ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-11-14, 11:55 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي من قواعد التأصيل العلمي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي

منشور بمجلة المحجة البيضاء العدد 31.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعد:
فمع قاعدة جديدة, من قواعد وضوابط منتقاة لطالب التأصيل وناشد كمال التحصيل, وهي قاعدة في الفرق بين كتب التخرج وكتب الاستكمال وكتب الإثراء المعرفي.
فكم من طالبٍ رام العلم في مقتبل عمره, وخطط له, وبذل الغالي والنفيس لاستحكامه وجمعه, فسعى له سنين عدداً, وإذا به عند أول التفاتة إلى ماضيه يحس بوخزة في قلبه, فلم يجد علماً يضبطه, ولا فنون استحكم فصولها وأبوابها, وبقيت معه إشكالاته, وإذا فؤاده فؤاد مبتدئ طال لسانه وقصر فهمه, لكنه خسر زماناً طويلاً. وعليه فإن اتقاء الآفة قبل الوقوع خير من اجتثاثها بعد استفحالها في جسد الطالب, حينها يكون الطالب قد مضى بعشوائية انتقائية سنين دأباً, ويكون عين العلاج بتر سنين مضت من عمره, وقطعها حينئذ ردم وهدر.

أما ونحن في البدء ونريد طالب علم مطبوع مرتب, فلا مناص من الاستماع للنصيحة, وأخذها مأخذ الجد, لعلها تفتح باب خير, وتسد باب تضييع..
إذا كان طالب العلم مأموراً بالسير على منهجية سديدة, وكتب منتقاة حميدة, مراعاً فيها التدرج من البداية التصورية إلى العلة الغائية, كان لا بد من خطة يستتم معها حذق صنعته, واستحصاد زرعته, ألا وهي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي.
فبينهما فرق كبير, يحسن بالطالب مراعاته والتنبه للقدر الفارق بينهما, وإلا أتي من حيث لا يحتسب وصار العلم كله كخرط القتاد, وصار سبلاً مشتتة مطموسة معالمها, مجهولة نتائجها.
إذ عدَّة المبتدئ في العلم غير عدة المنتهي فيه, والكتب التي يتخرج عليها الطالب ويتفهم بها مسائل العلم ويتصورها ويتفهم المراد منها, غير الكتب التي ينتهي بها مجتهداً في الفنِّ مدركاً له, راسخاً فيه ومناظراً (1).
ففي كل فن من الفنون هناك كتب للتخرج وكتب للمبتدئ, وليس من الصواب أن يعيش الطالب منحصراً على عدة متون, اعتاد التجوال بين صفحاتها, وإنعام النظر بها, والقناعة بما فيها, ظاناً أنه تغنيه, وضاناً عن بذل الوقت في غيرها, فظنه حينئذ خاطئ إذ ما من كتاب يغني عن غيره, وضنه بوقته عن التوسع في المسائل ضن بالعلم عن نفسه وقطع لها في واد مقفر, بينما الواحات يمنة ويسرة )2( .
وإذا كان هذا مفارقاً للجادة فالتائه بين الكتب من باب أولى.
فالخلل في أمرين:
1) خلل في الإرادة: إرادة وجه الله تعالى, وإرادة العلم والتزود منه.
2) خلل في وسيلة التلقي: كالانحصار في كتاب أو متن أو أكثر لا يجاوز تراقيها, ومثلها الاكتفاء بشيخ أو معلم واحد.
من هنا كان المتعين انتقاء منهج مناسب "للتخرج", ومنهج آخر "لاستكمال التكوين العلمي", كما يحسن أيضاً انتقاء منهج "للترويح الذهني" و"الإثراء المعرفي".
فإذا اتضحت معالم هذه الطرق الثلاثة, والفروق بينها, سلم الطالب عن التخليط بين ما هو أصل في العلم وركن فيه, وبين ما هو كمال, وبين ما هو استحسان معرفي, مما لا يضر بالطالب فقد بعضه.
والمراد بكتب "التخرج":
كتبٌ يحصلُ بها تكوينُ تأصيل الطالبِ علمياً, عبرَ منهجٍ منتقىً ومرتب على جادة مطروقة.
وقولنا "كتب": لا يحترز به هنا التلقي المحض على الأشياخ, وسماع السلاسل العلمية عند التعذر, إذا الأصل في التلقي السماع, وأكمل صور التلقي المتحققة التي تفضي بالطالب إلى رسم العالِمية, التلقي عن الأشياخ مشافهة عبر منهج مرحليٍ على الكتب التي وصفت لسلوك جادة التفقه.
أما "سماع السلاسل العلمية", ففيها خير كبير للطالب النابه خاصة عند فوات الرحلة, وتعذر الوصول, وكم رأيت في تراجم بعض الأفاضل من هذا الجيل من قال: تعلمت على أشرطة الشيخ ابن باز رحمه الله أو الشيخ ابن عثيمين رحمه الله, فلا ملامة عند تعذر الوصول إلى العالم إذا أحضر الطالب النسخة وقيد الفوائد والتعقبات والأمثلة.
فيحرص مثلاً على سماع سلاسل وشرح بعض العلماء مثل:
الشيخ ابن باز, والشيخ العثيمين, رحمهما الله تعالى, والشيخ صالح آل الشيخ, والشيخ صالح الفوزان, والشيخ عبد الكريم الخضير, والشيخ يوسف الغفيص, والشيخ عياض السلمي والشيخ سعد الشثري, والشيخ صالح بن عبد الله العصيمي حفظهم الله تعالى, وغيرهم كثير ممن عرف بالجادة العلمية, وكثرت شروحهم وتأصيلاتهم.
ومن أبرز كتب التخرج المتون التاصيلية التي عدَّها العلماء للمبتدئ, بالإضافة إلى حفظ القرآن أو الشروع فيه:
1- الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
2- كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
3- العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام.
4- المقدمة الآجرامية في النحو لابن آجرام.
5- نخبة الفكر للحافظ ابن حجر.
6- الورقات في أصول الفقه للجويني.
7- منهج السالكين للسعدي.
8- تفسير الجلالين.

والمراد بكتب "استكمال التكوين":
"كتبٌ للمطالعةِ الشخصية في كل فنٍّ, بعد إتقانه واستيعابه إجمالاً من خلال "كتب التخرج" التأصيلية.
ومن أمثلة كتب استكمال التكوين:
1- تفسير القرآن العظيم, للحافظ ابن كثير.
2- اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.
3- ما لا يسع الفقيه جهله من علم الأصول للشيخ عياض السلمي.
4- عمدة الفقه لابن قدامة.
5- تدريب الراوي للسيوطي.

والمراد بكتب "الترويح الذهني والإثراء المعرفي":
كتبٌ يحصل بها إثراءُ الطالبِ معرفياً وتنزهه في غير منهجٍ مطروق.
وهذه الكتب يحصل بها الترويح والإثراء للطالب, مما يفتق ذهنه ككتب التاريخ, والاقتصاد, والسياسة, وغيرها, مما يتبصر به الطالب واقعه, إذ الواقع محل تطبيق الأحكام وتنزيلها.
تنبيه:
يحسن بنا هنا أ ن نتنبه أن التفريق بين "كتب التخرج" و"استكمال التكوين" والإثراء المعرفي" ليس بديلاً عن مراحل الطلب وتقسيمها إلى مبتدئ ومتوسط ومتقدم, على اختلاف ضبطها, بل هذه قسمة اعتبارية لتبين للطالب ألا يخلط بين ما هو أصلي في تخرجه مما يختاره له معلمه أو غيره, وبين ما هو للاسترواح والإثراء, وغير ذلك.
هذا والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.


____________
(1) ينظر مفهوم العالمية ص147.
(2) ومثله أيضاً من أعرض عن تكنولوجيا العصر وموسوعاته وانفتاحه الالكتروني من تقريب المسائل والبحث واستقراء أو تتبع لبعض المسائل وألفاظها ونصوصها ظاناً أنها ليست سبيل السلف في التلقي والتحصيل وتربية الطالب.
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-12-14, 01:20 AM
ابو اليمن ياسين الجزائري ابو اليمن ياسين الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-10-09
المشاركات: 563
افتراضي رد: من قواعد التأصيل العلمي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-12-14, 01:38 AM
ابوعبدالرحمن البيشي ابوعبدالرحمن البيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-04-13
المشاركات: 12
افتراضي رد: من قواعد التأصيل العلمي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-12-14, 04:36 PM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: من قواعد التأصيل العلمي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي

وجزاكم مثله...
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-07-16, 06:06 AM
أبو دانيال سيف الله أبو دانيال سيف الله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-11
المشاركات: 938
افتراضي رد: من قواعد التأصيل العلمي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي

جزاكم الله عز وجل خيرا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-02-17, 10:59 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: من قواعد التأصيل العلمي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي

وجزاكم مثله ونفع بك
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:55 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.