ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-07-09, 07:29 PM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 551
افتراضي هل في هذه القصة ما يدل على تدليس هشام بن عروة؟

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
مشايخي الأفاضل00إخوتي الأكارم00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته00
لدي سؤال حول ما وقفتُ عليه من كلام للحافظ ابن حجر في كتابه طبقات المدلسين ، حيث ذكر هشام بن عروة في هذا الكتاب ، وقال:(ص26)0
" تابعي صغير مشهور ذكره بذلك أبو الحسن القطان وأنكره الذهبي وابن القطان فان الحكاية المشهورة عنه أنه قدم العراق ثلاث مرات ففي الأولى حدث عن أبيه فصرح بسماعهوفي الثانية حدث بالكثير فلم يصرح بالقصة وهي تقتضي انه حدث عنه بما لم يسمعه منهوهذا هو التدليس "0
والحافظ ابن حجر يشير بهذا الكلام إلى القصة المشهور التي ذكرها أهل العلم في كتبهم حول ما قاله ابن خراش :
" 00بلغني أنَّ مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق ، قدم الكوفة ثلاث قدمات : قدمة كان يقول حدثني أبي قال سمعتُ عائشة ، وقدم الثانية فكان يقول : حدثني أبي عن عائشة ، وقدم الثالثة فكان يقول : أبي عن عائشة لا يذكر السماع "0[1]
فهل يفهم من هذه القصة ما يدل على أنَّ هشام بن عروة من المدلسين00؟؟0
مع العلم بأنَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى لم يفهم ما فهمه الحافظ ابن حجر من أنَّ هذا يدل على التدليس ، أو أنَّ :" هذا هو التدليس "0على حد تعبير الحافظ
فقد روى الأثرم عن الإمام أحمد قوله :" ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة ، أسندوا عنه أشياء ، قال : وما أرى ذلك إلاَّ على النشاط – يعني أنَّ هشاماً ينشط تارة فيسنده ، ثم يرسله مرة أخرى ، قلتُ لأبي عبد الله : كان هشام تغير00؟؟0قال : ما بلغنا عنه تغير "0انظر شرح العلل لابن رجب:(2/488)0
كما أنَّ الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى لم يفهم من هذه القصة أنَّ هشاماً من المدلسين ، بل فهم منها أنَّ حديث أهل المدينة عنه أصح من حديث الكوفيين عنه ، حيث قال في شرح علل الترمذي ما نصه:(2/488)0
" وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد أنَّ حديث أهل المدينة كمالك وغيره عنه أصح من حديث أهل العراق عنه "0
وقد فهم أبو الحسن ابن القطان من هذه القصة أنَّ هشام بن عروة رحمه الله تعلى قد اختلط – ولم يفهم ما فهمه الحافظ من أنَّ هشاماً قد دلس قط – فردَّ الحافظ الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء على ما فهمه ابن القطان بقوله:
" قلت: الرجل حجة مطلقا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو وسهيل بن أبي صالح، اختلطا وتغيرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه، فليس هو في شيخوخته، كهو في شبيبته.
وما ثم أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في " الموطأ " والصحاح، " والسنن " فقول ابن القطان: " إنه اختلط " قول مردود، مرذول ، فأرني إماما من الكبار سلم من الخطأ والوهم "0[2]
كما أني لم أقف على أحد من أهل العلم - قبل الحافظ ابن حجر – قد جعل من هذه القصة دليل على أنَّ هشام بن عروة من المدلسين 0
أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري



أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري

[1] انظر تهذيب الكمال:(30/239) 0وسير أعلام النبلاء:(6/35)0وشرح علل الترمذي:(2/489)0

[2] انظر سير أعلام النبلاء:(6/35-36)0وانظر قريب من هذا الكلام في كتابه ميزان الاعتدال:(4/301)0
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-07-09, 10:33 PM
أبو القاسم المصري أبو القاسم المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
الدولة: مصري مقيم في الامارات إلى أن يشاء الله
المشاركات: 1,548
افتراضي

أخي أبا محمد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لعل هذا النقل يفيدك شيئا
جاء في مجموع مؤلفات الشيخ حماد الأنصاري ما يلي :
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام تابعي صغير مشهور ذكره بالتدليس أبو الحسن القطان وأنكره الذهبي وابن القطان فإن الحكاية المشهورة عنه أنه قدم العراق ثلاث مرات ففي الأولى حدث عن أبيه فصرح بسماعه وفي الثانية حدث بالكثير فلم يصرح. القصة.
وهذه الحكاية تقتضي أنه حدث عنه بما لم يسمعه منه وهذا هو التدليس. وقال ابن المديني: "سمعت يحيى بن سعيد يقول كان هشام بن عروة يحدث عن أبية عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ماخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما وما ضرب بيده شيئاً" الحديث فلما سألته قال أخبرني أبي عن عائشة قالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين" لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هو عن الزهري". هكذا رواه الحاكم في علومه
وقال العلائي: "وفي جعل هشام بمجرد هذا مدلساً نظر وقال ولم أر من وصفه بالتدليس" من الطبقة الأولى توفي سنة 145وقيل سنة6.أ.هـ
مؤلفات حماد الأنصاري - (6 / 34)
__________________
ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
مدونتي خطبة الجمعة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-07-09, 02:38 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

كان هشام بن عروة يُسنِد عن أبيه ما سمعه منه وما لم يسمعه، فمَن نقَّر عن سماعه تبيَّن له الواسطة. وقد وُصِفَ هشام بتغيُّر الحِفظ والتدليس، وكلاهما قادح.


فما حدَّث به في المدينة، فهو مِن صحيح حديثه. أمّا في العراق، فكان يرفع ما رواه قبلُ مرسلاً، ويُحدّث عن أبيه بما لم يسمع منه. ولذلك نقم الإمام مالك عليه حديثه لأهل العراق، وكان يحيى بن سعيد يضعّف ما رواه هشام في آخر عمره لاضطراب حِفظه. ذكر ذلك كلَّه ابنُ رجب في شرح العلل.


ويقول يعقوب بن شيبة: ((وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه مِن غير أبيه، عن أبيه)). اهـ قال ابن أبي حاتم في كتاب المدلسين (ترجمة رقم 67) تعقيباً على كلام يعقوب بن شيبة: ((وهذا صريح في نسبته إلى التدليس، ولابن خراش كلام يوافق هذا أيضاً)). اهـ


وقال أبو عبد الله الحاكم (معرفة علوم الحديث 104): ((وأما الجنس الثاني من المدلّسين: فقومٌ يدلّسون الحديث فيقولون: "قال فلان". فإذا وقع إليهم مَن ينقر عن سماعاتهم ويلحّ ويراجعهم، ذكروا فيه سماعاتهم)). ثم ذكر قول يحيى القطان: ((كان هشام بن عروة يحدّث عن أبيه عن عائشة قالت: "ما خُيِّر رسول الله بين أمرين، وما ضرب بيده شيئاً قط" - الحديث. قال يحيى: فلما سألته قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: "ما خيّر رسول الله بين أمرين" لم أسمع منه إلاّ هذا. والباقي لم أسمعه، إنما هو عن الزهري)). اهـ


فتبيَّنَ أن ابنَ حجر لم يكن أوَّلَ مَن وصف هشاماً بالتدليس، بل سبَقَه إلى ذلك يعقوب بن شيبة وابنُ أبي حاتم والحاكم.


أما عن سوء حفظه في العراق، فقد أرجعوه إلى أحد أمرين:
- اضطراب حفظه بعدما أسنّ، قاله يحيى بن سعيد وتمسّك به ابن القطان وجعله اختلاطاً.
- أن كتبه لم تكن معه في العراق، قاله ابن رجب في شرح العلل.


وقد حَمَل الذهبيُّ على ابن القطان لوصفه هشاماً بالاختلاط، بالرغم مِن أن الذهبيّ نفسه كاد أن يثبته في الميزان! والعلماء إذا نبّهوا على وقوع الوهم وسوء الحفظ، فهُم يقصدون الخطأ الزائد لا الخطأ الذي يقع مثله للثقات.


قال الذهبي (الميزان، رقم 9233): ((هشام بن عروة: أحد الأعلام، حجّة إمام. لكن في الكبر تناقص حفظه ولم يختلط أبداً. ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا. نعم الرجل تغيّر قليلاً ولم يبقَ حفظه كما هو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أو وهم. فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان! ولمّا قدم العراق في آخر عمره، حدّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجوّدها. ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع وللكبار الثقات)). اهـ


قلتُ: لم يقع لهم مثلما وقع له، بل كان تغيُّرُه في الرواية في كِبَرِه قدراً زائداً عن المعتاد. ولو كان تغيُّرُه كتغيُّر غيره مِن الأئمة، لما كان ثَمَّة فائدةٌ في التنبيه عليه خاصّة دون هؤلاء الثقات.


والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-07-09, 08:10 AM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 551
افتراضي

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
الأخوان الكريمان :" أبو القاسم المصري "0و :" أحمد الأقطش "0شكر الله لكما وبارك فيكما وبعلمكما00اللهم آمين
و السؤال : هل لابن أبي حاتم كتباً في التدليس00أم أنَّك تقصد أخي أحمد الأقطش كتابه :" المراسيل "00؟؟
أخوكم من بلاد الشام
ابو محمد السوري
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-07-09, 04:34 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي

الأخ الفاضل أبا محمد السوري ..

بارك الله فيك، وهمتُ وذكرتُ ابنَ أبي حاتم، والصواب أبو زرعة العراقي وكتابه في المدلّسين تجده على الرابط التالي:


والحافظ العلائي ذكر هشاماً في جامع التحصيل الباب السادس في الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال (ترجمة رقم 848).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-07-09, 05:29 PM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 551
افتراضي

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
شكر الله لك أخي الحبيب :" أحمد الأقطش "0و بارك الله فيك00كم أنا محتاج إلى هذا الكتاب القيم00والله اسأل أن يجزيك عني خير الجزاء00ويجعل هذا العمل في صحيفة عملك الصالح يوم يقوم النَّاس لرب العالمين
أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-07-09, 07:17 PM
سعيد بن محمد المري سعيد بن محمد المري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-01-03
الدولة: qatar
المشاركات: 194
افتراضي ملاحظة

الحمد لله، وبعد؛
إخوتي الكرام إثبات التدليس على ثقة من الثقات لا سيما كبار الثقات كهشام بن عروة يحتاج إلى تثبت، لأن المقصود بنسبة التدليس إلى راوٍ ذلك التدليس الذي يحترز منه، وعد الحاكم له في أنواع المدلسين فيه تساهل، وتداخل في المصطلحات، لأن ما وقع من هشام بن عروة إنما هو الإرسال، وليس التدليس، والفرق بينهما هو تقصد إيهام السماع من عدمه، وهذا إنما يعلم بالقرائن الدالة على إرادة الراوي الإيهام، وإلا يحمل على الإرسال، ولذلك لم نجد أحداً من الأئمة النقاد نسب هشام بن عروة إلى التدليس، ولم يتبادر لهم منه إرادة التدليس لما علم من حاله أنه لا يريد الإيهام، وقد ذكر ذلك مسلم في مقدمة صحيحه عنه وعن جماعة من المحدثين، وجعل ذلك من قبيل الإرسال لا التدليس، قال مسلم في المقدمة ص(23): "وذلك أن الحديث الوارد علينا بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فبيقين نعلم أن هشاما قد سمع من أبيه وأن أباه قد سمع من عائشة كما نعلم أن عائشة قد سمعت من النبى -صلى الله عليه وسلم- وقد يجوز إذا لم يقل هشام فى رواية يرويها عن أبيه سمعت أو أخبرنى أن يكون بينه وبين أبيه فى تلك الرواية إنسان آخر أخبره بها عن أبيه ولم يسمعها هو من أبيه لما أحب أن يرويها مرسلا ولا يسندها إلى من سمعها منه وكما يمكن ذلك فى هشام عن أبيه فهو أيضا ممكن فى أبيه عن عائشة وكذلك كل إسناد لحديث ليس فيه ذكر سماع بعضهم من بعض. وإن كان قد عرف فى الجملة أن كل واحد منهم قد سمع من صاحبه سماعا كثيرا فجائز لكل واحد منهم أن ينزل فى بعض الرواية فيسمع من غيره عنه بعض أحاديثه ثم يرسله عنه أحيانا ولا يسمى من سمع منه وينشط أحيانا فيسمى الرجل الذى حمل عنه الحديث ويترك الإرسال وما قلنا من هذا موجود فى الحديث مستفيض من فعل ثقات المحدثين وأئمة أهل العلم ... لما بينا من قبل عن الأئمة الذين نقلوا الأخبار أنهم كانت لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالا ولا يذكرون من سمعوه منه وتارات ينشطون فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا وبالصعود إن صعدوا كما شرحنا ذلك عنهم وما علمنا أحدا من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها مثل أيوب السختيانى وابن عون ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى ومن بعدهم من أهل الحديث فتشوا عن موضع السماع فى الأسانيد كما ادعاه الذى وصفنا قوله من قبل وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوى ممن عرف بالتدليس فى الحديث وشهر به فحينئذ يبحثون عن سماعه فى روايته ويتفقدون ذلك منه كى تنزاح عنهم علة التدليس فمن ابتغى ذلك من غير مدلس على الوجه الذى زعم من حكينا قوله فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سمينا ولم نسم من الأئمة".
وإنما نسبه الحافظ إلى التدليس بسبب ما قرره وتبعه عليه كثير من المتأخرين من أن الفرق بين التدليس والإرسال هو ثبوت اللقاء من عدمه، وهذا الفرق حادث لا يعرفه النقاد، ويكفي في رده كلام مسلم السابق، والله تعالى أعلم.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-07-09, 11:19 PM
خالد بن عمر خالد بن عمر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
الدولة: بلاد غامد _ بالجرشي
المشاركات: 4,573
افتراضي

بارك الله فيكم جميعا :
1- يعقوب بن شيبة قال: ... فكان تسهُّله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه . اهـ
فلم يصفه بالمدلس في هذا الخبر المروي عنه
2- وكذلك قال الإمام مسلم رحمه الله في مقدمته : ... فجائز لكل واحد منهم أن ينزل فى بعض الرواية فيسمع من غيره عنه بعض أحاديثه ثم يرسله عنه أحيانا ولا يسمى من سمع منه وينشط أحيانا فيسمى الرجل الذى حمل عنه الحديث ويترك الإرسال وما قلنا من هذا موجود فى الحديث مستفيض من فعل ثقات المحدثين وأئمة أهل العلم ...
3- هل ثبت أن هشاما أسقط ضعيفا بينه وبين والده
4- ابن خراش الرَّافضي قال : بلغني ان مالكا نقم عليه ...
فأين الإسناد إلى مالك رحمه الله (1)
وانظر كلام المعلمي رحمه الله في التنكيل (1/502) :

261- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام . تقدم ما يتعلق به في الفصل الثالث أوائل الكتاب .
وقال الأستاذ في حاشية ص 98 من ( التأنيب ) : (( .... على أن ما يؤخذ به هشام بعد رحيله إلى العراق أمور تتعلق بالضبط في التحقيق وإلا فمالك أخرج عنه في ( الموطأ ) )) .
أقول : في ( تهذيب التهذيب ) : (( قال أبو الحسن بن القطان : تغير قبل موته ، ولم نر له في ذلك سلفاً )) .
وقال الذهبي في ( الميزان ) : (( هشام بن عروة أحد الأعلام ، حجة ، إمام ، لكن في الكبر تناقص حفظه ولم يختلط أبدا ... وتغير الرجل تغيرا قليلا ، ولم يبق حفظه كهو في حال الشاب ، فنسي بعض حفظه أو وهم .... ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها ، ومثل ذلك يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات ، فدع عنك الخبط ، وذر خلط الأئمة الثقات بالضعفاء والمختلطين فهو شيخ الإسلام ، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان !))0

أقول : أما النسيان فلا يلزم منه خلل في الضبط لأن غايته أنه كان أولاً يحفظ أحاديث فحدث بها ثم نسيها فلم يحدث بها .
وأما الوهم ، فإذا كان يسيراً يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يسمى خللاً في الضبط ، ولا ينبغي أن يسمى تغيراً ، غاية الأمر أنه رجع عن الكمال الفائق المعروف لمالك وشعبة وكبار الثقات ، ولم يذكروا في ترجمته شيئاً نسب فيه إلى الوهم إلا ما وقع له مرة في حديث أم زرع ، والحديث في ( الصحيحين ) وغيرهما عنه عن أبيه عن عائشة قالت : (( جلس إحدى عشرة امرأة ... )) فساقت القصة بطولها وفيها ذكر أم زرع ، وفي آخره : (( قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت لك كأبي زرع لأم زرع )) .
وهذا السياق صحيح اتفاقاً ولكن رواه هشام مرة أخرى فرفع القصة كلها ، وقد توبع على ذلك كما في ( الفتح ) ولكن الأول أرجح ، وأستدل بعضهم على رفع القصة كلها بأن المرفوع اتفاقاً وهو قوله صلى الله عليه مآله وسلم : (( كنت لك كأبي زرع لأم زرع )) مبنى على القصة فلا بد أن يكون صلى الله عليه وسلم بدأ فذكر القصة ثم بنى عليها تلك الكلمة أو بدأ بتلك الكلمة فسألته عائشة فذكر القصة . وأجيب باحتمال أن تكون القصة كانت مما يحكيه العرب وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد سمعهم يحكونها وعلم أن عائشة قد سمعنها فبنى عليها تلك الكلمة .
وعلى كل حال فهذا وهم يسير قد رجع عنه هشام .

بقي ما قيل : إن هشاماً كان يدلس قال يعقوب بن سفيان : (( ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء ، إلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده ، والذي نرى أن هشاما تسهل لأهل العراق ، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه ، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه ))
وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تقبل من ابن خراش (1) ، وعدة ابن حجر في الطبقة الأول من المدلسين ، وهو طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادراً .
والتحقيق أنه لم يدلس قط ولكن كان ربما يحدث بالحديث عن فلان عن أبيه فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه ثم ربما ذكر ذلك الحديث بلفظ (( قال أبي )) أو نحوه اتكالاً على أنه قد سبق منه بيان أنه إنما سمعه من فلان عن أبيه ، فيغتنم بعض الناس حكايته الثانية فيروي ذاك الحديث عنه عن أبيه لما فيه صورة العلو ، مع الاتكال على أن الناس قد سمعوا روايته الأولى وحفظوها .
وفي مقدمة ( صحيح مسلم ) ما يصرح بأن هشاماً غير مدلس، وفيه أن غير المدلس قد يرسل وذكر لذلك أمثلة منها حديث رواه جماعة عن هشام (( أخبرني أخي عثمان بن عروة عن عروة )) . ورواه آخرون عن هشام عن أبيه ، ومع هذا فإنما اتفق لهشام مثل ذلك نادراً ، ولم يتفق إلا حيث يكون الذي بينه وبين أبيه ثقة لا شك فيه كأخيه عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة . والله الموفق .
ــــ
(1) أقول أنا خالد الفقيه : في سؤالات الحافظ ابن حجر لشيخه العراقي رحمهما الله
قال العراقي : وسألتَ عمَّن عرف بالتَّعصُّب ممن يتكلم في الجرح والتَّعديل ، هل يقبل تضعيفه وحده لمن يخالفه في معتقده ، كعبد الرحمن بن يوسف بن خراش ونحوه ؟
والجواب : إنه لا ينبغي الاعتماد على من هذا حاله ، لأنَّه رافضي ، جمع مثالب الشيخين رضي الله عنهما ... . اهـ
أقول : والحكاية التي نقلها الرَّافضي ابن خراش لم يسق إسنادها بل حكاها بلاغا عن الإمام مالك
__________________
طويلب العلم أبو عبد الرحمن خالد بن عمر الفقيه الغامدي
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
قال الإمام الذهبي : (( الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ ))
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-07-09, 12:30 AM
أبو محمد السوري أبو محمد السوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 551
افتراضي

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
جزاك الله شيخنا الفاضل :" خالد بن عمر "0خير الجزاء على هذه المشاركة النافعة00وأجزل مثوبتك بما هو أهله00اللهم آمين
و لا يخفيك شيخنا أنَّ أكثر ما يمكن أن يتمسك به من يتهم هشام بن عروة بالتدليس هو : ما أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث من طريق قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي قال : ثنا أبو جعفر المستعيني قال : ثنا علي بن عبد الله المديني قال : قال أبي سمعت يحيى بن سعيد يقول كان هشام بن عروة يحدث عن أبية عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ماخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما وما ضرب بيده شيئاً" الحديث فلما سألته قال أخبرني أبي عن عائشة قالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين" لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هو عن الزهري "انظر معرفة علوم الحديث:(ص104)0
والحقيقة أني أشك في صحة هذا النقل عن علي بن المديني ، وذلك لسببين :
الأول : أني لم اقف على ترجمة ابن علي بن المديني ، واسمه :" عبد الله بن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح "0هذا مع العلم بأنَّ الحافظ المزي رحمه الله تعالى قد ذكر في الرواة عن علي بن المديني :" ابنه عبدالله بن علي ين المديني "0انظر تهذيب الكمال:(21/8)0
الثاني : هذا العدد الهائل من الأحاديث التي أخرجها صاحبي الصحيحين من طريق :" هشام بن عروة عن أبيه "0
فهل يعقل أن لا يكون قد سمع هشام بن عروة من أبيه إلاَّ هذا الحديث ، مع العلم بأنَّ البخاري قال في تاريخه الكبير:(8/193)0" سمع ابن عمرو وابن الزبير "0
لذا نرجو من مشاخنا الأفاضل أن يبنوا لنا ما مدى صحة هذه الراوية00أو توجيهها إذا كانت صحيحة00
أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض ".
انظر
سير أعلام النبلاء(7/274).
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-07-09, 04:03 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد السوري مشاهدة المشاركة
الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أمَّا بعد :
شكر الله لك أخي الحبيب :" أحمد الأقطش "0و بارك الله فيك00كم أنا محتاج إلى هذا الكتاب القيم00والله اسأل أن يجزيك عني خير الجزاء00ويجعل هذا العمل في صحيفة عملك الصالح يوم يقوم النَّاس لرب العالمين
أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري
أخي المكرَّم أبا محمد السوري .. أكرمك الله ورفع قدرك .. وغفر لنا ولكم وأصلح حالنا وحالكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.