ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 13-03-14, 09:01 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء


( 7 ): دعاء العبد بالمأثور عند رؤية مبتلى

كذلك من الأمور التي تدل على أن العبد عبد شكور: أنه إذا رأى مبتلى أن يحمد الله على العافية من هذا البلاء، قال صلى الله عليه وسلم:
"
من رأى مبتلًى فقالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي عافاني ممَّا ابتلاَكَ بِهِ وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلقَ تفضيلاً لم يصبْهُ ذلِكَ البلاء " صححه الألباني

متى نقول هذا الدعاء سرًا ومتى نقوله جهرًا؟

وهذا الكلام يقوله سراً لا يجهر به حتى لا يؤذي الشخص إلا إذا كان بلاء الشخص فسقاً في دينه، فقال النووي رحمه الله:
يجهر به؛ لعله يرتدع، أما إذا كان إنساناً مشلولاً أعمى كسيحاً به عاهة فليعمل بالحديث.


(
من رأى مبتلًى فقالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي عافاني ممَّا ابتلاَكَ بِهِ وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلقَ تفضيلاً )
كان هذا الكلام شكر تلك النعمة التي أعطاك الله إياه وحرمها الرجل المبتلى، وهذا من وسائل شكر النعمة.


وكذلك من الوسائل التي يصل بها العبد إلى مرتبة العبد الشكور: العبادة؛
إذا نجاك الله من مكروه، أو دفع عنك شراً، وشاهِدنا على هذا حديث ابن عباس في البخاري :
(
قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فرأَى اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، فقال : ( ما هذا ) . قالوا : هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومَ نجَّى اللهُ بني إسرائيلَ من عدُوِّهم، فصامه موسى .
قال: ( فأنا أحقُّ بموسى منكم ) . فصامه وأمَر بصيامِه .)
صحيح البخاري


فإذا حدث لك أن نجاك الله من سوء ودفع عنك مكروباً
فمن شكر النعمة أن تعبده بصيامٍ، أو صلاة أو صدقة مقابل هذا الإنجاء الذي حصل.


( 8 ): نظر العبد إلى من دونه في أمور الدنيا

من الأشياء التي يكون بها العبد عبداً شكوراً: أن ينظر إلى من دونه في الدنيا ولا ينظر إلى من فوقه فيها، قال صلى الله عليه وسلم:
" انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم ، فهو أجدرُ أن لا تزدروا نعمةَ اللهِ عليكم " صححه الألباني

أنت عندك بيت ضيق؛ حجرتان وصالة صغيرة ومطبخ صغير ، تأمل في حال الناس الذين أصاب بيوتهم زلزال فصاروا دون بيت بالكلية وأصبحوا في الشارع، كيف تجد نفسك؟
أنت عندك راتب يكفيك إلى آخر الشهر لا تستطيع أن توفر منه شيئاً، عليك أن تفكر في أهل المجاعة الذين ليس عندهم شيء أبداً فهم يموتون من الجوع.

يقولون: خرج أبٌ وزوجته وأولاده الستة من قرية في الصومال إلى قرية أخرى فوصل الأب وحده ومات الباقون في الطريق، كيف يكون إذاً؟

يا إخوة! نحن إذا رأينا الأحداث وسمعنا الأخبار ينبغي أن يتولد عندنا حمد لله، هذه نعم ليست سهلة.





تابعونا بإذن الله تعالى
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13-03-14, 09:26 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

( 9 ): اعتناء العبد بالنعمة وحفاظه عليها

كذلك من كون العبد عبداً شكوراً: أن يعتني بالنعمة ويحافظ عليها خصوصاً الأشياء التي فيها رفعة للدين
كما قال
: ( مَنْ أحسَنَ الرَّمْيَ ، ثُمَّ تركَهُ ، فقدْ تركَ نِعْمَةً مِنَ النِّعَمِ)صححه الألباني ، وفي رواية: ( مَنْ تركَ الرَّمْيَ بعدَ مَا علِمَهُ ، رغْبَةً عنْهُ ، فإِنَّها نعمَةٌ كفَرَهَا).صححه الألباني
فالذي يتعلم الرمي وهذا شيء يعين على الجهاد، وتعلم الرمي نعمة، إذا كان ترك التعلم والتدرب بين الآونة والأخرى رغبة عن هذا الشيء وليس بسبب ظروف قاهرة وإنما رغبة عن هذا الشيء فهي نعمة كفرها.
ومن الأمور المهمة جدًا:
عدم معصية الله عند حدوث النعمة، لأن كثيراً من الناس إذا جاءتهم النعمة عصوا الله، بعض الناس إذ جاءه نعمة صفق وصاح، وشعر بالنشوة والخيلاء مع أنه من المفروض
أن يتواضع ويسجد، ينزل إلى الأرض لله رب العالمين
قال
: " صَوْتانِ ملعونانِ في الدنيا والآخرةِ : مزمارٌ عند نعمةٍ ، ورَنَّةٌ عند مُصيبةٍ" حسنه الألباني . والرنة: صياح النائحة وهذا من أدلة تحريم المعازف ...
الذي يقول: ما حكم المزمار؟
المزمار حرام هذا منه، فيقول: "
صَوْتانِ ملعونانِ في الدنيا والآخرةِ : مزمارٌ عند نعمةٍ" حسنه الألباني.
شخص أنعم الله عليه بالزواج ويسره له؛ وجد مهراً، ورضي أهل الزوجة، وعمل زفافاً، بعد ذلك في هذا الزفاف بدلاً من أن يشكر نعمة الله ويحمده ويطيعه يأتي بفرقة موسيقية!!
يأتي براقصات!! يأتي بمغنين!! يفجرون إلى الفجر ويضيعون الصلاة!! ويضيع العرس بلعب الورق، ويبذرون الأموال، ويلقون بالطعام في المزبلة

أهذا شكر نعمة أم كفر نعمة؟!! .. فما أكثر الكافرين بنعم الله في هذه الأيام!!!



( 10 ): شكر الناس على إحسانهم


ومن الأشياء التي يكون بها العبد عبداً شكوراً: أن يشكر الناس على إحسانهم إليه، وشكر الناس على إحسانهم إليك من شكر الله، ومن وسائل شكر الله أن تشكر الناس المحسنين إليك
حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك
قال
: ( مَن لا يَشْكُرُ الناسَ ، لا يَشْكُرُ اللهَ)صححه الألباني ، وفي لفظ آخر صحيح أيضاً: ( أَشْكَرُ الناسِ للهِ أشكرُهمْ للناسِ)صححه الألباني.
وقال
: ( مَنْ أُعْطِيَ شيئًا فوجَدَ فلْيُجْزِ بِهِ ، ومَنْ لم يَجِدْ فلْيُثْنِ به ، فإِنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وإِنْ كتَمَهُ فقدْ كَفَرَهُ ، ومَنْ تَحَلَّى بِما لَمْ يُعْطَ ، فإِنَّهُ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ).حسنه الألباني
ما معنى: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)؟
يعني: أن الله عز وجل لا يقبل شكراً لعبدٍ على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر الناس، بل يكفر إحسانهم إليه؛ لأن كلا الأمرين متصل بالآخر.
وقال بعض العلماء في شرح الحديث:
(
لا يَشْكُرُ الناسَ ، لا يَشْكُرُ اللهَ): أن مَنْ عادته وطبعه كفران إحسان الناس إليه، فإن من عادته وطبعه كفران نعمة الله عليه؛ وهذا مبني على رفع اسم الجلالة أو نصبه (لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناس)، أو (لا يشكر اللهَُ من لا يشكر الناس)؟ كلاهما صحيح. فأشكر الناس لله أشكرهم للناس




ولذلك جاء في الحديث: ( مَن صُنِعَ إليهِ معروفٌ فقالَ لفاعلِهِ : جزاكَ اللَّهُ خيرًا فقد أبلغَ في الثَّناءِ). صححه الألباني.
فإذا أحسن إلينا الخلق نشكرهم، وشكرنا لهم هو من شكرنا لله وداخل فيه

كيفية شكر المسلم والكافر!
ولذلك قيل لسعيد بن جبير :
"المجوسي يوليني خيراً أشكره؟ قال: نعم". ولو كان كافراً،
لكن لا يعني هذا أن تدعو له بالرحمة والمغفرة فإنه لا يغفر لهم ما داموا على الشرك، لكن تقول على الأقل: شكراً

وإذا كان مسلماً
تقول: جزاك الله خيراً، وإذا كان عندك ما تجزيه به فأعطه، مثلما أحسن إليك أحسن إليه، وإذا لم يكن عند شيء فأقل شيء أن تقول له: جزاك الله خيراً

كن صاحب فضل واشكر الناس
وبعض الناس كما قلنا نفوسهم سيئة؛ فلا يشكرون الله ولا يشكرون الخلق، وبعض الناس يشكرون الخلق ولا يشكرون الله، والمسلم يشكر الله ثم يشكر الناس على إحسانهم إليه،
لا تنس شكر الناس، كن صاحب فضل، عليك أن تشكره فإن شكرك له من شكرك لله: (مَن لا يَشْكُرُ الناسَ ، لا يَشْكُرُ اللهَ) صححه الألباني، فتذكر هذا الحديث جيداً.
ومما يدل على فضل هذا: أن المهاجرين قالوا: (يا رسولَ اللهِ، ذهبَتِ الأنصارُ بالأجرِ كلِّه؟ قال: لا، ما دعوتم اللهَ لهم، وأثنيْتُم عليهم.) صححه الألباني.
فإذا دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم فإنكم قد لحقتم بهم.

فهذه أيها الإخوة! عدد من الوسائل التي يكون بها العبد عبداً شكوراً.
ومقام الشكر مقام عظيم ينبغي دائماً أن نتذكره وأن نعيه جيداً، وأن يكون لسان الإنسان لاهجاً بذكر الله، وحمده، والثناء عليه بالقلب واللسان والجوارح.

تابعونا بإذن الله تعالى
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-03-14, 09:40 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

سادسًا: أبرز من تكلم في الشكر

ومن أبرز من تكلم في هذا الموضوع
ابن القيم رحمه الله في كتابه: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، وهو كتاب مهم في الموضوع
وابن أبي الدنيا له كتاب في الشكر مستقل، وابن القيم أخذ أكثر كلام ابن أبي الدنيا فأودعه في كتابه مع حذف الأسانيد،
وتكلم ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين عن مقام الشكر، وفي الفوائد له كلام، وفي طريق الهجرتين
وابن مفلح له كلام في الآداب الشرعية ، وصاحب غذاء الألباب بشرح منظومة ابن عبد القوي ، فالعلماء اعتنوا بهذه القضية



وقد تتبعت عدد الألفاظ التي ورد فيها ذكر الشكر في القرآن فبلغت (واحداً وسبعين) موضعاً دلالة على أن قضية شكر الله من العبادات العظيمة التي لا يصح التفريط فيها.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذاكرين الله كثيراً والشاكرين له سبحانه شكراً كثيراً، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.



---------------------------------------
نهاية نقل تفريغ المحاضرات التي ألقاها فضيلة الشيخ

محمد صالح المُنَجِّد
حفظه الله
وللحديث بقية بأمر الله تعالى، فتابعونا

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-03-14, 10:41 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

خــاتـمـــة وتتـمـــة، وفــوائــد هــامــــة

الكرام الأفاضل.. يا أهل الخيرات
أهل الخيرات
حسبناكم جميعكم .. صالحين بحول الله العزيز الغفار
لا نزكي عليه أحدا منا ومنكم .. سبحانه من زكي عباده الأطهار

بداية فأنا لست من أهل العلم، ولم أصل إلى مستوى طالب علم، وكل ماعندي من معرفة ينحصر ما بين التلقي والإطلاع المفتقر إلى منهج علمي، وأسعى طلبا للعلم قدر ما أستطيع، فأسألكم الدعاء لي بارك الله فيكم جميعا، وتلك مقدمة لما سأعرضه عليكم من فهمٍ رزقني الله به -في حدود علمي الضئيل- ، أثَّر فيّ كثيرا عندما شرعت في تحضير نقل هذا الموضوع حينما قرأته وأنا في حال من المرض قد أنعم الله على به من فضله العظيم -أعاني منه منذ سنوات-، وأشهد الله تعالى أني لا أشكو لكم نعمة ربي على هذه، لكني أردت نقل فائدة أنعم الله عليّ بها أملا في نفع كل من يقرأ هذا الموضوع، وسؤالكم الدعاء لي، رزقنا الله وإياكم وألهمنا صالح الدعاء وتقبل منا ومنكم بفضله ورحمته.
أمر آخر أطلبه منكم -أعزكم الله جميعا- وأرجو الإهتمام به:
ذلك أني أود مراجعتكم ما سأكتبه والرد عليه إذا كان فيه خطأ ما في فهمي، كما أرجو أن تعذروني على أي خطأ لغوي عندي، وألا تأخذو علىّ أي مأخذ لكلمات نظمتها خرجت على لساني؛ فليس لديّ أدنى معرفة بأصول النظم والشعر، وأعترف لكم مسبقا أني لا أرقى إلى هذا العلم أو إلى هذه الملكة، إنما هي مشاعر تستبقني عندما أكتب فأخرجها متحريا قدر استطاعتي أن تكون منظومة.
وأيضا أطلب منكم مراجعة تشكيلي للكلمات لأني ضعيف في قواعد النحو وأقوم بالتشكيل إجتهاديا من خلال قرآتي المحدودة، جزاكم الله خير الجزاء، وأعتذر عن الإطالة في كلامي عن نفسي، فلا أحب هذا الأمر؛ لكنها ضرورة وجدتها ملحة عند أول موضوع أشارك به معكم في ملتقاكم العطر -بعد تسجيلي بفترة طويلة-، ملتقى أهل العلم الشرفاء؛ ملتقاكم العطر يا أهل الحديث الشرفاء، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلومه التي هي من أشرف العلوم.

زادكم الله شرفا وعلما نافعا وعملا متقبلا

تابعوا معي بأمر الله تعالى
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13-03-14, 11:13 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

أمثلةٍ رائعة من الحياة لعبادٍ حامدونَ شاكرونَ لله
__________________________________________________ _______________________________

1- رأيتها عند بعض إخواني في الله

مما سبق عرضه من درر القول لعلمائنا الأفاضل -جزاهم الله خيرا ونفع بهم الأمة-، فلا مجال لقول آخر، إلا أنني سأعرض على حضراتكم أيها الأفاضل الكرام في الخاتمة
فوائد إكتسبتها من بعض الناس، أدعو الله تبارك وتعالى أن تجدوا فيها نفعا لكم بحوله وقوته




فقد رأيت أمثلة لشكر الله تعالى عند بعض إخواني في الله ممن عرفتهم وتقربت إليهم، قد وفقهم الله سبحانه وتعالى بفضله لذلك في مظاهر إستقبالهم لأنواع من الإبتلاءات والمصائب؛
كدت أشعر بأن لم يصبهم شيئ؛ من جمال صبرهم، حيث تعلو وجوههم إبتسامة صافية نقية كلها رضا بقضاء الله،
يُدوِامُونَ عَلَى حَمْدِ اللهِ جَلَّ وعَلا، عَـلَّمُونِي حَقَّـاً وأثَّـرُوا فيَّ تأثِيراً بَـالِـغَـاً...

فها هو أخي في الله ممن أحسبهم على خير بإذن الله، ولا نزكي على الله أحدا، كان يكبرني سنَّاً وتربطني به صلة النسب، كان يعاني من أمراضٍ طوال حياته،
في آخر أيامه -رحمه الله- وحينما كنت ألقاه قريبا من المسجد عند الصلاة سائراً يبدو عليه أثر المرض والإجهاد الشديد،
فأسأله عن حاله ليبادر بالجواب منطلقا كالبرق، يحمد الله ويشكره وكأنه لا يعاني من شيئ مطلقاً،
كنت أستحي منه حقاً، فلم أسمعه يشكو حاله يوما من الأيام، وكان يعلم بمرضي فيستقبلني دائما بالدعاء أن يعفو الله عني،
ولهذا كنت أستحي منه كثيراً؛ كيف لا، وقد كنت أشكو لمن حولي في فترة ما على شعوري بالألم فقط وليس اعتراضا على ما قدَّرهُ الله لي،
وكانت تحضرني أوقات أشتكي فيها من آلامي متأوهاً بصوت يسمعه أهلي،
لهذا كنت أستحي منه حينما أراه يعاني آلامه دون مجرد التلميح، فأحزن على حالي -من باب أن التأوه ونحوه جائز بلا كراهة، وتركه واشتغال المريض بالذكر أولى-....... [1]




وهذا شيخي ممن علَّموني أحكام التجويد -جزاه الله عني خيرا وحفظه وبارك في عمره-، يكبرني سناً هو الآخر، إبتلاه الله بمرض شديد
الخطورة، لا يعبأ به مطلقا من فضل الله عليه
حينما أنظر في وجهه أراه نورا مُشِعَّاً بالتسليم التام لمشيئة الله سبحانه، راضياً بما قدَّرهُ الله له، دائم الحمد والشكر لله
لا يكاد يسألني عن حالي مقاطعا لي إذا حمدت الله تعالى ثم قلت أشعر بكذا وكذا، قائلاً لي:
(
طالما أنك حمدت الله فلا تشكو من شيئ، ومجرد إفصاحك بشعورك بآلامك هو نفي لحمد الله) ، وهناك قول لبعض العلماء......[2]
يُعلِّمُني دائما -جزاه الله خيرا- فضل الصبر على الإبتلاءات والمصائب، مرددا على سمعي حكما ومواعظ بالغة تدفعني لإدراك نعمة حمد الله وشكره،
منها القول المأثور
:
( ما أُصبِتُ بمصيبةٍ إلَّا ورأيت للهِ عليَّ فيها ثلاث نِعَم: الأولى أن الله هوّنها عليّ فلم يصبني بأعظم وهو قادر على ذلك، والثانية أن الله جعلها في دُنياي ولم يجعلها في ديني وهو قادر على ذلك، والثالثة أنَّــهُ يَـأْجُــرُنـِـي بـِهَا يَوْم الْقِيـَامـَة. ).......... [3]

كما علَّمني أيضا الإسترجاع والحمد لله كلما أصابني شيئ ولو القليل منه، لنيل ثواب الحمد على كل شيئ، وللتدريب على استقبال المصائب والابتلاءات بالحمد والاسترجاع.

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىَ والْآخِرَة، وَإنِّا لِلَّهِ وَإنِّا إِلَيْهِ رَاجِعُوُن








------------------------------------------------------------------

[1] فتوى: التأوه عند الألم جائز وتركه أولى -المصدر: إسلام ويب

[2] للفائدة:
راجع من كتاب:
الآداب الشرعية والمنح المرعية لمحمد بن مفلح بن محمد المقدسي
فصل: في كراهة الشكوى من المرض والضير واستحباب حمد الله قبل ذكرهما
- المصدر: إسلام ويب

ومن كتاب: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لمحمد بن أحمد بن سالم السفاريني
مسألة: ولا بأس شرعا أن يطبك مسلم وتشكو الذي تلقى، وبالحمد فابتدى
-المصدر: إسلام ويب

[3] هذا القول نُسِب للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلا دليل، والله أعلم،
وبحثت ما استطعت، فوجدت الإجابة الشافية بفضل الله تعالى عندكم في الملتقى هنا وعلى هذا الرابط:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=167960

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 13-03-14, 11:36 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء


2- تعلمتها من أبناء كرام أفاضل


أبناء أنقياء طاهرين ممن ابتلاهم الله، رزقهم سبحانه بحسن اليقين والتوكل عليه، ورضوا بما قسم لهم واختصهم به، فازدادوا له حمدا وشكرا، وصاروا يعلموننا كيف نرضى بقضاء الله وقدره،
وكيف نذوق حلاوة نعمة حمده وشكره






فهذه إبنة فاضلة طيبة مباركة، حباها الله بنعمة شكره وحمده، قد رزقها الله منذ صغرها بمرض الشلل الذي أقعدها، لم أرها في حياتي، أعرفها فقط من خلال حديث أبيها عنها،
هو أخ لي في الله وكان زميلي في العمل، كان دائما بعدما نصلي بالمسجد أجده يقُصُّ عليَّ مابن حين وآخر، أنه إذا تعرض لهم أو ضيق شديد،
يكفيه فقط النظر إلى ابنته الطيبة الطاهرة ليستشعر الراحة والطمأنينة من عينيها المسبحة بحمد الله تعالى،
وكلما زاد عليه الهم والحزن لاحَظَتْ بنقائها ما يتعرض له؛ فسرعان ما تُطمئنه وتُبشره وتُهوِّن عليه وتُذكِّرُه بالله سبحانه
وتُذكّره أيضا بضرورة حمده لله على نِعَمِه التي لا تُعد ولا تُحصى، فيَرضَى قلبه بعد جمال كلامها ويطمئن ويرضى بقضاء الله حامداً وشاكراً
وسبحان الله العظيم؛ الذي أجرى على لسان ذويه إسما للشهرة، ينادونه به: ( شـاكـر )،

وَكَأَنَّهُ يُنَادَىَ بِهَذَا الْإسمِ دَوْمَاً؛ بَرَكَةً وتَيَمُّنَاً بِرِزِقِ اللهِ لَهُ المُتَمِثِّلَ في إِبْنَةٍ رَائِعَةٍ وَآيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي خَلْقِهِ





وأخيرا أعرض عليكم مشهدا مصورا أعتقد أن أغلبكم شاهده من قبل، لكننا نحتاج لتكرار مشاهدته دائما لنتذكر ما نحن فيه من نعم عظيمة، ولا ننسى نعمة حمد الله تعالى، وكفى بها نعمة

ففي هذا الفيديو

قَدْ عَلَّمَنِي طِفْلٌ مَعْنَىَ الْحَمْدُ وَالرِضَا ... فَارْزُقْنَا يَارَبَّنَا حَمْدَاً وَشُكْرَاً بَعْدَ الْقَضَا

شاهدوه على هذا الموقع الآمن بعيدا عن يوتيوب، بعنوان:
طفل كفيف لا يتمني ان يبصر وإجابته أبكت كل الحاضرين

سبحانه الله العظيم، سبحانه الله الكريم، سبحانه الوهاب العليم
يهب لمن يشاء ويمنع عمن يشاء ويرزق من يشاء، ويرحم من يشاء
سبحانه هو الرحمن الرحيم


فَحِينَمَا تَتَحَوَّلُ الْمُصِيبَةَ والْبَلِيَّةَ لَدَىَ الْعَبْدُ إِلَى مِنْحَةٍ إِلَـهِيَّة

يَرْضَىَ بِهَا رِضَاءَ الْمُطْمَئِنَّ نَفْسَاً وَتَسْكُنُ جَنَبَاتُهُ مَرْضِيِّة

فَلَا يَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ رَفَـعَ الْبَـلَاءِ عَنْهُ، وَيَحْيَىَ حَيَـاةً زَكِيِّـة

كَيْفَ حَالَُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآِخِرَةِ، وَمَا جَزَاؤُهُ مِنْ رَبِّ الْبَرِيِّة؟


هذا ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:
" إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَوَسَّعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارِكْ لَهُ
"

صححه الإمام الألباني: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1658

ومن فضل الله تعالى ورحمته يكون الجزاء، مثالاً لما ورد فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
" مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ "

سنن الترمذي - كِتَاب الزُّهد - رقم 2401 ، وصححه الالبانى




ولذا فأنصح نفسي أولا ثم حضراتكم بتكرار مشاهدة مثل هذه الصورة الطيبة المباركة لعباد اختصهم الرحمن بنعمة الحمد والشكر رضاً بما ابتلاهم به، فيُعَلِّموننا حقاً

كيف نرضى بقضاء الله وقدره، وكيف نداوم على حمده وشكره



فَالْحَمْدُ لِلَّــهِ الَّذِي جَعَلَ مِنَّا مَنْ يُذَكِّرُنَا بِجَمِيلِ عَطَائِهِ
الْحَمْدُ
لِلَّــهِ الَّذِي بَصَّرَنَا وَهَدَانَا لِحَمْدِهِ وَطَرِيقِ رَجَائِهِ



رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13-03-14, 12:26 PM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

وفي الخـاتمـة؛
نصيحـةٌ بهـا تَتِـمّ، فَائِـدةٌ شَـامِلَـةٌ وأَعَـمّ




فأحذر نفسي أولا، ثم أنصحكم يا أهل الخيرات كلها،
الحذر كل الحذر
مِن حمد الله وشكره ظاهرا فقط وفي باطننا شك أو ريبة أو شكوى دفينة -عياذا بالله-، بل يجب علينا التسليم التام المطلق لرب العالمين والرضا بما قسم لنا، باطنا وظاهرا، فكما ذكرت لكم أمثلة طيبة ممن عاصرتهم،
فهناك أيضا آخرون كثيرون على النقيض منهم -عافانا الله وإياكم أن نكون مثلهم-، أري وجوههم دائما مُقَطَّبَة عَابِسَة،
رفضوا القليل ورضوا بالكثير!!


ولَا يَنْبُعُ مِثْلَ هَذَا الرَّفْضُ إِلَّا مِنْ نَفْسٍ غَيْرَ رَاضِيَةٍ بِمَا قَسَمَ اللهُ وقَدَّرَهُ لَهَا، دَرَّبهَا صَاحِبُهَا عَلَى إِنْكِارِ نِعْمِ اللهِ، وتَرَكَهَا لِهَوَاهَا، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ خَائِبَةً خَاسِرَةً،
ولَمْ يُدْرِك أَنَّ التَأْصِيلَ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ لِإِدْرَاكِ الْفَوْزِ؛
هُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى:
{
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } الشمس: 7-10

وقول رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم:

" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللّهُ بِمَا آتَاهُ " رواه الإمام مسلم

ومعنى أفلح: أي من الفلاح : وهو البقاء والفوز والظفر
والْفَلَاحُ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِحُصَولِ كُلِّّ مَطْلُوبٍ ومَحْبُوبٍ، والسَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ مَخُوُفٍ مَكْرُوُهٍ

فلن يأتي الفلاح والفوز لعبد إلا بتزكية نفسه؛ يقنع بما آتاه الله، ويتزود من الخير والطاعات، ويحرص على تطهير نفسه بالقرب والرضا
فمَا لِعَبْدٍ أَنْ تَطْهُرَ نَفْسَهُ إِلَّا بأَنْ يَرْضَىَ بِقَضَاءِ اللهِ، ويُسِلِّمُ أَمْرَهُ كُلَّهُ للهِ، ويَسْعَى لِلْعَمَلِ عَلَى رِضَاه..

سُبْحَانَهُ مَالِك الْمُلْكِ.. مُقَلِّب الْقُلُوُبِ.. جَلَّ فِي عُلَاه


قال أحد الشعراء:
فَفِي قَمْعِ أَهْوَاءَ النُّفُوسِ اعْتِزَازِهَا * * * وفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذُلُّ سَرْمَدِ
فَلَا تَشْتَغِلْ إِلَّا بِمَا يُكْسِبُ الْعُلَا * * * ولَا تَرْضَ لِلنَّفْسِ النِّفِيسَةِ بِالرَّدِي


وقال أحد السلف:

والنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهمِلهُ شَبَّ عَلَى * * * حُبِّ الرَضَاعِ وإن تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
فَجَاهِدِ النَّفَسَ والشَّيْطَانَ واعْصِهِمَا * * * وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ





رزقنا الله وإياكم تمام حمده وشكره باطنا وظاهرا، ووقانا وإياكم شر لحظة شكوى عابرة بنفوسنا، ورزقنا وإياكم تمام نعمة الحمد وكمال الرضا بعد القضا

فَأَهْلُ الشَّكْوَىَ نَالُوا الشَّقَا بِعَدَمِ الرِّضَا عَنِ الله، هُمْ فِي سَخَطٍ مِنْ رَبِّهِمْ بِتَرْكِ الرِّضَا عَمَّا قَضّاه




وهذه نصيحة غالية وحكمة بالغة للقاضي شُرَيْح -رحمه الله-، قال رجلٌّ:
اشتكيت إلى صديق لي بعض ما غمَّني، فسمعني شريح القاضي، فأخذ بيدي، وقال:
يا ابنُ أخي، إيَّاك والشَّكوى إلى غير الله، فإنه لا يخلو من تشكو إليه أن يكون صديقًا أو عدُوًّا،
فأمَّا الصديق فتُحزنه ولا يَنفعك، وأمَّا العدو فيشمت بك، انظر إلى عيني هذه،
وأشار إلى إحدى عينيه، فوالله ما أبصرت بها شخصًا ولا طريقًا، منذ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وما أخبرت بها أحدًا إلى هذه الغاية، أمَا سمعت قول يعقوب عليه السلام:

{ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ } يوسف: 86
فاجعله مَشْكَاك ومَفْزَعك عند كل نائبة تَنُوبك، فإنه أكرم مسؤول، وأقرب مدعو إليك.
..[1]




قَالَ ابْنُ عَوْنٍ :
[ ارْضَ بِقَضَاءِ اللَّهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عُسْرٍ وَيُسْرٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِهَمِّكَ، وَأَبْلَغُ فِيمَا تَطْلُبُ مِنْ آخِرَتِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ لَنْ يُصِيبَ حَقِيقَةَ الرِّضَا حَتَّى يَكُونَ رِضَاهُ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالْبلاء كَرِضَاهُ عِنْدَ الْغِنَى وَالرَّخَاءِ، كَيْفَ تَسْتَقْضِي اللَّهَ فِي أَمْرِكَ ثُمَّ تَسْخَطُ إِنْ رَأَيْتَ قَضَاءَهُ مُخَالِفًا لِهَوَاكَ !
وَلَعَلَّ مَا هَوَيْتَ مِنْ ذَلِكَ لَوْ وُفِّقَ لَكَ لَكَانَ فِيهِ هَلَكَتُكَ، وَتَرْضَى قَضَاءَهُ إِذَا وَافَقَ هَوَاكَ، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ عِلْمِكَ بِالْغَيْبِ، وَكَيْفَ تَسْتَقْضِيهِ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ،
مَا أَنْصَفْتَ مِنْ نَفْسِكِ، وَلا أَصَبْتَ بَابَ الرِّضَا
]..... [2]






وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
الرِّضَا يُثْمِرُ الشُّكْرَ، الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْلَى مَقَامَاتِ الْإِيمَانِ، بَلْ هُوَ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ. وَالسُّخْطُ يُثْمِرُ ضِدَّهُ. وَهُوَ كُفْرُ النِّعَمِ. وَرُبَّمَا أَثْمَرَ لَهُ كُفْرَ الْمُنْعِمِ.
فَإِذَا رَضِيَ الْعَبْدُ عَنْ رَبِّهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ: أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ شُكْرَهُ. فَيَكُونُ مِنَ الرَّاضِينَ الشَّاكِرِينَ.
وَإِذَا فَاتَهُ الرِّضَا: كَانَ مِنَ السَّاخِطِينَ. وَسَلَكَ سَبِيلَ الْكَافِرِينَ

فَإِنَّ الرِّضَا بَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، وَمُسْتَرَاحُ الْعَارِفِينَ، وَجَنَّةُ الدُّنْيَا.

فَجَدِيرٌ بِمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ أَنْ تَشْتَدَّ رَغْبَتُهُ فِيهِ. وَأَنْ لَا يَسْتَبْدِلَ بِغَيْرِهِ مِنْهُ.........
[3]








حَـــقَّـــاً ويَـقـِيـِنـَـــاً .. كَفَىَ بِاللهِ وَكِيــــلَا

وحقـــاً حقـــاً ويقينــا،

بأنَّ الرضــا باب
الله الأعظم والمستراح والجنة في الدنيا


لَــــكـِــــــــــنّ؛
أَهْلَ الشَّكْوَىَ نَالُوا الشَّقَا بِعَدَمِ الرِّضَا عَنِ الله، هُمْ فِي سَخَطٍ مِنْ رَبِّهِمْ بِتَرْكِ الرِّضَا عَمَّا قَضّاه

لأنهم رفضوا القليل ورضوا بالكثير، رفضوا حرمانهم من قليل النعم التي ظنوا بجهلهم أنهم حرموا منها ويريدون المزيد، فأخرجوا حقيقة ما في نفوسهم، وأَبَوْا إلا التلفظ بشكواهم وسخطهم،
وعدم الرضا بما قسم الله لهم،
فرضوا
وارتضوا لأنفسهم بالكثير من الشكوى، نسوا ماآتاهم الله من نعم جزيلة وآلاء عظيمة، بل نسوا أو تناسوا أيضا قوله تبارك وتعالى:
{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }

فتحقق فيهم قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} غافر: 61

وهذا حال كثير من الناس -إلا ما رحم ربي-
رضوا بأن يحيوا بشكواهم على ما رأوه حرمانا،
قد يحمدون الله بعد شكواهم لفظا فقط -والله أعلم بالسرائر-، لكن لسان حالهم يقول عكس ذلك،
ويزداد بهم شدة السخط عياذا بالله إذا أصابتهم مصيبة أو بلاء، وكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى:

{ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } البقرة: 156

حيث قال الإمام السعدي رحمه الله:

[ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ، أي: مملوكون لله, مدبرون تحت أمره وتصريفه, فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها, فقد تصرف أرحم الراحمين, بمماليكه وأموالهم, فلا اعتراض عليه،
بل من كمال عبودية العبد, علمه, بأن وقوع البلية من المالك الحكيم, الذي أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك,
الرضا عن الله, والشكر له على تدبيره, لما هو خير لعبده.]

وهؤلاء تعلقوا بالدنيا وزينتها أملا في نعيم زائف زائل، فلم يكتسبوا سوى فوات الأجر،

كما قال الإمام السعدي مكملاً:

[ فالصابرين, هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة, والمنحة الجسيمة، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفورا عنده، وإن جزعنا وسخطنا, لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر،
فكون العبد لله, وراجع إليه, من أقوى أسباب
الصبر .
]

وتلك هي الفائدة العامة الكبرى التي ذكرها شيخنا المُنَجِّد -حفظه الله وبارك في عمره- في محاضراته السابقة، بقوله:

أمَّـــا الـشُـــكْـــــــرُ

فَإِنَّهُ نِصْـــــفُ
الْإِيـِمَــان، وَنِصْـفَـــــهُ الثَّـانِـــي هُــوَ الصَّـبْـــر.....




وبتوفيق الله سبحانه وتعالى للعبد في تحقيق تمام الْإِيـِمَــان؛
بالشُكْـــرِ والصَّـبْـــر مـعـــاً

تتحقق الفائدة الكبرى بأن يَحيَىَ العبد دنياه كحياة أهل الجنة في أقوالهم

فحمد الله تعالى وشكره وتسبيحه وتنزيهه وجمال الصبر؛ هو حال عباد الله الذين اختصهم بالفوز والفلاح بأعمالهم الصالحة توفيقا منه سبحانه وفضلا -جعلنا الله وإياكم منهم-،
ففي الدنيا يتزودون للآخرة، وفي الآخرة بإذن الله يدخلون الجنة، وحديثهم فيها كما قال ربنا تبارك وتعالى:

{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يونس: 10

دعاؤهم في الجنة التسبيح (سبحانك اللهم)، وتحية الله وملائكته لهم، وتحية بعضهم بعضًا في الجنة (سلام)، وآخر دعائهم قولهم: "الحمد لله رب العالمين"
أي: الشكر والثناء لله خالق المخلوقات ومُرَبِّيهَا بِنِعَمِهِ.
وقد قيل أن أهل الجنة ـ إذا احتاجوا إلى الطعام والشراب ونحوهما ـ قالوا سبحانك اللهم، فأُحْضِرَ لهم في الحال‏.‏
فإذا فرغوا قالوا‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}





إنها حقا لفائدة عظيمة

هِيَ فَائِدَةٌ كُبْرَىَ وَمَغْنَمٌ أَعَمٌّ، يَنَالُهَا الْعَبْدُ وَيُحَقِّقُ مُبْتَغَاهُ
إِذَا هَـدَاهُ اللهُ لِلرِضَا وَأَتَمَّ، دَوَامَ نِعْمَةَ الْحَمْدِ فِي دُنْيَاهُ


هي فائدة كلها بشرى واستبشارا لعباد الله الشاكرين على كل أحوالهم في الدنيا التي هى دار العمل للآخرة،
فيرزقهم الله نعيما في الدنيا ونعيما في الآخرة بفضله وبرحمته سبحانه

يُدَاوِمُونَ سُـؤْلَ رَبِّهِـمْ ودُعَائِـهِ تَوْفِيقَاً لِعِبَادَتِـة تَقْدِيِسَـاً وَتَنْزِيِهَـاً لِذَاتِـهِ العَلِيَّـةِ

وَيَحْمَدُونَهُ سُبْحَانَــهُ عَلَىَ نِعَمِهِ الْجَزِيِلَـةِ الْبَاطِنَـةِ الْخَفِيَّـةِ والظَّـاهِـرَةِ الْجَلِيَّـةِ


يَحْيَوْنَ بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِـدَايَةِ مِنْ رَبِّهِــم لِلْعَمَـلِ الصِّالِـحِ فِي دُنْيَـا فَـانِيَـةٍ دَنِيَّـةٍ


يَرْجُـونَ رَحْمَـةَ رَبِّهِــم وَيَسْعَـوْنَ بِالْقُرُبَاتِ رِضَـاً وَشُكْـرَاً إلَى جَنَّاتٍ أَبَدِيَّـةٍ


وَحَالُهُـمُ بِالْأَقْـوَالِ تَسْبِيحَـاً وَتَسْلِيمَـاً وَحَمْــدَاً لِلَّــهِ دَائِمَـاً بِقُلُوبِهُمُ الزَّكِيَّةِ


كَحَـالِ أَهْلِ الْجَنَّـةِ؛ كَلَامُهُمُ تَسْبِيحَـاً وَحَمْـدَاً مُسْتَـدَامَـاً لِــرَبِّ الْبَـرِيَّـةِ





جعلنا الله وإياكم من عباده الشاكرين الشكَّارين، وأتم علينا نعمة الإيمان وكتبنا من الصابرين

ورزقنا وإياكم دوام حسن طاعته وعبادته، والرضـا بما قسمه لنا سبحانه لنكون من الفائزين

لك الحمد يا ربنا على نعمة الإسلام والإيمان، فاجعلنا من عبادك الصادقين المخلصين الأوابين

ولك الحمد يا ربنا على نعمة الحمد، وكفى بها نعمة، فنسألك أن تجعلنا من عبادك الحامدين



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


أحتاج إلى دعائكم، فأسألكم ألا تنسوني من دعائكم، بارك الله فيكم جميعا

وللفائدة تابعوا بأمر الله تعالى في المشاركة التالية نقلا
لقصص بعضا من:
عباد حامدين شاكرين ، رضوا بقضاء رب العالمين





--------------------------------------
[1] العقد الفريد 3/201
[2] من كتاب: الرضا عن الله بقضائه - (مِنْ وَصَايَا الرَّاضِينَ) لابن أبي الدنيا
[3]من كتاب: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
لابن القيم ، فصل: [الدَّلِيلُ عَلَى فَضْلِ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ]
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 23-03-14, 10:10 PM
أم باسل وناصر أم باسل وناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-01-14
المشاركات: 67
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 24-03-14, 03:55 PM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم باسل وناصر مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
وجزاكم ربي خير الجزاء وبارك فيكم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-04-14, 08:31 AM
أبو أحمد خالد المصرى أبو أحمد خالد المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-12-12
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 48
افتراضي رد: سبحان من وهب لنا نعمة الحمد والدعاء ، وكفى بها نعمة من رب الأرض والسماء

الكرام الفاضل.. أعزكم الله جميعا
كنت سأنقل لكم بعضا من قصص لعباد حامدين شاكرين رضوا بقضاء رب العالمين، وذلك نقلا من أحد الكتب الالكترونية قمت بتحميله من أحد المواقع،
وبالبحث هنا في الملتقى وجدت إحدى الأخوات الفاضلات -جزاها الله خيرا- قامت بنشر موضوع توضح فيه ماورد بالكتاب،
وأيضا رابط التحميل الخاص به، -وإن كان غالب فقراته غير واضحة؛ لكن تحميلكم للكتاب فيه فائدة بأمر الله تعالى-، ولذا فلن أكرر ما تم نشره من قبل وإليكم رابط الموضوع:

وهذه المشاركة التي فيها رابط التحميل:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...8&postcount=17
__________________
{ وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿2﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:26 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.