلك.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

لنا أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في أمر الإمامة ثم اتفقوا عليها.




الإجماع الرابع والأربعون



v الاجتهاد جائز وإذا تعيّن وجب



- الجصاص في أحكام القرآن:

واتفاق الصحابة أيضا على تسويغ الاجتهاد في استخراج معاني الكلالة يدل على ذلك.

- الجصاص في الفصول في الأصول:

وأيضا فقد صح عن الصحابة القول بالقياس والاجتهاد في أحكام الحوادث بالأخبار المتواترة الموجبة للعلم بحيث لا مساغ للشك فيه. كل واحد منهم يقول: أجتهد رأيي، فأقول فيها برأيي، ويستعمل القياس ويأمر به غيره، لا يتناكرونه ولا يمنعون إنفاذ القضايا والأحكام به.
...
فإن قال قائل: فمن أين لك أنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث؟ قيل له: هو أشهر وأظهر من أن يخفى على من عرف شيئا من أقاويل السلف وطريقتهم. ألا ترى أنهم اختلفوا في الجد فقالوا فيه باجتهادهم ولم يكن عند واحد منهم نص من كتاب ولا سنة، واختلفوا في المشركة فلم ير عمر التشريك أولى فقال له الإخوة من الأب والأم: هب أن أبانا كان حمارا، أليس أمنا أم الذين ورثتهم؟ فترك قوله الأول ورأى التشريك حين قايسوه. فقيل له: لم تشرك بينهم العام الأول وشركت العام. فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا. واختلفوا في الحرام على أقاويل مختلفة: جعلها بعضهم رجعيا، وبعضهم واحدة بائنة، وبعضهم ثلاثا، وجعلها بعضهم يمينا. واختلفوا في الخلية والبرية والبتة والبائن ونحوها من الكنايات. وفي المدبر والمكاتب وفي الكلالة، قال أبو بكر الصديق: أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن الله تعالى، وإن يك خطأ فمني. وقال ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها ولم يسم لها صداقا: أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن الله تعالى، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. وقال علي: أجمع رأيي ورأي عمر في جماعة من المسلمين: أن لا يبعن أمهات الأولاد، ثم رأيت أن أرقهن، فأخبر عن رأيه، ورأي الجماعة من غير توقيف، لأن التوقيف لا يكون رأيا. ومنها أيضا اختلافهم: في المكاتب والمدبر وفي تفضيل أروش الأصابع والتسوية بينهما. وكان أبو بكر الصديق يرى التسوية في العطاء وكان عمر يرى التفضيل وكان علي يرى التسوية. واختلافهم في المسائل التي طريقها اجتهاد الرأي أكثر من أن يحتمله هذا الكتاب، وأظهر من أن يخفى على ذي معرفة.
- أبو الحسين البصري في المعتمد:

دليل آخر ظاهر عن الصحابة أنهم قالوا بالرأي، وذلك لا يمكن دفعه كقول أبي بكر: أقول فيها برأيي، وقول عمر: اقضي برأيي فيه، وقال: هذا ما رأى عمر، وقال علي في أم الولد: كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ثم رأيت بيعهن، وقال ابن مسعود في قصة بروع بنت واشق: أقول فيها برأيي.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

الصحابة أجمعوا على جواز الاجتهاد في الحادثة... ويدل عليه إجماع الأمة على وجوب النظر والاستدلال في ترتيب الأدلة.

- الجويني في التلخيص:

إعلم وفقك الله أن آكد ما يعتمد في تثبيت الاجتهاد والتمسك بالرأي وغلبات الظنون إجماع الصحابة. وذلك أنهم اختلفوا في امتداد عصرهم في مسائل من الأحكام عدموا فيها النصوص، فتمسكوا فيها بطرق الاجتهاد واختلفت فيها آراؤهم، وقد اشتهر ذلك منهم وظهر منهم على انقضاء الدهر والعصر، ولم يجحدوا الاجتهاد عند عدم النصوص. وهذا في ظهوره مستغن عن نقل قصص وآحاد مسائل. غير أن القاضي أشار إلى حوادث تمسكوا فيها بالرأي وهي أكثر من أن تحصى. فمنها: اختلافهم في الجد وتوريثه مع الأخ، فذهب بعضهم إلى تقديم الجد، مصيرا إلى كونه كالأب. وذهب آخرون إلى أن الإخوة مع الجد، ذهابا منهم إلى أن طريق إدلائه بالبنوة. وما زالوا يتحاورون في ذلك طرق المعاني ويتمثلون في الإدلاء بالقرب والبعد بالأمثال من نحو تمثيل الأشجار وغصونها وتشعب الخليج عن النهر الكبير، إلى غير ذلك مما استفاض عنهم. ومنها تمسكهم بسبيل الاجتهاد نفيا وإثباتا. ومنها اختلافهم في حد الشارب، مع استرواحهم إلى محض الرأي منهم حتى قال علي: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري، ثمانين جلدة. ثم كان يقول ما أحد يقام عليه حد فيموت فأجد في نفسي منه شيئا أتخوفه إلا شارب الخمر، فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله ص. واشتهر في زمن الرسول ص ضرب الشارب بالنعل وأطراف الثياب، ثم إن الصحابة ردوه إلى الجلد وقوموه بمبلغ منه على خلاف فيه. ومنها تمسكهم بالرأي والاجتهاد في جمع القرآن في المصحف ولم يصادفوا في ذلك نصا، ولو صادفوا لابتدروا إليه في أول الزمان، ومشهور أن كتبة المصاحف تمت في زمن عثمان. ومما تمسكوا فيه بالرأي مسائل من الطلاق، نحو تخيير الزوجة والتلفظ بلفظ التحريم إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة. وعد القاضي من هذه الجملة كلامهم المأثور في عقد الخلافة لأبي بكر فإنهم تمسكوا في بدء الأمر بأطراف الاجتهاد ونحن نرى لك أن تجتزئ بما قدمناه حتى لا ينجر الكلام إلى الإمامة والتنصيص عليها ووجه الاختيار فيها، فثبت بما ذكرناه تمسك أصحاب رسول الله ص بالاجتهاد والتحري فيما ذكرناه من المسائل وأمثالها.

- الجويني في البرهان:

فقد تبين بمجموع ما ذكرناه إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على العمل بالرأي والنظر في مواقع الظن.

- السرخسي في أصوله:

فتبين بهذا أن العمل بالرأي كان مشهورا متفقا عليه بين الصحابة.

- الغزالي في المستصفى:

فيستدل على ذلك بإجماع الصحابة على الحكم بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصا، وهذا مما تواتر إلينا عنهم تواترا لا شك فيه، فننقل من ذلك بعضه وإن لم يمكن نقل الجميع: فمن ذلك حكم الصحابة بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع انتفاء النص، ونعلم قطعا بطلان دعوى النص عليه وعلى علي وعلى العباس، إذ لو كان لنقل ولتمسك به المنصوص عليه ولم يبق للمشورة مجال حتى ألقى عمر الشورى بين ستة وفيهم علي، فلو كان منصوصا عليه وقد استصلحه له فلم تردد بينه وبين غيره؟ ومن ذلك قياسهم العهد على العقد، إذ ورد في الأخبار عقد الإمامة بالبيعة ولم ينص على واحد، وأبو بكر عهد إلى عمر خاصة ولم يرد فيه نص، ولكن قاسوا تعيين الإمام على تعيين الأمة لعقد البيعة فكتب أبو بكر: "هذا ما عهد أبو بكر"، ولم يعترض عليه أحد. ومن ذلك رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر ورأيه في قتال مانعي الزكاة حتى قال عمر: فكيف تقاتلهم وقد قال ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها"؟ فقال أبو بكر: ألم يقل "إلا بحقها"؟ فمن حقها إيتاء الزكاة كما أن من حقها إقام الصلاة، فلا أفرق بين ما جمع الله، والله لو منعوني عقالا مما أعطوا النبي ص لقاتلتهم عليه. وبنو حنيفة الممتنعون من الزكاة جاءوا إلى أبي بكر متمسكين بدليل أصحاب الظاهر في اتباع النص وقالوا: إنما أمر النبي ص بأخذ الصدقات لأن صلاته كانت سكنا لنا، وصلاتك ليست بسكن لنا، إذ قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (التوبة:103). فأوجبوا تخصيص الحكم بمحل النص، وقاس أبو بكر والصحابة خليفة الرسول على الرسول، إذ الرسول إنما كان يأخذ للفقراء لا لحق نفسه، والخليفة نائب في استيفاء الحقوق. ومن ذلك ما أجمعوا عليه من طريق الاجتهاد بعد طول التوقف فيه، ككتب المصحف، وجمع القرآن بين الدفتين، فاقترح عمر ذلك أولا على أبي بكر فقال: كيف أفعل ما لم يفعله النبي ص؟ حتى شرح الله له صدر أبي بكر، وكذلك جمعه عثمان على ترتيب واحد بعد أن كثرت المصاحف مختلفة الترتيب. ومن ذلك إجماعهم على الاجتهاد في مسألة الجد والإخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم بأنه لا نص في المسائل التي قد أجمعوا على الاجتهاد فيها. وننقل الآن من أخبارهم ما يدل على قولهم بالرأي، فمن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان: الكلالة ما عدا الوالد، والولد. ومن ذلك أنه ورّث أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار: لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت، فرجع إلى الاشتراك بينهما في السدس. ومن ذلك حكمه بالرأي في التسوية في العطاء، فقال عمر: لا نجعل من ترك دياره وأمواله مهاجرا إلى النبي ص كمن دخل الإسلام كرها، فقال أبو بكر: إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ، ولما انتهت الخلافة إلى عمر فرق بينهم، ووزع على تفاوت درجاتهم، واجتهاد أبي بكر أن العطاء إذا لم يكن جزاء على طاعتهم لم يختلف باختلافها واجتهاد عمر أنه لولا الإسلام لما استحقوها، فيجوز أن يختلفوا، وأن يجعل معيشة العالم أوسع من معيشة الجاهل. ومن ذلك قول عمر: أقضي في الجد برأيي وأقول فيه برأيي، وقضى بآراء مختلفة. وقوله من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجد برأيه، أي: الرأي العاري عن الحجة. وقال لما سمع الحديث في الجنين: لولا هذا لقضينا فيه برأينا، ولما قيل له في مسألة المشتركة: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ أشرك بينهم بهذا الرأي. ومن ذلك أنه قيل لعمر: إن سمرة أخذ من تجار اليهود الخمر في العشور وخللها وباعها، فقال: قاتل الله سمرة أما علم أن النبي ص قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها"؟ فقاس عمر الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها. وكذلك جلد أبا بكرة لما لم يكمل نصاب الشهادة مع أنه جاء شاهدا في مجلس الحكم لا قاذفا، لكنه قاسه على القاذف. وقال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد أن لا تباع ورأيت الآن بيعهن، فهو تصريح بالقول بالرأي. وكذلك عهد عمر إلى أبي موسى الأشعري: اعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك. ومن ذلك قول عثمان لعمر في بعض الأحكام: إن اتبعت رأيك فرأيك أسد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي كان، فلو كان في المسألة دليل قاطع لما صوبهما جميعا. وقال عثمان وعلي في الجمع بين الأختين المملوكتين: أحلتهما آية وحرمتهما آية. وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي. ومن ذلك قول علي في حد الشرب: من شرب هذى ومن هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري، وهو قياس للشرب على القذف لأنه مظنة القذف، التفاتا إلى أن الشرع قد ينزل مظنة الشيء منزلته، كما أنزل النوم منزلة الحديث، والوطء في إيجاب العدة منزلة حقيقة شغل الرحم، ونظائره. ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا. وكان ابن مسعود يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول: الأمر في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين فإن لم يكن شيء من ذلك فاجتهد رأيك. ومن ذلك قول معاذ بن جبل للنبي ص: أجتهد رأيي عند فقد الكتاب والسنة، فزكاه النبي ص. ومن ذلك قول ابن عباس لمن قضى بتفاوت الدية في الأسنان لاختلاف منافعها: كيف لم يعتبروا الأصابع؟ وقال في العول: من شاء باهلته، الحديث. ولما سمع نهيه عن بيع الطعام قبل أن يقبض قال: لا أحسب كل شيء إلا مثله. وقال في المتطوع إذا بدا له الإفطار أنه كالمتبرع أراد التصدق بمال فتصدق ببعضه ثم بدا له. ومن ذلك قول زيد في الفرائض والحجب وميراث الجد. ولما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين قال ابن عباس: أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي؟ فقال زيد: أقول برأيي وتقول برأيك. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، وما من مفت إلا وقد قال بالرأي، ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد ولم يعترض عليهم في الرأي، فانعقد إجماع قاطع على جواز القول بالرأي.

- الغزالي في فضائح الباطنية:

وكما استمر عليه الصحابة بعد وفاته من المشاورة والاجتهاد في الأمور.

- الرازي في المحصول:

ورابعها أن الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها فأنه يجوز الاجتهاد فيها، فالمسألة التي لا تكون مجمعا عليها بين الصحابة تكون محلا للاجتهاد بإجماع الصحابة.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه إجماع الصحابة على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص. فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه. وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة. ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد. وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه. وجمع عثمان له على ترتيب واحد. واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والاخوة" على وجوه مختلفة، مع قطعهم أنه لا نص فيها. وقولهم في المشرّكة. ومن ذلك: قول أبي بكر في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ونحوه عن ابن مسعود في قضية بَرْوع بنت واشق. ومنه: حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى عمر فصل بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرهًا". ومنه: عهد عمر إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور برأيك. وقال علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، وأنا الآن أرى بيعهن". وقال عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". ومنه قولهم في السكران: "إذا سكر هذى، وإذا هذى أفترى، فحدوه حد المفتري". وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته، وقال معاذ للنبي ص: "أجتهد رأيي" فصوبه. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي. ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعًا.

- الآمدي في احكام الأحكام:

الإجماع من الصحابة واقع على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها ولا فيها نص قاطع أنه يجوز الاجتهاد فيها.

- القرطبي في المفهم:

ومن أعظم فوائد هذا الحديث إجماع الصحابة على العمل بالرأي والاجتهاد.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته ص.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

والقول بالرأي هو معروف عن سائر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل.

- ابن قيم الجوزية في اعلام الموقعين:

وكان السلف من الصحابة والتابعين... فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى.



الإجماع الخامس والأربعون



v الاختلاف في المسائل الاجتهادية سائغ



- الشافعي في الأم:

وأن أبا بكر حين قال له عمر: أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه. وسوى علي بن أبي طالب بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه.

- البخاري في صحيحه:

عن أَبي وَائِلٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالاَ: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ؟ فَقَالَ عَمَّارٌ: "مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ" وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى المَسْجِدِ.
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ، قُلْتُ أَنَا: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي -يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ- فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: "قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا".

- مسلم في صحيحه:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ص بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ص بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.

- ابن حزم في الفصل:

وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال، إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد، وهذا قول... وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة، لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا.

- الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه:

الصحابة اجتهدوا واختلفوا وأقر بعضهم بعضا على قوله وسوغ له أن يعمل به وإن كان مخالفا لقوله ومؤدى اجتهاده، وسوغوا للعامة أن يقلدوا من شاءوا منهم.

- الباجي في المنتقى:

الشرح: قول أبي هريرة وعبد الله بن عباس في الحامل برأيهما دون نص ولم تنكر عليهما أم سلمة ولا أبو سلمة ولا أحد دليل على الإجماع على القول بالرأي والقياس فيما لم يكن عندهم فيه نص.

- الشيرازي في اللمع:

ولأن الصحابة أجمعت على تسويغ الحكم بكل واحد من الأقاويل المختلف فيها وإقرار المخالفين على ما ذهبوا إليه من الأقاويل فدل على أنه لا مأثم على واحد منهم.

- الغزالي في المستصفى:

وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد... الدليل الثاني: إجماع الصحابة على ترك النكير على المختلفين في الجد والإخوة ومسألة العول ومسألة الحرام وسائر ما اختلفوا فيه من الفرائض وغيرها، فكانوا يتشاورون ويتفرقون مختلفين ولا يعترض بعضهم على بعض ولا يمنعه من فتوى العامة ولا يمنع العامة من تقليده ولا يمنعه من الحكم باجتهاده، وهذا متواتر تواترا لا شك فيه.

- عياض في إكمال المعلم:

وأما الاختلاف فى فروع الدين وتمسك صاحب كل مذهب بالظاهر من القران وتأويله الظاهر على خلاف ما تأول صاحبه- فأمر لابد منه فى الشرع، وعليه مضى السلف وانقرضت الأعصار.

- ابن قدامة في المغني:

ولنا أن الصحابة كانوا يختلفون في الفروع، فلم يكن بعضهم يعيب من خالفه ولا يفسقه.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

دليل ثان: إجماع الصحابة على تجويز المخالفة للآحاد، فانفرد ابن مسعود بخمس مسائل في الفرائض وانفراد ابن عباس بمثلها.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وأما الإجماع: فهو أن الصحابة اتفقوا على تسويغ خلاف بعضهم لبعض من غير نكير منهم على ذلك، بل ونعلم أن الخلفاء منهم كانوا يولون القضاة والحكام مع علمهم بمخالفتهم لهم في الأحكام، ولم ينكر عليهم منكر.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

وقد اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد فيقر بعضهم بعضا ولا يعتدي عليه.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

ولهذا اتفق أهل العلم على أن كل شخص سوى الرسول ص فإنه يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ص فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر.

- الشاطبي في الاعتصام:

فإن الخلاف من زمان الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية.

- الاسنوي في نهاية السول:

الصحابة أجمعوا على جواز مخالفة بعضهم بعضا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:02 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.