ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-01-17, 12:43 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

ومن لسان العرب البيان بالإشارة إشارة اليد والوجه.. وهو فيصل في معرفة المراد من الخطاب، وبعض ذلك لا ينقل، وقد تقدم ذكره. وقد عرفت أن الكلام الواحد يختلف المراد منه بحسب الحال والمخاطَب.. كصيغة الاستفهام، صيغة واحدة، ويراد منها معانٍ مختلفةٌ من تقرير وتوبيخ وتعجب وتنبيه وأمر ووعيد.. والأمر صيغة واحدة، ثم قد تكون طلبا للفعل، أو إباحة أو تهديدا أو تعجيزا أو إهانة أو دعاء أو التماسا.. وصيغة النهي كذلك قد تكون نهيا وهو طلب الترك، وقد يكون للتهديد أو دعاءً.. وكل ذلك إنما يدل على معناه قرائن الأحوال، من إشارة اليد ونبرة الصوت وسياق الكلام..
وكل هذه المعاني يَفهمها المخاطَبُ من الكلام بسياقه، لا يأتي على حرف منه يحمله على معنى ثم ينظر في السياق هل يصرف عما حمله عليه ابتداء.. كذلك سائر كلام الناس، ألا ترى أنّا في لساننا اليوم نتخاطب بكلام نَفهم في السياق نفسه الظاهرَ المراد، لا نفكّك السياق إلى حروف مفردة. وَرُبّ لفظِ أمرٍ يخاطِب به الرجلُ ابنه يَفهم منه الطلب بنبرة الصوت، وبها يفهم أنه إباحة.. والحرف واحد. وهو بيّنٌ لمن تنبه له...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-01-17, 12:47 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

إذا تبين هذا، فإطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح، وهو قول جمهور الأصوليين، على خلاف منهم في ذلك مشهور، وقال به بعض أهل الحديث، ومن قال بالوقف كان أقرب إلى السنة. وإنما العبرة بالسياق كله، لا يفهم من لفظ "افعل" معنىً ابتداء حتى يُنظر في مجموع السياق الذي منه ما لا ينقل من ملامح الوجه ونبرة الصوت.. مما حُفظ في فهم الصحابة، فإنه لما خاطبهم أفهمهم، كما يُفهِم اليوم بعضُنا بعضا في المقام نفسه، فهماً يعلم المخاطَبُ مِنّا مراد صاحبه...
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-01-17, 12:54 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

وقد قال جابر بن عبد الله في سياق حجة الوداع: فلما قدمنا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نَحِلَّ، وقال: أحلوا وأصيبوا من النساء. قال: ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم. الحديث في الصحيحين. فقوله لم يعزم عليهم، دليل على أنه لما نطق بالأمر قاله كهيئة الـمُخَيِّر المبيح، ونبرة الصوت وقرائن الخطاب تدل على ذلك. ولو عزم لقالها بالجزم، بهيئة لا يمكن وصفها بالقلم، لذلك لم تنقل...
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-01-17, 12:57 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

وذكر أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُرَغّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم، فالعزم إذاً هو الدال على الوجوب.
ومن هذا الباب قول أبي سعيد الخدري: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم. فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر. ثم نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم مصبّحو عدوِّكم والفطر أقوى لكم فأفطروا. وكانت عزمة، فأفطرنا. ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر.اهـ رواه مسلم. ولو كان مجرد الأمر دالا على الوجوب لما احتاج أن يقول: وكانت عزمة. فالعبرة عندهم بالعزم عند الخطاب...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-01-17, 12:59 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

ومن هذا الباب كان قول النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة.اهـ رواه البخاري ومسلم. معناه لأمرتهم أمر وجوب، فلقد كان يأمر به كما في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالسواك، فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب عز وجل.اهـ وقال أربدة التميمي: سألت ابن عباس عن السواك، فقال: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه. رواه الطيالسي وغيره. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء.اهـ رواه النسائي وغيره، وصححه الحاكم والذهبي. فكان معنى قوله "لأمرتهم" لعزمت عليهم، فحرف الأمر وحده لا يدل على معنى حتى يكون في سياقه كله...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-01-17, 01:00 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

ولا ينبغي أن يكتفى هنا بالعمومات لاستخراج قواعد، ولكن ينبغي النظر في العمل كيف كانوا يفهمون، كمن احتج بقول الله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) إنما هو الأمر الذي هو الشأن واحد أمور، وهو أعم من الأمر الذي هو قول واحد أوامر، لذلك قال قبله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) وكقوله (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به).
ومن الباب قول موسى لأخيه (يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري) ومثله قول الله سبحانه وتعالى لإبليس الخبيث. كل ذلك من الأمر الذي اجتمعت فيه الدلالة على الوجوب، وهذه حوادث أعيان، لا جوامع للكلم. ومثل ذلك قول نبي الله للصديق يوم أم الناسَ: يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك. فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله.. علم الصديق لما التفت أن الأمر كان رخصة...
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-01-17, 01:04 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

هذا في الأمر، وكذلك النهي، قالت أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. رواه البخاري ومسلم. فقولها لم يعزم، هو أقصى ما تستطيعه أم عطية من نقل البيان، وهو تعبير عما صاحَبَ النهيَ من صوت ونحوه، مما به يَعلم الشاهدُ مرادَه صلى الله عليه وسلم. ثم يقول ناسٌ بعدُ إن الحجة في روايتها لا في فهمها..!
وقالت عائشة في الضحية: كنا نملّح منه، فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام. وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعم منه. رواه البخاري. ومن الناس من قال في هذا الحديث أن النهي للتحريم، وألا حجة في هذا الخبر، لأن قول القائل "ليست بعزيمة" ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغاب عنه ما علمه مَن عاين خطاب النبي صلى الله عليه وسلم...
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-01-17, 01:10 AM
أبو ياسر عبد الخالق المولات أبو ياسر عبد الخالق المولات غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: باب أن إطلاق القول بأن الأمر للوجوب ليس بصحيح

ومن هذا الباب قالت عائشة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقين. رواه البخاري ومسلم. وفي حديث غير عائشة قال: لا تواصلوا.
ومن معايب القوم إغفالهم دلالات الإشارة هذه، وهي من صميم البيان، وإنما تجد دلالتها أو تستكمل العلم بها إذا تتبعت آثار الصحابة، فإنها محفوظة فيها.. فانظر كم فاتهم من السنن لما هجروا الآثار، وعولوا على ما جاءهم من الأخبار المسندة.
ومن الباب ما فاتهم من صور النهي والأمر بالإشارة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر يوم صلى بالناس: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك. أخرجه الشيخان. والأمر كان إشارة باليد. وقد ذكرت أخبارا في المنتخل مما فيه مثال للبيان بالإشارة. وهو مبثوث في الأخبار، والحمد لله.

منقول من
رسالة في :
تحرير السنة من بدع الأصوليين
أو
فصول في نقض بدع الأصول
لأبي أسماء محمد مبارك حكيمي يسر الله له إتمامها
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:15 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.