ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #171  
قديم 09-01-12, 09:20 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة التاسعة والأربعون )

( القياس البرهاني )

قد علمتَ أن اليقنيات سبع هي النظريات والضروريات الست وقد تقدم الكلام عليها مفصلا.
والدليل إذا تركب من مقدمات يقينية يسمى برهانا.
مثال: هذه النار ملتهبة- وكل ملتهب يحرق الإنسان- فهذه النار تحرق الإنسان.
فهذا برهان والصغرى يقينية من المحسوسات، والكبرى يقينية من المجربات، فتكون النتيجة يقينية قطعا.

ثم البرهان قسمان:
1- لِمِيٌّ.
2- إنِيٌّ.

فالبرهان اللمِيُّ هو: ما يكون الحد الأوسط فيه علةً لثبوت النتيجة في الذهن والخارج.
والبرهان الإنِّيُّ هو: ما يكون الحد الأوسط فيه علةً لثبوت النتيجة فقط.

مثال: هذه الحديدة ارتفعت حرارتها- وكل حديدة ارتفعت حرارتها فهي متمددة- فهذه الحديدة متمددة.
فالحد الأوسط في هذا البرهان هو ارتفاع الحرارة وهو سبب وعلة إثبات النتيجة كما قد بيناه من قبل حيث قلنا إن الحد الأوسط في كل قياس هو الدليل الذي بواسطته تثبت النتيجة فهو علة لثبوت النتيجة في ذهن القايس وهذه صفة عامة لكل قياس.
ونلاحظ أن الحد الأوسط وهو ارتفاع الحرارة هو علة وسبب التمدد في الخارج أيضا كما هو معروف فإن علة التمدد للمعادن هي ارتفاع حرارتها.
فهذا برهان لمي مأخوذ من كلمة لم الدالة على السببية لأن الحد الأوسط هو علة لإثبات النتيجة في الذهن وهو بنفس الوقت علة حقيقية لثبوت التمدد في الخارج.

مثال: هذه الحديدة متمددة- وكل حديدة متمددة مرتفعةُ الحرارة- فهذه الحديدة مرتفعة الحرارة.
ونلاحظ هنا أن الحد الأوسط وهو التمدد علة لإثبات النتيجة.
ولكنه ليس علة ارتفاع الحرارة بل بالعكس هو معلول وعلته هي ارتفاع الحرارة.
فهذا برهان إنِّي منسوب لكلمة إنّ التي تدل في اللغة على التحقيق والثبوت.

فاتضح أن القياس تارة يكون الحد الأوسط فيه علة لثبوت النتيجة في الخارج، وتارة لا يكون علةً، أي أننا تارة نستدل بوجود العلة على وجود المعلول، وتارة نستدل بوجود المعلول على وجود علته.

مثال: زيدٌ مصاب بالتهاب فيروسي- وكل مصاب بالتهاب فيروسي محموم- فزيد محموم.
فالحد الأوسط هو الإصابة بالالتهاب وهو علة ثبوت الحمى في الخارج فهنا استدللنا بوجود العلة على وجود المعلول فيكون البرهان لميا.

مثال: زيد محموم- وكل محموم مريض- فزيد مريض.
فالحمى هي معلولة عن المرض فإن الجسد يمرض ويلتهب فتظهر الحمى فهنا استدللنا بالمعلول على العلة فيكون برهانا إنّيا.

مثال: أبو بكر مؤمن- وكل مؤمن يدخل الجنة- فأبو بكر يدخل الجنة.
فالإيمان وهو الحد الأوسط علة وسبب دخول الجنة، وهو علة إثبات النتيجة في هذا القياس فيكون لميا.

مثال: أبو بكر في الجنة- وكل من في الجنة مؤمن- فأبو بكر مؤمن.
فالكون في الجنة وهو الحد الأوسط معلول للإيمان، وإن كان في هذا القياس علة لثبوت النتيجة فيكون إنيا.

مثال: الصلاةُ قد أمر الله بها أمرا جازما- وكل ما أمر الله به أمرا جازما فهو واجب- فالصلاة واجبة.
فأمر الله بالصلاة هو علة كونها واجبة فيكون البرهان لميا.
ونلاحظ أن الصغرى هنا يقينية مستفادة من التواتر، والكبرى نظرية يقينية، فالنتيجة يقينية فمن لم يعتقد وجوب الصلاة كفر والعياذ بالله.

مثال: الصلاة واجبة- وكل واجب قد أُمر به أمرا جازما- فالصلاة قد أمر بها أمرا جازما.
فالوجوب هو معلول للأمر الجازم وليس العكس فيكون البرهان إنيا.

( مناقشات )
1- في ضوء ما تقدم ما هو البرهان؟
2- كيف تفرق بين البرهان اللمي والبرهان الإني؟
3- مثل بمثالين من عندك للبرهان اللمي وللبرهان الإني؟

( تمارين )
عيّن البرهان اللمي من الإني فيما يلي:
1- هذا دخان- وكل دخان حاصل من نار- فهذا حاصل من نار؟
2- النظر للأجنبيات بشهوة معصية- وكل معصية محرمة- فالنظر للأجنبيات بشهوة محرم؟
3- الرياضة تنشط الدورة الدموية- وكل ما ينشط الدورة الدموية مفيد للإنسان- فالرياضة مفيدة للإنسان؟
رد مع اقتباس
  #172  
قديم 11-01-12, 02:26 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الخمسون )

( المظنونات- المشهورات- المسلّمات- المقبولات)

قد علمتَ أن البرهان هو الذي يتألف من مقدمات يقينية سواء أكانت نظرية أم ضرورية، وهنالك مواد أخرى غير اليقينيات.
فأما المظنونات فهي: القضايا التي يحكم فيها العقل حكما راجحا مع تجويز الطرف الثاني.
وقد تقدم تفسير الظن وذكرنا أن فيه ترجيحا بلا جزم مثل ترجيح قيام زيد على عدمه.
مثال: أن ترى شخصا رثّ الثياب فتقول هذا فقير، فإن كون رث الثياب فقيرا أمرا مظنونا وليس يقينيا لجواز أنه يلبس الرث من الثياب مع غناه.

مثال: أن ترى شخصا يطوف بالليل ويخرج كثيرا فتعتقد أنه لص أو من رجال العصابات فإن مثل هذا الأمر مظنون.

مثال: أن ترى امرأة تمشي مشية مريبة وتلبس ملابس غير محتشمة ويظهر على سلوكها الريبة فتعتقد أنها من الزانيات مع أن مثل هذا غير لازم.

وأكثر أحكام الناس من هذا القبيل مأخوذة من قرائن وأمارات تفيد الظن ولا تدل على اليقين.

وأما المشهورات فهي: القضايا التي اتفقت عليها آراء الناس جميعا، أو اتفق عليها بعضهم.
مثال: العدل حسن، والظلم قبيح. فهذه اشتهرت بين الناس والكل يذعن بها فتعتبر من المشهورات.

مثال: كشف العورة مذموم. فهذه قضية مشهورة عند أهل الأديان وأما الإباحيون وبعض الأقوام البدائية فقد لا يقرون بهذه القضية لأنها غير مشتهرة عندهم.

مثال: ذبح الحيوان مذموم فهذه قضية مشتهرة عند كثير من أهل الهند مع أنها لا تقبل عند أكثر الناس وهي أيضا اليوم صارت مشتهرة عند من يعرفون بالنباتيين الذي يشفقون على الحيوانات من أن تذبح لأجل الإنسان.

وأما المسلمات فهي: القضايا التي يسلم بها الخصم.
وهذه تستعمل في المناظرات فيسلم خصمك الذي تناظره وتناقشه بقضية ما فتحتج بها عليه.
مثال: الأمر يفيد الوجوب يسلم بها خصمك الأصولي فتحتج بها عليه.

مثال: أن يسلم خصمك النصراني بأن عيسى قد مات مع أنه إله فتحتج بها عليه وتلزمه بإلزامات معينة بقصد إفحامه.

مثال: أن يسلم خصمك الإمامي أن عليا رضي الله عنه زوج ابنته لعمر رضي الله عنه فيقال له وكيف زوج ابنته لكافر عندكم وعقد الكافر على المسلمة لا يصح!.

وأما المقبولات فهي: القضايا التي تؤخذ ممن يوثق فيه.
كالقضايا التي تؤخذ من الأنبياء والصحابة والصالحين والعلماء ونحوهم.
مثال: الصلوات الخمس واجبة والربا محرم ونحو ذلك.

مثال: صلة الأرحام تزيد في العمر.

مثال: القضايا التي تؤخذ من الأطباء والنصائح التي ينصح بها المريض فإنه يقبلها ثقة فيه لا أنه قد أقام عليها البرهان وثبتت عنده بالدليل.

تنبيهات:
أولا: بالنسبة للمظنونات فأمرها بيّن لا يشتبه باليقينيات لأنها إما أن تكون ضرورية أو نظرية قد أقيم عليها البرهان فأورثت بالنفس اليقين، ولكن الظنيات ليس بالضرورة أن تكون مطابقة للواقع فقد تكون كذلك ويكون ما ظنه الإنسان حقا وقد لا تكون.

ثانيا: المشهورات والمسلمات والمقبولات قد تكون في نفسها من اليقينيات وقد لا تكون فلا مانع أن تكون القضية الواحدة تدخل في أكثر من قسم باعتبارات مختلفة. مثال: الكل أكبر من جزئه، فهذه من الأوليات، ومن المشهورات عند كل الناس ومن المسلمات التي يسلم بها الخصم، وقد تكون من المقبولات.
فهي باعتبار أن تصورها كاف للجزم بها بلا حاجة لدليل تعتبر من الأوليات.
وباعتبار أنها مشتهرة بين الناس تعتبر من المشهورات.
وباعتبار أنها يسلم بها الخصم فهي من المسلمات.
وباعتبار أنها تؤخذ ممن يوثق فيه كأن تؤخذ من المناطقة فهي من المقبولات كأن يأخذها شخص وهو لم يتصور أجزاء القضية بصورة تامة كي يجزم بنفسه ولم تشتهر عنده أو يسلم بها بل أخذها تقليدا للغير.
فالأقسام متداخلة والتفريق يحصل بالاعتبارات.

ثالثا: المقبولات قد تورث اليقين كأن تصدر من نبي معصوم، فإنه لكون النبي قد قام البرهان على صدق كلامه وأنه مؤيد بالوحي فيكون ما قاله حقا لا ريب فيه ولا شك، ومن حسب أن كلام الأنبياء لا يفيد اليقين فقد غلط غلطا عظيما، نعم قد لا يحصل اليقين باعتبار الطريق الذي وصل به كلامهم إلينا ويختلف في ثبوت الرواية عنه وقوتها وضعفها، أو يكون كلام النبي محتملا لأكثر من معنى فيحصل الظن.
وقد لا تفيد المقبولات أكثر من الظن الراجح كالكلام الذي يؤخذ تقليدا ممن يعتقد صلاحه أو علمه بعمله كالطبيب والمهندس والكيميائي ونحو ذلك.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين المظنونات والمشهورات والمسلمات والمقبولات؟
2- هل تعتبر المشهورات والمسلمات والمقبولات يقينية أو ظنية؟
3- مثل بمثالين من عندك لكل من المظنونات والمشهورات والمسلمات والمقبولات؟
رد مع اقتباس
  #173  
قديم 12-01-12, 10:33 AM
أبو يحي الفلسطيني أبو يحي الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-01-12
المشاركات: 3
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #174  
قديم 12-01-12, 11:06 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الواحدة والخمسون )

( الخطابة- الجدل )

قد علمتَ أن مِن مواد القياس المظنونات وهي: قضايا يحكم بها العقل حكما راجحا مع تجويز الطرف الثاني، والمشهورات وهي: قضايا اتفقت عليها آراء الناس جميعا، أو بعضهم، والمسلمات وهي: قضايا يسلم بها الخصم، والمقبولات وهي: قضايا تؤخذ ممن يوثق برأيه.

والقياس إذا تألف من المظنونات أو المقبولات فيسمى خطابة.
وإذا تألف من المشهورات أو المسلمات فيسمى جدلا.
وذلك لأن الخطابة موجهة لعموم وجماهير الناس وأكثرهم لا يطيقون البراهين فيلجأ إلى إقناعهم باستعمال المقبولات أو المظنونات.
وكلما كان الخطيب مفوها يحسن أساليب التأثير في الناس وإقناعهم كلما عظم تأثيره في الناس وكان داعية ناجحا.

مثال: أن يقول الخطيب : أيها الناس إن فلانة ظهر من سلوكها كذا وكذا فهي زانية لأن كل من تفعل كذلك فهي زانية، فهنا استعمل المظنونات.

مثال: أن يقول عليكم بصلة الأرحام فإنها تزيد الرزق وتطيل العمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سره أن يبسط له في رزقه ويُنْسَأ له في أثرِه فليصل رحمه). رواه البخاري ومسلم، ومعنى ينسأ له في أثره أي يؤخر له في عمره، وهنا استعمل الخطيب كلام من يقبل المستمعون قوله وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما القياس الجدلي فلأن الغرض منه إفحام الخصم فيستعمل معه قضايا مشهورة بين الناس والخصم يسلمها، أو غير مشهورة ولكنها مسلمة عنده.

مثال: اشتهر بين النحاة قضية وهي من علامات الاسم دخول حرف الجر فيحتج عليهم شخص بأنه ما دام كذلك فتكون بئس من الأسماء لا من الأفعال لأنه قد ورد عن العرب نعم السير على بئس العير.
ولا يخفى أن هذه القضية يصح اعتبارها من المشهورات بين النحاة ومن المسلمات عند الخصم.

والفرق بين الخطابة والجدل في أمرين:
الأول: في مادة القياس فإن مادته في الخطابة المقبولات والمظنونات وفي الجدل المشهورات والمسلمات.
الثاني: في الغرض منهما فإن الغرض من الخطابة هو إقناع الجمهور من الناس، والغرض من الجدل إفحام الخصم وإن لم يقتنع.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما هي الخطابة وما هو الجدل؟
2- كيف تفرق بين الخطابة والجدل؟
3- مثل بمثالين للخطابة وآخرين للجدل؟
رد مع اقتباس
  #175  
قديم 12-01-12, 11:20 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يحي الفلسطيني مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك
وفيك الله بارك.
رد مع اقتباس
  #176  
قديم 14-01-12, 11:13 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

الدرس السادس في المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الدرس السادس من شرح إيساغوجي.rar‏ (151.8 كيلوبايت, المشاهدات 1050)
رد مع اقتباس
  #177  
قديم 15-01-12, 10:51 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

الدرس السابع في المرفقات.
ولم يبق إلا ملف واحد إن شاء الله وننتهي.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الدرس السابع من شرح إيساغوجي.rar‏ (125.1 كيلوبايت, المشاهدات 1379)
رد مع اقتباس
  #178  
قديم 23-01-12, 12:45 PM
اسلام القرطبي اسلام القرطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-11
المشاركات: 152
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن في انتظار الدرس القادم
رد مع اقتباس
  #179  
قديم 23-01-12, 08:48 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن أتمكن من كتابته قريبا إن شاء الله.
رد مع اقتباس
  #180  
قديم 28-01-12, 09:00 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الثانية والخمسون )

المخيَّلات- الوهميات- المشبَّهات

قد علمتَ أن القياس الخطابي هو الذي يتألف من المقبولات والمظنونات، وأن القياس الجدلي هو الذي يتألف من المشهورات والمسلمات.

وقد بقي علينا من مواد القضايا المخيلات والوهميات والمشبهات.

فأما المخيلات فهي: القضايا التي ليس من شأنها أن توجب تصديقا في النفس بل تؤدي إلى انفعالات نفسية.

أي أنه ليس الغرض منها التصديق بقضية ما بل يستعملها الشخص ليؤثر على مشاعر وأحاسيس غيره إما ترغيا في شيء أو تنفيرا منه.

ويسمى القياس الذي يتكون من المخيلات شعرا، ولا يشترط القافية والأوزان الشعرية وإن كانت هي أشد تأثيرا.

مثال: أن يرغب القائد أن يحمل جنده على الاستبسال في المعركة فيقول لهم:

ولو أن الحياة تبقى لحيّ لعدَدْنا أضلَّنا الشجعانا

وإذا لم يكن من الموت بُدّ فمن العار أن تموت جبانا.

فيؤثر هذا الكلام في النفوس ويلهب المشاعر والأحاسيس فيدفعهم نحو الموت كراهة في الجبن، فهذه من المخيلات لأنها لم تساق لأجل إقناع الناس بقضية وحملهم على التصديق بها بل الغرض منها تحريك المشاعر نحو هدف يحدده المتكلم.

مثال: أن تقول امرأة جاهلة لأخرى مات زوجها في سبيل الله: لو أن زوجك ما خرج لكان الآن كحلا لعينيك وسكنا يؤويك وظلا يحميك.فيثير هذا الكلام في النفس حزنا وتألما وكراهة لأمر الله.

وهكذا نجد أن الكلام الشعري يعتمد على المخيلات في إثارة المشاعر فتارة يقودك لخير وتارة يقودك لشر فتارة يحمل على الشجاعة وتارة يحمل على الجبن وتارة يعطي النفس السرور وتارة يملئها حزنا وتارة ينهى الناس عن المنكرات والشهوات وتارة يثير الغرائز والشهوات. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.

وأما الوهميات فهي: قضايا كاذبة يتوهمها المرء رغم مخالفتها العقل.

والمقصود بالوهم هنا هو الأشياء التي يتوهمها الإنسان ويتأثر بها وهي خاطئة لا حقيقة لها.

مثال: أن يعتقد بعض الناس أن المكان المظلم مخيف، مع أنه لا فرق بين المكان المضيء والمكان المظلم فتجد النفوس تستوحش الظلام مع أنه لا فرق بين المكانين.

مثال: الميت يخاف منه، فهذه قضية مستقرة في أوهام أكثر الناس مع أنه لا واقع لها فالميت لا حول له ولا قوة ولهذا لو قيل لشخص نم بجنب ميت لارتعد خوفا فمع أن العقل لا يصدق بها إلا أنها تسيطر على الإنسان.

وأما المشبَّهات فهي: القضايا الكاذبة التي تشتبه بالقضايا الصادقة.

وهي تستعمل للمغالطة والخداع ولذا كان القياس المؤلف من الوهميات أو المشبهات يسمى سفسطة.

وهي كلمة يونانية معناها الحكمة المموهة أي تمويه الحق وإظهار الباطل بصورة الحق.

مثال: أن يشار إلى صورة فرس مرسومة على الجدار فتقول: هذا فرس- وكل فرس صاهل- فهذا صاهل.

فهذا القياس يسمى سفسطة ومغالطة، والخلل جاء من مقدمته الصغرى لأنها من المشبهات فقوله هذا فرس غير صحيح وإنما هذا صورة ورسم فرس.

مثال: أن يقال عن الميت: هذا ميت- وكل ميت يخاف منه- فهذا يخاف منه.

فهذه سفسطة ومغالطة جاءت من الكبرى لأنها من الوهميات.

ثم إن السفسطة إنما يلجأ إليها المخادعون لخداع الناس فهي تذكر لتجتنب.

تنبيهان:

أولا: الكلام المحرك للمشاعر ليس دائما يكون ظنيا أو خاطئا بل قد يكون يقينيا لأن هذه الأقسام متداخلة كما قد ذكرنا.

ومن إعجاز القرآن الكريم أن يشتمل على المواد اليقينية والمؤثرة في النفوس في وقت واحد كقوله تعالى: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبكم بما كنتم تعملون.

فهذه الآية رغم كونها تأخذ بلب الإنسان وتدفعه إلى الخوف من الديان فهي حق لا ريب فيها فكل إنسان سيموت لا مفر من ذلك ثم يرد إلى الله.

ثانيا: يسمى البرهان والخاطبة والجدل والشعر والسفسطة بالصناعات الخمس.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي المخيلات والوهميات والمشبهات.

2- ما هو الشعر والسفسطة وكيف تفرق بينهما؟

3- مثل بمثالين من عندك للشعر والسفسطة؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.