ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-04-12, 10:51 AM
محمد بن حسن العراقي محمد بن حسن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-09
المشاركات: 271
افتراضي حقائق عن المنطق

-حقيقة المنطق-
فالمعروف عند المناطقة أنَّ المنطق -باعتبار فائدته- هو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطإ في الفكر، فهو علم عملي آلي(١- التعريفات للجرجاني: 232) موجود في العقل بالغريزة، وموضوعه المعلومات التصورية(٢- معرفة التصورات هي إدراك الماهية من غير حكم عليها بنفي أو إثبات، ويكون طريق الوصول إليه بالحد أو التعريف الذي هو القول الدال على ماهية الشيء (المصدر السابق: 59، 83، والكليات لأبي البقاء: 290))، والتصديقية(٣- معرفة التصديقات، وهي نسبة الحكم إلى الماهية المتصورة، ويكون طريق الوصول إليها بالقياس الذي هو قول مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر( المصدر السابق: 181.والكليات لأبي البقاء: 290))، وغايته الإصابة في الفكر، وحفظ الرأي عن الخطإ في النظر، وذلك بتقابل الفكر مع نفسه وتجريده من التناقض، لذلك سمي منطق "أرسطو" بالمنطق الصوري لعنايته بصورة الفكر دون مادته ومعناه، كما سمي "أرسطو"(٤- أرسطو أو أرسطا طاليس هو فيلسوف يوناني من كبار الفلاسفة عالميا يلقب بأمير الفلاسفة، تأثرت بوادر التفكير الإسلامي بتصانيفه الفلسفية في المنطق والطبيعيات، والإلهيات، والأخلاق، له مؤلفات منها:" الجدل" و" السياسة" و" النفس" و" ما بعد الطبيعة" و" المقالات" توفي سنة( 322ق.م). [انظر: فهرست للنديم: 307 ، المعجم الجامع لأسماء الأعلام( فرنسي) التحرير العام: ألان راي، وإشراف بول روبار: 104]) بالمعلم الأول حيث قام -في زعمهم- بصياغة هذه الصناعة الآلية، فقعَّد له، وحدَّد مصطلحاته، وهذَّب مباحثه، ورتَّب مسائله وفصوله، وجعله أوَّل العلوم الحكمية وفاتحته، فنُسب إليه المنطق نسبة صياغة وإظهار لاابتداء واختراع(٥- الملل والنحل للشهرستاني: 2/156. مقدمة ابن خلدون: 462).



-ما وقعت فيه الأمة الإسلامية من المحنة بسبب تعريب كتب اليونان-

وقد ابتليت الأمة الإسلامية بتعريب كتب اليونان التي ابتدأ دخولها في العهد الأموي بدون توسع ولا انتشار حيث كان المشتغلون بالفلسفة اليونانية، المعجبون بالمنطق الأرسطي آحاد الناس على خفية من علماء أهل السنة والجماعة الذين حذَّروا منها لما تنطوي عليها من ملابسة العلوم الفلسفية المباينة للعقائد الصحيحة، إلاَّ أنها شاعت كتب اليونان في عهد الدولة العباسية، وعظم ذلك وقوي أيام المأمون لما أثاره من البدع، وكان حرصه على نشره والحث عليه أعظم من الاشتغال بعلوم الأوائل(٦- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/265.، صون المنطق للسيوطي: 12).



-إقحام المنطق في العلوم الشرعية لا سيما علم الأصول-

ثم تحقق إقحام المنطق بصورة حقيقية لاسيما في علم الأصول على يد أبي حامد الغزالي(ت: 505ﻫ) الذي اشترطه لتحصيل العلوم والاجتهاد، وجعله معيار العلوم العقلية وميزانًا لها وقال:" من لايحيط بها ( أي المقدمة المنطقية) فلا ثقة بعلومه أصلاً"(٧- المستصفى للغزالي: 1/10، مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/184) وصنف في ذلك كتبًا منها:" معيار العلم" و" محك النظر" و"مقاصد الفلاسفة" و" القسطاس المستقيم"، وقد تناوله في مطلع كتابه " المستصفى"(٨- المستصفى للغزالي: 1/10) وتأثر بكلامه كثير من المتأخرين حتى أوجبوا تعلم المنطق وجعلوه من فروض الكفاية أو من شروط الاجتهاد(٩- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/172)، أي لا يكون المرتقي في مدارج الاجتهاد مستكملاً لشرائط النظر، وأهلاً للتأليف والفتوى إلاَّ بتحصيله، وضمن هذا السياق يقول ابن تيمية- رحمه الله- :" ولكن بسبب ما وقع منه- أي الغزالي- في أثناء عمره وغير ذلك، صار كثير من النظَّار يدخلون المنطق اليوناني في علومهم، حتى صار من يسلك طريق هؤلاء من المتأخرين يظن أنه لا طريق إلاَّ هذا"(١٠- المصدر السابق: 9/ 185).



-الفرق بين الميزان العقلي الذي أنزله الله والميزان الأرسطي اليوناني-

هكذا كانت عناية كثير من المصنفين بعلم المنطق الأرسطي حتى ساهموا في إقحامه ضمن العلوم الشرعية لا سيما في مجال الأصول لما ظنوا فيهما اتحاد غاية كل منهما وهي معرفة الطرق والأساليب الموصلة للصواب، وقد أثر سلبًا اختلاط المنطق بالعلوم الشرعية، وكان من أعظم الجنايات على دين الإسلام وأهله، ولم تكن كتب المنطق والفلسفة محل تقدير عند الراسخين في العلم الثابتين على الحق لا من أجل اشتغال الأمم الكافرة به فقد قبلوا منهم علومًا صحيحة كالطب والحساب والهندسة وغيرها، وإنما رفضوا التلفيق بين المنطق ومنهج الكتاب والسنة، وذلك بعرض صفاء عقيدة المسلمين باستعمال القوالب الفلسفية والمنطقية المأخوذة من كتب اليونان، وجعل المنطق الأرسطي ميزانًا للعلوم الشرعية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- :" ولا يجوز لعاقل أن يظن أنَّ الميزان العقلي الذي أنزله الله هو منطق اليونان لوجوه:

أحدها: إنَّ الله أنزل الموازين مع كتبه قبل أن يخلق اليونان من عهد نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم، وهذا المنطق اليوناني وضعه قبل المسيح بثلاثمائة سنة، فكيف كانت الأمم المتقدمة تزن به؟.

الثاني: إنَّ أمتنا أهل الإسلام ما زالوا يزنون بالموازين العقلية، ولم يسمع سلفًا بذكر هذا المنطق اليوناني، وإنما ظهر في الإسلام لما عربت الكتب الرومية في عهد دولة المأمون أو قريبًا منها.

الثالث: إنَّه ما زال نظار المسلمين بعد أن عرب وعرفوه، يعيبونه ويذمونه ولا يلتفتون إليه ولا إلى أهله في موازينهم العقلية والشرعية...ثم هذا جعلوه ميزان الموازين العقلية التي هي الأقيسة العقلية، وزعموا أنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن أن يزل في فكره، وليس كذلك فإنه لو احتاج الميزان إلى ميزان للزم التسلسل"(١١- المصدر السابق: 9/240-241).

[المفاسد الناتجة عن إدخال المنطق اليوناني]

ومن المفاسد الناتجة عن إدخال كتب اليونان في أصول الدين أن شوَّهت العقيدة السليمة بلوازم فاسدة، فيها تكذيب صريح للقرآن، وصحيح العقل، كالقول بقدم العالم، لأنَّ الإله لم يسبق العالم في الوجود الزمني وإن كان يسبقه في الوجود الفكري، مثلما تسبق المقدمة النتيجة في الوجود، ومن أعظم إساءة الظن برب العالمين، قصر علمه سبحانه بالأمور الكلية دون الجزئية، ويبررون إنكارهم لعلم الله بالجزئيات، بأنَّ الجزئيات في تغير وتجدد فلو تعلق علم الله بها للزمه التغير بتغير المعلوم وتجدده (١- وهذا الضلال والذي قبله أنكره الغزالي على الفلاسفة وكفرهم به في تهافت الفلاسفة: 88، 506)، ومن ضلالهم إنكار الصفات الثبوتية لله تعالى، ويصفونه بالسلوب المحض، لأنَّ الواحد لا يصدر عنه إلاَّ واحد، إذ لو صدر عنه اثنان لكان ذلك مخالفًا للوحدة، وبذلك نفوا أن يكون الله فاعلاً مختارًا، ونفوا الصفات عن الله تعالى فرارًا من تشبيهه بالنفوس الفلكية أو الإنسانية، ثم شبهوه بالجمادات، فكان "ضلال الفلاسفة في الإلهيات ظاهرًا لأكثر الناس، ولهذا كفرهم فيها نظار المسلمين قاطبة" (٢- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/187)، ومن مفاسد اعتقادهم إنكارهم للنبوات واعتبارها أمرًا مكتسبًا تستعدُّ له النفوس بأنواع الرياضات وليست النبوة- عندهم- هبة من الله ومنته على بعض عباده، وكذا الأخبار المتواترة عند المناطقة احتمالية الصدق وتختص بها من علمها، ولا تكون حجة على غيره، فهذا غيض من فيض ما يسببه المنطق الأرسطي من تفريق كلمة المسلمين، وتذبذب معتقدهم، وشق عصاهم، ونبذ جماعتهم، فالاضطراب والشك والنزاع والحيرة عالق بأهل المنطق والمشتغلين به فلا يكاد يوجد اثنان منهم يتفقان على مسألة ما حتى تلك التي يطلقون عليها اسم" البدهيات" أو " اليقينيات". وقد وصف ابن تيمية -رحمه الله- المشتغلين بهذه الصناعة بقوله:" إنَّ الخائضين في العلوم من أهل هذه الصناعة أكثر الناس شكًّا واضطراباً، وأقلهم علمًا وتحقيقًَا، وأبعدهم عن تحقيق علم موزون، وإم كان فيهم من قد يحقق شيئا من العلم، فذلك لصحة المادة والأدلة التي ينظر فيها، وصحة ذهنه وإدراكه لا لأجل المنطق، بل إدخاله صناعة المنطق في العلوم الصحيحة يطوّل العبارة، ويبعد الإشارة، ويجعل القريب من العلم بعيدًا، واليسير منه عسيرًا، ولهذا تجد من أدخله في الخلاف، والكلام، وأصول الفقه، وغير ذلك لم يفد إلاَّ كثرة الكلام والتشقيق، مع قلة العلم والتحقيق، فعلم أنه من أعظم حشو الكلام، وأبعد الأشياء عن طريق ذوي الأحلام" (٣- المصدر السابق: 9/23-24) قال أحد بطارقة الروم:" فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلاَّ أفسدتها وأوقعت بين علمائها" (٤- صون المنطق للسيوطي: 9).



[آثار جناية المنطق على الإسلام وأهله]

ومن آثار جناية المنطق الأرسطي على الإسلام وأهله: ضعف توقير الكتاب والسنة في نفوس المعجبين بعلم الكلام اغترارًا بالأدلة العقلية الموزونة بميزان المنطق وتقديمها على أدلة الشرع، ولم تعد لأدلة الوحيين قيمة ذاتية إلاَّ على وجه الاستئناس بها والمعاضدة للأدلة العقلية عند التوافق معها، أمَّا في حالة التعارض فإنَّ نصوص الوحي من الكتاب والسنة ترد ردًّا كليا بإلغاء مدلوليهما، وتأويلهما على وجه يتوافق -في زعمهم- مع العقل المشفوع بالمنطق لقطعيته وظنيتهما، والقطعي لا يعارضه الظني ولا يقاومه. الأمر الذي أدَّى إلى الاستغناء عن نصوص الوحيين بآراء الرجال وأقيسة المناطقة وهرطقات الفلاسفة وأبعدهم عن مقتضى وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الأمة بما يكفل لها النجاة والهدى إذا اعتصمت بالكتاب والسنة، وتحاكمت إليهما في موارد النزاع، وتباعدت عن وجوه الضلالات والبدع، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده، فإنهم ثَبَت عندهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالهدى ودين الحق، وأنَّ القرآن يهدي للتي هي أقوم" (٥- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 13-28).



[عدم افتقار العلوم إلى منطق اليونان]

هذا، والمنطق نمط فكري جانس الفكر اليوناني وتلاءم مع البيئة الفلسفية، نشأ فيها وأهلها من أهل الشرك وال|إلحاد، تلك الحقبة من التاريخ كان الفكر اليوناني يتوافق مع الفكرة المجردة ويناسب الجدل المثالي، وهذا علم لا صلة له بالواقع، بل وجوده في الذهن ليس إلاَّ، لأنَّ المنطق يبحث في عالم الكليات ويتجاهل البحث في الجزئيات والأعيان المشخصة (٦- مقدمة ابن خلدون: 483-484. المنطق الحديث لمحمود قاسم: 11) لذلك لم يعد صالحا بمضي عهده وانتهاء أوانه، بل كان له الأثر الظاهر في تخلف اليونان عن ركب الحضارة والمدنية التي كان مُعرِضًا عنها وعن العلوم التطبيقية الواقعية بانزوائه بالفكر والجهود العلمية إلى عالم ما وراء الطبيعية، فكان ظهور التقدم العلمي والحضاري بعد الثورة المزدوجة على السلطة العلمية ممثلة في المنطق الأرسطي والسلطة الدينية ممثلة في رجال الكنيسة (٧- الغزو الفكري لعلي لبن: 42)، وعليه فإنَّ العلوم تقدمت قبل المنطق والتعرف عليه وبعد انتهاء أوانه، وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "إننا لا نجد أحدًا من أهل الأرض حقق علمًا من العلوم وصار إمامًا بفضل المنطق، لا من العلوم الدينية ولا غيرها، فالأطباء والمهندسون وغيرهم يحققون ما يحققون من علومهم بغير صناعة المنطق، وقد صنف في الإسلام علوم النحو، والعَروض، والفقه وأصوله، وغير ذلك، وليس في أئمة هذه الفنون من كان يلتفت إلى المنطق، بل عامتهم كانوا قبل أن يعرف المنطق اليوناني" (٨- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/23) لذلك كان فرضه كمقدمة لمختلف العلوم لما في ذلك العلوم الشرعية مسلك عديم الفائدة، كثير المفاسد، ليس فيه إلاَّ تضييع الأزمان وإتعاب الأذهان، وكثرة الهذيان، ودعوى التحقيق بالكذب والبهتان، وفي معرض الجواب عن كتب المنطق ومدى صحة القول من اشترطها في تحصيل العلوم قال ابن تيمية- رحمه الله-:"....وأمَّا شرعًا فإنه من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنَّ الله لم يوجب تعلم هذا المنطق اليوناني على أهل العلم والإيمان، وأما في نفسه فبعضه حق، وبعضه باطل، والحق الذي فيه كثير منه أو أكثره لا يحتاج إليه، والقدر الذي يحتاج إليه منه فأكثر الفطر السليمة تستقل به، والبليد لا ينتفع به، والذكي لا يحتاج إليه، ومضرته على من لم يكن خبيرًا بعلوم الأنبياء أكثر من نفعه، فإنَّ فيه من القواعد السلبية الفاسدة ما راجت على كثير من الفضلاء وكانت سبب نفاقهم وفساد علومهم، وقول من قال: إنه كله حق، كلام باطل، بل في كلامهم في الحدِّ والصفات الذاتية والعرضية وأقسام القياس والبرهان وموارده من الفساد ما قد بيناه في غير الموضع (٩- وقد بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حق البيان في المصنفات المفيدة التالية:" الرد على المنطقيين" و" نقض المنطق" و" نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان"و" نقض تأسيس الجهمية" و" درء تعارض العقل والنقل") وقد بين ذلك علماء المسلمين (١٠- وللعلماء من أهل السنة والحديث مجهود معتبر في بيان المحدثات وتحذير الأمة من خطرها وسوء عاقبتها، ولهم في ذلك مصنفات أبطلوا فيها مزاعم أهل الكلام والفلسفة ونقضوا شبهاتهم وأقاموا الحجة وبينوا الحجة ومن هذه المصنفات ما تقدم من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب" الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" لابن القيم الجوزية، وكتاب " الغنية عن الكلام وأهله" لأبي سليمان الخطابي، وكتاب" ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان" لابن الوزير، وكتب جلال الدين السيوطي منها:" القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق"و" صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام"و" جهد القريحة في تجريد النصيحة"، ولأبي حامد الغزالي:" تهافت الفلاسفة" و" إلجام العوام عن علم الكلام")" (١١- مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/269-270).

[جزاء من اتخذ المنطق اليوناني مسلكًا له وميزانا]

هذا، وقد كان جزاء من اتخذ المناهج الفلسفية والطرق المنطقية ميزانًا له ومسلكًا أن أورثهم الله خبطًا في دوامة من الشك والهذيان والحيرة باستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير المتجلي في الحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاَّ هالك، قال ابن القيم رحمه الله:" لقد استبان-والله- الصبح لمن له عينان ناظرتان، وتبين الرشد من الغي لمن له أذنان واعيان، لكن عصفت على القلوب أهوية البدع والشبهات، فأغلقت أبواب رشدها وأضاعت مفاتيحها، وران عليها كسبها وتقليدها لآراء الرجال، فلم تجد حقائق القرآن والسنة فيها منفذًا، وتمكنت فيها أسقام الجهل والتخليط، فلم تنتفع معها بصالح الغذاء، واعجبا جعلت غذاءها من هذه الآراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تقبل الاغتذاء بكلام الله ونص نبيه المرفوع" (١- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة الجهمية لابن القيم: 63).



[اعترافات أذكياء أهل الكلام المنطق بمضرته وفساد مسالكه]

وقد اعترف كثير ممن تأثَّروا بالمنطق وعلم الكلام- الذين خاضوا بحره وغاصوا أعماقه- بمضار القوالب الفلسفية والمناهج المنطقية التي لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورجعوا إلى طريق الحق والصواب بعد أن أدركوا تناقض المنطق وتهافته أمثال نعيم بن حماد[ت: 229ﻫ] وأبي الحسن الأشعري[ت: 324ﻫ]، وأبي المعالي الجويني[ت: 474ﻫ]، وأبي جامد الغزالي[ت: 505ﻫ] وغيرهم (٢- انظر نماذج من رجوع المتكلمين إلى الحق في: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: 208- 209)، وكان الغزالي قد ذم المنطق وأهله، وبيّن أن طريقتهم لا توصل إلى اليقين مفندا البرهان الفلسفي وإظهار قصوره عن الوصول بالإنسان إلى اليقين حال تطبيقه في الإلهيات فقال: " لهم نوع من الظلم في هذا العلم وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط، بل تساهلوا غاية التساهل" (٣- المنقذ من الضلال للغزالي: 93)،كما ذم طريقة المتكلمين وأشار إلى مضار علم الكلام بقوله: " فأما مضرته فإثارة الشبهات، وتحريف العقائد، وإزالتها عن الجزم والتصميم، وذلك مما يحصل بالابتداء ورجوعها بالدليل مشكوك فيه، ، ويختلف فيه الأشخاص، فهذا ضرره في اعتقاد الحق، وله ضرر في تأكيد اعتقاد البدعة، وتثبيتها في صدورها، بحيث تنبعث دواعيهم، ويشتد حرصهم عليه، ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور من الجدل..." (٤- إحياء علوم الدين للغزالي: 1/97) وجاء عنه -رحمه الله- في كتابه: "إلجام العوام عن علم الكلام" قوله: الدليل على أن مذهب السلف هو الحق، وأن نقيضه بدعة، والبدعة مذمومة وضلالة" (٥- إلجام العوام للغزالي: 66)، وقال في موضع آخر: " إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما زادوا على أدلة القرآن شيئا، وما ركبوا ظهر اللجاج في وضع المقاييس العقلية، وترتيب المقدمات، كل ذلك لعلمهم بأن ذلك مثار للفتن، ومنبع التشويش، ومن لا يقنعه أدلة القرآن لا يقمعه إلا السيف و السّنان فما بعد بيان الله بيان". تلك هي بعض اعترافات من رجعوا إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بالكتاب والسنة والاعتصام بحبل الله تعالى وعدم التفرق، بعد تيه في بيداء الكلام، وعلمهم أن في طرق المناطقة فسادا كبيرا، والحاصل منها بعد النصب والمشقة خير قليل فهو "كَلَحْمِ جَمَلٍ غَثٍّ على رأسِ جبَلٍ وَعْرٍ،لاَ سَهْلٌ فَيُرْتقى، ولا سَمِينٌ فَيُنْتَقَل" (٦- جزء من حديث أمّ زرع أخرجه البخاري: 9/254، في كتاب النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل، ومسلم: 15/212، في كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب حديث أمّ زرع. قال النووي في شرح مسلم[15/213]: " فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه منها: كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومنها: أنه مع ذلك غث مهزول رديء، ومنها: أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة، ولا سمبن فينتقل أي إلى بيوتهم ليأكلوه، بل يتركوه رغبة عنه لرداءته" بتصرف)، فرحم الله علماء السنة والحديث في كل عصر ينصرون الحق، ويدعون الناس إليه، مع تأديتهم بواجب النصح وأمانة تبليغ هذا الدين، ودرء تحريف الغالين، وفساد المبتدعين، حتى يكون الدين لله ربّ العالمين.



الجزائر في: 01 ربيع الثاني 1427ﻫ
المـــوافق ﻟ: 29 أبريل 2006م
إقتباس من موقع الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس

وهذه بعض النقولات عن بعض العلماء في المنطق ، ولعل المبيحين له يشترطون إكمال العلوم الشرعية قبل القدوم عليه وهذا عزيز في العراق ومن النوادر علوم الحديث والتفسير والعقيدة الصحيحة من التوحيد وغيره ، ولقد كان علماء العراق أكثرهم يهتمون بالمنطق كل الاهتمام ولا يقرأون من الحديث إلا صفحة من البخاري أو من رياض الصالحين للبركة في مجلس الإجازة العلمية بعد دراسة العلوم الأخرى ومنها المنطق لسنين طوال ، وقد حدثني جملة من تلاميذ العلامة المحدث الشيخ عبد الكريم الصاعقة البغدادي الأزجي الشيخلي الحسني أنه أوصى بكتبه أن توقف وأوصى وكتب في الوصية أن تحرق كتب المنطق التي في مكتبته لأنها كتب ضلال وأشهد على وصيته وأحرقت كتب المنطق التي فيها والحمد لله . وإليكم بعض ما وقفت عليه :

· شرح كتاب ألفاظ الكفر لملا علي القاري ص 163 :
( وأمر الإمام الفضلي بقتل من قال لفقيه ترك كتابه وذهب : ترك المنشار هاهنا وذهب ، كفر ، أي لأنه شبه علم الشريعة أو تعلمه بصنعة الحرفة ، والآلة بالآلة ، وقيدنا بعلم الشريعة لأنه لو كان الكتاب في المنطق ونحوه لا يكون كفرا ، لأنه يجوز إهانته في الشريعة ، حتى أفتى بعض الحنفية وكذا بعض الشافعية بجواز الاستنجاء به إذا كان خاليا عن ذكر الله تعالى مع الإتفاق على عدم جواز الاستنجاء بالورق الأبيض الخالي من الكتابة . ).
· فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية لملا علي القاري (1 / 281) ،
· قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح : 1/3 : وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ الْأَبْرَارُ فِي كِتَابَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُتُبِ الْأَشْعَارِ، فَمَنَعَهُ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ، وَأَجَازَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَاخْتَارَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، وَالْأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنَّ الشِّعْرَ حَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ، فَيُصَانُ إِيرَادُ الْبَسْمَلَةِ فِي الْهَجَوَيَّاتِ وَالْهَذَيَانِ وَمَدَائِحِ الظَّلَمَةِ وَنَحْوِهَا، كَمَا تُصَانُ فِي حَالِ أَكْلِ الْحَرَامِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَوَاضِعِ الْقَاذُورَاتِ وَحَالَةِ الْمُجَامَعَةِ وَأَمْثَالِهَا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَبُ فِي أَوَّلِ كُتُبِ الْمَنْطِقِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ مَسَائِلِهَا، وَكَذَا فِي الْقِصَصِ الْكَاذِبَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِا، وَالْكُلُّ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: " ذِي بَالٍ ".
· وقال في آداب الاستنجاء 1/381 : قَالُوا: وَالْكَاغِدُ وَإِنْ كَانَ بَيَاضًا فَهُوَ مُحْتَرَمٌ إِلَّا إِذَا كُتِبَ عَلَيْهِ نَحْوَ الْمَنْطِقِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ.
· وقال في المرقاة 1 /293: وَقَدْ أَلَّفَ الْإِمَامُ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ رِسَالَةً فِي تَحْرِيمِ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ.
· فتوى ابن الصلاح من فتاواه 1/ 211: وَأما اسْتِعْمَال الاصطلاحات المنطقية فِي مبَاحث الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَمن الْمُنْكَرَات المستبشعة والرقاعات المستحدثة وَلَيْسَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَالْحَمْد الله فالافتقار إِلَى الْمنطق أصلا وَمَا يزعمه المنطقي للمنطق من أَمر الْحَد والبرهان فقعاقع قد أغْنى الله عَنْهَا بِالطَّرِيقِ الأقوم والسبيل الأسلم الأطهر كل صَحِيح الذِّهْن لَا سِيمَا من خدم نظريات الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَلَقَد تمت الشَّرِيعَة وعلومها وخاض فِي بحار الْحَقَائِق والدقائق علماؤها.
· مغنى المحتاج 1/162 : باب الاستنجاء وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ عِلْمٌ كَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْمُحْتَرَمِ سَوَاءٌ أَكَانَ شَرْعِيًّا كَمَا مَرَّ أَمْ لَا كَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَطِبٍّ وَعَرُوضٍ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَمَنْطِقٍ مُشْتَمِلٍ عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلَا، أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ.
· سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد بْنُ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: مَا تَقُولُونَ فِي " الْمَنْطِقِ " وَهَلْ مَنْ قَالَ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ مُصِيبٌ أَمْ مُخْطِئٌ؟ .
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا الْمَنْطِقُ: فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِهِ خِبْرَةٌ فَلَيْسَ لَهُ ثِقَةٌ بِشَيْءِ مِنْ عُلُومِهِ فَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةِ التَّعْدَادِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أُمُورٍ فَاسِدَةٍ وَدَعَاوَى بَاطِلَةٍ كَثِيرَةٍ لَا يَتَّسِعُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِاسْتِقْصَائِهَا. بَلْ الْوَاقِعُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا: أَنَّك لَا تَجِدُ مَنْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي عُلُومِهِ بِهِ وَيُنَاظِرَ بِهِ إلَّا وَهُوَ فَاسِدُ النَّظَرِ وَالْمُنَاظَرَةِ كَثِيرُ الْعَجْزِ عَنْ تَحْقِيقِ عِلْمِهِ وَبَيَانِهِ. فَأَحْسَنُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ فِي هَذَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ هُوَ وَأَمْثَالُهُ فِي غَايَةِ الْجَهَالَةِ وَالضَّلَالَةِ وَقَدْ فَقَدُوا أَسْبَابَ الْهُدَى كُلَّهَا فَلَمْ يَجِدُوا مَا يَرُدُّهُمْ عَنْ تِلْكَ الْجَهَالَاتِ إلَّا بَعْضُ مَا فِي الْمَنْطِقِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ بِسَبَبِ بَعْضِ ذَلِكَ رَجَعَ كَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَنْ بَعْضِ بَاطِلِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ حَقٌّ يَنْفَعُهُمْ وَإِنْ وَقَعُوا فِي بَاطِلٍ آخَرَ. وَمَعَ هَذَا فَلَا يَصِحُّ نِسْبَةُ وُجُوبِهِ إلَى شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ. إذْ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ فَإِنَّمَا أَتَى مِنْ نَفْسِهِ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ حَتَّى احْتَاجَ إلَى الْبَاطِلِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ: أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ قَوْلُ غُلَاتِهِ وَجُهَّالِ أَصْحَابِهِ. وَنَفْسُ الْحُذَّاقِ مِنْهُمْ لَا يَلْتَزِمُونَ قَوَانِينَهُ فِي كُلِّ عُلُومِهِمْ بَلْ يُعْرِضُونَ عَنْهَا. إمَّا لِطُولِهَا وَإِمَّا لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا وَإِمَّا لِفَسَادِهَا وَإِمَّا لِعَدَمِ تَمَيُّزِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْإِجْمَالِ وَالِاشْتِبَاهِ. فَإِنَّ فِيهِ مَوَاضِعَ كَثِيرَةً هِيَ لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعِرٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ. وَلِهَذَا مَا زَالَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ يَذُمُّونَهُ وَيَذُمُّونَ أَهْلَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ حَتَّى رَأَيْت لِلْمُتَأَخِّرِينَ فُتْيَا فِيهَا خُطُوطُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ زَمَانِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِيهَا كَلَامٌ عَظِيمٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَعُقُوبَةِ أَهْلِهِ حَتَّى إنَّ مِنْ الْحِكَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي بَلَغَتْنَا: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَمْرِو بْنَ الصَّلَاحِ أَمَرَ بِانْتِزَاعِ مَدْرَسَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الآمدي وَقَالَ: أَخْذُهَا مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِ عَكَّا. مَعَ أَنَّ الْآمِدِيَّ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي وَقْتِهِ أَكْثَرَ تَبَحُّرًا فِي الْعُلُومِ الْكَلَامِيَّةِ وَالْفَلْسَفِيَّةِ مِنْهُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ إسْلَامًا وَأَمْثَلِهِمْ اعْتِقَادًا. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُمُورَ الدَّقِيقَةَ: سَوَاءٌ كَانَتْ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا إيمَانًا أَوْ كُفْرًا لَا تُعْلَمُ إلَّا بِذَكَاءِ وَفِطْنَةٍ فَكَذَلِكَ أَهْلُهُ قَدْ يستجهلون مَنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِي عِلْمِهِمْ وَإِنْ كَانَ إيمَانُهُ أَحْسَنَ مِنْ إيمَانِهِمْ إذَا كَانَ فِيهِ قُصُورٌ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَيَانِ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} {وَإِذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} {وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} . فَإِذَا تَقَلَّدُوا عَنْ طَوَاغِيتِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ الْقِيَاسِيَّةِ فَلَيْسَ بِعِلْمِ .....
َسُئِلَ:عَنْ " كُتُبِ الْمَنْطِقِ ".فَأَجَابَ: أَمَّا " كُتُبُ الْمَنْطِقِ " فَتِلْكَ لَا تَشْتَمِلُ عَلَى عِلْمٍ يُؤْمَرُ بِهِ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى اجْتِهَادُ بَعْضِ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ الْعُلُومَ لَا تَقُومُ إلَّا بِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ فَهَذَا غَلَطٌ عَظِيمٌ عَقْلًا وَشَرْعًا. أَمَّا " عَقْلًا " فَإِنَّ جَمِيعَ عُقَلَاءِ بَنِي آدَمَ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْعِلْمِ حَرَّرُوا عُلُومَهُمْ بِدُونِ الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ. وَأَمَّا " شَرْعًا " فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ تَعَلُّمَ هَذَا الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ. وَأَمَّا هُوَ فِي نَفْسِهِ فَبَعْضُهُ حَقٌّ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ وَالْحَقُّ الَّذِي فِيهِ كَثِيرٌ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْقَدْرُ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهُ فَأَكْثَرُ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ تَسْتَقِلُّ بِهِ وَالْبَلِيدُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالذَّكِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمَضَرَّتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ خَبِيرًا بِعُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ؛ فَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْقَوَاعِدِ السَّلْبِيَّةِ الْفَاسِدَةِ مَا رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْفُضَلَاءِ وَكَانَتْ سَبَبَ نِفَاقِهِمْ وَفَسَادِ عُلُومِهِمْ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ كُلَّهُ حَقٌّ كَلَامٌ بَاطِلٌ بَلْ فِي كَلَامِهِمْ فِي الْحَدِّ وَالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْعَرَضِيَّةِ وَأَقْسَامِ الْقِيَاسِ وَالْبُرْهَانِ وَمَوَادِّهِ مِنْ الْفَسَادِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

· قال السيوطي في فتاويه :
فن المنطق فن خبيث مذموم ، يحرم الاشتغال به ، ...إلى أن قال ، وليس له ثمرة دينية أصلا ، بل ولا دنيوية - نص على مجموع ما ذكرته أئمة الدين ، وعلماء الشريعة –
فأول من نص على ذلك الإمام الشافعي - رضي الله عنه –
ونص عليه من أصحابه إمام الحرمين ،
والغزالي في آخر أمره ،
وابن الصباغ - صاحب الشامل - وابن القشيري ،
ونصر المقدسي ، والعماد بن يونس ، وحفده ، والسلفي ، وابن بندار ، وابن عساكر ، وابن الأثير ، وابن الصلاح ، وابن عبد السلام ، وأبو شامة ، والنووي ، وابن دقيق العيد ، والبرهان الجعبري ، وأبو حيان ، والشرف الدمياطي ، والذهبي ، والطيبي ، والملوي ، والأسنوي ، والأذرعي ، والولي العراقي ، والشرف بن المقري ، وأفتى به شيخنا قاضي القضاة شرف الدين المناوي ، ونص عليه من أئمة المالكية ابن أبي زيد - صاحب الرسالة - والقاضي أبو بكر بن العربي ، وأبو بكر الطرطوشي ، وأبو الوليد الباجي ، وأبو طالب المكي - صاحب قوت القلوب [ ص: 301 ] وأبو الحسن بن الحصار ، وأبو عامر بن الربيع ، وأبو الحسن بن حبيب ، وأبو حبيب المالقي ، وابن المنير ، وابن رشد ، وابن أبي جمرة ، وعامة أهل المغرب .

ونص عليه من أئمة الحنفية أبو سعيد السيرافي ، والسراج القزويني ، وألف في ذمه كتابا - سماه : " نصيحة المسلم المشفق لمن ابتلي بحب علم المنطق " ونص عليه من أئمة الحنابلة ابن الجوزي ، وسعد الدين الحارثي ، والتقي ابن تيمية ، وألف في ذمه ونقض قواعده مجلدا كبيرا - سماه " نصيحة ذوي الأيمان في الرد على منطق اليونان " وقد اختصرته في نحو ثلث حجمه –
وألفت في ذم المنطق - مجلدا سقت فيه نصوص الأئمة في ذلك ،
وقول هذا الجاهل : إن المنطق فرض عين على كل مسلم ، يقال له : إن علم التفسير والحديث والفقه التي هي أشرف العلوم ليست فرض عين بالإجماع ، بل هي فرض كفاية ، فكيف يزيد المنطق عليها ؟ ! فقائل هذا الكلام : إما كافر ، أو مبتدع ، أو معتوه لا يعقل .

وقوله : إن توحيد الله متوقف على معرفته من أكذب الكذب ، وأبلغ الافتراء ، ويلزم عليه تكفير غالب المسلمين المقطوع بإسلامهم ،
ولو أن المنطق في نفسه حق لا ضرر فيه لم ينفع في التوحيد أصلا ،
ولا يظن أنه ينفع فيه إلا من هو جاهل بالمنطق لا يعرفه ؛ لأن المنطق إنما براهينه على الكليات ، والكليات لا وجود لها في الخارج ، ولا تدل على جزئي أصلا ، هكذا قرره المحققون العارفون بالمنطق ، فهذا الكلام الذي قاله هذا القائل استدللنا به على أنه لا يعرف المنطق ، ولا يحسنه ، فيلزم بمقتضى قوله أنه مشرك ؛ لأنه قال : إن التوحيد متوقف على معرفته وهو لم يعرفه بعد . فإن قال : أردت بذلك أن إيمان المقلد لا يصح ، وإنما يصح إيمان المستدل قلنا : لم يريدوا بالمستدل على قواعد المنطق ، بل أرادوا مطلق الاستدلال ، الذي هو في طبع كل أحد حتى في طبع العجائز ، والأعراب ، والصبيان ، كالاستدلال بالنجوم على أن لها خالقا ، وبالسماء ، والأنهار ، والثمار ، وغيرها ، وهذا لا يحتاج إلى منطق ولا غيره ، والعوام والأجلاف كلهم مؤمنون بهذا الطريق .

وقوله : إن للمتكلم بكل حرف منه عشر حسنات هذا شيء لا نعرفه إلا للقرآن ، الذي هو كلام الله جل جلاله ، فإن أراد هذا الجاهل أن يلحق المنطق - الذي هو من وضع الكفار - بكلام رب العالمين فقد ضل ضلالا بعيدا ، وخسر خسرانا مبينا ، والعجب من حكمه على الله بالباطل ، والإخبار بمقادير الثواب لا يتلقى إلا من صاحب النبوة عليه الصلاة والسلام .

وقوله : إن من لا يعلم المنطق ففتواه لا تصح يلزم عليه أن الصحابة [ ص: 302 ] والتابعين [ وأتباع التابعين ] لم تصح فتواهم ، فإن المنطق إنما دخل بلاد الإسلام في حدود سنة ثمانين ومائة من الهجرة ، فمضى في الإسلام هذه المدة ، ولا وجود للمنطق فيه ، وقد كان في هذه المدة غالب المجتهدين من الأئمة المرجوع إليهم في أمر الدين ، أفيظن عاقل مثل هذا الظن ؟ وقد نص الشافعي - رضي الله عنه - نفسه على ذم الاشتغال بالمنطق ، أفيقول هذا الجاهل هذه المقالة في مثل الشافعي - رضي الله عنه - ؟ ومن سميناهم من أئمة المذاهب الأربعة الذين دونوا الفقه ، وأضحوا سبل الفتاوى وهم عصمة الدين .
قال ابن العثيمين :
هؤلاء المناطقة زعموا أن من لم يحط علما بالمنطق فليس على يقين من أمره، بل هو من الرعاع الذين لا خير فيهم.
والحق أن هذا العلم الذي فخروا به لا يغني من الحق شيئا كما قال الشيخ رحمه الله في كتابه " الرد على المنطقيين ": " إني كنت دائما أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد ". اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-04-12, 11:06 AM
محمد بن حسن العراقي محمد بن حسن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-09
المشاركات: 271
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

يحتوي مجموعة فتاوى وأقوال العلماء المعاصرين
عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله-
محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
صالح بن فوزان الفوزان
ربيع بن هادي المدخلي
زيد بن محمد المدخلي
عبد المحسن بن حمد العباد
عبيد بن عبد الله الجابري
محمد بن هادي المدخلي
سليمان بن سليم الله الرحيلي

فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ −رحمه الله تعالى−
علم المنطق قد حرمه كثير من المحققين, وأجازه بعض العلماء, لكن الصواب » : قال
تحريمه لأمور, منها:
ه ليس من علوم الشريعة المحمدية, بل هو من علوم اليونان, وأول من أحدثه �� − الأمر الأول: أ
اﻟﻤأمون بن الرشيد, وأما في خلافة من قبله من أسلافه من بني العباس, وقبلهم خلفاء بني أمية فلا
يعرف في عصرهم.
− الأمر الثاني: أن أئمة التابعين من الفقهاء والمفسرين والمحدثين, لا يعرفون هذا العلم, وهم
نقلة العلم, والإسلام في وقتهم أظهر, والعلوم النافعة عندهم أكثر, وقد توافرت دواعيهم على نقل
العلم, وكذلك من أخذ عنهم من الأئمة الأربعة, ومن في طبقتهم من المحدثين, ومن الفقهاء
والمفسرين, فلا تجد في كتبهم, ولا من أخذ عنهم شيئاً من هذا العلم.
− الأمر الثالث: أن هذا العلم إنما أحدثه الجهمية, ﻟﻤا ألحدوا في أسماء الله وصفاته, واستمالوا
اﻟﻤأمون, على تعريب كتب اليونان, فعظمت فتنة الجهمية, وظهرت بدعتهم من أجل ذلك, فصار
ضرره أكثر من نفعه. وذكر العلماء أن ما فيه من صحيح فهو موجود في كتب أصول الفقه, فيتعين
تركه وعدم الالتفات إليه, والمعول إنما هو على الكتاب والسنة وما عليه السلف والأئمة, وهذه
(١).« كتبهم موجودة بحمد الله ليس فيها من شبهات أهل المنطق شيء أصلاً , فهذا الذي ندين الله به
| | |
.(٣٣٩−٣٣٨/ ١) الدرر السنية ( ١ )
أقوال العلماء الأعلام في ٢ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين −رحمه الله تعالى −
نحن في غنى عن المنطق; الصحابة ما درسوا المنطق, ولا عرفوا » :− قال −رحمه الله تعالى
المنطق, والتابعون كذلك, والمنطق حدث أخيراً لا سيما بعد افتتاح بلاد الفرس والرومان حيث
انتشرت كتب الفلاسفة, ولا سيما أنها دُعِّمت بعملٍ من الخلافة, كما فعل اﻟﻤأمون الذي قال عنه شيخ
أو كلمةً نحوها والعياذ بالله, فقد ,« لا أعتقد أن الله يُ غْ فِ لَ اﻟﻤأمون عما صنع بهذه الأمة » : الإسلام
جر الناس إلى سوء ودعاهم إلى ضلالة, والله حسيبه قدم على ربه, لكن علم المنطق كتب فيه العلماء
شيخ الإسلام ابن , وحذروا منه, وممن كتب في الرد على أهل المنطق شيخ الإسلام ابن تيمية
نقض » : والمختصر ,« الرد على المنطقيين » : تيمية كتب في الرد عليهم كتابين مطولاً ومختصرا , المطول
« الرد على المنطقيين » ه أوضح وأحسن ترتيباً, ذكر في مقدمة �� وهذا أحسن لطالب العلم; لأ ,« المنطق
,« كنت أظن دائماً −أو قال: اعتقد − أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي, ولا ينتفع به البليد » : قوله
الذكي لا يحتاج إليه والبليد لا ينتفع به , إذن دراسته مَ ضيَ عَ ة وقتٍ , وهذا الكلام من كلام شيخ
الإسلام يدل على أن لأدنى أحواله الكراهة, والعلماء اختلفوا فيه: فمنهم من حرمه, ومنهم قال:
ينبغي أن يُعلم, ومنهم من فصَّل, قال: الإنسان الذي عنده منعة لا يؤثر على عقيدته, فإنه ينبغي أن
ه ضلالة, والصحيح: �� يتعلمه ليحاج به قومه −أي قوم المنطق−, ومن لم يكن كذلك فلا يتعلمه; لأ
ه مضيعة وقت, لكن إن اضطُّر إلى شيءٍ منه فليراجع ما اضطُّر إليه منه فقط �� ه لا يتعلمه مطلقاً ; لأ �� أ
ليكون تعلمه إياه كأكل الميتة, متى يحل? عند الضرورة, وبقدر الضرورة, فإن كان هناك اضطرار
أخذ من علم المنطق ما يضطر إليه فقط, أما أن يدرسه ويضيع وقته فيه فلا, ولهذا ما الذي دخَّل علمُ
المنطق على المسلمين? دخَّل البلاءَ حتى أوصلهم إلى أن يقولوا على الله ما لا يعلمون وينكروا على
الله ما وصف به نفسه, فالمسألة خطيرة, والله عز وجل نزَّل الكتاب تِبْياناً لكل شيء, لا يحتاج الناس
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ▬ : لشيءٍ بعد كتاب الله, وأمر عند التنازع أن يُرَدَّ إلى الكتاب والسنة
.«♂ الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا
أقوال العلماء الأعلام في ٣ حكم تعلم المنطق والكلام
فيه ما يصعب على الطالب فهمه إذا أراد أن يدرس هذا « التدمرية » ثم سئل فضيلته: كتاب
قبل أن يدرس هذا الكتاب, فما « تسهيل المنطق » الكتاب, يعني يصعب عليه; فيستعين بكتاب
كم? �� رأ
ا فهمتُ �� ه ليس بصحيح, الحمد لله أ �� ي أ �� ليس بصحيح, رأ » :− فأجاب −رحمه الله تعالى
العقيدة » , ولا دَ رَ ستُ من المنطق ولا شيء أبداً ! ليس بصحيح, لستَ في ضرورة « العقيدة التدمرية »
صحيح فيها مقدمات, صحيح يحتاج لأحدٍ يُفهمُه إياها لكن ليس بلازم تقرأ علم كامل « التدمرية
ّه يجوز للضرورة, وبقدر الضرورة �� نا لكم فيه: أ �� من أجل مسألة تُشكل عليك! ليس بصحيح, بيّنا رأ
(١).« فقط
أصول الفقه فن جديد بالنسبة للأمة الإسلامية; إذ أن لم يرتب الترتيب » : ضاً �� أ وقال
ولذلك قيل: إن أول من صنف في أصول , الذي يجعله كفن مستقل إلا في زمن الشافعي
وتابعه الناس, وتطور التأليف فيه, ودخل فيه كثير , ه فن مستقل هو الشافعي �� الفقه على أ
من علم المنطق, وعلم المنطق هو في الحقيقة من قشور العلم, وليس من لبها وأصولها, ولهذا قال
كنت أظن دائماً أن المنطق اليونانية » :« الرد على المنطقيين » في كتابه شيخ الإسلام ابن تيمية
وإذا كان البليد لا ينتفع به, والذكي لا يحتاج إليه; بقي لهواً ,« لا ينتفع به البليد, ولا يحتاج إليه الذكي
في تعلم المنطق على ثلاثة أقوال: منهم من ô من القول, وهذا هو الحق. ولهذا اختلف العلماء
حرمه, ومنهم من قال: إنه ينبغي أن يُعْرف, ومنهم من فصّل, فقال: إن صاحب الفطنة والعلم
الراسخ المستقر الذي لا يخشى الزلل بتعلمه ينبغي أن يتعلمه ليتمكن به من الرد على أصحابه, وأما
(٢).« الإنسان الذي ليس براسخ في العلم ويخشى على نفسه من الزلل فإنه لا يتعلمه, بل يبتعد عنه
| | |
الدرس الثلاثين. ,« شرح العقيدة السفارينية » ١) مفرغ من )
الدرس الأول. ,« شرح التعبيرات الواضحات عن شرح الورقات » ٢) مفرغ من )
أقوال العلماء الأعلام في ٤ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان −حفظه الله تعالى −
سئل فضيلته: ما حكم تعلم علم المنطق في العقيدة, وما حكم تعلم المقدمة المنطقية التي
?« روضة الناظر » في أول كتابه وضعها ابن قدامة
والله العلماء يحرمون تعلم علم المنطق −علم الجدل −, ويقولون: » :− فأجاب −حفظه الله تعالى
يكفي معرفة الكتاب والسنة, فيهما المقنع, وفيهما الكفاية. وقد حاولوا مع الشيخ محمد بن إبراهيم
ﻟﻤا فتح المعاهد والكليات حاولوا معه أن يقرب علم المنطق, فأبى وأصر عليه حتى توفي ,
على منهج من سبقه من التحذير من علم الجدل. ويقولون: يكفي علم الكتاب والسنة, ما ,
في شك أن هذا يكفي, نعم.
هل هي من عمل المصنف أو لا, بدليل أن ;« روضة الناظر » وقد اختلفوا هل المقدمة التي في
(١).« بعض النسخ أو كثير من النسخ ما فيها مقدمة, ما فيها هذه المقدمة, فالله أعلم أنها أُ لْ حِ قَ تْ بها
| | |
١) مقطع صوتي مفرغ. )
أقوال العلماء الأعلام في ٥ حكم تعلم المنطق والكلام
الشيخ ربيع بن هادي المدخلي −حفظ الله تعالى−
سئل: ما حُكم القراءةِ والدراسةِ في علم المنطق غيرِ المخلوط بالعقائدِ الفاسدة ككتاب سلم
الأخضري وغيرها لِطالب علم مُبتدئ?
علم المنطق لا يحتاج إليه الذكي, ولا يستفيد الغبي! وهل » :− فأجاب −حفظه الله تعالى
للمبتدئ دخْل في المنطق?!
فابن الصلاح والنوا وي حرما *** وقال قوم ينبغي أن يُ عْ لَ ما
السلف حرَّموا علمَ الكلام, وعلمُ المنطق أسوأ منه, ﻟﻤاذا تتعلمه? ليكون ميزاناً تميز به بين الحقِّ
والباطل?! سبحان الله! القرآن ليس ميزاناً بين الحق والباطل?! لهذا حذَّر السلف مِن علم الكلام
حُكْمي على أهل » : والفلسفة, والمنطق منها − بارك الله فيكم −, والله المستعان, قال الإمام الشافعي
الكلام: أن يُضرَبوا بالجريد والنعال, ويُطاف بهم في العشائر والقبائل, ويُقال: هذا جزاء مَن أعرض
والمنطقُ أسوأ مِن الكلام, ,« مَن تعلَّم الكلامَ تزَنْدَق » : وقالوا .« عن كتابِ الله وأقبل على الكلام
ولهذا يُقال −واللهُ أعلم−: إنَّ المعتزلة −أهل الكلام − كانوا يُحرِّموا المنطق, وإنَّ الأصوليين المتأخرين
أدخلوا المنطقَ في العلوم الإسلامية, وأدخلوا بعض الأشياء في الأصول, وهي ليست منه −للأسف
الشديد −, فنحن في غُنية عن الكلام والمنطق والفلسفة. وكما قلنا: هذا علم سيئ, فلا يَحتاج إليه
الذكيّ, ولا يستفيد منه الغبيّ , والأصول والقواعد التي تضمَّنها القرآن وكذلك السنّة النبوية أفضل
(١).« بآلاف المرَّ ات منها, هذه الأمور التي يتبجَّحون بها موجودٌ في القرآن والسنَّة ما هو أفضل منها
ضا: هل يصلح لطالب العلم دراسة آداب البحث والمناظرة? �� وسئل أ
آداب البحث والمناظرة مستمدة من المنطق, وهذه مواهب يؤتيها » :− فأجاب −حفظه الله تعالى
افتتح بها دورة الإمام عبد العزيز بن باز −رحمه الله− العلمية ,« الثبات على السنة » ١) مفرغ محاضرة بعنوان )
١٤٢٦ هـ. /٠٦/ بمسجد الملك فهد −رحمه الله− بمدينة الطائف, بتاريخ ٢٢

الشيخ الألباني لم يَ دْ رُ س المنطق ولا الفلسفة ولا آداب ,♂ يُؤْتِي الْحِ كْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ▬ الله من يشاء
البحث والمناظرة وكان يأتي كبار علماء الأزهر عنده كالأطفال; الله أعطاه موهبة. فالمنطق لا يستفيد
; لابن تيمية « نقض المنطق » منه الغبي, ولا يحتاج إليه الذكيّ , كما قال ابن تيمية. واقرأوا
تجدون كيف بيّن أنهم على جهل وضلال, وأنهم لم يستفيدوا منه, لا أذكياؤهم ولا أغبياؤهم, والله
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ▬ و ,♂ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ▬ : عز وجل أدبنا, فقال
فهذه آداب في الدعوة وفي المناظرة, ويكفي هذا لا تحتاج إلى منطق ولا ,♂ بِالحِْكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
فلسفة, هذا المنطق اليوناني أهله وثنيون, الذين أسسوا هذا المنطق وثنيون من أجهل خلق الله
وأكفرهم, ماذا نفعهم المنطق?! لم ينفعهم بشيء! وأهل الكلام ﻟﻤا خاضوا في باب المنطق والفلسفة
ضاعوا وضلوا , فهو يضر ولا ينفع! فكتاب الله فيه البيان الشافي, فيه الحجج الواضحة, والأدلة
العقلية, والأدلة النقلية, يحتاج منا إلى تدبر وفهم ويكفينا, ولهذا يصول أهل السنة على أهل الكلام
(١).« بالحجج القواطع فيسحقونهم سحقاً , لا تنفعهم فلسفتهم, ولا ينفعهم منطقهم
| | |
.«( فتاوى في العقيدة والمنهج (الحلقة الثالثة » ١) مفرغ من مادة صوتية بعنوان )
أقوال العلماء الأعلام في ٧ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ العلامة زيد بن محمد المدخلي−حفظه الله تعالى−
ّه لابد من دراسته لفهم �� سئل فضيلته: ما حكم دراسة علم المنطق, وما ردكم على من يزعم أ
علم الأصول, وأنّ من لم يدرسه لا يتقنها?
علم المنطق ليس من علم الشرع, والذي أمرنا به هو علم الشرع, أن » :− فأجاب −حفظه الله
نتفقه في العلم الشرعي الذي هو: الكتاب والسنة, وما استمد من الكتاب والسنة, من كتب التفسير
وكتب الحديث وما يتعلق بعلوم الحديث والتفسير, وكتب الفقه وغير ذلك من علوم الشريعة. وأمَّا
ه لا فائدة من وراءه, عن السلف الصالح عقيدة وشريعة �� علم المنطق; فإنَّ العلماء حذَّروا منه, وأ
هذا هو الذي ينفع ويفيد, وأمَّا علم المنطق فلا حاجة إليه بحال من الأحوال, ومن تعلمه من
الأوائل −من تعلم علم الكلام −رأى بأن الحاجة تدعو إليه في زمنه, فتعلم شيئًا منه ليناظر به أهل
علم الكلام, والحقيقة: هو كما قال العلماء في التحذير منه كالإمام الشافعي, وأئمة العلم كثير,
ه لا يكون العالم عاﻟﻤاً إلا إذا علم المنطق �� فالناس ليسوا بحاجة إلى هذا العلم أبدًا, وعلى من يدعي بأ
.« أن يراجع نفسه, نعم, ولا يقول على الله بدون علم
فقيل له: شيخ هم يحتجون بعلم أصول الفقه.
علم أصول الفقه قواعد مستنبطة من الكتاب والسنة, ومن علوم الكتاب » :− فقال −حفظه الله
والسنة, ولا يلزم أن يكون من علم أصول الفقه القيام على قواعد المنطق; فمن أدخل من في علوم
(١).« أصول الفقه شيء من قواعده فقد أدخل شيئاً لا يحتاج الناس إليه

أقوال العلماء الأعلام في ٨ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد −حفظه الله−
سئل فضيلته: هل يجوز تعلم علم الفلسفة والمنطق?
الإنسان يتعلم العلم الذي ينفع, وأما الإنسان المتمكن من علم » :− فأجاب −حفظه الله
الشريعة ثم يتعلم علم الفلسفة ليبين ما فيه من الفساد ويبين المحاذير التي فيه حتى يحذرها الناس
مثل ما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية لا بأس به, وأما كون الإنسان يكون ضعيف العلم في
:« الحموية » الشريعة ثم يذهب إليه فهذا قد يدخل ولا يخرج, ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في
يهلك الناس أربعة: نصف متكلم, ونصف طبيب, ونصف فقيه, ونصف نحوي. فذاك يفسد
الأديان, الذي دخل في علم الكلام وما تمكن منه فحصل له الضرر وما حصلت له الفائدة, ونصف
طبيب الذي هو متطبب, يعني ما حصل منه البراعة −يعني كونه بارعاً − فيضر الناس بطبه, فيكون
يعرف يفتح ولا يعرف يفيق, وكذلك نصف الفقيه يفتيهم بغير علم, غير متمكن, ونصف النحوي
يفيد اللسان. فالذي يدخل في علم الكلام ويدخل في الفلسفة أو يدخل في المنطق وهو غير متمكن
(١).« من علم الشريعة هذا يتضرر
| | |
الدرس الرابع عشرة بعد اﻟﻤائة. ,« شرح سنن الترمذي » ١) مفرغ من )
أقوال العلماء الأعلام في ٩ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري −حفظه الله تعالى −
للأخضري, والبعض يقول: إن « السُّ لَّ م » كم في تدريس علم المنطق ككتاب �� سئل فضيلته: ما رأ
كتب أصول الفقه لا يفهمها الطالب إلا إذا درس المنطق?
نبدأ بالشطر الثاني: هذا ليس بصحيح; فإن أول كتاب ألف في أصول » :− فأجاب −حفظه الله
للشافعي, ثم تتابع الأئمة تصنيفًا في هذا العلم شعرًا ونثرًا, فتعميم هذا خطأ, « الرسالة » الفقه هو
نعم يوجد في أصول المتكلمين بعض المنطق والفلسفة, لكن العلم بصفة عامة هو علم سهل ومحبب
إلى النفوس, إذا درست الكتب الجيدة التي عرف أنها مجردة من علم المنطق, فنحن نعرف المئات من
الناس من أهل العلم لم يعرفوا المنطق وهم جهابذة في أصول الفقه.
ثم نعود إلى الشطر الأول: المنطق خطير, ومزلة, ومنزلق, ولهذا يجب لدراسته شروط:
الشرط الأول: أن يكون الدارس والمدرس كل منهما راسخ في السنة المحضة, فإذا كان أحدهما
لا يتوفر فيه هذا الشرط فإن تدريسه مهلكة.
الشرط الثاني: أن يكون المدرس للمنطق حاذقًا فيه, ويوصله إلى تلميذه الذي رسخت قدمه في
السنة في الطريق الصحيح, وذلكم بوزن عباراته وقواعده, فيقبل منها ما وافق السنة ويترك ما
يعني: عند الضرورة التي لا بد منها, ,« المنطق كالميتة » : خالفها. والإمام ابن تيمية −رحمه الله− يقول
(١).« ه إمام في السنة �� ولهذا فإن شيخ الإسلام ابن تيمية −رحمه الله − له باع طويل في المنطق, كما أ
| | |
بتاريخ ,« اللقاءات السلفية القطرية » ضمن « صلاح آخر هذه الأمة بصلاح أولها » ١) مفرغ من محاضرة بعنوان )
١٢ رجب ١٤٣٢ هـ.
أقوال العلماء الأعلام في ١٠ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي −حفظه الله تعالى−
سئل فضيلته: ما حكم تعلم علم المنطق غير المشوب? وما قولكم فيمن يقول انه مهم لفهم
كثير من المصنفات التي اختلطت به? وانه مهم في مخاطبة اهل البلد لاصطلاحهم لرد اباطيلهم? وما
نصيحتكم لمن يدرسه و يدّرسه?
إن السلف رحمهم الله تعالى أطبقوا على التحذير من علم المنطق, » :− فأجاب −حفظه الله تعالى
وشددوا في ذلك غاية التشديد, وجاءت العبارات منهم متظافرة ومتواترة في هذا الباب, ومن
فهذا علم الكلام هو علم ,« من طلب علم الكلام تزندق » و ,« مَ نْ تمنطق تزندق » : أشهرها قولهم
المنطق. والمنطق قد عافى الله منه القرن الاول والثاني الهجريين, وجاء في الثالث الهجري, فصحابة
لم يعرفوه, والتابعون لهم بإحسان من تلاميذهم لم يعرفوه, وأتباع التابعين لم يعرفوه, ☺ رسول الله
وإنما ظهر في طبقة تبع أتباع التابعين, وجاء هذا البلاء حينما عُ رِّ بت كتب اليونان, وجاءت الفتنة
العظيمة على إثر ذلك, فتنة نفي الصفات, والقول بخلق القران, وما تبعها من شرور, فبسبب هذا
ه في الحقيقة كما قال شيخ الاسلام ابن تميمية رحمه الله �� كله حرّ م علماء السلف تعلمه وتعليمه; لأ
فالذكي ذكي ,« ولا يحتاج اليه الذكي » , الغبي غبي ما يستفيد منه ,« لا يستفيد منه الغبي » : تعالى عنه
إنما نزلا باللسان العربي المبين قال جل وعلا في ☺ بدونه. ثم إن كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله
يفهمه ,♂ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ▬ : هذا القران
وهو أفصح العرب ☺ العربي ولله الحمد, لا تعقيد فيه, سهل واضح يسير, وهكذا رسول الله
قاطبة −صلوات الله وسلامه عليه− كلامه إذا تكلم تكلم بكلام بيِّن فَ صْ ل يفهمه كل من سمعه, كما
جاء معنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها, فلأجل ذلك ما احتاج الصحابة ولا التابعون ولا
أتباعهم إلى هذا الذي يسمونه بعلم المنطق, وإنما حدث بعد ذلك كما ذكرنا, فهل معنى ذلك أن هذه
الأمة كانت ضائعة لا تعلم شيئا? ما فهمت السنة والكتاب? وفي هذا رد على من يقول: إنه يُه تَ دى به
حينما قال: « السُّ لَّ م » إلى الصواب, كما قاله صاحب
أقوال العلماء الأعلام في ١١ حكم تعلم المنطق والكلام
[والخلف في جواز الاشتغال. به] على ثلاثة أقوال.
فابن الصلاح والنواوي حرما. وقال قوم ينبغي يعلما.
والقولة المشهورة الصحيحة. جوازه لكامل القريحة.
ممارس السنة والكتاب. ليهتدي به إلى الصواب.
فعالم السنة والكتاب لا ,« السُّ لَّ م » هكذا يقول في المقدمة أم لا? نعم, هكذا يقول في مقدمة
وكل من جاء ☺ يحتاج إليه ولله الحمد, كما مثلنا لكم بهؤلاء الأعلام من أصحاب رسول الله
وب السختياني, والزهري �� بعده, الحسن كان من أفصح الناس, وابن سيرين, وأبو قلابة, وأ
والسفيانين, والحمادين, والأوزاعي, والنخعي, عد إلى ان تصل إلى عصر أحمد, ما احتاجوا إلى
المنطق أبداً ولا عَ لِ موه, وهذه علومهم كم هي? كفى بها نفعاً للناس. فالأصل أن هذا العلم يقولون
عنه: إنه يراد به التوصل إلى التفكير الصحيح, هكذا يقولون في المنطق, المراد منه ضبط التفكير
ليتوصل به إلى التفكير السليم, ويبنونه على مقدمات ونتائج, فإذا جاءت المقدمات موافقة للنتائج
صحت النتائج, وإذا جاءت مخالفة لم تصح, هكذا يقولون. فالذي ننصح به: أن دراسة المنطق لا
فائدة فيها, وأنها مضيعة للوقت, وصارفة للإنسان عما يجب عليه من المهمات في العلوم الشرعية:
تعلم كتاب الله حفظاً وتفسيراً وتدبرا , معرفة أصول التفسير التي ينبني عليها فهم القرآ ن, معرفة
أصول الفقه التي ينبني عليها الفقه, أصول الحديث التي ينبني عليها معرفة الصحيح من الضعيف,
هذه ولله الحمد كلها لا تحتاج إلى المنطق أبداً , هناك مباحث في أصول الفقه دخلها هذا البلاء −بلاء
المنطق− فأفسدها, ولهذا تجد الردود على المتكلمين فيها من علماء السنة والأثر كثيرة جداً . فطالب
ويصون وقته عن أن يضيعه في هذا الذي لا ,╚ الحق يكتفي بما كان عليه السلف الصالح
تم كما سمعتم النووي وابن الصلاح وغيرهم حينما قال بتحريمه �� ثمرة ترجى وتعود عليه بالنفع, وأ
نظراً ﻟﻤا يترتب عليه من البلاء الذي ذكرنا, ومن أعظم البلايا التي ترتبت عليه فيما سبق: نفي
الصفات, والقول بخلق القرآ ن, إلى غير ذلك من المسائل التي دخلت في مباحث العقيدة, حتى
أصبح −وللأسف − يسمى علم العقيدة عند كثير من الناس بماذا? علم الكلام, العقيدة المتعلقة بالله
تبارك وتعالى, وما يجب له علينا من الحقوق, توحيد العبادة, توحيد الأسماء والصفات, هذه علم
أقوال العلماء الأعلام في ١٢ حكم تعلم المنطق والكلام
كلام?! هذه نصوص ليست علم كلام, علم الكلام لا ينضبط, هذا مجادل ويأتي هذا أجدل منه
فينقض عليه, فالعقيدة قائمة على الكتاب والسنة, لا على علم الكلام. فمن آثاره السيئة أن كثيراً من
أربابه أصبحوا يطلقون على علم العقيدة علم الكلام للأسف, فنسأل الله العافية والسلامة.
فالواجب على طالب العلم أن يبدأ بحفظ كتاب الله, وحفظ متون العقيدة النافعة, وحفظ
متون الحديث النافعة, ولله الحمد, ونقصد بهذا الكتب الصحيحة, وكتب متون العقيدة التي متنها
علماء الإسلام الموثوقين المعتبرين رحمهم الله تعالى, ثم يأتي بعد ذلك إلى كتب الفقه, وإلى كتب
أصول الفقه, وإلى كتب أصول الحديث التي هي المصطلح فيستغل وقته في هذا التعلم.
أما ما ذكر في هذا السؤال من كونه يتعلمه ليرد به على أهل البدع; نحن نقول له: أولاً تعلم ما
يجب عليك, فإذا تعين الرد عليك بعد ذلك على أهل البدع اطلب ما تحتاج.
ثم قوله: لفهم كثير من المصنفات; هذا غير صحيح, لله الحمد عندنا القرآ ن, وكتب التفسير
كلها لا نحتاج فيها إلى المنطق, عندك تفسير ابن جرير الطبري, عندك القطعة الموجودة من تفسير
ابن المنذر, عندك تفسير ابن ابي حاتم −القسم الموجود منه إضافة الى المجموع منه −, عندك تفسير
ضاً الأخرى المسندة التي وجودت قطع منها, ثم �� البغوي, عندك تفسير ابن كثير, وعندك التفاسير أ
كتب التفاسير الأخرى التي تعرفونها جميعاً , هل يحتاج في فهمها إلى علم المنطق? وهكذا في كتب
الحديث ما يحتاج ولله الحمد إلى علم المنطق, وهكذا في الفقه ما يحتاج ولله الحمد إلى هذا المنطق,
وهكذا في أصول الحديث ما يحتاج إلى هذا المنطق, وهكذا في أصول التفسير لا يحتاج إلى هذا المنطق,
وهكذا في الفرائض لا يحتاج إلى هذا المنطق, ما بقي معنا إلا أصول الفقه, والقسم الذي دخل فيه
المنطق أفسده, بل علماء الأصول الحقيقيون ما احتاجوا إلى المنطق; فواضع علم الأصول هو الإمام
, جمعاً بين دفتين, أول من صنف فيه الإمام الشافعي الشافعي جامعه
أول من دوّ نه في الكتب *** محمد بن شافع المطلب
حكمي في أهل الكلام أن » : فهل احتاج إلى علم الكلام, علم المنطق? بل يقول كلامه المشهور
يضربوا بالجريد والنعال, ويطاف بهم بين العشائر والقبائل, ويقال: هذا الحكم فيمن ترك كتاب الله
هذا حكمه, وهو أول من د ون في أصول الفقه, ما احتاج إلى المنطق. فالذي ,« وأقبل على علم الكلام
أقوال العلماء الأعلام في ١٣ حكم تعلم المنطق والكلام
يتقن اللغة العربية, ويتقن −ولله الحمد − كتاب الله فهماً على ضوئها, وضوء ما ورد في أحاديث
ما هو بحاجة إلى المنطق أبداً , وأما رد الباطل; فهذا يقوم به طائفة من الناس, وإذا ☺ رسول الله
احتيج إليه أخذ بقدر الحاجة.
صحه بما ينفعه في هذا الباب, وهو يغنيه إن شاء الله, �� صح أخي وابني هذا السائل أ �� ا أ �� ثم أ
فإنه قد جاء بما ,« آداب البحث والمناظرة » في وهو أن يقرأ مذكرة الشيخ الأمين الشنقيطي
يحتاج إليه طالب العلم, فهذه المباحث في البحث والمجادلة والمناظرة, وخلّ صها من هذا البلاء ومن
فيستفيد من ذلك فائدة عظيمة, وليس هو بحاجة إلى , هذا الغثاء, كما ذكره هو في مقدمته
هذا.
صحه أن يدرّ س الطلاب ما ينفعهم, وأن يبتعد عن هذا, �� ا أ �� وهذا الأخ الذي يدرّ سه للطلاب أ
وليعلم انه بهذا مخالف لطريق السلف رحمهم الله تعالى, لو كان في عصرهم لذموه غاية الذم,
ولحذروا منه غاية التحذير, فيجب عليه أن يبتعد عن مثل هذا, وأن يقبل على تعليم الطلاب ما
ينفعهم, وأن يبتعد بهم عن ما يضيع عليهم أوقاتهم, ويورثهم الحيرة والشكوك في مثل هذا الوقت,
صحه بضبط العلوم الشرعية, فإذا تمكن منها واحتاج �� صح طالب العلم بتعلمه أبداً , بل أ �� ا لا أ �� وأ
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إ لاَّ مَا ▬ : إلى شيء منه أخذ منه بقدر الحاجة, كالميتة للمضطر
فإذا احتاج إلى شيء منه أخذ منه بقدر الحاجة, لرد الباطل على المناقض أو ,♂ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
المعارض لأهل الحق, وحينئذٍ سيكون سهلاً عليه, إذا أتقن العلوم الشرعية وتقدم فيها وثبت قدمه
فيها ورسخ سهل عليه أن يفهم ما يحتاج إليه من هذا المنطق في الرد على أصحاب الباطل, ولله
(١).« الحمد
| | |
بتاريخ ١١ رجب من عام ,« حكم تعلم علم المنطق والنظر في أحوال المعلمين » ١) مفرغ مادة صوتية بعنوان )
١٤٣٢ هـ.
أقوال العلماء الأعلام في ١٤ حكم تعلم المنطق والكلام
فضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي −حفظه الله تعالى−
أما دراسة المنطق, فالمنطق أُ دْ خِ ل في أصول الفقه, وليس من أصول الفقه, » :− قال −حفظه الله
,« إن المنطق يضر البليد −في الحقيقة −, ولا ينفع الذكي » : وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية
وما استفاد الأصوليون من إدخال المنطق إلا تكثير العبارة, ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
لإدخالهم الحدود ;« إنهم ما استقروا على تعريف, كلما جاء أحدهم بتعريف نقضه الآخر » :
المنطقية. والمنطق لا يحتاجه طالب العلم لمعرفة أصول الفقه معرفةً صحيحةً , والمنطق يضر, ولذلك
ه من حيث الجملة على الأفراد لا يجوز �� أفتى كثير من أهل العلم بتحريم تعلمه أصلاً , ولا شك أ
هو باب إفساد « المشككات » و ,« المشككات » تعلمه; لأن تعلمه سلسلة تقود إلى ما يسمونه ب
من المقدمات التي ,« آداب البحث » المعتقدات. ومن أهل العلم من أخذ شيئاً من المنطق وسماه ب
ه ليس لطالب العلم حاجة إلى مثل هذا العلم حتى يفهم أصول �� يمكن أن يستفاد منها, لكني أرى أ
(١).« الفقه إذا قرأ أصول الفقه على شيخ متمكن, والله أعلم
| | |
.«☺ نفح الطيب في فضائل الحبيب » ١) مفرغ من محاضرة بعنوان )__
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-04-12, 02:36 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

هذه حقائق ....

يقول - فركوس -
(( وذلك بتقابل الفكر مع نفسه وتجريده من التناقض، لذلك سمي منطق "أرسطو" بالمنطق الصوري لعنايته بصورة الفكر دون مادته ومعناه))
هذه خطأ ان كان يريد جعلها على المنطق الذي بين ايدينا بل هو اتبع في هذه المقولة فيلسوف من القرن الثامن عشر ألماني اسمه (Immanuel Kant)
فاذا كان يقول بقول فلاسفة الالمان فليس لي اليه من سبيل هو اثبت الحجة على نفسه .
وهذا القول حسب مانشر عن الرافضي محمد رضا المظفر انه قال بهذا القول في كتابه منطق المظفر .
وكذلك هذا قول صاحب كتاب منطق أرسطو وأثره السلبي في بنية الفكر الإسلامي د.عبد اللطبف الهميم.


نقل - فركوس -
فذكر جملة من اخطاء الفلاسفة ونحن موافقون انها اخطاء ، ولكن تأتي وتقول ((١- وهذا الضلال والذي قبله أنكره الغزالي على الفلاسفة وكفرهم به في تهافت الفلاسفة ))
اذاً هناك انكار اذا خالف القران والسنة فالاخذ بما نستفيده من تلك القواعد المنطقية التي استعمالها شيخ الاسلام في الرد عليهم ومن قبله الامام الغزالي - رحمه الله -.

ونقل فركوس قول ((والبليد لا ينتفع به، والذكي لا يحتاج إليه، ))
فركوس وكثير امثاله يدندنون حول هذه المقالة لشيخ الاسلام والعجيب ادع فركوسا للنظر والتأمل فيها .
هل هذه اية كونية لا تتخلف ، لاني وجدتُ كل من يأتي ليحرم او يصف المنطق بحكم يأتي بكلام شيخ الاسلام ...
طيب هل هذه العبارة مسلم بها.....
في نظري هذه غير مسلم بها ويحتاج اعادة نظر لهذه العبارة ولا يحسبه الجاهل هذا طعن بشيخ الاسلام بل من باب التحري والتحقيق والانصاف.
طيب : انت اما ذكي لا تحتاج الى المنطق و اما انت بليد لا تنتفع منه .
فقل اي الصنفين انت ؟؟

وقد غفل فركوس عن شيخ الاسلام انه قال :
في "مجموع الفتاوى" :9/260 :
أَمَّا " الْبُرْهَانُ " فَصُورَتُهُ صُورَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِذَا كَانَتْ مَوَادُّهُ صَحِيحَةً فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يُفِيدُ عِلْمًا صَحِيحًا أ هـ

ويقول في "درء تعارض العقل والنقل" :4/40:
وإذا أحسن الاعتبار تبين له ما في منطق اليونان وفلسفتهم من الصواب والخطأ في الحد والبرهان لت سيما في مواد القياس والبرهان أ هـ



ملخص القول فيها :
جيدة في بعض الجوانب ولكن هذه مقالة فيها عشرات النقولات عن شيخ الاسلام وابن القيم ونعرفها فما قيمة المقالة .
وفيها خلط بين العلم العقلي تارة تجد يعطيك مثالا في الفلسفة وتارة في علم الكلام وتارة بالمنطق ..... هناك خلط والصورة غير واضحة عنده ....


يتبع...

والله اعلم واحكم



__________________
تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف
المقدمه المنطقية التي لايسع الطالب جهلها - قسم التصديقات -
تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ
شرحُ خُلاصةِ الأصولِ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-04-12, 02:43 PM
محمد بن حسن العراقي محمد بن حسن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-09
المشاركات: 271
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

جزاكم الله خيرا ...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-04-12, 02:44 PM
محمد بن حسن العراقي محمد بن حسن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-09
المشاركات: 271
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

يعني أن العنوان خطأ فأستغفر الله وأتوب إليه ، ولكن ما الذي تقترحونه لعنوان جديد ، بارك الله فيكم .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-04-12, 02:48 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

اما الامام السيوطي
ان مذهب السيوطي كتاب في تحريمه ولم يعرف ما هو المنطق وهو اعترف بنفسه ان لا علم له بالمنطق وقد كرهه.
هو مقلد في هذا الباب ، لهذا لخص كلام ابتمية رحمهما الله ونقل اقوال اهل العلم في تحريم علم الكلام لا في المنطق.


اما :
ربيع بن هادي المدخلي : الشيخ ربيع في تخصصه الحديث كثرة اخطاءه - هداه الله - راجع رسالة الدكتور لترى بعينك الاخطاء قبل ان ترد علي، ولا اتكلم عن طعوناته فمصيبة .
زيد بن محمد المدخلي ، محمد بن هادي المدخلي ،عبيد بن عبد الله الجابري هولاء الثلاثة ايش الا جابهم على المنطق ...
و لم ير احد منهم المنطق كيف يحكمون والحكم على الشيء فرع من تصوره وثبوته ...
اثبت لنا انهم طالعوا المنطق ثم حكموا .....
والا في ظني تقليدا والمقلد لا يناقش بل يبين له .
وقد قراءت عن المدخلي حكم تعلم المنطق المشكلة هي المشكلة لا بفرق بين العلوم العقلية .



يتبع...

والله اعلم واحكم



__________________
تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف
المقدمه المنطقية التي لايسع الطالب جهلها - قسم التصديقات -
تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ
شرحُ خُلاصةِ الأصولِ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-04-12, 02:58 PM
محمد بن حسن العراقي محمد بن حسن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-09
المشاركات: 271
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

ولكني الآن وجدت كلاما للدكتور سفر الحوالي في ظاهرة الإرجاء وسمى الأمر بالحقائق ... تصور يا أخي الفاضل أبا يعقوب .
قال د سفر :
الأثر المنطقي
سوف نتناول الحديث عن الأثر المنطقي من خلال هذه الحقائق:
1 - أن المنطق وجد - أول ما وجد - لمواجهة السفسطة؛ تلك اللوثة التي أصابت الفكر اليوناني بعد أن أتخمت الجاهلية اليونانية بضروب من الفلسفات المتناقضة، فجاءت السفسطة لتوجه معولها لهدم المعرفة العقلية من أساسها، وذلك بإنكار حقائق الأشياء وبَدَايِه المعارف، والتصريح بأن كل الأحكام العقلية ناشئة من تصورات ذاتية محضة ليس لها أصل موضوعي، أو هي على الأقل يمكن أن تكون كذلك.
2 - لما كان المنطق هو رد الفعل لهذه اللوثة كان طبيعيا أن يصب اهتمامه على إثبات حقائق الأشياء، فابتدأ بإثبات الحقائق الكلية المجردة توصلاً بها إلى إثبات الأجزاء والأعيان خارج الذهن، كما وضع قوالب عقلية خاصة تستخدم للحكم على الأجزاء، وذلك عن طريق إثبات أحكام كلية، ثم الحكم على الجزء بحكم الكل (1) ومن هنا انحصرت مباحث المنطق في مبحثين:
أ - الحدود التي بها تعرف حقائق الأشياء " التصورات ".
ب - القياس الذي به يتوصل إلى معرفة حكم الأشياء " التصديقات ".
3- اقتضى الأمر في مبحث الحدود (وهو المبحث الذي يهمنا هنا) تحليل عناصر الأشياء والمسميات لمعرفة صفاتها الذاتية (الداخلة في الماهية) والعرضية (الخارجة عن الماهية) لكي يتم التوصل إلى تحديد الذات وتصورها في ذاتها، أي مجردة عن الأعراض، فوضعت ألفاظ كلية عامة تتألف منها الحدود (2) وهي الكليات الخمس: الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض العام.
__________
(1) وهذا هو قياس الشمول، وأهملوا قياس التمثيل، وهذا من ضلالهم كما سنوضح في القضية الثانية ص464.
(2) وهي التي تكون محمولا في القضايا، أي في مبحث التصديقات.
ولسنا في مقام نقد أصول المنطق (1) وإنما ينحصر غرضنا في الكلام عن تعريف الإيمان حسب قواعده وما رتب عليه من نتائج، ولهذا سنقتصر على بحث قضايا أساسية تتعلق جميعها بموضوع " النوع " لأنه هو الشيء المعرف كما سبق.
وهذه القضايا هي:
كون الغرض من التعريف هو تصور الحقيقة والماهية.
وجود الأنواع خارج الذهن.
تماثل أفراد النوع في الحقيقة والماهية.
* القضية الأولى:
إنه من المعلوم في كل العلوم والفنون أن أصحابها يبحثون فيها دون العروج على التعريف المنطقي لمفرداتها، بل يكتفون بالاسم المتعارف عليه أو الموضوع في أصل اللغة، وهذا في علوم العصر أجلى وأشهر، حيث عزف الفكر الغربي الحديث عن المنطق التقليدي " الكلاسيكي " جملة، كما أن هذا هو الحال بالطبع قبل أن يوجد أرسطو ومنطقه.
ثم إن المقصود من التعريف - عند أصحاب العلوم جميعا ما عدا الفلسفة والمنطق - هو تمييز الشيء عن غيره بحيث لا يشتبه به، وهذا هو المراد من كونه جامعا مانعا، وعلى هذا جرى الفقهاء والأصوليون والنحويون وغيرهم؛ كالكيميائيين والرياضيين ونحوهم، فأي وصف جامع مانع يكفي للتعريف، ولو كان عرضيا في نظر المناطقة (2) .
__________
(1) لقد فنده شيخ الإسلام ابن تيميه بالتفصيل الدقيق في كتابه النفيس " الرد على المنطقيين " وذلك قبل أن ينقده " هيجل " بستة قرون، على أن نقد هيجل كان إجماليا ومحدودا في قضايا خاصة، ومع هذا فإن الفكر الأوروبي يدين لهيجل بالفضل في ذلك معتبرا عمله في هدم المنطق الكلاسيكى من أعظم الانقلابات الفكرية في التاريخ. انظر: سلسلة تراث الإنسانية (2/ 715 - 731) ، (5/ 98 - 116) على أن كل رواد العلم التجريبي الغربي أمثال جاليليو وبيكون ضد المنطق الأرسطي الصوري، ولو من طريق غير مباشر
أما الأصوليين فلم يكونوا يدخلون المنطق في مباحثهم أصلا، ولهذا عاب العلماء على أبي حامد الغزالي أنه فعل ذلك في أول المستصفى، وقال: إنه مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط به فلا ثقة بعلومه أصلاً (2) ، ثم تلاه من تلاه.
والمقصود أن القدماء من علماء النحو والأصول - وهما من أهم علوم الوسائل - كانوا يعرفون الشيء بما يميزه عن غيره؛ كالتعريف بالمثال؛ فيقول النحويون: الفعل مثل: ضرب، والاسم مثل: زيد، والحرف مثل: في وهكذا.
ويقول الأصوليون: الأمر مثل: أقيموا الصلاة، والنهي مثل: لا تقربوا الزنا، والعام مثل: كذا، والخاص مثل: كذا ... وهكذا.
فلما فسدت الفطر والعقول على النحو الذي عبر عنه الإمام الشافعي بقوله: " ما جهل الناس واختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطا طاليس " (3) ظهر الاضطراب والاختلافات الكثيرة في معاني المفردات الواضحة البدهية، فاختلف النحويون في تعريف " الاسم " إلى أكثر من سبعين قولا (4) ، واضطر كثير من الأصوليين إلى الاعتراف بعسر وضع حد لـ " للعلم " (5) ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍وما ذلك إلا لأنهم حاولوا وضع تعريف للشيء من حيث هو هو، أو من حيث هو في ذاته كما يقولون.
وهكذا الحال في علم الكلام، الذي هو علم بدعي من أصله كما نص على ذلك أئمة الإسلام (6) .
__________
(1) انظر: الرد على المنطقيين، ص15 - 21
(2) المستصفى (1/10) الطبعة الأميرية، من أنه في الصفحة نفسها نقد الذين يصنعون ذلك، ولم يذكر مثالا ممن سبقه، وانظرا الرد على المنطقيين، وممن عاب ذلك أيضا على الغزالي الأمام أبو عمرو بن الصلاح، انظر: ترجمة الغزالي في السير (19/329)
(3) فضل علم السلف على علم الخلف، ابن رجب، تحقيق: يحيى غزاوى، ص99. وأرسطا طاليس هو أرسطو واضع المنطق، ومراد الإمام الشافعي بكلمة " لسان " هو المنطق، ومنطق العرب هو منهجهم الفطري في المعرفة.
(4) انظر الرد على المنطقيين، ص8، وقد ذكر ذلك عن ابن الأنباري النحوي.
(5) انظر: المستصفى (1/ 24 - 27) ، وفتح الباري (1/ 140 - 141) .
(6) انظر: صون المنطق والكلام للسيوطي، وجامع بيان العلم وفضله.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-04-12, 03:00 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

نقلت عن الشيخ سليمان الرحيلي :

الشيخُ إذا: يقولُ بالتحريمِ وعباراتهُ تختلفُ منْ وجهةِ التحريم [قال]
إن المنطق لايحتاجه طالب علم الأصول ولا توجد فائدة من ادخاله الا تكثير العبارة بعدد الاعتراضات على الحدود.
قلت ُ : والنتيجة خارجة من المقدمة التي قدمها بان المنطق يضر

.
قال الشيخ بتحريمه لانه موصل لفساد فسد الذريعة وما اوصل الى فاسد فهو فاسد .
قلت ُ : وهذا التحريم واقع لعارض الايصال لا لذات المنطق بل لكون موصل .

قال الشيخ : يمكن الاستفادة منها ( اي مبحث أداب بحث).
قلت ُ : في بداية الكلام ما استفاد الأصوليون من المنطق ثم استدرك على نفسه قائلا : يمكن الاستفادة منها ( اي مبحث أداب بحث).


قال الشيخ حفظه الله في ما يراه الراحج عدم الاحتياج علم المنطق لدارس الاصول بشرط ان قراءه على يد شيخ متمكن .
قلت ُ : ولكن مفهوم المخالفة لهذه النقطة فيها عكس ما اثبته ويعارض ما قدمه ان كان يقر بان يكون لكلامه مفهوم.
إذا لا يقرأ على كونه علم آلة لمقصد الفلسفة .
واراد فقط يقرأ المنطق لفهم الأصول فلولا الأصول لما دعى إاليه البتة!!

وهذا الحصر من كلامه .

كلمة الشيخ فيه تهافت في بعض المباني فيما طرحه .

واليك الرابط الذي نقاشت فيه
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=220720



يتبع...

والله اعلم واحكم



__________________
تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف
المقدمه المنطقية التي لايسع الطالب جهلها - قسم التصديقات -
تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ
شرحُ خُلاصةِ الأصولِ
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-04-12, 03:02 PM
محمد بن حسن العراقي محمد بن حسن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-09
المشاركات: 271
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

والله إن كان السيوطي مقلدا لشيخ الإسلام ابن تيمية فهذا من حسناته رحمهما الله تعالى
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-04-12, 03:07 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: حقائق عن المنطق

نقلت كلام الشيخ ابن عثيمين في هذه القضية وهذه حجة لنا عليك لا لك وهي ....
لو كان المنطق محرما لما الشيخ شرحه كيف يشرح شيئا محرما وهذا والله اعلم ممكن يستدرك على الشيخ - رحمه الله وغفر الله له - في هذا الباب ، وحقيقة الحق لابد من طلاب العلم ان يجدوا اعتذارا يتلمسونه لهم والا هذا على ظاهره مشكل.
او يعترفوا ان المنطق يباح تعلمه وتعليمه .


والشيخ صالح الفوزان حفظه الله
الشيخ نقل حكم التحريم فقط ، والظاهر يراه .
وتسمية الشيخ المنطق جدلا يمكن الجمع ويعتذر للعالم .
ولكن يبقى اشكال كبير لعد التفريق وفيها ضعف لخلوها من الدليل المقنع .




يتبع...

والله اعلم واحكم



__________________
تَلخيصُ لشرحِ الشيخ احمد عمر الحازمي لالفية الامام ابن مالك – رحمه الله – في النحو والصرف
المقدمه المنطقية التي لايسع الطالب جهلها - قسم التصديقات -
تَعَالَوْا نَتَّفَقَهُ فِيْ تَفْسِيرِ كَلامِ اللهِ
شرحُ خُلاصةِ الأصولِ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:02 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.