ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #151  
قديم 22-12-11, 11:33 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الأربعون )

( أدلة إنتاج الأشكال الثلاثة )

قد علمتَ أن الشكل الأول بديهي الإنتاج فلا نحتاج دليلا ليثبت صحة نتائجه، بخلاف الشكل الثاني والثالث والرابع فهي نظرية تفتقر لدليل يثبت صحة نتائجها.

فالشكل الثاني تثبت صحة نتائجه بالرد إلى الشكل الأول الذي هو بديهي الإنتاج بواسطة عكس المقدمة الكبرى.
مثال: كل ذهب معدن- (ولا شيء من النبات بمعدن)- فلا شيء من الذهب بنبات.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الكلية+ السالبة الكلية؟

نقول: قد علمتَ أن الأصل إذا كان صادقا فيلزم أن يكون عكسه صحيحا أيضا فنعكس المقدمة الكبرى فيعود الضرب السابق إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة السابقة فيدل على صحة النتيجة، فيقال:
كل ذهب معدن- (ولا شيء من المعدن بنبات)- فلا شيء من الذهب بنبات.
فهذا صار من الشكل الأول لأن المعدن وهو الأوسط محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى، والنتيجة واحدة في الشكلين فدل على صحة نتيجة الضرب السابق من الشكل الثاني أعني كل ذهب معدن- ولا شيء من النبات بمعدن أي صحة نتيجة الموجبة الكلية مع السالبة الكلية.

مثال: بعض المعدن ذهب- (ولا شيء من النحاس بذهب)- فبعض المعدن ليس بنحاس.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الجزئية+ السالبة الكلية؟
فنعكس المقدمة الكبرى فيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة نتيجة ذلك الضرب.
بعض المعدن ذهب- ( ولا شيء من الذهب بنحاس)- فبعض المعدن ليس بنحاس.

وإذا أردنا أن نعبر عن ذلك بصيغة رياضية نقول:
كل أ ب- ولا شيء من جـ ب- فلا شيء من أ جـ.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب؟
فنقول: نعكس المقدمة الكبرى فيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة النتيجة.
كل أ ب- ولا شيء من ب جـ- فلا شيء من أ جـ.

ولقائل أن يقول فإذا أمكن الوصول إلى النتيجة من الشكل الأول البديهي الإنتاج فلم نعدل عنه إلى الشكل الثاني النظري الإنتاج فنحتاج إلى البرهان وإقامة الدليل على صحة النتيجة وذلك بعكس الكبرى؟
والجواب: نعم يمكن الاستدلال مباشرة بالشكل الأول وهو أخصر وأفضل ولكن المنطق يعلمك الاستدلال على المطلوب بأكثر من طريق وإن كان في بعضها تطويل.

والشكل الثالث تثبت صحة نتائجه بالرد إلى الشكل الأول أيضا بواسطة عكس المقدمة الصغرى.
مثال: (كل ذهب معدن)- وكل ذهب موصل جيد للكهرباء- فبعض المعدن موصل جيد للكهرباء.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الكلية+ الموجبة الكلية؟

نقول: قد علمتَ أن الأصل إذا كان صادقا فيلزم أن يكون عكسه صحيحا أيضا فنعكس المقدمة الصغرى فيعود الضرب السابق إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة السابقة فيدل على صحة النتيجة، فيقال:
(بعض المعدن ذهب)- وكل ذهب موصل جيد للحرارة- فبعض المعدن موصل جيد للكهرباء.
فهنا عاد إلى الشكل الأول بعكس الصغرى لأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فلما حصلنا على نفس النتيجة دل على صحة نتيجة الموجبة الكلية+ الموجبة الكية من الشكل الثالث.

مثال: (كل ذهب معدن)- ولا شيء من الذهب بفضة- فبعض المعدن ليس بفضة.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الكلية+ السالبة الكلية؟
فنعكس المقدمة الصغرى فيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة نتيجة ذلك الضرب.
(بعض المعدن ذهب)- ولا شيء من الذهب بفضة- فبعض المعدن ليس بفضة.

والشكل الرابع تثبت صحة نتائجه بواحدة من طريقتين:
الأولى: بالرد إلى الشكل الأول بواسطة تغيير الترتيب فنجعل الصغرى مكان الكبرى ثم نعكس النتيجة.
الثانية: بواسطة عكس المقدمتين معا.


مثال: (كل معدن يتمدد بالحرارة)- (وكل ذهب معدن)- فبعض ما يتمدد بالحرارة ذهب.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني من الموجبة الكلية+ الموجبة الكلية؟

فنقول: من المعلوم أن القياس هو عبارة عن قضيتين أولى وثانية، فلو كانت صادقتين فلن تفرق النتيجة إن جعلنا الثانية هي الأولى، وجعلنا الأولى هي الثانية فيقال:
(كل ذهب معدن)- ( وكل معدن يتمدد بالحرارة )- فكل ذهب يتمدد بالحرارة.
ثم نأخذ النتيجة ونعكسها فتصير بعض ما يتمدد بالحرارة ذهب.
فهنا صار الشكل الرابع من الشكل الأول حين بدلنا مكان القضيتين وحصلنا على نتيجة صادقة ثم نعكسها فتكون النتيجة هي نفسها التي خرجت من الشكل الرابع فيدل على صحة إنتاج ذلك الضرب.

مثال: (كل ورد نبات )- ( وبعض الطيب الرائحة ورد )- فبعض النبات طيب الرائحة.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الكلية+ الموجبة الجزئية؟
فنجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى فيرجع إلى الشكل الأول ثم نعكس النتيجة فيقال:
( بعض الطيب الرائحة ورد )- ( كل ورد نبات )- فبعض الطيب الرائحة نبات، ثم نعكس فيصير بعض النبات طيب الرائحة، وهو موافق للضرب من الشكل الرابع فيدل على صحة نتيجته.

مثال: (كل ذهب معدن)- (ولا شيء من الرخيص الثمن بذهب)- فبعض المعدن ليس برخيص الثمن.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الكلية+ السالبة الكلية؟
فنقول: إذا عكسنا المقدمتين مع بقائهما في موقعهما الأصلي فسيرجع إلى الشكل الأول وينتج نفس النتيجة فيدل على صحة نتيجة ذلك الضرب من الشكل الرابع فيقال:
(بعض المعدن ذهب)- (ولا شيء من الذهب برخيص الثمن)- فبعض المعدن ليس برخيص الثمن.

مثال: ( بعض المعادن غالية الثمن )- (ولاشيء من الخشب بمعدن)- فبعض غالي الثمن ليس بخشب.
المطلوب إقامة البرهان على صحة النتيجة من هذا الضرب أعني الموجبة الجزئية+ السالبة الكلية؟
فإذا عكسنا المقدمتين رجع إلى الشكل الأول فيقال:
( بعض غالي الثمن معدن )- ( ولا شيء من المعدن بخشب )- فبعض غالي الثمن ليس بخشب.
لأن الموجبة الجزئية تنعكس كنفسها، وكذا السالبة الكلية.

فتلخص أن بعض ضروب الشكل الرابع ترد إلى الشكل الأول بتغيير الترتيب، أو بعكس المقدمتين.
وملخص الأدلة هو أن الأشكال الثلاثة نظرية فتحتاج إلى دليل وهو إرجاعها إلى الشكل الأول ويحصل ذلك الرجوع بأربعة طرق هي:
1- بعكس الكبرى وقد استعملناه في الشكل الثاني.
2- بعكس الصغرى وقد استعملناه في الشكل الثالث.
3- بتغيير ترتيب المقدمتين مع عكس النتيجة وقد استعملناه في الشكل الرابع.
4- بعكس المقدمتين معا الصغرى والكبرى وقد استعملناه في الشكل الرابع أيضا.
وحينما نردها إلى الشكل الأول بإحدى تلك الطرق نحصل على نفس نتيجة الأشكال الثلاثة فيدل على صحة نتائجها.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تتثبت صحة نتائج الشكل الثاني؟
2- كيف تثبت صحة نتائج الشكل الثالث؟
3- كيف تثبت صحة نتائج الشكل الرابع؟

( تمارين )

اثبت صحة نتائج الأقيسة التالية بالتفصيل؟
1- كل صلاة عبادة- ولا شيء من البدع بعبادة- فلا شيء من الصلاة ببدع؟
2- كل فاعل كلمة- وكل فاعل مرفوع- فبعض الكلمة مرفوع؟
3- كل مسلم يشهد الشهادتين- وكل موحد مسلم- فبعض من يشهد الشهادتين موحد؟
4- كل منافق مراء- ولا أحد ممن يذكر الله كثيرا منافق - فبعض المرائين لا يذكرون الله كثيرا؟
رد مع اقتباس
  #152  
قديم 23-12-11, 02:37 PM
علي خالد العتيبي علي خالد العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
المشاركات: 7
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

موضوع جيد
رد مع اقتباس
  #153  
قديم 24-12-11, 02:04 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي خالد العتيبي مشاهدة المشاركة
موضوع جيد
الحمد لله.
رد مع اقتباس
  #154  
قديم 24-12-11, 02:05 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الواحدة والأربعون )

( القياس الاقتراني الشرطي )

قد علمتَ أن القياس الاقتراني هو الذي لم تذكر فيه النتيجة أو نقيضها، وعلمت أن له أربعة أشكال سبق بيانها، وكان التمثيل يقع بالقضية الحملية فحسب، ولكن قد مرّ عليك أن القضية حملية وشرطية، فمثلما أن القياس يتركب من القضايا الحملية فهو يتركب من القضايا الشرطية.

والقضية الشرطية قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة، فلنذكر أمثلة الاقتراني الشرطي ولنقتصر على الشكل الأول اختصارا ولأنه هو الأهم:

فالشكل الأول ما كان الحد الأوسط فيه محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى هذا في المركب من الحملية.
وأما المركب من الشرطية فهو ما كان الحد الأوسط فيه تاليا في الصغرى ومقدما في الكبرى.

والاقتراني الشرطي له خمسة أقسام:
1- أن يتركب من قضيتين متصلتين.
2- أن يتركب من قضيتين منفصلتين.
3- أن يتركب من قضية متصلة وأخرى منفصلة.
4- أن يتركب من قضية متصلة وأخرى حملية.
5- أن يتركب من قضية منفصلة وأخرى حملية.

مثال المركب من المتصلتين: كلما طلعت الشمس، فالنهار موجود- وكلما كان النهار موجودا فالأرض مضيئة- فكلما كانت الشمس طالعة فالأرض مضيئة.
فقولنا ( طلعت الشمس ) هذا المقدم، وقولنا ( النهار موجود ) هو التالي وهو الحد الأوسط لأنه هو المتكرر وبما أنه وقع تاليا في الصغرى، ومقدما في الكبرى فهو الشكل الأول.
فالمقدم في مقام الموضوع في الحملية، والتالي في مقام المحمول في الحملية.

مثال آخر: كلما كان الشيء ذهبا فهو معدن- وكلما كان الشيء معدنا فهو يتمدد بالحرارة- فكلما كان الشيء ذهبا فهو يتمدد بالحرارة.

مثال آخر: كلما حكم الإسلام فالعدل موجود- وكلما كان العدل موجودا فالناس في أمان- فكلما حكم الإسلام فالناس في أمان.

ومثال المركب من المنفصلتين: دائما إما أن يكون الشيء موجودا أو معدوما- ودائما إما أن يكون الموجود حيا أو غير حي- فدائما إما أن يكون الشيء حيا أو غير حي أو معدوما.

ومثال المركب من متصلة ومنفصلة: كلما اتبع الناس السنة فهم مهتدون- ودائما إما أن يكون المهتدي عالما أو متعلما- فكلما اتبع الناس السنة فهم إما عالما أو متعلما.

ومثال المركب من متصلة وحملية: كلما ترك المسلمون الشريعة أذلهم الله- وكل من أذله الله فلا معز له من بعد الله- كلما ترك المسلمون الشريعة فلا معز لهم من بعد الله.

ومثال المركب من منفصلة وحملية: دائما إما أن يكون الإنسان مؤمنا أو كافرا- وكل كافر فهو شقي- فدائما إما أن يكون الإنسان مؤمنا أو شقي.

والخلاصة هي: أن القياس الاقتراني نوعان:
أولا: اقتراني حملي وهو: ما تركب من قضيتين حمليتين فقط.
ثانيا: اقتراني شرطي وهو: ما تركب من شرطيات لوحدها أو مع الحمليات.
وهو خمسة أنواع:
( ما تركب من متصلتين- ما تركب من منفصلتين- ما تركب من متصلة ومنفصلة- ما تركب من متصلة وحملية- ما تركب من منفصلة وحملية )

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف يكون الشكل الأول من الاقتراني الشرطي؟
2- ما هي أنواع القياس الاقتراني الشرطي؟
3- مثل بمثالين من عندك لقياس متركب من متصلات، و آخر من منفصلات؟

( تمارين )

استخرج النتائج من الأقيسة الشرطية الآتية وبيّن نوعها:
1- كلما نضجت جلود الكفار في النار بدلهم الله جلودا غيرها- وكل من بدل الله جلده في النار فسيزداد عذابا؟
2- كلما أو قدوا نارا للحرب أطفأها الله- وكلما أطفأ الله نار الحرب توقف شرها؟
3- دائما أما أن يكون الإنسان مؤمنا أو كافرا- ودائما إما أن يكون المؤمن مقتصدا أو سابقا في الخيرات أو ظالما لنفسه؟
4- دائما إما أن يكون العمل مقبولا أو مردودا- وكل عمل مردود فلا ثواب فيه؟
5- كلما كان اللفظ يقبل أل فهو اسم- ودائما إما أن يكون الاسم معربا أو مبنيا؟
رد مع اقتباس
  #155  
قديم 24-12-11, 08:48 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الثانية والأربعون )

( القياس الاستثنائي المتصل )

قد علمتَ أن القياس قد يكون اقترانيا وهو ما لم تذكر فيه النتيجة أو نقيضها، والاقتراني قد يكون حمليا وقد يكون شرطيا وله أربعة أشكال سبق بيانها.
وقد يكون القياس استثنائيا وهو: ما ذكرت فيه النتيجة أو نقيضها.
وهو يتركب من مقدمتين تكون الأولى شرطية، وتكون الثانية حملية مصدّرة بلكنّ.
مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ذهب- فهو معدنٌ.
فقولنا: (إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن ) قضية شرطية متصلة تسمى بالكبرى لأن ألفاظها أكثر.
وقولنا: ( لكنه ذهب ) قضية حملية مصدرة بلكن تسمى بالصغرى لأن ألفاظها أقل من المقدمة الشرطية.
وقولنا ( فهو معدن ) نتيجة القياس، وهذه النتيجة قد ذكرت في الشرطية الكبرى ( إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن ).

مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ليس بمعدن- فهو ليس بذهب.
فهنا النتيجة هي (فهو ليس ذهبا ) قد ذكر نقيضها في الشرطية الكبرى(إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن )
فقولنا ( هو معدن ) نقيض ( هو ليس بمعدن ).
فهذه هي خاصة القياس الاستثنائي، بينما القياس الاقتراني بأشكاله الأربعة لم تذكر فيه النتيجة ولا نقيضها وإنما تنتزع من المقدمتين، مثل كل ذهب معدن- وكل معدن يتمدد بالحرارة- فكل ذهب يتمدد بالحرارة.

وهنا إشكال وهو: إذا كانت النتيجة مذكورة في القياس الاستثنائي فما فائدة القياس فنحن نقيس لكي نخرج النتيجة فإذا كانت موجودة فما فائدته؟
والجواب هو: إن النتيجة في الشرطية غير محكوم بها بسبب أداة الشرط بل هي معلقة فنحن نقول فيه إذا كان الشيء أ فهو ب، ولم نحكم بالفعل بأن الشيء أ وإنما ذكرنا في الكبرى قضية معلقة تحتاج للجزم والبت ولهذا في الصغرى الحملية نرجع ونجزم بأن الشيء أ فينطبق عليه الحكم وهو ب.

وفكرة القياس الاستثنائي مبنية على التلازم بين المقدم والتالي فتنطبق عليه قواعد التلازم التي سبق ذكرها.
بيانه:
إذا قلنا: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن، فقولنا ( هذا الشيء ذهبا ) مقدم، وقولنا ( فهو معدن ) تال وهنا التالي لازم للمقدم، أي أن كون الشيء ذهبا ملزوم، وكونه معدنا لازم.
وفي التلازم أربع قواعد:
1- إثبات الملزوم يقتضي ثبوت اللازم.
2- إثبات اللازم لا يقتضي ثبوت الملزوم.
3- نفي الملزوم لا يقتضي انتفاء اللازم.
4- نفي اللازم يقتضي انتفاء الملزوم.
فإذا كان المقدم ملزوما، والتالي لازما فنحصل على:
1- إثبات المقدم يقتضي ثبوت التالي.
2- إثبات التالي لا يقتضي ثبوت المقدم.
3- نفي المقدم لا يقتضي انتفاء التالي.
4- نفي التالي يقتضي انتفاء المقدم.

مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ذهب- فهو معدن.
فهنا أثبتنا المقدم فيلزم ثبوت التالي فهذا ضرب منتج.

مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه معدن- فلا يلزم أن يكون ذهبا لجواز كونه فضة مثلا.
فهنا أثبتنا التالي فلم يلزم ثبوت المقدم، فهذا ضرب عقيم.
مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ليس بذهب- فلا يلزم أن يكون ليس بمعدن لجواز كونه فضة مثلا أي يتحقق المعدن مع غير الذهب فحينما ينتفي الذهب لا يلزم أن ينتفي المعدن.
فهنا نفينا المقدم فلم يلزم انتفاء التالي، فهذا ضرب عقيم.

مثال: إن كان هذا الشيء ذهبا فهو معدن- لكنه ليس بمعدن- فهو ليس بذهب.
فهنا نفينا التالي فيلزم انتفاء المقدم، فهذا ضرب منتج.
فتلخص أن له ضربين منتجين، وضربين عقيمين.

مثال آخر: إذا هطل المطر فالأرض تبتل- لكنه قد هطل- فالأرض تبتل.
أو لكن الأرض لم تبتل- فالمطر لم يهطل.

مثال آخر: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا- لكنهما لم يفسدا- فليس فيهما آلهة إلا الله.
المعنى لو كان في السماء والأرض آله غير الله بأن يكون في الكون أكثر من إله لاقتضى هذا فساد النظام في السماء والأرض واختلالهما بسبب تنازع الآلهة لكن هذا لم يحصل فدل على أنه لا إله إلا الله.
فهنا نفينا التالي فيلزم انتفاء المقدم.

تنبيهات:
الأول: ( لكنّ ) أداة استثناء عند المناطقة سموها كذلك لان الاستثناء في اللغة معناه الرجوع وفي الحملية المصدرة بلكن نرجع إلى الكبرى التي فيها تعليق ونثبت إحدى القضيتين أو ننفيها، وهذا اصطلاح المناطقة أما في النحو فلكن تفيد الاستدراك لا الاستثناء والتي تفيد الاستثناء هي إلا.

الثاني: يشترط في القضية الشرطية المتصلة أن تكون لزومية موجبة، وإلا لم ينتج القياس لأن القياس الاستثنائي مبني على اللزوم بين طرفي القضية الشرطية، والشرطية الاتفاقية لا لزوم فيها كما قد مر.
وأيضا لو كانت سالبة لم تنتج لأن الإنتاج بسبب اللزوم والسالبة تنفي اللزوم كما هو واضح.
( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما هو القياس الاستثنائي ومم يتركب؟
2- ما هو أساس عمل القياس الاستثنائي؟
3- ما هي الضروب المنتجة وغير المنتجة في القياس الاستثنائي؟

( تمارين )

استخرج النتائج من الأقيسة التالية وبين نوع الضرب:
1- ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك- لكنهم لم ينفضوا من حولك؟
2- لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض- لكنه لم تفتح عليهم بركات من السماء والأرض؟
3- إذا كثر الزنا بين الناس فشت فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم- لكن الزنا قد فشا فيهم؟
4- إذا ترك المسلمون الجهاد سلط الله عليهم عدوهم- لكنهم تركوا الجهاد؟
رد مع اقتباس
  #156  
قديم 26-12-11, 12:18 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الثالثة والأربعون )

( القياس الاستثنائي المنفصل )

قد علمتَ أن القياس نوعان اقتراني، واستثنائي، والاقتراني حملي وشرطي، والاستثنائي تارة تكون كبراه شرطية متصلة وقد مر تفصيلها، وتارة تكون كبراه شرطية منفصلة فيسمى القياس حينئذ بالاستثنائي المنفصل.
ثم الشرطية المنفصلة- كما علمتَ من قبل- تارة تكون مانعة جمع وخلو معا، وتارة تكون مانعة جمع فقط وتارة تكون مانعة خلو فقط ولكل قسم ضروبه المنتجة.

أولا: مانعة جمع وخلو معا.
فهذه لها أربع حالات:
1- إثبات المقدم يقتضي انتفاء التالي.( منتج ).
2- إثبات التالي يقتضي انتفاء المقدم.( منتج ).
3- نفي المقدم يقتضي ثبوت التالي. ( منتج ).
4- نفي التالي يقتضي ثبوت المقدم. ( منتج ).
مثال: إما أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا- لكنه زوج- فهو ليس بفرد.
أو لكنه فرد- فهو ليس بزوج.
أو لكنه ليس بزوج- فهو فرد.
أو لكنه ليس بفرد- فهو زوج.

مثال آخر: إما أن يكون هذا الرجل مؤمنا أو كافرا- لكنه مؤمن- فهو ليس بكافر.
أو لكنه كافر- فهو ليس بمؤمن.
أو لكنه ليس بمؤمن- فهو كافر.
أو لكنه ليس بكافر- فهو مؤمن.

ثانيا: مانعة الجمع فقط.
فهذه لها أربع حالات:
1- إثبات المقدم يقتضي انتفاء التالي. ( منتج ).
2- إثبات التالي يقتضي انتفاء المقدم. ( منتج ).
3- نفي المقدم لا يقتضي ثبوت التالي. ( عقيم ).
4- نفي التالي لا يقتضي ثبوت المقدم. ( عقيم ).
مثال: إما أن يكون لون هذا الباب أسود أو أحمر- لكنه أسود- فهو ليس بأحمر.
أو لكنه أحمر- فهو ليس بأسود.
أو لكنه ليس بأسود- فلا يلزم أن يكون أحمر لجواز كونه أصفر مثلا.
أو لكنه ليس بأحمر- فلا يلزم أن يكون أسود لجواز كونه أصفر مثلا.

مثال آخر: إما أن يكون الماء طهورا أو نجسا- لكنه طهور- فهو ليس بنجس.
أو لكنه نجس- فهو ليس بطهور.
أو لكنه ليس بطهور- فلا يلزم أن يكون نجسا لجواز كونه طاهرا غير مطهر.
أو لكنه ليس بنجس- فلا يلزم أن يكون طهورا لجواز كونه طاهرا غير مطهر.

ثالثا: مانعة الخلو فقط.
فهذه لها أربع حالات:
1- إثبات المقدم لا يقتضي انتفاء التالي. ( عقيم ).
2- إثبات التالي لا يقتضي انتفاء المقدم. ( عقيم ).
3- نفي المقدم يقتضي ثبوت التالي. ( منتج ).
4- نفي التالي يقتضي ثبوت المقدم. ( منتج ).
مثال: الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود- لكنه أبيض- فهو غير أسود. ( منتج ).
وذلك لأن المقدم هو ( غير أبيض ) ونقيضه هو أبيض، فلزم من نفي المقدم بإثبات نقيضه ثبوت التالي.
أو لكنه أسود- فهو غير أبيض. (منتج ).
وذلك لأن التالي هو ( غير أسود ) ونقيضه هو أسود، فلزم من نفي التالي بإثبات نقيضه ثبوت المقدم.
أو لكنه غير أبيض- فلا يلزم أن يكون أسود لجواز كونه أصفر مثلا.
أو لكنه غير أسود- فلا يلزم أن يكون أبيض لجواز كونه أصفر مثلا.

مثال: الماء إما أن يكون غير طهور أو غير نجس- لكنه طهور- فهو غير نجس.
أو لكنه نجس- فهو غير طهور.
أو لكنه غير طهور- فلا يلزم أن يكون نجسا لجواز كونه طاهرا.
أو لكنه غير نجس- فلا يلزم أن يكون طهورا لجواز كونه طاهرا.

فتلخص أن لكل قسم من المنفصلة أربع حالات: ففي مانعة الجمع والخلو معا الحالات الأربع منتجة وفي مانعة الجمع فقط وفي مانعة الخلو فقط لا ينتج إلا حالان.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما هو القياس الاستثنائي المنفصل؟
2- ما هي الضروب المنتجة في كل قسم من أقسام المنفصلة؟
3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام القياس الاستثنائي المنفصل؟

( تمارين )

صغ قياسا وبين نوع الضرب المنتج وغير المنتج من الأمثلة التالية:
1- إما أن يكون الإنسان حرا أو عبدا؟
2- إما أن يكون اللفظ اسما أو فعلا؟
3- إما أن يكون اللفظ غير اسم أو غير فعل؟
رد مع اقتباس
  #157  
قديم 26-12-11, 04:29 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الرابعة والأربعون )

( قياس المساواة )

قد علمتَ أن الدليل هو: ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وذكرنا أن أول أقسام الدليل هو القياس وهو نوعان اقتراني واستثنائي.

وأما النوع الثاني من أنواع الدليل فهو قياس المساواة.
وقياس المساواة هو: قول مؤلف من قضايا متحدة في المحمول يكون متعلِّقُ محمولِ الأولى موضوعا للثانية.

مثال: زيدٌ أفضلُ مِن عمروٍ- وعمروٌ أفضلُ من سعيدٍ- فزيدٌ أفضلُ من سعيدٍ.
فقولنا: (زيدٌ أفضلُ مِن عمروٍ ) - ( وعمروٌ أفضلُ من سعيدٍ ) هو قياس مساواة لأنه توفر فيه ما يلي:
1- هو قول مؤلف من قضيتين.
2- محمول القضيتين واحد وهو ( أفضل ).
3- المتعلق بمحمول القضية الأولى وهو ( عمرو ) هو نفسه موضوع للقضية الثانية.
وهو بديهي الإنتاج يعلم كل شخص من نفسه ووجدانه صحة تلك النتيجة.

والملاحظ على هذا النوع من الأدلة أن فيه خاصتين هما:
1- لا حد أوسط فيه وهذا أغرب ما في أمره لأنه بما أن متعلق محمول القضيتين مختلف فهذا يعني أنه لا حد أوسط فقولنا ( أفضل من عمرو ) و ( أفضل من سعيد ) المتعلق بمحمول الأول هو عمرو، والمتعلق بمحمول الثانية هو سعيد فلا يوجد حد أوسط، وإنما يوجد بينهما جزء مشترك وهو نفس المحمول مع قطع النظر عن متعلقه، وكذا متعلق محمول الأولى وهو عمرو هو نفسه موضوع القضية الثانية.

2- إنه يعتمد في صدقه على مقدمة خارجية خفية هي التي تسبب صدق قياس المساواة.
وهي في المثال السابق ( الأفضل من الأفضل من شيء أفضل من ذلك الشيء ) ولولا صحة هذه القاعدة لم يصدق القياس.
فبما أن زيدا أفضل من عمرو، وأن عمرا أفضل من سعيد، فيكون زيد أفضل من سعيد.

مثال: أ مساو لـ ب- وب مساو لـ ج- فـ أ مساو لـ جـ.
يلاحظ أن المحمول وهو مساو واحد في القضيتين، وأن متعلق المحمول الأول وهو ب قد صار موضوعا في القضية الثانية، فهو إذاً قياس مساواة.
وصدق ذلك المثال معتمد على قاعدة خارجية وهي ( مساوي المساوي لشيء مساو لذلك الشيء ).

مثال: الساعة موجودة في الحقيبة- والحقيبة موجودة في السيارة- فالساعة موجودة في السيارة.
وإنما صدق لصدق القاعدة المضمرة وهي: ( ظرف الظرف لشيء ظرف لذلك الشيء ).

مثال: الحجر جزء من الغرفة- والغرفة جزء من البيت- فالحجر جزء من البيت.
وإنما صدق لصدق القاعدة المضمرة وهي: ( جزء الجزء من شيء جزء من ذلك الشيء ).

ولأجل أن قياس المساواة معتمد في صدقه على مقدمة خارجة عن القياس لم تذكر فيه لم يصدق المثال الآتي:
مثال: الاثنان نصفُ الأربعةِ- والأربعةُ نصفُ الثمانية- فالاثنان نصفُ الثمانية.
وهي نتيجة كاذبة لأن مقدمتها الخارجية كاذبة وهي: ( نصف النصف من شيء نصف لذلك الشيء ).
بل نصف النصف هو ربع وليس نصفا.

مثال آخر: زيدٌ عدوٌ لبكرٍ- وبكرٌ عدوٌ لسعيدٍ- فزيد عدوٌ لسعيد.
وهي نتيجة كاذبة لأن مقدمتها الخارجية كاذبة وهي: ( عدو العدو عدوٌ )، بل قد يكون عدو العدو صديقا.

تنبيهات:
الأول: هذا القياس يطرد بشكل صادق في أمثلة أفعل التفضيل مثل ( أفضل- أعلم- أكرم- أجمل- أتقى أشجع- أحسن.... ).

الثاني: هذا القياس كما يختلف عن القياس المتعارف عليه ذي الأشكال الأربعة من جهة الحد الأوسط فهو يختلف عنه في أمر أساسي آخر وهو أن القياس المتعارف لا بد أن تكون إحدى مقدمتيه إما الصغرى أو الكبرى كلية ولهذا يقولون: لا ينتج القياس من جزئيتين، وكذلك لا ينتج من قضيتين شخصيتين، بينما في قياس المساواة قد أنتج القياس من قضيتين شخصيتين مثل زيد أفضل من عمرو، وهذه موجبة شخصية لأن موضوعها جزئي وهو زيد، وعمرو أفضل من سعيد، وهذه أيضا مثلها، فزيد أفضل من سعيد، فالنتيجة أيضا شخصية مثل حال المقدمتين.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما هي أوجه الشبه والتمايز بين قياس المساواة والقياس المتعارف عليه؟
2- بيّن كيف يتوقف قياس المساواة على المقدمة الخارجية؟
3- مثل بمثالين من عندك لقياس مساواة؟

( تمارين )

استخرج النتائج من الأقيسة التالية:
1- أبو بكر أفضل من عمر- وعمر أفضل من عثمان؟
2- مكة أفضل من المدينة- والمدينة أفضل من بيت المقدس؟
3- الشرك بالله أشد حرمة من القتل- والقتل أشد حرمة من الزنا؟
رد مع اقتباس
  #158  
قديم 28-12-11, 07:01 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الخامسة والأربعون )

( التمثيل )

قد علمت أن القياس المتعارف عليه هو أول الأدلة، وأن ثانيها هو قياس المساواة وهو قول مؤلف من قضايا متحدة في المحمول يكون متعلق محمول الأولى موضوعا للثانية.

وأما الدليل الثالث فهو التمثيل وهو: إثبات حكم في شيء لوجوده في شيء آخر يشترك معه في علة الحكم.
مثال: النبيذ مسكر كالخمر- والخمر حرام- فالنبيذ حرام.
فهنا أعطينا حكم الخمر وهو الحرمة للنبيذ لاشتراكهما في علة الحكم وهي الإسكار، بمعنى أنه إنما حرّمت الخمر لأنها مسكرة وبما أن الإسكار موجود في النبيذ أيضا فيكون حراما مثل الخمر.

فالتمثيل هو عملية عقلية يتم فيها تشبيه شيء بشيء آخر لوجود وصف جامع بينهما، فننقل حكم المشبَّهِ به إلى المشبَّهِ، وحياتنا اليومية ممتلئة بهذا النوع من الاستدلال، ويسمى التمثيل عند الأصوليين والفقهاء قياسا.
فالخمر مشبَّهٌ به، والنبيذ مشبَّهٌ، والوصف الجامع هو الإسكار، وحكم المشبه به هو الحرمة فننقل هذا الحكم إلى النبيذ.

ولهذا فأجزاء التمثيل وأركانه أربعة هي:
1- الأصل وهو المشبّه به المعلوم حكمه.
2- الفرع وهو المشبه الذي يراد معرفة حكمه.
3- العلة وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع.
4- الحكم وهو المعنى الثابت في الأصل والذي يراد نقله للفرع.

مثال: أن يعلم الإنسان أن شرب الماء الملوث يسبب مرض التيفوئيد، فيقيس عليه اللبن الملوث لأن العلة واحدة فيهما وهي التلوث والاحتواء على الفيروسات.
فالأصل هو الماء الملوّث، والفرع هو اللبن الملوّث، والعلة هي التلوّث، والحكم هو الإصابة بالتيفوئيد.

مثال: أن يرى الإنسان الطيور وهي تحلِّقُ في السماء فيتأمل كيف أنها ترتفع وتطير بسبب أجنحتها، فيصل إلى نتيجة أنه لو استطاع أن يصنع أجنحة ويتحكم بها كما تتحكم الطيور لاستطاع أن يطير مثلها.
وبهذا التمثيل فكر عباس بن فرناس وطار في السماء، ومن نفس الفكرة استمد الإنسان فيما بعد فكرة الطائرات.

ومن هذا الباب معرفة أساس عمل شيء من الأشياء فيفكر الإنسان بإيجاد بديل له يشابهه كي يحصل على نفس النتائج مثل أن يعرف مكونات بعض الأدوية وسبب تأثيرها فيجد بديلا لها على أساس التشابه في المكونات الرئيسية المؤثرة، أو يعرف طريقة عمل بعض الأسلحة فيصنع مثيلا لها.

مثال: أن يصاب زيد بالزكام فيذهب للطبيب فينصحه بتناول عصير البرتقال لاحتوائه على فيتامين سي فيجد زيد الليمون أمامه فيستعمله عوضا عن البرتقال ويقول الليمون كالبرتقال لاحتوائهما على فيتامين سي فيساعد مثل البرتقال على الشفاء من الزكام.

مثال: أن يدرس الإنسان التاريخ ويعلم أحوال الأمم الماضية ويعلم سبب دمارها وانتهاء حضارتها فيصل لنتيجة هي أن أمته وأي أمة أخرى إن سارت على نفس خطأ من سلفها من الأمم فستكون النتيجة واحدة.

ومن هذا القبيل ما قصه الله علينا من أحوال الأمم التي كذبت رسلها فأصابها بسبب التكذيب عذاب الله ثم أمر بعدها بالاعتبار فقال: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) والاعتبار مشتق من العبور أي اعبروا وانتقلوا من حال تلك الأمم إلى حالكم إذا كذبت رسولكم فسيصيبكم مثل ما أصابهم فهذا تمثيل.

( إمكان رد التمثيل إلى القياس المنطقي )

كما أن روح القياس المنطقي هو الحد الأوسط، فكذلك روح التمثيل هو العلة التي تجمع بين الأصل والفرع، وعليه فيتأتى جعل العلة حد أوسطا وتحويل التمثيل إلى قياس منطقي بديهي الإنتاج من الشكل الأول.
مثال: النبيذ مسكر كالخمر- والخمر حرام- فالنبيذ حرام.
النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام.
فجعلنا العلة حد أوسطا وحذفنا المثال وهو كالخمر أي الأصل.

فالعبرة بما يقع بعد لأن إذْ هو الدليل، ويتأتى عرضه وتصويره بأكثر من حالة.
يقال: لمَ كان النبيذ حراما؟ فتقول: لأنه ( مسكر ) فالإسكار هو الدليل.
ويمكن عرض هذا الدليل أعني الإسكار بأكثر من هيئة فتقول:
1- النبيذ مسكر كالخمر- والخمر حرام- فالنبيذ حرام. ( تمثيل ).
2- النبيذ مسكر- وكل مسكر حرام- فالنبيذ حرام. ( قياس اقتراني ).
3- إذا كان النبيذ مسكرا فهو حرام- لكنه مسكر- فهو حرام. ( قياس استثنائي ).
والعبرة- كما رأيت- في الإسكار، ويتأتى عرضه بأكثر من هيئة وإلباسه أكثر من ثوب.
( التمثيل يفيد الظن أو اليقين )

هل أن التمثيل يفيد الظن فقط أو أنه يمكن أن يفيد اليقين؟
ذهب عامة المناطقة إلى أن التمثيل إنما يفيد الظن ولا يفيد اليقين.
واختار بعض المحققين كالإمام ابن تيمية أنه قد يفيد اليقين، وأن العبرة في المادة والمثال التي توضع في التمثيل فإذا كان يقينيا فالتمثيل يفيد اليقين، وإذا كان يفيد الظن فالتمثيل يفيد الظن، ولهذا يتأتى رد التمثيل بسهولة إلى القياس المنطقي.

والتحقيق أن التمثيل كي يفيد اليقين يحتاج إلى ما يلي:
أولا: أن يقطع بشكل يقيني أن العلة في الأصل هي هذا الشيء لا غيره.
ثانيا: أن يقطع بشكل يقيني أن الفرع تتحقق فيه العلة.
ثالثا: أن يقطع بشكل يقيني أنه لا يوجد خصوصية في الأصل ولا مانع في الفرع.

وهذه الأمور تؤخذ من كلام المناطقة أنفسهم فقد عللوا ظنية القياس بتلك الأسباب وذكروا أنه من الصعب أن تتوفر في التمثيل، وعليه فإذا توفرت كما في بعض الموارد فهو يفيد اليقين.
فمتى ثبت بالدليل اليقيني أن العلة في تحريم الخمر هو الإسكار، وليس لشيء آخر، وأن النبيذ مسكر كما هو مشاهد محسوس، وأن كون الخمر مصنوعا من العنب والنبيذ مصنوعا من غيره لا يمنع من الإلحاق لأن العبرة هي في الإسكار لا في شيء آخر فحينئذ لا خلاف في إفادة التمثيل اليقين.
وإنما لصعوبة تحقق تلك الأمور في شيء قال المناطقة بإفادة التمثيل الظن.

وبهذا يتضح أهمية التمثيل في الحياة اليومية وفي العلوم واستخراج النظريات وفي الفقه والأصول ولو كان يفيد الظن لأن الظن قد يكتفى به كما في العمل بالأحكام الشرعية فليس المقصود أن يصل المسلم في كل مسألة فقهية إلى اليقين بل يكفي الظن الذي تطمئن به النفس ولأجل ذلك كان الاجتهاد في الشريعة محمودا رغم أن الاجتهاد لا يؤدي إلا إلى الظن لوجود آراء مختلفة وأدلة متجاذبة.

تنبيهات:
أولا: اشتراك الأصل والفرع في العلة لا يعني أن الأصل والفرع متشابهان في كل شيء وإلا لو كانا متشابهين تماما في كل شيء لكانا شيئا واحدا فلا قياس حينئذ.

ثانيا: الفرع يعرف حكمه بالقياس على الأصل فإذا كان معلوما من قبل فلا فائدة من القياس كما هو ظاهر.

ثالثا: كما أن أساس عمل القياس المنطقي هو اللزوم، فأساس عمل التمثيل هو اللزوم أيضا لأن هذا شأن كل دليل يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.
ففي التمثيل يلزم من ثبوت العلة في الفرع ثبوت حكم الأصل للفرع فالنبيذ يستلزم السكر، والسكر يستلزم الحرمة فيستلزم النبيذ الحرمة كما أن الخمر يستلزم السكر والسكر يستلزم الحرمة فيستلزم الخمر الحرمة.
فأساس عمل القياس المنطقي والتمثيل واحد، وإنما يزيد التمثيل على القياس بذكر مثال وهو الأصل كما حققه الإمام ابن تيمية يرحمه الله.

رابعا: أحيانا يكون الأمر الجامع بين الأصل والفرع ليس هو علة الحكم بل يوجد تشابه بينهما في بعض الصفات مما ينتقل الذهن بسبب ذلك إلى أن حكمهما واحد وهذا فيه ضعف ولا يفيد إلا الظن لأن اشتراكهما في بعض الأوصاف لا يقتضي بالضرورة اتحادهما في الحكم ومع هذا فكثيرا ما يستعمل الناس مثل هذا الأمر.
( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما هو التمثيل وما هي أركانه؟
2- ما هي أهمية التمثيل وهل يفيد اليقين أو الظن وضح ذلك؟
3- مثل بمثالين من عندك للتمثيل؟
( تمارين )

اجعل ما يلي تمثيلا ووضِّح أركانه:
1- يحرم ضرب الوالدين للإيذاء كالتأفف؟
2- الكاكاو ينفع في التنبيه لاحتوائه على الكافيين كالقهوة؟
3- الجبس ينفع في تثبيت العضو المكسور لمنعه من الحركة كالخشب؟
رد مع اقتباس
  #159  
قديم 29-12-11, 04:13 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة السادسة والأربعون )

( الاستقراء )

قد علمتَ أن الأدلة أنواع أولها القياس المنطقي الذي ينقسم إلى الاقتراني والاستثنائي، وثانيها قياس المساواة وثالثها التمثيل وهو: إثبات حكم لشيء لوجوده في شيء آخر يشترك معه في علة الحكم.

وأما الدليل الرابع فهو الاستقراء وهو: تتبع الجزئيات للوصول إلى حكم كلي.
مثال: أن يتتبع الناظر الفاعل في كلام العرب فيجد أن الكلمة كلما وقعت فاعلا كانت مرفوعة فيصل إلى حكم كلي وقاعدة عامة هي: ( كل فاعل مرفوع ).

مثال: أن يدخل المعلم الصف فيطلب من زيد أن يقرأ أسماء الطلاب ليعرف الحضور فلما فعل أعلمه بالحكم الكلي النهائي وهو ( كل طلاب الصف حاضرون ).
فالاستقراء في حقيقته يتكون من قضايا كثيرة تتصفح للوصول إلى حكم شامل فالاستقراء في مثالنا السابق يحكم فيه على زيد بأنه حاضر، وعمرو بأنه حاضر، وعلي بأنه حاضر... إلى أن يصل إلى حكم نهائي.

مثال: أن يستقري الفقيه الأحكام الشرعية للمياه فيجدها ثلاثة طهور وطاهر ونجس فيقول المياه ثلاثة أقسام.

والاستقراء مهم جدا في العلوم وبسببه حصلت كثير من الاكتشافات فالكيميائي والفيزيائي والصيدلي وغيرهم يجرون تجارب عديدة ويتتبعون الجزئيات ليستخرجوا في النهاية قواعد في العلوم كأن يقال إن الماء إذا بلغ 100 درجة فإنه يتبخر، وأن كل معدن يتمدد بالحرارة.

وللاستقراء قسمان:
أولا: الاستقراء التام وهو: تتبع جميع الجزئيات لا يخرج منها واحد.
كما في استقراء طلاب الصف، وهذا النوع من الاستقراء يفيد اليقين، ولكنه قليل ولا يجري إلا فيما له جزئيات محدودة.

ثانيا: الاستقراء الناقص وهو: تتبع كثير من الجزيئات لا كلها.
وقد قالوا إنه يفيد الظن لجواز أن تكون الجزئيات التي لم تتصفح تخالف في حكمها للجزئيات المتصفحة.
مثال: أن يتتبع الناظر الحيوانات فيجد أن الإنسان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، والأسد والفرس والغزال والحمار وغيرها كذلك فيصل إلى نتيجة هي أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ.
ولكن تبين أن هذا الحكم غير تام لأن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ، فلذا لا يفيد هذا النوع إلا الظن.

مثال: أن يتتبع الطبيب أفراد الإنسان فيتتبع الألوف فيجد أن قلوبهم في الجهة اليسرى من الجسم، فيحكم بأن كل إنسان يكون قلبه في الجهة اليسرى من جسمه.
ولكن تبين أن هذا الحكم غير تام لأن بعض أفراد الإنسان تكون قلوبهم في الجهة اليمنى من الجسم.

ثم الاستقراء الناقص نوعان:
1- استقراء معلّل.
2- استقراء غير معلّل.

فالاستقراء المعلّل هو: ما يعتمد في تعميم أحكامه على وجود علة في كل جزئياته.
والاستقراء غير المعلل هو: ما لا يعتمد في تعميم أحكامه على وجود علة في كل جزئياته.

مثال: أن يجري العالم اختبارا على الأشياء المشتعلة ويمنع عنها الهواء فلا تشتعل ويكرر الاختبار على أكثر من عينة ثم يصل إلى تعميم الحكم ويخرج بقاعدة هي: ( الأوكسجين سبب الاشتعال وبانقطاعه لا تشتعل المواد ).
فهنا على أي أساس عمم الحكم فهل اختبرت كل المواد المشتعلة وفي كل الظروف حتى يصل إلى هذه النتيجة ؟ الجواب: لا ولكن بما أن العالِم اكتشف العلة وهي الأوكسجين وعلم أن طبيعة الاحتراق والاشتعال واحدة وهي متوقفة على الأوكسجين فإذاً لن تشتعل المواد بدون أوكسجين.
فهذا النوع لا مانع أن يفيد اليقين إذا وقف على العلة وعلم أنها متحققة في كل الجزئيات ولا تختص مادة دون مادة بشيء يمنع تحقق العلة فيها.
وهذا النوع هو أساس العلوم وبه تعمم القواعد.
وعند التأمل في هذا النوع من الاستقراء نجد أنه يعتمد اعتمادا كاملا على التمثيل الذي سبق شرحه.
بيانه:
بعدما يستقري الشخص بعض الأشياء ويعلم أن سبب اتحاد حكمها هو وجود علة ما ويعلم أن الأشياء التي لم يستقريها تتوفر فيها نفس العلة، فيقول: فتلك الأشياء التي لم تستقري مثل الأشياء التي استقريت لاتحادهما في العلة مما يجعل حكمهما واحدا فيعمم حينئذ.
وهذا مما يؤكد أهمية التمثيل وخطأ التقليل من شأنه.

مثال: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، فهذا الاستقراء ناقص وهو لم يعتمد على علة يعتمد عليها في تعميم الحكم فلا يفيد إلا الظن، فإن وقفنا على جزئية تخالف ذلك الحكم فستنتقض القاعدة ويعلم أنها خاطئة وأن الصواب أن يقال أكثر الحيوانات تحرك فكها الأسفل عند المضغ.
وإن فرض أنها لم تنتقض فيبقى الاحتمال قائما فلا نظفر بغير الظن.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما هو الاستقراء وما هي أقسامه؟
2- هل يمكن أن يفيد الاستقراء اليقين بين هذا؟
3- مثل بمثالين للاستقراء؟

( تمارين )

بيّن نوع الاستقراء من حيث كونه تاما أو ناقصا معللا أو غير معلل فيما يأتي:
1- كل شيء يقذف إلى الأعلى يرجع إلى الأرض؟
2- كل إنسان يحتاج لصحته إلى فيتامين a ؟
3- كل خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم حكموا بالعدل؟
4- كل ما في بستان زيد إما النخيل وإما البرتقال؟
5- أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما؟
رد مع اقتباس
  #160  
قديم 02-01-12, 08:40 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة السابعة والأربعون )

( مواد الأدلة )

قد علمتَ أن الدليل هو المقصود الأهم في بحث التصديقات، وقد قسمناه إلى أربعة أقسام: القياس المتعارف عليه، وقياس المساواة، والتمثيل، والاستقراء.
وهذا هو التقسيم الأول للدليل وهو تقسيم بحسب الصورة.
وهناك تقسيم آخر وهو تقسيم بحسب المادة.

ونعني بصورة الدليل: طريقة صياغة الدليل وكيفية تأليفه، كأن يكون ذا حد أوسط ويكون من الشكل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع.
ونعني بمادة الدليل هي: مقدماته التي يبتني منها، أي نفس القضايا هل هي صادقة أو لا.
فنحن نحتاج تارة للبحث في الدليل من جهة الصورة وقد تقدم البحث في ذلك، وتارة من جهة المادة.
كما أن الثوب له شكل وصورة يخاط عليه، وله مادة وهو القماش المعين الذي يخاط منه الثوب.

مثال: زيد ناهق- وكل ناهق صاهل- فزيد صاهل.
فهذا القياس لو نظرنا إليه من جهة صورته لوجدناه من الشكل الأول لأن الأوسط وهو ناهق محمول في الصغرى وموضوع في الكبرى، وصغراه موجبة، وكبراه كلية فقد توفرت فيه شروط الإنتاج.
وأما من جهة مادته فهو قد تألف من مقدمات كاذبة فالخلل هنا ليس من جهة صورة الدليل، ولكن من جهة مادته، ولكي يستقيم الدليل لا بد أن يستقيم من جهة الصورة، ومن جهة المادة.

ونحن في البحث الأول لم نكن نهتم بالمادة لأن غرضنا متعلق بالهيئة ولذا قالوا في تعريف القياس: قول مركب من مقدمات متى سلمت لزم عنها قول آخر، أي لو فرض صدقها فسينتج القياس نتيجة صادقة.
أما كون القضية صادقة في نفسها أو غير صادقة فهذا مرتبط بمادة القياس.

ومواد الأدلة ومقدماتها قد تكون يقينية، وقد تكون غير ذلك.
واليقينيات قد تكون نظرية، وقد تكون ضرورية.
فالنظري- كما سبق- هو: ما يحتاج لدليل.
مثال: سيدنا محمد رسول الله- وكل رسل الله يجب الإيمان بهم- فسيدنا محمد يجب الإيمان به.

فهذا القياس من الشكل الأول وله مقدمتان ( مادتان ):
الأولى: سيدنا محمد رسول الله وهذه قضية نظرية يقينية لأنه قد قام الدليل القاطع والبرهان الساطع على صدقها كما هو مقرر في كتب العقائد.
الثانية: كل رسل الله يجب الإيمان بهم، وهذه قضية نظرية يقينية أيضا لأنه قد أقيم عليها الدليل.
فبما أن القضيتين يقينيتين وقد صيغتا من الشكل الأول بديهي الإنتاج فالنتيجة يقينية لا ريب فيها ولا شك.

وأما الضروري فهو: ما لا يحتاج لدليل.
وللضروري أقسام هي:
أولا: الأوليات وهي: التي يحكم فيها العقل بمجرد تصور طرفيها والنسبة.
مثال: النقيضان لا يجتمعان، فمن تصور معنى النقيضين وفهم معنى الاجتماع جزم بأنهما لا يجتمعان ولا يحتاج لأي شيء آخر سوى تصور أطراف القضية.

مثال: الكل أكبر من جزئه، فمن عرف ما هو المقصود بالكل وعرف المقصود بالجزء فسيجزم أن الكل أكبر من جزئه.

ثانيا: المحسوسات وهي: التي يحكم فيها العقل بمعونة الحس.
مثال: الشمس مشرقة، فهنا لا يكفي أن تتصور معنى الشمس ومعنى مشرقة والنسبة بينهما كي تجزم بصدق القضية لأنك لا بد أن تشاهد إشراق الشمس بعينك كي تصدق بذلك.

مثال: أنا جائع، فأنت هنا تصدق بهذه القضية لأنها تحكي عن أمر تحسه بوجدانك وتعيشه واقعا.
فلا فرق في المحسوسات بين توقف الجزم بصحة القضية على الحس الظاهر أو الحس الباطن.

ثالثا: المتواترات وهي: التي يحكم فيها العقل بمعونة السماع من جمع كثير يستحيل في نظر العقل أن يتفقوا على الكذب.
مثال أبو بكر الصديق هو الخليفة الأول، فهذه لا يصدق العقل بها بمجرد تصور معناها بل يحتاج مع ذلك إلى الحس وهو السماع ولا يكفي أن يسمع من واحد أو اثنين أو ثلاثة كي يصل إلى اليقين بل لا بد أن يصله الخبر من جمع كثير يستحيل معه الاتفاق على الكذب.

مثال: أبراج أمريكا نسفت في أحداث 11 أيلول.
فهذه الوقعة من شاهدها فهي عنده من الحسيات، ومَن سمع بها مِن جمع كثير فهي متواترة عنده.

رابعا: المجربات وهي: التي يحكم فيها العقل بمعونة التكرار.
مثال: البنج مخدر، فهذه القضية حكم بصدقها العقل اعتمادا على التجربة والتكرار فلا يكفي أن يشاهد حصول الخدر به مرة أو مرتين بل لا بد من التكرار إلى أن يقطع بذلك.
مثال: السم قاتل، فهذه يحكم بها العقل بسبب التجربة والتكرار.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم ما الفرق بين صورة القياس ومادته؟
2- ما الفرق بين الضروريات الأربع التي مرت عليك؟
3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام الضروريات؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:31 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.