ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > قسم المخطوطات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-06-16, 11:57 PM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
Exclamation خطر المخطوطات على المشتغلين بها

خطر المخطوطات على المشتغلين بها
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
فمن واقع تجربة وشيء من الملاحظة؛ أكتب اليوم عن نواة بحث بعنوان (خطر المخطوطات على المشتغلين بها)، ولم أجد له أثر في الكتابات العربية بحسب بحثي القاصر، وبحسب سؤال من هو أعلم مني، وذكروا لعل هناك كتابات يسيرة في الموضوع باللغات الأجنبية، وبما أنني لا أجيد ولا أحسن إلا القليل من العربية فإنني سوف أعرض ما لدي من واقع التجربة وشيء من الملاحظة.
لا يخفى أن العمل في مجال المخطوطات يعتريه عوالم كثيرة، فهناك تجار المخطوطات وهناك سماسرة وهناك مزادات وهناك من يشتري للقنية الخاصة وهناك من يشتري للمكتبات العامة، وهناك من يقوم بالملامسة سواء جرد أو فهرسة أو تعقيم أو ترميم أو غير ذلك، وهناك من يعمل إداريا في هذا المجال.
وكل من ذكر ممن يتعامل مع المخطوطات قد يكون تعامله عابرا ولحظي، وأشدهم تعالقا ومكافحة ومباشرة هو مفهرس المخطوطات، ثم يليه من يعمل في قسم الترميم.
وإذا أطلق مصطلح المخطوطات فإنه يراد به المخطوطات الأصلية لا المصورات الرقمية، والحوامل المقصودة في هذه السطور هي الغالبة وهي الورق ثم يليها الرق، وأما الحوامل الأخرى فلم يحم حولها طائر فكري.
ومعلوم أن المخطوط كائن حي يعيش بين الحياة والموت، فإن هيء الله له من ينعشه عاش وإلا فمآله مآل كافة المخلوقات، وبحسب الزمان والمكان وبحسب البيئة التي يعيش فيها، فالحرارة والرطوبة والجفاف والبرودة إذا زاد أو نقص أي منها عن المناسب أثر على حياة المخطوط، كما أن الضوء ودخان السجائر وغيرها مما يستهان به؛ تؤثر على تنفس المخطوط.
وكما أن المخطوط يتنفس ويعيش بصحة جيدة أيضا، يختنق ويمرض وقد يصاب بوباء معدي، وقد يحقد فينفث سمومه ربما على أول من يأتي لإجراء الفهرسة له، وحاله حال الغريق يخبط فيؤذي من يريد إنقاذه، إلا إن تعرض المخطوط إلى التعقيم المناسب، فإنه يكون أخف وأهون.
إذا قيل الخطر على المخطوطات فإنه يشار إما لأسباب بشرية مثل الحروب والإتلاف المتعمد وغير المتعمد أو لأسباب غير بشرية مثل فعل القوارض كالفأرة والأرضة والعثة وغيرها وهذه تسببها عوامل الحفظ.
لكن هنا الخطر من المخطوط، وهناك مسألة مهمة وهي أن عدد المشتغلين في المخطوطات وخاصة الفهرسة المباشرة للأصول عدد قليل جدا في العالم، وكم أتمنى أن يكون هناك تشجيعا وترغيبا لهم بأي شكل من أشكال الترغيب.
وهذا المقال أرجو أن لا يكون فيه تنفير للاشتغال بفهرسة المخطوطات، ولكن فيه توعية فيما أحسب، فهناك مخطوطات كثيرة في العالم لم تعقم بعد، ويعمل لها إجراءات فنية وهي لم تعقم، ويتسلمها المفهرس ويتنقل بين صفحات المخطوط بلذة ولهفة واستنشاق وأحيانا بمرارة وبغض، لأنه ليس كل من يعمل في هذا المجال ابتلي بحبه، ودعك ممن يدعي وصلا بليلى، فبعضهم أكل عيش كما يقال، وبعضهم جعل الأمر محطة عبور، وبعضهم مثل كاتب السطور نقل نقلا تأديبيا من فهرسة المطبوعات إلى فهرسة المخطوطات، ولم يقع في هواها إن صح إلا بعد بضع سنين، ولعله ينطبق عليه شيء من رائحة هذا البيت:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى*** فصادف قلبا خاليا فتمكنا
ولا أزعم أنني قيس وأن المخطوطات ليلى، لا والله، ولكن ابتليت بها بعد أن ذقت ملذاتها، وما من ملذة إلا وقبلها مرارة، وما من راحة إلا وقبلها تعب.
للأسف في المخطوطات التي عانيتها سنين؛ لم تمر على من يعقمها، فتأتينا خام من التجار الصغار والكبار من بيوتات الفقراء بروائح الأزمنة الماضية، فكنا في القسم أول الأمر نشم الرائحة ونشمئز منها، ثم أصبحت روائحها من الروائح المألوفة ولا أبالغ لو قلت أنها أحيانا من الروائح الجميلة.
يجب على من يعمل في فهرسة المخطوطات الأصلية بشكل مباشر أن لا يغوص فيها ويبحر إلا بعد أن تمر على التعقيم.
ومعلوم أننا في البدء كنا نلبس قفازات ونلبس كمامات، أنا ومن يعمل في هذا المجال، ولكن مع مرور الوقت صار كثير ممن يعانون فهرسة المخطوطات يتساهلون، لذا يجب تعقيمها، ويجب الحذر والحرص في التعامل معها.
قسم الترميم فيه محاليل خطيرة جدا، لذا فهم يحصلون على بدل خطر وهم أيضا أشد حرصا وحذرا من غيرهم في التعامل مع تلك المحاليل، وأذكر في بعض البلدان العربية يعمل في قسم الترميم نساء، وفي مرحلة من مراحل الترميم يبعدون النساء الحوامل عن العمل بهذه المحاليل لأنها تؤثر على الأجنة.
أعود لمفهرس المخطوطات المغلوب على أمره، الذي يطلب منه انتاجية ويطلب منه إتقان ويطلب منه سرعة ويطلب منه أن يكون دقيقا، ولا يلتفت لما يهم صحته.
وذكروا أن في أوربا في القرن الماضي أو الذي قبله كانوا يصرفون مبلغا يسيرا لمن يعمل في المخطوطات ليشتري حليبا، لأن الحليب يقي بإذن الله من أنواع البكتيريا.
هنا زبدة الموضوع:
قابلت قبل مدة الدكتور خالد زهري في الرباط وهو أحد مفهرسي المكتبة الملكية بالرباط، وكان اللقاء منتصف العصر وسألته:
لماذا تلبس نظارة سوداء في هذا الوقت؟
فقال: أنا في تغيب عن العمل بسبب مرضي، وقد عملت عملية لعيوني، وكدت أفقد بصري.
فقلت له: سلامات، طهور إن شاء الله، من ماذا؟
قال: وهل هناك غيرها؛ من المخطوطات.
وسمعت أن المكرم عبدالعزيز الزير مفهرس مخطوطات جامعة الإمام أنه في غرفة تحت الأرض ويعمل على فهرسة المخطوطات والتفتيش في الدشوت؛ سمعت أنه معتل صحيا بسبب هذا الانكباب على المخطوطات في مكان مغلق.
وأما كاتب السطور فكانت بشرة وجهه حنطية تميل للبياض والآن حنطية تميل للسواد فقط الوجه، أما باقي الجسم فلونه لون الخلقة.
راجعت مستشفى الملك فهد عند استشاري الجلدية ولم يعلم السبب، وراجعت عيادات آدمة وعيادات ديرما وأيضا لا يعلمون السبب، كل الحكاية أنني كنت أفهرس المخطوطات بالساعات وأقلب صفحاتها وفي غالبها مخطوطات بكر منذ مئات السنين لم تفتح صفحاتها بهذه الطريقة وهي فتح صفحة صفحة والنفخ فيها ليطير ما علق بها من حثالة الحبر أو رذاذ العثة أو غبار السنين، واحيانا أقوم بفتح المخطوطات وتصفحها بعدة أشكال مختلفة، وأحيانا أتطفل وأشم رائحة المخطوط.
بعد ذلك لاحظت في بشرة وجهي أنها غير طبيعية، ففيها حكة ثم يتساقط بعد الحكة أمثال قشرة الشعر، حتى اضطررت إلى أن استخدم مرطبات للبشرة كل صباح، وبقيت على هذا سنين، وقال الأطباء المشار إليهم بأنني أخطأت بعد استعمال المرطب للبشرة، كان الأولى أن أضع عليه واقي شمسي، قلت الحمد لله هذا الذي حدث.
وقد حدث أن ماتت أو كادت أن تموت خلايا البشرة فأصبح الوجه أسمر وباقي الجسم باللون الطبيعي لي، وحينها لا ينفع الواقي ولا المبيضات، لأن المشكلة ليست سطحية بل في العمق ويجب معالجة الخلايا والأنسجة كذا قال الأطباء، ونحاول القضاء على الحكة ثم إذا انتهت الحكة نبدأ بمعالجة البشرة الخارجية انتهى كلام الأطباء....ولازلت في العلاج.
وأنا لست متأكدا من أن الذي أصابني هو من المخطوطات أقول ربما، ولا يلزم من أن كل المخطوطات يكون فيها هذا البلاء، فقد تحصل على مخطوط واحد فيه بلايا، وتفهرس مئات المخطوطات ولا تؤثر عليك، أيضا الناس يختلفون فمناعة كل شخص تختلف عن الآخر، والبيئة المحيطة أثناء الفهرسة تختلف.
الذي جعلني أرجح أن الذي أصابني من المخطوطات، هو أن أحد الأصحاب في القسم قام بفهرسة المصاحف فقط، ومعلوم أن المصاحف هي أكثر المخطوطات في العالم يتم فتحها وقراءة ما فيها، وعليه فلا يمكن تصور الفطريات والحشرات إلا ما ندر، المهم أن صاحبي بعد أن فهرس مئة وخمسين مصحفا بدأ يهرش وجهه ويتساقط من وجهه أمثال قشرة الرأس مثل ما حدث معي، فقال لي: لعله أصابني ما أصابك. مما جعلني أجزم بأن ما أصابني هو من المخطوطات بالفعل، لأنني سبق أن حدثته بأن الأطباء لم يعثروا على السبب وأنا أعتقد أنه من المخطوطات وهو كان معي في اعتقادي، ولكن لا أريد أن أجرب فيه وأعطيه مخطوطات في فنون مهجورة مثلا، فقلت أعطيه المصاحف فهي متداولة ومستعملة، ولكن للأسف الرجل بدأ فيه بعض ما كان في أول الأمر، ولو لم أشاهد ما أصابه لقلت لعله عامل نفسي منه وتوهمات، ولكن ليس من رأى كمن سمع.
أخي الكريم إن استفدت وإلا اعتبرها قصة قصيرة عابرة...
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-06-16, 04:29 PM
عبدُالرَّحمن القِنويّ عبدُالرَّحمن القِنويّ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-16
المشاركات: 377
افتراضي رد: خطر المخطوطات على المشتغلين بها

شفاكم الله وعافاكم وكل من ذُكر.. موضوع حيوي جزيتم خيرًا على طرحه.
__________________
حسابِي على تويتر:https://twitter.com/abdosalafi
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-06-16, 11:11 PM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
افتراضي رد: خطر المخطوطات على المشتغلين بها

جزاك الله خير...

استدراك:
ذكر في كتب التراث أن بعض المخطوطات تأتيها رطوبة بسبب عرق الدواب لأنها تحمل إما من مسافات بعيدة على الحمر أو البغال أو ما شابهها أو يكون التنقل في جو حار مما يجعل الحيوان يصب عرقا ويؤثر على الحمل وقد يكون في الحيوان جرب أو قمل أو غير ذلك ومع سريان العرق إلى الكتب فإن البكتيريا تكون مصاحبة...
وأيضا كما ذكرت القوارض والحشرات أمثال الفئران والجرذان والصراصير وغيرها عندما تبول أو تقضي حاجتها تلوث المكان وتلوث الكتب...

وهذا الأمر ليس في كل المخطوطات....وإن حصل في قلة قليلة منها فإنها لا يضر كل أحد إنما هناك نسبة وتناسب وقد يحصل مرض أو مشكلة صحية بسبب ما وتأتي هذه العوامل وتزيد الطينة بلة....عفانا الله وإياكم والله المستعان.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:29 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.