ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 06-11-06, 08:38 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

وفقك الله يا أبا ملك ونفع بك ... فما زلت نافعا لإخوانك حريصا علي هدايتهم.

قال الحافظ ابن حجر في تهذيبه في ترجمة الحسن بن صالح بن حي - رحمه الله - : ( ... وقولهم: كان يرى السيف، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ...).
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-11-06, 10:05 AM
أبو خالد السلمي أبو خالد السلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-02
المشاركات: 1,929
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذا المبحث الماتع
ولو جعلت شرطك : ( المسائل التي قيل إن الخلاف انقرض فيها واستقر الإجماع على خلافها ) لكان أحوط إذ فيها مسائل لم ينقرض فيها الخلاف بعد ولكن قيل انقرض .

على كل حال يضاف إليها :



- كراهة القراءة بقراءة حمزة مروي عن أحمد وغيره بل بعضهم كان يرى إعادة الصلاة إذا ائتم بمن يقرأ بها ، ثم استقر الإجماع على صحة القراءة بها

- عدّ القراءات الثلاث الزائدة على السبع من الشواذ ، ثم استقر القول بتواترها وصحة الصلاة بها .

وفي ترجمة الإمام الأوزاعي في السير مسائل من الغرائب التي كان يفتي بها وانقرضت مع انقراض مذهبه ، وكذا المسائل التي انفرد بها سفيان الثوري عن أبي حنيفة وجمهور الكوفيين منها مسائل على شرط الموضوع
__________________
أبو خالد وليد بن إدريس المنيسي
http://almenesi.com
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-11-06, 11:34 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

اعذرني يا أبا مالك حفظك الله ... فوالله ما قصدت أن أفسد ما بدأتَه ... ولكن أمر نزل بالأمة ولابدّ من دفعه والتصدي له ... فالقوم يعيبون أئمتنا ... فاليوم أبو حنيفة وغدا من يدري من التالي.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منصور بن الحازم مشاهدة المشاركة
لم يكن جرح أبي حنيفة من جهة العدالة فقط بل من جهة العقيدة أيضا لقوله بالإرجاء و خلق القرآن ، و قد صح ذلك عنه..
كما قد ثبت بأسانيد صحيحة أيضا استتابته من الكفر أكثر من مرة ..
لم يكن الإمام الأعظم أبو حنيفة مجروح العدالة يوما ... وفي مسألة الإرجاء اجتهد فأخطأ ... فله أجر - إن شاء الله - ومنابذه من أجل ذلك من الجهلة والمشهر به = عليه وزر الطعن في أهل العلم ... والقول بخلق القرآن ما صح عنه ... وربما صح عن بعض أهل الحديث نسبة ذلك إليه ولكنه خلاف الواقع وحقيقة الأمر ... واعجب لرجل يستتاب من الكفر مرارا - حسب فهم بعض الناس - ويقول بخلق القرآن ويوصف بكذا وكذا ... ثم يكون إماما على مدى أكثر من اثنى عشر قرنا لشطر إمة الإسلام، والشطر الآخر مثن عليه بالخير، مقر بإمامته في الدين وفقهه وعلمه ... ففي عقل من يجوز هذا الكلام؟

قال الإمام أبو داود صاحب السنن - رحمه الله - : ( رحم الله مالكا كان إماما، رحم الله الشافعي كان إماما، رحم الله أبا حنيفة كان إماما ). نقله الحافظ ابن عبد البر في الانتقاء.

قال الطحاوي في عقيدته الشهيرة: ( و علماء السلف من السابقين و من بعدهم من التابعين - أهل الخبر و الأثر و أهل الفقه و النظر- لا يذكرون الا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ).


وقال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - : ( الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه أكثر من الذين تكلموا فيه ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى مجموع الفتاوى 20/ 304 : ( ... (ومن ظن بأبى حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى ...) .

وقال أيضا: في المنهاج 2/619-620 : ( ... كما أن أبا حنيفة وإن كان الناس خالفوه في أشياء وأنكروها عليه؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه وهي كذب عليه قطعا )

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض رسائله الخاصة : ( ... فتأمل - رحمك الله - ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه بعده و التابعون لهم باحسان إلى يوم الدين و ما عليه الائمة المقتدى بهم من أهل الحديث و الفقهاء كأبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد بن حنبل -رضي الله عنهم أجمعين- لكي تتبع اثارهم ...).

وأخيرا وليس آخرا قال الأخ العزيز أبو خالد السلمي من مشايخ ملتقانا هذا، ملخصا تلخيصا مليحا ما جاء في روايات بعض السابقين الأفاضل من أهل الحديث حول هذا العلم من أعلام الأمة قائلا : ( الإمام أبو حنيفة إمام جليل من أئمة الإسلام ، وهذه الروايات التي أوردها الشيخ مقبل غفر الله له وفيها الطعن على أبي حنيفة في دينه وعدالته لا تخلو من واحد أو أكثر من الأمور التالية :

1- أنها روايات لا تثبت.

2) أن تكون قابلة للتأويل ويمكن حملها على معنى لا يتضمن القدح في الإمام أبي حنيفة.

3)أنها من كلام الأقران الذي يطوى ولا يروى.

4) أنها معارضة بما هو أرجح منها من ثناء الأئمة عليه.

5) أنها مخالفة لما استقر عليه إجماع الأمة من الثناء على أبي حنيفة وعلى دينه وأمانته وفقهه ).

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...E1%C5%E3%C7%E3

وعموما فهذه الفتنة التي أحيا بعض الأصاغر ذكرها بين أمة الإسلام متابعين لزلة فاضل من أئمة الدعوة اليوم؛ قد بدأت تحدث شرخا وجرحا في صف الأمة مع جروحها التي لم تندم بعدُ، بل ذهبوا يعيبون الأئمة الأعلام من متأخري المحدثين وفقهائهم بزعمهم أنهم لبسوا في ترجمة الإمام الأعظم - رحمه الله - وأخفوا ما كان ينبغي إظهاره، وهكذا يفعل الفهم السقيم بأهله، وإلى هذا يجر الغلو والشذوذ ... فالله حسيبهم على ما اجترؤوا عليه، ومجازيهم بأسوء ما كانوا يعملون، فليبكوا كثيرا وليضحكوا قليلا فقد أزفت الآزفة وعند الله تجتمع الخصوم.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-11-06, 12:25 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منصور بن الحازم مشاهدة المشاركة
الأخ أبو مالك ...................
ما حكم من يخرج عن هذا الإجماع الذي استقر بعد خلاف ؟
و هل هذا الإجماع أقل مرتبة من غيره ؟
أخي الكريم

لا تظن بأخيك سوءا، فلم أكن أقصد التشنيع على أحد من أهل العلم.

وإنما مرادي محاولة حصر مسائل هذا الباب الذي لم أر من حصره من قبل.

وهذه المسائل التي ذكرتها مهمة، ولكنها خارجة عن محل البحث.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-11-06, 12:27 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خالد السلمي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا على هذا المبحث الماتع
ولو جعلت شرطك : ( المسائل التي قيل إن الخلاف انقرض فيها واستقر الإجماع على خلافها ) لكان أحوط إذ فيها مسائل لم ينقرض فيها الخلاف بعد ولكن قيل انقرض .
جزاك الله خيرا شيخنا الكريم

وهذا ما كنت أعنيه وإن خانني التعبير، ولكن الغالبية من هذه المسائل انقرض فيها الخلاف فعلا
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 06-11-06, 12:29 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفهم الصحيح مشاهدة المشاركة
اعذرني يا أبا مالك حفظك الله ... فوالله ما قصدت أن أفسد ما بدأتَه ... ولكن أمر نزل بالأمة ولابدّ من دفعه والتصدي له ... فالقوم يعيبون أئمتنا ... فاليوم أبو حنيفة وغدا من يدري من التالي.
أحسن الله إليك شيخنا أبا عبد الله

والأمر جلل ونازلة حقا، ولكن قد سبق مناقشة ذلك كثيرا مع بعض الإخوة

ولا أظن من تعرفُ وأعرفُ قادرين على ترك قولهم فالهوى غالب
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-11-06, 12:41 PM
أبو مهند النجدي أبو مهند النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
المشاركات: 1,754
افتراضي

جزاكم الله خير وبارك فيكم
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 06-11-06, 03:02 PM
أبو داوود القاهري أبو داوود القاهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-09-05
الدولة: أرض المسلمين
المشاركات: 707
افتراضي

على استحياء أتدخل وأخط (أو أنقر) هذه الكلمات, فما كان لمثلي أن يتطفل عليكم. فأرجو أن تتحملوني وأن تصوبوا لي أخطائي.

# مما وقع فيه الخلاف بين الصحابة ثم انعقد عليه الإجماع جوازه جمع المصحف. روى البخاري في صحيحه (ح. 4986): "حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"
ا.هـ. وهذه المسألة مما يستدل بها من يقول بجواز انعقاد الإجماع بعد الخلاف.

# نقل النووي في شرح مسلم الإجماع على تحريم الخروج على ولي الأمر المسلم بالفسق والظلم إلا أن يكفروا, وإن كان قد أشار إلى خلاف ذلك. قال رحمه الله (228/12-230):
"قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدكُمْ مِنْ اللَّه فِيهِ بُرْهَان )
هَكَذَا هُوَ لِمُعْظَمِ الرُّوَاة وَفِي مُعْظَم النُّسَخ ( بَوَاحًا ) بِالْوَاوِ ، وَفِي بَعْضهَا ( بَرَاحًا ) وَالْبَاء مَفْتُوحَة فِيهِمَا ، وَمَعْنَاهُمَا : كُفْرًا ظَاهِرًا ، وَالْمُرَاد بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعَاصِي ، وَمَعْنَى عِنْدكُمْ مِنْ اللَّه فِيهِ بُرْهَان : أَيْ : تَعْلَمُونَهُ مِنْ دِين اللَّه تَعَالَى .
وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ ، وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ ، وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .
وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِمَعْنَى مَا ذَكَرْته ، وَأَجْمَعَ أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا يَنْعَزِل السُّلْطَان بِالْفِسْقِ ، وَأَمَّا الْوَجْه الْمَذْكُور فِي كُتُب الْفِقْه لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَنْعَزِل ، وَحُكِيَ عَنْ الْمُعْتَزِلَة أَيْضًا ، فَغَلَط مِنْ قَائِله ، مُخَالِف لِلْإِجْمَاعِ .
قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب عَدَم اِنْعِزَاله وَتَحْرِيم الْخُرُوج عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن ، وَإِرَاقَة الدِّمَاء ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ، فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ ، قَالَ : وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عِنْد جُمْهُورهمْ الْبِدْعَة ، قَالَ : وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : تَنْعَقِد لَهُ ، وَتُسْتَدَام لَهُ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّل ، قَالَ الْقَاضِي : فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلَايَة ، وَسَقَطَتْ طَاعَته ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ ، وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَام بِخَلْعِ الْكَافِر ، وَلَا يَجِب فِي الْمُبْتَدِع إِلَّا إِذَا ظَنُّوا الْقُدْرَة عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْز لَمْ يَجِب الْقِيَام ، وَلْيُهَاجِرْ الْمُسْلِم عَنْ أَرْضه إِلَى غَيْرهَا ، وَيَفِرّ بِدِينِهِ ، قَالَ : وَلَا تَنْعَقِد لِفَاسِقٍ اِبْتِدَاء ، فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْخَلِيفَة فِسْق قَالَ بَعْضهمْ : يَجِب خَلْعه إِلَّا أَنْ تَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِتْنَة وَحَرْب ، وَقَالَ جَمَاهِير أَهْل السُّنَّة مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ : لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَالظُّلْم وَتَعْطِيل الْحُقُوق ، وَلَا يُخْلَع وَلَا يَجُوز الْخُرُوج عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، بَلْ يَجِب وَعْظه وَتَخْوِيفه ؛ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِدَّعَى أَبُو بَكْر بْن مُجَاهِد فِي هَذَا الْإِجْمَاع ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضهمْ هَذَا بِقِيَامِ الْحَسَن وَابْن الزُّبَيْر وَأَهْل الْمَدِينَة عَلَى بَنِي أُمَيَّة ، وَبِقِيَامِ جَمَاعَة عَظْمِيَّة مِنْ التَّابِعِينَ وَالصَّدْر الْأَوَّل عَلَى الْحَجَّاج مَعَ اِبْن الْأَشْعَث ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِل قَوْله : أَلَّا نُنَازِع الْأَمْر أَهْله فِي أَئِمَّة الْعَدْل ، وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ قِيَامهمْ عَلَى الْحَجَّاج لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْفِسْق ، بَلْ لَمَّا غَيَّرَ مِنْ الشَّرْع وَظَاهَرَ مِنْ الْكُفْر ، قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْخِلَاف كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى مَنْع الْخُرُوج عَلَيْهِمْ . وَاَللَّه أَعْلَم ."
ا.هـ. والغرض هنا النقل فقط لا التحقيق.

# الإجماع على خلافة أبي بكر بعد اختلافهم فيها. استدل به البيضاوي, حكاه عنه الإسنوي في نهاية السول (768/2-769) ولم يُقره.

والله تعالى أعلى وأعلم.

ملحوظة:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
استقر الإجماع على عدم القراءة بما يخالف مصحف عثمان
لعلكم قصدتم "مصاحف" عثمان. فعثمان قد كتب ستة مصاحف, وقيل غير ذلك. وبينها فروق طفيفة.

ولعله مما يرفع قيمة الموضوع عزو الإجماع إلى ناقله (وكذلك الخلاف القديم).

أسئلة:
- هل انعقد الإجماع على تحريم التدخين (ومعروف الخلاف القديم)؟

- هل ترون الاستقرار على قولين بعد الاختلاف على أكثر من هذا الباب؟

- ما رأيكم في فتح موضوع مقابل, أي : "المسائل التي ظهر فيها الخلاف بعد انعقاد الإجماع"؟
__________________
منقطع لفترة. سلوا الله لي التوفيق
لا تنس ذِكر الله

دوره للمحفظين لتعليم الاطفال القراءه فى المصحف
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 06-11-06, 03:37 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو داوود القاهري مشاهدة المشاركة
على استحياء أتدخل وأخط (أو أنقر) هذه الكلمات, فما كان لمثلي أن يتطفل عليكم. فأرجو أن تتحملوني وأن تصوبوا لي أخطائي.
مرحبا بك يا أخي الكريم بين إخوانك


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو داوود القاهري مشاهدة المشاركة
أسئلة:
- هل انعقد الإجماع على تحريم التدخين (ومعروف الخلاف القديم)؟
من مشايخ مصر الفضلاء حاليا من يخالف في التحريم


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو داوود القاهري مشاهدة المشاركة
- هل ترون الاستقرار على قولين بعد الاختلاف على أكثر من هذا الباب؟
لا، ليس من هذا الباب، فهذا أقرب إلى استقرار الخلاف لا الإجماع.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو داوود القاهري مشاهدة المشاركة
- ما رأيكم في فتح موضوع مقابل, أي : "المسائل التي ظهر فيها الخلاف بعد انعقاد الإجماع"؟
حقا هذا موضوع جيد، ولكنه صعب، فإذا كان لديك نشاط له فأتحفنا
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-11-06, 03:44 PM
أبو داوود القاهري أبو داوود القاهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-09-05
الدولة: أرض المسلمين
المشاركات: 707
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
لا، ليس من هذا الباب، فهذا أقرب إلى استقرار الخلاف لا الإجماع.
جزاكم الله خيراً. كنت أعني الإجماع الضمني (المركب) يا شيخنا.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
حقا هذا موضوع جيد، ولكنه صعب، فإذا كان لديك نشاط له فأتحفنا
جزاك الله خيراً على حسن ظنك. علي طرح الموضوع وعليكم إثراؤه (ابتسامة)
__________________
منقطع لفترة. سلوا الله لي التوفيق
لا تنس ذِكر الله

دوره للمحفظين لتعليم الاطفال القراءه فى المصحف
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:08 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.