ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 03-06-04, 02:36 AM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

جزاكم الله خيرا على المباحثة ،،،،

و لعلي أذكر مذاهب اهل العلم في هذه المسألة ثم نعكف على مناقشتها :

الحنابلة رحمهم الله جمهورهم وهي الرواية المشهورة أنه يجوز العمل بالعام وليس من شرطه ( غلبة الظن ) او القطع بعدم وجود المخصص .

وهذه هي الرواية المشهورة وهي اختيار ابي يعلي في العدة ، والخلال ، وابن قدامة كما في الروضة ، والطوفي ، وقرره ابن عقيل كما في الواضح وناقش المخالف .

والرواية الثانية عدم الجواز واليها ذهب أبو الخطاب .


اما الشافعيه فجمهورهم على انه لايجوز العمل بالعام قبل التأكد من عدم وجود المخصص . واليه ذهب عامتهم وقرره الغزالي .

والرواية الاخرى وجوب العمل واليه ذهب الصيرفي ( أبو بكر ) وابن برهان ، وفيه نص كأنه صريح من الشافعي رحمه الله في هذا لكن تكلف المخالفون في تأوليه .

وهو قوله : ( والكلام إذا كان عاما ظاهرا كان على ظاهره وعمومه , حتى تأتي دلالة تدل على خلاف ذلك ) .

وله قول يحتج به المخالفون .

وأما المالكيه :

فقد نقل الزركشي عن ابن عبدالبر أن أهل الحجاز يتمسكون بالعمل بالعام دون البحث عن مخصص .

وقال - الرزكشي - هو قول ابو العابس القرطبي منهم .

و أما الحنفيه فلهم فيها قولان أيضا مشهوران عنهدهم كالروايتين عن أحمد .



وقد نقلت ان القول الاظهر في هذا الباب هو القول (بوجوب العمل بالعام حين وروده لان هذا مقتضى الامتثال المأمور به ، لكن يشترط لاستدامة العمل غلبة الظن بعد وجود المخصص ) .

وهذا كما تقدم مثل الدليل الشرعي فأنه أذا جاء الدليل بالوجب فأنه يقتضى الوجوب ولا يقال يجب البحث عن معارض لانه قد يكون للندب .

بل يقال يجب العمل به ثم أذا وجد المعارض نظر في دلالته على الوجوب .

أما كلام الاخ عبدالرحمن :

حول مسألة عمل الصحابة فأني أسالك أخي الكريم على القسم الاول والذي قلت فيه :

الأولى : أن يكون له مخصص قبل نزوله و من المعلوم أن الصحابة رضي عنهم ....... و إن كان بعضهم قد يخفى عليه بعض ذلك .


هنا قررتم بارك الله فيكم أنه قد يخفى على الصحابة وجود المخصص ، فأني أسالك : ( هل علم أن من هؤلاء الصحابة الذين خفي عليهم وجود المخصصات من توقف عن العمل بالعام حتى تأكد من عدم وجود المخصص ) .

كما بادر عمرو بن العاص الى العمل بقول الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فترك الغسل في البرد ولم يعاتبه الرسول .

فأنت تقرر انه قد يأتي عموم ويخفى عن بعض الصحابة تخصيص بعضه فهل عهدة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسألوا عن مخصص أو يبادروا الى العمل .

لاحظ ان الكلام هو عن الفئة التى خفي عليها وجود المخصص هل ((( التزمت بالعمل أو سألت ونقبت عن المخصص ثم بادرت بالعمل ))) .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-06-04, 11:52 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

أخي الفاضل المستمسك بالحق جزاك الله خير الجزاء على نقلك لأقوال اهل العلم في هذه المسألة .
و أما قولك ( حول مسألة عمل الصحابة فأني أسالك أخي الكريم على القسم الاول والذي قلت فيه :
الأولى : أن يكون له مخصص قبل نزوله و من المعلوم أن الصحابة رضي عنهم ....... و إن كان بعضهم قد يخفى عليه بعض ذلك .
هنا قررتم بارك الله فيكم أنه قد يخفى على الصحابة وجود المخصص ، فأني أسالك : ( هل علم أن من هؤلاء الصحابة الذين خفي عليهم وجود المخصصات من توقف عن العمل بالعام حتى تأكد من عدم وجود المخصص ) .
كما بادر عمرو بن العاص الى العمل بقول الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فترك الغسل في البرد ولم يعاتبه الرسول .
فأنت تقرر انه قد يأتي عموم ويخفى عن بعض الصحابة تخصيص بعضه فهل عهدة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسألوا عن مخصص أو يبادروا الى العمل .
لاحظ ان الكلام هو عن الفئة التى خفي عليها وجود المخصص هل ((( التزمت بالعمل أو سألت ونقبت عن المخصص ثم بادرت بالعمل ))) .
اخي الفاضل فلعي لم أبين معنى قولي ان قد يخفى على بعض الصحابة هذا المخصص فيعملوا بالعموم و كان في ذهني بيان ما أريده بكلامي و لكن كتبت ما كتبت و نسيت ان أبين مرادي .
أريد بقولي أنه قد يخفى على بعض الصحابة المخصص أي انه الصحابي كما ذكرت في المسألة الأولى من أشد الناس بحثا عن الدليل و معرفة المحدث من التنزيل و لكن مع اجتهاده و بحثه قد يخفى عليه بعض المخصصات ثم لما ينزل العام يبادر العلم به على حسب غلبة ظنه و اجتهاده .
لا أنه بادر من غير بحث و لا تنقيب من العمل و هذا المسألة هي في حقيقتها داخلة في أن الأصل في الصحابة رضوان الله عليهم من أشد الناس تنقيبا عن الحديث من الكتاب و السنة .
و نخلص إلى أن الصحابة حتى لو خفي عليه المخصص المتقدم فهو قد اجتهد و بذل وسعه في معرفة الخاص من العام .
و هذه المسألة هي عينها في عمل الصحابة بما يرده من دليل و إن كان قد خفي عليه دليل آخر من ناسخ و منسوخ او مطلق و مقيد و يدخل فيه العام و المخصص بل و حتى العمل بالقياس إذا لم يعلم دليل في عين المسألة و إن كان هناك دليل قد خفي عليه .
لذا كان الصحابة رضي الله عنهم يبادروا بالعمل بما وردهم لأنهم حقيقة إما عندهم مخصص لهذا العام الجديد أو أنه على حسب اجتهاده غلب على ظنه عدم وجود المخصص أو جزم بذلك .
هذا الجواب على إيرادك .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-06-04, 03:34 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

المسألة الثانية :
أخي المستمسك بالحق ما ذكرته بقولك ( وهذا كما تقدم مثل الدليل الشرعي فأنه أذا جاء الدليل بالوجب فأنه يقتضى الوجوب ولا يقال يجب البحث عن معارض لانه قد يكون للندب .
بل يقال يجب العمل به ثم إذا وجد المعارض نظر في دلالته على الوجوب . ) .
هذا الكلام هو عين الدعوى التي أدعيتها في أن النص ما متى بلغنا وجب علينا العلم ثم بعد ذلك متى ما ظهر لنا المخصص علمنا بالمخصص .
و الدعوى لا تصلح دليلا بل يجب إقامة البينة على صحة الدعوى .
و الرد على هذه الدعوى هو عينه الرد على دعوى ان يجب العمل بادليل دون البحث عن مخصص .
و نزيد على ما ذكرناه سابقا أن الدليل حين يرد على الصحابة رضوان الله عليهم يكون غضا طريا و هذا فرق مؤثر بين حال النبي صلى الله عليه و سلم و حال من بعدهم .
و هنا فرق آخر أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يحتاجون إلى تعلم اللغة و أصول الفقه و غيرها من علوم الآلة فانهم كانوا يعرفون هذه العلوم بالفطرة .
و فرق آخر هو أن الصحابة رضوان الله عليهم من أشد الناس بحثا و تنقيبا عن الكتاب و السنة و نذكر بعض الأحاديث التي تبين لنا حرص الصحابة على تتبع الكتاب و السنة .
‏قال عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه ‏
( ‏والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه ) .
عن ‏ابن عباس ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏
( ‏لما قدم ‏ ‏وفد عبد القيس ‏ ‏على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال مرحبا بالوفد الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى فقالوا يا رسول الله إنا حي من ‏ ‏ربيعة ‏ ‏وبيننا وبينك ‏ ‏مضر ‏ ‏وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر فصل ندخل به الجنة وندعو به من وراءنا فقال ‏ ‏أربع وأربع أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا خمس ما غنمتم ولا تشربوا في ‏ ‏الدباء ‏ ‏والحنتم ‏ ‏والنقير ‏ ‏والمزفت ) .
‏عن ‏ ‏عمران بن حصين ‏ ‏قال ‏
( ‏إني عند النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذ جاءه قوم من ‏ ‏بني تميم ‏ ‏فقال اقبلوا البشرى يا ‏ ‏بني تميم ‏ ‏قالوا بشرتنا فأعطنا فدخل ناس من ‏ ‏أهل ‏ ‏اليمن ‏ ‏فقال اقبلوا البشرى يا ‏ ‏أهل ‏ ‏اليمن ‏ ‏إذ لم يقبلها ‏ ‏بنو تميم ‏ ‏قالوا قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال ‏ ‏كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ثم أتاني رجل فقال يا ‏ ‏عمران ‏ ‏أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم ‏) .
‏عن ‏ ‏حذيفة ‏رضي الله عنه ‏قال ‏
( ‏يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا ) .
و كل هذه الأحاديث و الآثار عند البخاري .
و عند مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما من قول عمر رضي الله عنه ( وكان لي جار من الأنصار ، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فينزل يوما وأنزل يوما ، فيأتيني بخبر الوحي وغيره ، وآتيه بمثل ذلك . وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا ، فنزل صاحبي ، ثم أتاني عشاء ، فضرب بابي ، ثم ناداني ، فخرجت إليه ، فقال : حدث أمر عظيم ، قلت : ماذا ؟ أجاءت غسان ؟ قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأطول ... ) .
و غيرها كثير جدا لا يسع المقام لنقلها .
أتظن أن مثل هؤلاء يقاس حالهم بحال من بعدهم بل أتظن أنهم لا يعلمون الخاص قبل العام قبل ورود العام إن كان هناك مخصص يا اخي قياس حالنا بحال الصحابة رضوان الله عليهم من أفسد القياس لذا قال شيخ الإسلام رحمه الله عن الإمام أحمد ( و أكثر نصوصه على أنه لا يجوز لأهل زمانه و نحوهم استعمال ظواهر الكتاب قبل البحث عما يفسرها من السنة و أقوال الصحابة و التابعين و غيرهم ) و هذا ليس تقليدا للإمام أحمد و إن كان مثله أهل أن يقلد و لكن لما تبين لي من دليل أنه لا يقاس حالنا بحال الصحابة لا شرعا و لا عقلا .
و أما قول الأخ الفاضل المستمسك بالحق ( كما بادر عمرو بن العاص الى العمل بقول الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فترك الغسل في البرد ولم يعاتبه الرسول . ) .
فهذه أخي مسألة أخرى و هي أن المجتهد إذا جاءه وقت العمل و بلغه الدليل و لم يستطع الإجتهاد لضيق الوقت هل يعمل بما بلغه هنا وجب عليه العلم بما عنده من العلم و لا يترك العمل بحجة إمكانية وجود مخصص فلا يترك عندها المتيقن بالمتوهم .
و مسألة أخرى كذلك هل يجوز للمجتهد عندها التقليد نقل أهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
الأول : الجواز
الثاني : التحريم
الثالث : الجواز عند الحاجة و هو الصحيح و هو ترجيح شيخ الإسلام بن تيمية و ابن القيم رحمهما الله .
و وجه آخر في فعل عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه كان يعلم عموم وجوب غسل الجنب كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة : 6 ) فعارضه عموم آخر عنده و هو وجوب المحافظة على النفس و عدم إزهاقها و هي قول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء : 29 ) .
فقدم عموم آية النساء على عموم آية المائدة فأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك .
و هذه الحادثة تؤيد ما ذكرناه من أن الصحابة رضي الله عنهم متى ما علموا بالمخصص عملوا به و هذا كذلك يرد على قول الأخ المستمسك بالحق ( فهل عهد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسألوا عن مخصص أو يبادروا الى العمل ) فهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه لم يعمل بعموم وجوب غسل الجنابة لما ثبت عنده مخصص له أتظن أن الصحابة لا بد أن يفتشوا عن الكتب و يبحثوا في بطونها كحالنا اليوم .
بل علومهم محفوظة في صدروهم فهي معهم أينما حلوا و ارتحلوا و هذا أمر معلوم بالإضطرار من حال الصحابه رضوان الله عليهم يعلمه العام قبل الخاص .
و في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه فائدة أخرى و هي أن الفهوم تختلف فبعض الصحابة رضوان الله عليهم أنكر على عمرو تركه للغسل لما أجنب بينما أصر عمرو رضي الله عنه على تركه للغسل و اكتفائه بالوضوء و ذكر لهم دليله و أقره النبي صلى الله عليه و سلم على فعله .
و الله أعلم .








رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-06-04, 06:10 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

و سأطرح على الأخ الفاضل المستمسك بالحق عدة أسئلة و انتظر الجواب منه .
السؤال الأول : أرأيت لو أن الصحابي تساوى عنده الإحتمالان أي وجود المخصص و عدم وجوده هل يقدم الصحابي على العمل بما بلغه من دليل ؟
الثاني : لو أن الصحابي عمل بالعام وبادر به هل هنا جزم بعدم وجود المخصص او غلب على ظنه أم كان الإحتمالان متساوين ؟
الثالث: لو ترجح عن الصحابي عدم وجود المخصص أو جزم بذلك هل جزم بعلم أم بجهل ؟
الرابع : ما وصل له الصحابي من غلبة ظن أو جزم هل جاء بعد اجتهاد و استفراغ وسع أم هو أمر فطري ؟
الخامس : لو فرض أن الصحابي علم بوجود المخصص هل علمه بعد اجتهاد أم هو إلهام ؟
السادس : و لو قيل أنه علمه بعد اجتهاد فما باله يجتهد بالبحث و الطلب قبل ورود العام ثم لما ورد العام عليه وجب عليه أن يبادر إلى الإمتثال دون البحث عن المخصصات ؟
السابع : أيهما أولى بالبحث البحث عن العلم قبل ورود العمل أم البحث عنه حين ورود العمل ؟
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-06-04, 07:04 PM
العيدان
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم اللــه

أحبتي الكـرام ..

ألايمكن التفريق بين العالم والشخص العادي
ففي حق العالم لا يشترط البحث عن المخصص
أما العامي فيبحث عنــه ..
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-06-04, 09:38 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي إليكم رأى الإمام الشاطبي في المسألة

اقال الشاطبي - رحمه الله- :

لعمومات إذا اتحد معناها، وانتشرت في أبواب الشريعة، أو تكررت في مواطن بحسب الحاجة من غير تخصيص، فهي مجراة على عمومها على كل حال وإن قلنا بجواز التخصيص بالمنفصل.
والدليل على ذلك الاستقراء، فإن الشريعة قررت أن لا حرج علينا في الدين في مواضع كثيرة، ولم تستثن منه موضعا ولا حالا، فعده علماء الملة أصلا مطردا وعموما مرجوعا إليه من غير استثناء، ولا طلب مخصص، ولا احتشام من إلزام الحكم به، ولا توقف في مقتضاه، وليس ذلك إلا لما فهموا بالتكرار والتأكيد من القصد إلى التعميم التام........................ وعلى الجملة؛ فكل أصل تكرر تقريره وتأكد أمره وفهم ذلك من مجاري الكلام فهو مأخوذ على حسب عمومه، وأكثر الأصول تكرارا الأصول المكية؛ كالأمر بالعدل والإحسان..............
فأما إن لم يكن العموم مكررا ولا مؤكدا ولا منتشرا في أبواب الفقه؛ فالتمسك بمجرده فيه نظر، فلا بد من البحث عما يعارضه أو يخصصه، وإنما حصلت التفرقة بين الصنفين لأن ما حصل فيه التكرار والتأكيد والانتشار صار ظاهره باحتفاف القرائن به إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتما ل فيه، بخلاف ما لم يكن كذلك فإنه معرض لاحتمالات، فيجب التوقف في القطع بمقتضاه حتى يعرض على غيره ويبحث عن وجود معارض فيه.
فصل

وعلى هذا يبنى القول في العمل بالعموم، وهل يصح من غير بحث عن المخصص، أم لا؟ فإنه إذا عرض على هذا التقسيم؛ أفاد أن القسم الأول غير محتاج فيه إلى بحث، إذ لا يصح تخصيصه إلا حيث تخصص القواعد بعضها بعضا.
فإن قيل: في أنه قد حكي الإجماع في أنه يمنع العمل بالعموم حتى يبحث هل له مخصص، أم لا؟ وكذلك دليل مع معارضه، فكيف يصح القول بالتفصيل؟ .
فالجواب: إن الإجماع إن صح، فمحمول على غير القسم المتقدم جمعا بين الأدلة.
وأيضا فالبحث يبرز أن ما كان من العمومات على تلك الصفة ، فغير مخصص، بل هو على عمومه فيحصل من ذلك بعد بحث المتقدم ما يحصل للمتأخر دون بحث بناء على ما ثبت من الاستقراء، والله أعلم.

ولبعض المتأخرين رأي أذكره في مشاركة أخرى إن شاء الله
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 03-06-04, 09:40 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي إليكم رأى الإمام الشاطبي في المسألة

اقال الشاطبي - رحمه الله- :

لعمومات إذا اتحد معناها، وانتشرت في أبواب الشريعة، أو تكررت في مواطن بحسب الحاجة من غير تخصيص، فهي مجراة على عمومها على كل حال وإن قلنا بجواز التخصيص بالمنفصل.
والدليل على ذلك الاستقراء، فإن الشريعة قررت أن لا حرج علينا في الدين في مواضع كثيرة، ولم تستثن منه موضعا ولا حالا، فعده علماء الملة أصلا مطردا وعموما مرجوعا إليه من غير استثناء، ولا طلب مخصص، ولا احتشام من إلزام الحكم به، ولا توقف في مقتضاه، وليس ذلك إلا لما فهموا بالتكرار والتأكيد من القصد إلى التعميم التام........................ وعلى الجملة؛ فكل أصل تكرر تقريره وتأكد أمره وفهم ذلك من مجاري الكلام فهو مأخوذ على حسب عمومه، وأكثر الأصول تكرارا الأصول المكية؛ كالأمر بالعدل والإحسان..............
فأما إن لم يكن العموم مكررا ولا مؤكدا ولا منتشرا في أبواب الفقه؛ فالتمسك بمجرده فيه نظر، فلا بد من البحث عما يعارضه أو يخصصه، وإنما حصلت التفرقة بين الصنفين لأن ما حصل فيه التكرار والتأكيد والانتشار صار ظاهره باحتفاف القرائن به إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتما ل فيه، بخلاف ما لم يكن كذلك فإنه معرض لاحتمالات، فيجب التوقف في القطع بمقتضاه حتى يعرض على غيره ويبحث عن وجود معارض فيه.
فصل

وعلى هذا يبنى القول في العمل بالعموم، وهل يصح من غير بحث عن المخصص، أم لا؟ فإنه إذا عرض على هذا التقسيم؛ أفاد أن القسم الأول غير محتاج فيه إلى بحث، إذ لا يصح تخصيصه إلا حيث تخصص القواعد بعضها بعضا.
فإن قيل: في أنه قد حكي الإجماع في أنه يمنع العمل بالعموم حتى يبحث هل له مخصص، أم لا؟ وكذلك دليل مع معارضه، فكيف يصح القول بالتفصيل؟ .
فالجواب: إن الإجماع إن صح، فمحمول على غير القسم المتقدم جمعا بين الأدلة.
وأيضا فالبحث يبرز أن ما كان من العمومات على تلك الصفة ، فغير مخصص، بل هو على عمومه فيحصل من ذلك بعد بحث المتقدم ما يحصل للمتأخر دون بحث بناء على ما ثبت من الاستقراء، والله أعلم.
الموافقات 4/69-71 طبعة الشيخ مشهور

ولبعض المتأخرين رأي أذكره في مشاركة أخرى إن شاء الله
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 03-06-04, 11:28 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

المسألة الثالثة : و هي قول الأخ الفاضل المستمسك بالحق ( هنا قررتم بارك الله فيكم أنه قد يخفى على الصحابة وجود المخصص ، فأني أسالك : ( هل علم أن من هؤلاء الصحابة الذين خفي عليهم وجود المخصصات من توقف عن العمل بالعام حتى تأكد من عدم وجود المخصص ) .
كما بادر عمرو بن العاص الى العمل بقول الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فترك الغسل في البرد ولم يعاتبه الرسول . ) .
سأبين للأخ ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يبادرون إلا فيما غلب على ظنهم أو جزموا بعدم وجود المخصص أو وجد المخصص فخصصوا به العام .
و سأذكر عدة أدلة تدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستشكلون كثير من العمومات لأنه يغلب على ظنهم أنها ليس على عمومها و يفهم أن غيرها من العمومات ما بادروا إلى العمل بها و اعتقادها إلا أنها قد غلب على ظنهم عدم وجود المخصص .
الدليل الأول : عن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم). شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا : أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه : {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}).
هذا الحديث يدل دلالة واضحة أن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا يبادروا إلى اعتقاد أو العمل بكل ما يرد عليهم من غير بحث و اجتهاد .
فهم هنا فهموا عموم الآية و أنه كل من لم يظلم نفسه له الأمن و هو مهتدي و كلمة ظلم في الآية في نكرة سياق النفي و هي تعم كما هو قول جمهور الأصوليين و كما فهمها الصحابة رضوان الله عليهم و لكن هذا العموم استشكل على الصحابة فلم تقبله أنفسهم لما أحسوا أنه فيه مشقة عليهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم و سؤالهم كان بسبب تعارض وجد عندهم بين الآية و بين المشقة التي سيتعرضون لها و هم مستقر عندهم ان هذا الدين لا ياتي بمثل هذه المشقة بل إن الله تعالى يغفر الذنوب و يستر العيوب فكيف ينفى عنهم الأمن العام و الإهتداء العام .
و لو أنهم كانوا يقبلون كل شئ يرد عليهم لما استشكلوا عموم هذه الآية .
الدليل الثاني : أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، عند حفصة " لا يدخل النار، إن شاء الله، من أصحاب الشجرة، أحد. الذين بايعوا تحتها" قالت : بلى. يا رسول الله! فانتهرها. فقالت حفصة : {وإن منكم إلا واردها} [19/مريم /71] فقال النبي صلى الله عليه وسلم "قد قال الله عز وجل : {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}" [19/مريم /72].
فانظر في هذا الحديث و تدبر به و انظر كيف تعارض عندها العمومان عموم قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة ) و عموم قوله تعالى ( و إن منكم إلا واردها ) و لو أنها تبادر بأخذ ما سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم من غير رجوع للمخصصات لما رأيتها ردت على رسول الله تعالى و هذا فيه دلالة واضحة أن الصحابة رضوان الله عليهم ما بادروا إلى العمل بما سمعوه إلا لما عرضوه على علمهم فلم يجدوا له مخصصا و إلا لو وجدوا له مخصصا أتراهم يسكتوا و لا يتكلموا كما تكلمت حفصه رضي الله عنها بل عارضت النبي صلى الله عليه و سلم حتى انتهرها .
و في هذه الآحاديث دلائل أخرى ليس هذا مجال بحثها من أهمهما فهم الصحابة لعموم الأيات و الأحاديث و ما يدل على العموم و ما لايدل عليه و الترجيح بين العمومات و الأدلة و تقديم بعضها على بعض .
و فيها قاعدة تفسيرية مهمة جدا و هي النظر إلى سياق الآيات لبيان معناها فالنبي صلى الله عليه و سلم احتج على حفصة رضي الله عنها بأخر الآية على أولها و بين معنى قوله تعالى ( و إن منكم إلا واردها ) و أنها ليس على عمومها بان اهل الشجرة يدخلون النار و لا يخرجون منها أبدا و إن كان أهل أهل العلم اختلفوا في معنى الورود في هذه الآية هل هو الدخول أو المرور و لكن ما ذكرنا من قاعدة تدل عليه الآية على كلا القولين .
الدليل الثالث :قال النبي صلى الله عليه و سلم (تحشرون حفاة عراة غرلا). قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال : (الأمر أشد من أن يهمهم ذاك).
فعائشه رضي الله عنه لم تسلم بفهم هذا الحديث على عمومه ابتداءا لما وقع عندها اشكال في معنى هذا الحديث معنى استشكالها طبعي لا شرعي مع ذلك سألت النبي صلى الله عليه و سلم حتى تتبين هل هذا الحديث على عمومه أم لا ؟
فيقال أيظن ظان لو أن الصحابة إذا ورد عندهم حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم بادروا بالعمل به أبدارهم هذا كان عن غلبة ظن او جزم من عدم وجود المخصص أم من غير ذلك أي انهم كانوا يبادروا على كل حال سواء غلب على ظنهم عدم وجود المخصص أم لم يغلب على ظنهم لأن المراد عندهم هو المبادرة باتباع النبي صلى الله عليه و سلم .
الدليل الرابع : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه، إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حوسب عذب). قالت عائشة: فقلت: أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا}. قالت: فقال: (إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب يهلك).
فهذه عائشه رضي الله عنها كانت تراجع النبي صلى الله عليه و سلم فيما لا تعرفه و معلوم أن تخصيص العموم يدخل في ذلك فلو ان هناك عام و ظنت ظانه له مخصصا لما تركت سؤال النبي صلى الله عليه و سلم .
و هذا الحديث فيه دلالة واضحة أن عائشة لما تعارض عندها قول الله تعالى {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} مع عموم قول النبي صلى الله عليه و سلم بادرت بسؤاله و لم تبادر بالتمسك بقول النبي صلى الله عليه و سلم .
فما تركت عائشه سؤال النبي صلى الله عليه و سلم و بادرت في العمل بالدليل إلا و غلب على ظنها او جزمت بعدم وجود المعارض .
و هذا ما نريد أن نثبته أن من غلب على ظنه عدم وجود المعارض او جزم بذلك جاز حينها العمل بالعموم و لا تكن هذه الغلبة و الجزم بغير بحث و استفراغ وسع خاصة عند المتأخرين .
الدليل الخامس : عن عبدالله قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة. وإني أصبت منها ما دون أن أمسها. فأنا هذا. فاقض في ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك. قال فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا. فقام الرجل فانطلق. فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [11/هود/114]. فقال رجل من القوم:يا نبي الله! هذا له خاصة ؟ قال "بل للناس كافة". الحديث اخرجه مسلم بهذا اللفظ .
و لفظ آخر عند مسلم كذلك عن عبدالله بن مسعود؛
أن رجلا أصاب من امرأة قبلة. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. قال فنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [11 /هود /114]. قال فقال الرجل: ألي هذه؟ يا رسول الله! قال "لمن عمل بها من أمتي".
فهذا الرجل لما رأى أن النبي صلى الله عليه و سلم دعاه و تلا عليه هذه الآية و كان هو السبب في تلاوة هذه الآية عليه ظن أن هذا الأمر قد يكون مخصص للآية و إلا فهذا الرجل كان يعلم ان لفظ الآية عام فبين النبي صلى الله عليه و سلم أنها للأمة كافة .
فهذا الرجل لو كات جازما أو غلب على ظنه أنها خاصة به لما سأل النبي صلى الله عليه و سلم و لو جزم أو غلب على ظنه أنها عامة للأمة لما سأل النبي صلى الله عليه و سلم و لكن لما تعارض عنده سبب تلاوة الآية مع عمومها بادر بسؤال النبي صلى الله عليه و سلم فكيف يقال إذا ان الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يسألوا النبي صلى الله عليه و سلم هل هذه الآية لها مخصص أم لا ؟ .
الدليل السادس : قال اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس بْن يَزِيد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن مَرْجَانَة سَمِعَهُ يُحَدِّث أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِس مَعَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر تَلَا هَذِهِ الْآيَة" لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء " الْآيَة فَقَالَ : وَاَللَّه لَئِنْ آخَذَنَا اللَّه بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ ثُمَّ بَكَى اِبْن عُمَر حَتَّى سَمِعَ نَشِيجه قَالَ اِبْن مَرْجَانَة : فَقُمْت حَتَّى أَتَيْت اِبْن عَبَّاس فَذَكَرْت لَهُ مَا قَالَ اِبْن عُمَر وَمَا فَعَلَ حِين تَلَاهَا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس يَغْفِر اللَّه لِأَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْعُمَرِيّ لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِين أُنْزِلَتْ مِثْل مَا وَجَدَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْدهَا " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " إِلَى آخِر السُّورَة قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَكَانَتْ هَذِهِ الْوَسْوَسَة مِمَّا لَا طَاقَة لِلْمُسْلِمِينَ بِهَا وَصَارَ الْأَمْر إِلَى أَنْ قَضَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ لِلنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اِكْتَسَبَتْ فِي الْقَوْل وَالْفِعْل " .
و قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره بعد أن ذكر عدة طرق عن ابن عباس رضي الله عنه ( فَهَذِهِ طُرُق صَحِيحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ) .
فالصحابة رضوان الله عليهم شق عليهم لما رأوا أن عموم هذه الآية لا مخصص لهم عنده و غلب على ظنهم ذلك .
ثم إن المخصص لهذه الآية قد نزل و مع ذلك خفي على ابن عمر رضي الله عنه و لو أن ابن عمر مع علمه و ورعه يعلمه ما فعل ما فعل فدل على أن المخصصات قد تخفى على بعض الصحابة فيجتهدون على حسب علمهم و يأخذون بالعموم و بعضهم يصله المخصص فيخصص به عموم الآية كما فعل ابن عباس رضي الله عنه و كلهم كان مجتهدا مأجورا إما أجران إذا اصاب الحق او اجر واحد إذا أخطأه لإجتهاده .
ثم لا يقال بأن جميع الصحابة وجدوا من هذه الآية مع أن بعضهم عنده مخصص لها فلما وجدوا كلهم دل على أن هذه الآية لم يكن لها مخصص و هذا ما وجدوا منه و لو كان بعضهم عنده مخصص الآية لذكره و لم يوجد منها .
و الصحابة رضوان الله عليهم ما وجدوا و كلفوا أنفسهم هذا و سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلإ أنهم قد جزموا أو غلب على ظنهم عدم وجود المخصص .
و كل هذه الآدلة تدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم إذا علموا أي مخصص للأحاديث و الآيات لا يتوقفون أبدا بذكرها حتى لو كانت مخصصات متوهمة و أنهم رضي الله عنهم يبادرون إلى العمل ببعض ما ينزل إذا جزموا أو غلب على ظنهم عدم وجود المخصص .
و لكن الذي اوقع بعض الأصوليين في هذا المأزق أنهم قاسوا حالهم بحال الصحابة رضوان الله عليهم فلما رأوا بعض الصحابة يبادرون إلى العمل ببعض ما ينزل ظنوا أنهم لم يكونوا يبحثون أو يسألون و ما علم هؤلاء الأصوليون أن علم الصحابة لا يحتاج إلى ما يحتاجه المتأخرون من بحث أو تنقيب فهم ينزل عليهم الكتاب غضا طريا و عندهم من العلوم و العقول ما لا يحتاجون إلى الوقت و الجهد الذي يحتاجه المتأخرون فلا سواء أبدا بينهم و بين الصحابة رضوان الله عليهم .
و ما علموا أن الصحابي إذا سمع الحديث فقهه و حفظه من توه بينما المتأخرون يحتاجون إلى أياما طوال إلم يكن إلى شهور للجمع بين ألفاظ الأحاديث و شرحها و لغتها و مطلقها و مقيدها و عمومها و مخصصها و ناسخها و منسوخها .
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:38 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.