ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-09-19, 09:24 AM
أبو الفرج المنصوري أبو الفرج المنصوري غير متصل حالياً
عاشق العلم والتراث والمخطوطات
 
تاريخ التسجيل: 17-10-05
المشاركات: 1,200
افتراضي الاسم الصحيح لشرح الإمام النووي على صحيح مسلم

إنَّ إثباتَ الاسم الصحيح للكتاب، وإثبات صحة الكتاب إلى مؤلفه من آكد مهمات المحقق قبل شروعه في التحقيق، ومن العجب أن تجد شرحًا من شروح الصحيحين المشتهرة، التي تكاد تجده في كل مكتبة، فضلا عن شهرة مصنفه رحمه الله، ويطبع عشرات الطبعات، ومع كل ذلك لم يُطبع الكتاب باسمه الصحيح قط في جميع تلك الطبعات!
والكتاب هو شرح الإمام النووي على صحيح مسلم، الذي طبع مرات عديدة باسمه المختصر الذي اشتهر به وهو "المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج"
وقد وقفت ولله الحمد والمنة على خمسة عشر نسخة خطية مختلفة من مكتبات مختلفة مثبت فيها عنوان الكتاب الصحيح، وهو: "منهاج المحدثين وسبيل طالبيه المحققين في شرح صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رحمه الله"
وكانت من أقدم هذه النسخ نسخة كتبت سنة 687هـ أي بعد وفاة المؤلف ب إحدى عشر سنة فقط، وأخرى سنة 693هـ وهذا دليل على أن هذا الاسم ليس جديدا حادثا، كما زعم بعض المحققين وأنه من وضع النساخ بعد القرن العاشر.
ومن العجيب أيضا أنه لم يذكر أحد من العلماء أو ممن ترجموا للإمام النووي ذلك الاسم كاملا، ولم يذكر ذلك أخص تلاميذه وهو ابن العطار وهو ممن ترجم له، فجميعهم اكتفوا بالاسم المشتهر وهو "المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج" أو "شرح صحيح مسلم" باستثناء الحافظ ابن حجر رحمه الله، فهو الوحيد –فيما أعلم- الذي ذكر اسم الكتاب كاملا في رسالة له انتخب فيها مسائل منثورة من شرح الإمام النووي رحمه الله، ونص على ذلك في المقدمة.

والسبب في ذلك -والله أعلم- هو طول اسم الكتاب، وهذا معروف ومجرب في كثير من كتب التراث، فكم من كتاب اشتهر بجزءٍ من عنوانه، أو لم يعرف إلا باسمه المختصر؛ بسبب طول عنوانه.
فانظر مثلا إلى كتاب "الاستذكار" لابن عبد البر، فاسمه التام : "الاستذكار، الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، وعلماء الأقطار، فيما تضمَّنَه الموطَّأُ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كلِّه بالإيجاز والاختصار" ولم يعرف –أو لم يشتهر- إلا باسم الاستذكار.
ومثله "الضعفاء" للعقيلي، فاسمه التام : "كتاب الضعفاء، ومن نُسب إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يُتهم في بعض حديثه، ومجهول روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة مؤلف على حروف المعجم" ولا يعرف إلا بكتاب الضعفاء فقط
ومثله كتاب "الإيصال" لابن حزم، اسمه التام: "الإيصال إلى فهم كتاب الخصال , الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام وسائر الأحكام على ما أوجبه القرآن والسنة والإجماع " ولم يعرف إلا بالإيصال فقط
ومثله كتاب "تاريح دمشق" لابن عساكر، اسمه التام : "تاريخ مدينة دمشق، حماها الله وذكر فضلها، وتسمية من حلها من الأماثل، أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها"
ولم يعرف إلا بتاريخ دمشق
ومثله "إيقاظ همم أولي الأبصار" للفلاني، اسمه التام: " إيقاظ همم أولي الأبصار، للإقتداء بسيد المهاجرين والأنصار وتحذيرهم من الابتداع الشائع في القرى والأمصار من تقليد المذاهب من الحمية والعصبية بين فقهاء الأمصار" ولم يعرف إلا بــ "إيقاظ همم أولي الأبصار"
ومثله كتاب "تفسير آيات أشكلت"، لشيخ الإسلام ابن تيمية، واسمه التام: "تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير فيها القول الصواب بل لا يوجد فيها إلا ماهو خطأ"
ومثله "القاموس المحيط" للفيروز أبادي، فاسمه التام: "القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط "
ومثله: "صحيح البخاري" اسمه التام : "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه"
وكذا صنوه صحيح مسلم، وصحيح ابن خزيمة، وسنن الترمذي، وسنن الدارقطني، ومقدمة ابن الصلاح، ومعجم البلدان لياقوت الحموي... وغيرها من كتب أهل العلم التي لها عنوانات طويلة فاشتهرت وعرفت بجزء منها.
ومنها كتابنا هذا "المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج"، واسمه التام: "منهاج المحدثين وسبيل طالبيه المحققين في شرح صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رحمه الله "

وقد سألت نفسي سؤالا، وهو: هل يكفي في إثبات صحة اسم كتاب عند الاختلاف ما جاء على طرر النسخ الخطية فقط؟
الظاهر لا، إلا بقرائن
فإذا تواترت النسخ الخطية على ذلك فتعد قرينة، فخمسة عشرة نسخة خطية مختلفة من مكتبات مختلفة مثبت فيها اسم الكتاب فذلك ليس بالعدد القليل، وإهمال ذلك خطأ فادح .
وكذا إذا ذكر اسم الكتاب على الصواب أحد الحفاظ المشهور عنه دقته وتحريه في ذلك كالحافظ ابن حجر ويتصدر باسم الكتاب عنوان مؤلفه، وينص عليه في المقدمة فتعد أيضا قرينة.
والأهم من ذلك هو إمكانية الجمع بين الاسم المشتهر والاسم المذكور دون تكلف، إذ لا تعارض بينهما كما ذكرت سابقا أن هذا هو اسمه المختصر كما في كثير من كتب التراث ذات العنوانات الطويلة، كما أن قِدم ذلك الاسم محل نظر واهتمام
فكل هذا يشرح الصدر إلى ما تم ترجيحه والله أعلى وأعلم.

وإذا سأل سائل لماذا لم يكتف المترجمون أو النساخ على اسم المنهاج فقط في الاختصار، ولماذا قالوا المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج، فهو عنوان قد يراه البعض طويلا أيضا
قلت : فعلوا ذلك -والله أعلم- للتمييز حتى لا يقع الوهم والخلط بين هذا وكتابه الآخر منهاج الطالبين، فإذا قال أحدهم: ذكر ذلك النووي في المنهاج، أو له كتاب المنهاج، فلا تدري أي منهاج ! أمنهاج الطالبين، أم المنهاج في شرح صحيح مسلم ؟ فلذا وجب التمييز بالمنهاج في شرح صحيح مسلم
ومما يستأنس به أيضا أنه إذا نظرنا إلى أحد مؤلفات الامام النووي سنجده على نفس الذوق في الاختيار، فهذا "منهاج الطالبين وعدة المتقين"، وكتابنا "منهاج المحدثين وسبيل طالبيه المحققين..." فتجد الذوق والسجع والاختيار متشابه وكأنه واحد. وهذا مما يستأنس به. والله أعلم.

وقد أقرني على ذلك الشيخ مشهور آل سلمان وأفاد بأن كتاب روضة الطالبين للنووي كذلك في طول العنوان، وأفاد بأن هناك نسخة لها بخط النووي في سوهاج مكتبة رفاعة الطهطاوي. ولم يظفر بها، أسأل الله التيسير.
ومما وجدته وافق ما ذهبت إليه هو صاحب كتاب : "الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه" حيث قال ف ص309: "وذكر له بروكلمان إضافة إلى هذا الاسم اسما آخر، وهو منهاج المحدثين وسبيل تلبية المحققين. ولعل هذا الاسم هو الاسم الكامل غير أن من ذكروه في مؤلفات النووي مالوا إلى اختصار التسمية فكانوا بين مخل ومتوسط، أما من أخل في الاختصار فذكره بالمضمون وهو شرح مسلم، وأما من توسط فذكره باسم المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ولعل هذا الفريق رأى أن هذه التسمية هي أدل على المقصود، فلذلك ملت إلى اعتمادها" أ.ه
__________________
{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78

{ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }الإسراء53
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-09-19, 12:25 PM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 185
افتراضي رد: الاسم الصحيح لشرح الإمام النووي على صحيح مسلم

جزاك الله خيرًا, هذه من الدرر الفوائد والنوادر الفرائد.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-09-19, 05:21 PM
عبدُالرَّحمن القِنويّ عبدُالرَّحمن القِنويّ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-16
المشاركات: 390
Lightbulb رد: الاسم الصحيح لشرح الإمام النووي على صحيح مسلم

__________________
حسابِي على تويتر:https://twitter.com/abdosalafi
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-09-19, 05:26 PM
عبدُالرَّحمن القِنويّ عبدُالرَّحمن القِنويّ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-16
المشاركات: 390
Lightbulb رد: الاسم الصحيح لشرح الإمام النووي على صحيح مسلم

سيُطبع قريبًا تحقيقُ الشيخ مازن بن محمدٍ السّرساويِّ معَنْونًا بهذه التسمية، وذكر فضيلةُ الشّيخ مشهور آل سَلمان في هامش تحقيقه لـ"تحفة الطالبين لابن العَطّار" (ص70) أنهُ وقف على نسخةٍ خطِّيةٍ بخطّ الإمام النوويِّ نفسه. فهل اعتُمدتْ في هذا التحقيق؟!
__________________
حسابِي على تويتر:https://twitter.com/abdosalafi
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:03 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.