ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-03-09, 11:22 PM
أبو عبدالحي السلفي أبو عبدالحي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-09
المشاركات: 77
افتراضي مالي وللدنيا

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى والرسول المجتبى والشفيع المرتضى.
أما بعد
الدنيا وما أدراك ما الدنيا كم غرتنا وفي شهواتها أغرقتنا وبلهوها شغلتنا ، وما هي إلا متاع الغرور وكل ما فيها حتما سيزول ، فعلما نؤثر الدنيا على الآخرة وهي زائفة زائلة.

إذا أردت أن تعرف هذه الدنيا حق المعرفة , فهذا وصفها عند خلقها علام الغيوب سبحانه وتعالى:

قال سبحانه (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) (60)

وقال (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلً ) (77)

وقال (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) (26)

وقال ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) (39)

وقال ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) (61)

وقال ( كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) (35)

وقال ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) (20)

وقال ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) (2)

وقال ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) (5)


وقال ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) (32)

وقال ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) (64)

وقال ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) (46)

وقال ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ) (14)

وقال ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (131)

وقال ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) (145)

وقال ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (20)

وقال ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) (7)

بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)
يتبع ان شاء الله
__________________
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم :( من تعلّم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله جهنّم)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-09, 11:39 PM
أبو عبدالحي السلفي أبو عبدالحي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-09
المشاركات: 77
افتراضي

وهذا حالها ووصفها عند خير من عاش فيها ..... نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة ، في يوم صائف ، ثم راح وتركها )) [رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح].

وقال صلى الله عليه وسلم (( إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب ))


وقال صلى الله عليه وسلم (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) [رواه البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم (( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع )) [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم (( لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء )) [رواه الترمذي ].

وقال صلى الله عليه وسلم (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم ((موضع سوط في الجنة خير من الدنيا و ما فيها ))

وقال صلى الله عليه وسلم (( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا و ما فيها و لقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا و ما فيها و لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا و لأضاءت ما بينهما و لنصيفها على رأسها خير من الدنيا و ما فيها ))

وقال صلى الله عليه وسلم (( ازهد في الدنيا يحبك الله و ازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس ))

عن جابر – رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ بالسوق والناس كنفتيه، فمر بجدي أسك ميت فتناوله فاخذ بأذنه، فقال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم" فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به ؟ قال: " أتحبون أنه لكم" قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً فيه أنه أسكّ فكيف وهو ميت؟ فقال:"والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" رواه مسلم (18/93)


وقال صلى الله عليه وسلم ((أما ترضى أن تكون لهم الدنيا و لنا الآخرة ))

يتبع إن شاء الله
__________________
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم :( من تعلّم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله جهنّم)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-03-09, 07:15 AM
السوادي السوادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 1,038
افتراضي

رفع الله قدرك في الدارين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-03-09, 11:22 PM
أبو عبدالحي السلفي أبو عبدالحي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-09
المشاركات: 77
افتراضي

اللهم آمين
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم


حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني سليمان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : " ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ، كان إذا اشتهاه أكله ، وإذا لم يشتهه تركه "

حدثنا عبد الله ، حدثني أبو علي بشر بن سيحان البصري ، حدثنا حرب بن ميمون ، حدثنا هشام بن حسان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : " وا بأبي - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز البر "

حدثنا عبدة بن سليمان ، حدثنا هشام بن عروة ، عن رجل قال : سئلت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : " كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل " ونحو هذا

حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا ثابت ، حدثنا هلال يعني ابن خباب عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ترك دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا وليدة ، وترك درعه رهنا عند يهودي بثلاثين صاعا من طعام "

حدثنا عبد الله ، حدثنا أبي ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا سفيان بن سعيد ، عن الزبير بن عدي ، عن مصعب بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احذروا الدنيا فإنها خضرة حلوة "
__________________
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم :( من تعلّم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله جهنّم)
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-03-09, 09:06 PM
أم صفية وفريدة أم صفية وفريدة غير متصل حالياً
رزقها الله حسن الخاتمة
 
تاريخ التسجيل: 10-07-07
الدولة: مصر
المشاركات: 1,361
Arrow

جزاكم الله خيرًا على هذه التذكرة
ملاحظة : من الأفضل كتابة اسم السورة بجوار رقم الآية المُستشهد بها .
__________________
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
ومن أنواع الشرك: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه
إليهم, وهذا أصل شرك العالم ....
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-03-09, 10:25 PM
أبو عبدالحي السلفي أبو عبدالحي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-09
المشاركات: 77
افتراضي

وجزاكم مثله وأسأل الله سبحانه أن ينفعنا بها.

حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي أبو زميل حدثني عبد الله بن العباس حدثني عمر بن الخطاب قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قال فجلست فإذا عليه إزار وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع وقرظ في ناحية في الغرفة وإذا إهاب معلق فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا ابن الخطاب فقلت يا نبي الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذلك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت نبي الله وصفوته وهذه خزانتك قال يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت بلى

حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا "

حدثنا عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان ، حدثنا عباد يعني ابن عباد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا "

حدثنا عبد الصمد ، حدثنا أبان ، حدثنا قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : " والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد صاع من حب ، ولا صاع من تمر " وإنهم يومئذ لتسعة أبيات ، له يومئذ تسع نسوة
__________________
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم :( من تعلّم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله جهنّم)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-03-09, 07:18 AM
أبو عبدالحي السلفي أبو عبدالحي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-09
المشاركات: 77
افتراضي

حدثنا عبد الله ، حدثني عبيد الله بن عمر ، حدثنا عبد الله بن داود ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " مات أبو بكر فما ترك دينارا ولا درهما ، وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال "

حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن قال : مر عمر على مزبلة ؛ فاحتبس عندها ، فكأنه شق على أصحابه وتأذوا بها فقال لهم : " هذه دنياكم التي تحرصون عليها "

حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد ، حدثني أبو زكريا بن مازن الذهلي قال : حدثني أبو مازن ، أنه رأى عمر بن الخطاب ، وكان أخي قتل مع الجارود ، فبعثنا القتلى إلى عمر فرأيت على عمر رضي الله عنه إزارا مرقوعا فعددتها فإذا فيها اثنا عشر رقعة "

حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خلف الخزاز ، حدثنا يونس بن عبيد ، أن الحسن سئل عن القائلين ، في المسجد قال : " رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة " قال : " ويقوم وأثر الحصباء في جنبه " قال : " فيقول : هذا أمير المؤمنين ، هذا أمير المؤمنين "
__________________
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم :( من تعلّم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله جهنّم)
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-03-19, 09:51 AM
ابو انس السلفى صعيدى ابو انس السلفى صعيدى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-04-13
المشاركات: 678
افتراضي رد: مالي وللدنيا

قال الله تعالى:
{ يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}.
قال بعضهم: " الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا".
شبهت الدنيا برجل رأى في منامه ما يحب وما يكره، فبينما هو كذلك انتبه من نومه فإذا ليس في يديه شيء مما رأى. فالدنيا كحكم ماض أو ظل زائل، وطالبها ـ وكلنا يطلبها ـ مثل شارب البحر، يزداد عطشا حتى يموت.

للإنسان ثلاثة أحوال: حال قبل أن يخلق، وحال بعد أن يموت، وحال بينهما.
- فأما الحال قبل الخلق فإنها طويلة لا بداية لها.
- وأما الحال بعد الموت فإنها طويلة لا نهاية لها.
- والذي بينهما هو الدنيا، وهي قصيرة جدا بالنسبة إليهما.
فمن نظر بهذه العين لم يركن إليها، ولم يبال كيف انقضت أيامه فيها؛ في ضرر أو ضيق، أو في سعة أو رفاهية.و
لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( مالي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة ثم تركها وراح). [الترمذي]

هذه الدنيا لم توصف إلا بأدنى الأوصاف، وصفت: باللعنة، والغرور، والمتاع وغير ذلك. قال تعالى:
- { وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع }.
- { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها). [الترمذي]
وإذا كانت ملعونة فإن من أحبها أضر بآخرته، كما أن من أحب آخرته أضر بدنياه، والعقل يقضي: أن نؤثر المحمود على الملعون.
وكيف لا تكون الدنيا ملعونة، وهي التي لا تزن عند الله جناحة بعوضة، ولو زنت ما سقى الكافر منها شربة ماء؟. وكيف لا تكون ملعونة، وهي سجن المؤمن، وجنة الكافر؟.
كان بعض الصالحين يقول لأصحابه: " انطلقوا حتى أريكم الدنيا، فيذهب بهم إلى مزبلة، فيقول: انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم"، قال أبو طاهر السِلفي في معجم السفر ص453:
أنشدني أبو الحجاج يوسف بن عبد الجبار بن مسعدة السبتي بمصر، بعد قفوله من الحج وتوجهه إلى المغرب، للمؤدب محرز التونسي الزاهد، وقد أنشدني له غير ابن مسعدة هذا:

(انظر إلى الأطلال كيف تغيرت ... من بعد ساكنها وكيف تنكرت )
( سحب البلى أذياله برسومها ... فتهدمت أخبارهم وتكسرت )
( ومضى جميع الخلق منها مسرعا ... فتغيبت أحجارها وتسترت )
( أكل التراب لحومهم وعظامهم ... فتقطعت أوصالهم وتنثرت )
( لما نظرت تفكرا لقبورهم ... سحت جفوني ماءها فتحدرت )
( لو كنت أعقل ما أفقت من البكا ... حسبي هناك ومقلتي ما أبصرت )
( نصبت لنا الدنيا زخارف حسنها ... مكرا بنا وخديعة ما فترت )
( فهي التي لم تحل قط لذائق ... إلا تغير طعمها فتمررت )
( خداعة بجمالها إن أقبلت ... مجاعة بزوالها إن أدبرت )
( وهابة سلابة لهباتها ... خرابة لجديد ما هي عمرت )
( ماذا من الأمم السوالف أهلكت ... لو أنها نطقت بذاك لخبرت )
( طلابها في سكرة من حبها ... غدرت بهم وبذاتهم قد غررت )
( إلا القليل فأين هم بل أين هم ... الفائزون إذا الجحيم تسعرت )
( يا رب فيك وإن عصيتك مطمعي ... فاستر علي إذا الأمور تعذرت )
( وامنن علي برحمة يوما ترى ... عند الحساب نفوسنا ما أخرت)

كتب الحسن البصري إلى أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز كتابا فيه:
" أما بعد: فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار مقام، وإنما أنزل إليها آدم عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين؛ فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، فاحذر هذه الدنيا الغرارة الخداعة، سرورها مشوب بالحزن، فلو أن الخالق لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا لكانت قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عنها زاجر؟.
فما لها عند الله قدر ولا وزن، ما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت على نبينا محمد مفاتيحها وخزائنها، فأبى أن يقبلها، وكره أن يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه.
زواها الله عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا، أفيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها؟، ونسي ما صنع الله بمحمد عليه الصلاة والسلام حين شد على بطنه الحجر، والله ما أحد من الناس بسط له في الدنيا، فلم يخف أن يكون قد مكر به، إلا كان قد نقص عقله، وعجز رأيه".
قال رسول الله: ( ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع). [مسلم]
قد أصبح الكلام في ذم الدنيا عند كثير من الناس ممجوجا، فالمادية والمتاع غزت جماهير البشر مسلمهم وكافرهم، فإذا كنت محدث الناس، فحدثهم:
كيف يصرفون الأموال التي بأيديهم، وكيف يقتصدون في النفقة، وكيف يبنون حياتهم.
لا تحدثهم عن التقلل من الدنيا، أو الزهد فيها، والاكتفاء بما يقيم صلبهم.
لا تحدثهم عن خطورة الإغراق في شهوات الدنيا ومباهجها. فإنهم لن يسمعوا لك، بل ربما ضحكوا على عقلك وعدوك صوفيا أو باعثا لدين الرهبان !!.

فالناس إلا القليل على صنفين:
صنف مغرق في الدنيا ناس للآخرة. فهو يضيق بالكلام الذي فيه ذم الدنيا، لأنها رأس ماله، وليس عنده استعداد للتضحية برأس ماله.
وصنف يعلم فضل الآخرة ودناءة الدنيا، لكن الشيطان لبس على عقله، فصار يعتقد أن قوة المسلمين لاتتكامل إلا بالإقبال على الدنيا، ومضارعة الكافرين في اتخاذ متاع الدنيا، ونسي أن سر قوة المسلمين وسبب علوهم على الكافرين هو: تعظيمهم لما عظم الله، واستهانتهم بكل ما أهانه الله. والدنيا عند الله مهانة، فلما أهانوها أعزهم الله، لأنهم اتبعوا مرضاته، أهانوها بأن صارت في أيديهم لا في قلوبهم، كما قيل للإمام أحمد:
" أيكون الرجل زاهدا وعنده مائة ألف دينار؟، قال: نعم، بشرط ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت".
وما أخذوا منها إلا ما ينفعهم في آخرتهم، وتركوا ما يضر دينهم، فليس معنى الزهد في الدنيا تركها بالكلية، والانزواء في تكية أو رباط، وليس معناه ترك إعداد القوة، التي بها يرهب العدو، وإنما معناه ترك ما يضر في الآخرة..

* * *

قال تعالى:
{واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا * المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا}.
قال رسول الله: ( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها). [البخاري]
لا ندري هل ضعف إيماننا، أم غابت عقولنا؟!!.
نسمع مثل هذه العبر، من الآيات والخبر، فلا نتحرك في طلب الآخرة، ولا نجتهد في الإعراض عن الدنيا، وكأن تلك الأخبار من أساطير الأولين، أو من أحاديث القاصين، وإذا اجتهد واعظ في تحذيرنا قلنا له:
" كلام مكرور، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور، نعرفها على مر الدهور، وتقلب العصور، ولو حدثتنا بشيء غيره لكنا عليك من المقبلين، وإلى حديثك مشتاقين".
والعجب أن هذا الذي نمل من ذكره، كثير الذكر والتنويه بشأنه في كتاب رب العالمين وسنة نبيه الأمين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).
وهذا فيه تنبيه ظاهر لمن تأمل وأحضر للنظر عقلا سليما أن منزلة الدنيا عند المؤمن غير منزلتها عند الكافر، فالكافر غاية آماله ومنتهى متاعه إنما يكون في الدنيا، قال تعالى:
{قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور}.
لذا فهو يجتهد في بنائها وزخرفتها، يسعى في شهواتها لنيل أعظم ما فيها من الملذات، أما المؤمن فإن الله قد وعده خيرا في الآخرة، وبين له أن إقباله على الدنيا فيه إضرار بخير الآخرة؛ فلذا يعيش مرتقبا حذرا، منتظرا لحظة النجاة والخروج من السجن، لا وقت لديه لأن يسعى في مباهج الحياة الدنيا.
فهل نرى مثل هذا الفرق بين المسلمين والكافرين اليوم؟.
للأسف لا نرى ذلك الفرق إلا ما ندر، إلا من رحم الله !!!.
إن المسلمين يسعون في الدنيا كما يسعى الكفار، لا نقول إنهم يسعون في اكتساب النافع، كلا، بل هم يسعون في شهوات الدنيا الضارة، كما يسعى فيها أولئك الهالكون؛
يبنون البيوت وهي غاية في الزخرفة والتزيين، تماما مثل أولئك !!.
وفي مطعهم، وملبسهم، وأشيائهم هم غاية في الترف، وكان ينبغي لهم أن يترفعوا عن الترف، لأنه من أوصاف أهل النار: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين}.
وملهاتهم ملهاة الكافرين نفسها؛ مهرجانات، وملاهي ألعاب، ومسليات، وأولمبياد.. إلخ.
هذا ليس من السبيل، فلا بد للمسلم أن ينظر صفات الكافرين أهل النار في القرآن فيخالفهم فيها، فمن صفاتهم أنهم يحبون الدنيا، فمخالفتهم كراهيتها.
__________________
بالله عليكم لاتنسوا العبد الفقير من الدعاء
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.