ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #171  
قديم 05-03-14, 04:23 AM
حسام حسام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-08-04
المشاركات: 13
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

جزاك الله خيرا جزاء علي هذه الابرازات
رد مع اقتباس
  #172  
قديم 06-03-14, 11:52 PM
أبو أمامة المغربي أبو أمامة المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 38
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أمامة المغربي مشاهدة المشاركة
في اشتراط البخاري رحمه الله اللقي بين الشيخ والتلميذ في اتصال الحديث قال رحمه الله :" وعن هلال قال كناني عروة ولم يولد لي مع أنه لا مناسبة بين هذا وبين التبويب وهو قوله :"بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا" وقد بحثت في محركات البحث السريعة هل لهلال عن عروة تصريح بالسماع فلم أجد فليس له عنه من المرفوع إلا حديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد وحديث ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين ,,,
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أمامة المغربي مشاهدة المشاركة
وقول هلال :" كناني ,,," رواه مفردا ابن أبي شيبة في المصنف حديث 25750 قال حدثنا محمد بن الحسن الأسدي ، عن أبي عوانة ، عن هلال بن أبي حميد ، قال : " كناني عروة قبل أن يولد لي " وهذا هو سياق البخاري في الصحيح :
1390 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلاَلٍ هُوَ الوَزَّانُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، لَوْلاَ ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ [ص:103] غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ - أَوْ خُشِيَ - أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَعَنْ هِلاَلٍ، قَالَ: «كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لي " ولها نظائر يسر الله جمعها .
قال البخاري رحمه الله
3045 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ»، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالهَدَأَةِ، وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ..." الحديث .
فقول البخاري رحمه الله :"عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" لعله والله أعلم يريد إثبات السماع بذلك وقد بحثت فلم أجد له تصريحا عنه بالسماع , ثم وجدت في أجزاء أبي علي بن شاذان قال : ثنا أحمد بن الوليد قال ثنا علي بن الحسين بن شقيق قال أنبا عبد الله بن المبارك قال أنبا يونس عن الزهري عن عمرو بن أبي سفيان قال سمعت كعبا يحدث أبا هريرة قال : لما فدي إسحاق بالكبش فناداه أن لك دعوة مستجابة قال عبد الله :" وزادني معمر قال: قال له إبراهيم تعجل دعوة لا يدخل الشيطان فيها شيئا , فقال إسحاق : اللهم من لقيك لا يشرك بك شيئا فاغفر له قال فحدثه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن لكل نبي دعوة وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ".
وفي معرفة الصحابة لابن منده في ترجمة خبيب بن عدي الأنصاري قال :" حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم فذكر إسناده إلى أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو عن أبي هريرة ثم ذكر أسانيده إلى عمرو بن أبي سفيان فقال :" ح وأخبرنا خيثمة قال حدثنا إبراهيم بن أبي العنبس قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال حدثني الزهري قال حدثني عمرو بن أسيد[وهو ابن أبي سفيان] أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عشرة رهط سرية وأمر عليهم عاصم بن ثابت وفيهم خبيب بن عدي... "
والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #173  
قديم 18-03-14, 09:00 PM
عبدالعليم محمود عبدالعليم محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 216
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

نفع الله بشيخنا الدكتور ماهر الفحل ورفع قدره في الدارين ..
__________________
اللهم عفوَك ورضاك .
رد مع اقتباس
  #174  
قديم 18-03-14, 11:09 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

قال ابن عبد البر 463 ه ( الغلط لا يسلم منه أحد والكمال ليس لمخلوق ) بارك الله في جميع المشاركين وشكرا
رد مع اقتباس
  #175  
قديم 21-03-14, 04:05 PM
أبو أمامة المغربي أبو أمامة المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 38
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

سؤال لفضيلة الشيخ ماهر :
لماذا ساق الامام البخاري حديث زيد بن عمرو بن نفيل في منا قب الصحابة ؟
رد مع اقتباس
  #176  
قديم 27-03-14, 10:54 PM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

صنعة الحديث في صحيح البخاري
نظراً لأهمية الكتاب بين المسلمين، وأثره فيمن بعده رأيت أن أبين معالم صنعة الحديث في صحيح البخاري نفعاً للقارئ وإرشاداً لمكانة البخاري، وهذه الدراسة والنتائج جاءت حصيلة عناية طويلة بالصحيح:
1- المعلقات بصيغة الجزم لا يستفاد من الجزم تصحيحُها، كما أنَّ المعلق بصيغة التمريض لا يستفاد تضعيفُه، قال الحافظ ابن رجب في ((فتح الباري)) 3/134 عند حديث أبي موسى: ((كنَّا نتناوب إلى النبيِّ  عند صلاة العشاء، فأعتم بها))، والذي علقه البخاري بصيغة التمريض، ثم ساقه مسنداً برقم (567): ((وقد علَّقه هنا بقوله: ((ويُذكر)) فدلَّ على أنَّ هذه الصيغة عنده لا تقتضي ضَعْفاً فيما علقه بها، وأنَّه يُعلِّق بها الصحيح والضعيفَ، إلا أنَّ أغلب ما يعلقُ بها ما ليس على شرطه))، وقال أيضاً: ((وأما الأثر الذي ذكره عن الحسن فقال: ((ويُذْكَر عن الحسن، قال: ما خافه إلا مؤمنٌ , ولا أمنه إلا منافقٌ)) فهذا مشهورٌ عن الحسن، صحيحٌ عنه، والعجب من قوله في هذا: ((ويُذْكر)). وفي قوله في الذي قبله: ((وقال ابنُ أبي مليكةَ)) جزماً)). ((فتح الباري)) لابن رجب 1/183.
وما ذكره بعضهم أنَّ ما علقه بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علقه إليه، ويبقى النظر فيمن أبرز من رجاله فهو قيدٌ أغلبيٌّ استنتجه العلماء، ولم ينص عليه البخاري، ولم يُبنَ على استقراءٍ تام.
2- إنَّ البخاري قد يأتي بالمرسل معطوفاً على الموصول؛ لبيان أنَّه لا يعله أو لفوائد أخرى كما في حديث (2196).
3- للبخاري طريقة متينة في انتقاء أحاديث الضعفاء، فمن ذلك أنْ يوجد الحديث عند غيره من الثقات، نقلَ العقيلي في ((الضعفاء)) 4/338 (1943): عن سفيان بن عيينة قال: ((لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره)) ( ).
4- على الرغم من أنَّ البخاري لا يكرر حديثاً إلا لفائدة متنيَّة أو إسنادية، وإذا كرّر المتنَ غايرَ في الإسناد لفوائدَ عديدةٍ، إلَّا أنّه قد وجد في صحيح البخاري أحاديث بإسنادها ومتنها في موضعين:
1-حديث (31) أورده في كتاب الإِيمان وكرّره بإسناده ومتنه في كتاب الديات برقم (6875).
2-حديث (57) أورده في كتاب العلم وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الشروط برقم (2715).
3-حديث (465) أورده في كتاب الصلاة وكرره بإسناده ومتنه في كتاب المناقب برقم (3639).
4-حديث (1010) أورده في كتاب الاستسقاء وكرره بإسناده ومتنه في كتاب فضائل أصحاب النبي  برقم (3710).
5-حديث (1132) أورده في كتاب التهجد وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الرقاق برقم (6461).
6-حديث (1362) أورده في كتاب الجنائز وكرره بإسناده ومتنه في كتاب التفسير برقم (4948).
7-حديث (1557) أورده في كتاب الحجِّ وكرره بإسناده ومتنه في كتاب المغازي برقم (4352).
8-حديث (1722) أورده في كتاب الحجِّ وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الأَيمان والنذور برقم (6666).
9-حديث (1879) أورده في كتاب فضائل المدينة وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الفتن برقم (7125).
10-حديث (2059) أورده في كتاب البيوع وكرره بإسناده ومتنه في نفس الكتاب برقم (2083).
11-حديث (2369) أورده في كتاب المساقاة وكرره بإسناده ومتنه في كتاب التوحيد برقم (7446) ( ).
12-حديث (2652) أورده في كتاب الشهادات وكرره بإسناده ومتنه في كتاب فضائل أصحاب النبي  برقم (3651) ( ).
13-حديث (2663) أورده في كتاب الشهادات وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الأدب برقم (6060).
14-حديث (2776) أورده في كتاب الوصايا وكرره بإسناده ومتنه في كتاب فرض الخمس برقم (3096).
15-حديث (2886) أورده في كتاب الجهاد والسير وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الرقاق برقم (6435).
16-حديث (3153) أورده في كتاب فرض الخمس وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الذبائح والصيد برقم (5508).
17-حديث (3166) أورده في كتاب الجزية والموادعة وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الديات برقم (6914) ( ).
18-حديث (3241) أورده في كتاب بدء الخلق وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الرقاق برقم (6449).
19-حديث (3391) أورده في كتاب الأنبياء وكرره بإسناده ومتنه في كتاب التوحيد برقم (7493).
20-حديث (3625) أورده في كتاب المناقب وكرره بإسناده ومتنه في كتاب فضائل أصحاب النبي  برقم (3715).
21-حديث (3626) أورده في كتاب المناقب وكرره بإسناده ومتنه في كتاب فضائل أصحاب النبي  برقم (3716).
22-حديث (3641) أورده في كتاب المناقب وكرره بإسناده ومتنه في كتاب التوحيد برقم (7460).
23-حديث (3714) أورده في كتاب فضائل أصحاب النبي  وكرره بإسناده ومتنه في نفس الكتاب برقم (3776).
24-حديث (3811) أورده في كتاب مناقب الأَنصار وكرره بإسناده ومتنه في كتاب المغازي برقم (4064).
25-حديث (3982) أورده في كتاب المغازي وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الرقاق برقم (6550).
26-حديث (3995) أورده في كتاب المغازي وكرره بإسناده ومتنه في نفس الكتاب برقم (4041) ( ).
27-حديث (4771) أورده في كتاب التفسير وكرره بإسناده ومتنه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم برقم (6918).
28-حديث (5967) أورده في كتاب اللباس وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الرقاق برقم (6500).
29-حديث (6028) أورده في كتاب الأَدب وكرره بإسناده ومتنه في كتاب التوحيد برقم (7476).
30-حديث (6497) أورده في كتاب الرقاق وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الفتن برقم (7086).
31-حديث (7141) أورده في كتاب الأَحكام وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.
وثمة حديثان آخران أوردهما في ثلاثة مواضع هما:
32-حديث (4485) أورده في كتاب التفسير وكرره بإسناده ومتنه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة برقم (7362) وفي كتاب التوحيد برقم
(7542).
33-حديث (6334) أورده في كتاب الدعوات وكرره بإسناده ومتنه في نفس الكتاب برقم (6380) ورقم (6381).
5- الإمام البخاري قد يروي بعض الأحاديث بالمعنى، قال أُحَيْدُ بن أبي جعفر والي بخارى: ((قال محمد بن إسماعيل يوماً: ربَّ حديثٍ سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر، قال: فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله؟ قال: فسكت))( ) وقد روى حديثاً بإسنادٍ واحد في موضعين بلفظين مختلفين، وهو حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: في سِحْر النبي .. الحديث.
رواه في بدء الخلق (3268) عن إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس، فذكره بلفظ: سُحِرَ النبيُّ ، انتهى الحديث إلى هنا.
وأَعَادَهُ بإسناده في الطِّب (5763) بلفظ: سَحرَ رسولَ الله  رجلٌ من بني زريق يقال له لَبيد بن الأعصم.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 13/208: ((وهذا من نَوادر ما وقع في البخاري أن يُخَرِّجَ الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين)).
6- استفاد الإمام البخاري ممن سبقه، ومن ذلك أنَّه انتفع بعلم الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة؛ فأبو حنيفة على الرغم من أنَّ البخاريَّ لم يخرج له شيئاً في صحيحه إلا أنه أشار إليه في قضايا تتعلق بالفقه منها:
قبيل (1499): ((وقال بعض( ) الناس: المعدن ركاز، مثل دفن الجاهلية؛ لأنه يقال: أركز المعدن، إذا خرج منه شيء)).
قبيل (2635): ((إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس، فهو جائز. وقال بعض الناس: هذه عارية)).
قبيل (2636): ((إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرى والصدقة. وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها)).
قبيل (2648): ((وقال بعض الناس :لا تجوز شهادة القاذف، وإن تاب)).
قبيل (2749): ((وقال بعض الناس: لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة)).
قبيل (5300): ((وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان)).
قبيل (6685): ((إن حلف أن لا يشرب نبيذاً فشرب طلاء أو سكراً أو عصيراً، لم يحنث في قول بعض الناس، وليست هذه بأنبذة عنده)).
قبيل (6947): ((إذا أكره حتى وهب عبداً أو باعه لم يجز، و به قال بعض الناس)).
قبيل (6951): ((وقال بعض الناس: لو قيل له لتشربن الخمر، أو لتأكلن الميتة، أو لنقتلنَّ ابنك أو أباك أو ذا رحم محرم، لم يسعه)).
قبيل (6956): ((وقال بعض الناس: في عشرين ومئة بعير حقتان. فإن أهلكها متعمداً، أو وهبها أو احتال فيها فراراً من الزكاة، فلا شيء عليه)).
عند (6958): ((وقال بعض الناس في رجل له إبل، فخاف أن تجب عليه الصدقة، فباعها بإبل مثلها، أو بغنم، أو ببقر، أو بدراهم، فراراً من الصدقة بيوم، احتيالاً فلا بأس عليه)).
عند (6959): ((وقال بعض الناس: إذا بلغت الإبل عشرين، ففيها أربع شياه، فإن وهبها قبل الحول أو باعها، فراراً واحتيالاً لإسقاط الزكاة، فلا شيء عليه)).
عند (6960): ((وقال بعض الناس: إن احتال حتى تزوج على الشغار، فهو جائز، والشرط باطل)).
عند (6961): ((وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع، فالنكاح فاسد، وقال بعضهم: النكاح جائز والشرط باطل)).
قبيل (6966): ((إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقُضِي بقيمة الجارية الميتة، ثم وجدها صاحبها، فهي له، ويرد القيمة، ولا تكون القيمة ثمناً، وقال بعض الناس: الجارية للغاصب لأخذه القيمة)).
عند (6968): ((وقال بعض الناس: إن لم تستأذن البكر ولم تزوج، فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنه تزوجها برضاها، فأثبت القاضي نكاحها، والزوج يعلم أن الشهادة باطلة، فلا بأس أن يطأها، وهو تزويج صحيح)).
عند (6970): ((وقال بعض الناس: إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيّب بأمرها، فأثبت القاضي نكاحها إياه، والزوج يعلم أنه لم يتزوجها قط، فإنه يسعه هذا النكاح)).
عند (6971): ((وقال بعض الناس: إن هوى رجل جارية يتيمة أو بكراً، فأبت فاحتال فجاء بشاهدي زور على أنه تزوجها، فأدركت فرضيت اليتيمة، فقبل القاضي شهادة الزور، والزوج يعلم ببطلان ذلك، حلَّ له الوطء)).
قبيل (6975): ((وقال بعض الناس: إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر، حتى مكث عنده سنين، واحتال في ذلك، ثم رجع الواهب فيها، فلا زكاة على واحد منهما، وقال بعض الناس: الشفعة للجوار)).
عند (6977): ((وقال بعض الناس: إذا أراد أن يبيع الشفعة فله أن يحتال حتى يبطل الشفعة)).
عند (6978): ((وقال بعض الناس: إن اشترى نصيبَ دارٍ، فأراد أن يبطل الشفعة، وهب لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين)).
عند (6980): ((وقال بعض الناس: إن اشترى داراً بعشرين ألف درهم، فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم)).
قبيل (7162): ((وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود)).
عند (7195): ((وقال بعض الناس: لا بدَّ للحاكم من مترجمين)).
وفي هذا الأخير تعيينٌ بأنه محمد بن الحسن كما قال ابن حجر -رحمه الله-:
((والمراد ببعض الناس: محمد بن الحسن؛ فإنه الذي اشترط أن لا بد في الترجمة من اثنين، ونزلها منزلة الشهادة، وخالف أصحابه الكوفيين ووافقه الشافعي، فتعلق بذلك مغلطاي فقال: فيه ردٌّ لقول من قال: إن البخاري إذا قال: ((قال بعض الناس)) يريد الحنفية. وتعقبه الكرماني فقال: يحمل على الأغلب، أو أراد هنا بعض الحنفية؛ لأن محمداً قائل بذلك، ولا يمنع ذلك أن يوافقه الشافعي، كما لا يمنع أن يوافق الحنفية في غير هذه المسألة بعض الأئمة)) ( ). ولبدر الدين العيني كلام نحو كلام مغلطاي رد فيه على ابن التين فانظره في ((عمدة القاري)) 14/121.
أما الإمام مالك فقد أكثر عنه البخاري في صحيحه، بل إنَّه لا يقدم عليه أحداً في طبقته؛ وذلك لمكانته عند البخاري وشدة إتقانه للحديث وانتقائه للرجال وعلو سنده، ولهذا كان البخاري يعد إسناده أصح إسناد؛ قال محمد بن إسحاق السراج: ((سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن أصح الإسناد فقال: مالك، عن نافع، عن ابن عمر)). ((الكفاية)) (1239). ومن عناية البخاري بحديث مالك أنَّه حمل ((الموطأ)) عن جماعة من الرواة عن مالك.
ثم إنَّ البخاري ذكر مذهب مالك قبيل (1499): ((وقال مالك وابن إدريس: الركاز دفن الجاهلية، في قليله وكثيره الخمس، وليس المعدن بركاز)).
قبيل (2192): ((وقال مالك: العرية أن يعري الرجل النخلة، ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتمر وقال ابن إدريس: العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يداً بيد لا يكون بالجزاف)).
أما الشافعي فإنَّ البخاري لم يرو عنه لحرصه على العلو، فلو روى من طريقه الموطأ لنـزل درجة؛ إذ إنَّ البخاريَّ أدرك الشافعي بالسن، ولم يدركه بالسماع فلو روى له لروى بواسطة فيكون حديثه نازلاً، والموطأ عند البخاري عن جماعة بواسطة بينَه وبين مالك ولو رواه من طريق الشافعي لكان بينه وبين مالك اثنان.
أما الإمام أحمد فقد حدث عنه البخاري في صحيحه حديثاً، وعن أحمد بن الحسن عنه حديثاً آخر في المغازي. انظر ((أسامي مشايخ الإمام البخاري)) لابن منده: 28، و ((سير أعلام النبلاء)) 11/181، و ((المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الستة النبل)):58.
والموضعان هما:
-الأول عند (4473) قال: حدثني أحمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: غزا مع رسول الله  ست عشرة غزوة. وقد ذكر الكلاباذي أنّه الحديث الواحد الذي أخرج له، و أمّا الأحاديث الأخرى فقال عنها: ((إلا ما لعله استشهد به في بعض المواضع)) ((رجال البخاري)) (1/43). و كذا قال ابن منده في ((أسامي مشايخ الإمام البخاري)): 28.
-الحديث الثاني عند (5105) وقال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان: حدثني حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع...إلخ.
واختلف في الموضع الثالث هل هو من رواية أحمد بن حنبل لأنَّ البخاريَّ أبهمه ولم يعينه فلهذا وقع الاختلاف.
حيث قال البخاري عند (5878): ((حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، أن أبا بكر  لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر)).
عند (5879) قال أبو عبد الله: وزادني أحمد: حدثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: ((كان خاتم النبي  في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم يعبث به، فسقط. قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر، فلم نجده)).
وهنا أحمد أبهم، وقد جزم الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) 1/93 (10) أنَّه أحمد بن حنبل [لكنه نسب الموضع إلى كتاب الصدقات، وهو كما ترى في كتاب اللباس] والمزي في ((تحفة الأشراف)) 5/9 حيث قال: ((وقال في اللباس: وزادني أحمد بن حنبل، عن الأنصاري ... فذكر قصة الخاتم)).
لكن ابن حجر توقف في نسبته حيث قال: ((قوله: وزادني أحمد حدثنا الأنصاري إلى آخره: هذه الزيادة موصولة، وأحمد المذكور جزم المزي في ((الأطراف)) أنه أحمد بن حنبل، لكن لم أر هذا الحديث في مسند أحمد من هذا الوجه أصلاً)). ((الفتح)) 13/375.
وأما عن سبب ترك البخاري الرواية عن أحمد بن حنبل سوى النـزر اليسير فهو ما ذكره ابن حجر حيث أفصح عنه قائلاً: ((وكأنَّه لم يكثر عنه؛ لأنَّه في رحلته القديمة لقي كثيراً من مشايخ أحمد فاستغنى بهم، وفي رحلته الأخيرة كان أحمد قد قطع التحديث فكان لا يحدث إلا نادراً، فمن ثمَّ أكثر البخاري عن علي بن المديني دون أحمد)) ((الفتح)) 11/396.
7- روى البخاري في صحيحه عن عدد من الشيوخ، ثم نزل فحدَّث عنهم بواسطة، كما في الأحاديث التالية:
1010 و1045 و1139 و1582 و1618 و4039 و4102 و4163 و4171 و4189 و4193 و4252 و5687.
8- جرى البخاريُّ على طريقة واضحة، وسلك جادة، هي تمثل منهج أهل الحديث قاطبة فيما يتعلق بزيادة الثقة، فهي غير مقبولة عنده مطلقاً ولا مردودة مطلقاً، وإنمَّا يكون القبول والرد على حسب القرائن التي تحف الرواية، وهذا يدرك من خلال تخريج بعض الزيادات وترك أخرى، والإشارة إلى الزيادة أحياناً، وقد أثبتت الدراسة أنَّ الزيادات التي تركها البخاري، وهي تتعلق بمسائل مهمة من الفقه والاعتقاد مع تخريجه لأصل الحديث دلَّ على عدم صحتها عنده، فعلى هذا يكون الترجيح عند البخاري بين الرواة إذا اختلفوا في زيادة المتن أو الإسناد، لا يلزم عنده حالة واحدة مطردة، بل إنَّ ذلك يدور مع القرائن والمرجحات التي تحف الرواية، ويكون لكلِّ حديثٍ ترجيحه الخاص. ومن هذا ندرك خطأ من أطلق هذا بالقبول، وهو مذهب كثير من المتأخرين، أو الرد وهو مذهب جماعة، مع أنَّ هذه المسألة من المسائل الخطيرة؛ فحذفُ شيء صحيح من السنة خطير، وإضافة شيء إلى السنة ليس منها خطيرٌ جداً. وأختم كلامي في هذه الفقرة بالتنبيه على أنه ينبغي التنبه أن ما تركه البخاري مما اختلف فيه، وخرج أصله يكون معياراً لرد المتروك في الأعم الأغلب.
وانظر في إشارة البخاري إلى الزيادات عند الأحاديث التالية:
192 و264 و347 و455 و503 و581 و572 و649 ( ) و664 و893 و953 و974 و1020 و1077 و1092 و1120 و1194 و1250 و1307 1369 و1372 و1475 و1483( ) و1484( ) و1558 و1649( ) و1790 و1802 و1857 و1940 و1964 و1984 و2108 و2136 و2585 و2655 و2703 و2901 و2923 و2929 و3089 و3108 و3140 و3144 و3145 و3214 و3412 و3435 و3553 و3564 و3602 و3689 و3695 و3729 و3852 و4090 و4124 و4256 و4259 و4324 و4348 و4352 و4458 و4620 و4632 و4701 و4710 و4931 و5284 و5326 و5332 و5618 و5879 و5880 و5882 و6122 و6135 و6249 و6391 و6481 و6592 و6817 و7042 و7174 و7329 و7374 و7414 و7489 و7512 و7527.
9- كثرة التكرار في أحاديث الصحيح، فيكرر الحديث الواحد مرات عديدة لمقتضياتٍ وفوائد وعوائد تتعلق بالمتن والإسناد، فمن ذلك أنَّه يسوق ألفاظ الشيوخ فبعضهم يرويه تاماً، وبعضهم مختصراً، فيرويه البخاري في كل موضع كما جاء، ويتفرع على هذه الفائدة بيان اختلاف ألفاظ الرواة، وننتفع بتكرار المتون اختلاف الأسانيد إذا حصل فيها اختلاف غير قادح، وفي هذا دربة للحديثي في معرفة الاختلاف القادح من غير القادح، وينتفع بالتكرار للمتون الحديثية إبراز المتابعات والتصريح بالسماع، وإخراج الحديث عن حد الغرابة، فتلخَّص أنَّ فوائد التكرار:
1. معرفة التفرد بالحديث من عدمه.
2. تعدد الرواة مع الاتفاق.
3. الاختلاف بالزيادة والنقصان في المتون والأسانيد.
4. الاختلاف بالتباين.
5. ما يستفاد من أحكام فقهية. بل إنَّ البخاري ينـزل بالإسناد من أجل المغايرة كما في حديث (281) ساقه عن عبدان، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) 1/658: ((قوله أخبرنا عبد الله -هو ابن المبارك-، وسفيان -هو الثوري-، وقد تقدم الحديث في أول الغسل للمصنف عالياً إلى الثوري ونزل فيه هنا درجة، وكذلك نزل فيه شيخه عبدان درجة؛ لأنه سبق من روايته عن أبي حمزة عن الأعمش؛ والسبب في ذلك اعتناؤه بمغايرة الطرق عند تغاير الأحكام)).
10- يُقَطِّع البخاري الحديث أحياناً فيذكر ما يناسب الباب الذي ساق الحديث تحته.
11- إذا ساق البخاري الحديث عن شيخين من شيوخه أو أكثر فإن اللفظ يكون للآخر منهما ( )، ونظير هذا إذا تحول من إسناد لآخر، قال ابن حجر في ((الفتح)) 2/13 عقب (335): ((وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنَّه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإنَّ اللفظ يكون للأخير)).
12- إنَّ البخاري يكثر من ذكر المتابعات، وهو يتفنن بجمع المتابعات التامة والنازلة مع ذكر المتابعات لجميع الحديث أو لبعضه.
انظر ما يلي:
4 و7 و27 و47 و63 و113 و142 و152 و178 و180 و204 و205 و211 و275 و279 و281 و291 و302 و303 و538 و583 و638 و663 و682 و705(F F) و712 و739 و753 و782(F F) و844 و865 و924 و925 و926 و986 و1032 و1048 و1066(F F) و1071 و1085(F F) و1087 و1088 و1100 و1108 و1141 و1152 و1155 و1173 و1182 و1187 و1219 و1230(F F) و1240 و1243 و1244 و1303(F F) و1334 و1393 و1396 و1410 و1443(F F) و1460(F F) و1461 و1468 و1501 و1550 و1553(F F) و1593 و1604 و1607(F F) و1706 و1733(F F) و1838 و1740 و1745 و1756 و1758 و1762 و1838 و1878 و1885 و1941 و1952 و1972 و1999 و2014 و2022 و2071 و2077 و2125 و2214 و2304 و2318 و2363 و2389 و2519 و2525 و2527 و2647 و2653 و2697 و2727 و2738 و2753 و2818 و2845 و2850 وقبيل (2990) و2991 و3065 و3127 و3209 و3220(F F) و3237 و3267 و3299 و3308 و3317 و3356(F F) و3361(F F) و3367(F F) و3379 و3393 و3417 و3434 و3449 و3458 و3460 و3485 و3488 و3583 و3590 و3673 و3697 و3727 و3802 و3856 و3869 و3879 و3909 و3927 و3935 و3991 و4029 و4130 و4153 و4154 و4155 و4175 و4204 و4288 و4290 و4343 و4344 و4559 و4568 و4576 و4596 و4609 و4621 و4679 و4689 و4771 و4786 و4789 و4862 و4891 و4894 و4931 و4958 و4965 و5003 و5032 و5037 و5061 و5145 و5195 و5198 و5246 و5254 و5424 و5507 و5515 و5522 و5527 و5530 و5541 وعقب (5544) و(5554) و5556 و5576 و5618 و5639 و5653 و5716 و5734 و5739 و5763 و5790 و5791 و5797 و5801 و5868 و5885 و5934 و6016 و6044 و6151 و6169 و6170 و6180 و6249 و6284 و6308 و6320 و6329 و6419 و6420 و6445 و6449 و6494 و6505 و6536 و6576 و6673 و6721 و6722 و6789 و6798 و6839 و6840 و6851 و6988 و6996 و7000 و7042 و7061 و7139 و7167 و7241 و7245 و7281 و7318 و7336 و7349 و7398 .
13- أكثر الإمام البخاري من العوالي في كتابه الصحيح، وأعلى العوالي عنده ما كان ثلاثياً، وهي تزيد على عشرين حديثاً، وقد أفردها بعضهم بالعناية وآخرون بالرواية.
14- أكثر الإمام البخاري مما قيل فيه أنه من أصح الأسانيد.
15- أبان البخاري عن مذهبه في كثير من المسائل التي اختلف فيها، ولها تعلق بالرواية، من ذلك أنه لا يفرق بين التحديث والإخبار، والإنباء والسماع، وقد عقد لهذا باباً، وقد ذهب آخرون إلى الفرق، ولذا التزم مسلم ببيان تلك الألفاظ وتحريرها.
16- يذكر البخاري واو العطف عقب حاء التحويل حينما يحول الإسناد من إسناد إلى آخر، ويكون عطف جملة فعلية على جملة فعلية. وحاء التحويل حاء مهملة تكتب هكذا (ح) وينطق بها (حا) من غير مد، ويؤتى بها للانتقال من إسناد إلى إسناد، ومن أجل رفع توهم أنَّ إسناد هذا الحديث سقط، ولكي لا يتركب الإسناد الثاني على الأول كما فصله ابن الملقن في ((التوضيح)) 2/358.
وما ورد من (ح) هو في الأحاديث التالية:
6 و15 و32 و59 و89 و240 و291 و335 و509 و622 و1121 و1146 و1152 و1188 و1335 و1338 و1389 و1407 و1429 و1434 و1439 و1443 و1456 و1464 و1541 و1592 و1594 و1626 و1651 و1654 و1664 و1826 و1827 و1828 و1853 و1898 و1912 و1917 و1925 و1942 و1983 و1986 و1988 و2019 و2038 و2040 و2051 و2069 و2212 و2259 و2320 و2338 و2348 و2397 و2426 و2439 و2526 و2543 و2559 و2637 و2648 و2659 و2710 و2805 و2807 و2913 و2920 و2955 و2998 و3062 و3207 و3292 و3342 و3412 و3437 و3504 و3586 و3637 و3769 و3815 و3889 و3913 و3923 و3927 و3932 و3955 و3962 و4002 و4003 و4019 و4120 و4185 و4211 و4214 و4297 و4319 و4320 و4339 و4476 و4487 و4508 و4533 و4595 و4609 و4690 و4709 و4875 و4925 و4939 و4956 و4985 و5053 و5055 و5084 و5202 و5219 و5392 و5406 و5488 و5646 و5669 و5840 و5919 و5982 و6029 و6093 و6113 و6128 و6152 و6207 و6219 و6243 و6246 و6266 و6277 و6278 و6288 و6309 و6538 و6573 و6581 و6654 و6679 و6773 و6807 و6871 و6904 و6915 و6919 و6937 و7060 و7069 و7135 و7189 و7192 و7266 و7294 و7308 و7347 و7357 و7465 و7472 و7479 و7534 و7539 و7561.
17- أكثر البخاري من التعليق في المرفوعات والموقوفات والمقطوعات، والتعليق في المرفوعات أقل من المقطوعات والموقوفات.
18- أحسن البخاري تصنيف الكتب والأبواب، وإذا كان للباب فصل يدخل تحته يذكره بقوله: ((باب)) من غير تسمية؛ إشارة إلى أنه كالفصل من الباب السابق، ونحا نحوه الترمذي في ((جامعه))، والخطيب البغدادي في كتاب ((الكفاية في معرفة أصول علم الرواية)).
19- ومن دقة البخاري أنه كثيراً ما يترجم بلفظ الاستفهام إذا كان في المسألة أكثر من مذهب، ولم يجزم بالراجح، وفي هذا ثروة اجتهادية للناظر حتى يعمل النظر ويوازن ويقارن؛ ليتوصل إلى الراجح من أقوال المختلفين.
20- يجزم البخاري في مواضع كثيرة حصل فيها اختلاف، ويبوب لما يراه راجحاً من مسائل الاختلاف إذا كانت قوة الدليل ظاهرة، وفي هذا تنشيط أذهان القارئين؛ ليأخذوا بالراجح من مسائل الخلاف.
21- إنَّ البخاري يراعي اتقان الأبواب الفرعية بذكر ما يحسم النـزاع، وكذلك يذكر في مقدمات الأبواب ما يدحض مذهباً ليس بقويٍّ.
22- منهج البخاري في الاختلافات أنَّه يعتمد الراجح عنده سواء كان ذلك في الروايات أو الأحكام أو السماع أو الوفيات أو الأسماء.
23- صنيع البخاري أنَّه إذا روى حديثاً اختلف في إسناده أو في بعض ألفاظه أنْ يذكر الاختلاف في ذلك إذا كان في ذكر الاختلاف فائدة.
وانظر الأحاديث:
4 و22 و102 و142 و180 و192 و251 و253 و281 و456 و505 و541 و546 و682 و739 و828 و850 و854 و855 و906 و1048 و1268 و1334 و1349 و1355 و1398 و1433 و1444 و1461 و1590 و1593 و1688 و1727 و1762 و1838 و1900 و1964 و1972 و1983 و2055 و2077 و2090 و2214 و2239 و2245 و2253 و2318 و2322 و2333 و2629 و2650 و2700 و2709 و2727 و2769 و2907 و2915 و2916 و2923 و2934(F F) و3060 و3073 و3076 و3089 و3114 و3207 و3243 و3316 و3356(F F) و3479 و3564 و3633 و3756 و3805 و3813 و3869 و3885 و3901 و3936 و4108 و4192 و4193 و4196 و4204 و4252 و4283 و4317 و4532 و4554 و4679 و4711(F F) و4743 و4931 و4942 و5052 و5061 و5189 و5191 و5372 و5400 و5465 و5471 و5572 و5554 و5556 و5610 و5611 و5680 و5739 و5768 و5790 و5791 و5797 و5801 و5868 و5918 و5920 و5992 و6042 و6132 و6166 و6298 (F F) و6320 و6507 و6640 و6798 و6820 و6840 و6884 و6939 و7119 و7174 و7239 و7261 و7284 و7343 و7359 و7385 و7508.
24- الإجمال في موضع عدم الإشكال، كما أنَّ البخاري إذا أطلق الرواية عن عليٍّ فإنمَّا يقصد به علي بن المديني، لكنَّه قد يجمل ما ينبغي فيه البيان؛ فتختلف الأنظار.
25- إنَّ إتقان صنعة العلل لدى البخاري جعلت من عادته إذا صحت الطريق موصولة لا يمنع من إيراد ما ظاهره الإرسال اعتماداً على الموصول، انظر مثلاً -لا حصراً- 1358 و4177 و4304 و4358 و4944 و5113 و5378، وقد يذكره تباعاً، وقد يذكره في غير موضع اكتفاءً بما أورده سابقاً أو لاحقاً. وله نحو هذا؛ إذ قد يجيء إبهام في الإسناد، ثم يفصح عن المبهم فتزول العلة، كما في الحديث (4980) وفيه: ((عن أبي عثمان، قال: أنبئت)) وقد جاء في آخر الحديث التصريح بمن حدث أبا عثمان، وله نحو هذا نظائر كثيرة في الكتاب.
وقد يأتي بالرواية المرسلة كما في (5760) ثم يسندها في موضع آخر (6740) وهو نادر عنده جداً.
وقد يذكر ما صورته الإرسال ويؤخذ من الرواية السابقة واللاحقة أنه موصول كما في الحديث (6907).
26- تأثر البخاري بمن سبقه، وانتفع به على قدر ما عند من سبقه من صواب؛ فكان كتابه بمثابة حلقة من سلسلة ممتدة إلى المصنفين الأوائل أمثال ابن جريج والأوزاعي ومالك وابن المبارك ووكيع، كما أنَّه أثر فيمن بعده أيَّما تأثير، بل كل من جاء بعده تأثر به.
27- أتقن البخاري الحرفة في صنعة الحديث، فجعل كتابه جامعاً لأنواع علوم الدين من عقيدة وتفسير ومغازي وسير وزهد ورقائق وفضائل وآداب بخلاف من سبقه، إذ صنف على بعض تلك الأبواب، ولمّا جمع كتاب البخاري خصائص من سبقه إبداعاً وابتكاراً فاق كتابه كتب الحديث قاطبة.
28- للبخاري السبق في اشتراط الصحة، بينما من سبقه يجمع الأخبار ولا يلتزم الصحة.
29- ضمّن البخاريُّ كتابه الصحيح تأصيل نقد المرويات وقواعد صنعة الحديث، انظر مثلاً الأحاديث (687) و(1186) و(1289) و(2822).
30- روى البخاري في صحيحه عمن في حفظهم شيءٌ انتقاءً مما علم صحته من أحاديثهم، ومما تمكن فيه تمييز أحاديثهم الصحيحة عما وهموا فيه، قال البخاري عن نفسه: ((كل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه، ولا أكتب حديثه)) ( )؛ لذا عندما ساق الترمذيُّ حديثاً، قال: ((فسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن، وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن، وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء، كان أيوب لا يُعرَفُ صحيحُ حديثه من سقيمه فلا أُحدّثُ عنه)) ((العلل الكبير)) للترمذي 1/120.
وقد قال الترمذي: ((قال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى هو صدوق، ولا أروي عنه لأنَّه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً))، قال المعلمي معلقاً على هذا القول: ((وهذا يقتضي أنَّ البخاري لم يرو عن أحد إلا وهو يرى أنه يمكنه تمييز صحيح حديثه من سقيمه، وهذا يقتضي أن يكون الراوي على الأقل صدوقاً في الأصل، فإنَّ الكذاب لا يمكن أنْ يعرف صحيح حديثه)) ( ).
31- من عادة البخاري في الأسانيد المختلفة، ولم تكن مضطربة تخريج الحديث مسنداً، ثم تعليق ما فيه اختلاف، ولم يكن اضطراباً، قال ابن حجر في النكت: ((ومن عادة البخاري أنه إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتجُّ بها خلاف على بعض رواتها ساق الطريق الراجحة عنده مسندةً متصلةً، وعلَّق الطريق الأخرى إشعاراً بأنَّ هذا الاختلاف لا يضرُّ، لأنَّه إمّا أنْ يكون للراوي فيه طريقان فحدَّث به تارةً عن هذا وتارةً عن هذا، فلا يكونُ ذلك اختلافاً يلزمُ منه اضطرابٌ يوجب الضعف، وإما أنْ لا يكون له فيه إلاّ طريقٌ واحدةٌ، والذي أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه ولا يضرُّ الطريق الصحيحة الراجحة وجود الطريق الضعيفة المرجوحة، والله أعلم)) ( ).
32- آثر البخاريُّ الخفيَّ على الجليِّ في كثير من المواضع، قال المعلمي اليماني في مقدمته ((للموضح)) 1/14: ((للبخاري رحمه الله ولوع بالإجتراء بالتلويح عن التصريح، كما جرى عليه في مواضع من جامعه الصحيح حرصاً منه على رياضة الطالب، واجتذاباً له إلى التنبه والتيقظ والتفهم)).
33- احتج البخاري بالمكاتبة، وهي أنْ يقول أحد الرواة: ((كتب إليَّ
فلان)) فيذكر حديثاً أو أحاديث، وهي تنـزل منـزلة اللقاء من حيث الاحتجاج بالحديث المعنعن، وقد بوب البخاري على ما يدل على صحة المكاتبة قبيل (64) ساق فيه ما يدل على صحة المكاتبة، واحتج بالمكاتبة عملياً كما في الأحاديث:
637 و850 و2236 و2541 و2668 و2818 و3024 و3268 و3816 و3828 و3964 و4633 و5319 و5828 و5829 و5830 و6330 و6615 و6673 (F F) و7292 .
34- انتفع البخاري من كتبه الأخرى في خدمة الصحيح كما في حديث (6299) من صحيحه قال: ((حدثنا محمد بن عبد الرحيم: أخبرنا عباد بن موسى: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض النبي ؟ قال: أنا يومئذ مختون قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك)). فأبو إسحاق معروف بالتدليس، وليس في ((صحيح البخاري)) التصريح بسماع أبي إسحاق من سعيد بن جبير، لكنك تجد التصريح في ((التأريخ الصغير)) 1/154.
35- إنَّ في قراءة ((صحيح البخاري)) مع التأريخ فوائد للقارئ يستنبط منها خدمة التأريخ للصحيح فحديث ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: الـمسجد الحرام، ومسجد الرسول ، ومسجد الأقصى)) ساقه في الصحيح (1189) من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري، وتجده ساق في ((التأريخ الكبير)) (718): ((خثيم بن مروان، عن أبي هريرة، عن النبي  قَال: لا تشد المطي إلا إلى مسجد الخيف ومسجدي ومسجد الحرام، ولا يتابع في مسجد الخيف، ولا يعرف لخثيم سماع من أبي هريرة، سمع منه كلثوم بن جبر)). وهنا ألمح البخاري إلى سبب النكارة، وهو عدم السماع الذي يدل على الانقطاع .
848 و4204 و4360.
36- جمع البخاري صناعة الحديث وصناعة الفقه في كتابه الصحيح بخلاف مسلم الذي اقتصر على صناعة الحديث، وكلا الصناعتين تظهر جلية عند البخاري لمن تأمل الصحيح، وتبويبه يدل على فقه واسع وذكاء مفرط، وكم من حديث يظنه المتعجل لا يتعلق بالباب، ولكن بعد التأمل يجد أنَّ فيه إشارة إليه.
37- إعمال قواعد العلل، وهي كثيرة منها: الترجيح بالأكثر عقب (5061) قال البخاريّ في صحيحه عقب سوقه اختلافاً: ((وجندب أصحّ وأكثر))، وعلق أيضاً عند الأحاديث:
986. وقبيل 1938 قال: والأول أصح. و2718 قال: أكثر وأصح. و2839 قال: والأول أصح. وقبيل 3074 قال: وهذا أصح. و1926 قال: والأول أسند. و3424 قال: وهو أصح. و5061 قال: أصح وأكثر. و5202 قال: والأول أصح. وعقب 5837 قال: أكثر وأصح. و6840 قال: والأول أصح.
38- شرط البخاري أشد من شرط مسلم وأوثق، وهو أعلمُ منه بالعلل وبالفقه، وهو لم يكتفِ بمجرد المعاصرة بين الراوي غير المدلس ومن فوقه في الحديث المعنعن ‏ليحكم عليه بالاتصال، بل لا بدَّ من ثبوت التحديث بين هذين ولو مرة واحدة، بخلاف مسلم الذي يكتفي بالمعاصرة.
39- البخاري قد يروي بالمعنى وهو نادرٌ جداً كما ثبت بالمقارنة، وكما أشار إليه العلماء، ومسلم شديد العناية باللفظ ولا يحدّث إلا من أصوله، فإذا اختلف ‏اللفظ بينهما عن الشيخ نفسه، كان لفظ مسلم هو الراجح، وقد يكون غير ذلك إن اختلف الشيخ.‏
40- البخاري سار على ما انتهجه الأئمة، وهو الترخص يسيراً في غير أحاديث الأحكام، وهي التي لا تشترط فيها أعلى مراتب الصحة.
41- البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنَّما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة معمر بن المثنى والنضر بن شميل والفراء وغيرهم، وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما، وأما المغازي فمن مغازي موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق.
42- الغرض من التعاليق حشد فوائد متعددة، منها الاحتجاج بمسائل الأبواب، قال النووي: ((اعلم أنَّ هذا التعليق إنَّما يفعله البخاري أنَّ مراده بهذا الكتاب الاحتجاج بمسائل الأبواب، فيؤثر الاختصار، وكثيرٌ من هذا التعليق أو أكثره مما ذكره في هذا الكتاب في باب آخر، وربما كان قريباً)) ((شرح صحيح البخاري)) للنووي: 14.
43- للبخاري أغراض في تكرار الحديث، فمنها أنَّه يكرر الحديث الصحيح، ويكون لأحدهم غلطٌ فيأتي بالصحيح ويعرض عن الغلط؛ ليبيّن غلط الغالط، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة النبوية)) 5/101 -في حديث رواه البخاري وفيه غلط- : ((والبخاري رواه في سائر المواضع على الصواب ليبين غلط هذا الراوي كما جرت عادته بمثل ذلك)).
44- إنَّ شرط البخاري في الحديث المعنعن والمؤنئن وما يلحق بهما هو ثبوت لقاء الراوي بشيخه وتصريحه بالسماع منه، وهو مذهب عليِّ بن المديني، ومن قبل هو مذهب يحيى بن سعيد القطّان شيخ عليِّ بن المديني، قال عليُّ بن المديني: ((قلت ليحيى -يعني القطان-: سمع زرارة من ابن عباس، قال: ليس فيها شيءٌ سمعت)) ((جامع التحصيل)): 176، وذكر البخاريُّ في ((التأريخ الكبير)) 5/169: ((قال يحيى القطان: قلت لابن أبي روّاد: من ابن زبيبة؟ قال: قد أدرك عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال يحيى: أظنه قال: أدرك ابن عمرو، ولم يقل: سمعت ابن عمرو ولا رأيت)). وهذان النصان وغيرهما مما نقل عن يحيى فيه دلالة على مذهبه في عدم الاكتفاء بالمعاصرة، بل هو يطلبُ السماع.
ويحيى بن سعيد القطان أخذ هذا من شيخه شعبة بن الحجاج، فكان شعبة يفتش عن السماع في حديث المدلسين، وغير المدلسين مما يدلُّ على أنَّه لا يكتفي بالمعاصرة، بل يشترط ثبوت السماع، قال وكيع بن الجراح: ((قال شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزي)) ((العلل)) لأحمد برواية ابنه عبد الله 2/20، وقال شعبة أيضاً: ((كلُّ حديث ليس فيه: ((حدثنا)) و((أخبرنا)) فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس له خطام)) ((المجروحين)) 1/27، وقال حجّاج بن محمد: ((قلت لشعبة: قد أدرك رِبعي علياً، قال: نعم، حدَّث عن عليٍّ، ولم يقل: سمع)) ((الطبقات الكبرى)) 6/179، و((تأريخ دمشق)) 19/31، ومعلوم لدى كل دارس أنَّ شعبة أولُ من تكلم في الرجال، وفتشَ في الأسانيد، وتخرج عليه الكبار، ونسجوا منواله في تأصيل القواعد؛ فمذهبُ البخاريِّ إذن مذهب أهل العلم الراسخين في هذا الفن، وقد اعتنى البخاري في كتبه في تحقق هذا الشرط لتحقيق الصحة في الحديث، واعتنى غاية العناية لأنْ يوجد هذا الشرط في أحاديث الكتاب، فهو يشترطه في أصل الصحة، ويشترطه في كتابه الصحيح.
وقد اهتم البخاري بالسماع غاية الاهتمام، انظر الأحاديث التالية:
10 و218 و241 و402 و597 و724 (F F) و731 و788 و828 (F F) و1040 (F F) و1115 و1120 و1307 و1375 و1397 و1495 و1550 و1593 و1594 و1649 و1702 و1713 و1982 و1986 و2099 و2122 و2225 و2276 و2301 و2369 و2439 و2440 و2481 و2704 و2868 و2875 و3112 و3198 (F F) و3478 و3604 و3752 و3789 و3803 و4416 و4483 و4487 و4529 و4580 (F F) و4685 و4748 و4789 و4794 و4842 و5100 و5289 و5317 و5423 و5472 و5600 و5864 و5870 و5949 و5958 و6086 و6167 و6245 و6308 و6330 و 6346 و6421 ( F) و6443 و6615 و5864 و5870 و5949 و5958 و6086 و6167 و6245 و6308 و6330 و6346 و6421 (F F) و6443 و6615 و7268 (F F) و7330 و7364 و7450 و7481 و7489 و7514.
45- روايات المدلسين التي فيها العنعنة في ((صحيح البخاري)) لا تطعن في صحة تلك الروايات؛ وذلك لثبوت السماع أو ما يقوم مقامه إما عقب الحديث، وإما في موضع آخر من ((صحيح البخاري))، وإما خارجه في كتب الحديث الأخرى، وقد أولى أصحاب المستخرجات لذلك عناية فائقة، ومعلوم أنَّ التدليس طعن في المروي لا في الراوي، فإذا زال ذلك الطعن في المروي فلا إشكال.
وقد تتبع البخاري المدلسين بالسماع كما في الأحاديث:
156 و291 و572 و597 و788 و1702 و1982 و1986 و6615.
46- رجال ((صحيح البخاري)) ليسوا على مرتبة واحدة من حيث الضبط، ففيهم الحافظ الثقة وفيهم دون ذلك، لكنَّ البخاريَّ لا يخرج لراو إلا إذا علم صحة حديثه من عدمه، ولا يضع في صحيحه إلا ما كان صحيحاً.
47- خَرّج البخاريُّ عن بعض من لم يرو عنه إلا واحد بندرة عالية انتقاءً مما علم صحة تلكم الأحاديث عن هذا الراوي، وأكثر ما ورد من ذلك في المتابعات، أو من رواية بعض كبار الأئمة عنهم مما جعل الجزم ظاهراً بقوة حديثهم.
48- كتاب ((صحيح البخاري)) أصحُّ ما أُلّفَ في الإسلام في علمٍ اختصَّ الله به المسلمين، وكان البخاري دقيقَ النظر،كثيرَ الاستنباط يضع الحديث في المكان الذي يريد أنْ يستنبط منه، وقد عاش البخاري في أزهى عصور السنة، وهو القرن الثالث، وفيه ازدهر علم الحديث وبلغ الذروة، ولذا كان لكتابه ما لم يكن لغيره.
49- تفنَّن البخاري في صياغة المتون على حسب مقتضى الباب الذي ساقه، فتارة يذكر المتون والأسانيد، وأحياناً يشير إلى المتون حينما يقول: ((فيه عن فلان عن النبي ))، وتارة يشير فقط إلى الأحاديث باعتبار أنَّ تلكم الأحاديث تدخل في الأبواب، قال النووي في شرحه لـ ((صحيح البخاري)) (9): ((ليس مقصوده بهذا الكتاب الاقتصار على الحديث وتكثير المتون، بل مراده: الاستنباط منها، والاستدلال لأبواب أرادها: من الأصول والفروع والزهد والآداب والأمثال وغيرها من الفنون، ولهذا المعنى أخلى كثيراً من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر على قوله: فيه فلان الصحابي عن النبي ، أو فيه حديث فلان ونحو ذلك))، كما في الأحاديث:
29 و61 و68 و87 و94 و104 و161 و164 و190 و241 و244 و293 و314 و321 و 349 و353 و354 و371 و382 و391 و399 و431 و440 و443 و464 و504 و532 و540 و564 و572 و590 و636 و684 و738 و746 و753 و771 و773 و784 و790 و792 و800 و808 و822 و887 و917 و920 و926 و934 و976 و995 و1039 و1046 و1048 و1060 و1070 و1111 و1130 و1146 و1168 و1178 و1185 و1205 و1215 و1220 و1234 و1247 و1253 و1303 و1350 و1366 و1395 و1421 و1425 و1426 و1452 و1460 و1466 و1484 و1516 و1546 و1557 و1595 و1653 و1699 و1714 و1748 و1750 و1751 و1791 و1832 و1834 و1864 و1901 و1916 و1942 و1977 و2056 و2086 و2089 و2096 و2097 و2128 و2144 و2146 و2183 و2222 و2223 و2226 و2276 و2326 و2403 و2433 و2465 و2467 و2474 و2533 و2537 و2541 و2561 و2569 و2571 و2599 و2601 و2615 و2685 و2686 و2700 و2721 و2749 و2818 و2871 و2873 و2898 و2947 و2952 و2968 و2977 و2999 و3018 و3034 و3066 و3128 و 3143 و3146 و3167 و3173 و3207 و3221 و3257 و3343 و3354 و3362 و3368 و3374 و3461 و3525 و3569 و3633 و3652 و3654 و3656 و3701 و3717 و3722-3723 و3730 و3746 و3779 و3792 و3803 و3872 و3897 و3937 و4083 و4126 و4128 و4138 و4314 و4346 و4384 و4446 و4914 و4997 و5071 و5077 و5079 و5131 و5134 و5140 و5148 و5151 و5153 و5166 و5197 و5199 و5231 و5264 و5293 و5294 و5388 و5402 و5423 و5451 و5521 و5546 و5675 و5695 و5793 و5807 و5809 و5883 و5959 و5991 و6023 و6033 و6062 و6078 و6080 و6082 و6084 و6106 و6133 و6141 و6176 و6185 و6187 و6194 و6197 و6200 و6201 و6207 و6263 و6273 و6302 و6331 و6341 و6352 و6392 و6519 و6546 و6575 و6596 و6628 و6661 و6674 و6707 و6721 و6844 و6875 و6898 و6916 و7019 و7052 و7062 و7118 و7213 و7232 و7237 و7364 و7306 و7309 و7382 و7383 و7429 و7530 و7533 و7555.
وإمّا أن يشير إلى الحديث عقب الباب ثم يسوقه مباشرة، ومثال ذلك قُبيل الأحاديث التالية:
2285، 2753، 3046.
وإمّا ألا يروي الحديث في الكتاب، ولكن يروي أحاديث بمعناه في الباب، فتكون إشارته للحديث من باب التعليق، ومثال ذلك قُبيل الأحاديث التالية:
68 و 161 و 176 و 278 و 280 و 367 و 374 و 634 و 692 و1220 و 1303 و 1350 و 1411 و 1452 و 1484 و 1498 و 1559 و1732 و 1746 و 1864 و 1934 و 2323 و 2315 و 2719 و 2731-2732 و 2752 و 2753 و 4115 و 3145 و 3379 و 3418 و 3584 و3652 و 3949 و 4069 و 4138 و 4249 و 4251 و 4321 و 4346 و4720 و 4624 و 5377 و 5461 و 5722 و 5777 و 5991 و 6246 و6330 و 6409 و 6321 و 6482 و 6508 و 6577 و 6648 و 7062 و7282 و 7350-7451 و 7524.
وصنيعه الأخير لينفع به الفقيه والمحدث، فالفقيه لا بُدَّ أن يجمع الطرق لأنَّ الحديث يفسّرُ بعضه بعضاً، وصاحب صنعة الحديث به حاجةٌ إلى هذا أيضاً؛ لأجل علل الحديث واختلاف الطرق وما إلى ذلك.
50- ذكر في بعض الأبواب الآيات أو أقوال الصحابة والتابعين، وهذا منه مصير أنَّه أراد أنْ يكون كتابه جامعاً لأبواب العلم حتى ولو خلت من الأحاديث فكأنَّه أشار بكتابه إلى أنَّه (هذا هو الإسلام).
51- عنصر الاحتساب لدى البخاري ظاهر جداً؛ إذ كانت حياته كلها جهاداً، وعملاً وتحصيلاً للخير وركوباً للمتاعب، وصبراً على المشاق، فكانت حياته نبراساً للخير.
52- التحويل بين الأسانيد، فكان البخاري يسوق الأسانيد المتعددة للحديث الواحد، ثم تلتقي هذه الأسانيد على راو من الرواة فمن فوقه إلى آخر السند، وطريقته في ذلك أنَّه يذكر الإسناد الآخر إلى نقطة الالتقاء، ويأتي بالحرف المهمل (ح) ويذكر بعده الإسناد الآخر إلى نقطة الالتقاء، ثم يتمم الإسناد من مبدأ الالتقاء حتى آخر السند، وأحياناً لا يأتي بحاء التحويل في أسانيد متعددة تلتقي بمدار إشارة منه إلى عدم وجوب ذكر حاء التحويل.
53- الإحالة إلى المتون بقوله: ((نحوه)) و ((مثله)) و ((بهذا)) فقد يسوق البخاري السند ثم يأتي بالمتن بعده كاملاً، وهذا هو الأعم الأغلب، وقد يكتفي عند تعدد الإسناد بعد الحديث بالإشارة إلى لفظ الحديث بكلمة ((مثله)) أو ((نحوه)) أو((بهذا))، ومعلوم أنَّ (مثل) تستعمل في اتفاق اللفظ و( نحو) في اتفاق المعنى.
وقد جمعت ما ذكره البخاري مختصراً متنه كما قال :
نحوه :
6 و202 و390 و530 و597 و612 و668 و690 و807 و974 و1199 و1810 و1890 و2626 و2660 (أو نحوه) و3220 و3407 و3695 و3968 و3994 و4090 و4225 و4623 و4710 و4754 و4817 و5014 و5139 وقبيل (5292) و5464 و5573 و5610 و5743 و5750 و5790 و5834 و6268 و6895 و7045 و7067.
وساق الحديث :
342 و2430 و2953 و6391 و7000.
مثله :
263 و291 و366 و394 و574 و612 و710 و1066 و1152 و1243 و1349 وقبيل (1450) و1468 و1649 و1774 و1818 و1999 و2246 و2384 و2475 و2661 و2914 و3283 و3317 و3318 و3471 و3657 و3756 و3795 و3803 و3927 و4131 و4247 و4408 و4466 و4633 و4729 و4779 و4861 و4931 و4932 و5100 و5407 و5491 و5791 و5925 و6122 و6135 و6274 و6323 و6346 و6378 و6404 و6412 و6536 و6614 و6772 و6792 و6811 و6896 و6908م و6986 و7065 و7119 و7352م و7382 .
فذكر الحديث نحوه : 4945.
وبإسناده 239.
بهذا :
63 و102 و119 و339 و351 و480 و574 و581 و844 و993 و1369 و1396 و1397 و1428 و1447 و1747 و1808 و2108 و2214 و2225 و2239 و2245 و2276 و2437 و2630 و2875 و2876 و3145 و3220 و3336 و3383 و 3583 و3692 و3885 و3993 و4324 و4531 و4568 و4623 و4647 وقبيل (4816) و4831 و4832 و4931 و5007 و5257 و5592 و5593 و5594 و5606 و5919 و6068 و6190 و6245 و6267 و6443 و6687 و6721 و7004 و7083 و7090 و7091 و7126 و7198 و7232 و7349 و7385 و7412 و7425 .
بذلك : 127.
فذكر الحديث : 1866 و2728 و3275 و4000 و4182 (فذكره بطوله) و4957 و5088 و5277 و5317 و6965 و7196 .
اختصره : 2523 و2730.
مختصراً : 2526.
وساق الحديث : 2063 و5470.
54- البخاري في الأعمِّ الأغلب عندما يشير إلى العلل يقدم الرواية الصحيحة، ثم يذكر المتابعات ثم يلمح إلى الرواية المعلولة، وطريقته هذه أخصر، وهي أنفع في الدربة على هذه الصنعة؛ لتكون الرواية الصحيحة مقياساً لرد الرواية المعلولة.
55- ليس في صحيح البخاري حديث ضعيف. وقد وجهت بعض الانتقادات لبعض الأحاديث، وقد تكلَّم الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)) 2/923-925 عن الانتقادات الموجهة إلى الصحيحين فقال: ((الفصل الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد، وإيرادها حديثاً حديثاً على سياق الكتاب وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك.... والجواب عنه على سبيل الإجمال: أن نقول: لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث، وعنه أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني، ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول: دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه. وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعاً، وروى الفربري عن البخاري قال: ما أدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته... فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما، يكون قوله معارضاً لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة...)) ثم قال في ((النكت)) ( ): ((والكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه:
منها ما هو مندفع بالكلية.
ومنها ما قد يندفع.
أ- فمنها الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقةٌ من الثقات ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه، فاحتمال كون هذا الثقة غلطَ، ظنٌّ مجردٌ. وغايتها أنها زيادةُ ثقةٍ فليس فيها منافاة لما رواهُ الأحفظُ والأكثرُ فهي مقبولةٌ.
ب- ومنها الحديث المروي من حديث تابعيٍّ مشهورٍ عن صحابيٍّ سمع منه، فيعللُ بكونه روي عنه بواسطة، كالذي يروى عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة. ويُروى عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأنَّ مثل هذا لا مانعَ أن يكون التابعيُّ سمعه بواسطة، ثم سمعه بدون ذلك الواسطة... إلى أن قال: وهذا إنما يطردُ حيثُ يحصلُ الاستواءُ في الضبطِ والإتقانِ.
ج - ومنها ما يشير صاحب الصحيح إلى علته، كحديث يرويه مسنداً ثم يشير إلى أنه يروى مرسلاً، فذلك مصيرٌ منه إلى ترجيحِ رواية من أسنده على من أرسله.
د- ومنها ما تكون علّته مرجوحةً بالنسبة إلى صحته كالحديث الذي يرويه ثقاتٌ متصلاً ويخالفُهم ثقةٌ فيرويه منقطعاً أو يرويه ثقةٌ متصلاً ويرويهِ ضعيفٌ منقطعاً)).
56- كتاب البخاريِّ أصله للأحاديث المرفوعة، ووجدت الموقوفات والمقطوعات شرحاً للأحاديث، وإتماماً لمقاصد الفقه، فقد قصد الفقه والاستنباط من أحاديث كتابه وتفريع تبويباته واعتنى بذلك غاية الاعتناء.
57- كتاب البخاري مؤلف على طريقة أبواب الفقه، وهي طريقة أصعب من التأليف على المسانيد؛ إذ يتعين على المصنف أنْ يفكر في كلِّ حديث في أيِّ باب يندرج، ويحكم منه على عقل المؤلف قبل أنْ يحكم على علمه، فرحمه الله ما أحسن عقله، وأجود فكره رحمه الله رحمة واسعة.
58- من منهج البخاري أنْ يجعل لفظ الحديث المروي في الباب ترجمة له؛ فيذكر الحديث كاملاً أو بعضه. وفيه إشارة إلى قضية حديثية، وهو أنَّه ذاهب إلى أصل معنى الحديث.
59- من منهج البخاري أنْ يأتي في التراجم بحديث مرفوع ليس على شرطه، ويخرج في الباب حديثاً على شرطه شاهداً لذلك المعنى، أو يترجم بحديث قد خرّجه في موضع آخر؛ فيذكره معلقاً اختصاراً. ثمَّ إنَّ في ذلك فائدة أخرى، وهي إشارته إلى الشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى.
جاء في ((سير أعلام النبلاء)) (18/209): ((قال ابن حزم في تراجم أبواب ((صحيح البخاري)): منها ما هو مقصور على آية، إذ لا يصح في الباب شيء غيرها، ومنها ما ينبه بتبويبه على أن في الباب حديثاً يجب الوقوف عليه، لكنه ليس من شرط ما ألف عليه كتابه، ومنها ما يبوب عليه، ويذكر نبذة من حديث قد سطره في موضع آخر، ومنها أبواب تقع بلفظ حديث ليس من شرطه، ويذكر في الباب ما هو في معناه)).
60- من منهج البخاري أنْ يترجم بعبارة شرطية محذوفة الجواب فيقول: باب إذا كان كيت وكيت، ولا يذكر جواب الشرط؛ فيبقى باب الاجتهاد مفتوحاً للقارئ؛ لينظر في الأدلة المختلفة.
61- لم يكن مقصود البخاري كغيره يملأ القرطاس بما سُبق إليه، بل كان ديدنه الحداثة والجدة والإفادة، فهو في كثير من الأحيان يعدل عن الواضح المطابق إلى الأخذ بالإشارة والرمز، ودقة الاستنباط مما تتفاوت فيه العقول.
62- استعمل الترجيح من خلال التبويب، فكان يجعل الباب على أحد القولين أو الأقوال المختلفة، ثم يسوق ما ورد عنده من أحاديث وآثار، فيكون اختياره لأحد الأقوال أو القولين على وفق ما بوب له كما في باب: ((من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين)) ثم ساق الآثار في استلام الركنين، واستلام جميع الأركان، لكنَّه رجح اختصاص اليمانيين بالاستلام، فلهذا ترجم على اختصاصها، وساق القولين المتعارضين عن الصحابة في التعميم، فنَبّه بالترجمة على أنَّ الاختصاص مرجح؛ لأنَّ مستنده السنة في ترك ما عداهما، ومستند التعميم الرأي، وقياس بعضها على بعض في التعظيم ( ).
63- إنَّ البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقاً يفضي إلى فساد المعنى.
64- كتاب البخاري خاص بالأحاديث المسندة، وقد علق كمية من الأخبار لفوائد أخرى وكان لهذه التعاليق أسباب، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في ((النكت على ابن الصلاح)) 1/325-326 و:136-137 بتحقيقي أنَّ أسباب التعليق تختلف باختلاف الحديث المعلَّق:
أ.إن كان الحديث المعلَّق موصولاً في موطن آخر من الصحيح فإنَّ سبب التعليق أنَّ البخاريَّ لا يكرر حديثاً في صحيحه بإسناده ومتنه تماماً إلا نادراً، فإنْ كرّر الحديث فإنه إما أنْ يختصرَ متنه أو يختصرَ إسناده فيعلِّقه.
ب.إنْ كان المعلّقُ غير موصول في موطن آخر من الصحيح وعلقه بصيغة الجزم إلى من علقه عنه فإنَّهُ يعلقه إمّا لكونه أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة، أو أنّه خرّج ما يقوم مقامه، أو لكونه يتقاعد عن شرطه.
ج.إن كان المعلقُ لم يصله في موطن آخر من الصحيح وعلقه بصيغة التمريض فإنَّه يعلقه بصيغة التمريض إمّا لكونه ضعيفاً أو لكونه صحيحاً ليس على شرطه لكن أورده بالمعنى.
65- إنَّ الآثار التي يوردها البخاري في التراجم تدلُّ على اختيار ما تضمنته عنده إذا لم تكن مختلفة، فإذا كانت مختلفة فالترجيح عنده يؤخذ من التبويب إذا جزم بأحد الأقوال المتعارضة، وقد لا يجزم إذا احتمل القولان.
66- يؤخذ من صنيع البخاري أنَّ الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه، وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك.
67- جرى البخاري في كتابه الصحيح على عادته في التبويب على ما يستفاد من المتن.
68- أحياناً يسوق البخاري إسناداً، ثم يعطف عليه إسناداً آخر لنفس الحديث، ويسوق لفظ الآخر منهما فقط، وقد يكون بين الإسنادين تغاير في الألفاظ، والبخاري يصنع مثل هذا نظراً إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه.
69- قد يكون الحديث على شرط البخاري ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر فلا يخرج ذلك الحديث في بابه، ويخرجه في باب آخر؛ لينبه بذلك على أنَّه صحيح إلا أنَّ ما دلَّ ظاهره عليه غير معمول به عنده.
70- عادة البخاري أنْ لا يهمل نسبة الراوي إلا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناءً بما سبق.
71- خرّج البخاري لبعض الرواة تعليقاً، وقد اعتنى العلماء فيما بعد بذلك وبيّنوه، وسمّوا ذلك استشهاداً، وهو معنىً يختلف عن معنى الاستشهاد عند المتأخرين الذي هو الرواية عن الراوي من غير احتجاجٍ به، قال ابن منده في كتاب ((الإيمان)) 1/370 (208) في حمّاد بن نجيح: ((البخاري استشهد بحماد هذا، وهو صالح)) وقد استعمل المزيُّ في ((تهذيب الكمال)) هذا الاصطلاح في عدد من التراجم يريد به التعليق؛ فأخطأ الدكتور بشار عواد معروف في التعقب عليه، انظر: ((منهج الحافظ أبي عبد الله بن منده في الحديث وعلومه)): 281 للدكتور عمر المقبل.
72- لم يكن البخاريُّ مدلساً، ولم يُعرف عنه التدليس، ولم يصفه أحدٌ بالتدليس، وإنمَّا هي شطحة قلم من ابن منده، قال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي في كتاب ((المدلسين)) (83): ((وما علمنا لابن منده موافقاً على ذلك، ولم ينسب أحدٌ البخاري إلى شيءٍ من التدليس))، وقال ابن حجر في ((تعريف أهل التقديس)) (91): ((ولم يوافق ابن منده على ذلك)) انظر: ((منهج الحافظ أبي عبد الله ابن منده في الحديث وعلومه)): 473 للدكتور عمر المقبل.
73- من منهج البخاري أنَّه يضم إلى الحديث الذي يذكره ما يناسبه من آيات القرآن، أو تفسير له، أو يعلِّق حديثاً ليس على شرطه أو أثراً عن بعض الصحابة أو التابعين بحسب ما يناسب المقام، وقد تأثر بطريقة البخاري آخرون منهم ابن منده انظر: ((منهج الحافظ أبي عبد الله ابن منده في الحديث وعلومه)): 701 للدكتور عمر المقبل.
74- من منهج البخاري أنْ يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث، ولو لم يوردها، وهي إشارة منه إليها، وفي ذلك تنشيط للباحثين في البحث والتنقيب.
75- من منهج البخاري عدم إطالته في تراجم الأبواب في صحيحه.
76- حسن الترتيب بين الترجمة والتي تليها بحيث يظهر الترابط بينهما بشكل واضح كأنْ تكون الأولى عامة، والتي تليها مخصصة، أو تكون الترجمة الأولى مطلقة والتي تليها مقيّدة ونحو ذلك.
77- أثَّرَ البخاريُّ فيمن بعده تأثيراً عجيباً، ومن ذلك أنَّ ابن خزيمة تأثر بشيخه البخاري في عموم أبواب الكتاب، انظر ((الإمام ابن خزيمة ومنهجه في كتابه الصحيح)) (404)، وقد تأثر ابن خزيمة بالبخاري في مسلك التنويع في التراجم على الحديث الواحد للاستكثار من الاستدلال بالحديث الواحد على عدة مسائل.
78- سبب تصنيف البخاري لكتابه الصحيح أنَّ البخاري نظر في الكتب التي سبقته فوجد كثيراً منها يشمله التضعيف؛ فحرّك همته لجمع الحديث الصحيح، وقوّى عزمه ما سمعه في مجلس شيخه وأستاذه إسحاق بن راهويه من بعض أصحابه، فعلى هذا فإنَّ كتاب البخاري حلقة وصل مع جهود من سبقه، وثمرة نصح وتوجيه من شيخ نبيل.
79- أطلق البخاري الشاهد على المتابعة وكذا العكس، وقد ترخص أهل الحديث في إطلاق المتابعة على الشاهد، والشاهد على المتابعة؛ لأنَّه لا يترتب على ذلك شيءٌ في التصحيح والتضعيف؛ ولأنَّ المتابعة والشاهد كلاهما يستعمل للتقوية.
80- تعليقات البخاري على الأحاديث قليلة جداً، كما علَّقَ عقب الحديث (50).
81- إشارته إلى الشواهد عند التبويب، فيذكر قبل الأحاديث المسندة: ((فيه حديث فلان)) أي: يدخل في الباب حديث فلان، وفائدته الإشارة إلى أنَّ للحديث طريقاً غير الطريق المساقة، كما ذكر حديث (29) وهو حديث عبد الله بن عباس، وكتب قبله: ((فيه عن أبي سعيد الخدري  عن النبي )). والأحاديث التي يشير إليها البخاري قد تكون موصولة عنده في موضع آخر، وقد تكون غير موصولة، ولربما انتفع آخرون من البخاري في طريقته هذه منهم الترمذيُّ لما يشير إلى أحاديث الباب.
82- روعة ترتيب الكتب في كتابه فقد ختم كتاب الإيمان بباب النصيحة مشيراً إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه. فأومأ بقوله: فإنما يأتيكم الآن، إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها، إذ لا تزال طائفة منصورة، وهم فقهاء أصحاب الحديث، وبقوله استعفوا لأميركم إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل، ثم ختم بقول استغفر ونزل، فأشعر بختم الباب، ثم عقبه بكتاب العلم؛ لما دل عليه حديث النصيحة أن معظمها يقع بالتعلم والتعليم. بحروفه من ((فتح الباري)) للحافظ ابن حجر 1/250-251. وهذا لم يكن خاصاً بترتيب الكتب بل هو حسن أيضاً في تبويب أحاديث الكتاب كما في الإبراد في شدة الحر، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) 2/301: ((رتب المصنف أحاديث هذا الباب ترتيباً حسناً، فبدأ بالحديث المطلق، وثنَّى بالحديث الذي فيه الإرشاد إلى غاية الوقت التي ينتهي إليها الإبراد، وهو ظهور فيء التلول، وثلَّث بالحديث الذي فيه بيان العلة في كون ذلك المطلق محمولاً على المقيد، وربَّع بالحديث المفصح بالتقييد)).
83- حرَصَ البخاري على العلو في الأسانيد، ولا ينـزل إلا لفائدة كما في الحديث (101) فقد رواه عن آدم عن شعبة ثم نزل به درجة (102) فساقه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة؛ لأنَّ فيه تسمية المبهم في الرواية الأولى. وقد نبّه الذهبي على علو أسانيد البخاري فقال في السير 12/400: ((وأما الصحيح فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعت الحديث، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وست مائة فما ظنك بعلوه اليوم وهو سنة خمس عشرة وسبع مائة، لو رحل الرجل من مسيرة سنة لسماعه لما فرط.
كيف وقد دام علوه إلى عام ثلاثين، وهو أعلى الكتب الستة سنداً إلى النبي  في شيء كثير من الأحاديث؛ وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة، وأقدمهم لقيا للكبار، أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة، عن رجل عنهم)).
84- من منهج البخاري الإشارة إلى الروايات المومأ إليها تطويلاً واختصاراً، فحينما ذكر حديث (241) ألمح إلى رواية مطولة، وحينما ذكر حديث (246) أشار إلى رواية مختصرة.
85- من منهج الإمام البخاري التفنن في العبارة، فلمّا ساق حديث (275) قال: ((تابعه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، ورواه الأوزاعي عن الزهري)) فعدل عن قوله: ((تابعه)) إلى: ((رواه)) تجنباً لتكرار العبارة، وتنبيهاً لذهن القارئ.
86- أظهرت صنعة الحديث لدى البخاري أنَّ المتابعات لا يشترط فيها ما يشترط في الأصول، من ذلك تخريجه ليحيى بن أيوب الغافقي، فقد خرّج له البخاريُّ في المتابعات، لا سيما ما صرّح فيه بالتحديث لحميد عن أنس، ويحيى بن أيوب في حفظه شيءٌ لكنَّه يغتفر في المتابعات.
87- مذهب البخاري في قضايا مصطلح الحديث التي حصل فيها اختلاف يظهر جلياً من خلال اختياراته كما في اشتراط قول: (نعم) في الإخبار إذا قرئ على الشيخ بلفظ الاستفهام، فبعضهم يشترط قول المحدّث: (نعم)، والصحيح لا يشترط، ويظهر من حديث (451) أنَّ البخاري لا يشترط قول: (نعم).
88- من عادة الإمام البخاري إذا وقع في الحديث لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسير اللفظ الواقع في القرآن جمعاً بين المصلحتين، وليبقى طالب الحديث مرتبطاً بالقرآن لا ينفك عنه، وانظر مثال ذلك قبيل (3012) وقبيل (3038).
89- إنَّ البخاري وسائر النقّاد ممن ألَّف في الصحاح يُخرّجون طرقاً كثيرة للحديث، وألفاظاً متعددة للموازنة بين الراجح والمرجوح منها، وهذا واضح جداً عند البخاري، بل هو ينصُّ في كثير من الأحيان على الترجيح.
90- حوى ((صحيح البخاري)) على بعض الأحاديث المنقولة عن طريق الوجادة، والوجادة: نقل الأحاديث من المصنّفات وغيرها من غير تحمل بسماع أو عرض أو إجازة، وهي مأخوذة من صيغتها المستعملة عند المحدّثين: ((وجدت في كتاب فلان بخط يده)) أو: ((قرأت في كتاب فلان)) إذا كان خط صاحب الكتاب معروفاً لديه.
91- إنَّ البخاريَّ ألَّفَ كتبه، وهي خادمة لكتابه الصحيح، وهو الذي أصَّل الأصول، وغالب من جاء بعده تبع له، قال الحاكم: ((ومن تأمَّل كتاب مسلم في الأسماء والكنى علمَ أنَّه منقولٌ من كتاب محمد بن إسماعيل حَذْو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لا يزيد عليه إلاَّ ما يسهل عنده، وتجلَّد في نقله حقَّ الجلادة، إذْ لم ينسبه إلى قائله. وكتاب محمد بن إسماعيل في التأريخ كتابٌ لم يُسْبَقْ إليه. منهم من نَسَبَه إلى نفسه مثل أبي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومسلم. ومنهم من حكاه عنه، فالله يرحمه، فإنَّه الذي أصَّل الأُصُول)). ((مصطلح الحديث مع التطبيقات العملية لكثير من مسائله)): 257.
92- ضَمّنَ البخاريُّ كتابه الصحيح تعريفات علمية مهمة كان الجزم بها ضرورياً حتى صارت من بعد مصادر أصلية للمختصين، ومن ذلك تعريفه للصحابي فقد عرّفه بقوله: ((من صحب النبيَّ ، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه)) قبيل (3649)، وهذا التعريف اعتمده العلائي في كتابه ((منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة)): 30-31، وابن حجر في ((الإصابة)) 1/19، وقد أسنده الخطيب في ((الكفاية)) 1/185 عن البخاري، قال ابن الملقن في ((التوضيح)) 20/237: ((ما ذكره البخاريُّ من أنَّ الصحبة ثبتت بالرؤية من المسلم هو المعروف من طريقة أهل الحديث)).
93- قبول البخاري زيادة الثقة إذا كانت الزيادة من الصحابة، فزيادة الثقة كما عرّفها ابن رجب: ((أنْ يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد، ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة))( ). وقوله: ((بإسناد واحد ومتن واحد)) هذا قيد مهم، قال ابن رجب: ((فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنَّها تقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث، وليس هذا من باب زيادة الثقة..))( )، وقال الحافظ ابن حجر: ((واعلم أنَّ هذا كله إذا كان للمتن سند واحد، أما إذا كان له سندان فلا يجري فيه هذا الخلاف))( ).
وبهذا يعلم أنَّ الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابةٍ آخرين لا تدخل تحت هذه المسألة، قال الحافظ ابن حجر: ((واحتجَّ بعضُ أهل الأصول بأنَّه من الجائز أنْ يقول الشارعُ كلاماً في وقتٍ، فيسمعهُ شخصٌ، ويزيدهُ في وقتٍ آخر فيحضره غيرُ الأول، ويؤدي كلٌّ منهما ما سمع... والجواب عن ذلك: أنَّ الذي يبحث فيه أهلُ الحديث في هذه المسألة إنَّما هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم، أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابيٍّ آخر إذا صحَّ السندُ إليه فلا يختلفون في قبولها))( ). قال العلائي: ((الزيادة متى كانت من حديث صحابيٍّ غير الصحابي الذي رواه بدونها فلا خلاف في قبولها))( ).
وقال زكريا الأنصاري: ((وهي -أي الزيادات- من الصحابة مقبولةٌ اتفاقاً))( ).
ومن تخريج البخاري لتلكم الزيادات حديث ابن عمر (3264) وعائشة (3263) ورافع بن خديج (3262) : ((الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)) وخَرّجَ حديث ابن عباس (3261) وفيه: ((بماء زمزم)).
وخرَّج حديث أبي هريرة (647) ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً...)) وكان قد ساق حديث ابن عمر (645)، وفيه: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً)).
ومن أمثلتها أيضاً حديث (1483).
94- إنَّ كتب صحيح البخاري البالغة (97) كتاباً قد أحكمها البخاري غاية الإحكام، ومن الأمثلة الظاهرة لكلِّ باحثٍ اهتمامه بالتفسير؛ إذ إنَّ البخاري اهتمَّ بتفسير القرآن العظيم في عموم كتابه، ثم خصصَّ كتاباً حافلاً في التفسير، وجعل التفسير هدفاً وغاية في كتابه؛ إذ أصلَّ ستة وخمسين كتاباً تأصيلاً تفسيرياً وترجم أكثر من ألف ترجمة تفسيرية شملت الناسخ والمنسوخ، وأسباب نزول القرآن، وغريب ألفاظ القرآن، وتفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة وبأقوال الصحابة والتابعين واللغة؛ فالبخاري إمامٌ من أئمة التفسير كما هو إمام في الحديث وعلوم الدين.
95- ما أورده البخاريُّ بصيغة (قال فلان) أو (قال لي فلان) أو (قال لنا فلان) عن شيوخه فكلُّهُ مسنَدٌ متصلٌ، وليس معلقاً، وسأسوق إنْ شاء الله تعالى أدلتي على ذلك بعد أنْ أستعرض أقوال المخالفين، فأقول: أوّل من فرّق الكلاباذي في كتابه ((رجال صحيح البخاري))، إذ قال متكلماً عن عدد شيوخ البخاري: ((وعدتُهم سوى من أضيف منهم إلى من هو مفرد مجرد، وهم سوى من أخرج حديثه، فلم يذكر الخبر في أول الإسناد، ولكنَّه قال مكان حدثني وحدثنا: (وقال لي) و( قال لنا) و(زادني) و(زادنا فلان)، وعدتهم سوى من قال في أول إسناده: (وقال فلان)، وأرسل ذلك عن من رآه وسمع منه، وحدّث عنه في الجامع وغيره، ولم يضفه إلى نفسه....))( ) فكلامه واضح جداً في أنَّه يفرق بين (قال لي) و( قال لنا) وبين (قال) فقط، فعدَّ الأول موصولاً، والثاني مرسلاً، أي: أنَّه معلق، وعلى هذا سار المزيُّ في ((تحفة الأشراف))؛ فرقم للأول بالرقم (خ) ورقم للثاني بالرقم (خت) إشارة إلى أنَّه تعليق، ومكانة المزي لا يختلف فيها اثنان.
ونحو قول الكلاباذي جاء الحافظ ابن منده محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد ابن يحيى، أبو عبد الله الأصبهاني، فقال: ((أخرج البخاريُّ في كتبه الصحيحة وغيرها: قال لنا فلان، وهي إجازة، وقال فلان، وهو تدليس، وكذلك مسلم أخرجه على هذا)) ( ) وكلام ابن منده مردودٌ أصلاً ورأساً بما قاله القاضي عياض: ((الضرب الأول: السماع من لفظ الشيخ، وهو منقسم إلى إملاء أو تحديث، وسواءٌ كان من حفظه أو القراءة من كتابه، وهو أرفع درجات أنواع الرواية عند الأكثرين، ولا خلاف أنَّه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلاناً يقول، وقال لنا فلان وذكر لنا فلان))( ) وبعد هذا فلا حاجة لنا في حشد الأقوال للردِّ على ابن منده، وأنا سأثبت أنَّ لفظة (قال) من البخاري عن شيوخه تفيد الاتصال، ولا معنى لوصف ابن منده البخاريَّ بالتدليس بسبب ذلك؛ فكلامه متهافت، وقد ردَّ عليه أهل العلم( ).
ويظهر أنَّ عدَّ هذه الصيغة تعليقاً مذهب الحميدي؛ إذ إنَّه قال في حديث المعازف في ((الجمع بين الصحيحين)) 1/439(709): ((أخرجه تعليقاً)).
وكذلك ابن الجوزي إذ قال في ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) 4/153: ((هو حديثٌ واحدٌ أخرجه البخاري تعليقاً)).
ثمَّ تكلم الذهبيُّ في ((الموقظة)) فقال: ((فصيغة (قال) لا تدل على اتصال)) ( ) وتبعه العلائيُّ في ذلك فقال: ((وبهذا يتبيّن أنَّ رتبة (قال) مجردة منحطة عن رتبة (عن) و(إن) أيضاً، إلا أنْ يصرّح الراوي بأنَّه لا يقولها إلا فيما سمعه، أو يعرف ذلك من عادته))( ).
ومن قبل الذهبي والعلائي الضياءُ المقدسيُّ فكتابه مبنيٌّ على تخريج الأحاديث الصحيحة التي لم يخرجها الشيخان، وقد خرّج في كتابه حديث المعازف، وهو في ((صحيح البخاري)) بصيغة (قال).
والحافظ ابن حجر صنيعه صنيع المزيِّ المتقدم إلا أنَّه اضطرب منهجه في بعض الأحيان( ).
بعد هذا العرض أسوق أدلتي على ما قدمت به من أنَّ قول البخاري: ((قال)) مسندٌ متصل بمثابة (حدثنا) بالأدلة التالية:
أولاً: كل من عرّف الحديث الصَّحِيح ابتدأ أولاً بذكر الاتصال، والاتصال: هُوَ سَمَاع الحَدِيْث لكل راوٍ من الرَّاوِي الَّذِي يليه ( ).
ويعرف بتصريح الرَّاوِي بإحدى صيغ السَّمَاع الصريحة، وَهِيَ (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لَنَا)، وغيرها من الصيغ الصريحة بالسماع.
هذا هُوَ الأصل، وربّما حصل التصريح في السَّمَاع في بَعْض الأسانيد، لَكِن صيارفة الحَدِيْث ونقاده يحكمون بخطأ هَذَا التصريح، ثُمَّ الحكم عَلَى الرِّوَايَة بالانقطاع، قَالَ ابن رجب: ((وَكَانَ أحمد( ) يستنكر دخول التحديث في كَثِيْر من الأسانيد، ويقول: هُوَ خطأ، يعني: ذكر السَّمَاع)) ( ). وَقَدْ بحث ابن رجب ذَلِكَ بحثاً واسعاً، ثُمَّ قَالَ: ((وحينئذٍ فينبغي التفطن لهذه الأمور، وَلاَ يغتر بمجرد ذكر السَّمَاع والتحديث في الأسانيد، فَقَدْ ذكر ابن المديني: أنَّ شُعْبَة وجدوا له غَيْر شيء يذكر فِيهِ الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعاً))( ).
وأعود إلى التفصيل السابق ثُمَّ أقول: أما إذا كَانَتِ الرِّوَايَة بصيغة من الصيغ المحتملة، مِثْل: (عن، أو أن، أو حدَّث، أو أخبر، أو قَالَ)، فحينئذٍ يَجِبُ توفر شرطين في الرَّاوِي لحمل هذِهِ الصيغة عَلَى الاتصال:
الأول: السلامة من التَّدْلِيْس، أي: لا يَكُون من رَوَى هكذا مدلساً.
الثاني: ثبوت اللقاء والمشافهة بين الراوي والمروي عنه، وأما الاكتفاء بالمعاصرة وإمكانية اللقاء فهو مذهب مرجوح، ومفاضلة الأول على الثاني بيّنة. وثمةَ نصوص تدلُّ على هذا الأصل، قال الخطيب في ((الكفاية)) (926): ((وقول المحدّث: (حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان) أعلى منـزلة من قوله: (حدثنا فلان عن فلان) إذ كانت (عن) مستعملة كثيرة في تدليس ما ليس بسماع)).
وأسند عن بشر بن بكر قوله: ((ذهب أهل العراق بحلاوة الحديث يقولون: عن فلان عن فلان ولا يقولون: حدثنا ولا أخبرنا)). ونقل عن الحافظ عبد الغني بن سعيد أنه قال: ((حديث الأوزاعي وعمرو بن الحارث شهادات كله حدثني قال: حدثني)).
وقال الخطيب أيضاً: ((وأما قول المحدّث: (قال فلان) فإن كان المعروف من حاله أنَّه لا يروي إلّا ما سمعه جعل ذلك بمنزلة ما يقول فيه غيره: حدثنا، وإن كان قد يروي سماعاً وغير سماع لم يحتج من رواياته إلّا بما بين الخبر)) ( ).
وقال ابن حزم: ((وإذ علمنا أنَّ الراوي العدل قد أدرك من روى عنه من العدول فهو على اللقاء والسماع؛ لأنَّ شرط العدل القبول، والقبول يضاد تكذيبه في أنْ يسند إلى غيره ما لم يسمعه منه إلا أنْ يقوم دليل على ذلك من فعله، وسواء قال: حدثنا أو أنبأنا أو قال: عن فلان أو قال: قال فلان، كلُّ ذلك محمول على السماع منه))( ).
وقال ابن رجب: ((واعلم أنَّ الراوي في روايته تارة يُصرِّح بالسماع أو التحديث أو الإخبار، وتارة يقول: ((عن))، ولا يصرّح بشيء من ذلك، وقد ذكرنا حكم هذا كله آنفاً، وتارة يقول: قال فلان كذا، فهذا له ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون القائل لذلك ممن يعلم منه عدم التدليس: فتكون روايته مقبولة محتجاً بها، كهمّام، وحمّاد بن زيد، وشعبة، وحجاج بن محمد، وغيرهم.
قال همّام: ((ما قلت: قال قتادة فأنا سمعته من قتادة)).
وقال حماد بن زيد: ((إني أكره إذا كنت لم أسمع من أيوب حديثاً أن أقول: قال أيوب كذا وكذا، فيظن أني قد سمعته)).
وقال شعبة: ((لأنْ أزني أحبُّ إليَّ منْ أنْ أقول: قال فلان، ولم أسمعه منه)) وكذلك حجّاج بن محمد كان إذا قال: ((قال ابن جريج)) فقد سمعه منه.
والحال الثاني: أنْ يكون القائل لذلك معروفاً بالتدليس: فحكم قوله: قال فلان، حكم قوله: عن فلان، كما سبق. وبعضهم كانت هذه عادته كابن جريج. قال أحمد: ((كلُّ شيء قال ابن جريج: قال عطاء أو عن عطاء - فإنَّه لم يسمعه من عطاء)). وقال أيضاً: ((إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان فلم يسمعه منه)).
الحال الثالث: أنْ يكون حاله مجهولاً. فهل يحمل على الاتصال أم لا؟ قد ذكر الفقهاء من أصحابنا( ) وأصحاب الشافعي خلافاً في الصحابي إذا قال: قال رسول الله : هل يحمل على السماع أم لا؟ وأنَّ الأصح حمله على السماع)) ( ).
ودليلي الثاني: إنَّ أهل العلم عدوا هذا من الموصولات، وأنَّه غير داخل في المعلقات، وأنَّه من المتصل كقوله: ((حدثنا)) و ((سمعت))، قال ابن الصّلاح: ((إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأيِّ لفظ كان كما يحمل قول الصحابي: قال رسول الله  على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه، وكذا غير ((قال)) من الألفاظ))( ). وقال العراقيُّ في ((التقييد والإيضاح)) ( )مؤكداً كلام ابن الصلاح: ((الذي ذكره في ثالث التفريعات: أنَّ من روى عمن لقيه بأيِّ لفظ كان فإنَّ حكمه الاتصال بشرط السلامة من التدليس، وهذا حاصل ما ذكره، وهو الصواب)).
وقال في ((التبصرة والتذكرة))( ):
......... أمَّا الَّذِي
لِشَيْخِهِ عَزَا بـ (قالَ) فَكَذِي

عَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المَعَازِفِ
لا تُصْغِ (لاِبْنِ حَزْمٍ) المُخَالِفِ
ج
وقال شارحاً كلامه: ((أمَّا ما عزاهُ البخاريُّ إلى بعضِ شيوخِهِ بصيغةِ الجزمِ، كقولِهِ: قالَ فلانٌ، وزادَ فلانٌ، ونحو ذلكَ فليسَ حكمُهُ حكمَ التعليقِ عن شيوخِ شيوخِهِ، ومَنْ فوقَهُم، بل حكمُهُ حكمُ الإسنادِ المعَنْعَن، وحكمُهُ -كما سيأتي في موضعِهِ- الاتصالُ بشرطِ: ثبوتِ اللقاءِ، والسلامةِ من التدليسِ. واللقاءُ في شيوخِهِ معروفٌ، والبخاريُّ سالمٌ من التدليسِ، فَلَهُ حكمُ الاتصالِ. هكذا جزمَ بهِ ابنُ الصلاحِ))( ).
وقال ابن القيم راداً على من ضعّف حديث هشام بن عمّار في المعازف:
((إنَّ البخاري قد لقيَ هشام بن عمّار وسمع منه، فإذا روى عنه معنعناً حمل على الاتصال اتفاقاً لحصول المعاصرة والسماع، فإذا قال: ((قال هشام)) لم يكن فرق بينه وبين قوله: ((عن هشام)) أصلاً))( ).
وقال الحافظ ابن رجب بعد أنْ ذكر حديث المعازف: ((هكذا ذكره البخاري في ((صحيحه)) بصيغة التعليق المجزوم به، والأقرب أنَّه مسند؛ فإنَّ هشام بن عمّار أحد شيوخ البخاري، وقد قيل: إنَّ البخاري إذا قال في ((صحيحه)): قال فلان، ولم يصرح بروايته عنه، وكان قد سمع منه، فإنَّه يكون قد أخذه عنه عرضاً، أو مناولةً، أو مذاكرةً، وهذا كله لا يخرجه عن أنْ يكون مسنداً، والله أعلم))( )، وقال في ((فتح الباري)) 6/60: ((الظاهر أنَّه سمعه من هشام)).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير: ((ليس من صور المعلق ما عزاه المصنف إلى شيخه بصيغة قال))( ).
ثالثاً: بعض الأحاديث صدرها البخاري بـ (قال)، وقال في موضع آخر من الصحيح: (حدثنا)، أو: (قال لنا)، أو: (قال لي)، مثل الأحاديث: (218) و(842) و(855) و(1636) و(3214) و(6691) فهذا مما يدل على أن (قال) مثل: (حدثنا) عند البخاري.
رابعاً: بعض الأحاديث صدرها البخاري بـ (قال)، وصدرها في خارج الصحيح
بـ (حدثنا)، أو: (قال لنا) أو صدرها خارج الصحيح بـ (قال)، وصدرها في الصحيح بـ (حدثنا) و: (قال لنا)، مثل الأحاديث التالية: 3849 و7361.
خامساً: بعض الأحاديث اختلف الرواة عن الفربري -أو عن البخاري- أو رواة الصحيح التالين في اللفظ الذي صدر به البخاري الحديث عن شيخه، فعند بعضهم جاءت تلك الأحاديث بلفظ: (قال)، وعند الآخرين جاءت الأحاديث نفسها بلفظ: (حدثنا)، أو: (قال لنا)، فاختلافهم يدل على أنها سواء عنده، كالأحاديث: 1151 و1404 و1517 و1536 و1753 و1982 و2115 و2320 و2603 و2780 و2901 و3180 و3342 و4125 و4688 و5253 و5291 وعقب 5292 و5898 و6691 و7148.
وقد اضطرب بعض من عدَّ: (قال) معلقاً في بعض الأحاديث مثل: 3214 و3821 و3825 و5541 و7361.
والأحاديث التي صدرها البخاري عن شيوخه بقوله (قال) هي الأحاديث:
922 قال محمود
1029 قال أيوب بن سليمان
1051 قال عبد الله بن مسلمة
1152 وقال هشام
1364 وقال حجاج بن منهال
1404 وقال أحمد بن شبيب بن سعيد
1553وقال أبو معمر
1572 وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري
1636 وقال عبدان
1753 وقال محمد
1769 وقال محمد بن عيسى
1818 وعن محمد بن يوسف
1982 قال ابن أبي مريم
2115 وقال الحميدي
2633 وقال محمد بن يوسف
2778 وقال عبدان
3112 قال الحميدي
3180 قال أبو موسى
3275 وقال عثمان بن الهيثم
3363 وقال الأنصاري
3736 وقال نعيم
3821 وقال إسماعيل بن خليل
3825 وقال عبدان
3920 وقال دحيم
4125 وقال عبد الله بن رجاء
4155 وقال عبيد الله بن معاذ
4187 وقال هشام بن عمار
4271 وقال عمر بن حفص بن غياث
4514 وزاد عثمان بن صالح
4644 وقال عبد الله بن براد
4661 وقال أحمد بن شبيب بن سعيد
4758 وقال أحمد بن شبيب
4910 وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان
5010 وقال عثمان بن الهيثم
5014 وزاد أبو معمر
5076 وقال أصبغ
5127 وقال يحيى بن سليمان
5295 وقال الأويسي
5343 وقال الأنصاري
5442 وقال محمد بن يوسف
5472 وقال أصبغ
5590 وقال هشام بن عمار
5707 وقال عفان
5933 وقال ابن أبي شيبة
6072 وقال محمد بن عيسى
6113 وقال المكي
6300 وقال ابن أبي إدريس
6341 وقال الأويسي
6552 وقال إسحاق بن إبراهيم
6585 وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي
6653 وقال عمرو بن عاصم
7148 وقال محمد بن بشار
7361 وقال أبو اليمان
7413 وقال أبو اليمان
7430 وقال خالد بن مخلد
7440 وقال حجاج بن منهال
97- قد ضمَّن البخاري كتابه عدداً من قضايا مصطلح الحديث فقد ذكر في كتاب العلم( ) من كتابه الصحيح عدداً من الأبواب تتعلق بمصطلح الحديث فمن ذلك: بابُ من سُئِلَ علماً وهو مشتغلٌ في حديثه، فأتمَّ الحديث ثم أجاب السائل( ).
وهو بوّب في كتاب العلم( ) أيضاً: ((باب من رفع صوته بالعلم))، وقال أيضاً: ((باب قول المحدّث: حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا))( ). وقال أيضاً: ((القراءة والعرض على المحدّث))( ). وقال أيضاً: ((بابُ ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان))( ). وقال أيضاً: ((بابٌ: متى يصحُّ سماع الصغير))( ). وقال أيضاً: ((بابُ من سمع شيئاً فراجع حتى يعرفه))( ). وقال أيضاً: ((بابُ كتابة العلم))( ). وقال أيضاً: ((بابُ حفظ العلم))( ). وقال في موضعٍ آخر من كتابه: ((باب إذا عدَّل رجلٌ أحداً فقال: لا نعلم إلا خيراً، أو قال: ما علمت إلا خيراً))( ). وقال أيضاً: ((بابٌ: إذا شهد شاهدٌ، أو شهودٌ بشيءٍ، فقال آخرون: ما علمنا ذلك؛ يُحكم بقول من شهد))( ). وقال أيضاً: ((بابُ الشهداءِ العدول))( ).
وقال أيضاً: ((بابُ تعديلِ كم يجوز؟))( ). وقال أيضاً: ((بابُ شهادة القاذف والسارق والزاني))( ). وقال أيضاً: ((بابُ تعديل النساء بعضهن بعضاً))( ). وقال أيضاً: ((بابٌ: إذا زكى رجل رجلاً كفاه))( ). وقال أيضاً: ((كتاب أخبار الآحاد))( ). وقال أيضاً: ((باب خبر المرأة الواحدة))( ).
98- نظراً لجودة صنيع البخاري في تجريد كتابه للصحيح خاصة، ومن ثَمَّ لجودة شرط مسلم في كتابه الصحيح صار مستعملاً عند جماعة من أهل العلم مصطلح: ((على شرط الشيخين)) أو ((على شرط البخاري)) أو ((على شرط مسلم)). ومعنى ((على شرط البخاري ومسلم)) أنَّ رجال الحديث الموصوف بهذه الصفة رجال البخاري ومسلم على الهيئة والطريقة التي أخرج البخاريُّ ومسلم بها، أما إذا كان رجال سنده مخرجٌ لهم في ((صحيح البخاري)) على الهيئة التي اختارها البخاري وروى بها؛ فإنَّهم يصفون الحديث الذي هذه حاله بأنَّه على شرط البخاري، وإذا كان رجال سنده مخرج لهم في ((صحيح مسلم)) يصفون الحديث بأنَّه على شرط مسلم، وما قررته: هو ظاهر صنيع الدارقطني؛ إذ إنَّه ألّف كتاب ((الإلزامات))؛ وألزم البخاريَّ ومسلماً إخراج أحاديث( )، أسانيدها أسانيد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ لرواتها، ومثل الدارقطني أبو ذرٍّ الهرويُّ والحاكم في ((المستدرك))، وابن منده، والبيهقي؛ إذ ذكر أنَّهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن مُنبِّه، وأنَّ كلَّ واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها، مع أنَّ الإسناد واحدٌ، ثم استعمل ذلك المصطلح جماعة من المتأخرين كالنووي وابن دقيق العيد والذهبي وابن كثير وابن حجر وغيرهم.
بعد هذا التعريف العام لمصطلح على شرط الشيخين، سأبيّن إنْ شاء الله تعالى مرادَ شرط البخاري؛ لأنَّه المقصود الرئيس عندي في هذه الدراسة، ولأنَّ مسلماً تبعٌ له في الأعمِّ الأغلب، فأقول: شرط البخاري في كتابه الصحيح أنَّه ذكر الصحيح الجامع شروط الصحة من الإتصال وعدالة الرواة وضبطهم والسلامة من الشذوذ والعلل، وهذا ظاهر من وسمه لكتابه الصحيح بـ ((الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله  وسننه وأيامه))( )، وقد قال البخاري: ((ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لحال الطول))( ) فهذا ظاهر أنَّه اشترط الصحة في المسندات، وأنَّه لم يقصد الاستيعاب، وشرطُ البخاري في اتصال السند معروف، وقد بنى كثيراً من الجهد على تحقيق الاتصال في كتابه الصحيح والتأريخ كما مرَّ في الفقرة (98)، وهو أنَّه لا يكتفي بالمعاصرة، وإمكانية اللقاء، بل يشترط ثبوت اللقاء. وأما شرطه في عدالة الرواة وضبطهم فإنَّه عمد إلى الثقات الذين هم في أعلى المراتب من الثقة، واحترز عمن هو دون ذلك، ولم يخرج عن هذا القيد إلا إذا قام ما يعضده من ملازمة أو متابعة أو شاهد أو انتقاء، أو خصوصية توجب الطمأنينة إلى حديث ذلك الراوي. ثم إنَّ تحري البخاري عن الخطأ في أحاديث الثقات معروف مشهور، وقد بلغ البخاري من التمكن في هذا العلم حتى فاق أقرانه ومشايخه، بل إنَّه أشار إلى علل أحاديث في كتابه الصحيح؛ لينبه الباحث على ما يكون علة وما لا يكون علة؛ وليكون كتابه مَدْرساً لأهل العلم من بعده في دقائق هذا الفن.
على أنَّ هذا المصطلح غير جيّد؛ لأنَّ طريقة البخاري ومسلم في اختيار مرويات الراوي لا تدرك؛ لأنَّهما ينتقيان من أحاديث الراوي.
لذا فالصواب عدم الحكم على حديث أنَّه على شرط البخاري أو مسلم، وذلك لأنَّ قائل ذلك كأنَّه وضع نفسه بمنـزلة ومكانة البخاري ومسلم, ثم معرفة كونه على شرطهما أو شرط أحدهما أمرٌ عسير يصعب معرفته، لصعوبة معرفة طريقة الانتقاء، وللمعرفة الواسعة لصاحبي الصحيحين بأحوال الرواة في الأماكن والشيوخ ونوع الأحاديث.
لكنَّ الذين أبوا إلا استخدام هذا المصطلح اشترطوا فيه شروطاً:
الشرط الأول: أنْ تكون هيئة رواة هذا الإسناد على الهيئة التي خرّج فيها الشيخان أو أحدهما، فهما لم يخرجا لسفيان بن حسين من حديثه عن الزهري، ولم يخرجا لهشيم بن بشير ما رواه عن الزهري، ونحو تلكم المحترزات التي ذكرها العلماء.
الشرط الثاني: أنْ يكون رجال هذا الحديث ممن أخرج لهم الشيخان -أو أحدهما- احتجاجاً، لا في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقروناً، فمن كان قد خرج له البخاري ومسلم أو أحدهما في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقروناً فلا يقال: على شرط الشيخين أو أحدهما.
الشرط الثالث: أنْ تقع رواية رواة هذا الحديث في الصحيحين قصداً، لا عرضاً أو اتفاقاً أو انتقاءً؛ إذ إنَّهما خرّجا عن بعض مَنْ في حفظهم شيءٌ انتقاءً، أو عن مدلس مما علما أنَّه لم يدلس فيه، أو عن مختلط بعد الاختلاط مما علموا أنَّه لم يخطئ فيه.
الشرط الرابع: أن يكون هذا الحديث سالماً من الشذوذ والعلة، وهذا شرط عام في كلِّ حديث صحيح.
إذن إذا وجدت هذه الشروط؛ فإنَّ جماعة من أهل العلم يطلقون على الحديث الذي اجتمعت فيه هذه الشروط: على شرط الشيخين أو أحدهما على ما مرَّ، ولا ينصرف المعنى إلى مذهبهما في السند المعنعن كما يتوهمه كثيرٌ من الطلبة.
وأنا ضد مصطلح ((على شرط الشيخين)) لأمور:
أولاً: إنَّ البخاري قد روى عن عدد من الرواة حديثاً واحداً فقط، وهناك أمثلة عديدة لهذا في الكتاب، انظر الأحاديث:
966 و1065 و1076 و1175 و1200 و1291 و1659 و1912 و2909 و3162 و3251 و3331 و3553 و3595 و3859 و3887 و4004 و4131 و4156 و4159 و4168 ( ) و4170 و4176 و4189 و4208 و4252 و4261 و4282 و4470 و4473 و5708 و5752 و5778 و5782 و6398 و6566 و6934 و7534 .
فليس من المعقول أنْ يروي البخاري عن الراوي حديثاً واحداً، ونأتي نحن نقول: إنَّ جميع مرويات هذا الراوي على شرط البخاري.
ثانياً: لا يمكن لأحد أنْ يبلغ منـزلة البخاري ولا مسلم في الانتقاء، لاسيما مع البون الكبير بين المتقدمين والمتأخرين.
ثالثاً: إنَّ فتح هذا الباب يؤثر في صنعة الحديث، فتجد الحديثي الناشئ بمجرد نظره إلى ((التقريب)) للحافظ ابن حجر، ونحوه من كتب الرجال، ثمَّ النظر إلى الرقوم يحكم على الحديث أنَّه على شرط الشيخين أو أحدهما، ويدخل الوهم في ذلك، وغير بعيد عنك تخليط الحاكم في ذلك، وهو أمثل من كثيرين ممن أمسك قلم التحقيق في هذا الزمان.
رابعاً: إنَّ الحكم على أحاديث أولئك الرواة المنتقى من أحاديثهم بالصحة عموماً، وأنَّه على شرط الشيخين فيه مفسدة عظيمة، وهي تصحيح ما ليس بصحيح، فإعراض الشيخين عن تخريج ما تركوه يقتضي عدم الاعتماد، لا سيما الأحاديث التي هي عيون المسائل، وتعميم الحكم على صحة مرويات أولئك الرواة يُدخل إلى السنة ما
ليس منها.
وسأضرب مثالاً أو أكثر عن طريقة البخاري في تخريج أحاديث الرواة، فعند الحديث (5641-5642) روى حديث زهير بن محمد، وهو أبو المنذر التميمي، في حفظه مقال، لكنَّ رواية البخاري عنه من جودة صنيعه في الانتقاء، فرواية أهل الشام عنه سقيمة، ورواية أهل البصرة عنه أمثل، قال البخاري في ((تأريخه الصغير)) نقلاً عن ((فتح الباري)) 13/9: ((وما روى عنه أهل الشام فإنَّه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنَّه صحيح)) وكذا نقله عنه المزي في ((تهذيب الكمال)) 3/37، والنص في ((التأريخ الكبير)) 3/353 (4314) لكنَّ فيه سقطاً، وليس لزهير بن محمد في ((صحيح البخاري)) سوى هذا الحديث، وآخر (6229) وكلاهما من حديث أهل البصرة عنه، وهو متابع فيهما، ثمَّ إنَّ البخاريَّ وافقه ابن عدي في الحكم على مرويات الراوي؛ إذ قال في ((الكامل)) 4/187: ((لعل الشاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنَّه إذا حدّث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه المستقيمة، وأرجو أنَّه لا بأس به)).
ومعلوم من صنيع الشيخين حيث رويا عن جماعة ممن خفَّ ضبطهم أنَّهما ينتقيان من أحاديثهم؛ لأنَّهما علما أنَّ هذه الأحاديث قد صحت، وذلك بالموازنة والمقارنة مع أحاديث غيرهم من الثقات، فلما توبعوا على أحاديثهم، وتبيّن لصاحب الصحيح صحتها أخرجها في المتابعات مقرونةً بأحاديث الثقات، والفحص لأحاديث الراوي هكذا مَلَكةٌ لا توجد عند كل أحد.
وقد يخرج له صاحب الصحيح إذا قامت قرينةٌ أو أحاطَ روايته ظرفٌ يُرجِّح صحتَها: كعناية الراوي الخفيف الضبط برواية شيخٍ معين أو ملازمته له، فيُخرج صاحب الصحيح روايته عن ذلك الشيخ في الأصول، وليس في المتابعات فقط.
وهذا يحتاج الى جهد كبير، وتمييز دقيق بين الأحاديث؛ ليستفاد مما يصح منها.
ومن أبرز النماذج الدالة على ذلك كله: حماد بن سلمة:
فهو حماد بن سلمة بن دينار البصري؛ ثقة له أوهام.
قال أحمد: ((حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حُميد، وأصحّ حديثاً)). وقال ابن معين: ((أثبت الناس في ثابت البُنانيِّ حماد بن سلمة)) ( ).
وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظُهُ بأخرة))( ).
إذنْ فحمّاد بن سلمة في أول أمره ثقة له أوهام؛ وهذا التعبير يشير الى خفة في الضبط، لكن خفة الضبط تنجبر بطول الملازمة للشيخ وشدة العناية بحديثه. وحماد -كما ذكرنا- كثير الملازمة لثابت البناني، شديد العناية بحديثه، إذن فما حدَّث به حمّاد
-قبل اختلاطه- عن ثابت يعدُّ من الحديث الصحيح. وحديثه عن غيره من قبيل الحسن. ثم تغير حمّاد لما كبر فساء حفظه. فكان حديثه في هذه المرحلة ضعيفاً. إذا عرفنا هذا لننظر ماذا فعل الشيخان بحديث حمّاد بن سلمة:
أما البخاري فقد أخرج له في ((التأريخ))، وكتاب ((التأريخ)) غير ((الصحيح)) فهو كتاب علل، لكنَّ البخاريَّ ترك الحديث عنه في الصحيح، واستشهد به في التعاليق.
و أمّا مسلمٌ فقد غربل حديثه، وميّز منه أحاديث حدَّث بها قبل الاختلاط، ثمَّ قسم هذه الأحاديث إلى قسمين:
القسم الأول: الأحاديث التي حدَّث بها حمّاد عن ثابت، وهذه أخرجها مسلم في الصحيح أصولاً محتجاً بها.
القسم الثاني: الأحاديث التي حدَّث بها عن غير ثابت، وهذه لم يخرجها مسلم في الأصول، و إنَّما أخرجها في الشواهد.
يقول الذهبي: ((احتجَّ مسلمٌ بحمّاد بن سلمة في أحاديث عدة في الأصول، وتحايده البخاري))( ).
ويوضح ما أجمله الذهبي هنا كلام نقله الحافظ ابن حجر عن البيهقي يتحدث فيه عن حمّاد بن سلمة، قال البيهقي: ((أحد أئمة المسلمين، إلا أنَّه لما كبرَ ساء حفظه؛ فلذا تركه البخاري، وأمّا مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت -لا يبلغ اثني عشر حديثاً- أخرجها في الشواهد))( ).
وكذلك إسماعيل بن أبي أويس فهو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه( )، فقد روى عنه الشيخان مما علما أنَّه لم يخطئ فيه واحتجا به، إلا أنَّهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولم يخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين مما علم أنَّه قد حفظه، وأمّا مسلم فقد أخرج عنه أقلّ مما أخرج البخاري، وغالب رواية البخاري عنه في أحاديث ((موطأ مالك)) فهو عالم بأمره إذ إنَّه ابن أخت الإمام مالك، وهو متابع فيما رواه عن مالك حيث إنَّ رواة ((الموطأ)) كثيرون( )، وموطأ مالك عند البخاري عن جماعة من الرواة. ويعضد ما قلته قول الحافظ ابن حجر: ((وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أنَّ إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأنْ يعلم له ما يُحدِّث به؛ ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعرٌ بأنَّ ما أخرجه البخاريُّ عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنَّه كتب من أصوله))( ).
ومجمل ما ذكرته من طريقة صاحبي الصحيحين في الانتقاء يوضحه كلام ابن عبد الهادي، إذ قال: ((واعلم أنَّ كثيراً ما يروي أصحاب الصحيح حديث الرجل عن شيخ معين لخصوصيته به ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه، ولا معروف بضبط حديثه، أو لغير ذلك، فيجيء من لا تحقيق عنده، فيرى ذلك الرجل المخرج له في الصحيح قد روى حديثاً عمن خرج له في الصحيح من غير طريق ذلك الرجل، فيقول: هذا على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم؛ لأنَّهما احتجا بذلك الرجل في الجملة، وهذا فيه نوع تساهل، فإنَّ صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما، وهذا كما يخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال، وعلي بن مسهر وغيرهما، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله بن المثنى، وإنْ كان البخاريُّ قد روى لعبد الله بن المثنى من غير رواية خالد عنه.
فإذا قال قائل في حديثه عن عبد الله بن المثنى: هذا على شرط البخاري كما قاله بعضهم في حديثه عنه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أنَّ جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبيُّ  فقال: أفطر هذان، ثمَّ رخص النبيُّ  بعدُ في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم، كان في كلامه نَوْع مساهلة، فإنَّ خالداً غير مشهور بالرواية عن عبد الله بن المثنى، والحديث فيه شذوذ، وكلام مذكور في غير هذا الموضع، وكما يخرج مسلم حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت في الأصول دون الشواهد، ويخرج حديثه عن غيره في الشواهد، ولا يُخرج حديثه عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك وعامر الأحول وهشام بن حسّان وهشام بن زيد بن أنس بن مالك وغيرهم، وذلك لأنَّ حماد بن سلمة من أثبت من روى عن ثابت، أو أثبتهم، قال يحيى بن معين: أثبت الناس في ثابت البناني حمّاد بن سلمة. وكما يخرج مسلم أيضاً حديث سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة الصنعاني، مع أنَّ سويداً ممن كثر الكلام فيه واشتهر؛ لأنَّ نسخة حفص ثابتة عند مسلم من طريق غير سويد لكنْ بنـزول، وهي عنده من رواية سويد بعلوٍّ، فلذلك رواها عنه، قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة، فليس لقائل أنْ يقول في كلِّ حديث رواه سويد بن سعيد عن رجل روى له مسلم من غير طريق سويد عنه: هذا على شرط مسلم، فاعلم ذلك. وقد روى مسلم في صحيحه حديثاً من رواية أبي صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، لكن ابن قسيط لا يرويه عن أبي هريرة، وإنمَّا يرويه عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، قال في صحيحه: حدثني محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني حيوة، حدثني أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، أنَّه حدثه أنَّ داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، حدثه عن أبيه أنَّه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله ابن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنَّه سمع رسول الله  يقول: ((من خرج مع جنازة وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كلُّ قيراط مثلُ أحدٍ، ومَنْ صلّى عليها، ثُمَّ رجع كان له من الأجر مثل أحد)) فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة. فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ثُمَّ قال: لقد فرّطنا في قراريطَ كثيرة، هكذا روى مسلم هذا الحديث في صحيحه من رواية أبي صخر، عن ابن قسيط بعد أنْ ذكره من طرق عن أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيَّب والأعرج وأبي صالح وأبي حازم وغيرهم عنه، ورواه أيضاً من حديث معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان، فرواية أبي صخر متابعة لهذه الروايات وشاهدة لها.
وهكذا عادة مسلم غالباً إذا روى لرجل قد تُكُلَّم فيه ونُسب إلى ضعف وسوء حفظ وقلة ضبط، إنمَّا يروي له في الشواهد والمتابعات، ولا يخرج له شيئاً انفرد به، ولم يتابع عليه. فعلم أنَّ هذا الحديث( ) الذي تفرد به أبو صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة لا ينبغي أنْ يقال: هو على شرط مسلم، وإنمَّا هو حديث إسناده مقارب وهو صالح أنْ يكون متابعاً لغيره وعاضداً له، والله أعلم))( ).
99- إنَّ الإمام البخاري يخرج أحياناً حديثاً كاملاً في الباب للفائدة من لفظة واحدة.
100- إنَّ الإمام البخاري لا يُقْدم على إقران راوٍ بآخر في صحيحه إلا لنكتةٍ مثل: الدلالة على اتحاد لفظي الراويين، أو بيان أنَّ للشيخ أكثر من راوٍ، أو الإشارة إلى متابعة، أو غير ذلك.
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #177  
قديم 28-03-14, 12:33 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

101- إذا روى البخاري لرجل مقروناً بغيره فلا يلزم أن يكون فيه ضعف.
102- كان البخاري من النقاد، وهي مهمة صعبة لا يطيقها إلا ((من كان في منزلة الانتقاد والجهبذة والتنقير والبحث عن الرجال والمعرفة بهم، وهؤلاء هم أهل التزكية والتعديل)) ( ).
103- عظيم دقة البخاري في وضع الألفاظ؛ فقد ساق حديث (5008) عن محمد بن كثير، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود مرفوعاً، واقتصر على قوله: ((من قرأ بالآيتين)) ولم يسق المتن على هذا السند، ثم حول السند إلى طريق منصور فقال: ((وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود  قال: قال النبي : (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه))).
فساق المتن كاملاً، ورواية شعبة الأولى أخرجها أحمد 4/121 عن حجاج بن محمد، عن شعبة فقال: ((من سورة البقرة)) لم يقل: ((آخر)) فلعل هذا هو السر في تحويل السند؛ ليسوقه على لفظ منصور، كما استظهره الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 11/237.
104- تلطفه في الرد على المخالفين، فقد عقد باباً فقال: ((باب من قال: لم يترك النبي  إلا ما بين الدفتين)) ثم ساق حديث (5019) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 11/251: ((هذه الترجمة للردِّ على من زعم أنَّ كثيراً من القرآن ذهب لذهاب حملته، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أنَّ التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي  كان ثابتاً في القرآن، وأن الصحابة كتموه، وهي دعوى باطلة؛ لأنهم لم يكتموا مثل: أنت عندي بمنزلة هارون من موسى، وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي إمامته، كما لم يكتموا ما يعارض ذلك، أو يخصص عمومه، أو يقيد مطلقه، وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يدعون إمامته، وهو محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب فلو كان هناك شيء ما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه وكذلك ابن عباس؛ فإنه ابنُ عم عليٍّ، وأشد الناس له لزوماً واطلاعاً على حاله)).
105- إنَّ البخاري يجعل الحديث الأخير -في كثير من الأحيان- من كل كتاب من كتب ((الجامع الصحيح)) فيه مناسبة الإشارة إلى ختم هذا الكتاب، وأحياناً يسوق أدلة لمسألة مختلف فيها فيختم الباب بما هو ترجيح وتعضيد لأحد القولين كما في (1813).
106- ما تركه البخاري من أحاديث من أعيان المسائل، ولم يخرجه فهو مما لم يصح عنده، وهذا المعنى هو الذي يشرح كلام أبي عبد الله بن الأخرم؛ إذ قال: ((قلما يفوت البخاري ومسلماً مما يثبت من الحديث))( ).
107- الاكتفاء بالسند عن متن لاحق، كما في الحديث (1325) ساقه من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر المتن، ثم أردف المتن والإسناد من طريق الأعرج عن أبي هريرة.
108- تكلم البخاري بدقائق النحو كما في (5887).
109- اختصار البخاري للحديث فقد ثبت لنا بالدليل أنه اختصر عدداً من الأحاديث، انظر الأحاديث التالية: 943 و1402 و1557 و1614 ( ) و1712 و4504 و4458 و4499 و4696 و6572 و4876 و4955 و5252 ويلحق بهذا ما ذكرناه وصدرناه بقوله: ((مثله)) و((نحوه)) و((بهذا)).
110- إشارته إلى علل الحديث كما أشار بألخص عبارة، وأوجز إشارة عند الأحاديث:
4 و180 و253 و828 و986 و1155 و1348 و1396 و1523 و1551 و1580 و1593 و1650 و1722 و1732 و1863 و1926 وقبيل (1938) و2839 و2886 وقبيل (3074) و3424 و3814 و4862 و5061 و5273 و5868 و6320 و6329 و6404 و6408 و6443 و6449 و6494 و6586 و6751 و6754 و6793 و6839 و6840 و7000 و7042 و7083 و7148 و7171 و7172 و7198.
111- انتفع الناس من البخاري تأليفاً وتدريساً، وانتفع بمؤلفاته من عاصره من طلبته وأقرانه، وحتى أصحاب الصحاح كما انتفع مسلم من البخاري، انظر الأحاديث: 1187 و1194 وعقب (1429).
112- دقة الاستنباط كما استنبط في إسلام النجاشي 3877.
113- أحال المتن على سند سابق كما في الحديث 1429.
114- إنَّ البخاري لما يفصل الروايات، ويرجح فيما بينها يدل على سعة علمه وعظيم اطلاعه ومعرفته بضبط مرويات كل راوٍ، ومعلوم أنه يخرج أحياناً حديثاً كاملاً في الباب للفائدة من لفظة واحدة ترد في الحديث، ثم إنه لا يُقدِم على إقران راوٍ براوٍ آخر في صحيحه إلا لنكتة مثل: الدلالة على اتحاد لفظي الراويين، أو بيان أن للشيخ أكثر من راوٍ، أو الإشارة إلى متابعة، أو غير ذلك من الفوائد الإسنادية، ولما يشير البخاري إلى بعض الاختلافات الواردة في بعض الأحاديث يتخرج عليه أنه قد يصح الحديث، ثم يكون في بعض ألفاظه أو عباراته جمل غير صحيحة وهذا الأخير يدل عليه ترجيح البخاري، وفي ذلك فائدة: وهي أن الاضطراب مع عدم الترجيح، أما مع الترجيح فيزول أثر الاختلاف.
115- دقة الاختصار كما في الحديث 3885، ومع هذا فقد حصل له تأخير ما حقه البيان 53 بينه عند الأحاديث 87، وحديث 1028 كان الأليق أن يذكر في 1022، وحديث 6946 يقتضي البيان وتركه، وكأنه صنع ذلك ليعود القارئ على البحث، وقد قدم ما حقه التقديم كما في حديث 2704؛ إذ ساق عقب الحديث قول علي بن المديني، ومكانه عند 7109 إذ إن تقديمه أليق.
116- حسن الاستنباط فانظر :
في التفسير قبيل (44).
وفي الفقه قبيل (135) و293 وقبيل (635) و689 وقبيل (1426) .
في الأصول 293 و689 و1483 ( ) وقبيل 1483 ( ) و2953 .
في العقيدة 50.
117- ورد الشك في صحيح البخاري في عدد من الأحاديث كما في الأحاديث التالية ( ):
98 ( ) و112 ( ) و117 و313 و705 و922 و980 و1305 ( ) و1308 1355 و1438 و1789 و1863 و1989 و2239 و2265 و2382 و2394 و2730 و2769 و2781 ( ) و2788 و2790 و2796 و2805 و2807 و2907 ( ) و2922 و3089 و3170 و3246 و3247 و3261 ( ) و3273 و3304 و3358 و3359 ( ) و3464 و3600 و3614 و3615 و3622 و3696 و3699 و3779 و3780 ( ) و3790 و3804 و3854 ( ) و3887 و3916 ( ) و4081 و4091 و4101 و4104 و4120 و4123 و4205 و4209 و4351 و4438 و4532 و4533 ( ) و4563 ( ) و4741 و4817 و4847 و4897 و4900 و4906 ( ) و4990 و5183 و5202 و5382 و5394 و5498 و5501 و5509 و5515 و5518 و5535 و5544 و5590 و5611 ( ) و5635 و5656 و5666 و5706 و5737 و5738 و5789 و5865 و5872 و5930 ( ) و5942 و5968 و6007 ( ) و6054 و6055 و6060 و6099 و6128 و6141 و6153 و6166 و6242 و6262 و6278 و6282 ( ) و6353 و6386 و6417 و6426 و6481 و6507 و6510 ( ) و6543 و6554 و6560 و6568 و6581 ( ) و6590 و6594 و6641 و6659 و6665 ( ) و6678 و6738 و9805 و6828 و6870 ( ) و6871 و6900 و6923 و6931 و6933 و7002 ( ) و7016 و7035 و7041 و7066 و7075 و7090 و7092 و7128 و7132 و7200 و7217 و7239 و7265 و7267 و7432 ( ) و7437 ( )
118- تقديم المتن على السند، انظر:
قبيل (100) و 2063 وقبيل (4816) .
119- البخاري له سلف في هذا انظر الحديث (1753) فقد رفع الزهري هذا الخبر ثم ساق السند، ونحو هذا صنيع بعض الصحابة حينما يفتي بالمسألة ثم يسند الخبر.
وقد صنع ابن خزيمة هذا الصنيع فيما ليس على شرطه ( ).
120- التعليق على الرواة إذا وجد للتعليق بدٌ 1611.
121- إشارته إلى شرح الغريب كما في الأحاديث:
152 و1581 و1688 و1832 و1870 و1960 وقبيل (3007) و4640 و6492.
122- ذكر المتابعة لمن في روايته في بلدٍ ما كلام 1706.
123- من منهج البخاري إذا لم يثبت عنده في قصة شيء أخرج الحديث الصحيح الذي يدل على أصل القصة كما في الحديث 3882 باب تقاسم المشركين على النبي  فلما لم يثبت عند البخاري شيء من تلكم القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة المومأ إليه؛ لأن فيه دلالة على أصل القصة، فالذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث: ((تقاسموا على الكفر)).
124- الترجيح الفقهي كما حصل له قبيل (2756) قال: والأول أصح.
125- دقة البخاري في صيغ السماع 335.
126- إشارته إلى الوهم ممن هو مظنة الوهم 828.
127- الحكم على الأحاديث:
على الموقوفات قبيل (351).
الحكم على الروايات قبيل (371) و1590 و1593.
128- وجد الإبهام في بعض أسانيد الصحيح مع معرفة عين المبهم، كما في الحديث 1715 فقد ساقه ثم أردف السند الذي حصل فيه الإبهام.
129- استعماله صيغة التمريض للمعلق الصحيح، انظر: قبيل (713) وقبيل (1213).
130- استعماله صيغة التمريض للمعلق القوي لكن بسبب الاختصار قبيل (345).
131- نقله عن أشياخه ففي الفقه 689. وفي الأصول 689. وفي الرجال (1576) نقل عن يحيى بن معين.
132- نقله عمن في حفظهم شيء كما نقل عن حماد بن سلمة ( ) 739 و1048 و2363 و2730 و3308 و(متابعة) و4320.
وكذلك ساق سنداً عن ابن جريج، ثم أردفه بقوله: ((فأخبرني أبو الزبير أنه سمع)) 4362، وهو لم يرو عن أبي الزبير غير هذا.
وقال: ((قال ابن أبي الزناد)) كما في الحديث: 1006 و5326.
وقال: ((تابعه ليث بن أبي سليم)) عند الحديث: 1838.
وقال: ((زاد عبد الكريم أبو أمية)) عند الحديث: 1120.
133- البخاري يذكر عن الراوي ولا يقصد الرواية، كما ذكر زيادة عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث في الحديث 1475، ومعلوم أن البخاري روى عن
عبد الله بن صالح خارج الصحيح.
134- إيراده بعض المعلقات بالمعنى 848.
135- إشارته إلى التفردات قبيل (1844).
136- علق البخاري ببعض أقواله الحديثية على بعض الروايات 909.
137- احتواءه على الجرح والتعديل 1576 و4927 و5737.
138- صحح بعض أخطاء من سبقه 1012.
139- يذكر البخاري الرواية المرسلة والرواية المسندة إشارة منه إلى أن الرواية المرسلة لا تعل المسندة كما في حديث 1580.
140- أشار البخاري إلى دقائق لغوية طريفة انظر: قبيل 1821 و6157 ( ).
141- ذكر أحاديث موصولة ولم يقصد التخريج 1120.
142- حوى الكتاب بعض مراسيل الصحابة كما في الأحاديث 1582 و4954 و4958.
143- احتواء الكتاب على القراءات :
74 و78 و125 وقبيل (135) وقبيل (248) وقبيل (1141) و1358 و1359 وقبيل (1362) و1403 وقبيل (1513) وقبيل (1588) و1949 و2050 و2098 و2132 و2292 و2728 وعقب (3017) وعقب (3204) و3230 و3238 وقبيل (3268) وقبيل (3326) وقبيل (3342) وقبيل (3436) و3742 و3761 و4144 و4505 و4506 وقبيل (4535) وقبيل (4580) و4592 وقبيل (4602) وقبيل (4627) و4627 وقبيل (4637) و4645 وقبيل (4648) وقبيل (4653) و4653 وقبيل (4654) وقبيل (4668) ( ) وقبيل (4676) وعقب (4679) ( ) وعقب (4680) و4681 وقبيل (4685) وعقب (4687) و4692 وقبيل (4694) ( ) وعقب (4697) وقبيل (4698) و4701 وقبيل (4705) ( ) وعقب (4706) وقبيل (4709) وعقب (4710) و4714 و4715 وقبيل (4724) و4725 و4726 وقبيل (4727) وقبيل (4730) وقبيل (4736) و4739 و4741 وقبيل (4745) و4752 وقبيل (4769) وقبيل (4773) وقبيل (4775) و4777 وقبيل (4779) و4779 وقبيل (4788) وقبيل (4800) وقبيل (4802) 4807 وقبيل (4810) وعقب (4818) و4819 وعقب (4826) وقبيل (4848) وقبيل (4855) و4872 و4873 وقبيل (4881) وعقب (4881) وقبيل (4896) وقبيل (4903) وقبيل (4904) وقبيل (4916) وعقب (4916) وقبيل (4920) و4925 وقبيل (4930) وعقب (4935) وعقب (4937) وعقب (4941) و4943 وقبيل (4951) وقبيل (4958) وقبيل (4959) و4971 وقبيل (4974) و4974 و4975 و5005 و5206 وقبيل (5442) وقبيل (6270 و6278 وقبيل (6369) و6530 وقبيل (6612) و6647 و6747 وقبيل (6948) وقبيل (6992) وعقب (7382) وعقب (7417) و7424 و7442 و7462 و7478 و7481.
144- انتفاع العلماء بتبويب البخاري، انظر: قبيل (2919).
145- نقله عن شيوخ شيوخه
كما نقل عن ابن المبارك عقب حديث (1342) في تفسير لفظة في الحديث، ثم احتج البخاري على هذا المعنى في القرآن، ونقل عن ابن المبارك (3071) ، ونقل عن سفيان (2997) تفسير الحواري و5024 و5373 وقبيل (5439)، وانظر أيضاً غير ذلك: 1990 و2449.
146- البخاري يجمع إسنادين على مدار واحد ويسوقه على اللفظ الأخير منهم، وقد يكون فيه ما ليس في الرواية الأولى، وعادته التجوز في ذلك 1592.
147- اهتمامه بسياق الحركات 4711.
148- نبه البخاري على دقائق العلم في صحيحه، كما نبه على رواية الأكابر عن الأصاغر 1480.
149- قدم الرواية النازلة على العالية؛ بسبب التصريح بالسماع كما في 154، وأحياناً يقدم العالية وإن كانت النازلة فيها السماع كما في حديث 1701 و1702 إذا كانت ثمة أمور جانبية تستدعي ذلك، وانظر التعليق على الحديث 1702.
150- نبه على كثير من مسائل اللغة كما علق على الحديث 1482 فقال: ((كل بستان عليه حائط فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل: حديقة)) و5718.
151- خروج المتابعة لمعنى آخر عند البخاري في بعض الأحيان؛ لإزالة استنكار الحديث من حديث الراوي كما في عقب 1087.
152- نبه إلى دقائق الصنعة مثل قوله -إذا روى عن مقرونين-: ((يزيد أحدهما على الآخر)) كما في الأحاديث: 2388 و2728 و3364 و4726 و5113.
153- يروي عن المغمور ويهمل المشهور إظهاراً لغير منظور، كما في الحديث: 3591.
154- صحيح البخاري أصل لجميع أنواع علوم الحديث، وانظر الحديث: 3819.
155- إشارته إلى اللغات 4347 وقبيل (4774) و5718.
156- دقة البخاري في تحري الألفاظ 2477.
157- في صحيح البخاري روايته بإسناده عن شيوخه بسنده المتصل إلى صحف معروفة كصحيفة همام عن أبي هريرة، ونسخة شعيب عن الزهري، وغير ذلك وهو أحياناً يصدر بأول الحديث في النسخة، ويعطف الباقي عليه لكونه سمعه هكذا وأحياناً لا يفعل بل يسوق سنده ثم المتن، وفي هذا نكتة وهو أن هذا الصنيع غير واجب، وانظر: 2957.
158- من فوائد المستخرجات دحض الشك كما في 3916.
159- حوى الكتاب على لغات 3962.
160- حرر البخاري ألفاظ المقرونين في بعض الأحيان فقد قال: ((حدثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ لجرير)) 4487.
161- إشارته إلى كتبه الأخرى كما أشار عقب (7271) إلى كتاب الاعتصام، وهو يدل أنه صنف كتاب الاعتصام مفرداً وضمن كتابه الجامع كتاب الاعتصام، وصنيعه هذا كصنيعه في الأدب المفرد.
162- من دقيق مسلك البخاري في الترجيح واختيار الأقوال أنه يبوب بترجمة اختلف فيها أهل العلم على قولين، ثم يسوق حديثاً يرجح أحد القولين، انظر مثالاً على ذلك قبيل (4501) والتعليق على الحديث (4504).
163- إن عمل البخاري في كتابه الصحيح -والذي هو موسوعة في الفقه والتفسير واللغة والحديث وعلوم الإسلام- أراد أن يقرر به أن الصحيح ما في الصحيح، فجمع للناس في هذا الكتاب ما هو صحيح في المسائل العلمية، أما ما لم يذكره من عيون المسائل فهو ليس بصحيح عنده، فهو على هذا أصل لنا قاعدة أن بالصحيح يعرف ما هو صحيح، وما يقابله مما ليس بصحيح، وخذ على سبيل المثال قبيل الحديث (3074) فإنه قال: (ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي  أنه حرق متاعه، وهذا أصح)) فإنه قصد تضعيف حديث عمر بن الخطاب الذي في جامع الترمذي (1461).
164- استشهاده بالشعر للدلالة على المعاني 4684 وقبيل (4815).
165- اهتمام البخاري بمرسوم المصحف وهو علم مستقل قبيل (4967).
166- تضعيفه لبعض الأحاديث قبيل (351) و848.
167- نقله مسائل فقهية عن أحمل بن حنبل وغيره من الفقهاء 377.
168- نقله من كتب من سبقه كما في نقله عن السير للأوزاعي قبيل (945) وغير ذلك كثير.
169- التنبيه على الأوهام في أسامي الرواة 1012.
170- اهتمامه بتأكيد اتصال الأسانيد 1375 و1397 و1713 و3112 و3198.
171- استعمال المرسل في التعبير عن المنقطع 5015 و5105.
172- الكتاب مختص بالأحاديث المرفوعة لكنه حوى موقوفات ومقاطيع لا بد منها جاءت مبينة للأحاديث المرفوعة 5110.
173- علق قصة تيمم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل بصيغة التمريض كونه اختصر القصة، وإلا فإسنادها قوي قبيل (1576).
174- نقله ثناء بعض أهل الجرح والتعديل على بعض الرواة مثل 1576.
175- تفريقه بين الرواية عن الشيخين إذا وقعت له هكذا إذا كان أحدهما ليس على شرطه، على خلاف طريقة مسلم الذي يسوق الرواية كما وقعت له 788.
176- ربما ساق أثراً أو حديثاً لا تعلق له بالباب لأن في إسناده بيان لقي بعض رواته لشيخه 2122 و4842.
177- ذكر مذهب الشافعي في مسألة ثم ذكر ما يقويه وهو من اعتناءه بالمذاهب الفقهية قبيل (2192).
178- ذكر ((باب الصفرة للتزوج)) ثم ساق تحته حديث أنس، وفيه أن عبد الرحمن ابن عوف جاء إلى رسول الله  وبه أثر صفرة ... وفي آخره: ((أولم ولو بشاة)).
ثم قال: ((باب)) وساق حديث أنس: أولم النبي  بزينب فأوسع المسلمين خيراً، وليس فيه ذكر للصفرة ولا للحم أو الشاة، ومقصده بهذا الباب الفرعي والحديث تحته أن الصفرة والوليمة واللحم ليسوا بواجبات 5153-5154 .
179- الدقة في تحري الألفاظ 2477.
180- انتفع الترمذي من كتاب البخاري كثيراً انظر قبيل (2919).
181- عادة البخاري في صحيحه إذا كان للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد، بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به، وقد يترجم بما ترجم عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك الباب اكتفاء بالإشارة.
182- إنَّ البخاري قد يبوب باباً ويصنع ترجمة، وتكون الترجمة لفظ حديث لم يصح فيه شيء من حيث الرواية، لكنه يدل بهذا العمل إلى معنى ذلك الحديث كما بوب قبيل (6209) و6230.
183- أشار إلى المزيد في متصل الأسانيد، ورجح المزيد بسبب التصريح بالسماع كما في 1152.
184- نقل الفقه وتمحيصه كما في الأحاديث: قبيل (1844) و(5105).
185- قد يصح المتن عند البخاري وتكون في الحديث لفظة غير صحيحة، فلا يؤثر هذا على صحة الحديث، كما في الحديث 1874، ومقدار الثمن في حديث جمل جابر، وبعض أخطاء شريك بن أبي نمر في حديث الإسراء، وهو نادر جداً.
186- استخدام الباب للإشارة إلى تضعيف أحاديث أخر في الباب، انظر: عقيب (2432).
187- الإعلال بالمعارضة والتضعيف بأحاديث الأبواب، انظر: قبيل (2537) وقبيل (2586) وقبيل (2609) وقبيل (2615).
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #178  
قديم 01-04-14, 01:01 AM
عبدالعليم محمود عبدالعليم محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 216
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

شيخنا الدكتور ماهر الفحل , هل المنشوران الأخيران واللذان يحتويان على ( 187 ) فائدة , يدخل فيهما ما سبق في المنشورات السابقة والتي تحتوي على ( 90 ) فائدة , أم يوجد هنا ما لا يوجد هناك ؟
__________________
اللهم عفوَك ورضاك .
رد مع اقتباس
  #179  
قديم 01-04-14, 04:37 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

الأخيرة الطبعة الأخيرة
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #180  
قديم 01-04-14, 05:15 AM
أبو محمد بن عبد الفتاح أبو محمد بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-13
المشاركات: 372
افتراضي رد: إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري ( متجدد يومياً إن شاء الله )

أهلا بالشيخ ماهر وقد فرحنا بإعادته الكلام في الصناعة الحديثية للبخاري حتى نتمكن نحن والإخوة النبهاء جميعا من التدارس فيها
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.