ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-08-04, 08:56 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي الحرفية النصية و قواعد التشريع

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد ،،

فمن خلال خلطتي لطلبة العلم تبين لي أن كثيرا من طلبة العلم ما زالوا لا يفهمون نظرية عدم الالتزم بالحرفية النصية للنصوص الواردة في شرعنا الحكيم ...
فنحن طلبة العلم المعاصرون تكاد تغلب علينا الظاهرية في التعامل مع النصوص ، مما يؤدي إلى كثير من التعارضات التي يقع فيها الطالب ، فيضطر إلى سبيل الجمع بين ( ظواهر النصوص ) مجبرا لا مختارا وهو في كل ذلك يتعامل مع مجرد الظواهر ، فتسمع منه المضحكات المبكيات في طرق الجمع ... كل ذلك لأن معظم أو كثير من طلبة العلم اليوم لم يتنبهوا إلى وجهة الشرع الشريف في ترسيخ ما أنزله الله تعالى على عباده ، و إلى ما رسخه الشرع الشريف من المقاصد و القواعد العامة المحكمة التي هي الأصل ، و ما النصوص الشرعية الفرعية إلا خادمة لها و فرع عليها ، فهذه الأصول هي الحاكمة و هذه النصوص الفرعية هي المحكومة ...
و هذا تماما ما أقصد التنبيه عليه ، و لفت النظر إليه ...
فالآفة فينا نحن الطلبة المعاصرون هي أننا أخذنا هوس دراسة تحقيق الآثار و إظهارها ، و هذا في حد ذاته عمل مشكور ـ رضي الله تعالى عمن يعمله ــ
و لكن هذا الطالب المعاصر الذي اشتغل بهذا الاتجاه لم يجد القناعة بداخله أن يقف عند حده ، و أن حد علمه هو ( صحيح و ضعيف ) ، فهو لم يدرس الفروع و لا الأصول ــ من أصول فقه و قواعد فقهية ــ و لم يدرس مقاصد التشريع و لا قواعد المصلحة في الشريعة الإسلامية .... و إن سمع عن هذه القواعد فلا يدري ما الهدف من دراستها ، و لا يدري أن دراستها هي من قبيل دراسة الأصول التي تحكم النصوص الفرعية ؛ بل نجده يدرسها فقط على أنها نتائج تبلورت من نتاج تجمع الفروع ، و لا يدري أن هذه القواعد بعد تبلورها و التيقن منها و توثيقها تحولت هي قاضية على الفروع فيلحق الشبيه بالشبيه و النظير بالنظير أو كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في كتابه لأبي موسى الأشعري ....
فعلى ذلك نجد هذا الدارس لعلم التحقيق يتسرع للإفتاء على حسب ما يظهر له من النصوص دون إرسائها على قواعدها ، و حين أسأل هذا الطالب عن مذهبه الفقهي أجده يقول ( مذهب أهل الحديث ) ، وحين أسأله عن اتجاهه الأصولي يقول ( أصول أهل الحديث )
و لا أدري ما مذهب أهل الحديث عنده !
ولا أدري ما طريقة أهل الحديث عنده !
قال لي أحدهم منذ عام تقريبا ــ وهو ينسب للحنابلة و يدرس بمعهد العزيز بالله حيث يدرس منتهى الإرادات للبهوتي رضي الله عنه ــ / إن مذهبكم الحنفي مبني على سبعة عشر حديثا فقط !!!!
قلت له / من قال لك هذا ؟!!
أظنه قال / الشيخ أبو إسحاق الحويني
قلت له / مستحيل أن يقول الحويني هذا ، و أنا أقطع به ...
ثم قلت له : هل تعرف ( نصب الراية للزيلعي ) الذي هو مرجع المحدثين ؟
قال لي : لا .. !!
ناقشت نفس هذا الأخ يوما في نظرية عامة ، و هي أن كثيرا ما يظن ـ في نظره ـ أن الحديث قطعي ، و مع ذلك يجد اختلاف العلماء فيه ، و ضربت له مثالا فقلت له / حديث ( لا نكاح إلا بولي ) هو قطعي عندك في بطلان النكاح ؟
قال : نعم
قلت : لماذا ؟
قال : هو واضح ( لا نكاح إلا بولي )
قلت : و لماذا خصصت النهي بالبطلان مع كونه يحتمل الحرمة و هي أعم من البطلان ؟ .. فأنت تعطي المال لولدك و تقول / (( لا شراء إلا بإذني )) فإذا اشترى الطفل بالمال فأنت تعاقبه على الشراء مع إقرارك لهذا الشراء ، بل قد يعجبك البيع بعد ذلك فتفرح به و تصالح طفلك ، و لكنك عاقبته فقط لعدم امتثاله الأمر ،،
و لو كان حديث ( لا نكاح إلا بولي ) قطعي الدلالة لوجدنا الإنكار على أبي حنيفة في الاستدلال به و هذا لم نجده ، بل وجدنا نقاش العلماء في هذه المسألة هادئا جدا و في إطار مسائل الخلاف التي لا إنكار فيها
فثار هذا الأخ و ارتفع صوته في الطريق و أخذ يهتف / لا .. الحديث واضح جدا جدا .. لا نكاح إلا بولي ..
فما وجدت إلا السكوت
ولكني كنت أتساءل / لماذا يصعب فهم هذه النقطة على كثير من الطلبة المعاصرين ممن يدرسون علم التحقيق و التخريج ؟ ولا نجدها تخفى على كثير من غيرهم ممن يدرسون الفقه المذهبي و أصوله ؟
فكان الجواب ما ذكرت لكم
أنه لا يعرف موقفه من العلم ، و يظن أنه بمعرفته بالصحيح من الحديث يكون قد عرف الحكم من الحديث ، و لكنه يحير إذا ظهر له التعارض في الظاهر ، فيلجأ إلى التوفيق بين هذه الظواهر ــ أيضا بطريقة ظاهرية فاشلة ــ دون اللجوء إلى ما قاله سلفه من أهل الفقه و العلم ....
و في خلال سيره على هذا النهج و في خلال اطلاعه على مذاهب أهل العلم نجد هذا الطالب يسهب في استنكار أقوال أئمة العلم من سلفه الفقهاء و الأئمة ؛ لما يجد في أقوال أئمته ما يتعارض مع ظواهر النصوص التي يحفظها هذا الطالب ،، و لا يقبل تأويل أهل العلم للنصوص التي يحفظها و يعرفها أهل العلم و الفقه أكثر منه ..
و مناط ذلك كله // أنه لم يدرس و لم يعر اهتماما لهذا الجانب الأصيل من العلم ــ وهو دراسة الأصول بشتى نواحيها ــ فلو درس هذا الطالب الأصول و قنع قناعة داخلية أن هذه الأصول هي الحاكمة على الحرفيات ــ ما دامت هذه الحرفيات محتملة لما تفرضه عليها الأصول ــ لما استعجب كلام أهل الفقه و لما استغربه ، بل سيجد نفسه يوافقهم و لا يكاد يخرج عما يقولون ، و إن خرج فهو لا يخرج عن أصولهم التي أصلوها ..
و لو درس و تفهم الطالب هذا الجانب من العلم لما استعجب أصل الحنفية مثلا في ( تخصيص العام الظني بالمصلحة القطعية المعتبرة شرعا )
و لما استعجب صنيعهم في إيصال التعزير إلى القتل ــ للمصلحة ــ و غيرها من المسائل التي لا نص للحكم فيها ، و لكن تراعى فيها المصلحة (( التي اعتبرها الشرع ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
و أنا أضرب الآن صورة انتقيتها لكم من بعض كتبنا توضح لطالب العلم كيف التوفيق و كيف التعامل مع النصوص الحرفية و المقصد المصلحي الأعم في آن واحد .....

قال الإمام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي في ( الاختيار لتعليل المختار ) :
" و السنة أن يقرأ في الفجر و الظهر طوال المفصل ، و في العصر و العشاء أوسطاه ، وفي المغرب قصاره ، هكذا كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري و لا يعرف إلا توقيفا ؛ و قيل المستحب أن يقرأ في الفجر أربعين أو خمسين ؛ و قيل من أربعين إلى ستين . وروى ابن زياد : من ستين إلى مائة بكل ذلك وردت الآثار ؛ و قيل المائة للزهاد و الستون في الجماعات المعهودة ، و الأربعون في مساجد الشوارع ، و في الظهر ثلاثون ، و في العصر و العشاء عشرون . و الأصل أن الإمام يقرأ على وجه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة ، و إن كان منفردا فالأولى أن يقرأ في حالة الحضر الأكثر تحصيلا للثواب . " اهـ
الاختيار لتعليل المختار 1 / 56 حلبي

أقول ـ محمد رشيد ـ : فانظر هنا يا طالب العلم كيف تعامل الفقهاء مع الوارد ثم أجروه على قواعد التشريع من مصالح العباد في تكثير الثواب و هم في ذلك في الحقيقة لم يخالفوا النص ، حيث فعل النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الأعداد من الآيات في الصلوات كان جريا على القاعدة العامة و على مراعاة الحال ، فأقر الفقهاء هذا التقسيم ثم لم يعتبروا مخالفته في الصورة مخالفة له في الحقيقة لكونه جريا على نفس أصله ، و لكن نفس هذا الأصل اقتضى صورة في حال معينة ، ثم اقتضى صورة أخرى في حال أخرى .
ــــــــــــــــــــــ
مثال آخر مقارب :
نص فقهاؤنا الحنفية على كراهة إمامة الأعرابي و الأعمى و الفاسق وولد الزنا ...
فيأتي طالب العلم فينكر ذلك على الفقهاء ، و يقول / لا نص على ذلك و هذا قول بالرأي و ابتداع في دين الله تعالى !!
و أنا أقسم بالله الذي رفع السماء بلا عمد و أنا غير حانث إن شاء الله تعالى أن قائل هذا الكلام لم يطلع على كلام الفقهاء في المسألة التي يستنكرها ، و إلا فلو قرأ لفهم ....
ففي مثل هذه المسألة المذكورة لو اطلع طالب العلم على ما سطره الحنفية فيها لعلم أن الخطب أسهل بكثير جدا مما يحسب ، لأن الفقهاء قد عللوا ذلك بعلل تقبل الوجود و العدم ، فلو توفرت هذه الشروط وجد الحكم ، ولو عدمت هذه الشروط انعكس الحكم ...
يقول الموصلي في الاختيار في هذه المسألة :
" و يكره إمامة العبد و الأعرابي و الأعمى و الفاسق وولد الزنا و المبتدع لأن إمامتهم تقلل الجماعة ، لسقوط منزلة العبد عند الناس ، و لأن الغالب على الأعرابي الجهل . قال تعالى ــ و أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ــ و الفاسق لفسقه ، و الأعمى لا يجتنب النجاسات ، وولد الزنا يستخف به عادة ، و ليس له من يعلمه فيغلب عليه الجهل . "
ثم قال :
" و الكراهة في حقهم لما ذكرنا من النقائص ، و لو عدمت بأن كان العربي أفضل من الحضري ، و العبد من الحر ، وولد الزنا من ولد الرشدة ، و الأعمى من البصير فالحكم بالضد . و أما المبتدع فكان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع . قال أبو يوسف : أكره أن يكون إمام القوم صاحب بدعة أو هوى ، و عن محمد : لا تجوز الصلاة خلف الرافضة و الجهمية والقدرية . "
الاختيار لتعليل المختار 1 / 58 حلبي

أقول ـ محمد رشيد ـ : فانظر أخي الكريم كيف هي نظرة الفقهاء ، و كيف لما كان وصف العمى وولد الزنا و العروبة و القنيّة ليس علة لذاته بل لمتعلق خارج انتفى الحكم لما انتفى المتعلق ، و لما كان ذات وصف البدعية هو العلة للحكم لم يصح انتفاء الحكم مع بقاء الوصف ....

و من ذلك أيضا ما ينكره بعض الطلبة مما يصدر عن العوام أنهم يكسرون الصفوف إذا كانوا مسبوقين بتقدم خطوة أو تأخرها ، فيسارع هذا الطالب بالإنكار و الحكم بالبدعية ، مستندا في ذلك إلى عدم النص عليه في الشرع ، وغفل أن الكلام في الفروع أعم من الكلام في التوقيفي ، بدليل أن أهل العلم ذكروا هذه المسألة في كتبهم ، و عللوا الأمر بألا يظن الداخل للمسجد أن هذا الصف جماعة ، و عليه فلو تبين ـ بأمور أخرى ـ في زمننا للداخل أن هذا الصف ليس بجماعة فنقول هنا لا يسن هذا الفعل لعدم الداعي له ....

و مثله أيضا ما صرح به علماؤنا الحنفية من كون صلاة الخسوف للقمر لا تصلى بجماعة ، و عللوا ذلك بتعذر الاجتماع بالليل ، فقد زالت هذه العلة في زماننا ـ كما هو مشاهد ـ فتشرع الجماعة كالكسوف ....
و مثل هذه المسائل كثير جدا جدا في كتب الفروع على المذاهب الأربعة ...
ــــــــــــــــــــــــــ
هذا أمر في غاية الأهمية يا طلبة العلم
وإلا فكيف يكون طالب علم من لا يعرف مقاصد شريعته !!
و كيف يكون طالب علم من لا يرتبط بأقوال سلفه من أهل العلم بل يتعامل مع النصوص تعاملا شخصيا ظاهريا قاصرا !!
كيف نجد في طلبة العلم إلى هذه اللحظة من يقول / لا مذهبية في الدين بل كتاب و سنة ـ و هي كلمة حق أريد بها باطل ـ !!
فليراجع كل طالب علم نفسه ، و ليصدق مع نفسه ، و لير ما حصله من العلم ، و لير ما نتج عنه علمه ، و ليقارن هذا النتاج بما تركه لنا سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين
و ليصدق نفسه فيما يرى و لا يغش نفسه
و ليصدق نفسه هل هو راض عن حاله أم لا
و الله تعالى من وراء القصد
و هو حسبي و نعم الوكيل
أخوكم المحب / محمد رشيد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-08-04, 09:50 PM
سلطان العتيبي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لشيخ محمد رشيد :
جزاك الله خيراً على المقال الرائع , ولكن مسألة (لانكاح إلا بولي) مبنية على النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟
والصحيح أنه إذا كان يرجع إلى العين أو الشرط أو الوصف اللازم فهو يقتضي الفساد كما في هذا الحديث .
والذي أعرفه من مذهب السادة الحنفية أنه - أي النهي - يقتضي الصحة إذا كان النهي عنه لوصفه , ولم يكن من الأفعال الحسية , وأما النهي عن الشيء لعينه فيقتضي الفساد , وهنا النهي وقع على العين ( لانكاح ) فلما لم يبطلوا ؟!
أم الحديث لم يثبت عندهم ؟ للإختلاف في رفعه ووقفه.
أرجو توضيح المذهب في ذلك.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-08-04, 10:11 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قد مناقشة المسألة مفيدة و اكن في محل آخر
أما نقاشها هنا فقد يضيع الفائدة من الموضوع
ثم لا ينتبه الأعضاء ـ بسبب عدم دلالة العنوان ـ للموضوع المناقش ـ و هو بيان صحة النكاح بدون ولي من بطلانه ـ

جزاك الله خيرا أخي الحبيب على اهتمامك بالموضوع
و قد خرج و الله زفرة حارة من صدر ملتهب د
فقد قل الفهم و الله عندنا في كثير جدا من طلبة العلم
حتى أوقوعونا في إشكالات و إحراجات كثيرة مع المخالفين بسبب مخالفتهم و إنكارهم لفقه سلفهم فيحتج عليهم المخالفون بسلفنا
و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-08-04, 05:48 AM
ابن حسين الحنفي ابن حسين الحنفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-04
المشاركات: 151
افتراضي

بارك الله فيك اخ محمد ولي عودة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-08-04, 11:22 PM
العدوي العدوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-07-03
المشاركات: 103
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الهام، أسأل الله تعالى أن يكون نافعًا لتبيه ظاهرية العصر إلى خطأ مسالكهم في الفقه والأصول، وتعظيم مناهج الأئمة المتقدمين في الفقه، كما نعظم منهج المتقدمين في الحديث، والله الميسر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-08-04, 11:48 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

(مثله أيضا ما صرح به علماؤنا الحنفية من كون صلاة الخسوف للقمر لا تصلى بجماعة ، و عللوا ذلك بتعذر الاجتماع بالليل ، فقد زالت هذه العلة في زماننا ـ كما هو مشاهد ـ فتشرع الجماعة كالكسوف )

قال العيني رحمه الله
(قال أصحابنا ليس في خسوف القمر جماعة وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة لتعذر اجتماع الناس بالليل وإنما يصلي كل واحد منفردا)
(ولما خسف القمر في جمادى الآخرة سنة أربع فيما ذكره ابن الجوزي وغيره لم يجمع فيه وقال مالك لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبي جمع لخسوف القمر ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه)
استدلال النعنام
وأصحابه انما هو بعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم
يوضحه ما في المبسوط للسرخسي
(فأما كسوف القمر فالصلاة حسنة وكذلك في الظلمة والريح والفزع لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة } وعاب أهل الأدب على محمد رحمه الله تعالى في هذا اللفظ وقالوا : إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف قال الله تعالى { فإذا برق البصر وخسف القمر } ولكنا نقول : الخسوف ذهاب دائرته والكسوف ذهاب ضوئه دون دائرته فإنما أراد محمد هذا النوع بذكر الكسوف ثم الصلاة فيها فرادى لا بجماعة لأن كسوف القمر بالليل فيشق على الناس الاجتماع وربما يخاف الفتنة ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها بالجماعة والأصل في التطوعات ترك الجماعة فيها ما خلا قيام رمضان لاتفاق الصحابة عليه وكسوف الشمس لورود الأثر به . ألا ترى أن ما يؤدى بالجماعة من الصلاة يؤذن لها ويقام ولا يؤذن للتطوعات ولا يقام فدل أنها لا تؤدى بالجماعة )
انتهى
واما تعليل المتأخرين بقولهم قبل انه جائز وليس بسنة فهذا ليس من مذهب ابي حنيفة بل هو مذهب الخراسانيين
وهذا واضح
وابوحنيفة لم يكن يتوسع في القياس في مثل هذه الامور التعبدية
وهذا واضح
فحجة النعمان نه حيث امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اقامة الخسوف جماعة
ولكن هذا الأمر يحتاج الى ثبوت الخسوف في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم
ولكن قصدي بيان حجة ابي حنيفة وأصحابه
اما ما جاء في المتون المتأخرة كمجمع الأنهر ونحو ذلك من قولهم (لتعذر الاجتماع ) الخ
فلا يمكن ان ناخذ منه انه اذا صح الاجتماع بالليل
شرعت الجماعة
لانالدليل في الأصل هو عدم النقل
وهو دليل كل من لم ير صلاة الخسوف جماعة كمالك وأصحابه أو من رأى ذلك من أصحابه
ثم تأمل صلاة التروايح في الليل والجميع يرى مشروعية الجماعة فيه
وقد وضح السرخسي ذلك وبين الاصل في النوافل الخ
وللموضوع تتمة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-08-04, 12:28 PM
الدرعمى
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ومن أعجب ما رأيت فى حياتى بعض (طلبة العلم ) يضعون المصحف على الأرض أو بين أقدامهم وهم فى الصلاة ثم إذا قلت لأحد منهم هذا لا يليق بكتاب الله تعالى قال لك وأين الدليل لا يوجد على ذلك نصًا لقد تطور الأمر ببعض هؤلاء إلى مراحل خطيرة جدًا جعلتهم أشرمقاما من العوام والجهال وعمدتهم فى ذلك اتباع حرفية النص لا مجرد الأخذ بظواهر النصوص وكمال ذلك نظرتهم القاصرة إلى النصوص فيعملون كل ما صح سنده مطلقًا ويناقضون كل ما ضعف سنده مطلقًا .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-08-04, 07:39 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

( إذا قلت لأحد منهم هذا لا يليق بكتاب الله تعالى قال لك وأين الدليل لا يوجد على ذلك نصًا )
استدل له بعض أهل العلم بالحديث الذي رواه أبوداود
( [ 4449 ] حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا بن وهب حدثني هشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثه عن بن عمر قال أتى نفر من يهود فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف فأتاهم في بيت المدراس فقالوا يا أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها ثم قال ائتوني بالتوراة فأتي بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ائتوني بأعلمكم فأتي بفتى شاب ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع )
انتهى
تأمل قوله (فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-08-04, 08:23 PM
المقرئ.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

فائدة
وهذا رأي شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يرى جواز وضع المصحف على الأرض الطاهرة لأنه ليس فيه امتهان للمصحف خاصة عند سجود التلاوة قد يحتاج إلى ذلك


المقرئ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-08-04, 10:03 PM
محمد رشيد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الدرعمي
المسألة التي ذكرت هي من المسائل التي ينفطر القلب منها
و قد أجبرني أحدهم من قبل ـ في مسجد عين شمس ـ أن أخطو من فوق المصحف حين قلت له ارفعه من على الأرض حتى أمر إلى المكتبة فقال لي بنظرة احتقار : ( مر يا شيخ .. ليس فيها شيء )
ــــــــــــــــــــــ
شيخنا ابن وهب ... جزاك الله خيرا أولا على توضيحك في مسألة صلاة الخسوف .. و لعلي يكون لي فيها وقفة بعد المراجعة

و بالنسبة للدليل المذكور فهو بالفعل في مرتبة النص ... و نعرفه و نحاججهم به في معرض التعليل بمفهوم الموافقة الأولى أو المساوي
و لكن العجيب أن يخرج عليما منهم من يقول : هذا نص في التوراة و ائتني بنص في القرآن ...... فحينها سلوا عني في مستشفى الأمراض النفسية
ــــــــــــــــــــــــــــ
أخي المقري
جزاك الله خيرا على نقلك لمذهب العثيمين
و لاحظ أنه علل الأمر بنفي الامتهان .. لا بعدم ورود النص .. فلم يقل ائتني بنص يحرم .. بل كأنه قال لك : إن الصورة لا أرى فيها امتهانا .. فقد اتفق معنا في التأصيل و التعليل ، فلم يضر الخلاف في التطبيق ... تأمل
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.