ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-01-13, 10:00 AM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى آثاره واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد
فإن أهل الحديث والأثر يبنون فقههم على قواعد مأخوذة من الكتاب والسنة الصحيحة وعلى ما كان عليه السلف الصالح قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (10/362): "فمن بنى الكلام في علم الأصول والفروع على الكتاب والسنة والآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة" . انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 34/113 ) : "موافقة أحمد للشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما ، وأصوله بأصولهما أشبه منها بأصول غيرهما ، وكان يثني عليهما ويعظمهما ، ويرجح أصول مذهبهما على من ليست أصول مذاهبه كأصول مذاهبهما ، ومذهبه أن أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم ، والشافعي وإسحاق هما عنده من أجل فقهاء الحديث في عصرهما ". انتهى .
لذا يجب أن نتلقى ونستمد هذه التأصيلات وغيرها ممن عرفوا بالإمامة والرسوخ في العلم النافع-ماكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه –والذين اشتهروا بالتحقيق والتقعيد السليم وذلك حتى نفهم الأصول على مرادها الصحيح بيضاء نقية ولان بهذه الأصول تبنى كثير من الجزئيات لذلك وجب الحرص والعناية على ذلك,فمن عرف بكثرة المخالفات لا ننظر إليه في هذا الباب لأن كثرة المخالفات في الجزئيات تعود غالبا إلى خلل في أصل ما والله المستعان.
ومن الأئمة الذين عرفوا بالإمامة والرسوخ وكتبت تحرير اتهم وتحقيقاتهم في هذه المسالة وفي غيرها الشافعي وأحمد بن حنبل وابن تيمية وتلاميذه كابن القيم وابن رجب وابن كثير وغيرهم رحمهم الله تعالى.
قال الشيخ الألباني رحمه الله.في شريط الأجوبة الألبانية على الأسئلة الكويتية الوجه الأول "فقد قلنا: إن العلم النافع يجب أن يكون على منهج السلف الصالح ، فحينما يحيد كثير من الدعاة الإسلاميين اليوم عن التقيد بهذا القيد الثابت، الذي أشار إليه الإمام ابن القيم رحمه الله في شعره السابق حين قال:
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
فعدم الالتفات إلى ما كان عليه السلف الصالح يعود بالناس بعد أن اتفقوا إلى الفُرقة التي تُبَاعِدُ بينهم، كما باعدت من قبل بين كثير من المسلمين، فجعلتهم شيعاً وأحزاباً: ( كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ] المؤمنون:53[ ."
وقال الشيخ الألباني رحمه الله رد على الصوفية الذين يـحـتجون بـهـذا الحديث : (لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله ، الله ) على جواز بل على استحباب ذكر الله عز وجل باللفظ المفرد (الله ، الله ) ... إلى آخره
: ".. إن هذا التفسير لو كان صحيحاً لجرى عليه عمل سلفنا الصالح رضي الله عنهم ، فإذْ لم يفعلوا دل إعراضهم عن الفعل بهذا التفسير على بطلان هذا التفسير" . من محاضرة بعنوان : ( هذه دعوتنا ) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني
وصدق العلاّمة الألباني السلفي حين قال في الشريط الذي سجّله معه بعض الشباب الإماراتي بما معناه: ((يأتي نص بصيغة الأمر، ويحمله السلف على الركنية أو الشرطية ..)).[(17) شريط سجل مع الشيخ في نهاية جمادى الآخرة 1419هـ. [
قال ابن تيمية رحمه الله في المجموع: ((الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه طرق أهل البدع))
وقال العلامة الألباني عن الحديث الذي أخرجه مسلم ((دخلت العمرة في الحج لأبد أبد)) ما يلي: ((الحديث جعل العمرة في الحج من الحج، فهو يشعر أن العمرة في الحج جزء لا يتجزأ، أي إنها ركن في الحج، ولولا أنني لا أعلم أحدا تمسك بظاهر الدلالة لقلت بها، لكن لا أحد سبقني، فأقول إنها واجب فيه لا أقل من ذلك وقد سبقنا بذلك كثير من كبار العلماء من الصحابة وغيرهم))اهـ.راجع أشرطة شرح العلامة الألباني للترغيب والترهيب للمنذري.
قال العلامة الألباني رحمه الله في الثمر المستطاب (2/628) عند شرحه لحديث جابر بن عبد الله(( كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة قال لي: ائت المسجد فصلِّ فيه ركعتين)) :«وظاهر الأمر يفيد وجوب صلاة القدوم من السفر في المسجد، لكني لا أعلم أحدا من العلماء ذهب إليه، فإن وجد من قال به صرنا إليه، والله أعلم» رحم الله العلامة محمد ناصر الدين الألباني وجعل الجنة مثواه.
قال الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان في جزئه إعلام العابد (ص10) بالهامش: ((كان جواب شيخنا الألباني على سؤال له: لم الإقتصار على القول بكراهة الجماعة الثانية، وقد قامت الأدلة على منعها، والأصل في العبادات التوقيف، فما المانع من القول بحرمتها أو بدعتها؟ فقل حفظه الله: ما رأينا في ذلك لنا سلفا).
انظر :(العلامة الألباني ومنهجه السلفي في فهم النصوص- عبد الحميد الجزائري)

والعلامة الألباني رحمه الله يُقسم المسائل إلى أصلين عظيمين:
الأصل الأول:
المسائل المستجدة التي يسميها بعض الفقهاء بالنوازل، فهذه قال في حقها العلامة الألباني:( لا بد للعالم حقاً أن يفتي بما عنده من علم بنصوص الكتاب والسنة والقواعد العلمية التي منها ينطلق المفتي)
الأصل الثاني:هي المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف، والتي لا بد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب، فهذه قال في حقها العلامة الألباني: (فهنا يجب على المسلم أن يتورع أن يبادر إلى تقديم رأيه بمثل تلك المسألة إلا أن يكون له فيها سلف، بهذا القيد أو التفصيل يمكن أن نعتبر كلمة الإمام أحمد هي في الحقيقة قيداً لكثير من طلاب العلم اليوم الذين يركبون رؤوسهم ويتسرعون في إصدار فتاوى،كما يصرح بعضهم قائلاً مستهتراً بأقوال من سبقوه: هم رجال ونحن رجال. لكن أين أنت وأين هم- ثم ذكر الشيخ بيتاً شعرياً ثم قال-:وهـذا من الغرور الذي أصاب كثيرا من طلاب العلم اليوم، لأن بعضهم كما ذكرت آنفاً يصرحون بهذا الكلام"هم رجال ونحن رجال" وبعضهم لسان حالهم هو هـذا. وقد يكون هذا الذي يدعي أو يقول هذا الكلام لم يؤت من العلم ولا قليلاً، وإنما عنده نتف من هنا وهناك، ومع ذلك فلسان حالهم كما يقولون عندنا في الشام:( يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي).
و العلامة الألباني رحمه اللهُ يُبين أن ظاهر حديث جابر يفيد أن العمرة ركن في الحج، كما يدرك ذلك من كان مبتدءًا في علم أصول الفقه، ولكنه امتنع رحمه الله من تبني هذا الحكم، لأنه ما علم أحداً من السلف قال بـه .
وسئل الإمام الألباني رحمه الله : "هل هناك مسألة علمية أخذ بها المتأخر لم يقل بها من المتقدمين أحد أعني في علم الحديث؟
الشيخ الألباني: لا أعتقد أنه يوجد شيء من هذا ،هذا علمي ،لكني لا أستبعد أن يكون هناك قول قديم أخذ به بعض المتأخرين مرجحين له على غيره ،هذا ممكن وهذا في الحقيقة الذي أنا أفهمه كأن القول في هذه المسألة الحديثيه كالقول في غيرها من المسائل الفقهية، أي:أنه كما أنه لا يجوز أن يتبنى الفقيه حقاً في هذا الزمان قولاً محدثاً لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين كذلك لا يجوز لمن كان عالما بعلم الحديث أن يتبنى رأياً جديداً لم يسبق إليه من أحد من العلماء المتقدمين ،كل ما يجوز لهؤلاء و هؤلاء هو أن يرجحوا أو يتبنوا رأيا ًمن رأيين أو أكثر أما أن يبتدعوا فلا ،وعلى هذا أقول :لا أعتقد أن هناك مسألة لم يقل بها أحد أو رأى لم يقل به أحد". شريط رقم (852)من سلسلة الهدى والنور
وسئل الإمام الألباني رحمه الله: "ما رأيك في سبر أحوال الرواة عن طريق تتبع مروياتهم للحكم عليهم بحكم قد يوافق قول بعض الأئمة في ذلك الرجل وقد يخالفه وبالذات الرواة المختلف فيهم ونحوهم كشريك القاضي ،وإذا ما سبرت مروياته وتتبعت ورأينا أنه حسن الحديث وهكذا ؟
الشيخ الألباني : لا أرى مانعاً من هذا التتبع بل هو بلا شك يفيد مادام منضبطاً ومقيداً بالقيد المذكور فيه ،أي :بشرط ألا يخرج عن قول من أقوال الأئمة المتقدمين فإذا كان المقصود من هذا التتبع لأحاديث الراوي هو أن يساعده على ترجيح قول على آخر فنعما هو ،أما أن يبتدع قولاً لم يسبق إليه فقد عرفنا جوابه من قبل ،وكما نقول في كثير من المناسبات سواء ما كان منها حديثياً أو فقهياً :أننا نستدل بعموم قوله تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً"،عندنا نص عن الإمام شيخ الإسلام ابن تيميه –رحمه الله –أنه يقول:ليس لأحد من المتأخرين أن يأتي بقول يخالف كل أقوال المتقدمين ،لأنه يكون محدثاً ويكون مبتدعا ويكون مخالفاً لسبيل المؤمنين ،فسبيل المؤمنين في المسألة الفقهية الفلانية مثلاً فيها قولان فلك أن تختار أحدهما أما أن تأتي بقول آخر لا هو موافق للقول الأول ولا هو موافق أيضاً للقول الآخر،هذا مخالفة لسبيل المؤمنين ...،إلى هذا نحن نقول دائماً ننطلق في الفقه وفي الحديث من هذه القاعدة القرآنيه :أن لا يتبع غير سبيل المؤمنين وإنما أن يتبع سبيل المؤمنين ،فإذا كان إذاً مقصود من هذا الاستقراء و التتبع لحديث الراوي هو أن يتخذ ذلك سبيلاً لترجيح قول من أقوال العلماء المتقدمين في هذا الراوي فنعما هو" . شريط رقم (852)من سلسلة الهدى والنور
وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله في الشريط(438) هل يعتد بتفرد ابن حزم؟ فقال: (إن كان تفرد دون الأئمة فلا يعتد به، أما إن وافق مَنْ قبله فينظر حينئذ في المسألة من حيث الدليل )
وكثيرا ما يحتج بعض طلاب العلم بمقولة للإمام الشافعي في الرسالة: (الحديث يثبت بنفسه لا بعمل غيره) دون فهم لمعناها، فأداهم سوء الفهم إلى طرح فهم السلف للنصوص، والتفرد بالرأي، مع أن الإمام الشافعي بريء من هذا المنهج المريج، وبرهان ذلك أن مقولة الإمام الشافعي وردت بعد أن ذكر أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمس عشرة من الإبل، ثم وجد كتاب آل عمرو بن حزم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( في كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل )
فقال الإمام الشافعي بعده: (وفي هذا الحديث دلالتان: إحداهما قبول الخبر، والأخرى قبول الخبر في الوقت الذي يثبت فيه، وإن لم يمضِ عمل أحد من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا، ودلالة على أنه لو مضى عمل من أحد من الأئمة ثم وجد عن النبي خبراً يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله ، ودلالة على أن حديث رسول الله يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده)
فهذا القول مقبولاً من الإمام الشافعي رحمه الله في زمانه حيث وضع الحديث النبوي كان مختلفا ، فكما يعرف كل واحد لم تكن الأحاديث قد جمعت بعد ولا ميز الصحيح منها من الضعيف ، وانطواء البلدان على أنفسها من جراء الفتن وعدم قبولها أحاديث البلدان الأخرى حتى جاء الشافعي، ونقض هذا الوضع وصرح أن الحديث يعمل به بغض النظر عن المصر الذي خرج منه .
أما اليوم وقد استقرت العلوم الحديثية ، وأمكننا معرفة أقوال السلف ومذاهبهم ، وقننت القواعد الفقهية فلا مناص من تقييد العمل بالحديث بفهم السلف الصالح له لاجتناب الخطأ
قال الشيخ مختار طيباوي حفظه الله:
"ولكن ننبه إلى أصل مهم يتعلق بهذه النقطة لنميز أوجه الفرق بين الحديث الذي نعمل به وإن لم يعمل به أحد ،وبين الحديث الذي لا يجب أن نعمل به إن لم يعمل به أحد، فهاهنا شبه يجب توضيحها :
ثم قال:ذاك أن الوضع في زمن الشافعي أقصد وضع الحديث النبوي كان مختلفا ، فكما يعرف كل واحد لم تكن الأحاديث قد جمعت بعد ولا ميز الصحيح منها من الضعيف ، وانطواء البلدان على أنفسها من جراء الفتن وعدم قبولها أحاديث البلدان الأخرى حتى جاء الشافعي، ونقض هذا الوضع وصرح أن الحديث يعمل به بغض النظر عن المصر الذي خرج منه .أما اليوم وقد استقرت العلوم الحديثية ، وأمكننا معرفة أقوال السلف ومذاهبهم ، وقننت القواعد الفقهية فلا مناص من تقييد العمل بالحديث بفهم السلف الصالح له لاجتناب الخطأ
وبالتالي كان العمل بالحديث الشاذ شذوذا فقهيا .." من رسالة أصول الفقه بين منهج المتكلمين والقياسيين ومنهج فقهاء المحدثين.
مع العلم أن السلف إذا تنكبوا حديثا دلّ في الغالب على أنه معلول أو منسوخ كما قال العلائي وابن الملقن، زد على ذلك أن المنهج العملي الذي سلكه الشافعي في كتبه وبالأخص الأم يؤكد ما قلت.
قال الحافظ في الفتح [(كتاب الوضوء باب: الإستنثار في الوضوء)]: وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به، إلا لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل قوي.فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت أنه رجع عن إيجاب الإعادة، ذكره كله ابن المنذر) اهـ.
وتأمل كلام الحافظ:أن عدم النقل عن السلف سماه دليلا قويا، مع صحة الحديث الآمر بالاستنشاق، وهو الذي يسميه علماؤنا بفهم السلف. مع غض النظر هل ما توصل إليه الشافعي صحيح أم لا فهذه مسألة أخرى، وإنما هدفنا من هذا الإيراد التأصيل والتقعيد لا التمثيل، فتنبه.
قال الإمام الشافعي: (إن الحجة في كتاب أو سنة أو أثر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو قول عامة المسلمين لم يختلفوا فيه أو قياس داخل في معنى بعض هذا..) ثم تأمل منهج الإمام الشافعي عند اختلاف الصحابة؛ ( وقيل للشافعي: أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تفرقوا فيها؟ فقال: نصير منها إلى ما وافق الكتاب والسنة أو الإجماع، أو كان أصح في القياس )
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:(فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح حيث كان، إذا كان معمولاً به عند الصحابة ومن بعدهم، أو عند طائفة منهم، فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به).[ فضل علم السلف على الخلفص31. [
قال إسحاق:سمعت مالك بن أنس رحمه الله يقول:(سمعت من ابن شهاب أحاديث لم أحدث بها إلى اليوم، قلت: لِمَ يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكن العمل عليها فتركتها)[(22) رواه أبو نعيم في الحلية ( 6/322)، انظر السير للذهبي ( 8/107).و ترتيب المدارك للقاضي عياض (1/186) من طريق ابن وهب، وقال ابن عدي في مسند مالك: صحيح عن ابن وهب.وهذه المـرتبة تسمى عند مالك التوقف والاحتياط لا الرّد، كما حقق ذلك الشاطبي[
قال ابن خلّكان في ترجمة أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الله الشافعي المعروف بالدّاركي:(كان يتهم بالاعتزال، وكان ربما أفتى على خلاف مذهب الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم! حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة).[(33) وفيات الأعيان (3/189)
قال الذهبي معقباً على كلام الدّاركي:(قلت:هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قد قال بذلك الحديث إمام من نظراء هذين الإمامين مثل مالك، أو سفيان، أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتاً سالماً من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعي حديثاً صحيحاً معارضاً للآخر، أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا، كخبر:"فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"،وكحديث"لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده).[ (34) السير ( 16/405) وهو كلام عظيم جداً وبحق،. وقد أورد سليم بن عيد الهلالي مقولة الداركي في جزئه "التعظيم والمنّة في الانتصار للسنّة" مستدلا بها على تعظيم السنة وذهل أن الداركي هذا معتزلي، وفاته كذلك تعقب الذهبي، الذي يكتب بماء الذهب. [
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:(...ولكن من ثبت عنده نص ولم يعلم قائلا به، وهو لا يدري: أجمع على نقيضه أم لا؟ فهو بمنزلة من رأى دليلا عارضه آخر وهو بعدُ لم يعلم رجحان أحدهما، فهذا يقف إلى أن يتبين له رجحان هذا أو هذا، فلا يقول قولا بلا علم، ولا يتبع نصا مع ظن نسخه وعدم نسخه سواء، لما عارضه عنده من نص آخر أو ظن إجماع، ولا عاما ظن تخصيصه وعدم تخصيصه عنده سواء، فلا بد أن يكون الدليل سالما عن المعارض المقاوم فيغلب على ظنه نفي المعارض المقاوم وإلا وقف)(10)
على الطالب النبيه أن يفرق بين الردّ والتوقف، فالتوقف بشروطه مشروع وردّ النص ممنوع، والله أسأل الفقه في الدين والهداية والتمكين.
قال ابن تيمية رحمه الله:((كان الإمام أحمد يقول:أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس، ولهذا نجد المعتزلة المرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم، وما تأولوه من اللغة، ولهذا لا تجدهم يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة، ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة، وتجدهم لا يعتمدون علىكتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب والكلام التي وضعتها رؤوسهم،وهذه طريقة الملاحدة أيضا، إنما يأخذون ما في كتب الفلاسفة، وكتب الأدب واللغة، وأما كتب القرآن والحديث و الآثار فلايلتقون، وهؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء إذ هي عندهم لا تفيد العلم، وأولئك يتأولون القرآن برأيهم،وفهمهم بلا آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد ذكرنا كلام أحمد و غيره في إنكار هذا وجعله طريقة أهــل البدع)).[ (20) كتاب الإيمان ( ص 113- 114 ط المكتب الإسلامي)
وقال ابن تيمية رحمه الله في صدد رده على افتراءات الإخنائي التي مدلولها أنّ ابن تيمية تكلم في مسائل لم يُسبق إليها، وأنه مع ذلك خرق الإجماع فأجاب ابن تيمية رحمه الله:((أنّ المجيب-ولله الحمد- لم يقل قط في مسألة إلا بقول سبقه إليه العلماء، فإن كان يخطر له ويتوجه له فلا يقوله وينصره إلا إذا عرف أنّه قد قاله بعض العلماء كما قال الإمام أحمد:((إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام)) فمن كان يسلك هذا المسلك كيف يقول قولاً يخرق به إجماع المسلمين، وهو لا يقول إلا ما سبقه إليه علماء المسلمين...)).انتهى المقصود منه. المرجع:[ (21) استحباب زيارة خير البرية الزيارة الشرعية (ص 590)
فهذا ابن تيمية النحرير المجتهد العالم بالأصول والفروع، قد شهد له بذلك الموالي والمعادي، ينفي عن نفسه أن يقول قولاً في دين الله ليس له فيه إمام، فكيف بمن هم دونه)
درر لا يستغني عنها مقتفي الأثر
قال إسحاق:سمعت مالك بن أنس رحمه الله يقول:(سمعت من ابن شهاب أحاديث لم أحدث بها إلى اليوم، قلت: لِمَ يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكن العمل عليها فتركتها)[(22) رواه أبو نعيم في الحلية ( 6/322)، انظر السير للذهبي ( 8/107).و ترتيب المدارك للقاضي عياض (1/186) من طريق ابن وهب، وقال ابن عدي في مسند مالك: صحيح عن ابن وهب.وهذه المـرتبة تسمى عند مالك التوقف والاحتياط لا الرّد، كما حقق ذلك الشاطبي[
قال الإمام الشافعي رحمه الله:(كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء من هذه الأهواء ليس فيه إمام متقدم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أحدث في الإسلام حدثا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أحدث حدثا أو آوى محدثا في الإسلام فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ).[ (23) مناقب الشافعي للبيهقي (2/335) [

وقال الإمام أحمد لبعض أصحابه:( إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام).[ (24) إعلام الموقعين (4/266) [
وقال الإمام أحمد في رواية الميموني:( من تكلم في شئ ليس له فيه إمام أخاف عليه الخطأ).[(25) الآداب الشرعية لابن المفلح ( 2/60) )
قال عمر بن عبد الواحد:سمعت الأوزاعي يحدث عن ابن المسيب، أنه سئل عن شيء فقال:( اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأي لي معهم) قال ابن وضاح:( هذا هو الحق)، قال أبو عمر بن عبد البر:(معناه أنه ليس له أن يأتي بقول يخالفهم جميعاً فيه ).[ (26) أخرجه ابن عبد البر في الجامع (ص770برقم1423) بإسناد صحيح. [
قال ابن تيمية رحمه الله:(وكل قول قيل في دين الإسلام مخالف لما مضى عليه الصحابة و التابعون، لم يقله أحد منهم، بل قالوا على خلافه، فإنه قول باطل ).[(27) منهاج السنة ( 5/262[
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كذلك:(لكن لا يمكن العالم أن يبتدئ قولاً لم يعلم به قائلاً). [(28) مجموع الفتاوى (20/247) [
وقال كذلك رحمه الله:( فمن بنى الكلام في العلم:الأصول والفروع على الكتاب والسنة والآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة).[ (28) مجموع الفتاوى( 10/363)،انظر للفائدة الموافقات (3/56-71) [
قال ابن تيمية رحمه الله:( وقد نص أحمد على هذا في رواية عبد الله وأبي الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم، أ رأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم؟ هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا).[(29) المستدرك على مجموع الفتاوى(2/ 113 أصول الفقه).
وقال كذلك رحمه الله:(وكل قول يتفرد به المتأخر، ولم يسبقه إليه أحد منهم فإنه يكون خطأ كما قال الإمام أحمد: "إياك أن تقول في مسألة ليس لك فيها إمام).[(30) الفتاوى الكبرى (2/71) [
جاء في الاختيارات الفقهية للبعلي:(ومكة أفضل بقاع الله، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ونص الروايتين عن أحمد، قال أبو العباس: ولا أعلم أحدا فضل تربة النبي صلى الله عليه وسلم على الكعبة إلا القاضي عياض، ولم يسبقه إليه أحد ولا وافقه عليه أحد).[(31) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام (ص:101 دار الكتب العلمية) [
قال ابن خلّكان في ترجمة أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الله الشافعي المعروف بالدّاركي:(كان يتهم بالاعتزال، وكان ربما أفتى على خلاف مذهب الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم! حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة).[ وفيات الأعيان (3/189)
قال الذهبي معقباً على كلام الدّاركي:(قلت:هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قد قال بذلك الحديث إمام من نظراء هذين الإمامين مثل مالك، أو سفيان، أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتاً سالماً من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعي حديثاً صحيحاً معارضاً للآخر، أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا، كخبر:"فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"،وكحديث"لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده).[ (34) السير ( 16/405) وهو كلام عظيم جداً وبحق،. وقد أورد سليم بن عيد الهلالي مقولة الداركي في جزئه "التعظيم والمنّة في الانتصار للسنّة" مستدلا بها على تعظيم السنة وذهل أن الداركي هذا معتزلي، وفاته كذلك تعقب الذهبي، الذي يكتب بماء الذهب. [
قال الإمام أحمد:((والدين إنّما هو كتاب الله عز وجل، وآثار وسنن، وروايات صحاح عن ثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة، يصدق بعضها بعضاً، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وتابعي التابعين، ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسّكين بالسنة، والمتعلقين بالآثار، لا يعرفون بدعة، ولا يطعن فيهم بكذب، ولا يُرْمَوْن بخلاف، وليسوا بأصحاب قياس ولا رأي، لأن القياس في الدّين باطل، والرأي كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدّين مبتدعة ضلاّل، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحداً: فهو قول فاسق عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم والسنة، والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف.وهذه المذاهب والأقاويل التي وصفتُ مذاهب أهل السنة والجماعة والآثار، وأصحاب الروايات، وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن،وكانوا أئمة معروفين ثقات أصحاب صدق، يقتدى بهم ويؤخذ عنهم، ولم يكونوا أصحاب بدعة،ولا خلاف ولا تخليط، وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم.فتمسكوا بذلك رحمكم‍ الله وتعلّموه وعلموه وبالله التوفيق)) اهـ. شرح وتعليق[والمراد بالتقليد هنا: اتباع الآثار وعدم الشذوذ عن السلف، وذلك واضح من سياق الكلام، ولا يريد الإمام الهمام التقليد الذميم والملام الذي دعا إليه أقوام فوقعوا في الحرام، فتنبه ، وهذا تفسير العلماء لمقولة الإمام أحمد، قال العلامة ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين"(4/122ـ123 طبعة دار الفكر) بعد ما نقل كلاما طويلا للإمام الشافعي:"وقال-يعني الشافعي- في ضلع البعير:قُلته تقليدا لعمر، وقال في موضع آخر قُلته تقليدا لعثمان، وقال في الفرائض:هذا المذهب تلقيناه عن زيد، ولا تستوحش من لفظة التقليد في كلامه، وتظن أنها تنفي قوله حجة بناء على ما تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد قبول قول الغير من غير حجة، فهذا اصطلاح حادث)اهـ. وقال إمام أهل السنة والجماعة في عصره أبو محمد الحسن بن علي البربهاري في شرح السنة(ص118تحقيق الردادي):(فالله الله في نفسك، وعليك بالأثر وأصحاب الأثر والتقليد، فإن الدين إنما هو بالتقليد، يعني: للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، ومن قبلنا لم يدعونا من لبس، فقلدهم واسترح، ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر.
قال أبو زيد القيرواني في كتابه"النوادر والزيادات"(ص:5):(إنه ليس لأحد أن يحدث قولا أو تأويلا لم يسبقه به السلف، وإنه إذا ثبت عن صاحب قول لا يحفظ عن غيره من الصحابة خلاف، و لاوفاق، أنه لا يسعه خلافه، وقال ذلك معنا الشافعي وأهل العراق، فكل قول نقوله، وتأويل من مجمل نتأوله فعن سلف سابق قلنا، أو أصل من الأصول المذكورة استنبطنا)
قال معمر بن راشد الأزدي: ( أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم ). انظر جزء رفع اليدين للإمام البخاري (ص107 ط بديع الدين) قلت: هذا في زمن معمر، حيث الخير متوافر، فكيف لو رأى زماننا وسمع ما يتفوه به بعض الناس الذين يفضلون فقه المتأخرين على فقه طاووس ومجاهد وعطاء، أظنه سيطير لُـبُّه والله المستعان[
قال ابن القيم رحمه الله:((فالصحابة أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ، يأخذون المعني أولاً ثم يأخذون الألفاظ..)).[(15) أنظر مختصر الصواعق ( 2/339(.
عن ابن عباس رضي الله عنه:((أن زوج بريرة كان عبداً يُقال له مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مُغيث بريرة، ومن بغض بريرة مُغيثاً. فقال النبي: ((لو راجعتيه)) قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: ((إنما أنا أشفع))، قالت: لا حاجة لي فيه)).[ (16) أخرجه البخاري (رقم 5283)، أنظر الإرواء (6/274).]
قال الحافظ عند قولها رضي الله عنها(( تأمرني )):(( فيه إشعار بأن الأمر لا ينحصر في صيغة افعل، لأنه خاطبها بقوله( لو راجعتيه)، فقالت: أتأمرني أي تريد بهذا القول الأمر فيجب علي؟ وعند ابن مسعود من مرسل ابن سيرين بسند صحيح فقالت:يا رسول الله، أشئ واجب علي؟ قال لا)اهـ.
وفي هذا الخبر بيان واضح أن الصحابة أعلم الناس بقواعد الأصول وصيغ الإيجاب والحظر، ولهذا راجعتهُ صلى الله عليه وسلم. فالسلف وبالأخص الصحابة منهج حي ناطق لفهم النصوص، فمن أهمل فهمهم واتكأ على القواعد الأصولية المقعدة بعدهم فانتظر منه كلّ تفرد وشذوذ عن سبيل المؤمنين والله المستعان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( ومن عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئاً في ذلك ، بل كان مبتدعاً وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه ، فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته ، وطرق الصواب ، ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وأنهم أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً ) ، (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 13 / 361).
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : منتقدا تأويلات أهل البدع لصفة الاستواء لله عز وجل (. . وإن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف ) ، ( انظر مختصر الصواعق المرسلة ص 353.)
وقال الإمام ابن عبد الهادي – رحمه الله - : ( ولا يجوز إحداث تأويل في آية ، أو في سنة،لم يكن على عهد السلف، ولا عرفوه،ولا بينوه للأمة، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر، فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه ، وبطلان هذا التأويل أظهر من أن يطنب في رده)، ( انظر الصارم المنكي في الرد على السبكي ص 427
والخلاصة نقول أن نقطة البحث هي هل يوجد حديث صحيح صريح يدل على خلاف أقاويل السلف أويسيئوا فهمه، ثم يفهمه الخلف على الجادة أم لا بد وأن يكون هناك من السلف من قال به ولابد من توفر الهمم على نقله؟
فالمسألة مبنية على أمرين: هل يخلو عصر من قائل بالحق؟
وهل أقوال السلف محفوظة؟
فكلام أهل العلم يدل على أن المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب أو أمكننا معرفة أقوال السلف ومذاهبهم حيث استقرت المذاهب في المسألة فهذه لايجوز إحداث قول ثالث جديد ولايمكن أن يوجد حديث صحيح صريح يدل على خلاف أقاويل السلف
فإذا كان هناك حديث صحيح صريح ، فلا بد وأن يكون هناك من السلف من قال به ولابد من توفر الهمم على نقله وإلا فلا يعقل أن يخالف السلف النص الصريح أو يسيئوا فهمه، ثم يفهمه الخلف على الجادة !! فان هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض ، وأيضاً لابد أن نعلم أن قول الحق لايمكن أن يكون مخفي غير ظاهر والأقوال الأخرى ظاهرة معلومة.فدل هذا أن النص ليس صريحا، ودليل ذلك فهم السلف له .
وإذا تأملت في هذه الأحاديث التي يراها البعض صريحة تجدها أنها ليست كذلك وذلك إذا جمعت بألفاظها وما يتعلق بها من أحاديث الباب أو إذا نظر إلى ملابساتها أو سبب ورودها.
ثم كيف نحتج على أهل البدع وأبطال بدعهم والعمدة في ذلك في أغلب البدع هو عدم نقل الفعل أو القول عن الصحابة والسلف والمحتج على أبطال البدع قائل بأنه لا قول لأحد من الصحابة بما استنكره من قول أو عبادة وهو مايسمى بالسنة التركية؛ وهي درع حصين يتدرع بها السني في رد سيوف أهل البدع وأسهمهم إذا هجموا بها على السنة وأهلها. وهذا مستند على أن أقوالهم معلومة باقية وآثار الصحابة والسلف لا تغيب عن جميع الأمة وإن كان بعضها قد يغيب عن آحاد العلماء كشأن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعها أحد من العلماء فلا يغيب عنه منها شيء.
وأما إذا كانت هناك مسألة لم يستقر فيها الخلاف ولم تستقرأ مذاهب العلماء فيها أو لم تدون مذاهب العلماء فيها فيجب حينئذ العمل بالنص الصحيح الصريح لأنه لابد أنه قد عمل به أحد العلماء فلا نترك النص لقول بعض العلماء.
هل يخلو عصر من قائل بالحق؟
روى الإمامان البخاري ومسلم (رقم1920) – واللفظ لمسلم – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) قال عنهم الإمام البخاري في صحيحه: (هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ). انتهى
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحق لايزال ظاهراً معلوماً في هذه الأمة ، وفيه دليل على أن قول الحق لايخفى إذاً فلا يخرج الحق منهم إلى عصر آخر من العصور فلا يجوز إحداث قول ثالث خلافهم ولا الخروج عن قول الواحد منهم إذا لم يكن له مخالف فلا يكون الحق في غير عصرهم لأن الله كتب الظهور للحق لذلك لايمكن أن يكون الحق مخفي في عصرهم أبدا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخلو عصر من قائل بالحق قال ابن رجب الحنبلي عند شرحه لحديث النعمان ابن بشير(ومع هذا فلابد في الأمة من عالم يوافق قوله الحق فيكون هذا العالم بهذا الحكم وغيره يكون الأمر مشتبها عليه ولا يكون عالما بهذا فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها فلا يكون الحق مهجورا غير معمول به في جميع الأمصار الاعصار)جامع العلوم والحكم
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي:(هذا يؤدي إلى خلو الوقت عن قائم لله – تعالى- في الأرض بحجته .., وإذا أخطأ الواحد وسكت الباقون وتركوا الاجتهاد؛ فَقَدْ فُُقِدَ ههنا القائم لله بحجته, وذلك لا يجوز) ا.ﻫ
وقال أبو الوليد الباجي في كتابه "إحكام الفصول " في أصول الفقه:
(هذه أخبار كلها متواترة على المعنى, وإنَّ كل عصر من الأعصار التي توجد فيها أُمَّته , لا يخلو مِنْ قائم فيها بالحق). انتهى
وقال الإمام ابن قدامة في كتابه " روضة الناظر " في أصول الفقه:
(لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية , والخطأ موجود من جميع الأمة , وليس مُحَالا , إنما المُحَال: الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة)انتهى


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-05-14, 04:57 AM
داود بن صالح داود بن صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-13
المشاركات: 53
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخي الكريم لابد أولاً من تحرير محل النزاع (الموضوع) فأقول:
أولاً: الكتاب و السنة على فهم السلف أمرٌ مُسَلَمٌ لا نقاش فيه بين أهل السنة و الجماعة أهل الحديث و الأثر
ثانياً: الموضوع المطروح مسألة أخرى و إليك البيان من فهم السلف :
قال الشافعي في الرسالة: قال الشافعي: لما كان معروفا - والله أعلم - عند عمر أن النبي قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفةِ الجمال والمنافع: نزَّلها منازِلَها، فحكم لكل واحد من الأطراف بقَدْره من دية الكفِّ، فهذا قياس على الخبر.
فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه: أن رسول الله قال: وفي كل إصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل صاروا إليه.
ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم - والله أعلم - حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله. عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا.
ودلالةٌ على أنه مضى أيضا عملٌ من أحد من الأئمة، ثم وَجَدَ خبرا عن النبي يخالف عملَه لترك عمله لخبر رسول الله.
ودلالةٌ على أن حديث رسول الله يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده.
وقال أيضاً:و يجب أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه ، و إن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر .

و قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين : و لم يكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقدم على الحديث الصحيح عملاً ، و لا رأيا ، و لا قياساً ، و لا قول صاحب ، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ، و يقدمونه على الحديث الصحيح ، و قد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت.

وقال ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة : (ومنها) أن أهل السنة إذا صحت لهم السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقفوا عن العمل بها ، من غير نظر إلى من وافقها أو خالفها ، و قد نص الشافعي على ذلك في كثير من كتبه ، و عاب على من يقول لا أعلم بالحديث حتى أعرف من قال به ذهب إليه ، بل الواجب على من بلغته السنة الصحيحة أن يقبلها و أن يعاملها بما كان يعاملها الصحابة حين يسمعونها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل نفسه منزلة من سمعها منه صلى الله عليه و سلم.

قال الألباني رحمه الله :في رسالته المباركة (الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام ) الفصل الثاني بطلان تقديم القياس و غيره على الحديث إن رد الحديث الصحيح بالقياس أو غيره من القواعد التي سبق ذكرها مثل رده بمخالفة أهل المدينة له لهو مخالفة صريحة لتلك الآيات والأحاديث المتقدمة القاضية بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف والتنازع ومما لا شك فيه عند أهل العلم أن رد الحديث لمثل ما ذكرنا من القواعد ليس مما اتفق عليه أهل العلم كلهم بل إن جماهير العلماء يخالفون تلك القواعد ويقدمون عليها الحديث الصحيح اتباعا للكتاب والسنة كيف لا مع أن الواجب العمل بالحديث ولو مع ظن الاتفاق على خلافه أو عدم العلم بمن عمل به.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرًا.
الجزائر في : الثلاثاء 27 رجب 1435 هـ / 27 مايو 2014 م
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-06-14, 11:06 PM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

أخي الكريم
قد رددنا وأوضحنا ماجاء عن الشافعي وابن القيم أعلاه

إضافة إلى ذلك نقول:

نقطة البحث هي هل يوجد حديث صحيح صريح يدل على خلاف أقاويل السلف أويسيئوا فهمه، ثم يفهمه الخلف على الجادة أم لا بد وأن يكون هناك من السلف من قال به ولابد من توفر الهمم على نقله؟
فالمسألة مبنية على أمرين:
هل يخلو عصر من قائل بالحق؟
وهل أقوال السلف محفوظة؟ وقد تقدم ذكر الأدلة.

فكلام أهل العلم يدل على أن المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب أو أمكننا معرفة أقوال السلف ومذاهبهم حيث استقرت المذاهب في المسألة فهذه لايجوز إحداث قول ثالث جديد ولايمكن أن يوجد حديث صحيح صريح يدل على خلاف أقاويل السلف

فإذا كان هناك حديث صحيح صريح ، فلا بد وأن يكون هناك من السلف من قال به ولابد من توفر الهمم على نقله
وإلا فلا يعقل أن يخالف السلف النص الصريح أو يسيئوا فهمه، ثم يفهمه الخلف على الجادة !! فان هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض ، وأيضاً لابد أن نعلم أن قول الحق لايمكن أن يكون مخفي غير ظاهر والأقوال الأخرى ظاهرة معلومة كما تقدم ذكر الأدلة.
فدل هذا أن النص ليس صريحا، ودليل ذلك فهم السلف له .

والمتأمل في هذه الأحاديث التي يراها البعض صريحة تجد أنها ليست كذلك وذلك إذا جمعت بألفاظها وما يتعلق بها من أحاديث الباب أو إذا نظر إلى ملابسات وردوها.

ثم كيف نحتج على أهل البدع وأبطال بدعهم والعمدة في ذلك في أغلب البدع هو عدم نقل الفعل أو القول عن الصحابة والسلف والمحتج على أبطال البدع قائل بأنه لا قول لأحد من الصحابة بما استنكره من قول أو عبادة وهو مايسمى بالسنة التركية؛ وهي درع حصين يتدرع بها السني في رد سيوف أهل البدع وأسهمهم إذا هجموا بها على السنة وأهلها.


هل يخلو عصر من قائل بالحق؟
كلام العلماء على حديث لا تزال طائفة من أمتي
روى الإمامان البخاري ومسلم (رقم1920) – واللفظ لمسلم – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)
ورواه الإمام مسلم أيضا (برقم1037) بلفظ :(لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)
وروى الإمام البخاري أيضا (برقم71) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يُرِد الله به خيرا يفقهه في الدين, وإنما أنا قاسم, ويعطي الله, ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة, أو حتى يأتي أمر الله)
والمقصود بالطائفة الظاهرة على الحق : العلماء .
قال عنهم الإمام البخاري في صحيحه:
(هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ). انتهى

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحق لايزال ظاهراً معلوماً في هذه الأمة ، وفيه دليل على أن قول الحق لايخفى إذاً فلا يخرج الحق منهم إلى عصر آخر من العصور فلا يجوز إحداث قول ثالث خلافهم ولا الخروج عن قول الواحد منهم إذا لم يكن له مخالف فلا يكون الحق في غير عصرهم لأن الله كتب الظهور للحق لذلك لايمكن أن يكون الحق مخفي في عصرهم أبدا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخلو عصر من قائل بالحق
قال ابن رجب الحنبلي عند شرحه لحديث النعمان ابن بشير(ومع هذا فلابد في الأمة من عالم يوافق قوله الحق فيكون هذا العالم بهذا الحكم وغيره يكون الأمر مشتبها عليه ولا يكون عالما بهذا فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها فلا يكون الحق مهجورا غير معمول به في جميع الأمصار الاعصار )جامع العلوم والحكم

وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي
(هذا يؤدي إلى خلو الوقت عن قائم لله – تعالى- في الأرض بحجته .., وإذا أخطأ الواحد وسكت الباقون وتركوا الاجتهاد؛ فَقَدْ فُُقِدَ ههنا القائم لله بحجته, وذلك لا يجوز) ا.ﻫ

وقال أبو الوليد الباجي في كتابه "إحكام الفصول " في أصول الفقه:
(هذه أخبار كلها متواترة على المعنى, وإنَّ كل عصر من الأعصار التي توجد فيها أُمَّته , لا يخلو مِنْ قائم فيها بالحق). انتهى
وقال الإمام ابن الجوزي:
(فأنشأ الله عز وجل علماء يذبون عن النقل، ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح، وما يُخلى الله عز وجل منهم عصرًا من العصور)انتهى

وقال الإمام ابن قدامة في كتابه " روضة الناظر " في أصول الفقه:
(لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية , والخطأ موجود من جميع الأمة , وليس مُحَالا , إنما المُحَال: الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة)انتهى



قال شيخ الإسلام ابن تيمية(وقد نص احمد على هذا في رواية عبد الله وأبى الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم أرأيت إن اجمعوا له أن يخرجوا من أقاويلهم ؟هذا قول خبيث قول أهل البدع لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا) المستدرك على مجموع الفتاوى (2/113)أصول الفقه
وقال الإمام محمد بن عبد الهادي –رحمه الله-في الصارم المنكي في الرد على السبكي(ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولاعرفوه ولابينوه للأمة فان هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض المستأجر فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه)أه
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( . . وإن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف ) ، ( انظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ص 353

وقال الإمام ابن –رجب الحنبلي –رحمه الله (فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح إذا كان معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم أو عند طائفة منهم فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به ,قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا اعلم منكم...) من رسالة فضل علم السف على علم الخلف لابن رجب
وقال الإمام الآجري –رحمه الله-في سياق كلامه على صاحب العلم النافع(فإذا أوردت عليه مسألة قد اختلف فيها أهل العلم اجتهد فيها فما كان أشبه بالكتاب والسنة والإجماع ولم يخرج به من قول الصحابة وقول الفقهاء بعدهم قال به إذا كان موافقا لقول بعض الصحابة وقول الفقهاء المسلمين حتى يخرج عن قولهم لم يقل به واتهم رأيه ووجب عليه أن يسأل من هو اعلم منه أو مثله حتى ينكشف له الحق ويسأل مولاه أن يوفقه لإصابة الخير والحق)من كتاب أخلاق العلماء للآجري
و الإمام الألباني يقسم المسائل إلى اصلين عظيمين:
1-المسائل المستجدة التي يسميها بعض الفقهاء بالنوازل فهذه قال في حقها العلامة الألباني لابد للعالم حقا أن يفتي بما عنده من علم بنصوص الكتاب والسنة والقواعد العلمية التي منها ينطلق المفتي
2-هي المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب فهذه قال في حقها العلامة الألباني (فهنا يجب على المسلم أن يتورع أن يبادر إلى تقديم رأيه بمثل تلك المسألة إلا أن يكون له فيها سلف بهذا القيد او التفصيل يمكن أن يعتبر كلمة الإمام احمد هي في الحقيقة قيد لكثير من طلاب العلم اليوم الذين يركبون رؤوسهم ويتسرعون في إصدار فتاوى كما يصرح بعضهم قائلا مستهترا بأقوال من سبقوه هم رجال ونحن رجال ,لكن أين أنت وأين هم ثم ذكر الشيخ بيتا شعريا –وهذا من الغرور الذي أصاب كثير من طلاب العلم اليوم لان بعضهم كما ذكرت آنفا يصرحون بهذا الكلام هم رجال ونحن رجال وبعضهم لسان حالهم هو هذا وقد يكون هذا الذي يدعي أو يقول هذا الكلام لم يؤت في العلم ولا قليلا فإنما عنده نتف من هنا وهناك..)شريط653/1

وكلام العلامة ابن القيم يحمل على مسألة لم يستقر فيها الخلاف ولم تستقرأ مذاهب العلماء فيها فيجب حينئذ العمل بالنص الصحيح الصريح لأنه لابد أنه قد عمل به أحد العلماء فلانترك النص لقول بعض العلماء في مسألة بخلاف لو استقر الخلاف على قول أو قولين بالاتفاق فهذا لايمكن أن يخالفوا حديثاً صريحاً لأن الأمة لاتجتمع على ضلالة فالنص والإجماع متلازمان ولايتنافيان أبداً.
وابن القيم يقرر حجية قول الصحابي وذكر الإمام ابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين ) ستة وأربعين دليلاً على حجية قول الصحابي . وقرر أنه لو كان قول الصحابي مخالفاً للنص من كل وجه لكان تعبداً لله بخلاف ما يريد الله وهذا منكر من هذا الوجه فلابد أن يوجد من ينكر عليه من الصحابة ومحال أن يُنقل القول المنكر دون القول المعروف .

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : (وإن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف ) ، (انظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ص 353.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-06-14, 06:24 PM
داود بن صالح داود بن صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-13
المشاركات: 53
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أخي الفاضل قولك (نقطة البحث هي هل يوجد حديث صحيح صريح يدل على خلاف أقاويل السلف أويسيئوا فهمه، ثم يفهمه الخلف على الجادة أم لا بد وأن يكون هناك من السلف من قال به ولابد من توفر الهمم على نقله؟
فالمسألة مبنية على أمرين:
هل يخلو عصر من قائل بالحق؟
وهل أقوال السلف محفوظة؟ وقد تقدم ذكر الأدلة.)

فأقول :
هل تستطيع أن تأتي في كل مسألة (كتاب و سنة) ، على أقوال الخلفاء الراشدين فالرسول صلى الله عليه و سلم قال عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين ؟؟؟
وما معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما : يُوشكُ أن تَنزلَ عليكم حجارةٌ من السماء ، أقولُ : قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولونَ : قالَ أبو بكرٍ وعمر
ذكره بهذا اللفظ شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى ج20/250 وفي غيره من كتبه وذكره الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ج2/238 , ومعناه ثابت في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ح3121 , وابن عبد البر في جامع بيان العلم ج2/196 , والمقدسي في الأحاديث المختارة ح357 , والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ح373 وابن حزم في حجة الوداع369 وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية ج2/74 , والهيثمي في مجمع الزوائد ج3/234 , وصححه أحمد شاكر , وضعفه الشيخ شعيب الأرنؤوط ولفظ الإمام أحمد : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( تمتَّعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم , فقال عروة بن الزبير : نَهى أبو بكر وعمر عن المتعة ! فقال ابن عباس : ما يقول عُرَيَّة , قال : يقول : نَهى أبو بكر وعمر عن المتعة , فقال ابن عباس : أُراهم سَيَهْلِكُون , أقول : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم , ويقول : نهى أبو بكر وعمر ! ) .
وقال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ح374
- أنا أبو الحسن , علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني , أنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني , نا أحمد بن مهدي , نا أبو الربيع الزهراني , نا حماد يعني ابن زيد - نا أيوب , عن ابن أبي مليكة , أن عروة بن الزبير , قال لابن عباس : أضللت الناس قال : " وما ذاك يا عرية ؟ " قال : تأمر بالعمرة في هؤلاء العشر , وليست فيهن عمرة , فقال : " أولا تسأل أمك عن ذلك ؟ " فقال عروة : فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك , فقال ابن عباس : " هذا الذي أهلككم - والله - ما أرى إلا سيعذبكم , إني أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم , وتجيئوني بأبي بكر وعمر " فقال : عروة : هما والله كانا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , واتبع لها منك قلت : قد كان أبو بكر وعمر على ما وصفهما به عروة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد أحد في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)

و قال الألبانى رحمه الله فى مقدمة تمام المنة القاعدة الرابعة عشرة وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن لم يعمل به أحد ، بالله عليك اشرح لي القاعدة ؟؟؟

و قال الألباني أيضاً :في رسالته مناسك الحج و العمرة ص 32 :(لقوله صلى الله عليه و سلم : إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء ، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرماً لهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة ، قبل أن تطوفوا به )
و علق عليه الألباني في الهامش :
وهو حديث صحيح ، و قد قواه جمع منهم الإمام ابن القيم ، كما بينته في صحيح أبي داود 1745
ولما اطلع على هذا الحديث بعض أفاضل أهل العلم قبل ذيوع الرسالة ، استغربوه و بعضهم بادر إلى تضعيفه _ كما كنت فعلت أنا نفسي في بعض مؤلفاتي _ بناء على الطريق التي عند أبي داود ، و هذه مع أنها قواها ابن القيم في التهذيب و الحافظ في التلخيص بسكوته عليه ، فقد و جدت له طريقاً أخرى يقطع الواقف عليها بانتفاء الضعف عنه ، وارتقائه إلى مرتبة الصحة ، و لكنها لما كانت في مصدر غير متداول عند الجماهير ، و هو شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي خفيت عليه كما خفيت علي من قبل ، فلذلك بادروا إلى الاستغراب أو التضعيف.
و شجعهم على ذلك أنهم وجدوا من قال من العلماء فيه : لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به ، و هذا نفي ، و هو ليس علماً ، فإن من المعلوم عند أهل العلم أن عدم العلم بالشيء ، لا يستلزم العلم بعدمه ، فإذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان صريح الدلالة كهذا ، وجبت المبادرة إلى العمل به ، و لا يتوقف ذلك على معرفة موقف أهل العلم منه .، كما قال الإمام الشافعي : (يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه ، و إن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا ، إن حديث رسول الله يثبت بنفسه ، لا بعمل غيره بعده )
قلت فحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أجل أن يستشهد عليه بعمل الفقهاء به ؟ فإنه أصل مستقل حاكم غير محكوم ، ومع ذلك فقد عمل بالحديث جماعة من أهل العلم منهم عروة بن الزبير التابعي الجليل ، فهل بعد هذا أحد عذر في ترك العمل به ؟
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرًا.
الجزائر في : الأربعاء 13 شعبان 1435 هـ / 11 يونيو 2014 م
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-06-14, 07:06 PM
داود بن صالح داود بن صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-13
المشاركات: 53
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

(تابع)
و أما قولك (أقوال السلف محفوظة؟ وقد تقدم ذكر الأدلة) فاستمع إلى كلام الألباني رحمه الله في شريط سلسلة الهدى و النور رقم 376:
السائل : في سؤال حول مسألة أنّ الّذي ما طاف طواف الإفاضة بالزيارة في يوم النّحر عاد حراما ذكرتم أن هذا الحديث الّذي أخرجه الطّحاوي في معاني الآثار وكذلك أبو داود أن الحديث صحيح وأنّ الحديث لا يشترط في العمل به أنّ الفقهاء عملوا به لأنّ البيهقيّ قال يشكل على هذا الحديث أنّ الفقهاء ... .
الشيخ : من الّذي قال ؟
السائل : البيهقيّ أنّ الفقهاء لم تعمل به ,فهل يشترط بالعمل بهذا الحديث أن يعمل به مثلا أحد الأئمّة أو أن يروى فعل هذا الأمر عن بعض الصّحابة ؟
الشيخ : أوّلا لقد قلنا في الإجابة عن مثل هذا السّؤال عن مثل هذا الحديث بأنّ الله تبارك وتعالى قد تعهّد للمسلمين أن يحفظ لهم شريعتهم و الشّريعة ليست إلاّ الكتاب و السّنّة الصّحيحة ولم يتعهّد ربّنا عزّ و جلّ أن يحفظ لهذه الأمّة من قال بحديث ما من الأحاديث الصّحيحة فقد يوجد حديث ولا نعلم نحن من عمل به من السّلف فلا يعني ذلك أنّ أحدا من السّلف لم يعمل به ولذلك نصّ الإمام الشّافعيّ في رسالته القيّمة وهي المسمّاة بالرّسالة على أنّ مجرّد كون الحديث ثابتا صحيحا كاف في وجوب العمل به ولو لم نعلم من قال به من العلماء لأنّ السّنّة أصل مستقلّ لا يلزمنا أن نعرف من عمل به أو بها , ثانيا قد وجد من عمل بهذا الحديث كما كنت ذكرت فيما أذكر في رسالة مناسك الحجّ و العمرة قد عمل بهذا الحديث بعض السّلف ومنهم ولعلّه عروة بن الزّبير أي نعم , ولذلك في اعتقادي أنّ قول البيهقيّ حينما ذكر الفقهاء أنّه لا يعني الفقهاء مثلا الأئمّة الأربعة أو لا يعني الفقهاء السّبعة بينما يعني ما هو أعمّ من ذلك فإن كان يعني عددا مسمّى حينئذ نقول والدّعاوي ما لم تقيموا عليها بيّنات أبناؤها أدعياء فإذا كان عروة وهو ابن الصّحابيّ الجليل هو بن الزّبير قد عمل بهذا الحديث فهذا يكفي للاستئناس لا للاحتجاج لأنّ الأمر كما قلنا الحديث حجّة بنفسه لا يحتاج أن يشهد له من العاملين به أما وقد وجد هنا من قد عمل به فيكفي أن نقول إنّ الحديث بعد ثبوته وجب العمل به ومن لا يطمئنّ للعمل بالحديث الّذي لا يعلم عاملا به فهذا قد قدّمنا له من عمل به و هذا يكفي بالاحتجاج بهذا الحديث.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرًا.
الجزائر في : الأربعاء 13 شعبان 1435 هـ / 11 يونيو 2014 م
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-06-14, 08:27 PM
داود بن صالح داود بن صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-13
المشاركات: 53
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

(تابع)
و قال الألباني في رسالة سؤالات أبي العينين:
السؤال 47: إذا كان الحديث في الكتب الحديثية غير المتداولة ، ولم يقل بموجبه أحد من الفقهاء ، و لم يذكروه في كتبهم ، أيكون هذا دليلاً علي نكارته؟
الجواب 47: لا يدل ذلك على النكارة ، و أنا ذكرت في بعض الكتب أو التخاريج في بعض الأحاديث ، و قلت إنه من الغريب أن كتب الفقه خلت من ذكر هذا الحديث أو الحكم الذي تضمنه ، لعل من هذا القبيل يا أبا الحارث حديث النعمان بن بشير في التراص ذكرت هذا في الصحيحة أو غيرها ، فهذا لم تذكره كتب الفقه : لصق القدم بالقدم في الصف ، هذا مع كونه في صحيح البخاري من حديث أنس ، و في سنن أبي داود من حديث النعمان بن بشير ، فقد خلت كتب الفقه من فقه هذا الحديث ، فضلاً عن نص هذا الحديث
فقال أبو الحسن علي الحلبي : هناك مثال آخر شيخنا ذكرتموه و هو حديث أيكم لم يقارف أهله الليلة ( أيكم لم يقارف أهله الليلة )
فقال الشيخ : صدقت ، لذلك ربما لا يدل على النكارة ، و ربما يدل على أنه خفي على المتقدمين ، ثم جرى على نسقهم المقلدون ، و هذا من شؤم التقليد ، فإنهم تركوا الاستمرار على الخط الذي خطه الأئمة الأولون ، كمثل قول من قال منهم :
لا تقلدن مالكاً ، و لا الشافعي و لا أحمد و إنما خذ من حيث أخذوا ـ
هذا الأخذ انقطع ، و بالتالي كان هذا من أسباب ضياع بعض الأحكام الشرعية من الكتب الفقهية التقليدية
السؤال 48: قال أبو الحسن علي الحلبي : شيخنا وضح الجواب لكن كيف أو بالأحرى ما موضع الكلمة التي تذكرونها عن الإمام أحمد و ينقلها شيخ الإسلام ابن تيمية و يؤيدها ، و هي قوله (إياك و كل مسألة ليس فيها لك إمام ) هل لها في هذا المكان موضع ؟ و ما هي ضوابط أخذها ؟
الجواب 48: قال الشيخ أظن أننا تعرضنا لبحثه أكثر من مرة
نحن نقول إذا كان الحديث صحيحاً في حدوده المعروفة في علم المصطلح يأتي كلام الإمام الشافعي أنه يجب الأخذ بالسنة الصحيحة ، و إن لم يقل بها أحد ـ
أما إذا كان الحديث ، و أعني طبعاً الحديث الصحيح يحتمل وجوها من المعاني فحينئذ إذا ما اختار المتأخر وجها من تلك الوجوه فلا بد أن يكون له سلف من الأئمة ، و على هذا نحمل كلام الإمام أحمد ـ
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرًا.

الجزائر في : الخميس 14 شعبان 1435 هـ / 12 يونيو 2014 م
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-06-14, 10:02 PM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

أخي الفاضل

لو تمعنت ما نقلت لك أعلاه لوجدت الجواب

وما نقلته عن الإمام الألباني يوضحه ويفسره ما نقلته لك عنه اعلاه وهو:

الإمام الألباني يقسم المسائل إلى اصلين عظيمين:
1-المسائل المستجدة التي يسميها بعض الفقهاء بالنوازل فهذه قال في حقها العلامة الألباني لابد للعالم حقا أن يفتي بما عنده من علم بنصوص الكتاب والسنة والقواعد العلمية التي منها ينطلق المفتي
2-هي المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب فهذه قال في حقها العلامة الألباني (فهنا يجب على المسلم أن يتورع أن يبادر إلى تقديم رأيه بمثل تلك المسألة إلا أن يكون له فيها سلف بهذا القيد او التفصيل يمكن أن يعتبر كلمة الإمام احمد هي في الحقيقة قيد لكثير من طلاب العلم اليوم الذين يركبون رؤوسهم ويتسرعون في إصدار فتاوى كما يصرح بعضهم قائلا مستهترا بأقوال من سبقوه هم رجال ونحن رجال ,لكن أين أنت وأين هم ثم ذكر الشيخ بيتا شعريا –وهذا من الغرور الذي أصاب كثير من طلاب العلم اليوم لان بعضهم كما ذكرت آنفا يصرحون بهذا الكلام هم رجال ونحن رجال وبعضهم لسان حالهم هو هذا وقد يكون هذا الذي يدعي أو يقول هذا الكلام لم يؤت في العلم ولا قليلا فإنما عنده نتف من هنا وهناك..)شريط653/1


ومما يؤكد ذلك مايلي:

قال العلامة الألباني عند الحديث الذي أخرجه مسلم ((دخلت العمرة في الحج لأبد أبد)) ما يلي: ((الحديث جعل العمرة في الحج من الحج، فهو يشعر أن العمرة في الحج جزء لا يتجزأ، أي إنها ركن في الحج، ولولا أنني لا أعلم أحدا تمسك بظاهر الدلالة لقلت بها، لكن لا أحد سبقني، فأقول إنها واجب فيه لا أقل من ذلك وقد سبقنا بذلك كثير من كبار العلماء من الصحابة وغيرهم))اهـ.راجع أشرطة شرح العلامة الألباني للترغيب والترهيب للمنذري.


قال العلامة الألباني رحمه الله في الثمر المستطاب (2/628) عند شرحه لحديث جابر بن عبد الله(( كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة قال لي: ائت المسجد فصلِّ فيه ركعتين)) :«وظاهر الأمر يفيد وجوب صلاة القدوم من السفر في المسجد، لكني لا أعلم أحدا من العلماء ذهب إليه، فإن وجد من قال به صرنا إليه، والله أعلم» رحم الله العلامة محمد ناصر الدين الألباني وجعل الجنة مثواه.

قال الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان في جزئه إعلام العابد (ص10) بالهامش: ((كان جواب شيخنا الألباني على سؤال له: لم الإقتصار على القول بكراهة الجماعة الثانية، وقد قامت الأدلة على منعها، والأصل في العبادات التوقيف، فما المانع من القول بحرمتها أو بدعتها؟ فقل حفظه الله: ما رأينا في ذلك لنا سلفا).


سئل الإمام الألباني رحمه الله : "هل هناك مسألة علمية أخذ بها المتأخر لم يقل بها من المتقدمين أحد أعني في علم الحديث ؟
الشيخ الألباني: لا أعتقد أنه يوجد شيء من هذا ،هذا علمي ،لكني لا أستبعد أن يكون هناك قول قديم أخذ به بعض المتأخرين مرجحين له على غيره ،هذا ممكن وهذا في الحقيقة الذي أنا أفهمه كأن القول في هذه المسألة الحديثيه كالقول في غيرها من المسائل الفقهية، أي:أنه كما أنه لا يجوز أن يتبنى الفقيه حقاً في هذا الزمان قولاً محدثاً لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين كذلك لا يجوز لمن كان عالما بعلم الحديث أن يتبنى رأياً جديداً لم يسبق إليه من أحد من العلماء المتقدمين ،كل ما يجوز لهؤلاء و هؤلاء هو أن يرجحوا أو يتبنوا رأيا ًمن رأيين أو أكثر أما أن يبتدعوا فلا ،وعلى هذا أقول :لا أعتقد أن هناك مسألة لم يقل بها أحد أو رأى لم يقل به أحد". شريط رقم (852)من سلسلة الهدى والنور

وسئل الإمام الألباني رحمه الله: "ما رأيك في سبر أحوال الرواة عن طريق تتبع مروياتهم للحكم عليهم بحكم قد يوافق قول بعض الأئمة في ذلك الرجل وقد يخالفه وبالذات الرواة المختلف فيهم ونحوهم كشريك القاضي ،وإذا ما سبرت مروياته وتتبعت ورأينا أنه حسن الحديث وهكذا ؟
الشيخ الألباني : لا أرى مانعاً من هذا التتبع بل هو بلا شك يفيد مادام منضبطاً ومقيداً بالقيد المذكور فيه ،أي :بشرط ألا يخرج عن قول من أقوال الأئمة المتقدمين فإذا كان المقصود من هذا التتبع لأحاديث الراوي هو أن يساعده على ترجيح قول على آخر فنعما هو ،أما أن يبتدع قولاً لم يسبق إليه فقد عرفنا جوابه من قبل ،وكما نقول في كثير من المناسبات سواء ما كان منها حديثياً أو فقهياً :أننا نستدل بعموم قوله تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً"،عندنا نص عن الإمام شيخ الإسلام ابن تيميه –رحمه الله –أنه يقول:ليس لأحد من المتأخرين أن يأتي بقول يخالف كل أقوال المتقدمين ،لأنه يكون محدثاً ويكون مبتدعا ويكون مخالفاً لسبيل المؤمنين ،فسبيل المؤمنين في المسألة الفقهية الفلانية مثلاً فيها قولان فلك أن تختار أحدهما أما أن تأتي بقول آخر لا هو موافق للقول الأول ولا هو موافق أيضاً للقول الآخر،هذا مخالفة لسبيل المؤمنين ،ضربت مثلاُ منذ أمد بعيد : الفقهاء كما تعلمون بالنسبة لأكل لحم الجزور هل هو من نواقض الوضوء أم لا ،لهم قولان :أحدهما :ينقض وهذا هو الصحيح –دليلاً أو استدلالا-،والآخر:لاينقض،،لكن هؤلاء الذين يقولون لاينقض يستحبون الوضوء من لحم الجزور ،وجدنا قولاً لم يقل به أحدٌ ممن سبق أو لحق وإنما تفرد به ذلك الصوفي الذي يعرف بمحيي الدين فقد كنت بزماني قرأت كثيراً من كتبه وبخاصة كتابه الضخم "الفتوحات المكية " ،سبحان الله هذا الرجل يجمع بين متناقضات فهو في الفقه ظاهري جامد وفي التصوف ملحد يقول بوحدة الوجود ،سبق الظاهرية بالجمود وهنا الشاهد فقال:من أكل لحم الجزور فعليه الوضوء لكنه إن لم يتوضأ فصلاته صحيحة ،أي :لم يعتبره من النواقض ،أمر الرسول بالوضوء من لحم الجزور إذاً ننفذه لكن لا ارتباط بين هذا وبين الصلاة ،حكم مستقل تماماً،إلى هذا نحن نقول دائماً ننطلق في الفقه وفي الحديث من هذه القاعدة القرآنيه :أن لا يتبع غير سبيل المؤمنين وإنما أن يتبع سبيل المؤمنين ،فإذا كان إذاً مقصود من هذا الاستقراء و التتبع لحديث الراوي هو أن يتخذ ذلك سبيلاً لترجيح قول من أقوال العلماء المتقدمين في هذا الراوي فنعما هو" . شريط رقم (852)من سلسلة الهدى والنور

وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله في الشريط(438) هل يعتد بتفرد ابن حزم؟ فقال: ( إن كان تفرد دون الأئمة فلا يعتد به، أما إن وافق مَنْ قبله فينظر حينئذ في المسألة من حيث الدليل )


وكما قلت أعلاه
أن ماذكرته يحمل على مسألة لم يستقر فيها الخلاف أولم تستقرأ مذاهب العلماء فيها فيجب حينئذ العمل بالنص الصحيح الصريح لأنه لابد أنه قد عمل به أحد العلماء فلانترك النص لقول بعض العلماء في مسألة بخلاف لو استقر الخلاف على قول أو قولين بالاتفاق فهذا لايمكن أن يخالفوا حديثاً صريحاً لأن الأمة لاتجتمع على ضلالة فالنص والإجماع متلازمان ولايتنافيان أبداً.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-06-14, 03:54 AM
داود بن صالح داود بن صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-13
المشاركات: 53
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أولاً:
قولك :(أن ماذكرته يحمل على مسألة لم يستقر فيها الخلاف أولم تستقرأ مذاهب العلماء فيها فيجب حينئذ العمل بالنص الصحيح الصريح ......)

من قال به من أهل العلم ؟؟؟

ثانيا:
في أي عصر استقر فيه مذاهب العلماء ؟؟؟

ثالثاً:
يقول ابن القيم رحمه الله
فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال كذا و كذا ، يقول من قال بهذا ؟ دفعاً في صدر الحديث ، و يجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته و ترك العمل به ، و لو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل ، و أنه لا يحل له دفع سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل هذا الجهل ، و أقبح من ذلك عذره في جهله ، إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، و هذا سوء ظن بجماعة المسلمين ، إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أقبح من ذلك عذره في دعوى الإجماع ، و هو جهله و عدم علمه بمن قال بالحديث ، فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة و الله المستعان

رابعاً:
قال الترمذي في علله : جميع ما في هذا الكتاب معمول به ، و قد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين :
حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه و سلم جمع بين الظهر و العصر بالمدينة و المغرب و العشاء من غير خوف و لا سقم
و حديث النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه

من هنا تعلم أخي طالب العلم أن العالم قد يخفى عليه من عمل بالحديث الصحيح


والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليما كثيرًا.
الجزائر في :الجمعة 15 شعبان 1435 هـ / 13 يونيو 2014 م
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-06-14, 09:42 AM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

أخي الكريم
الجواب مضمن في البحث أعلاه .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-06-14, 09:51 AM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: العمل بالحديث وإن لم يعمل به أحد

وما ذكره الترمذي من أن الأمة لم تعمل بحديثين الجمع من غير عذر وقتل الشارب في الرابعة
أما الأول فقد رده النووي بقوله : وأما حديث بن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال . ثم قال : وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول بن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره بن المنذر .
وأما الحديث الثاني فقد رد أحمد شاكر على من زعم أن الأمة لم تعمل به ودلل على ذلك من آثار الصحابة على العمل به
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:20 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.