ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-06-18, 12:25 AM
عادل أبو يوسف عادل أبو يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-11-12
المشاركات: 165
افتراضي هل اصل صلاة التراويح عمل منسوخ؟وهل نقدم الاجماع القديم الذي عمل به الخلفاء الاربعه ام الاجماع المتاخر؟

إذا كان هنالك إجماع قديم أجمع عليه الصحابة بترك عبادة مستحبة لمدة ست سنوات ومن ضمن التاركين لها أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، ولهذا الاجماع مستند صحيح موافق لذلك الترك، ثم جاء بعد ذلك عمل من السلف مخالفين لمن قبلهم فعملوا بتلك العبادة المتروكه، فأيهما يقدم الذي اشتهر بين الناس أم غير المشهور ؟
قال الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله في الإجماع متى يكون حجة: أن لا يسبقه خلاف مستقر فإن سبقه فلا إجماع، حتى وإن أجمع القرن الثاني على أحد قولي القرن الأول فإنه فلا إجماع.
مثال ذلك: من نقل الإجماع على أن الطلاق الثلاث يكون بائنا نقول: هذا لا يمكن ،هذا نقل إجماع باطل، لأنه ثبت أن الطلاق الثلاث في عهد النبي r وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر يعد واحدة. ولهذا قال ابن القيم : لو عكس هذا المستدل لكان أقرب للصواب - يعني لو قيل بل الإجماع على أن الثلاث واحدة لأنه مضى قرن، بل مضى على عهد النبي r وعهد أبي بكر وسنتان من خلافة عمر كلها فيها واحدة فأي إجماع أصح من هذا ، لكن اشتهر القول الثاني بين الناس .اهـ [شرح الأصول من علم الأصول ص501-502 – ومثله كلام ابن القيم في إعلام الموقعين 4/386و426]
وقد بين الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله أن الأمة لاتجمع على غير خلاف الدليل. إلا بأسباب ومنها أنه منسوخ.
قال الشيخ ابن عثيمين: واعلم أن الأمة لا يمكن أن تجمع على خلاف دليل صحيح صريح- كحديث أبي ذر t - غير منسوخ، فإنها لا تجمع إلا على حق، وإذا رأيت إجماعاً تظنه مخالفاً لذلك- كالإجماع القديم-، فانظر فإما أن يكون الدليل غير صحيح، أو غير صريح، أو منسوخاً، أو في المسألة خلاف لم تعلمه. اهـ [الأصول من علم الأصول58]
وقد ثبت أن الصحابة أجمعوا بترك صلاة التراويح ومن بينهم الشيخين ،عملا بالدليل الناسخ وهو حديث زيد t وتركوا حديث أبي ذرt المنسوخ أو أي دليل دل على الجواز.
هناك حديثان في حكم الاجتماع لصلاة التراويح في المسجد.
الحديث الأول: قال أبو ذر t : قال r :" إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة ". رواه أحمد وأبو داود .
الحديث الاول: لم أقف على صحابي واحد صلى خلف الامام في رمضان فعمل به، بل حتى عندما أمر عمر t لصلاة التراويح.
الحديث الثاني: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ t قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ t حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أَوْ حَصِيرًا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ t يُصَلِّي فِيهَا فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ r عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ r : مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ. رواه البخاري ومسلم.
والحديث الثاني المعارض للحديث الأول قد أجمع الصحابة على العمل به، وهو يمنع الاجتماع في المسجد، لذلك أجمعوا على ترك العمل بحديث أبي ذر t في عهد أبي بكر وصدرا من عهد عمر t .
ولم أقف على صحابي واحد أنه صلى خلف الامام في عهد الخلفاء الثلاثة .ولانقل عن الخلفاء بسند صحيح أنهم صلوا خلف الامام، بل الذي نقل أن الخليفتان أبا بكر وعمر تركا التجميع في الصدر الأول.






هناك حديثان في حكم الاجتماع لصلاة التراويح في المسجد.
الحديث الأول: قال أبو ذر t : قال r :" إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة ". رواه أحمد وأبو داود .
قلت: وهذا الحديث يرغب للقيام والصلاة جماعة كل ليلة في رمضان لصلاة التراويح.
وعند التتبع والاستقراء لم أقف على صحابي واحد عمل بهذا الحديث فصلى خلف الامام في رمضان منذ عهد عمر  إلى حتى عهد علي  إنما المنقول هو إمامة أبي بن كعب وتميم الداري رضي الله عنهما للناس. ولعل الذين كانوا يصلون خلفهم من التابعين لا من الصحابة ، إنما الصحابة قد أجمعوا على ترك صلاة التراويح وعملوا بالحديث الناسخ لحديث أبي ذر  وهو حديث زيد  الذي ينهى عن الاجتماع في المسجد مستثنيا لجماعة المكتوبة.
الحديث الثاني: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ  قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ  حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أَوْ حَصِيرًا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ  يُصَلِّي فِيهَا فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ  عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ  : مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ. رواه البخاري ومسلم.
وهذا الحديث آخر مانطق به النبي  بعد خشيته من الفريضة قد نهى الصحابة عن القيام جماعة في المسجد، فتوفاه الله على ذلك الحكم الشرعي.
وقد أجمع الصحابة على ترك صلاة التراويح في عهد أبي بكر  وصدرا من عهد عمر  ، والتاركين لصلاة التراويح الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وتركهم يتوافق تماما مع مفهوم حديث زيد  الذي ينهى عن الاجتماع في المسجد . وتعريف الاجماع هو: اتفاق مجتهدي أمة محمد  في عصر من العصور بعد وفاته على أمر ديني.
ومما يؤيد ماتقدم أن السلف الصالح من الصحابة فهموا حديث زيد t ورأوه أنه ناسخا لما شرع، وذلك عن طريق الاستثاء الذي يتناول الحديث (الا المكتوبة) وقد بين ابن القيم أن السلف كانوا يسمون الاستثناء نسخا.
قال ابن القيم : مُرَادُهُ وَمُرَادُ عَامَّةِ السَّلَفِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ رَفْعُ الْحُكْمِ بِجُمْلَتِهِ تَارَةً وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَرَفْعُ دَلَالَةِ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالظَّاهِرِ وَغَيْرِهَا تَارَةً ، إمَّا بِتَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ حَمْلِ مُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ وَتَفْسِيرِهِ وَتَبْيِينِهِ حَتَّى إنَّهُمْ يُسَمُّونَ الِاسْتِثْنَاءَ وَالشَّرْطَ وَالصِّفَةَ نَسْخًا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ رَفْعَ دَلَالَةِ الظَّاهِرِ وَبَيَانَ الْمُرَادِ ، فَالنَّسْخُ عِنْدَهُمْ وَفِي لِسَانِهِمْ هُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ ، بَلْ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ فِيهِ مَا لَا يُحْصَى ، وَزَالَ عَنْهُ بِهِ إشْكَالَاتٌ أَوْجَبَهَا حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ الْمُتَأَخِّرِ . [إعلام الموقعين4/105]
وأما الأثر الذي يثبت إجماع الصحابة وإطباقهم على ترك صلاة التراويح متوافقا مع الحديث الناسخ حديث زيد  الذي ينهى عن التجميع وفسره العلماء بأن (لاتشرع الجماعة إلا جماعة المكتوبة) هو الأثر التالي الذكر: قال الزهري: فتوفى رسول الله والناس على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر.( رواه البخاري ومسلم)
وقال أبو هريرة t : فكان يرغبهم في قيام الليل من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر ويقول :من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال: فتوفي رسول الله والأمر على ذلك ثم كذلك حتى كان في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب فقام بهم في رمضان، فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده 2 /83رقم7542. وابن خزيمة 3/338رقم(2207).
قال ابن حجر: والأمر على ذلك :أي على ترك الجماعة في التراويح. ولأحمد من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث "لم يكن رسول الله r جمع الناس على القيام".(فتح الباري 4/317)
قلت: ترك الصحابة واطباقهم على ترك التراويح بعد وفاة النبي r وبعد انتفاء الخشية من الفريضة لدليل على تحريم الاجتماع لصلاة التراويح في المسجد عملا بحديث زيد tولو كان جائزا عندهم لعملوا به ولو في بعض الأحوال .
1
قال الشاطبي: وقد يظهر بأول وهلة أن هذا الوجه الثاني أرجح لما ثبت في الأصول العلمية : أن كل مزية أعطيها النبي r فإن لأمته أنموذجا منها مالم يدل دليل على الاختصاص .إلا أن الوجه الأول أيضا راجح من جهة أخرى ، وهو إطباقهم على الترك ، إذ لو كان اعتقادهم التشريع ،لعمل بعضهم بعده ،أو عملوا به ولوفي بعض الأحوال ،إما وقوفاً مع أصل المشروعية وإما بناء على اعتقاد انتفاء العلة الموجبة للامتناع.إهـ (الاعتصام 1/484)
اتفاق الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بترك صلاة التراويح مدة تتراوح قرابة ست سنوات لدليل أنهما لم يتركا إلا عملا بحديث زيد t الذي ينهى عن الاجتماع وهو ناسخ لما قبله وهما أعلم الناس بما مات عليه النبي r .
قال الشاطبي: أن أبا عبدالله الحاكم نقل عن يحيى بن آدم في قول السلف الصالح : "سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما" أن المعنى فيه:" أن يعلم أن النبي r مات وهو على تلك السنة ، وأن لايحتاج مع قول النبي r لقول أحد" . وما قال صحيح في نفسه، فهو مما يحتمله حديث العرباض بن سارية ،فلا زائد على ماثبت في السنة النبوية ، إلا أنه قد يخاف أن تكون منسوخة بسنة أخرى ، فافتقر العلماء إلى النظر في عمل الخلفاء بعده؛ ليعلموا أن ذلك هو الذي مات عليه النبي r ، فمن غير أن يكون له ناسخ ؛ لأنهم كانوا يأخذون الأحدث فالأحدث من أمره. (الاعتصام ) .
ترك الخليفتين أبي بكر عمر رضي الله عنهما، ومن معهم من الصحابة لصلاة التراويح ما يقارب ست سنوات تركوا العمل بحديث أبي ذر t الذي يرغب في القيام لصلاة التراويح ،وبفعل النبي r الذي يدل على الجواز.
وقد نص بعض العلماء أن الصحابي إذا خالف الحديث وعمل بخلافه فيه دليل على أن هذا العمل منسوخ وإلا لما تركه.
قال ابن تيمية:.... وَأَنَّ نَصَّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ ؛ وَمُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْعَمَلِ : لَمْ يَكُنْ عُذْرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ عُذْرًا فِي حَقِّهِ ؛ فَإِنَّ ظُهُورَ الْمَدَارِكِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْأَذْهَانِ وخفاءها عَنْهَا أَمْرٌ لَا يَنْضَبِطُ طَرَفَاهُ لَاسِيَّمَا إذَا كَانَ التَّارِكُ لِلْحَدِيثِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا الَّذِينَ يُقَالُ : إنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ الْحَدِيثَ إلَّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُعَارَضٌ بِرَاجِحِ.( مجموع الفتاوى20/ 216)
وقال الرازي: أن يقول بعض أئمة الصحابة أو يعمل بخلافه، والخبر لا يجوز خفاؤه عليه، وهذا عند البعض يحمل على نسخه أو أنه لا أصل له إذا لولاه لما خالف، وعند الشافعي لا يحمل على ذلك لكن إذا عارضه خبر لا يكون كذلك كان راجحا عليه. وثالثها: إذا عمل بأحدهما أكثر السلف ممن لا يجب تقليدهم، قال عيسى بن أبان يجب ترجيحه لأن الأكثر يوفقون للصواب مالا يوفق له الأقل" اهـ .[المحصول5/442 تحقيق : طه جابر فياض العلواني].
وقال السرخسي: فأما ما يكون من الصحابة فهو نوعان على ما ذكره عيسى بن أبان رحمه الله:
أحدهما: أن يعمل بخلاف الحديث بعض الأئمة من الصحابة وهو ممن يعلم أنه لا يخفى عليه مثل ذلك الحديث، فيخرج الحديث به من أن يكون حجة، لأنه لما انقطع توهم أنه لم يبلغه ولا يظن به مخالفة حديث صحيح عن رسول الله r سواء رواه هو أو غيره، فأحسن الوجوه فيه أنه علم انتساخه أو أن ذلك الحكم لم يكن حتما فيجب حمله على هذا. [أصول السرخسي2/7. فصل فِي الْخَبَر يلْحقهُ التَّكْذِيب من جِهَة الرَّاوِي أَو من جِهَة غَيره.]
وقال بدر الدين الزركشي: وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا كَانَ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَعَمِلَ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ الْخَبَرِ. [البحر المحيط 4/266 - 4 /280 ].

وقال محمد بن حزم رحمه الله تعالى :"وقد أجاز بعض أصحابنا أن يرد حديث صحيح عن النبي r ويكون الإجماع على خلافه، قال: وذلك دليل على أنه منسوخ. وهذا عندنا خطأ فاحش متيقن لوجهين برهانيين ضروريين: أحدهما: أن ورود حديث صحيح يكون الإجماع على خلافه معدوم لم يكن قط ولا هو في العالم فمن ادعى أنه موجود فليذكره لنا ولا سبيل له - والله - إلى وجوده أبدا....اهـ [" أصول الأحكام" 2 / 71 – 72]


2



وأما حديث زيد t فقد شرحه ثلة من العلماء ولكنهم لم يعملوا به لعلهم لم يقفوا على الاجماع القديم أو أنهم أولوه.
قال ابن تيمية: أما قوله: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة؛ فالمراد بذلك ما لم تشرع له الجماعة، وأما ما شرعت له الجماعة كصلاة الكسوف ففعلها في المسجد أفضل بسنة رسول الله r المتواترة واتفاق العلماء.اهـ [ منهاج السنة 8/309].
قلت: قد وقف ابن تيمية على الإجماع القديم ولكنه أوله بانهم تركوا الاجتماع بسبب انشغالهم في حروب الردة ولا وقت لديهم للقيام.
وقال الحافظ ابن حجر: قَوْلُهُ :(أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَة ).ظَاهِره أَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيع النَّوَافِلِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ الْمَفْرُوضَة ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يُشْرَعُ فِيهِ اَلتَّجْمِيع ،وَكَذَا مَا لَا يَخُصُّ الْمَسْجِد كَرَكْعَتَيْ التَّحِيَّة ، كَذَا قَالَ بَعْض أَئِمَّتِنَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ مَا يُشْرَعُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْمَسْجِدِ مَعًا فَلَا تَدْخُلُ تَحِيَّة الْمَسْجِد ؛ لِأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْبَيْتِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالْمَكْتُوبَةِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَة.( فتح الباري) .
وقال الكاساني : وَمِنْهَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي التَّطَوُّعِ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، وَفِي الْفَرْضِ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: r صلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَة}. بدائع البدائع.
وقال العيني الحنفي :قوله: إلا المكتوبة أي إلا المفروضة فإن قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد. قلت: لها حكم الفريضة لأنها من شعار الشرع، فإن قلت :تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيهما أفضل. قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية وتحية المسجد لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه ،وما من عام إلا وقد خص. عمدة القاري.

ولقد رأى بعض العلماء أن صلاة الخسوف لاتصلى في المسجد لسببين: لعدم تجميعه r لها في المسجد ؛ولمعارضة حديث (إلا المكتوبة) لمشروعية التجميع وهذا هو مطلبنا والشاهد والتعريج على هذه المسألة.
قال العيني (ت855):وذهب أبو حنيفة وأحمد ومالك إلى أن ليس في خسوف القمر جماعة ، قلت: أبو حنيفة لم ينف الجماعة فيه، وإنما قال الجماعة فيه غير سنة، بل هي جائزة وذلك لتعذر اجتماع الناس من أطراف البلد بالليل، وكيف وقد ورد قوله (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ؟!...(عمدة القاري 7/66)
وقال ابن عبد البر: واختلفوا أيضا في صلاة كسوف القمر فقال: العراقيون ومالك وأصحابه لايجمع في صلاة القمر ولكن يصلى الناس أفذاذا ركعتين كسائر الصلوات ،والحجة لهم قوله r :صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المكتوبة.( التمهيد 3 /314-315)
وقال ابن عبدالبر :فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: لا يجمع في صلاة كسوف القمر، ولكن يصلي الناس أفرادا ركعتين ركعتين كسائر الصلوات والحجة لهم ،قوله :صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة . (الاستذكار2/335).
وقال الكاساني:....وَلَنَا أَنَّ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ r مَعَ أَنَّ خُسُوفَهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ ؛وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ لَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ قَالَ النَّبِيُّ r {صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } إلَّا إذَا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ ، وَقِيَامِ رَمَضَانَ ، وَكُسُوفِ الشَّمْسِ. [بدائع الصنائع 3/ 116. وانظر كذلك 3/203]

3




قد ذكرت مسبقا أنه لم ينقل في عهد الخلفاء الثلاثة، صحابي واحد صلى خلف الامام في صلاة التراويح وعمل بحديث أبي ذر t. ذلك لأنهم قد عملوا بحديث زيد t الذي ينهى عن الاجتماع في المسجد، بل نقل عنهم أنهم كانوا ينكرون القيام خلف الامام في رمضان.
1- قال أبو أمامة الباهلي t : إن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيء ابتدعتموه ،وإن قوما ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها فعابهم الله بتركها فقال:{ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها}. وسنده حسن(1)
قال ابن كثير: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها أي ابتدعها أُمَّةُ النَّصَارَى مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ أَيْ مَا شَرَعْنَاهَا لَهُمْ وَإِنَّمَا هُمُ الْتَزَمُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أنفسهم.[تفسير ابن كثير8/61]
2- وقال أبي t : يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن! فقال: قد علمت ، ولكنه أحسن فصلى بهم عشرين ركعة .(2)
- وعن ابن سيرين قال: كان أبي يقوم للناس في رمضان, فإذا كان النصف جهر بالقنوت بعد الركعة, فإذا تمت عشرون ليلة انصرف إلى أهله, وقام أبو حليمة معاذ القارئ وجهر في القنوت في العشر الأواخر, حتى كانوا يسمعونه يقول: اللهم قحط المطر آمين, فيقول: ما أسرع ما تقولون آمين دعوني حتى أدعو.(3)
- وعن الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب, فكان يصلي بهم عشرين ليلة من الشهر, ولا يقنت بهم, إلا في النصف الثاني, فإذا كانت العشر الأواخر, تخلف يصلي في بيته, فكانوا يقولون: "أبق أبي".(4) سنده حسن لغيره.
3- عن مجاهد قال : جاء رجل إلى ابن عمر (رضي الله عنهما) قال :أصلي خلف الإمام في رمضان؟ قال: تنصب كأنك حمار.(5)
ولفظة (حمار) لاتطلق إلا على سبيل الإنكار كما أنكر على الذين يضطجعون في المسجد بعد صلاة الفجر بدلا من البيت قيل لهم: أيتمرغ أحدكم كما يتمرغ الحمار.(6)
وعن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان قال: وكان سالم والقاسم لا يقومون مع الناس. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح.
4- عمر t بنفسه لم يصل معهم فكان يصلي في بيته ولو كانت عنده سنة حسنه، لصلى معهم، ولقال عنها :نعم السنة هذه أولقال: والله لهي سنة حسنة. بدلا من قوله: نعمت البدعه هي. ويومئ هذا أنها خرجت برأيه وباجتهاده منه. قال الباجي: وَقَوْلُ عُمَرَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ فَبَانَ أَنْ ذَلِكَ فِيمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَرَأْيُهُ وَاسْتِنْبَاطُهُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِ النَّبِيِّ r النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ.( المنتقى1/246).
__________________________________________________ ________________
1- رواه الطبري23 تفسير /206.المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ .
2- أخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة وحسن إسناده عبدالملك دهيش3/376 رقم1161.
3- أخرجه عبدالرزاق في المصنف 4/رقم 7724. والحاوي الكبير للماوردي 2/291 وإسماعيل القاضي رقم 107 .
4- سنده ضعيف وهو شاهد لما قبله. أخرجه أبو داود 1429 وبتحقيق الألباني في الجزء الأول من الضعيف ص 142 وحديثه من رواية الحسن عن عمر وفيه انقطاع قد ذكره التركماني في الجوهر النقي ورواه ابن أبي شيبة 6935. حدثنا محمد بن بشر قال ثنا سعيد عن قتادة أن الحسن به. وأخرجه كذلك ابن المنذر في الأوسط 5/206 حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وساق بإسناده, وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/498. وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان 78 بتحقيق عبدالله المنصور ط. دار السلف و تحفة الأشراف 1/12ونصب الراية 2/ 126.
5- رواه الطحاوي في معاني الآثار 1/351 ، والصنعاني في مصنفه 7742 واسناده صحيح.
6- انظر للقول الثالث من نيل الاوطار (4/245) بَابُ تَأْكِيدِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَتَخْفِيفِ قِرَاءَتِهِمَا وَالضِّجْعَةِ وَالْكَلَامُ بَعْدَهُمَا وَقَضَائِهِمَا إذَا فَاتَتَا.
4

فعند النظر في الأدلة المتقدمة :
1- حديث النهي عن الاجتماع في المسجد برمضان من حديث زيد t (الا المكتوبة)
2- إجماع الصحابة، والخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بترك صلاة التراويح موافقين لمعنى الحديث .
3- إ نكار ثلاثة من الصحابة .
4- لم ينقل عن صحابي واحد أنه عمل بحديث ابي ذر t فصلى خلف الامام في رمضان في عهد الخلفاء الثلاثة.
5- عمر t بنفسه لم يصل معهم فكان يصلي في بيته .قال ابن عبد البر : "ونرى أن قوله في آخر الليل كأنه عتاب على القوم بصلاتهم في أول الليل وهو يحب أن يصليها بآخره لذلك كان يقوم في بيته". (الاستذكار 5/250)
6- لو كانت عند عمر t سنة حسنه، لصلى معهم، ولقال عنها :نعم السنة هذه، أولقال: لهي سنة حسنة. بدلا من قوله: نعمت البدعه هي .ويومئ هذا إلى أنها خرجت باجتهاده وبرايه.
عندئذِ وجب تقديم هذا الاجماع على من بعدهم من فقهاء التابعين والأئمة الأربعة المعتبرين .فهذا الاجماع القديم بترك الصحابة لصلاة التراويح هو المعتبر وما كان من بعده من إجماع فلا يعتبر حجة.
قال الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله في الإجماع متى يكون حجة: أن لا يسبقه خلاف مستقر فإن سبقه فلا إجماع، حتى وإن أجمع القرن الثاني على أحد قولي القرن الأول فإنه فلا إجماع.
مثال ذلك: من نقل الإجماع على أن الطلاق الثلاث يكون بائنا نقول: هذا لايمكن ،هذا نقل إجماع باطل، لأنه ثبت أن الطلاق الثلاث في عهد النبي  وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر يعد واحدة. ولهذا قال ابن القيم : لو عكس هذا المستدل لكان أ قرب للصواب - يعني لو قيل بل الإجماع على أن الثلاث واحدة لأنه مضى قرن، بل مضى على عهد النبي  وعهد أبي بكر وسنتان من خلافة عمر كلها فيها واحدة فأي إجماع أصح من هذا ،لكن اشتهر القول الثاني بين الناس .اهـ(1)
كيف يصح الاجماع وهناك من العلماء تمسك بحديث زيد  ؟! وقال أنه لاتقام الجماعة بهذا الحديث.
ولقد نقل ابن دحية الأندلسي عن بعض العلماء أنهم لايجوزون التراويح في المساجد ،وحجتهم حديث زيد (إلا المكتوبة). قال ابن دحية في العلم المشهور: وقد استدل من يرى صلاة التراويح في البيوت، وأنها لاتقام في جماعة في هذا الحديث - يعني حديث زيد (إلا المكتوبة)- وأخذ الجمهور بحديث عمر: أنه جمع الناس على أبي بن كعب، وبحديث أبي ذر: أن الرجل إذا قام مع الإمام حسب له قيام ليلة ،قال: فالحديث ضعيف وإن كان ابن حبان رواه في صحيحه، وكم مافيه من سقيم ومرض صحيح.(2)
وهناك من العلماء نسب إليه الفتوى ببدعية صلاة التراويح، فإن كانت النسبة إليه صحيحه فقد وافق الدليل وإجماع الصحابة بالعمل به، ووافق لإنكار ثلاثة من علماء الصحابة. قال ابن رجب: وبأصبهان طائفة (3)من أهل البدع ينتسبون إلى ابن منده هذا، وينسبون إليه أقوالاً في الأصول والفروع، هو منها بريء. منها: أن التيمم بالتراب يجوز مع القدرة على الماء. ومنها: أن صلاة التراويح بدعة، وقد ردّ عليهم علماء أصبهان من أهل الفقه والحديث، وبيّنوا أن ابن منده بريء مما نسبوه إليه من ذلك.(4)
واذا أردنا العمل بقاعدة سد الذرائع وذلك بمنع القيام الجماعي حتى لايظن من لاعلم له أن حكمه فرض في المسجد.وقد افتى به بعض أصحاب مالك غير ابن حبيب.قال ابن حجر:وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ اَلنَّفَر فِي اَلنَّافِلَةِ ، فأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَهِرًا وَيُجْمَعَ لَهُ اَلنَّاس فَلَا ، وَهَذَا بَنَاهُ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي سَدِّ اَلذَّرَائِعِ لِمَا يَخْشَى مِنْ أَنْ يَظُنَّ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ فَرِيضَة ، وَاسْتَثْنَى اِبْن حَبِيب مِنْ أَصْحَابِهِ قِيَام رَمَضَان لِاشْتِهَارِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اَلصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.اهـ(5)
_________________________
1-شرح الأصول من علم الأصول ص501-502 – ومثله كلام ابن القيم في إعلام الموقعين 4/386و426 .
2- نصب الراية للزيلعي2/155.
3- ولعلها طائفة ينتمون إليه في الاعتقاد من أهل أصبهان يقال لهم: العبد الرحمانية .[ انظر إلى الكامل لابن الأثير10/108].
4- الذيل على طبقات الحنابلة 1/29-30 .
5
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-06-18, 12:43 AM
عادل أبو يوسف عادل أبو يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-11-12
المشاركات: 165
افتراضي رد: هل اصل صلاة التراويح عمل منسوخ؟وهل نقدم الاجماع القديم

هل كانت صلاة التراويح مستمرة في عهد الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما ؟
بلاشك أن من ضمن الذين تركوا الاجتماع لصلاة التراويح  عثمان وعلي رضي الله عنهما، فهما من ضمن الصحابة الذين أجمعوا على ترك الاجتماع لصلاة التراويح في عهد أبي بكر t وصدر من عهد عمر t .
فإن كانا تركا الاجتماع لصلاة التراويح بسبب العمل في آخر ماحدث به النبي r ونهاهم فيه عن الاجتماع في المسجد فقال لهم : (إلا المكتوبة ). أي لا تشرع الجماعة في المسجد إلا جماعة المكتوبة، وهذا التفسير هو ما عليه شراح الحديث.
 فكذلك وبلا ريب أنهما سيعملان بهذا النهي حتى في أثناء خلافتهما للمسلمين ، ولذلك لم ينقل أثر صحيح يثبت أن صلاة التراويح استمرت في عهدهما . والأصل ترك صلاة التراويح والنهي عنها لا العكس ،والسبب في ذلك:
أن الأصل فيهما أنهما متبعين لما سنه رسول الله r لهم، ولما نهاهم عنه r  وأنهما سيعملان بما كانا عليه من قبل وأجمع عليه الصحابة في عهد أبي بكر t وصدر من عهد عمر t من ترك الاجتماع لصلاة التراويح استنادا وعملا بنهي النبي r عن الاجتماع . فاذا كان هذا عمل جل الصحابة –الإجماع القديم- والخلفاء الأربعة بترك الاجتماع لصلاة التراويح عملا بحديث زيد t الذي يحرم الاجتماع في المسجد ، ولم ينقل عن صحابي واحد أنه أثنى على صلاة التراويح-غير عمر t - أو صلى خلف الامام في المسجد – غير إمامة أبي وتميم الداري بالناس- فكيف يقال هذا عمل مشروع وأجمع الخلفاء الراشدون على العمل به ؟! بينما الذي أثبته هو العكس.
قال ابن تيمية: فأما ما تركه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعا لفعله أو أذن فيه، ولفعله الخلفاء بعده والصحابة؛ فيجب القطع بأن فعله بدعة وضلالة، ويمتنع القياس في مثله.(مجموع الفتاوى26/172)
وأما من استدرك وقال أن صلاة التراويح مستمرة في عهد ابن الزبير t فهذا دليل على أنها لم تنقطع منذ عهد عمر t إلى حتى عهد ابن الزبير t . قال ابن أبي شيبة :حدثنا أبو داود عن شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: شهدت مكة في زمان ابن الزبير في رمضان والإمام يصلي يقوم على حده، والناس يصلون في نواحي المسجد.( مصنف ابن ابي شيبة)
قلت : أولا : صلاتهم  كانت على حدة وليست كما كانت في عهد عمر t بامامة أ بي بن كعب وتميم الداري .
ثانيا: قد تقدم التفصيل أن صلاة التراويح لم تستمر في عهدي عثمان وعلي رضي الله عنهما، وذلك أنهما عملا بحديث النهي،ولم ينقل أثر صحيح يبين أن صلاة التراويح مستمرة في خلافتهما .
ثالثا: هؤلاء الذين يصلون جماعة ليسوا من الصحابة حتى يقال أن فعلهم حجة ولا من بينهم ذكر عبدالله بن الزبير t .
رابعا: فعلهم مخالف لإجماع الصحابة وما كان عليه الخلفاء لتركهم لصلاة التراويح وحتى لإنكار بعض الصحابة.
خامسا: قد جاء مايخالفهم، ورد عن السلف في أثناء صلاتهم جماعة كانو يصلون أفرادا والجماعة قائمه مخالفين لهم ، وهؤلاء هم امتداد لما كان عليه الصحابة منذ عهد أبي بكر وصدر من عهد عمر t حيث كانوا يصلون في المسجد أفرادا أو في بيوتهم عملا بحديث زيد t .قال ابن أبي شيبة في مصنفه (في القوم يصلون تطوعا في ناحية) (2/289) :
(1) حدثنا أبو بكر قال ثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان المتهجدون يصلون في جانب المسجد والإمام يصلي بالناس في شهر رمضان.
(2) حدثنا ابن علية عن أيوب قال: رأيت عبد الله بن أبي مليكة يصلي بالناس في رمضان خلف المقام بمن صلى خلفه والناس بعد في سائر المسجد من بين طائف بالبيت ومصل.
(3) حدثنا أبو داود عن شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: شهدت مكة في زمان ابن الزبير في رمضان والإمام يصلي يقوم على حدة والناس يصلون في نواحي المسجد.
(4) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: رأيت شبث بن ربعي وناس معه يصلون وحدانا في رمضان والناس في الصلاة ورأيت شيئا يصلي في سترة حده.
(5) حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن إبراهيم قال :كان الإمام يصلي بالناس في المسجد والمتهجدون يصلون في نواحي المسجد لأنفسهم.                                      ص6
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.