ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 20-04-07, 12:00 AM
أمجد الفلسطينى أمجد الفلسطينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 1,553
افتراضي

جزاكم الله خيرا

وعليه فكلام الشيخ الإمام أبي محمد بن عبد السلام من أن هذا الفعل لا يفعله إلا الجهال فيه نظر
لأنه أولا المسألة لا تحتمله لأن الخلاف فيها معتبر
وثانيا ورد في جواز هذا الفعل أحاديث ليست شديدة الضعف
وثالثا قد فعله بعض السلف الحسن وغيره رحم الله الجميع والله أعلم
__________________
قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
"لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض"

صفحتي على تويتر: هنا
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 20-04-07, 09:23 PM
نزيه حرفوش نزيه حرفوش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-07
المشاركات: 255
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهماأن رسول الله ٌقال( لاتستروا الجدر ، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار ، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ) جاء في تحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله لجامع الأصول لابن الجزري الجزء الرابع ص147 : رقم 1485 في الصلاة وفي اسناده مجاهيل ، ولكن لأكثر فقراته شواهد، فقوله (( سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها )) يشهد له حديث مالك بن يسار السكوني عند أبي داود رقم 2018 والفقرة الأخيرة (( فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم )) يشهدلها حديث عمر عند الترمذي في الرواية الآتية رقم 2110 وحديث السائب بن يزيد عند أبي داود الذي سيأتيبرقم 2114 ولها شواهد اخرى ترتقي بها إلى درجة الحسن .
وقد حسنها الحافظ بن حجر في بلوغ المرام بمجموع الطرق ولول الحديث شاهد بمعناه عند مسلم رقم 2107 في اللباس والزينة.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 21-04-07, 07:00 AM
عاطف حسين عاطف حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-09-05
المشاركات: 51
افتراضي

مصنف عبد الرزاق

عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند صدره في الدعاء ثم يمسح بهما وجهه

تاريخ دمشق

أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر ثنا أبو بكر الخطيب ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر بن الطبري قالا أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان أنبأنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان قال سمعت جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول لأحمد بن صالح قال يحيى بن سعيد مرسل الزهري يشبه لا شئ فغضب وقال ما ليحيى ومعرفة علم الزهري ليس كما قال يحيى


أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن أنبأنا [ أبو ] عبد الله الحافظ قال سمعت أبا أحمد محمد بن أحمد بن شعيب التاجر يقول سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن مخلد يقول سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ وكل ما قدر أن يسمي سمى وإنما يترك من لا يحسن أو يستجيز أن يسميه أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل حدثنا أبو بكر الخطيب أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي أنبأنا علي بن عمر الحافظ ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي ثنا أحمد بن عبد الله بن أبي غالب ثنا أحمد بن أبي شريح الرازي قال سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي الذاب عن أهل السنة والمنكر على أهل البدعة رضوان الله عليه ورحمته يقول إرسال الزهري عندنا ليس بشئ وذلك إنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنبأنا أبو محمد الجوهري أنبأنا علي بن عبد العزيز بن مردك أنبأنا أبو محمد بن أبي حاتم أخبرني أبي ثنا أحمد بن أبي شريح الرازي قال سمعت الشافعي [ يقول ] يقولون نحابي ولو حابينا لحابينا الزهري وإرسال الزهري ليس بشئ وذاك إنا نجده يروي عن سليمان بن أرقمأخبرنا أبو محمد بن طاووس أنبأنا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنبأنا أبو عمر بن مهدي أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا جدي قال وسمعت عليا يقول مرسلات الزهري رديئة قال وسمعت عليا يقول وقيل له حديث النذر حديث أبي سلمة فقال إنما سمعه الزهري من سليمان بن أرقم قال علي من ثم قلت إن مرسلات الزهري رديئة أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ح وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنبأنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنبأنا أبو الحسن بن السقا وأبو محمد بن بالويه قالا حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول مرسل الزهري ليس بشئ أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر ثنا أبو بكر الخطيب ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر بن الطبري قالا أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان أنبأنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان قال سمعت جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول لأحمد بن صالح قال يحيى بن سعيد مرسل الزهري يشبه لا شئ فغضب وقال ما ليحيى ومعرفة علم الزهري ليس كما قال يحيى أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو القاسم بن مسعدة أنبأنا حمزة السهمي أنبأنا ابن عدي ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا علي بن معبد ثنا يزيد بن الهذلي عن مكحول قال إنما الزهري عندنا بمنزلة الجراب يوكل جوف ويلقى ظرفه
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-04-07, 01:58 AM
محمد بن حجاج محمد بن حجاج غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-02-07
المشاركات: 212
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق الحمودي مشاهدة المشاركة
أحسن من ألف في الموضوع هو الشيخ بكر أبو زيد في جزء مفرد سماه : جزء في مسح الوجه بعد الدعاء وخلص إلى بدعيته
وقد سمعت الشيخ الحويني مرة سئل عن ذلك فقال : روى البخاري في الادب المفرد أثرا عن بعض الصحابة في جواز ذلك فلما راجعته وجدت الشيخ الألباني ضعفه
جزاك الله خيراً اخى الحبيب على الافادة ولكن ما علاقة الحوينى بالموضوع ثم ان الموضوع به اختلاف سائغ فلا تظهر خطأ العلماء وجزاك الله خيراً مرة اخرى

والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 01-05-07, 07:28 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بحث في بيان جواز مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ، و قد اقتطعته من كتاب لي ، من أجل إثراء الموضوع و الإفادة و الإستفادة ..

فصل في بيان جواز مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء
بالغ بعض الناس في إنكار مشروعية مسح الوجه بعد الدعاء ، حتى قال العز بن عبد السلام رحمه الله – فيما نسب إليه – " لا يفعله إلا جاهل ! " . و اغتر بهذا القول قومٌ فقالوا إنه بدعة ، و ذهب آخرون إلى أنه لا أصل له ! و هذا كلام يحتاج إلى نظر . فالمسألة فيها أحاديث ، و ليس حديث أو حديثان كما في فتاوى ابن تيمية رحمه الله ، و هي و إن كانت أسانيدها ضعيفة ، إلا أنها قُوّيت باجتماعها ، و هذا بيانها باختصار :
• حديث عمر رضي الله عنه قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه " . رواه الترمذي و غيره ، و فيه حماد بن عيسى ، ضعفوه .
• حديث يزيد بن سعد رضي الله عنه : " أن النبي - صلى الله عليه و سلم - كان إذا دعا ، فرفع يديه ، مسح وجهه بيديه ".
رواه أحمد و أبو داود و غيرهما ، و فيه حفص بن هاشم مجهول ، و ابن لهيعة و حديثه حسن في الشواهد .
• حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال : " لا تستروا الجدر ، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار ، سلوا الله ببطون أكفكم ، و لا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ".
رواه أبو داود في " سننه " و قال : روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية ، و هذا الطريق أمثلها ، و هو ضعيف أيضاً.اهـ
قلت : و ذلك لجهالة الراوي عن محمد بن كعب .
• حديث الزهري قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه عند صدره في الدعاء ، ثم يمسح بهما وجهه " .
أخرجه عبدالرزاق في " مصنفه " ( 2 / 247 / 3234 ) عن معمر ، عن الزهري . و هذا الإسناد صحيح إلى مرسله .
قال الحافظ في " بلوغ المرام " ( ص284 ) : مجموعها يقضي بأنه حديث حسن .اهـ يعني حديث عمر سالف الذكر .
و تبعه الشوكاني كما في " تحفة الذاكرين " ( ص 59 ) ، و الصنعاني كما في " سبل السلام ".
و المناوي كما في " فيض القدير " ( 5/176 ) و قال : فعل ذلك سنة كما جرى عليه جمع شافعية منهم النووي في " التحقيق " تمسكا بعدة أخبار هذا منها – يعني حديث عمر - وهي و إن ضعفت أسانيدها تقوت بالإجتماع . فقوله في " المجموع " : لا يندب - تبعا لابن عبد السلام و قال : لا يفعله إلا جاهل - في حيز المنع كما مر.أهـ
و ممن تبع الحافظ من المعاصرين ؛ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حيث قال في " مصطلح الحديث " له ( ص13 ) : ( ... و الحسن لغيره : الضعيف إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضا بحيث لا يكون فيها كذاب و لا متهم بالكذب.
مثاله : حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه " . أخرجه الترمذي ، قال في بلوغ المرام : و له شواهد عند أبي داود و غيره و مجموعها يقضي بأنه حديث حسن .
و إنما سمي حسناَ لغيره لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراد لم يبلغ رتبة الحسن ، فلما نظر إلى مجموع طرقه قوي حتى بلغها ).اهـ
قلت : كلام الشيخ العثيمين رحمه الله في هذه المسألة مختلف ؛ فمرة يرى أنه سنة كما في كلامه السابق ، و مرة يقول إنه مشروع إلا أنه ليس بسنة ، و مرة يرى أنه غير مشروع البتة !!! و لكنه في جميع الحالات يشدد على أنه لا ينبغي الإنكار على من يفعل ذلك . ففي " الشرح الممتع " ( ج10/ص26 ) قال : "... و على هذ ا ؛ فالأفضل أنْ لا يمسح ، و لكن لا نُنكرُ على مَن مَسَحَ اعتماداً على تحسين الأحاديثِ الواردة في ذلك ؛ لأنَّ هذا مما يختلف فيه النَّاسُ ".اهـ
و في " فتاوى نور على الدرب " ( ج19/ص252 ) قال : " ... و لكن لو وجدنا أحداً يمسح فإنا لا ننهاه عن ذلك لاحتمال أن تكون الأحاديث الواردة في هذا - و هي ضعيفة - ترتقي إلى درجة الحسن ".اهـ
و فيه أيضا ( ج17/ص496 ) قال : " ... و لكن مع هذا لو مسح وجهه فلا نبدعه أو نضلله لورود بعض الأحاديث ، و إن كان في صحتها نظر ".اهـ
و فيه أيضا ( ج15/ص6 ) قال : " ... و لا ينكر على من فعله لأن بعض العلماء استحبه ".اهـ فلله درّه ما أنصفه !
و هكذا يتبين لك مجازفة من قال أن ذلك مما لا أصل له ، و كذا من قال إنه بدعة فإنه لم يصب . و يرده ما ثبت من فعل السلف رضوان الله عليهم ؛ فقد أخرج البخاري في " الأدب المفرد " ( 906 ) من طريق محمد بن فليح قال : أخبرني أبي عن أبي نعيم – و هو وهب - قال : " رأيتُ ابن عمر و ابن الزبير يدعوان ، يديران بالراحتين على الوجه " . حسّن الحافظ إسناده في " أمالي الأذكار ". و حرصُ ابن عمر رضي الله عنهما على اتباع السنة لا يحتاج إلى بيان !
تنبيه : أثر ابن عمر و ابن الزبير رضي الله عنهم ترجم له البخاري بقوله : باب رفع الأيدي في الدعاء . قال العلامة بكر أبو زيد في " جزئه " : و هذه الترجمة تدل على أن المراد بهذا الأثر رفع الأيدي للدعاء لا المسح ، و لهذا قال شارحه : ( حيث تكون راحتاه مقنعتين لوجهه ) . ذكرت ذلك للتنبيه على أن المراد به الرفع لا المسح والله أعلم .اهـ كذا قال !
أقول : هذا من أعاجيب ما يقع للأكابر في الفهم ! إذ كيف يكون إدارة الكف على الوجه بمعنى رفعها للوجه ؟؟؟ و الفعل ظاهر بصيغته للدلالة على معنى الحركة و المماسة ! فإذا قلت : فما وجه المناسبة إذًا بين الأثر و عنوان الترجمة ؟ فالجواب : أن البخاري كعادته دقيق في استنباطه ، عميق في نظره ، و من تأمل الأثر وجد أنه دليل على الرفع و المسح معا ؛ ذلك أن مسح الوجه بعد الدعاء يدل على رفع اليدين قبل ذلك ! و العجيب أن الشيخ بكر حفظه الله قرر هذا في " جزئه " فقال : ( ليعلم أن محل الخلاف في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء إنما هو إذا رفع الداعي يديه للدعاء هل يشرع له المسح بعد الفراغ منه أم لا .
أما إذا دعا الداعي غير رافع ليديه فإنه لا يمسح و ليس محل خلاف إذاً و الله أعلم )اهـ
و في " مصنف عبد الرزاق " ، في ( باب مسح الرجل وجهه بيده إذا دعا ) ، قال :
عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد أن ابن عمر كان يبسط يديه مع العاص ، و ذكروا أن من مضى كانوا يدعون ثم يردون أيديهم على وجوههم ليردوا الدعاء و البركة .
قال عبد الرزاق : رأيت أنا معمرا يدعو بيديه عند صدره ، ثم يرد يديه فيمسح وجهه .
قال عبد الرزاق : و أنا أفعله .اهـ
و في " صلاة الوتر " لابن نصر ( 1/112 ) : عن المعتمر قال : رأيت أبا كعب - صاحب الحرير - يدعو رافعا يديه ، فإذا فرغ من دعائه يمسح بهما وجهه ، فقلت له : من رأيت يفعل هذا ؟ فقال : الحسن ( البصري ) .اهـ
قلت : أبو كعب اسمه عبد ربه بن عبيد ، ثقة . انظر " تهذيب التهذيب " ( 6/117 )
قال ابن نصر : و رأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث ، و أما أحمد بن حنبل فحدثني أبو داود قال : سمعت أحمد و سُئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر ؟ فقال : لم أسمع فيه شيئًا ، و رأيت أحمد لا يفعله.اهـ
قلت : ما نفى الإمام أحمد علمه به و استنكره هو و بعض الأئمة ، إنما هو مسح الوجه بعد الفراغ من دعاء القنوت داخل الصلاة . و من فهم غير هذا فقد وهم !
ففي " الأوسط " لابن المنذر ( 8/251 ) قال : و حكي عنه – يعني الإمام أحمد - أنه قال : أما في الصلاة فلا ، و أما في غير الصلاة ، كأنه لم ير به بأسا ، و روي عن الحسن أنه كان يفعله .اهـ
بل في " مسائل ابنه " ( 1/49 ) ، قال : سألت أبي عن رفع اليدين في القنوت ؟
قال : لا بأس به ؛ رواه ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه " أن ابن مسعود كان يرفع يديه في القنوت ".
قال : قلت لأبي : يمسح بهما وجهه ؟
قال : أرجو أن لا يكون به بأس !
قال لنا أبو عبد الرحمن ( عبد الله بن أحمد ) : لم أر أبي يمسح بهما وجهه .اهـ
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في " بدائع الفوائد " ( 5/214 ) : فقد سهل أبو عبد الله – يعني الإمام أحمد - في ذلك و جعله بمنزلة مسح الوجه في غير الصلاة ، لأنه عمل قليل و منسوب إلى الطاعة . واختيار أبي عبد الله تركه .اهـ و هذا يعني أن الإمام أحمد لا ينكر المسح خارج الصلاة . فتأمل ! بل في " مسائل الكوسج " ( 2/820 ) : ... و لا يمسح بهما وجهه في شيء من الصلوات ، إنما يستحب مسح الوجه بعد الدعاء .اهـ و في " الإنصاف " للمرداوي ( 2/173 ) : يمسح وجهه بيديه خارج الصلاة إذا دعا ، عند الإمام أحمد . ذكره الآجري و غيره . و نقل ابن هانيء عن أحمد ( رفع يديه ولم يمسح ) . وذكر أبو حفص أنه رخص فيه .اهـ قلت : ما ذُكر عن ابن هانيء لا يدل على أكثر من جواز الترك !
و كذلك ما نُسب للإمامين النووي و البيهقي رحمهما الله و غيرهما من العلماء ، إنما هو في حق دعاء القنوت .
و اعلم أن المسح عقيب الدعاء وارد في السنة من غير وجه ؛ فقد أخرج الطبراني في " الأوسط " ( 2601 ) ، و أبو عوانة في " المستخرج " ( 2034 ) : من طريق عمران القطان عن الحسن عن أنس رضي الله عنه قال :
" أصاب أهل المدينة قحط و مجاعة شديدة ، فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر ، فخطب يوم الجمعة ، فقام ناس فقالوا : يا رسول الله هلكت الأموال و خشينا الهلال على أنفسنا و غلا السعر و قحط المطر ، أدع الله أن يسقينا ! قال أنس : و ما أرى في السماء من بيضاء ! فمد يده - صلى الله عليه و سلم - فدعا فوالله ما ضم إليه يده حتى رأيت السحاب يجيء من ها هنا و من ها هنا ، و صارت ركاما ! ثم سالت سبعة أيام حتى و الله إن الرجل الشاب ليهم أن يرجع إلى أهله من شدة المطر ! فلما كانت الجمعة الأخرى ، و خطب النبي صلى الله عليه و سلم ، قام ناس من المسجد فقالوا : يا رسول الله ! تهدمت البيوت و انقطعت الطرق ، ادع الله أن يحبسها عنا ! فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم تبسم ، فرفع يديه فقال : حوالينا و لا علينا ! قال أنس : فما أرى في السماء من خضراء ، فلا و الله ما قبض يده حتى رأيت السماء تتقطع من ها هنا و ههنا عن المدينة فأصبحت و إن ما حولها كور ! "
قلت : عمران القطان ، قال البخاري : صدوق يهم . و قد استشهد به في " صحيحه " و روى له في " الأدب المفرد " .
و له متابعة عند الطبراني في " الأوسط " ( 592 ) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن و ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه ، و لفظه :
" ... فرفع رسول الله يديه إلى السماء و لا و الله ما نرى في السماء بيضاء ، و لا و الله ما قبض يده حتى رأيت السماء تشقق من ها هنا و ههنا حتى رأيت ركاما ! فصب سبع ليال و أيامهن من الجمعة إلى الجمعة الأخرى ، و السماء تسكب فقالوا : خشينا الغرق فادع لنا ربك أن يحبسها ! فرأيت رسول الله رافعا يديه و ما نرى في السماء من خضراء فقال : اللهم حوالينا و لا علينا . قال : فوالله ما قبض يده حتى رأيت السماء تصدع ! ".
قلت : المبارك بن فضالة يُحتَج بروايته عن الحسن إلا أنه مدلس و قد عنعن ههنا .
و الحديث رواه البخاري في " صحيحه " ( 891 ) من وجه آخر عن أنس ، و لفظه :
" ... فرفع يديه و ما نرى في السماء قزعة ، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال !... إلخ "
و هذا لا يعارض ما تقدم و لا ينفيه ، لأنه مجمل ، و قد بيّنته الروايات السالفة . و الله أعلم .
و من شواهد ما تقدم ، ما رواه ابن بشران في " أماليه " ( 154 ) و أبو عبد الله الدقاق في " مجلس في رؤية الله " ( 154 ) من طريق عبد الله بن لهيعة عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل المسجد و نحن نذكر ، فلما رأيناه أعظمناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « إن الله عز و جل جواد كريم ، يستحيي من العبد المسلم أن يمد يديه إليه ثم يقبضهما من قبل أن يجعل فيهما ما سأله »
و عن واثلة بن الأسقع قال : « كان رجل من الأنصار لا يزال يأخذ بيدي وبيد صاحبي إلى منزله و احتبس ليلة . قال : انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم عسى نصيب . فأتيناه فأخبرناه فبعث إلى نسائه امرأة امرأة ، كل ذلك يقول والله ما أمسى عندنا طعام ! فرفع يديه إلى السماء فقال : اللهم إنا نسألك من فضلك و رحمتك و إنا إليك راغبون ! فما ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلا رجل من الأنصار معه قصعة من ثريد عظيمة فيها ثريد ولحم ... الحديث »
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 6/79 ) ، و ابن عساكر في " تا ريخ دمشق " ( 54/109 ) حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد ربه بن صالح حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي عن واثلة بن الأسقع .
قلت : محمد بن عبد الرحمن القرشي ، قال عنه الذهبي رحمه الله في " المغني " ( 2/606 ) : تابعي عن واثلة بن الأسقع ، مجهول لا يعرف .اهـ و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 5/365 ) و قال : روى عنه أهل الشام .اهـ
و مما يدل على أن المسح بعد الدعاء له أصل في السنة ؛ حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : " لما ثقل رسول الله صلى الله عليه و سلم هبطتُ و هبط الناس معي إلى المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد أَصْمَتَ فلا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصُبُّها عليَّ أعرف أنه يدعو لي ".
إسناده حسن . أخرجه أحمد (5/201) ، و الترمذي ( المناقب ح 3817 ) و قال : " هذا حديث حسن غريب " . و أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند أسامة ( ص45 حديث 4 ) . و الطبراني في الكبير (1/160) من طريق : ( يعقوب بن إبراهيم عن أبيه به . من طريق : محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه..).
أفبعد هذا كله ، يقال أن مسح الوجه بعد الدعاء بدعة أو لا أصل له !؟
قال العلامة الشيخ ابن جبرين حفظه الله في شرح " أخصر المختصرات " ( 32 /4 ) :
أما مسح الوجه باليدين ، فورد فيه أحاديث ، ذكر الحافظ منها حديثا له شواهد بآخر بلوغ المرام ، و ذكر أنه بإسناد حسن ، و بالتتبع بلغت سبعة أحاديث ، عن سبعة من الصحابة ، أنه كان يرفع يديه ، و يمسح وجهه بيديه بعد الدعاء .
و الذين أنكروه كأنهم لم يتتبعوا طرق الحديث ، ثم – أيضا - ورد ذلك عن كثير من الصحابة ، من فعلهم أنهم كانوا يمسحون وجوههم بأيديهم بعد الدعاء.اهـ
قلت : باب الإستدلال أوسع من باب التصحيح و التضعيف ، و فعل السلف من غير إنكار يغني عن النظر في ذلك . هذا فيما لو كان الإتفاق على ضعف تلك الأحاديث ، و لذلك لم يتجاسر بعضُ العلماء على النهي عن ذلك ، على الرغم من قناعته بخلافه . كما مر عن الشيخ العثيمين رحمه الله . و كذلك فعل الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله حيث ألّف رسالة في بيان ضعف تلك الأحاديث ، على حسب ما أدّاه اجتهاده . و لكننا وجدناه يقول في كتابه " تصحيح الدعاء " ( ص 27 ) : و إن شاء مسح بهما وجهه إذا فرغ من الدعاء في حال كونه خارج الصلاة ، لا داخلها لعدم الدليل الصحيح - بل و لا الضعيف - الذي يدل على رفعهما في الصلاة .اهـ
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 04-05-07, 10:46 AM
محمد عبدالكريم محمد محمد عبدالكريم محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-06
المشاركات: 921
افتراضي

جزاكم الله خيراً أجمعين والحمد لله الأمر فيه سعة وليس من أمور المعتقد وممن أقر الحافظ أيضاً الشيخ عبد الرحيم الطحان
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 16-07-07, 03:45 AM
ابو حمدان ابو حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-05
المشاركات: 740
افتراضي

!!!!!!!!!!!!!!!!
__________________
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 22-12-07, 02:40 PM
سالم عدود سالم عدود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-07
المشاركات: 327
افتراضي

جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 01-01-08, 08:36 PM
الشيشاني الشيشاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-10-05
المشاركات: 188
افتراضي

الأخ الكريم عبد الوهاب مهية - بارك الله فيك!

قلت في كلامك - حفظك الله - عن رأي الشيخ ابن العثيمين في المسألة هذا:

اقتباس:
فمرة يرى أنه سنة كما في كلامه السابق ، و مرة يقول إنه مشروع إلا أنه ليس بسنة ، و مرة يرى أنه غير مشروع البتة

هل يمكنك - بارك الله فيك - أن تنقل كلام الشيخ الذي يدل على ما تحته خط؟ أي أنه مرة يراه مشروعا غير أنه ليس بسنة.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 04-02-08, 04:49 PM
طارق علي محمد طارق علي محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-08-07
المشاركات: 117
افتراضي

ارجو من لعض الاخوة الذين ينقلون كلام من مؤلفات الشيخ عبد الفتاح ابو غدة ان يردفوا كلامهم بالاشارة اليه لانني وجدت كلاما منقولا برمته من رسالة له ولم اجد الاشارة اليه .وبارك الله فيكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:01 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.