ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 26-01-05, 12:01 PM
أبو عبد الرحمن الشهري أبو عبد الرحمن الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-04
المشاركات: 250
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الراجح أن خبر الواحد يفيد الظن للأدلة التالية
1- لو حصل العلم لأدى إلى تناقض خبر العدلين إذا أخبرا بأمرين متناقضين فإن ذلك جائز بل واقع .
2- لو حصل العلم به لكان كالمتواتر وهذا منتفي لأنه يسمع خبر العدل ولا يحصل العلم القطعي .
3- لو حصل العلم به لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد وهو خلاف لإجماع .


وجمهور الأمة يقولون بو جوب العمل بخبر الواحد سواء منهم من قال إنه يفيد العلم أم من قال إنه يفيد الظن
ونقل الخلاف في ذلك عن الرافضة وابن داود وحكى الماوردي عن لأصم وابن عليه إنه لا يقبل في السنن والديانات وحكى الجويني عن هشام إنه لا يقبل إلا بعد قرينة تنضم إليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ضرورة الصدق .

الأدلة على قبول خبر الواحد متى صح سنده القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين
1- فمن القرآن :
*قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) (الحجرات : 6 ) وجه الدلالة أن الله علق وجوب التثبت على خبر الفاسق فدل على أن غيره يقبل قوله .
*وقوله تعالى (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ) (التوبة : 122 ) ومعلوم أنه يجب على المنذرين قبول قولهم وهم طائفة والطائفة العدد الذي لا ينتهي إلى حد التواتر .
2- ومن السنة :
*منها أحاديث كثيرة منها قصة تحول أهل قباء
*بعثه لعماله واحدا بعد واحد
*بعثه بالفرد من الرسل يدعو الناس إلى الإسلام

3- الإجماع
الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون أجمعوا على الاستدلال بخبر الواحد والعمل به وشاع ذلك بينهم ولم ينكره منكر .




ـــــــــــــــــــــــــــ
انظر كتاب أصول مذهب لإمام أحمد للشيخ عبد الله التركي
__________________
قال تعالى (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً) (الإسراء : 19 )
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 26-01-05, 07:57 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

بارك الله فيك يا أخي العزيز مصطفى الفاسي و نسأل الله تعالى أن يجعل مداخلتك في ميزان حسناتك .
أما قولك ( أولا: إن فعل عمر مع أبي موسى الأشعري لم يكن سنة ومنهجا متبعا منه رضي الله عنه، وإنما هي حادثة استوجبت منه التثبت ولم يكن يفعل ذلك في كل مرة.
وإن قلتم بل هذا الفعل يفيد أنه لا يؤخذ القول حتى يؤيد بالقرائن،
قلت هذا قولنا: ولذلك اصطلح العلماء على أن لا يقبل الخبر حتى يستوفي شروطه الخمسة من اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم والخلو من الشذوذ والعلة، ) .
و هنا ملاحظتان على هذا القول :
الأولى : يجب أن يفرق بين القرائن التي تكلم عليها من رجح إفادة خبر الواحد العلم معها و بين القرائن التي ذكرها الأخ مصطفى .
فأهل العلم كلهم متفقون على أن الكلام على الحديث الصحيح الأحاد لا على الحديث الضعيف فلا وجه لإيراد شروط الحديث الصحيح الخمسه من اتصال السند و غيرها .
و الخلاف هو هل الحديث الصحيح الأحاد يفيد العلم أم لا ؟
و ما أرجحه هو أن خبر الواحد يفيد العلم مع القرائن و يفيد الظن الغالب من غير القرائن و يجب العمل به في الأقوال و الأعمال هذا هو منهج السلف الذي لا محيص عنه و لا محيد .
الثانية : لو نزلنا شروط الحديث الصحيح الخمسة على حادثة عمر مع أبي موسى الأشعري لوجدنا أنه كذلك يلزم منه عدم إفادة خبر الواحد العلم .
فأبو موسى ثقة ضابط و لا شك عند عمر و السند متصل و لا وجه لإدخال الشذوذ هنا لأنه لا مخالف لأبي موسى هنا و مع ذلك وقع في نفس عمر شئ من هذا الحديث أوجب له التثبت و هذا مجرده يفيد أن خبر الواحد لا يفيد العلم من غير قرائن لأنه لو أفاد العلم لوحده لوصل ضرورة لعمر هذا العلم بل ما هو أدهى أن عمر لم يقنع بهذا ابتداء و حال عمر المذكور في الحديث و زياداته تدل أن الرجل بمنأى عن العلم فهل مثل هذا العلم يحصل للمتأخرين و يعزب عن عمر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه و سلم كما في الحديث الصحيح عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينا أنا نائم ، أتيت بقدح لبن ، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب " قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : " العلم " ) و في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون ، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب ) .
إلا أن يقال أن عمر قدح في نفسه علة خفية تضعف الحديث كما يقع للحفاظ الأثبات المتقنين من الخطأ في بعض الأحاديث .
قيل هذا هو مأخذنا أن الثقة الثبت المتقن قد يخطأ فينتفي عندها بلوغ الجزم بصحة كل رواية من مروياته حتى تحتف بها من القرائن ما يحصل به العلم و وقوع الخطأ في رواية الثقات الأثبات المتقنين محل إجماع بين أهل العلم بالحديث و مصطلحه فمن أين يأتي العلم و الجزم بخبر الواحد المجرد من القرائن مع هذا الإجماع .
كلامنا محله و محطه في مسألة إفادة خبر الواحد المجرد عن القرائن للعلم لذا لا وجه لإيراد الأخ الفاضل أن عمر لم يكن هذا منهجا له لأنه مجرد التوقف و لو مرة واحدة في خبر الواحد مع صحة الخبر يدل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده و لا يحتاج عندها لأن يكون منهجا يمشي عليه لأن منهج السلف هو قبول خبر الواحد و إن كان مجردا من القرائن قولا و عملا و لا يلزم من قبولهم له إفادته للعلم فتدبر .
و لم يقل لنا الأخ مصطفى لم توقف عمر عن قبول حديث أبو موسي رضي الله عنه حتى ينظر في السبب .
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 26-01-05, 11:35 PM
مصطفى الفاسي مصطفى الفاسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-04
الدولة: الدانمرك
المشاركات: 1,108
افتراضي

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن طلاع المخلف.
السلام عليكم ورحمة الله، وأحسن إليكم، وأسبغ عليكم نعمه،

كان قصدي أن الصحابة الكرام قبلوا حديث تحويل القلبة، وقبلوا أحاديث رؤية الله تعالى، وأحاديث عذاب القبر التي لا يستوجب عليها عمل بل تستوجب الإيمان الجازم أي العلم، وهذا محل إجماع، وفإن سأل السائل عن دليل الإجماع، قلنا بأن عدم اعتراضهم، وقبولهم لهذه الأخبار، وتصديقهم بها، دل على أن ذلك محل إجماع، إذ أن أكثر ديننا مبني على أخبار الآحاد

ولا شك إذا دعت الواقعة للتثبت فعلوا، إذ الأصل هو القبول لا التثبت وأنتم حفظكم الله تقولون بالعكس - إن أحسنت فهمكم- أي تقولون إن الأصل التثبت لا القبول،

أما جوابي على مسألة سيدنا عمر هي أنه كان من أكثر الناس ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وبينهما مصاهرة، يلزم منها العلم بمسألة الاستئذان ونحوها، مما دعاه إلى الاستغراب وعدم قبوله الأمر بداية، لكنه لما شهد أبو سعيد الخدري، اطمأن قلبه، بل ولام نفسه رضي الله عنه، بقوله "شفلني عنه الصفق بالأسواق!"

هذا جوابي على حديث عمر رضي الله عنه،


ولذا أكرر أن قولنا جميعا لا يختلف إطلاقا على أن خبر الآحاد تستوجب العلم إذا اعتضدت بقرينة تلقي الأمة بالقبول،
ويفيد الظن الراجح إذا كان مجردا عنها. لاحتمال ورود الخطأ على الثقة حيث لا عصمة.

أما اشتراط التواتر لقبول العقائد هو محل تعليقي، فلا في حادثة عمر بن الخطاب ولا غيرها ما يصلح دليلا عليها، بحيث أنها كلها تفيد محاولة التثبت من الخبر لوجود القرائن الداعية إليه،

فإن كنتم ممن يشترط التواتر فبينوا حتى نحرر محل النزاع، إذ أنكم لم تبينوا لنا رعاكم الله مقصدكم من القرائن !؟؟
__________________
الحمد لله على نعمة الإسلام
مصطفى الفاسي
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 27-01-05, 11:23 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

قولك ( كان قصدي أن الصحابة الكرام قبلوا حديث تحويل القلبة، وقبلوا أحاديث رؤية الله تعالى، وأحاديث عذاب القبر التي لا يستوجب عليها عمل بل تستوجب الإيمان الجازم أي العلم، وهذا محل إجماع، وفإن سأل السائل عن دليل الإجماع، قلنا بأن عدم اعتراضهم، وقبولهم لهذه الأخبار، وتصديقهم بها، دل على أن ذلك محل إجماع، إذ أن أكثر ديننا مبني على أخبار الآحاد ... ) .
أما قبول خبر الأحاد قولا و عملا فهذا محل إجماع بين الصحابة و لا شك و أما أنه يدل على إفادة خبر الواحد الإيمان الجازم فهذا محل خلاف و لو صح هذا الإجماع لما كان هناك خلافا .
و يجب أن يفرق هنا بين الجزم بوجوب العمل بخبر الواحد كأصل كلي عام فنحن نجزم بوجوب العمل بخبر الواحد قولا و عملا و لكن أفراد هذا الأصل لا يشترط أنها تفيد العلم و لنضرب مثلا يوضح هذه الجملة تخليل الأصابع في الوضوء ثبت بخبر الأحاد بغض النظر عن تلقي الأمة له بالقبول فنحن يجب علينا العمل بهذا الخبر لجزمنا بوجوب العمل بخبر الأحاد و لكن هل تحصل لنا العلم الجازم بسنية تخليل الأصابع قد يتحصل لبعضنا لما احتف بهذا الخبر من قرائن و لكن البعض إلى الآن لم يتحصل له العلم الجازم و يعمل بهذه السنة لما غلب على ظنه صحة هذا الخبر .
و هنا تناقض حصل لك في كلامك فقولك ( وأحاديث عذاب القبر التي لا يستوجب عليها عمل بل تستوجب الإيمان الجازم أي العلم، وهذا محل إجماع ... ) ينقضه قولك ( ولذا أكرر أن قولنا جميعا لا يختلف إطلاقا على أن خبر الآحاد تستوجب العلم إذا اعتضدت بقرينة تلقي الأمة بالقبول،
ويفيد الظن الراجح إذا كان مجردا عنها. لاحتمال ورود الخطأ على الثقة حيث لا عصمة. ) فكيف الإيمان بهذه العقائد يستوجب العلم الجازم مع أنها مورية بأخبار آحاد و أخبار الأحاد ير المحتفه بالقرائن عندك تفيد الظن الراجح لإحتمال ورود الخطأ على الراوي الثقة .
قال شيخ الإسلام رحمه الله ( وأما قوله هل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع فيقال الصواب في ذلك التفصيل فإنه وإن كان طوائف من أهل الكلام يزعمون أن المسائل الخبرية التي قد يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعا ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين وقد يوجبون القطع فيها كلها على كل أحد فهذا الذي قالوه على إطلاقه وعمومه خطأ مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها
ثم هم مع ذلك من أبعد الناس عما أوجبوه فإنه كثيرا ما يحتجون فيها بالأدلة التي يزعمونها قطعيات وتكون في الحقيقة من الأغلوطات فضلا عن أن تكون من الظنيات حتى إن الشخص الواحد منهم كثيرا ما يقطع بصحة حجة في موضع ويقطع ببطلانها في موضع آخر بل منهم من غاية كلامه كذلك وحتى قد يدعى كل من المتناظرين العلم الضروري بنقيض ما ادعاه الآخر
وأما التفصيل فما أوجب الله فيه العلم واليقين وجب فيه ما أوجبه الله من ذلك كقوله اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم وقوله فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وكذلك يجب الإيمان بما أوجب الله الإيمان به
وقد تقرر في الشريعة أن الوجوب معلق باستطاعة العبد كقوله فاتقوا الله ما استطعتم وقوله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما فإذا كان كثير مما تنازعت فيه الأمة من هذه المسائل الدقيقة قد يكون عند كثير من الناس مشتبها لا يقدر فيه على دليل يفيده اليقين لا شرعي ولا غيره لم يجب علي مثل هذا في ذلك ما لا يقدر عليه وليس عليه أن يترك ما يقدر عليه من اعتقاد قوي غالب على ظنه لعجزه عن تمام اليقين بل ذلك هو الذي يقدر عليه لا سيما إذا كان مطابقا للحق فالاعتقاد المطابق للحق ينفع صاحبه ويثاب عليه ويسقط به الفرض إذا لم يقدر على أكثر منه ... ) .
و أما قولك ( ولا شك إذا دعت الواقعة للتثبت فعلوا، إذ الأصل هو القبول لا التثبت وأنتم حفظكم الله تقولون بالعكس - إن أحسنت فهمكم- أي تقولون إن الأصل التثبت لا القبول، ) .
لا أعرف من أين فهمت أني أقول بهذا الأصل فالكلام كله كان يدور على هل يفيد خبر الأحاد غير المحتف بالقرائن العلم أم لا ؟
و ذكرت أنا بعض الأدلة على ذلك فالأحاديث في بيان أن خبر الواحد لو كان يفيد العلم الضروري لما توقف عمر رضي الله عنه في قبول خبر ثقة ثبت من كبار الصحابة و لأحتج عليه الأنصار بأنك مخطئ يا عمر لأنك لم تقبل خبر الواحد الثقة الثبت لأنه يفيد العلم .
فما أدين الله به قبول خبر الواحد الصحيح قولا و عملا ابتداءا من غير تثبت و أما التثبت فهو استثاء و ليس أصل .
و أما قولك ( أما جوابي على مسألة سيدنا عمر هي أنه كان من أكثر الناس ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وبينهما مصاهرة، يلزم منها العلم بمسألة الاستئذان ونحوها، مما دعاه إلى الاستغراب وعدم قبوله الأمر بداية، لكنه لما شهد أبو سعيد الخدري، اطمأن قلبه، بل ولام نفسه رضي الله عنه، بقوله "شفلني عنه الصفق بالأسواق!"
هذا جوابي على حديث عمر رضي الله عنه، ) .
كلام يلزم أن هذا منهج لعمر فهو على هذا الأصل يتوقف في كل ما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه و سلم حتى يثبت له صحته لأمنه كان ملازما للنبي صلى الله عليه و سلم و مصاهرا له .
و هذا أصل باطل يعرفه من تتبع حال عمر رضي الله عنه مع الصحابة رضوان الله عنهم نعم قد يتوقف في بعض الأحاديث و لكن غالب ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من غيره كان يقبله رضي الله عنه .
الأمر الآخر قول عمر رضي الله عنه ( ألهاني الصفق في الأسواق ) فيه دلالة واضحة أن عمر رضي الله عنه خفي عليه الكثير من سنة النبي صلى الله عليه و سلم فسنة مثل هذه خفيت عليه و علمها الأنصار فغيرها أولى بالخفاء عنه .
و أما ملازمته للنبي صلى الله عليه و سلم فهذه ليس على إطلاقها عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه فقال له مروان بن الحكم أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه قال عبيد الله في حديثه قال لا قال فبلغ ذلك ابن عمر فقال أكثر أبو هريرة على نفسه قال فقيل لابن عمر هل تنكر شيئا مما يقول قال لا ولكنه اجترأ وجبنا قال فبلغ ذلك أبا هريرة قال فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا ) .
فالصحابي قد يكون سمع الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم و نساه و النسيان كما يقال أخو الجهل فيمنع من كمال التبليغ كما أن الصفق في الأسواق يمنع من كمال التلقي .
عن أبي هريرة ، قال : " إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله الرحيم إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون "
قال أبو هريرة رضي الله عنه : يقول الناس : أكثر أبو هريرة ، فلقيت رجلا ، فقلت : بما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في العتمة ؟ فقال : لا أدري ؟ فقلت : لم تشهدها ؟ قال : بلى ، قلت : لكن أنا أدري " قرأ سورة كذا وكذا "
عن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن الناس ، كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة ، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع ، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية ، هي معي ، كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء ، فنشقها فنلعق ما فيها "
عن جرير بن حازم ، قال : سمعت نافعا يقول : حدث ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول : " من تبع جنازة فله قيراط " فقال : أكثر أبو هريرة علينا ، فصدقت يعني عائشة أبا هريرة ، وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله فقال ابن عمر رضي الله عنهما : " لقد فرطنا في قراريط كثيرة " " فرطت : ضيعت من أمر الله "
عن أبي هريرة قال : " ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب "
فهذا أبو هريرة من متأخري الصحابة و لم يكن مصاهرا له سمع من النبي صلى الله عليه و سلم ما لم يسمع عمر و حدث عن النبي صلى الله عليه و سلم ما لم يحدث عمر رضي الله عنه .
و أما قولك ( أما اشتراط التواتر لقبول العقائد هو محل تعليقي، فلا في حادثة عمر بن الخطاب ولا غيرها ما يصلح دليلا عليها، بحيث أنها كلها تفيد محاولة التثبت من الخبر لوجود القرائن الداعية إليه،

فإن كنتم ممن يشترط التواتر فبينوا حتى نحرر محل النزاع، إذ أنكم لم تبينوا لنا رعاكم الله مقصدكم من القرائن !؟؟ ) .
مدار الكلام كله على هل يفيد خبر الأحاد المجرد عن القرائن العلم ؟
و ذكرت أنا بعض الحاديث الدالة على أنه لا يفيد العلم فلا أعرف ما وجه إيراد هذا السؤال .
فما أدين الله به أنه هذا التقسيم مبتدع محدث ما انزل الله به كمن سلطان فخبر الواحد يجب قبوله في جميع أقسام الدين و لا يشترط في العقائد التواتر .
فالأخ غفر الله له لا يتدبر في كلام مخالفه فقليل من التدبر يصل إلى النتجية التي ذكرتها .
فلا وجه لإيراد ذكر التواتر هنا فالكلام في خبر الأحاد لا في المتواتر و أهل العلم إذا ذكروا القرائن يريدون بذلك الأحاد لا المتواتر لأن المتواتر لا يحتاج إلى قرائن في إفادته للعلم فتدبر .
و دائما أذكر في كلامي هذه الجملة ( خبر الأحاد المحتف بالقرائن ) فلو غيرنا هذه الجملة و قلنا ( خبر الأحاد المتواتر ) فهل يستقيم هذا في بداهة العقل فالرجاء من الأخ عدم الإستعجال حتى لا نلتزم الرد على كلام نحن في غنى من الرد عليه .
و ذكري لحادثة عمر رضي الله عنه من باب بيان أن خبر الواحد غير المحتف بالقرائن لا يفيد العلم لا في بيان أن خبر الأحاد لا يقبل في العقائد .
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 27-01-05, 11:34 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

قول الأخ مصطفى ( ثانيا:
إن كان الخبر الذي يوجب العلم عندكم هو المتواتر فأقول إن المتواتر من شرطه رواية الجمع من الرواة في كل طبقة من طبقات السند بما فيها طبقة الصحابة، وإلا فهو خبر آحاد. )
ما اعتقده و أدين الله به و أجزم به أن خبر الأحاد المحتف بالقرائن يفيد العلم كما أن الخبر المتواتر يفيد العلم و إن كان العلم يزيد و ينقص و يتفاضل كالإيمان .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 27-01-05, 11:45 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

قول الأخ مصطفى ( ثالثا:
إن إرسال معاذ إلى اليمن يفيد العلم لا من قبيل ما ذكرتم من عدالة الصحابة وإمكان التثبت، وإنما من قبيل أن أهل اليمن لم يطلبوا من معاذ أن يأتي بعدد من الرجال معه حتى يقبلوا ما جاء يدعو إليه. ) .
ذكرنا في أكثر من موضع أنه لا يشترط في قبول الخبر إفادته للعلم فقبول الخبر شئ و إفادته للعلم شئ آخر فأهل اليمن قبلوا ما جاء به معاذ رضي الله عنه و لا يشترط أنهم جزموا بما جاء به .
و أريد من الأخ مصطفى أن يجيب على سؤالي هذا .
و السؤال هو : هل يجزم الأخ مصطفى بأن كل من قبل ما جاء به معاذ رضي الله عنه قبله عن علم جازم أم بعضهم عن غلبة ظن ؟ .
فإن كان الجواب نعم قلنا كيف توصل إلى هذه الإجابة ؟
و كلامنا كله في خبر الواحد غي المحتف بالقرائن أما الخبر المحتف بالقرائن فيفيد العلم كما قد بينا في أكثر من موضع .
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 29-01-05, 08:52 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

و أما قول الأخ مصطفى ( رابعا:
خذ على سبيل المثال حديث (عند القائلين بصحته) سماك عن عكرمة عن ابن عباس في الرجل الذي رأى الهلال، تأكد النبي من إسلامه وأمره بإخبار الناس بذلك. ولم يطلب منه الإتيان بمن يعضد ادعاءه. ) .
مثل هذه الحجة تنقض القضية الكلية بأن كل خبرا وحد يجب التثبت قبل الأخذ به و أنا لا أرى هذا الرأي و سياق الأدلة يبين المراد منها .
و أما قولي فهو أن خبر الواحد لا يفيد العلم لذا ذكرت ما ذكرت من أدلة لأنقض القضية الكلية بأن خبر الواحد غير المحتف بالقرائن يفيد العلم و الأدلة التي سقتها كلها تفيد هذا المعنى .
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 29-01-05, 09:36 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

و أما قول الأخ مصطفى ( خامسا
حديث ذي اليدين. ليس فيه دليل ألبته، وإنما الداعي إلى سؤال الصحابة أنهم كانوا كلهم حاضرين في الصلاة ولم يقل أحد بقول ذي اليدين، مما دعا إلى التثبت) .
متى ما أفاد خبر الواحد العلم من غير القرائن لا يجوز التوقف فيه أو التثبت لأنه عندها يكون خبر الواحد هم المقطوع به و غيره مظنون فلا يعارض المظنون بالمقطوع .
فسكوت الصحابة عن تنبيه النبي صلى الله عليه و سلم لا يعني أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله و لا يفيد هذا السكوت أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله فهو مظنون مقابل خبر الواحد على مذهب من يقول بأن خبر الواحد غير المحتف بالقرائن يفيد العلم فكيف يترك هذا العلم من أجل الظن .
و قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ولم أنس ) لا عن علم جازم و لكن عن غلبة ظن لذا لما قال ذو اليدين ( فإنما صليت ركعتين ) ضعف هذا الظن الغالب عند النبي صلى الله عليه و سلم و سأل الصحابة رضي الله عنهم عن صحة قول ذو اليدين فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( أكما يقول ذو اليدين ) فكان سؤال النبي صلى الله عليه و سلم عن النسيان لا عن قصر الصلاة فمع أن هذا الظن ضعف عند النبي صلى الله عليه و سلم و لكن لازال خبر هذا الواحد لم يترجح عنده فكيف إذن يفيد العلم مع عدم ترجحه ثم لما ترجح عنده قول ذي اليدين بقرينة تصديق الصحابة رضوان الله عليهم له أخذ النبي صلى الله عليه و سلم بقول ذي اليدين .
فأي دليل أصرح من هذا في عدم إفادة خبر الواحد المجرد عن القرائن العلم
و في هذا الحديث دليل أن سكوت الكثرة عن رواية حديث مع سماعهم له لا يعني بطلان رواية الواحد منهم و لكن قد يقال بالتثبت خاصة إذا عارضه معارض و متى ما عضده غيره أخذ به .
و فيه جواز رد الخبر الذي لا يفيد العلم و إن كان في نفسه حق متى ما عارضه مثله أو أقوى منه فيما يبدو للناظر كما رد النبي صلى الله عليه و سلم خبر ذي اليدين مع أنه في نفسه حق لما عارضه عند النبي صلى الله عليه و سلم غلبة ظنه بأنه لم ينس و جزمه بأن الصلاة لم تقصر .
فائدة : عن عبد الرحمن بن أبزى قال كنت عند عمر فجاءه رجل فقال إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين فقال عمر أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء قال فقال عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة فأما أنا فتمعكت فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن تقول هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع فقال عمر يا عمار اتق الله فقال يا أمير المؤمنين إن شئت والله لم أذكره أبدا فقال عمر كلا والله لنولينك من ذلك ما توليت ) قال الألباني ( صحيح _ إلا قوله : إلى نصف الذراع فإنه شاذ ) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله ( فهذه سنة شهدها عمر ثم نسيها حتى أفتى بخلافها وذكره عمار فلم يذكر وهو لم يكذب عمارا بل أمره أن يحدث به ... ) .
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 04-02-05, 06:57 PM
محمد أحمد جلمد محمد أحمد جلمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-04
المشاركات: 332
افتراضي

السلام عليكم إخواني
بارك الله فيكم علي هذا الأسلوب العلمي في الحوار
أسأل الله تعالي أن يجعله في الموازين يوم الدين
لي ملاحظة وقبلها سامحوني علي تطفلي علي العلم وعليكم
توقف عمر رضي الله عنه بفرض حجيته في المسألة لا يثبت أنه كان يشترط التواتر في الأخبار ، وقد قبل الكثير من أخبار الآحاد من غير تثبت .
وكذا في الحالات التي ثبت عنه رضي الله عنه أنته تثبت فيها لم يطلب أن يصل عدد رواة أي حديث إلي حد التواتر ، وإنما كان يكتفي بواحد آخر كما في حديث عبد الله بن قيس رضي الله عنهما .
ومن المعلوم أن راوِ آخر لا يخرج الحديث من كونه خبر آحاد .
والسلام عليكم أخواني
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 07-10-05, 09:17 PM
Aboibrahim Aboibrahim غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-03
المشاركات: 300
افتراضي

قول القائلين بعدم حجية حديث الآحاد مطلقاً في الأحكام والعقائد وأدلتهم والرد عليها.

بيان شبهاتهم


شبهة أهل هذا القول: أن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظنّ، والظن لا يغني عن الحق شيئاً.
ثم إنهم قاسوا الرواية على الشهادة واعتبروا في الرواية ما يعتبر في الشهادة وقد ذهب إلى هذا:
(1) متأخرو المعتزلة والشيعة، وجماهير القدرية(1).
قال الإمام ابن حزم"ت456هـ": "إن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجري على ذلك كل فرقة في عملها كأهل السنة والخوارج والشيعة، حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك"(2).
وبعدم حجية الآحاد مطلقاً - يقول الشريف المرتضي- من الشيعة "ت433هـ" حيث قال: "لابد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم، ولذلك أبطلنا العمل بأخبار الآحاد؛ لأنها لا توجب علماً ولا عملاً...؛ لأن راوي خبر الواحد إذا كان عدلاً فغاية ما يقضيه الظن بصدقه، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذباً"(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
(1) انظر ص 11 من هذا البحث.
(2) الإحكام 1/107.
(3) أصول الفقه للمظفر السمعاني 1/70.



وتابعتهم جماهير المستشرقين من اليهود والنصارى، ومن سار على دربهم من المستغربين من أبناء جلدتنا المنتسبين إلى ملتنا(1).
وقد استدلوا بما يأتي:
أ- من القرآن:
قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36].
ووجه الاستدلال: إن العمل بخبر الواحد اقتفاء لما ليس لنا به علم، وشهادة وقول بما لا نعلم؛ لأن العمل به موقوف على الظنّ.
والجواب على هذا الاستدلال: إن هذه الآية رد عليهم؛ لأن القائلين بحجية خبر الآحاد لم يقفوا ما ليس لهم به علم، بل قد صح عندهم العلم من عدة وجوه:
1- اتباع النبي صلى الله عليه وسلموأصحابه ومن تبعهم بإحسان لخبر الواحد والعمل بمقتضاه - كما تقدم.
2- انعقاد الإجماع على حجية خبر الواحد ووجوب العمل به، والإجماع دليل قطعي، فاتباعه لا يكون اتباعاً لما ليس لهم به علم ولا اتباعاً للظن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) انظر: السنة ومكانتها من التشريع للدكتور مصطفى السباعي، ودفاع عن السنة للدكتور محمد أبي شهبة، والأضواء الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة للشيخ عبد الرحمن المعلمي، توثيق السنة في القرن الثاني الهجري للدكتور رفعت فوزي، حجية السنة للدكتور عبد الغني عبد الخالق، دراسات في الحديث النبوي للدكتور محمد مصطفى الأعظمي، السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام لعماد الدين السيد الشربيني، وانظر: أصول الفقه المحمدي لشاخت ـ ترجمة الأستاذ الصديق بشير..



3- ثم إن الامتناع عن التعبد بخبر الواحد ليس عليه دليل قطعي، فمن نفاه فإنما عمدته الظن فيدخل في الذم المذكور في الآية.
4- إن الظن المذموم إنما هو الظن المبني على التخرص والوهم الذي ليس له مستند، بخلاف الظن الراجح فهو ملحق بالقطعي، في وجوب العمل به
- كما تقدم - ثم الظن المذكور في الآية ورد في سياق ظن المسلم بأخيه إذا اغتابه أو حسده أو قصد به الشر ونحو ذلك مما ينقله الوشاة لقصد إثارة العداوة والبغضاء، مع أن أكثره غير صحيح، فأمر المؤمنين بتجنب كثير من هذا الظن وليس في الآية الأمر ببعض الظن أصلاً(1).
قوله تعالى:{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً}
[النجم: 28].
ووجه الاستدلال: : أن خبر الواحد يفيد الظن، وجاء الظن هنا في الآية في معرض الذم وهو يقتضي التحريم.
ولأنه لا يجوز التعبد بخبر الآحاد في الفروع من باب أولى ألا يتعبد به في الأصول.
والجواب على هذا: أنه قد ثبت بالقرآن والسنة وإجماع الصحابة العمل بخبر الآحاد متى صح، من غير تفريق، وما ادعيتموه من عدم جواز التعبد بخبر الآحاد مجرد دعوى تحتاج إلى دليل، ولا دليل عندكم إلا ما قلتم بأنه لا يفيد إلا الظن - وتقدم ردّ هذا - والله جل وعلا قد أكمل لنا الدين - شريعة وعقيدة - ونُقلت عبر أجيال المسلمين إلى يومنا هذا سواء ما كان منها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: أخبار الآحاد لشيخنا عبد الله الجبرين ص 87.



متواتراً أو ما كان آحاداً، والعمل بما صح من ذلك منهج جماهير المسلمين من السلف والخلف دون تفريق بين الأصول والفروع.
ثم إن الظنّ يطلق ويراد به الشك، ويطلق ويراد به اليقين، فليس كل ظن شكّاً بمعنى احتمال الخطأ على الراوي، وإنما الظن مراتب يرتقي فيها من الشك إلى اليقين وذلك بحسب ما يصاحبه، فاحتمال الخطأ أو الكذب يزول بعد التثبت والتأكد من عدالة الراوي وضبطه، فيكون خبره مفيداً للعلم اليقيني، وحتى مع القول بأن خبر الواحد يفيد الظن، فالمراد به الظن الراجح بصدق الخبر، فإن هذا الظن يستند إلى أصل قطعي وهو القرآن الكريم.
يقول الإمام الشاطبي "ت790هـ": "وهذه هي الظنون المعمول بها في الشريعة أينما وقعت؛ لأنها استندت إلى أصل معلوم، فهي من قبيل المعلوم جنسه، فعلى كل تقدير خبر واحد صح سنده فلابدّ من استناده إلى أصل من الشريعة قطعي فيجب قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقاً، كما أن ظنون الكفار غير مستندة إلى شيء فلابدّ من ردها"(1).
وبناءً على ما تقدم، فإن القول بظنية السنة لا ينطبق على كل السنة، وإنما يمكن حصره في الأحاديث الضعيفة أو المتكلم فيها، ولذا ذهب جمهور العلماء إلى قبول ما تلقته الأمة بالقبول كأحاديث الصحيحين وما في حكمها.
وهناك أمر آخر، وهو أن الظنية التي يتكئ عليها هؤلاء إنما هي أمر نسبي غير متفق عليه يختلف إدراكه باختلاف الأحوال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) الاعتصام 1/190.



قال الإمام ابن القيم "ت 751هـ": "كون الدليل من الأمور الظنية أو القطعية أمر نسبي يختلف باختلاف المدرك المستدل ليس هو صفة للدليل في نفسه، فهذا أمر لا ينازعه فيه عاقل، فقد يكون قطعياً عند زيد ما هو ظني عند عمرو، فقولهم: إن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة المتلقاة بين الأمة بالقبول لا تفيد العلم بل هي ظنية هو إخبار عمّا عندهم، إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلمَ أهلُ السنة ما حصل لهم،(1).
2- استدلالهم من السنة:
1) قصة ذي اليدين(2) التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي - إما الظهر وإما العصر - فسلم في ركعتين، ثم أتى جزعاً في قبلة المسجد فاستند إليه مغضباً - وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما - وخرج سرعان(3) الناس، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يميناً وشمالاً فقال: "ما يقول ذو اليدين؟" قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين، فصلَّى ركعتين وسلم.. الحديث(4).
ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم توقف في قبول خبر ذي اليدين حتى تابعه غيره. فلو كان خبر الواحد حجة لقبله النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن ينتظر من يؤيده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/572
(2) هو الخرباق بن عمرو السلمي يقال له ذو اليدين لطول في يديه، وقيل: كان قصير اليدين: صحابي جليل.
(3) أي المستعجلين في الخروج من المسجد بعد انقضاء الصلاة.
(4) أخرجه البخاري ـ الفتح 13/245 ـ كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد...، ومسلم بشرح النووي 3/66 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.




والجواب على هذا من وجوه:
1- معارضة خبر ذي اليدين لما هو غالب على ظن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قد أتم الصلاة ولابد من مرجح لخبر ذي اليدين فلما شهد أبو بكر وعمر زال هذا العارض وقبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر ذي اليدين.
2- إن خبر ذي اليدين كان مقابل سكوت الجميع فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذا اليدين كان واهماً، فلما تكلم من تكلم قبله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الآمدي "ت631": "إنما توقف النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين لتوهم غلطه لبعد انفراده بمعرفة ذلك دون من حضره من الجمع الكثير، ومع ظهور أمارة الوهم يجب التوقف فيه، فلما ارتفع الوهم بشهادة أبي بكر وعمر عمل بموجب خبره وعمل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا عمل بخبر لم يبلغ حد التواتر ـ أي أنه آحاد"(1).
2) رد أبي بكر لخبر المغيرة في ميراث الجدة حتى شهد معه محمد بن مسلمة، ورد عمر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان حتى شهد معه أبو سعيد الخدري، وردّ عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله(2)، وغير ذلك من الوقائع الكثيرة المشهورة.
ووجه الاستدلال: أنها أخبار آحاد، ولو كانت تفيد علماً أو عملاً لقبلها أصحاب رسول الله ابتداءً.
والجواب على هذا: أن ردهم لهذه الأخبار لا لأنها أخبار آحاد، فقد تقرر - كما تقدم - أنهم لم يكونوا يعرفون هذين المصطلحين(3)، وإنما ردوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإحكام 2/98.
(2) تقدم تخريج هذه الأحاديث في ص 85-86.
(3) انظر ص 3-4 من هذا البحث.




ذلك زيادة في التثبيت، ولئلا يجترئ الناس على التحديث دون تثبت. لهذا قال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك ولكني أردت أن أتثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم إن قبولهم للأخبار بعد مجيء من يثبت ذلك لا يخرج تلك الأخبار عن كونها آحاداً؛ لأنها لم تبلغ حد التواتر كما هو معلوم.
قال الآمدي"ت631هـ": "فعلم من ذلك أن ما ردوه من الأخبار أو توقفوا فيه لم يكن لعدم حجية خبر الآحاد عندهم، وإنما كان لأمور اقتضت ذلك: من وجود عارض أو فوات شرط، لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها، مع كونهم متفقين على العمل بها، ولهذا أجمعنا على أن ظاهر الكتاب والسنة حجة، وإن جاز تركها والتوقف فيها لأمور خارجة عنها"(1).
3) استدلوا بالقياس، فقاسوا الرواية على الشهادة، وقالوا: كما أنه لا يجوز الاعتماد على شهادة الواحد في الأحكام فكذلك لا يقبل خبر الواحد؛ لأنه لا يفيد علماً يوجب حكماً.
والجواب: أنه لا يصح قياس خبر الواحد على الشهادة؛ لأنه قياس مع الفارق، فالشهادة تخالف الرواية في أشياء كثيرة منها:
1- أن الشهادة دخلها التعبد بخلاف الرواية.
2- أن الرواية تقبل من المرأة ولا تقبل منها الشهادة إلا عند الضرورة، فتقبل شهادة امرأتين مع الرجل، وإلا في أمور مخصوصة للضرورة وهي ما لا يطلع عليه الرجال.
3-أن الشهادة على معين فاحتيط له، بخلاف الرواية فإنها جملة أحكام الناس، وينبني عليها قواعد كلية، فالمسلم العاقل لا يتجرأ في مثلها على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
(1) الإحكام 1/61




الكذب لعظم الخطر فيها ولذلك اعتبر في الشهادة في الزنى أربعة بخلاف الرواية(1).
قال الخطيب البغدادي "ت 463": "إن كان هذا قياساً صحيحاً فإنه يجب القطع بتكذيب جميع آحاد الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين متى انفردوا بالخبر ولم تكن معهم دلالة على صدقهم، وهذا خروج عن الدين وجهل ممن صار إليه، ولو كان قياس مدعي النبوة وراوي الخبر واحداً لوجب أن يكون في الشهادة مثله، وأن يقطع على كل شهادة لم يقم دليل على صحتها أو يبلغ عدد الشهود عدد أهل التواتر أنها كذب وزور، هذا لا يقوله ذو تحصيل؛ لأن ذلك لو كان صحيحاً لم يجز لأحد من حكام المسلمين أن يحكم بشهادة اثنين ولا بشهادة أربعة وبشهادة من لم يقم الدليل على صدقه؛ لأنه إنما يحكم بشهادة يعلم أنها كاذبة"(2).
وأخيراً فإن أهل هذا القول يلزمهم ما يأتي:
1- أن ما تداوله المسلمون ـ فضلا عن غيرهم ـ من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من نسبة كل قول إلى قائله وقبوله ممن نقله وإن كان واحداً أن ذلك كذب أو ظن راجح. وهذا أمر في غاية المكابرة؛ إذ إنه يترتب على ذلك إنكار كل العلوم وعلى رأسها القرآن والسنة والمعارف التي خدمتهما، وهذا مثل إنكار الشمس في رابعة النهار.
2- أن كل تلميذ تلقى عن واحد أي نوع من العلوم لا يعتمد هو ولا غيره على ذلك العلم حتى يتيقن أن أساس علم شيخه يقين، وهذا لا يتحقق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) انظر روضة الناظر 1/280
(2) الكفاية ص75.




بناءً على قولهم إن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن، وهذا يترتب عليه أحد أمرين:
الأول: الاعتراف بأن جميع ما تعلموه وما يعتقدوه كله ظن.
الثاني: أن علماءهم امتازوا على سلف الأمة ونقلة الحديث وفضلوهم؛ لأن علمهم يفيد اليقين وعلم الصحابة والتابعين ومن تبعهم - مهما بلغوا من الصدق والثقة والحفظ والديانة ـ إنما يفيد الظن، وهذا كله مباهتة ومكابرة يردها العقل والواقع"(1).
وقد أفاض الإمام الشافعي - رحمه الله - في الرد على منكري حجية خبر الآحاد مطلقاً، وذلك فيما سطره في كتبه "الرسالة"، و"الأم"، و"اختلاف" الحديث. وتبعه علماء أهل السنة والجماعة القائلين بحجية حديث الآحاد مطلقاً في الأحكام والعقائد، ومن أحسن ما كُتب في ذلك ما كتبه الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتابه "الصواعق المرسلة"، وما كتبه شيخنا ناصر الدين الألباني "ت 1420هـ" في رسالة وجوب "العمل بحديث الآحاد في العقائد"، وكذلك ما كتبه شيخنا الدكتور عبد الله الجبرين في كتابه "أخبار الآحاد في الحديث النبوي"، ولكن ما ذكروه طويل جداً لا يتسع له مجال هذا البحث.
وعليه فأختصر ما قالوه في النقاط التالية:
أولاً: أن هذا القول مبتدع ولا يستند إلى دليل من كتاب أو سنة أو إجماع.
ثانياً: أنه مناقض لما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في تعاملهم مع السنة النبوية عقيدة وعملاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) انظر: أخبار الآحاد لشيخنا د. عبد الله الجبرين ص 64-65 بتصرف




ثالثاً: أن القول بهذا يترتب عليه ردّ مئات من الأحاديث الصحيحة لمجرد كونها في العقيدة.
رابعاً: أن هذا القول مخالف لجميع أدلة القرآن والسنة التي احتج بها القائلون بحجية خبر الآحاد مطلقاً.
خامساً: أن تخصيص حجية أحاديث الآحاد بالأحكام دون العقائد تخصيص بغير مخصص فلا يعتد به.
سادساً: أن الله قد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أُنزل إليه، كما في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}[المائدة: 67].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "بلغوا عني" متفق عليه، فيلزم من عدم حجية خبر الآحاد أمران:
1- أن النبي صلى الله عليه وسلملم يبلغ غير القرآن وما رواه عنه عدد متواتر، وما سوى ذلك لا تقوم به حجة ولا تبليغ، ومن المجمع عليه أن أغلب سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث آحاد، بل إن من العلماء من أنكر وجود الحديث المتواتر كما تقدم(1).
2- وإما أن يقول إن البلاغ والحجة حاصلان بما لا يوجب علماً ولا يقتضي عملاً وهذان الأمران باطلان.
سابعاً: أن من المجمع عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث أصحابه أفراداً لتبليغ رسائله وأحكام الشريعة، وأهم أمور الدين العقيدة، فكانوا يبدؤون بها، كما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) ص 104




في حديث معاذ "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإذا عرفوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات..." الحديث متفق عليه(1).
وهذا الحديث وغيره دليل قاطع على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد، ومن لم يسلم بهذا لزمه أمران أيضاً:
1- القول بأن رسله ما كانوا يعلِّمون الناس العقائد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بذلك، وإنما أمرهم بتبليغ الأحكام فقط، وهذا باطل.
2- أنهم كانوا مأمورين بتبليغ العقيدة مع الأحكام فبلغوها وقالوا للناس: لا تؤمنوا بها، لأنها أخبار آحاد، وهذا باطل كسابقه.
ثامناً: أن التفريق بين العقيدة والأحكام العملية مبني على أساس أن العقيدة لا يقترن معها عمل، والأحكام لا يقترن معها عقيدة، وكلا الأمرين باطل؛ لأن المطلوب في المسائل العملية أمران: العلم والعمل، والمطلوب في المسائل العلمية: العلم والعمل ـ أيضاً ـ فليس العمل مقصوراً على عمل الجوارح، بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح، وعمل الجوارح تبع، ومن قال بالتفريق فعليه الدليل، ولا دليل.
بل إن أغلب الأحاديث العملية والأحكام تتضمن أموراً اعتقادية، ففي التشهد الأخير - مثلاً - يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا وفتنة الممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" رواه الشيخان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(1) تقدم تخريجه ص74.




فهذا الحديث وأمثاله يلزم القائلين بعدم حجية خبر الواحد في العقائد، يلزمهم ولا يمكنهم نقضه.
تاسعاً: أن دعوى اتفاق الأصوليين على ظنية خبر الآحاد وعدم إفادته للعلم الموجب للعمل، دعوى باطلة.
قال القاضي أبو يعلى "ت458هـ": "خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده، ولم تختلف الرواية فيه، وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه الأمة بالقبول"(1).
وقال أبو إسحاق الشيرازي "ت 476": "وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يوجب العلم والعمل، سواء عمل، به الكل أو البعض"(2).
وبهذا ينتهي تلخيص الرد على من زعم أن خبر الآحاد يفيد الظن المرجوح ولا يفيد العلم.
وأخيراً فما نتيجة هذا القول والأخذ به؟
والجواب يتلخص فيما يأتي:
1-ردّ كثير من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الأخذ بها لا في الأحكام ولا في العقائد.
2- اتخاذ أهل الزيغ والحقد والهوى هذا القول أساساً بنوا عليه شبهاتهم التي اتخذوها سلماً للتشكيك والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) العدة 2/187.
(2) شرح اللمع ص 75.




من المستشرقين والمستغربين ومن تبعهم من أمثال: جــولد زيهر(1)، ويوسف شاخت(2)، ومرجليـوث(3)، وهاملتـون جيب(4) وزويمر(5)، ومحمود أبو ريَّه(6)، ونصر أبو زيد (7)، والشيخ محمود شلتوت(8) والشيخ محمد الغزالي(9) وغيرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) يهودي مجري، تعلم العربية وتسلح بها وتتلمذ على العلامة الشيخ طاهر الجزائري"ت 1921م".
(2) تلميذ سابقه، تعلم العربية كان عضو مجمع اللغة العربية في دمشق، له كتب كثيرة عن الإسلام كلها تشويه وضلال.
(3) يهودي إنجليزي متعصب ضد الإسلام "ت1940م".
(4) ولد بالإسكندرية بمصر، وهو إنجليزي أصبح خليفة لسابقه في جامعة اكسفورد ومجمع اللغة العربية بدمشق ت"1965م".
(5) اسمه صمويل زويمر، مستشرق، عمل مبشراً في البحرين، وضع خريطة تنصير العالم الإسلامي.
(6) في كتابه "أضواء على السنة المحمدية".
(7) معاصر.
(8) في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" ص 61 حيث قال: "إن حديث الآحاد لا يفيد عقيدة ولا يصح الاعتماد عليه في المغيبات".
(9) حيث قال في كتابه "مائة سؤال عن الإسلام 1/249:"إن خبر الواحد لا ينهض على إثبات حرمة أو إثبات فريضة".




الخاتمة :
وبعد، فإني أحمد الله على توفيقه لإتمام هذا البحث، كما أسأله –تعالى-أن يجعله نافعا في الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب
أما عن النتائج التي توصلت إليها فيمكن إجمالها فيما يأتي:
1-إن تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد تقسيم طرأ بعد القرن الأول
-أعني بعد عصر الصحابة وكبار التابعين- ذلك لأن الصحابة وكبار التابعين لم يكونوا يفرقون بين المتواتر والآحاد من الأحاديث النبوية، وإنما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم بدرجة واحدة.
2-إن هذا التفريق نشأ عندما ظهرت الفرق-ولاسيما المعتزلة- الذين جعلوا العقل مقدما على القرآن والسنة في معرفة الأشياء والاستدلال، ولما تصادم الاستنتاج العقلي مع النص الشرعي أخذوا يبحثون عن مخرج يبقي للعقل منـزلته، فأوحت لهم شياطينهم من الإنس والجن بظنية الأخبار وقطعيتها، ومن ثم القول بظنية الدليل أو قطعيته، ولما كان القرآن قطعي الثبوت قطعي الدلالة ما كان أمامهم إلا تأويل الآيات بما يتفق و ما تراه عقولهم، ومن هنا برز عند السلف ما يعرف بالتأويل المقبول والتأويل المردود، أما السنة فإن حائطها أدون عندهم فقالوا إنها ظنية الثبوت باعتبار أنها أخبار بشر يخطئون وينسون، فلا يمكن قبولها في الأمور الاعتقادية؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يبني عقيدته على أمر ظني، فردوا أحاديث الآحاد لذلك وحشدوا لتأييد مذهبهم أدلة من القرآن والسنة حملوها على غير مقاصدها فباؤوا بالخسران، وتصدى لهم علماء أهل السنة والجماعة من السلف والخلف وبينوا بطلان ما ذهبوا إليه.
3- أن الذين قالوا بعدم حجية حديث الآحاد قد فتحوا الباب على مصراعيه لأعداء الإسلام من المستشرقين وتلاميذهم المستغربين من بني جلدتنا وأهل لغتنا، الذين تلقفوا تلك الأفكار وبنوا عليها شبهاتهم للطعن في السنة ورواتها، ولكن هيهات وأنى لهم ذلك؛ لأن السنة من الذكر الذي أوحى به الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلموقد تكفل الله - سبحانه - بحفظ ذلك الذكر كما قال جل وعلا :{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9].
هذا ما ظهر لي، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(نقلاً من حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام، تأليف:عبد الله عبد الرحمن الشريف، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, آمين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.