ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 03-01-12, 02:58 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الأمين المهاجري مشاهدة المشاركة
أولا : من قال بهذه القاعدة من المحدثين ؟

ثانيا : نطبق هذه القاعدة على حديث الصحيحين عن عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " . اهــ فهل عندك توثيق بالسند لعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ و سند لتوثيق محمد بن إبراهيم و يحيى بن سعيد و إن لم يكن عندك سند صحيح لتوثيق هؤلاء فهل هذا الحديث صحيح عندك أو ضعيف ؟
يا أخي الكريم :
السؤال التالي ( من قال بهذا ؟ )
سؤال غير صحيح
و الصحيح أن تقول ( ما هو البرهان ؟ )
لأن الذي يصحح القولَ هو ( لماذا قال ؟ ) لا ( من قال ؟ )
هذ أوَّلاً،
و ثانيًا فلقد ذكرتُ لك قاعدة تحدَّث عنها الأيمَّة و هي ثبوت العدالة بالاستفاضة
و ذكرتُ لك أنَّ هذه القاعدة تنطبق على كثير من التابعين
و هي تفيد العلم الضروريَّ بعدالتهم
جميل؟
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 03-01-12, 03:01 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

لا ليس جميل ، من أين تعلمت هذه القاعدة (قاعدة السند المتصل لمعاصر وثق أو ضعف أحدهم ) ؟ لابد أن أحدهم درسها لك ؟ أم تريدني أن آخذها من عندك ؟

إذن من أين تعلمتها ؟ و من قال بها ؟

طبق القاعدة على الحديث السابق وأجب عن ما طرحته بارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 03-01-12, 03:06 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

لا أريدك أن تأخذها مني
و لا أريد أن أذكر لك من أين تعلَّمتُها
و لا أريد أن أذكر لك من قال بها
و إنما أريد منك أن تفهم عني ما احتججتُ به عليك لتصحيح هذه القاعدة
و أريد منك أن تردَّ على حجَّتي بالبرهان
فهل من ردٍّ؟
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 03-01-12, 03:09 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

لا يا أخي ، اعتبرني جاهلا في علم الحديث و أجبني : علم الحديث موجود من أكثر من عشر قرون إذن أعطني بعض المحدثين ممن يعمل بهذه القاعدة ؟

ثم أخبرني لو طبقنا هذه القاعدة على الصحيحين ماذا ستكون النتيجة ؟
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 03-01-12, 03:12 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,874
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

هل تقصد بالتسليم للمتقدمين: الكلام في الرواة جرحا و تعديلا أم الحكم على الحديث تصحيحا و تضعيفا
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 03-01-12, 03:29 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الأمين المهاجري مشاهدة المشاركة
لا يا أخي ، اعتبرني جاهلا في علم الحديث و أجبني : علم الحديث موجود من أكثر من عشر قرون إذن أعطني بعض المحدثين ممن يعمل بهذه القاعدة ؟

ثم أخبرني لو طبقنا هذه القاعدة على الصحيحين ماذا ستكون النتيجة ؟
تقصد قاعدة الأخذ بتوثيق المعاصر فقط؟
أم قاعدة الاستفاضة ؟
بالنسبة للاستفاضة فلا أشك أنك تعرفُها، و الحمد لله
أما توثيق المعاصر فهي جارية على قاعدة اليقين
أعني: التوثيق شهادة و إخبار عن فلا بأنه ثقة
صحيح؟
و الخبر لا يُقبل إلا ممَّنْ عاصر ما أخبر عنه
فلهذا ردُّوا المرسل من كبار التابعبين على الصحيح
و لا أدري كيف أعطيك قائمة بأسماء الذين يعلمون بهاته القاعدة!!!
لأنك تقرأ التاريخ الكبير للبخاري فتجده يُسند عن شيوخه و عمَّن قبلهم في توثيق الرواة و تجريحهم و ربما يوافقهم أو يخالفهم
و هذا عمل ابن أبي حاتم فهو ينقل عن ابن المديني و عن ابن معين و عن شعبة و عن مالك و غيرهم بالأسانيد كلامهم في الرجال
لا يخفى هذا على أي مطَّلع
فإن خالف قولٌ لمتأخر قولاً لمعاصر فيقدم قول المعاصر إلا لبرهان
مثلاً : سهيل بن أبي صالح - و قد أخرج له مسلم - وثقه ابن عيينة - و قد روى عنه - و صح عن ابن معين الطعن فيه
فبم تأخذ؟
و هذا من رجال الصحيح فهل تأخذ كلام ابن معين و هو لم يعاصره؟
ما حجة ابن معين حين ضعف سهيلاً؟
هل أدركه؟
هل رأى قلة ضبطه و تحديثه على التوهم؟
نعم، لو أسند ابن معين قوله إلى من عاصر سهيلاً كمالك أو الثوري أو غيرهما لوجب قبوله
و هاك مثالاً آخر:
الحارث بن أبي أسامة ثقة و قال عنه ابن حزم ( ضعيف هالك ) !!!!
أقول: لا وزن لكلام ابن حزم لأنه متأخر عنه و لم يسند قوله إلى معاصر
و ابن أنعم الإفريقي وثقه الثوري و رفع من قدره و روى عنه كثيرًا
و ضعفه سائر من جاء بعد الثوري
فهل تأخذ بكلام االثوري أم بكلام من بعده ؟
مع أنَّ أعلم الناس بالمغاربة قد وثق ابن أنعم أقصد: الإمام أحمد بن صالح المصري
على أي حال،
أنا أسألك: لماذا تسألني عن الصحيحين؟
الصحيحان كتابان من كتب الحديث كغيرهما و إنما ميزتهما أنهما أنقى كتب الحديث
و لم يشترط البخاري و لا مسلم شيئًا من تلك الشروط إلا استنباطًا اختلف الناس فيه
فأحاديثهما معرَّضة للنقد
و دعوى الإجماع ضبابيَّة :)
فقد نقدهما أبو الحسن الدارقطني
و أبو مسعود الدمشقي
و أبو عمر ابن عبد البر
و أبو محمد ابن حزم
و أبو علي الغسَّاني
و غيرهم ...
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 03-01-12, 11:07 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيب صياد مشاهدة المشاركة
تقصد قاعدة الأخذ بتوثيق المعاصر فقط؟
أما توثيق المعاصر فهي جارية على قاعدة اليقين
أعني: التوثيق شهادة و إخبار عن فلا بأنه ثقة
صحيح؟
و الخبر لا يُقبل إلا ممَّنْ عاصر ما أخبر عنه
هذه القاعدة لا أصل لها و لم يقل بها علماء الحديث و لو طبقت هذه القاعدة على الأحاديث لهدمت أغلب أحاديث السنة و لم ينجوا منها إلا القليل.

اقتباس:
فلهذا ردُّوا المرسل من كبار التابعبين على الصحيح
لا علاقة لرد المراسيل بالقاعدة السابقة ، المراسيل ردت لإنقطاعها.

اقتباس:
و لا أدري كيف أعطيك قائمة بأسماء الذين يعلمون بهاته القاعدة!!!
لا يوجد قائل بها.

اقتباس:
لأنك تقرأ التاريخ الكبير للبخاري فتجده يُسند عن شيوخه و عمَّن قبلهم في توثيق الرواة و تجريحهم و ربما يوافقهم أو يخالفهم
و هذا عمل ابن أبي حاتم فهو ينقل عن ابن المديني و عن ابن معين و عن شعبة و عن مالك و غيرهم بالأسانيد كلامهم في الرجال
لا يخفى هذا على أي مطَّلع
المطلع على هذه الكتب يعرف أن أغلب نقد الرجال فيها بلا سند فهذا سلام بن روح قال فيه أبو زرعة :ضعيف منكر الحديث، يكتب حديثه على الاعتبار. اهـــ فأين سنده فيه و قال فيه أبو حاتم الرازي : ليس بالقوي محله عندي محل الغفلةاهـــ فأين سنده و هذا هشام بن زياد قال البخاري في التاريخ الكبير : هشام بن زياد وهو هشام بن أبي هشام مولى آل عثمان بن عفان القرشي وهو أبو المقدام ضعيف عن أبيه وأمه روى عنه إبراهيم بن محمد الثقفي ووكيع والوليد اهــ فأين السند ؟

بل أغلب عبارات التوثيق و التجريح لا سند لها واعلم أن عبارة منكر الحديث لا يقولها المتقدمون بسند في أغلب الحالات بل تأتي عن سبرهم لمرويات الراوي.


اقتباس:
فإن خالف قولٌ لمتأخر قولاً لمعاصر فيقدم قول المعاصر إلا لبرهان
مثلاً : سهيل بن أبي صالح - و قد أخرج له مسلم - وثقه ابن عيينة - و قد روى عنه - و صح عن ابن معين الطعن فيه
فبم تأخذ؟
و هذا من رجال الصحيح فهل تأخذ كلام ابن معين و هو لم يعاصره؟
ما حجة ابن معين حين ضعف سهيلاً؟
هل أدركه؟
هل رأى قلة ضبطه و تحديثه على التوهم؟
نعم، لو أسند ابن معين قوله إلى من عاصر سهيلاً كمالك أو الثوري أو غيرهما لوجب قبوله
و هاك مثالاً آخر:
الحارث بن أبي أسامة ثقة و قال عنه ابن حزم ( ضعيف هالك ) !!!!
أقول: لا وزن لكلام ابن حزم لأنه متأخر عنه و لم يسند قوله إلى معاصر
و ابن أنعم الإفريقي وثقه الثوري و رفع من قدره و روى عنه كثيرًا
و ضعفه سائر من جاء بعد الثوري
فهل تأخذ بكلام االثوري أم بكلام من بعده ؟
مع أنَّ أعلم الناس بالمغاربة قد وثق ابن أنعم أقصد: الإمام أحمد بن صالح المصري
على أي حال،
هذه من قواعد الترجيح عند إختلاف أقوال النقاد , لم نختلف فيها.

اقتباس:
أنا أسألك: لماذا تسألني عن الصحيحين؟
الصحيحان كتابان من كتب الحديث كغيرهما و إنما ميزتهما أنهما أنقى كتب الحديث
و لم يشترط البخاري و لا مسلم شيئًا من تلك الشروط إلا استنباطًا اختلف الناس فيه
فأحاديثهما معرَّضة للنقد
و دعوى الإجماع ضبابيَّة :)
الإجماع صحيح وقد استثنى العلماء بعض الأحاديث التي تكلم فيها بعض المتقدمين واعلم أن الصحيحين ليسا كمثل غيرهما من كتب الحديث و لم ينتقد منهما إلا بعض الأحاديث القليلة.

اقتباس:
فقد نقدهما أبو الحسن الدارقطني
و أبو مسعود الدمشقي
و أبو عمر ابن عبد البر
و أبو محمد ابن حزم
و أبو علي الغسَّاني
و غيرهم ...
نقد بعض الأحاديث لا يعني بطلان الإجماع السابق.


الخلاصة : هذه القاعدة فاسدة لم يقل بها أحد من أهل العلم فمن المعلوم أن المعول به عند المتقدمين في توثيق و تجريح فلان - الذي لم تستفض الروايات بتوثيقه - سبر مروياته فإذا جاء عادة بما يروي به غيره عن شيخه عرف استقامة حديثه و إن خالفهم عرف ضعفه فإن علم ذلك قيس ما أنفرد به على بقية حديثه.


قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحة(1/7) :

( وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله )

فهذا الإمام مسلم يصرح بطريقة أئمة الحديث في معرفة حال الراوي و ليس فيها ذكر للسند.

قال المعلمي رحمه الله في التنكيل1/67 : ( وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الرواي )



قال الدكتور حمزة الميليباري جوابا على سؤال الأخ محمد الأمين:

مسألة الجرح والتعديل مسألة شائكة جدا، وفي كثير من الأحيان لا يصفو كدر الإشكال فيها، لذا يتوقف استيعابها على ممارسة طويلة لنصوص النقاد فيها، لأن مناهجهم – وإن كانت كما شرحت – مؤسسة على المعرفة والخبرة، فكلامهم في الجرح والتعديل منضبط بقواعدهما ، لكن الخلل والغموض والإشكال يأتي دائما من تفسيرنا لمصطلحاتهم، وسوء فهمنا لمقصودهم بها.
الذي ينبغي فهمه في ضوء ما ذكرتَ في السؤال هو ما يأتي :
أ - إذا كان منهج العلماء في الجرح والتعديل معروفا، وطريقة استخدامهم لمصطلح (ثقة) تتفاوت بين ناقد وآخر، أو بين حين وآخر بالنسبة إلى ناقد واحد؛ فإن تفسير هذا المصطلح لا يكون مستقيما إلا إذا راعينا فيه ذلك التفاوت.
فمثلا: علمنا من خلال التتبع أن ابن معين كان يستخدم مصطلح (ثقة) فيمن كثرت أحاديثه واستقامت معظمها، وفيمن لم يعرفه هو إلا بحديث واحد مستقيم، وبالتالي فإن معنى هذا المصطلح لا يكون موحدا في الحالتين؛ فيعني ابن معين في الأولى: أن الراوي كثير الحديث مع استقامة حفظه في رواية معظمه، أو أنه ضابط للأحاديث ولم يختل حفظه فيها، بينما يكون المعنى في الحالة الثانيه غير ذلك، وهو أنه وقف على حديث واحد مستقيم لذلك الراوي، وأنه ثقة في هذا الحديث، ولا يعني أبدا أنه ثقة ضابط في جميع أحاديثه، وإذا فسرناه في الحالتين جميعا بما هو متبادر في الذهن ، ألا وهو قوي الحفظ وضابط لمعظم أحاديثه أو أكثره، فإن مصدر الخلل هنا فيما يخص توثيق ابن معين يكون من سوء فهمنا.
لا شك أن الراوي الذي وثقه ابن معين بناء على استقامة حديث واحد دون تتبع لما رواه من الأحاديث قد يكون محل اضطراب، وتذبذ، إذا راجعه أحد بواقع أمره غير رأيه بسهولة.
إذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى منهج ابن معين في الجرح والتعديل فإنه لا يقدم قوله في توثيق راو جرحه غيره بعد أن جرب أحاديثه.
من المعلوم أن معرفة منهج العلماء في الجرح والتعديل لها فوائد عظيمة، من أهمها الترجيح عند الاختلاف، وفي حال كون الراوي لم يجرحه أحد ولم يوثقه، بل تفرد ابن معين – مثلا ء بتوثيقه يكون ذلك التوثيق محتملا للوجهين مما يقتضي التريث والتحفظ في نسبة الحكم إلى ابن معين ، بل يتطلب إلى سبر مرويات ذلك الراوي، وعرضها على رواية الثقات.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن علماء الجرح والتعديل- منهم البخاري ومسلم- قد يوثقون الرواة من التابعين ويصححون أحاديثهم مع أنهم لم يعرفوا إلا من جهة راو واحد، وقد أقر ذلك الإمام الدارقطني حين وضع كتابا تحت عنوان (الإلزامات). هذا لا يعني أن ذلك يكون مطلقا ، وإنما يتوقف ذلك على جلالة الراوي الذي روى عنه الحديث، وإمامته، وطبيعة روايته عن الشيوخ عموما، وتحفظه في ذلك.
فالإمام الدارقطني قد وافق البخاري ومسلما في تصحيح أحاديث بعض الرواة التابعين، ممن لم يعرفوا إلا عن طريق أحد الأئمة الأجلاء ، ثم أضاف إلى ذلك الدارقطني عددا آخر من التابعين قياسا على صنيع الشيخين، فعبر عن ذلك بالإلزام. وليس ذلك استدراكا على الشيخين بما فاتهما من الأحاديث، لكن بعض المتأخرين فهموا كذلك، فأجابوا بقولهم بأنه لا يلزمهما؛ إذ لم يشترطوا استيعاب الأحاديث الصحيحة.
وحسب القواعد التي درسناها في كتب المصطلح ، والتصورات التي بنيناها حول مسائل علوم الحديث لا يصفو لنا كدر الإشكال في ذلك الصنيع المتمثل في توثيق بعض التابعين ممن لم يعرفوا إلا عن طريق راو واحد، ويكتنف حولها الغموض ، بل نعدهم من المجاهيل ، فإن الجهالة حسب تلك القواعد لا ترتفع إلا برواية أكثر من واحد، لكن الأمر ليس كذلك عند النقاد، قد يكون الراوي عندهم مجهولا على الرغم من رواية غير واحد عنه، وقد يكون معروفا بل يكون ثقة وصحيح الحديث مع كونه لم يرو عنه إلا واحد ، إذن ليست المسألة متوقفة على العدد، والقياس، وإنما على نوعية الراوي الذي روى عنه. راجع كتاب شرح العلل لابن رجب الحنبلي.
وعليه يكون سبب الإشكال هو الخطأ في فهمنا لمصطلحاتهم وعدم استيعابنا لمنهجهم.
فالإشكال الذي أثرته أخي محمد الأمين حفظك الله أرى من هذا القبيل . (والله أعلم) . اهـــ


سئل الأستاذ حسام الحفناوي عن كيف للمُجَرِّح والمُعَدِّل أن يُجَرِّح أو يُعَدِّل الرواة، وهو لم يعاصرهم؟ فأجاب :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وبعد:
فيأيها الأخ الكريم: اعتمد الأئمة – غالبًا - في حُكْمهم على الرواة جَرْحًا وتَعدِيلاً على سَبْر مَرْوِيَّات هؤلاء الرواة.
ومن معاني السَّبْر: الاختبار والامتحان، ومعرفة القَدْر والتجريب.

قال ابن منظور في "اللسان" (مادة: سَبَر): "السَّبْرُ: التَّجْرِبَةُ، وسَبَر الشيءَ سَبْرًا، حَزَره وخَبَرهُ، واسْبُرْ لي ما عنده، أَي اعْلَمْه، والسَّبْر اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر، والسَّبْرُ: مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْرًا: نَظَر مِقْدارَه، وقاسَه لِيَعْرِفَ غَوْرَه.
و السَّبْرُ اصطلاحًا: استقصاء روايات الحديث الواحد، وتَتَبُّعُ طرقه، ثم اختبارها، وموازنتها بروايات الثقات.
وقد يُعبِّر عنه الأئمة بتعبيرات أخرى؛ كالمعارضة، والمقابلة، والاعتبار.

يقول الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في مقدمة صحيحه (1/ 56،57): ''وعلامة المُنكَر في حديث المُحَدِّث: إذا ما عُرِضَتْ روايتُه للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفتْ روايتُه روايتَهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجورَ الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله''.
وقال - رحمه الله تعالى - في كتاب "التمييز" (ص: 162): "بجَمْع هذه الروايات، ومقابلَةِ بعضها ببعض، يتميَّز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضِعَاف الأخبار من أضدادهم من الحُفَّاظ. ولذلك أَضْعَفُ أهلِ المعرفة بالحديث عمرُ بن عبد الله بن أبي خَثْعَمَ، وأشباهُهُ من نَقَلَةِ الأخبار؛ لروايتهم الأحاديث المستنكرة، التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحُفَّاظ''.

وقال الإمام ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - في "المقدمة" (ص: 220): "يُعرَف كونُ الراوي ضابطًا: بأن تُعتَبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافِقَةً - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثَبْتًا، وإن وجدناه كثيرَ المخالَفة لهم، عَرَفنا اختلال ضبطه، ولم نَحْتَجَّ بحديثه، والله أعلم".

وقال الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - في "الموقظة" (ص: 52): "اعلم أنَّ أكثَرَ المُتَكَلَّمِ فيهم، ما ضَعَّفَهُم الحُفَّاظُ إلا لمخالفتهم للأَثْبَات".

وقال العلامة المُعَلِّمِي - رحمه الله تعالى - في "التنكيل" (1/ 67): "مِن الأئمة مَن لا يُوَثِّق مَن تَقَدَّمَه؛ حتى يَطَّلِع على عدة أحاديث له، تكون مستقيمةً، وتَكثُر حتى يَغلب على ظنِّه أن الاستقامة كانت مَلَكَةً لذاك الراوي، وهذا كلُّه يَدلُّ على أن جُلَّ اعتمادهم في التوثيق والجَرْح إنما هو على سَبْر حديث الراوي".
ولم يكن حُكْم الأئمة على الرواة عن طريق السَّبْر مقصورًا على مَن لم يدركوه منهم، فقد يتعدى ذلك إلى مَن عاصروه.

قال المعلمي - رحمه الله -: "وربما يَبْنِي بعضهم على هذا حتى في أهل عصره، وكان ابن معين إذا لَقِيَ في رحلته شيخًا فسمع منه مَجلِسًا، أو وَرَدَ بغدادَ شيخٌ فسمع منه مَجلِسًا، فرأى تلك الأحاديث مستقيمة، ثم سُئِلَ عن الشيخ، وَثَّقَهُ. وقد يَتَّفِق أن يكون الشيخ دجالاً، استقبل ابنَ معين بأحاديثَ صحيحةٍ، ويكون قد خَلَّط قبل ذلك، أو يُخَلِّطُ بعد ذلك.

ذَكَر ابنُ الجنيد أنه سأل ابنَ مَعِين عن محمد بن كثيرٍ القُرَشِيِّ الكوفيِّ فقال: "ما كان به بأس". فحكى له عنه أحاديث تُستَنْكر، فقال ابن معين: "فإن كان الشيخ روى هذا، فهو كذَّاب، وإلا فإني رأيتُ الشيخ مستقيمًا".

وقال ابن معين في محمد بن القاسم الأسدي: "ثِقَة، وقد كتبتُ عنه". وقد كَذَّبه أحمد، وقال: "أحاديثه موضوعة"، وقال أبو داود: "غير ثقة، ولا مأمون، أحاديثه موضوعة".
وهكذا يقع في التضعيف، ربما يُجَرِّح أحدُهم الراويَ لحديث واحد استنَكَرَه، وقد يكون له عذر.

وَرَدَ ابنُ معين مصرَ، فدخل على عبدالله بن الحَكَم، فسَمِعَه يقول: حدثني فلان وفلان وفلان، وعَدَّ جماعة روى عنهم قصة، فقال ابن معين: "حدَّثك بعضُ هؤلاء بجميعه، وبعضُهم ببعضه؟". فقال: "لا، حدثني جميعُهم بجميعه". فَرَاجَعَه، فأصرَّ، فقام يحيى، وقال للناس: "يكذب".

ويظهر لي - المعلمي - أن عبدالله إنما أراد أن كُلاًّ منهم حدَّثه ببعض القصة، فجَمَع ألفاظهم، وهي قصة في شأن عمر بن عبدالعزيز، ليست بحديث، فظن يحيى أن مراده أن كُلاًّ منهم حدَّثه بالقصة بتمامها على وجهها في ذلك.
وقد أساء الساجي؛ إذِ اقتصر في ترجمة عبدالله على قوله: "كذبه ابن معين".

وبلغ ابنَ معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوريَّ يُحَدِّث عن عبدالرزاق بحديث استنَكَرَه يحيى فقال: "مَن هذا الكذَّاب النيسابوري، الذي يُحَدِّث عن عبدالرزاق بهذا الحديث؟!". وكان أحمد بن الأزهر حاضرًا، فقام، فقال: "هو ذا أنا"، فتبسم يحيى، وقال: "أما إنك لست بكذاب".

وقال ابن عمار في إبراهيم بن طَهْمَانَ: "ضعيف، مضطرب الحديث". فَبَلَغَ ذلك صالحَ بن محمد الحافظَ الملقبَ جَزَرةَ، فقال: "ابن عمار.. مَن أين يعرف إبراهيم؟! إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجُمُعة، والغلطُ فيه من غير إبراهيم". انتهى كلام المعلمي، رحمه الله تعالى.
بل كان الأئمة - رحمهم الله تعالى - يُكثِرون من سماع الحديث الواحد من الرواي الذي أدركوه عدة مرات؛ حرصًا على معرفة ضبط الراوي.

روى ابن عدي - رحمه الله تعالى - في "الكامل" (1/ 88) عن شُعْبَة بن الحجاج - رحمه الله تعالى - قال: "ما رَوَيْتُ عن رجل حديثًا واحدًا، إلا أتَيْتُه أكثرَ من مرة، والذي رَوَيْتُ عنه عشرةَ أحاديث، أَتَيْتُه أكثر من عشر مِرارٍ، والذي رَوَيْتُ عنه خمسين حديثًا، أتيته أكثر من خمسين مرة، والذي رَوَيْتُ عنه مائة حديث، أتيته أكثر من مائة مرة، إلا حيانَ البارِقِيَّ؛ فإني سمعت منه هذه الأحاديث، ثم عُدْتُ إليه، فوجدته قد مات".

وقال الحافظ ابن رجب في "شرح عِلَلِ الترمذي" (1/ 176): "قال يعقوب بن شَيْبَةَ: إن شُعْبَة كان إذا لم يَسمَع الحديثَ مرتين، لم يَعْتَدَّ به".
وليس معنى هذا أن الأئمة لم يكونوا يستعينون في حُكْمهم على الرواة بما قاله مَن تَقَدَّمَهم؛ فإنَّا نراهم يُكثِرُون في كلامهم على الرواة من قولهم: تَرَكَ فلانٌ (أي مِن أئمة الجَرْح والتَّعدِيل) الروايةَ عنه، أو لم يروِ عنه فلانٌ. وأمثلة هذا كثيرة جدًّا في كلامهم، رحمهم الله تعالى.

وخذ هذه الأمثلة لمزيد من الإيضاح:
قال البخاري - رحمه الله تعالى - في ترجمة إسماعيلَ بنِ إبَّان من "التاريخ الكبير" (1/ 347): "إسماعيل بن إبان، أبو إسحاق، الحَنَّاط، الكوفى، أُرَاه الغَنَوِيَّ، عن هشام بن عروة، متروك، تَرَكَه أحمد".
وروى ابن أبي حاتم في ترجمة جابر الجعفي من "الجرح والتعديل" (2/ 497) عن أبيه قال: "سألتُ أحمد بن حنبل عن جابر الجعفي؟ فقال: تَرَكَه عبد الرحمن، ويحيى".
وقال ابن حبان في ترجمة جعفر بن الزبير من "المجروحين" (1/ 206): "تَرَكَه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين".
وقال الإمام الدارَقُطْنِيُّ في "الإلزامات والتتبُّع" (ص: 171) عن عمر بن عامر: "وعمر ليس بالقوي؛ تَرَكَه يحيى القطان".
وقال الدارقطني أيضا في سُنَنَه (2/ 122) عن حكيم بن جُبَيْرٍ: "ضَعِيفٌ، تَرَكَهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُهُ".
وأمثلة هذا كثيرة جدًّا، يطول استقصاؤها.

لكنهم ما كانوا ليكتفوا بذلك المنقول، ويستغنوا به عن البحث والتفتيش في مرويات الرواة، بل كانوا يُنَقِّبون عن ذلك، ويُعْمِلُونَ في كل راو اجتهادهم، فيوافقون الأئمة، أو يخالفونهم.
وقد لا يتيسر لكل واحد منهم بحثٌ مستقل في حال كل راوٍ، فيقتصر على النقل عمَّن تَقَدَّمَه من الأئمة النقاد.

وهذا سبيل عامٌّ لكل أهل العلم في كل فرع من فروعه، لا في الحُكْم على الرجال وحدهم؛ فإنه لا يستغني أحدٌ من العلماء - مهما علا كعْبُه - في علم من العلوم عن أقوال مَن تَقَدَّمَه مِنَ العلماء، فإن تَيَسَّر له التفتيشُ عمَّا أَتَوْا به من أحكام، فَعَلَ، فيوافق، أو يخالف، أو يُقَوِّم.

وقد حاز أئمة الجَرْح والتعديل القَدَحَ المُعلَّى في توقير مَن تقدم مِن أئمة السلف، ووضْع أقوالهم المنقولة عنهم فوق الرؤوس، وبين الأحداق، بَيْدَ أن الحق كان أحبَّ إليهم مِن كل أحد إذا تبين لهم.

وقد عَلِمَ الناظر في سِيَرِهم، والمُعتني بأحوالهم ما اتسموا به من همة عالية، تَبَزُّ الجبالَ مطاولتُها في البحث والتنقيب. ومِن ثَمَّ، فقد بذلوا أقصى ما يستطيعون لتقويم المرويات وسبر غورها لتمييز الصحيح من السقيم، ولم يَرضَوْا بالتقليد، والتبعية، مع توقيرهم لمَن تَقَدَّمَهم من الأئمة، ومعرفتهم لفضلهم.

وإذا تأمل الأخ الكريم في الأمثلة التي ضربناها آنفًا، تبيَّن له أنهم كانوا يقتصرون أحيانًا في حُكْمهم على الراوي، على النَّقْل عمن تَقَدَّمَهم من أئمة الشأن، وهذا يكون منهم غالبًا فيما إذا تبيَّن لهم - بَعْدَ البحث والتفتيش - صحةُ اجتهاد الأئمة في الحُكْم عليه، وقد يكون لعدم استقصائهم حالَ الراوي كما ذكرنا آنفًا.

وكونهم ينقُلون عنهم لا يفيد بالقطع أنهم ليس لهم بحث مستقل حول الراوي؛ بل يؤخذ منه توقيرُهم لمَن تَقَدَّم من الأئمة، وإيثارُهم النقلَ عنهم ما أمكنَ، شريطة أن يوافق ما نقلوه عنهم ما وصلوا إليه في شأن الراوي المُتَكَلَّم فيه.
أما إذا خالف اجتهادُهم اجتهادَ مَن تَقَدَّمهم من الأئمة، فإنهم يبيِّنون ذلك أفصحَ بيان.
وفي هذا من الإشارة إلى حرصهم على الإخلاص، وبُعدِهم عن الرياء، والبَطَر بالعلم ما فيه عِبرة لكل طالب.

وإذا وافق نقدُ متأخِّر نقدَ مُتقدِّم دون عزو القول إليه، فلا يلزم من هذا تقليدُ المتأخر للمتقدم دون الإحالة والعزو؛ بل يُفهَم منه توافقُ اجتهادهما، فإن مِن بَرَكَةِ العِلم أن يُنسبَ إلى أهله، وقد كانوا - رحمهم الله تعالى - أحرصَ الناس على ذلك، وكان هذا خُلُقًا عامًّا في علماء السلف، لا في أئمة الجَرْح وحدهم.

قال الذهبي في "سِيَر أعلام النبلاء" (7/431): "قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل - أي الخليل بن أحمد الفراهيدي، الإمام اللُّغوي المشهور - إذا أفاد إنسانًا شيئًا، لم يُرِهِ بأنه أفاده، وإن استفاد مِن أحد شيئًا، أراه بأنه استفاد منه".

وروى السِّلَفِيُّ، عن العباس الدُّورِيِّ، قال: سمعتُ أبا عُبَيْدٍ يقول: مِن شُكْرِ العِلم: أن تستفيد الشيء، فإذا ذُكِرَ لك، قلتَ: خَفِيَ عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي به عِلم، حتى أفادني فلانٌ فيه كذا وكذا، فهذا شُكر العِلم. انتهى. ذَكَرَه السيوطي في "المُزْهِر في علوم اللغة وأنواعها" (2/273). وفي "الجامع في أخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (2/152،153) أمثلة أخرى لذلك.

ثم إن المُرَجِّح لقَوْل أحد الأئمة في أي مسألة من المسائل المُختلَف فيها، يُعَدُّ قائلاً لذلك القول، ويُدرَج في قائمة القائلين به؛ لأنه ما قال به إلا بَعْدَ بحث وتفتيش.
وأما كون الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - يَحكُم على الراوي بمجرد جَمْع أقوال الأئمة فيه، والخروج بمُحَصَّل ذلك الجَمْع، فهذا يحتاج إلى نَظَرٍ؛ فقد بَيَّن - رحمه الله تعالى - في مقدمة "التقريب" أنه يَحكُم على كل شخص منهم بِحُكْم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدلَ ما وُصِف به، بألخصِ عبارة، وأخلصِ إشارة، بحيث لا تزيد كلُّ ترجمة على سطر واحد غالبًا.

وهذا لا يلزم منه أنه كان يقتصر على الخروج بنتيجة إجمالية عن الراوي عن طريق الجَمْع بين أقوال الأئمة فيه فقط، فقد يكون استعان بحصيلته العِلميَّة، التي كانت قد نَمَتْ مع مر السنين، والتي جعلتْه أحدَ أشهر أئمة العِلَل والجرح والتعديل في المتأخرين رحمهم الله تعالى.

فلا شك أن هذا المحصول العلمي الضخم في هذا الفن، قد أفاد الحافظَ في إمكانية الخروج بترجيح لحال بعض الرواة، الذين اختَلف فيهمُ الأئمةُ، أو كثيرٌ منهم، وذلك من خلال طول الممارسة والدُّربة في جَمْع طُرُق الأحاديث، وتمييز الموافق للثقات عنِ المخالف لهم. فهذا الأمر يحتاج إلى تحرير.

نعم، قد يفعل ذلك أحيانًا، مثلما ردَّ الضعف عن مصعب بن شَيْبَةَ في "فتح الباري" (10/337) بقوله: "وَثَّقَهُ ابن مَعِين وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهمَا، وَلَيَّنَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِم وَغَيْرُهمَا؛ فَحَدِيثُه حَسَن". انتهى.

لكن هل يؤخذ من هذا فهْمٌ لمنهجه في الترجيح في الراوي المختلَف فيه؟ يحتاج الأمر إلى دراسة واستقراء.(*)


مما سبق تبين منهج أئمة الحديث المتقدمين في معرفة حال الراوي فقد يستفيض حاله حتى يعرف بذلك و قد يوثقه أو يجرحه من عاصره و قد تسبر مروياته حتى يعرف حاله حتى و لو لم يعاصره النقاد لذلك نحن اليوم مقلدون للسابقين في حال الراوي لأنه توفر بين أيدييهم ما لم يتوفر بين أيدينا من مروياته وهذه طريقة كل المحدثين المتأخرين في الحكم على الراوي عن طريق أقوال المتقدمين من المزي إلى الحافظ الذهبي إلى الحافظ ابن حجر إلى المعاصرين كالشيخ الألباني و الشيخ مقبل الوادعي رحمهم الله و غيرهم من أعلام علم الحديث و الله أعلم
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 04-01-12, 09:11 AM
أبو عبد الله الفلسطيني أبو عبد الله الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-11
الدولة: فلسطين - غزة -
المشاركات: 181
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

بارك الله تعالى فيكم ، وفي الشيخ أبو المؤيد الفلسطيني .

الذي نذهبُ إليه إلي أنهُ لا يجوزُ التسليم لفردٍ واحدٍ فقط في مسائل علل الحديث ، بل يجبُ النظر في كل الأقوال وأرى بالرجوع إلي المتقدمين ،وما أكثر الأمور التي مال إليها المعاصرين خالفت مناهج المتقدمين في الأصول .
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 04-01-12, 04:48 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

بوركتَ أبا الأمين المهاجري على هذه النقول عن السلف الصالح رحمهم الله
و أراها قد دارتء حول ما تصبو إليه من أن التوثيق إنما يكون بـ:
-سبر مرويات الرجل و عرضها على رواية الحفاظ المشاهير
-و قد يوثقون الرجل بالحديث الواحد إذا كان قد وافق الثقات في ذاك الحديث
مع أنهم لم يعاصروه و لا نقلوا توثيقهم أو تجريحهم عن معاصر له
أقول:
يا سيدي الكريم، التوثيق شيئان:
1 - معرفة عدالة الراوي من حيث تديُّنُهُ و عدم فسقه فهذه لا يمكن الاعتماد فيها إلا على المعاصرة قطعًا، إذ كيف يجوز أن نعرف صلاح الرجل بدون مشاهدته ؟ هذا مستحيل يا أخي
2- معرفة ضبطه و إتقانه و هذا يمكن الاعتماد فيه على شيئين:
أ- المعاصرين للرجل
ب- الاعتبار و هذا قد يكون من المتأخرين
و كأنك خلطتَ بين القضيَّتين و شتَّان ما بينهما
فالأُولى كن يائسًا من أن تعتمد فيها على المتأخرين غير المعاصرين للراوي
و الثانية فيها و فيها
و هذا التفصيل هو الذي يزل اللبس عن كلامي السابق إن كان فيه لبسٌ
و الضابط هو ألاَّ ننسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم إلا ما تيقَّنَّاه و لم نشكُكْ فيه
فإن دخل الشكُّ فليطَّرحْ
و أصول الحديث مضبوطة في القرآن الكريم و ليستْ وضعًا بشريًّا ، إنَّما لها مقدِّمات من المعرفة البشريَّة اللازمة
و هذه النقطة هي التي توضِّحُ لك قاعدة اليقين و كيفيَّة تطبيقها على مسائل المصطلح و ما يصحُّ منها و ما يُطَّرح
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 04-01-12, 04:52 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

أخي الكريم، قبل أن أجيب على مداخلتك أسألك ما معنى مصطلح التوثيق عند النقاد ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.