ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 09-09-06, 03:01 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الرد على مبحث ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية )

إبطال الظن في الأحكام الشرعية و إن كان راجحا

في الفصل الثاني تحت عنوان ( أدلة إبطال القياس ) :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...98&postcount=3

عرضت أدلة إبطال القياس من الكتاب و السنة ، و كان أول هذا الأدلة أثبات أن الأحكام المقاسة مجرد ظن يحتمل الصواب و الخطأ و قلت أنه لا يجوز إتباع الظن في دين الله لقوله تعالى ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) فثبت بهذه الآية أن الظن ليس من الحق ، و ليس بعد الحق إلا الباطل .

ثم سقت دليلا آخر على إبطال الظن في الأحكام الشرعية و هو قول الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
و قلت : مادام الله قد أمرنا برد التنازع إلى الله و رسوله فلابد أن يؤدي هذا الرد إلى حسم التنازع ، و لا يمكن ذلك إلا بالنصوص ذات الأحكام الواضحة الظاهرة التي تميز بين الحق و الباطل، أما الأحكام المختلف فيها كالأحكام المقاسة الظنية فلن تحل التنازع أبدا ، فالتقلب بين الراجح و المرجوح لا يحل تنازعا لاختلاف الترجيح باختلاف الأفهام ، و سيصبح الأمر في الآية من باب التكليف بما لا يُطاق .و كفى بذلك عبرة لمن رأى أن الفقهيات فيها شئ من الظن .

فاعترض الأخ أبو إسلام على كل ما سبق ( أي الدليل الأول في إبطال القياس ) ، و قال أن الظن الغالب جائز في الأحكام الشرعية ، و أطال الكلام تحت عنوان ( القطع و الظن في الأدلة الشرعية )

فقال أننا نتبع الظن في حالات كثيرة :

# منها ما كان من النصوص دلالته ظاهرة غير قطعية . ( أي يكون النص ظني الدلالة )
# و منها خبر الواحد الثقة الذي لا نستطيع الجزم بأن قد بلغنا جميع طرقه ، لاحتمال خطأ الثقة . (أي يكون النص ظني الثبوت )
# و منها الخلاف في تحقق شرط العدالة للراوي ، و الخلاف في توثيقه . فنتبع ما غلب على ظننا .
# و منها وجوب العمل بالنص العام على عمومه و المطلق على إطلاقه رغم احتمال وجود مخصص أو مقيد لم يبلغنا بينما بلغ غيرنا ، لأن الله لم يتكفل بحفظ الدين إلا لمجموع الأمة لا آحادها .
# و منها قبول شهادة العدل حسبما يظهر لنا رغم أننا لا نعلم سريرته . كما يوجد احتمال الخطأ و النسيان .

يريد بكل ما سبق إثبات أن اتباع الظن جائز ، فيبطل إلحاق القياس بالظن المذموم !

ثم قال أن الظن يتحول إلى قطع بالتواتر ، و بناء عليه فإن اجتماع الأدلة الظنية على معنى واحد يفيد القطع (!!)

و عاد لحديث ابن عباس ( و أحسب كل شئ مثل الطعام ) فقال : فهل يجرؤ ابن عباس على اختراع طريقة جديدة لمعرفة حكم مسكوت عنه دون أن يعارضه أحد ؟

هذا ملخص كلامه . و هو في الرابط التالي :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...7&postcount=46

كما اعترض الشيخ أبو مالك العوضي و قال ليس كل الظن مذموما ، و استدل على ذلك بأمثلة فقال :
فالظن في القرآن يأتي على ثلاثة أوجه:
الأول: اليقين؛ كقوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم )
الثاني: المرجوح؛ كقوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )
الثالث: الراجح؛ كقوله تعالى: { إن ظنا أن يقيما حدود الله )، ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما }، { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا(.
فليس كل ظن مذموما في الشرع.

و قبل الرد على كل ما سبق لا بد من تحرير معنى المصطلحات حتى لا يقع اللبس للقاريء :

العلم :
اليقين بأننا نقيم حكم الله عند العمل بالنص .
الظن :
أن يغلب على ظننا أننا نقيم حكم الله عند العمل بالنص . فنعتبر النص ظني الثبوت أو ظني الدلالة .
العمل :
تطبيق حكم الله كما ورد في النص .
الدليل القطعي عند نفاة القياس :
يتحقق بخبر الواحد الثقة ، فهو يفيد العلم و إن لم نستطع الجزم بالوقوف على جميع طرق الحديث.
و يتحقق بالدلالة الظاهرة ما لم يصرفها صارف عن ظاهرها .
الدليل القطعي عند أبي إسلام :
يتحقق بعدم احتمال النص لأي دلالة غير دلالته الظاهرة ( بعد ثبوته بالطبع ).
و يتحقق بالتواتر .
يتحقق بالوقوف على جميع طرق الحديث .
و يتحقق باتفاق عدة أدلة ظنية الدلالة على معنى واحد (!)

نبدأ الرد :

إبطال الظن بشقيه الراجح و المرجوح في الأحكام الشرعية


كل ظن غير العلم أو اليقين هو باطل شرعا سواء كان راجحا أو مرجوحا و دليل ذلك قول الله تعالى:
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )
فهذا نهي صريح عن أن نتبع ما ليس لنا به علم ، و الظن ( بشقيه الراجح مهما كان غالبا و المرجوح ) لا يدخل في مسمى العلم . فعلمنا أنه لا يجوز لنا اتباعه .

و قال تعالى (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) و قال تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )
فثبت بذلك بطلان كل ظن لا يصل إلى العلم و اليقين. و أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا ، و لا يجوز أن يُنسب للدين شئ منه .

وقد بين الله تعالى أن ظن الكافرين هو كل ما لم يصل إلى اليقين فقال :
(وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
و في ذلك الرد على من زعم أن الظن المذموم هو الظن المرجوح فقط .

و قال تعالى :
(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم )
(وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون )
فدلت الآيات السابقة أن العلم هو الحق و بطل كل ما دونه من الظنون .
و إذا اعترض معترض و قال أن الظن قد يأتي بمعنى اليقين ، فليس هذا مجال حديثنا ، و لم يطلق أحد في هذا النقاش لفظ الظن وأراد به اليقين .

متى يجب اتباع الظن ؟

العلم – كما تقدم - هو اليقين أننا نقيم حكم الله عند العمل بالنص ، و لما كان الظن ( الذي هو دون اليقين ) باطلا على عمومه كما أوضحت فلابد من تخصيص الحالات التي يجب فيها إتباع الظن ، فلا نتبع الظن إلا فيما خصصه الله .
و من أمثلة هذا التخصيص قوله تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) .
و منها أننا نقبل شهادة العدول رغم أننا لا نعلم السرائر و قد قال تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) فنفى عنا العلم بمن اتقى و شرع لنا أن نحكم بما ظهر لنا من أمر العدل .
و منها قوله تعالى ( فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ) و قد حجب الله عنا العلم بالغيب .
فهذا التخصيص و إن كان اتباع للظن في ظاهره إلا أنه في حقيقة أمره من العلم لأن الله أمرنا به فنكون على يقين أننا نقيم حكم الله باتباعه ، و لا نخالف بذلك النهي في قوله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .. أما القياس فالظن فيه غير ذلك لأن احتمال الخطأ فيه وارد بإقرار القياسيين ، فيكون بذلك قفو لما ليس لنا به علم .

الرد على اعتراضات الأخ أبي إسلام :

أولا : اعتراضه بأننا نتبع الظن فيما كان من النصوص دلالته ظاهرة غير قطعية .

قلت : لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بنص آخر مبين أو إجماع متيقن ، لقوله تعالى ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، فمادامت مهمة النص البيان لا الإشكال فلا يصح القول بأن الدلالة غير الظاهرة معتبرة ، لأنه بذلك يقع الإشكال بين الدلالة الظاهرة و الدلالة غير الظاهرة فيفقد النص صفة البيان . كما يفقد النص بذلك صفة التيسير التي أقرها الله تعالى بقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) . و من ذلك نصل إلى أن الدلالة الظاهرة تفيد القطع ما لم يصرفها عن ظاهرها صارف .
و لا يخفى أن ترك الدلالة الظاهرة هو سبيل الفرق الباطنية لتعطيل العمل بالنص .
و قد أقر الأخ أبو إسلام اتفاق العلماء المعتبرين على العمل بالدلالة الظاهرة ، فالخلاف هنا لفظي إلى حد ما .

ثانيا : اعتراضه بأننا نتبع الظن فنعمل بخبر الواحد الثقة في الأحكام عندما لا نستطيع الجزم بأن قد بلغنا جميع طرق الخبر .

و قد سألته هل ينطبق ذلك على خبر الواحد الثقة في العقيدة ؟
لأن العقيدة علم و ليست عمل ، و هو أوجب العمل بخبر الواحد الثقة في الأحكام و نفى العلم به عندما لا نستطيع الجزم ببلوغ جميع طرقه إلينا ، ولو صح ذلك لوجب عليه إبطال خبر الواحد الثقة في العقيدة عندما لا نستطيع الجزم بأن قد بلغنا جميع طرقه ، و ذلك أن العلماء الذين يقلدهم قد اتفقوا أنه لا يجوز اتباع الظن في العقيدة .

أقول : قد سبق بيان أن ما كان ظاهره الظن قد يكون علما إن ثبت أن الله تعالى قد شرعه لنا ، فهل شرع الله لنا الأخذ بخبر الواحد الثقة علما و عملا و إن لم نقف على جميع طرقه ؟
الجواب : نعم ... و الأدلة على ذلك كثيرة :
# منها أنه كان من المحال الوقوف على جميع طرق الخبر قبل القرن الرابع الهجري عندما تم جمع السنة ، و لو صح مذهب أبي إسلام لوجب على السلف قبل القرن الرابع الهجري رد كل أخبار الآحاد الثقات في العقيدة ، لأن العقيدة علم و ليست عمل ، و لا يجوز اتباع الظن فيها . و لكننا علمنا بالتواتر أن السلف لم يردوا هذه الأخبار .
# و منها أن النبي أرسل معاذا وحده إلى اليمن ليعلم الناس الإسلام ، فكان كل ما علمه للناس خبر واحد ثقة ، و لو كان خبر الواحد الثقة لا يفيد العلم لاحتمال الخطأ لأرسل النبي مع معاذ من يراجعه إذا أخطأ ، و كذلك كان النبي يرسل رسولا واحدا إلى كل منطقة ليعلم الناس دينهم ، فثبت بذلك أن خبر الواحد الثقة يفيد العلم بإذن من الله ، و لا يقدح ذلك احتمال الخطأ ، فقد قال تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) .
# و منها أن مذهب أبي إسلام فيه إبطال لأخذ العلم من أستاذ واحد لأن كل ما يخبر هو خبر واحد ثقة لا يفيد العلم !!! و لوجب على كل من لم يجدوا سوى شيخ واحد يعلمهم دينهم في بلدتهم أن يتحول الدين عندهم إلى مجرد ظنون (!!)

ثالثا : اعتراضه بأننا نتبع الظن عند الخلاف في تحقق شرط العدالة للراوي و عند الخلاف في توثيقه .

و أسأل أبا إسلام بدون الخوض علم الرجال و مصطلح الحديث ، هل نستطيع تمييز الحديث الصحيح يقينا أم لا ؟
فإن قلت لا فقد أنكرت تكفل الله بحفظ الذكر دون اختلاطه بالأخطاء و الأوهام و الوضع .
و إن قلت نعم نستطيع تمييز الحديث الصحيح يقينا ، أقررت أن هذا الخلاف لن يؤدي إلى إتباع الظن . فيسقط استدلالك به .

رابعا : اعتراضه بأننا نتبع الظن عندما نعمل بالمطلق على إطلاقه و العام على عمومه رغم احتمال وجود مقيد أو مخصص لم يبلغنا .

في الرد يمكن تكرار ما أورته في البند ثانيا مع استبدال ( الجهل بالمقيد أو المخصص ) بـ ( احتمال خطأ الثقة ) .

خامسا : اعتراضه بأننا نتبع الظن عندما نقبل شهادة المرأة رغم احتمال الخطأ و النسيان ، و نقبل شهادة العدل رغم عدم علمنا بسريرته .

و قد سبق الرد على ذلك في بند ( متى يجب اتباع الظن ؟ ) و أوضحت أن ما كان ظاهره الظن يكون علما إن ثبت أن الله تعالى قد شرع لنا الأخذ به ، و لا نخالف بذلك النهي في قوله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .

أما حديث ابن عباس فقد سبق بيان الأصل الذي بنى عليه كلامه في أدلة إبطال القياس .

الخلاصة :

قد تبين أن كل الاعتراضات التي ظن الأخ أبو إسلام أن فيها إتباع للظن تختلف عن القياس من وجهين :

الأول :
أن هذه الاعتراضات و إن كان ظاهرها الظن إلا أنها من العلم الذي شرعه الله لنا ، و عندما نتبعها نكون على يقين أننا نتبع الحق الذي أراده الله ، أما القياس فقد تم إثبات أن الآخذ به لا يدري إن كان مصيبا أم مخطئا ، فاتباعه للقياس داخل في اتباع الظن المنهي عنه . و هو بقياسه يخالف قول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .

الثاني :
أن هذه الاعتراضات لن تحدث إشكالا عند العمل بقوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) أما القياس فإنه يُبطل العمل بهذه الآية إذ لا يمكن حل التنازع بأحكام مقاسه متنازع فيها أصلا بين راجح و مرجوح .

و بذلك لا يصح الاستناد إلى هذه الاعتراضات لقبول الظن في الأحكام المقاسة .
  #62  
قديم 09-09-06, 04:06 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

يا أخي الكريم لقد سئمت من كثرة ما أرى في كلامك من تناقضات!!

هذه الآية { فإن تنازعتم في شيء } ليس فيها أن هذا الرد سيحل التنازع، فمن أين لك هذا الاستنباط؟
والعلماء من عصر الصحابة إلى الآن يختلفون في المسائل الفقهية، ويرجعون إلى النصوص عند التنازع، ومع ذلك لم ينتهِ الخلاف قط!

يا أخي الكريم هذه الآية في وجوب الرجوع إلى النصوص الشرعية وعدم مخالفتها، وليس فيها حصر أوجه الاستدلال من قريب أو بعيد.

وإذا رجعنا عند التنازع إلى آية في القرآن ثم اختلفنا في فهمها، فهل انفض التنازع بيننا؟!

وإذا رجعنا عند التنازع إلى حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفنا في فهمه، فهل انفض التنازع بيننا؟!

هذه الآية خارج محل النقاش تماما، فنحن الآن متفقون على الأخذ بالنصوص، ومتفقون على الرد إليها عند التنازع، ولكن الخلاف بيننا في فهم هذه النصوص وتنزيلها على الوقائع.

والإشكال الذي سبق أن ذكرتُه لك أنك لا تفرق بين (الكتاب والسنة) و(فهمك للكتاب والسنة)
فالأول حجة بلا نزاع، والثاني ليس بحجة إلا إن وافقتُك على هذا الفهم.

ولذلك فإننا عند التنازع في فهم النصوص (تأمل في فهم النصوص وليس في النصوص) فإنه يجب الرجوع إلى الأصول الشرعية العامة التي ثبتت بعشرات أو مئات النصوص بحيث لا يحتمل التنازع في فهمها؛ لأن الاختلاف في الفهم إن تطرق إلى نص من النصوص، فلا يمكن أن يتطرق إلى مئات النصوص المتواردة على معنى واحد.

ولهذا ذكرتُ لك مرارا كتاب الموافقات للشاطبي؛ حيث إنه - خلافا لمعظم الأصوليين - بنى كتابه على استقراء لنصوص الشرع، بحيث لا يتخلف منها شيء في تقعيد القواعد، فإن تخلف شيء عن القاعدة لم يصلح أن تكون قاعدة كلية.

ولهذا سألناك عن المقاصد الشرعية واعتبارها، فهل تقول: إن الشريعة جاءت بمقاصد معينة دلت النصوص الكثيرة جدا على اعتبارها، بحيث ينظر المجتهد إليها عند تعارض أوجه النظر لديه؟

أو تقول - كما يقول ابن حزم - إن الله عز وجل يأمر بما يشاء كيفما شاء، وليس في أمره حكمة مطلقا، ولا مانع من أن يأمرنا بالكفر والتثليث (والعياذ بالله)، كما أنه لا مانع من أن يأمرنا بالظلم والسرقة وعقوق الوالدين؟ ولولا أن النصوص جاءت بذلك ما علمنا أن هذا حلال وهذا حرام؟

إن كنتَ تقول بذلك فلا مجال للنقاش معك من الأساس.

أما إن كنت تقول بأن الشريعة جاءت لمصالح العباد في دينهم ودنياهم، وأن هذه المصالح تعرف باستقراء النصوص، وتتبعها في الكتاب والسنة، والعمل بمقتضاها فللنقاش مجال.

والسلام عليكم ورحمة الله
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #63  
قديم 09-09-06, 04:24 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

مشكلة هذه والله؛

اقتطاع بعض النصوص والاستنباط منها مع نبذ باقي النصوص؛ ثم الكر على هذه النصوص الأخرى إما بأنها خاصة مرة، أو بأنها مؤولة مرة، أو بأنها خارج محل النزاع!

يا أخي الكريم، ما أدراك أن لفظ (العلم) ولفظ (الظن) يفيد ما ذكرت؟

أتحداك أن تأتي بدليل قطعي على الفهم الذي فهمته؟

الصواب المعمول به عند جماهير أهل العلم أن فهم النصوص يجب أن يكون مبنيا على جمع هذه النصوص جميعا، والتأليف بينها وعدم ضرب بعضها ببعض!!

وإذا أتى لفظ بمعنى في نص، فليس شرطا أن يكون بهذا المعنى في كل نص.

وفي فهم كلام الشارع لا بد من تتبع الألفاظ في مظانها، وفهمها على مقتضى سياقاتها الواردة فيها، وليس بالنظر في نص واحد دون غيره!، وكذلك بالاهتداء بكلام العرب في فهم المعاني.

أتيتَ إلى قوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } فجعلتهما محكمين، وضربتَ بباقي النصوص عرض الحائط؟!!

ما هذا سبيل أهل العلم يا أخي الكريم، والجمع بين النصوص هو المقدم على ادعاء التخصيص وأمثال هذه الترهات!

لفظ العلم لا يشترط أن يفيد القطع؛ قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار }، وقال تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا }.

وأنا أسألك سؤالا:
هل خالف بعضُ الصحابة نصوص الكتاب والسنة أحيانا أو لا؟
إن قلت: لا، كان كلامك واضح البطلان؛ لكثرة ما ورد عنهم في ذلك، لأن اختلافات الصحابة لا تحصر.
وإن قلت: نعم، قلنا: فهل الصحابي الذي خالف السنة في بعض المسائل تكلم بعلم في هذه المسألة أو تكلم بظن؟
إن قلت: تكلم بعلم، فقد أخطأت؛ لأنك زعمتَ أن العلم يفيد القطع، ولا يمكن أن يقطع الصحابي بشيء مخالف للسنة.
وإن قلت: تكلم بظن، فقد خالفت نفسك؛ لأنك زعمت أن الكلام بالظن محرم؛ والصحابة لا يجتمعون على فعل المحرم.

وصواب الجواب في هذه المسألة؛ أن هذا الصحابي تكلم بعلم، ولكنه ليس بالمعنى الذي تفهمه أنت بأن العلم قطعي؛ بل العلم هو معرفة الراجح والمرجوح، فمن تعارضت لديه الأصول أو الأدلة أو القواعد فأخذ بأقربها إلى الحق في نظره، أو بأشبهها بالنصوص لم يكن قائلا بالظن المذموم، بل كان عاملا بدليل راجح لديه.

وسؤال آخر:
إذا نظر الفقيه في مسألة من المسائل فرأى أن الأدلة أو القواعد أو الأصول تعارضت لديه، واختلفت وجوه النظر عليه، ثم رأى أن أقربها إلى الحق في وجهة نظره كذا وكذا، وأن أشبهها بنصوص الكتاب والسنة كذا وكذا، ولم يستطع أن يقطع فيها بحكم، فأنت هنا بين أمور:

إما أن تقول له: توقف ولا تفتِ في هذه المسألة إلا بقطع ويقين، وحينئذ تتعطل مصالح العوام والمستفتين؛ لأن كثيرا من المسائل التي يسألون عنها من هذا الباب.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه مرجوح لديه مع عدم اقتناعه به؛ لأنه هو العفو المأمور به { وما سكت لكم فهو عفو } ، وحينئذ تقع في قول لم يقل به أحد من الفقهاء؛ فما علمنا أحدا من الفقهاء قط أفتى بما يترجح له خلافه.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه الراجح لديه، وحينئذ تقع في التناقض؛ لأنه أفتى عندك بظن، والفتوى بالظن حرام لا تجوز.

الظن ورد في الشرع لمعانٍ كما سبق ذكره، وأنت حاولتَ أن تأخذ منها معنى واحدا وتؤول الباقي، والجمع بين النصوص أولى من ضرب بعضها ببعض.

فما المانع أن يكون الظن محمودا في أحوال مذموما في أحوال؟
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #64  
قديم 09-09-06, 04:36 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصر الدين المصري مشاهدة المشاركة
قد تبين أن كل الاعتراضات التي ظن الأخ أبو إسلام أن فيها إتباع للظن تختلف عن القياس من وجهين :
الأول :
أن هذه الاعتراضات و إن كان ظاهرها الظن إلا أنها من العلم الذي شرعه الله لنا ، و عندما نتبعها نكون على يقين أننا نتبع الحق الذي أراده الله ، أما القياس فقد تم إثبات أن الآخذ به لا يدري إن كان مصيبا أم مخطئا ، فاتباعه للقياس داخل في اتباع الظن المنهي عنه . و هو بقياسه يخالف قول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) .
والقياس أيضا عند القائلين به من العلم الذي شرعه لنا؛ فلا وجه للاعتراض بهذا الكلام؛ لأنه من باب الاعتراض بالمسألة المتنازع فيها.

وحينما يخبرنا الله عز وجل أن الخمر حرام فإننا نحرم كل مسكر، وإن لم يرد بذلك النص الصريح.

وحينما يخبرنا الله عز وجل { ولا تقل لهما أف } فإن كل عاقل يفهم من ذلك أن الضرب والجلد أولى بالتحريم من ذلك وإن لم يأت النص الصريح بذلك.

وحينما يأمرنا الله عز وجل بالاستئذان في آية الاستئذان فإننا نفهم أن المراد بذلك حفظ العورات فلا يجوز اختلاس النظر من خلل الباب، ولذلك اشتد غضب النبي على من فعل ذلك قبل أن يخبره بالعلة.

وحينما حرم النبي صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية قال بعض الصحابة: حرمها لأنها مركب الناس، وقال بعضهم: بل حرمها لأنها تأكل العذرة؛ فلم يأت متفلسف يقول لهم: كلامكم هذا كله باطل، ولا يجوز النظر في علة النصوص.

وحينما يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله لعن السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده، فإننا نفهم من ذلك أن ما فوق البيضة وما فوق الحبل أعظم إثما وإن لم ينص على ذلك.

وتتبع هذه الأمثلة في الكتاب والسنة يطول!
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #65  
قديم 09-09-06, 04:41 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصر الدين المصري مشاهدة المشاركة
وقد بين الله تعالى أن ظن الكافرين هو كل ما لم يصل إلى اليقين فقال :
(وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
و في ذلك الرد على من زعم أن الظن المذموم هو الظن المرجوح فقط .
والله إني لأعجب من الفهم المقلوب للنصوص!

هل ظن هؤلاء الكافرين هنا من الظن الراجح يا عاقل؟!

بنص كلامهم يقولون: (ما ندري ما الساعة)؛ والذي يخبر عن نفسه أنه لا يدري كيف يكون ظنه راجحا؟!

فالنص واضح جدا أن ظنهم مرجوح.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #66  
قديم 09-09-06, 07:54 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

شيخنا الكريم أبا مالك

أين التناقضات في كلامي ؟

اقتباس:
هذه الآية { فإن تنازعتم في شيء } ليس فيها أن هذا الرد سيحل التنازع، فمن أين لك هذا الاستنباط؟

هل التنازع و الخلاف في الدين جائز عندك ؟
أرى أن التنازع في الدين باطل قطعا لقوله تعالى :
( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )
و قوله (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
فإن كان الله تعالى قد نهى عن التنازع و الخلاف .. أفلا يبين لنا سبيلا لحل التنازع و الخلاف ، أم ينهانا عن التنازع دون أن يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
سبيل الخلاص من التنازع واضح في الأمر الصريح ( فإن تنازعتم ...... فردوه إلى الله و الرسول )
فإن كنت ترى غير ذلك ... فبالله عليك أوضح كيف ينهانا الله عن التنازع ثم لا يبين لنا سبيل الخلاص منه ؟
و ما الهدف من الأمر ( فردوه ) إن لم يكن حل التنازع ؟
أتمنى أن تجيب أسئلتي هذه المرة .. فإني بالفعل أريد أن أعرف كيف تقدر المسألة ؟

اقتباس:
والعلماء من عصر الصحابة إلى الآن يختلفون في المسائل الفقهية، ويرجعون إلى النصوص عند التنازع، ومع ذلك لم ينتهِ الخلاف قط!
وإذا رجعنا عند التنازع إلى آية في القرآن ثم اختلفنا في فهمها، فهل انفض التنازع بيننا؟!
الآية لا تحتمل الفهم المتعدد . و تعدد الفهوم لا يكون إلا لخطأ عند الفاهمين .

سبق و قلت :
لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بنص آخر مبين أو إجماع متيقن ، لقوله تعالى ( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، فمادامت مهمة النص البيان لا الإشكال فلا يصح القول بأن الدلالة غير الظاهرة معتبرة ، لأنه بذلك يقع الإشكال بين الدلالة الظاهرة و الدلالة غير الظاهرة فيفقد النص صفة البيان . كما يفقد النص بذلك صفة التيسير التي أقرها الله تعالى بقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) . و من ذلك نصل إلى أن الدلالة الظاهرة تفيد القطع ما لم يصرفها عن ظاهرها صارف .

و أضيف :
الخلاف في فهم الآية إما سببه الخطأ في الفهم ، و يمكن حل هذا الخلاف بالرجوع إلى النص قطعا و ليس بالتقليد و الفهم بفهم العقلاء ، فقد قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فوصف كل من لم يتدبر القرآن بأن على قلبه قفل .
أو يكون الخلاف سببه تحميل الآية ما لا تحتمل من دلالات ، و تجنب هذا الخلاف يكون بالالتزام بقول الله تعالى ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) فنقول ( لا ندري ) ، أو نأخذ بالأحوط اتقاء للشبهات دون إيجابه .
و لن تجد خلافا يخرج عن هذين الوجهين .



اقتباس:
ولهذا سألناك عن المقاصد الشرعية واعتبارها، فهل تقول: إن الشريعة جاءت بمقاصد معينة دلت النصوص الكثيرة جدا على اعتبارها، بحيث ينظر المجتهد إليها عند تعارض أوجه النظر لديه؟
إن كنت تقول بأن الشريعة جاءت لمصالح العباد في دينهم ودنياهم، وأن هذه المصالح تعرف باستقراء النصوص، وتتبعها في الكتاب والسنة، والعمل بمقتضاها فللنقاش مجال.
و أنا أسأل :
هل تكفلت الشريعة بتحقيق مقاصدها كاملة دون الحاجة إلى إضافة ؟ أم بها بعض القصور في تحقيق المقاصد و يلزمها تدخل المجتهدين لتحقيق المقاصد على الوجه الأكمل ؟
أقول : تكفلت الشريعة وحدها بتحقيق مقاصدها كاملة دون الحاجة إلى تدخل من أحد للمساعدة في تحقيق مقاصدها . .
أما عند تعارض أوجه النظر ، فلسنا بحاجة إلى الاسترشاد بالمقاصد ، لأن النص لا يحتمل أصلا أكثر من وجه كما أوضحت . و لا يأتي تعدد الأوجه إلا إذا أردنا تحميل النص مالا يحتمل من دلالات .

اقتباس:
يا أخي الكريم، ما أدراك أن لفظ (العلم) ولفظ (الظن) يفيد ما ذكرت؟
لأنه لا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره أو تجاوز إيقاع الاسم على مسماه في اللغة في نص بعينه دون مجوز من النص . و إن لم نفعل ذلك لفتحنا الباب أمام الفرق الباطنية لصرف الألفاظ عن معانيها .و تعطيل الأحكام ، و لفقد النص مهمته في البيان .

اقتباس:
الصواب المعمول به عند جماهير أهل العلم أن فهم النصوص يجب أن يكون مبنيا على جمع هذه النصوص جميعا، والتأليف بينها وعدم ضرب بعضها ببعض!!

وإذا أتى لفظ بمعنى في نص، فليس شرطا أن يكون بهذا المعنى في كل نص.

وفي فهم كلام الشارع لا بد من تتبع الألفاظ في مظانها، وفهمها على مقتضى سياقاتها الواردة فيها، وليس بالنظر في نص واحد دون غيره!، وكذلك بالاهتداء بكلام العرب في فهم المعاني.
و أنا أتفق معك في كل ذلك ، و ليس في كلامي ما يخالفه .

اقتباس:
أتيتَ إلى قوله تعالى: { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } فجعلتهما محكمين، وضربتَ بباقي النصوص عرض الحائط؟!!
قول مجمل بحاجة إلى توضيح (!!)

اقتباس:
لفظ العلم لا يشترط أن يفيد القطع؛ قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار }،
الأصل في اللغة أن العلم يفيد القطع ، و وفي الآية السابقة صرفنا لفظ العلم عن معناه لوجود المجوز و هو قوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) و هذا الصرف يقتصر على الآية وحدها و لا يتعدها إلى غيرها ، أي أنه في الآيات الأخرى يبقى لفظ العلم على معناه و يفيد القطع حتى يأتي المجوز الذي يجعلنا نتجاوز معناه اللغوي .
فصرف اللفظ عن معناه اللغوي في أي آية يلزمه وجود المجوز أو القرينه التي تفرض ذلك و هذا الصرف يقتصر على الآية فقط و لو تعدى إلى غير الآية لدخلنا في المعاني الباطنية ، ولجاء من يقول مثلا إن المراد بقطع يد السارق هو جرحها فقط لأن الله تعالى قال ( ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) ،هذه الآية فيها المجوز فصرفنا القطع عن معناه و هو البتر ، و هذا الصرف لا يمتد إلى آية قطع يد السارق و إلا لبطل النص .و قد قالت إحدى الفرق الباطنية أن المراد بقطع يد السارق جرحها فقط استنادا إلى صرف معنى القطع عن معناه في الآية فألحقت هذا الصرف بآية السرقة دون مجوز من النص !
و أنت بمحاولة صرف لفظ العلم عن معناه دون مجوز تقع في نفس الخطأ .

اقتباس:
هل خالف بعضُ الصحابة نصوص الكتاب والسنة أحيانا أو لا؟
إن قلت: لا، كان كلامك واضح البطلان؛ لكثرة ما ورد عنهم في ذلك، لأن اختلافات الصحابة لا تحصر.
وإن قلت: نعم، قلنا: فهل الصحابي الذي خالف السنة في بعض المسائل تكلم بعلم في هذه المسألة أو تكلم بظن؟
إن قلت: تكلم بعلم، فقد أخطأت؛ لأنك زعمتَ أن العلم يفيد القطع، ولا يمكن أن يقطع الصحابي بشيء مخالف للسنة.
وإن قلت: تكلم بظن، فقد خالفت نفسك؛ لأنك زعمت أن الكلام بالظن محرم؛ والصحابة لا يجتمعون على فعل المحرم.

وصواب الجواب في هذه المسألة؛ أن هذا الصحابي تكلم بعلم، ولكنه ليس بالمعنى الذي تفهمه أنت بأن العلم قطعي؛ بل العلم هو معرفة الراجح والمرجوح، فمن تعارضت لديه الأصول أو الأدلة أو القواعد فأخذ بأقربها إلى الحق في نظره، أو بأشبهها بالنصوص لم يكن قائلا بالظن المذموم، بل كان عاملا بدليل راجح لديه.
أقول الصحابي تكلم بعلم ، و ليس بالمعنى الذي تقوله (و هو الترجيح ) و لكنه كان يريد القطع ، فالصحابي تكلم في حدود ما لديه من العلم ، و كان يقطع بناء على ما علم ، و في ردي السابق على اعتراضات الأخ أبي إسلام فصلت القول في هذه المسألة و أوضحت أن احتمال الخطأ لا يقدح العلم ، و أن الله تعالى أذن أن يتحقق العلم بخبر الواحد الثقة رغم احتمال الخطأ أو النسيان ، و أن على الإنسان أن يقطع بما يعلم ، فراجعه .


اقتباس:
وسؤال آخر:
إذا نظر الفقيه في مسألة من المسائل فرأى أن الأدلة أو القواعد أو الأصول تعارضت لديه، واختلفت وجوه النظر عليه، ثم رأى أن أقربها إلى الحق في وجهة نظره كذا وكذا، وأن أشبهها بنصوص الكتاب والسنة كذا وكذا، ولم يستطع أن يقطع فيها بحكم، فأنت هنا بين أمور:

إما أن تقول له: توقف ولا تفتِ في هذه المسألة إلا بقطع ويقين، وحينئذ تتعطل مصالح العوام والمستفتين؛ لأن كثيرا من المسائل التي يسألون عنها من هذا الباب.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه مرجوح لديه مع عدم اقتناعه به؛ لأنه هو العفو المأمور به { وما سكت لكم فهو عفو } ، وحينئذ تقع في قول لم يقل به أحد من الفقهاء؛ فما علمنا أحدا من الفقهاء قط أفتى بما يترجح له خلافه.

وإما أن تقول له: يفتي بما رأى أنه الراجح لديه، وحينئذ تقع في التناقض؛ لأنه أفتى عندك بظن، والفتوى بالظن حرام لا تجوز.
مادامت المسألة مسكوت عنها فعليه أن يرجع إلى الضوابط الشرعية لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه و التي أوضحتها في الفصل الأول هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...97&postcount=2

فإن لم يجد سبيلا إلى هذا الإلحاق فعليه أن يأتمر بأمر النبي و يقول ( إن الله سكت عن ذلك غير نسيان فلا تسألوا عنه )
فهل تجد حرجا في ذلك ؟
أليس هذا الأمر الصريح للنبي ؟



اقتباس:
وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين

والله إني لأعجب من الفهم المقلوب للنصوص!

هل ظن هؤلاء الكافرين هنا من الظن الراجح يا عاقل؟!

بنص كلامهم يقولون: (ما ندري ما الساعة)؛ والذي يخبر عن نفسه أنه لا يدري كيف يكون ظنه راجحا؟!

فالنص واضح جدا أن ظنهم مرجوح.
أولا :
دل أن ظنهم هو الظن الراجح قوله تعالى ( و ما نحن بمستيقنين )
فما فائدة نفي اليقين إن لم يكن ظنهم يعني كل ما دون اليقين و منه الظن الراجح ؟
ثانيا :
الإشكال عندك في معنى لفظ أدري ، فمفاد كلامك أن من كان ظنه راجحا لا يصح أن يقول لا أدري (!!!!!!!)
و أصل الدراية في اللغة هي العلم و قد تستخدم بمعنى الحصول على العلم بضرب من الحيلة ، فلا حرج لمن كان ظنه راجحا أن يقول لا أدري ، وراجع أقوال المفسرين في قوله تعالى ( وما أدراك ) و ( وما يدريك ) فيرتفع الإشكال .
  #67  
قديم 09-09-06, 01:51 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

يا أخي ما أدراك أن الأصل في اللغة كذا؟ ما الدليل القطعي على ما تقول؟

والصحابة اختلفوا في فهم النصوص، وليسوا بجاهلين باللغة اتفاقا، فهل على قلوبهم أقفال؟!

يبدو أنك تنتقل من كلام إلى ما هو أعظم منه!
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #68  
قديم 09-09-06, 02:38 PM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
والقياس أيضا عند القائلين به من العلم الذي شرعه لنا؛ فلا وجه للاعتراض بهذا الكلام؛ لأنه من باب الاعتراض بالمسألة المتنازع فيها.

!


كلامك صحيح .. و أي محاولة للنقاش في ذلك ستكون إهدارا للوقت إذا تجاوزنا أدلة إبطال القياس التي ذكرتها و تجاوزنا تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس و إبطالها .

و أنت يا شيخنا الكريم تجاوزت كل ذلك و هو صلب الموضوع ، و أثرت نقاشا لن يفيد الموضوع إلا قليلا ، ولو رجعت إلى خلافنا الأخير لوجدت اختلافنا فيه لفظي إلى حد كبير فما تسميه أنت ظنا ، أسميه أنا علما لأن الله تعالى قد شرعه وأذن به ، و نحن نتفق على وجوب العمل به .
فلا داعي للوقوف عند هذه النقطة مع ترك أصل الموضوع .
  #69  
قديم 09-09-06, 03:04 PM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
والصحابة اختلفوا في فهم النصوص، وليسوا بجاهلين باللغة اتفاقا، فهل على قلوبهم أقفال؟!

يبدو أنك تنتقل من كلام إلى ما هو أعظم منه!
إليك نص كلامي الذي فهمت منه هذا المعنى :

اقتباس:
الخلاف في فهم الآية إما سببه الخطأ في الفهم ، و يمكن حل هذا الخلاف بالرجوع إلى النص قطعا و ليس بالتقليد و الفهم بفهم العقلاء ، فقد قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فوصف كل من لم يتدبر القرآن بأن على قلبه قفل .
و أترك للقراء الحكم ..
  #70  
قديم 11-09-06, 05:54 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

أخي الكريم نصر الدين

أفهم من كلامك أنك تقول (الظن لا يجوز العمل به في دين الله، ولا بد من العمل باليقين، وهذا يشمل الظن الراجح والظن المرجوح، فلا فرق بينهما في عدم جواز العمل بينهما، ولذلك فلا يجوز العمل بالقياس لأن أقصى ما يفيده هو الظن الراجح، ولا يمكن أن يصل إلى درجة اليقين)

إن كان هذا ما تريد قوله يا أخي الكريم، فأرى أن النقاش في القياس لا معنى له؛ بل يجب أن يكون نقاشنا في (حكم العمل بالظن الراجح في الشرع)

فهل فهمي صحيح ؟
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.