ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 09-02-19, 12:35 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (4) :

كيف بدأ انحراف الحنابلة حتّى برز مذهب الآباء ؟

قال شيخ الشافعية أبو إسحاق الشّيرازي : إنّما نفقت الأشعرية عند النّاس بانتسابهم إلى الحنابلة . كما في مجموع الفتاوى ج3 ص228 ، وهذا له وجهه ، لكن لو قيل : إنّما اختلفت الحنابلة فيما بينهم برواج بضاعة الأشاعرة فيهم ، لكان أولى . وهكذا الأمر فما اختلفت جماعة إلّا بشيوع أقوال مخالفيها في ما بينهم لعدم تحقيق الأصول وضبطها ، وما نشاهده من اختلاف اليوم بين أهل السّنّة إلّا ثمرة تقليد الخطأ في الأصول . فهل سمعت بأحد ممّن مضى من أهل السّنّة يستدلّ بقول عالم مبتدع ؟ هل استشهد البخاري رحمه اللّه بابن كُلّاب أو أحد من أصحابه كالحارث المحاسبي والقلانسي والكرابيسي وغيرهم في صحيحه أو تواريخه كالتّاريخ الكبير، والأوسط والصّغير، أو في كتبه الأخرى ككتاب خلق أفعال العباد مثلا ؟
معاذ اللّه فقد برّأ اللّه السّلف وأهل السّنّة من هذا ، أمّا المتأخّرون فشيوع هذا بينهم ليس بمستنكر، فقد تجد من يزعم نفسه على الجادّة يستدلّ بأقوال أهل البدع ويعظّمهم وهو يخوض في مسألة من أصول الدّين ، ويشهد لهم فوق كلّ هذا بالإمامة ، فاللّهمّ غفرانك !
فكان من عجائب الزّمن أن تجد قرابة ثلاث وسبعين فرقة كلّهم يرفع راية الكتاب والسنّة على فهم السّلف الصّالح من هذه الأمّة ، هذا من حيث التّنظير، ثمّ هم من حيث التّطبيق طرائق قددا ، هذا مرجئ وذا جهمي وذاك عاذري ، وآخر من أولياء الطّاغوت ، فاللّهمّ سلّم !
فبداية انحراف الحنابلة إنّما بدأ بانغماس من تأثّر بعلم الكلام فيهم كأبي الحسن الأشعري وغيره ، حتّى روى ابن المِبْرَد باسناده إلى أبي عمر البسطامي يقول : كان أبو الحسن الأشعري أوّلا ينتحل الاعتزال ، ثم رجع فكتم عليهم ، وإنّما مذهبه التعطيل ، إلّا أنه رجع من التّصريح إلى التّمويه . انظر جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص71 ، والأثر أخرجه الهروي في ذمّ الكلام ص278 .
وقال ابن المِبْرَد أيضا : وقال عدّة من أصحابنا وغيرهم : إنّما هي توبة مستفتحة لغرض من الأغراض اختلف فيه . انظر جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص85 ، وانظر كذلك ص 111 ، فقد قيل : إنّه إنّما وضع الإبانة وغيرها حين تاب ، وقال عدّة من أهل العلم : إنّه وضعها يموّه بها على النّاس ، واللّه أعلم بالنّيات وليس لنا إلّا الظّاهر، وقد ظهر لنا بقايا ابن كُلّاب في معتقد الأشعري الأخير وليس بصحيح أنّه استقرّ على مذهب السّلف كما روّجه بعضهم ، وقد صدق ابن المِبْرَد حين قال : وأمّا الكلام وعلمه فلا شكّ فيه أنّه كان عليه ولم يتب منه . انظر جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص82 ، فصرّح بأنّ توبة أبي الحسن الأشعري من الكلام لم تحدث ، وإذا انتفت التّوبة بقيت آثار الكلام ولا بدّ .
وقال ابن المِبْرَد أيضا : وذكر عن أبي القاسم الطرابلسي قال : سألت ابن عزرة عن أبي الحسن الأشعري ، فقلتُ له : قيل لي عنه : أنّه كان معتزليا ، وأنّه لمّا رجع عن ذلك ، أبقى للمعتزلة نكتا لم ينقضها . انظر جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص104 ، فيا سبحان الله ! ما كان للحنابلة أئمّة وعلماء يُقتدى بهم ، حتى يثقوا في مبتدع ويتّخذوه إماما !
وأمّا قول ابن تيميّة : وأظهرت ما ذكره ابن عساكر في مناقبه أنّه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري فإنّه لمّا جرت تلك الفتنة ببغداد تفرّقت الكلمة ومعلوم أنّ في جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم . مع أنّي في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي ، ولا انتصرت لذلك ، ولا أذكره في كلامي ، ولا أذكر إلّا ما اتفق عليه سلف الأمّة وأئمّتها . انظر مجموع الفتاوى ج3 ص229 .
فهذا الكلام من ابن تيميّة مراده واللّه أعلم الإتّفاق في كثير من الأصول وذلك لأنّ الأشعري رجع عن مذهبه وانتسب إلى الإمام أحمد لكن بقيت فيه بقيّة من بدع أهل الكلام فلم يكن عسلا مصفّى ، وهذا الذي جعل بعض الحنابلة ينخدعون به ، فقد وقعوا تحت تأثير منهج المبتدعة المتكلّمين المندسّين حتّى قال أبو إسحاق الشيرازي : إنّما نفقت الأشعرية عند النّاس بانتسابهم إلى الحنابلة . كما في مجموع الفتاوى ج3 ص228 .
قال ابن تيميّة : وأبو الحسن الأشعري لمّا رجع عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كُلّاب ، ومال إلى أهل السنّة والحديث ، وانتسب إلى الإمام أحمد ، كما قد ذكر ذلك في كتبه كلّها ، كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها ، وكان مختلطاً بأهل السنّة والحديث كاختلاط المتكلّم بهم ، بمنزلة ابن عقيل عند متأخريهم ، لكن الأشعري وأئمّة أصحابه أتبع لأصول الإمام أحمد وأمثاله من أئمّة السنّة من مثل ابن عقيل في كثير من أحواله ، وممّن اتّبع ابن عقيل كأبي الفرج ابن الجوزي في كثير من كتبه ، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر عبد العزيز وأبي الحسن التميمي وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق ذكر الموافق للسنّة في الجملة ، ويذكرون ماذكره من تناقض المعتزلة ، وكان بين التميميين وبين القاضي أبي بكر وأمثاله من الأئتلاف والتواصل ما هو معروف ، وكان القاضي أبو بكر يكتب أحياناً في أجوبته في المسائل محمد بن الطيب الحنبلي ويكتب أيضاً الأشعري ، ولهذا توجد أقوال التميميين مقاربة لأقواله وأقوال أمثاله المتبعين لطريقة ابن كُلّاب ، وعلى العقيدة التي صنّفها أبو الفضل التميمي اعتمد أبو بكر البيهقي في الكتاب الذي صنّفه في مناقب الإمام أحمد لمّا أراد أن يذكر عقيدته ، وهذا بخلاف أبي بكر عبد العزيز وأبي عبد الله بن بطة وأبي عبد الله بن حامد وأمثالهم ، فإنّهم مخالفون لأصل قول الكُلّابية . انظر درء تعارض العقل والنقل ج2 ص16 ، وقد نقل ابن القيم هذا الكلام في اجتماع الجيوش الإسلامية ج2 ص285 .
فتأمّل هذا الكلام لتدرك مباينة بعض الحنابلة للإمام أحمد ، "ومعلوم أنّ في جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم" ، كما مرّ بك من كلام ابن تيميّة ، وانظر صحّة أصول أبي بكر عبد العزيز وأبي عبد الله بن بطة وأبي عبد الله بن حامد وأمثالهم ، فإنّهم مخالفون لأصل قول الكُلّابية كما ذكر ابن تيميّة ، فما قاله ابن تيميّة من "أنّه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري" مغالطة من جهة الشّرع لا من جهة الخلق ، فإنّ مثل هذا الإتّفاق الذي حدث كونا وخلقا لا يرضاه اللّه شرعا ودينا لأنّه اتّفاق على أصول فيها ما هو من الباطل المخالف للسّلف ، إلّا أنّ ابن تيميّة أعجله الكلام على صورة الاجتماع لا على نوعه فتأمّله ، وقد صدق ابن المِبْرَد الحنبلي في قوله : الكلّ متفقون على قول واحد من زمن إمامهم وإلى اليوم لم يخرج عن ذلك إلّا شذوذ منهم . كما في جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص169 .
ومن هذا الشّذوذ ما وقع فيه آل تيميّة فإنّهم قد تأثّروا بمنهج المتكلّمين ووافقوهم في بعض بدعهم كمثل مسألة الأفعال الإختياريّة وقد مرّت بك .
قال ابن تيميّة : وأمّا مسألة قيام الأفعال الاختيارية به : فإن ابن كُلّاب والأشعري وغيرهما ينفونها ، وعلى ذلك بَنَوْا قولَهم في مسألة القرآن ، وبسبب ذلك وغيره تكلّم الناس فيهم في هذا الباب بما هو معروف في كتب أهل العلم ، ونسبوهم إلى البدعة وبقايا بعض الاعتزال فيهم ، وشاع النّزاع في ذلك بين عامّة المنتسبين إلى السنّة من أصحاب أحمد وغيرهم . وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب الشّافعي عن أصحاب أحمد في معنى أنّ القرآن غير مخلوق قولين مبنيين على هذا الأصل : أحدهما : أنّه قديم لا يتعلّق بمشيئته وقدرته ، والثاني : أنّه لم يزل متكلّماً إذا شاء . وكذلك ذكر أبو عبد الله بن حامد قولين ، وممّن كان يوافق على نفي ما يقوم به من الأمور المتعلقة بمشيئته وقدرته - كقول ابن كُلّاب - أبو الحسن التميمي وأتباعه والقاضي أبو يعلى وأتباعه كابن عقيل وأبي الحسن بن الزاغوني وأمثالهم ، وإن كان في كلام القاضي ما يوافق هذه تارة وهذا تارة . وممّن كان يخالفهم في ذلك أبو عبد الله بن حامد ، وأبو بكر عبد العزيز وأبو عبد الله بن بطة وأبو عبد الله بن منده ، وأبو نصر السجزي ويحيى بن عمّار السّجستاني وأبو إسماعيل الأنصاري وأمثالهم . انظر درء تعارض العقل والنقل ج2 ص19 .
فتأمّل هذا الكلام وما فيه من إشارة إلى النّزاع الذي وقع بين الحنابلة في مسألة قيام الأفعال الاختيارية باللّه تعالى ، وتأثّر هؤلاء الحنابلة المبتدعة بابن كُلّاب ، وأنت تدرك من أين دخل ابن كُلّاب على مذهب الحنابلة ، فإن لم يكن الأشعري الذي أنفق بدعته فيما بينهم وروّجها في سوقهم فلا أعلم شخصا سواه ومن خالف فليتحف بدليله .
فإذا تأمّلت هذا الكلام وقارنته بشهادة ابن تيميّة على نفسه أنّه كان على مذهب الآباء في مسألة قيام الأفعال الاختيارية باللّه تعالى أدركت السّر.
وأمّا قوله : "مع أنّي في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي ، ولا انتصرت لذلك ، ولا أذكره في كلامي ، ولا أذكر إلا ما اتّفق عليه سلف الأمّة وأئمّتها" ، فهذا الكلام منه إمّا مقصوده أنّه لم يكن يناظر ويدعو طوال عمره على مذهب بدعي كالحنابلة السّالميّة وغيرهم ممّن تأثّروا بالمتكلّمين ، وإمّا المقصود بعمره الذي قضاه في حال خلعه لتقليد مذهب الآباء ، وهذا أقرب إلى الصّحّة من الإحتمال الأوّل بل هو الصّحيح فقد ثبتت مناظراته لغيره في صغره وهو على مذهب الآباء ومعلوم أنّه وان ناظر وفي ظنّه أنّه ينصر مذهب سلف الأمّة وأئمّتها فهو وهْمٌ توهّمه وخيالٌ حَلُمَ به فما كانت مناظراته إلّا على مذهب الآباء ولن يخرج من ذلك فكلٌّ يُنفق ممّا عنده ، وكلّ إناء بما فيه ينضح أو يرشح ، والصّدق ما طابق الحكم الشّرعي وان خالفه الواقع الكوني ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم للمسيء صلاته : «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» كما في البخاري ح757 ومسلم ح397 وان ظنّ المسيء أنّه قد صلّى وأبرأ ذمّته ، والإبرة وان كست غيرها فإنّها في حقيقة أمرها عريانة .
قال ابن عبد الهادي : وقال الحافظ أبو عبد الله الذّهبي : نشأ يعني الشيخ تقيّ الدّين رحمه الله في تصوّن تام وعفاف وتألّه وتعبّد واقتصاد في الملبس والمأكل وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحيّر منه أعيان البلد في العلم ، فأفتى وله تسع عشرة سنة بل أقل وشرع في الجمع والتّأليف من ذلك الوقت . انظر العقود الدرّية ص20 . فتأمّل هذا التّصريح من الذّهبي وكيف بيّن أنّ شيخه قد ناظر في صغره وألّف كذلك ، بل حكى ابن تيميّة عن مناظرته في صغره فقال : وأغرب من هذا ما قاله لي مرّة شخص من هؤلاء الغالطين في قوله : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } [آل عمران: 7] قال المعنى وما يعلم تأويل هو أي اسم "هو" الذي يقال فيه : "هُوَ هو" وصنّف ابن عربي كتابا في "الهو" ، فقلت له - وأنا إذ ذاك صغير جدّا - لو كان كما تقول : لكتبت في المصحف مفصولة "تأويل هو" ولم تكتب موصولة وهذا الكلام الذي قاله هذا معلوم الفساد بالاضطرار. انظر مجموع الفتاوى ج10 ص560 . بل تجاوزت مناظراته حدود اليقظة واخترقت عالم المنام من شدّة الشّغف العلمي وحبّ البحث عن الحقّ ، قال ابن تيميّة : وقد كنتُ في أوائل معرفتي بأقوالهم بعد بلوغي بقريب ، وعندي من الرّغبة في طلب العلم وتحقيق هذه الأمور ما أوجب أنّي كنتُ أرى في منامي ابن سيناء وأنا أناظره في هذا المقام وأقول له : أنتم تزعمون أنّكم عقلاء العالم وأذكياء الخلق وتقولون مثل هذا الكلام الذي لا يقوله أضعف الناس عقلا ! وأورد عليه مثل هذا الكلام . انظر بيان تلبيس الجهمية ج5 ص263-264 .
فهذه وتلك من مناظراته ، وان كانت مثل هاتين المناظرتين تصديق لما قاله من نصرة ما اتّفق عليه سلف الأمّة وأئمّتها ، وهي من مطابقة المذهب القديم بمذهب السّلف لكن المراد غير هاتين المناظرتين الواقعتين في الصّغر، وأمّا مناظراته عند كبره فهي أشهر من أن تُذكَر.

على أيّ مذهب كان الآباء من آل تيميّة؟
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 15-02-19, 03:53 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (5) :

على أيّ مذهب كان الآباء من آل تيميّة ؟

ذهب بعضهم إلى القول بأنّ ابن تيميّة كان أشعريّا في مقتبل عمره ، وقد أخذ تلك الأشعريّة من الآباء والشّيوخ ، وهذا لعمري خطأ محض لا أدري ما الذي دفع هذا القائل إلى القول بهذا الهراء ، وليس وراء هذا الهراء والخطأ في مثل هذا المقام إلّا قول من ظنّ أنّ ابن تيميّة نشأ نشأة سلفيّة ، لأنّ هذا قد أعماه التعصّب فلم ير الحقيقة بعين التّجرّد ولم يدخل على العدل بلباس الإنصاف ، والأوّل الذي اتّهمه بالأشعريّة غرّه كثرة عدد الأشاعرة وانتسابهم الباطل إلى أهل السّنّة فأقحمه معهم .
ويؤسفني في هذا المقام أن أسوق قول الذّهبي في ابن تيميّة : وَلم يزل على ذَلِك خلفا صَالحا سلفيّا . كما في العقود الدرية ابن عبد الهادي ص21 ، لأنّ هذا الوصف بالسّلفيّة من الذّهبي خطأ محض نتج من اعجاب التّلميذ بشيخه ، وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة ، إلّا إذا أراد بقوله "سلفيّا" متّبعا لسلفه ، أي متّبعا لآبائه وشيوخه ، لا بمعنى متّبع للسّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين ، فإذا صدق هذا فاعلم أنّه تشتيت لمعنى السّلفيّة وتخليط وتغليط في المسمّيات وخنق لبركة الأمر العتيق لا يجوز من مثل الذّهبي فتدبّره .
فإذا أدركت ذلك ووصل الأمر إلى بيان الحقيقة فإنّه من المعلوم أنّ الحرب مشتعلة بين الحنابلة والأشاعرة ، قال ابن تيميّة : والنّاس يعلمون أنّه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة . انظر مجموع الفتاوى ج3 ص227 ، ويقول المقريزي عن المذهب الأشعري : حتّى لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلّا أن يكون مذهب الحنابلة . انظر الخطط ج2 ص358-359 ، فكيف يكون ابن تيميّة وآباؤه أشاعرة ؟ بل قال ابن المِبْرَد الحنبلي : ولا نعلم من الحنابلة أحدا كان أشعريّا ، ولا يحبّ النّسبة إليهم ، إلّا ما يُحكَى عن الطّوفي أنّه كان يقول :
حنبليّ رافضيّ ظاهريّ *** أشعريّ إنّها إحدى الكبر
كذا في جمع الجيوش والدّساكر على ابن عساكر ص331 ، وقال ابن المِبْرَد أيضا : فإنّ المباينة لم تزل بينهما قديما حتّى في أيّام الأشعري ، ثمّ في زمن ابن حامد ، ثمّ في زمن القاضي [أي أبو يعلى] ، ومعلوم أنّ القاضي كان إليه المنتهى في سائر العلوم حتّى الشّافعية والحنفية والمالكية وغيرهم من الأشاعرة وغيرهم ، تقصده تتعلّم منه وتأخذ عنه ، وكانت له اليد الطولى في سائر العلوم ، الأصول والفروع ، ووقعت له محنة معهم ، وكذلك شيخ الإسلام الأنصاري ، وصنّف كتابه "ذمّ الكلام" فيهم وفي غيرهم ، فلم تزل المباينة ، وعدم احتياج الحنابلة في الأصول إلى أحد ، ومبني أصول الحنابلة ليس على الكلام ، إنّما هو على الكتاب والسّنة . انظر جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص167-168 . بل قال الْأَهْوَازِي : إنّ الحنابلة لم يقبلوا من الأشعري ما أظهره في الابانة وهجروه وقد نقل هذا الكلام ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص389 ، وحاول ردّه فما أصاب ، فإنّ هذا النّقل صحيح وقد قطعت جهيزة قول كلّ خطيب ، بل قد نسي ابن عساكر ما اعترف به لمّا قال : فلم يزل في الحنابلة طائفة تغلو فِي السّنة وتدخل فيما لا يعنيها حبّا للخفوف فِي الفتنة ، ولا عار على أحمد رحمه الله من صنيعهم وليس يتّفق على ذلك رأي جميعهم . انظر تبيين كذب المفتري ص163 . فما هو هذا الغلوّ في السّنّة الذي يراه الأشاعرة في الحنابلة يا ترى حتّى تستشيط الفتنة بينهما ان لم تكن اثبات النّصوص التي توهم التّشبيه والتّجسيم عند الأشاعرة ؟ فقف على هذا الإتّهام ثمّ تأمّل مدى المباينة والخصام .
هذا وقد عقد ابن المِبْرَد الحنبلي فصلا قال فيه : ونحن نذكر جماعة ممّن ورد عنهم مجانبة الأشاعرة ومجانبة الأشعري وأصحابه من زمنه وإلى اليوم على طريق الاختصار لا على باب التطويل في التّراجم كما فعل والاتساع ، ولو فعلت ذلك لوضعت مجلدات عديدة في هذا الباب . كذا في جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص196 ، ثمّ ذكر منهم آل تيميّة ، وأنا الآن أسوقهم لك مجتمعين لا متفرّقين كما في الفصل تسهيلا لك : منهم الخطيب البليغ أبو عبد الله محيي الدّين محمّد بن أبي القاسم ابن تيمية، ومنهم السّيف عبد الغني بن محيي الدّين ابن تيمية خطيب حرّان وابن خطيبها ، وفقيه العصر أبو البركات مجد الدين بن عبد السّلام ابن تيميّة الحرّاني صاحب التّصانيف ، ومنهم الشّيخ شهاب الدّين عبد الحليم بن عبد السّلام ابن تيميّة ذو الفنون الفقيه المحدث ، ومنهم الشّيخ الصّالح التّقيّ شرف الدّين أبو البركات عبد الأحد بن أبي القاسم بن عبد الغنيّ بن تيميّة ، ومنهم الزّاهد القدوة شرف الدّين عبد الله بن عبد الحليم بن تيميّة ، ومنهم شيخ وقته وعصره الإمام الكبير والبحر الغزير مظهر فضائحهم وقامع فضائحهم أبو العباس أحمد بن تيمية ، المتفنّن في سائر العلوم ، وله معهم الأمور الكبيرة والمواقف الزّائدة والمحنة العظيمة ، ومنهم الشيخ المعمّر الثّقة أبو محمّد عبد الرّحمن بن عبد الحليم بن عبد السّلام بن تيميّة أخو الشيخ تقي الدين . انظر جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص196 فما بعدها ، ولك أن تقف في هذا الفصل على شدّة العداوة بين الحنابلة والأشاعرة حتّى وصل الأمر إلى التّكفير واللّعن على رؤوس المنابر.

يتبع ... لكن قد تكون أيّها القارئ ممّن يريدون برد الطّمأنينة وزيادة الأمن في سلامة المعلومة ...
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 20-02-19, 09:25 AM
نايف باعلوي نايف باعلوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
المشاركات: 144
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

جاء عن محقق التراث الشيخ د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين(ت 1436هـ 2014) أستاذ النحو والصرف بجامعة أم القرى:
في مقالة محمد القبيل أحد تلامذة الشيخ:

"رجح شيخنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية نميري نسبة إلى جد من أجداده لا إلى القبيلة، وأنه ليس بعربي".

"العقد الثمين من جواهر ابن عثيمين"
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 27-02-19, 12:45 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (6) :

لكن قد تكون أيّها القارئ ممّن يريدون برد الطّمأنينة وزيادة الأمن في سلامة المعلومة ، ولذا كان لزاما عليّ أن استقي من آل تيميّة ما يثلج الفؤاد بتثبيت النّفرة من الأشاعرة مخانيث ابن أبي دؤاد ، ففكّرت أوّل ما فكّرت في "المسوّدة في أصول الفقه" ويُراد بالمسوّدة النّسخة الأولى للمؤلّف قبل أن يهذّبها ويخرجها سويّة ، فإذا سوّاها وهذّبها وصارت جاهزة للطّباعة كما هو حديثا ، أو للنّسّاخ كما هو قديما ، سمّوها مبيّضة لارتفاع سواد المداد عنها ، وهذه "المسوّدة في أصول الفقه" هي نقول جمعها الجدّ : مجد الدّين عبد السّلام بن تيميّة (ت: 652 هـ)، وتركها دون أن يبيّضها ، ثمّ أضاف إليها الأب : عبد الحليم بن تيميّة (ت: 682 هـ) بعض الزّوائد ، وتركها أيضًا مسوّدة دون أن يبيّضها ، ثم جاء الحفيد : أحمد بن تيميّة (ت: 728 هـ)، المسمّى شيخ الإسلام فعلّق على بعضها وتركها أيضًا مسوّدة دون أن يبيّضها ، ثم قيّض الله لهذه المسوّدات أحد تلاميذ شيخ الإسلام وهو ابن عبد الغنيّ الحرّاني (ت: 745 هـ) فجمعها ورتّبها وبيّضها وميّز بعضها عن بعض ، فما كان لشيخه قال فيه : "قال شيخنا" ، وما كان لوالد شيخه قال فيه : "قال والد شيخنا" ، وما كان لصاحب الأصل مجد الدّين تركه مهملاً .
فلمّا حوت هذه المسوّدة تعليقات آل تيميّة اتّجهت إليها لعلّي أجد فيها ضالّتي ، فكان ممّا وجدتُه فيه مباينة آل تيميّة والحنابلة للأشاعرة في عدّة مسائل ، بل من أوّل مسألة وهي صيغة الأمر، إلّا أنّي الكلام حولها سيتأخّر إلى حين .
ومن المسائل الأخرى في المسوّدة ، مسألة عصمة الأنبياء من الصّغائر وممّا جاء فيها : فأمّا وقوعها سمعا فهو قولنا ، وقال أكثر الأشعرية لا يقع . انظر المسوّدة في أصول الفقه آل تيمية ص77 ، وهذا النّصّ من كلام الجدّ - وقد سقط من احدى النّسخ واللّه أعلم - هو برهان كافٍ في منافرة آل ابن تيميّة خصوصا والحنابلة عموما للأشاعرة ، وهو مصداق قول من قال : "والنّاس يعلمون أنّه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة" ، وقول الآخر: "فإنّ المباينة لم تزل بينهما قديما حتّى في أيّام الأشعري" .
وثبوت منافرة آل ابن تيميّة خصوصا للأشاعرة ليس مجرّد دعوى أو مجرّد احتمال شمول المذهب الحنبلي لهم لكونهم حنابلة فهذا وان كان له وجه لكن ما يقوّيه نشأة آل تيميّة على التّصوّف حتّى أنّ فيهم الأبدال كمثل عمّ الشّيخ وقد قال ابن تيميّة : فأمّا المشايخ الَّذين عاصرناهم والّذين أدركناهم وإن لم يتّفق لنا لقياهم مثل الأستاذ الشّهيد لسان وقته وواحد عصره أَبي علي الدقاق والشّيخ شيخ وقته أبي عبد الرّحمن السلمي وأبي الحسن علي بن جَهْضَم مجاور الحرم والشَّيخ أَبى العبّاس القصاب بطبرستان وأحمد الاسود الدينَوَرِي وأبي القاسم الصيرفي بنيسابور وأبي سهل الخشاب الكبير بها ومنصور بن خلف المغربي وأبي سعيد الماليني وأبي طاهر الجحدري قدّس الله أرواحهم وغيرهم ، فإنّ هؤلاء المشايخ مثل أَبي العبّاس القصّاب له من التصانيف المشهورة في السّنة ومخالفة طريقة الكلابيّة الأشعرية ما ليس هذا موضعه . كذلك سائر شيوخ المسلمين من المتقدّمين والمتأخرين الّذين لهم لسان صدق في الأمّة كما ذكر الشّيخ يحيى بن يوسف الصرصري ونظّمه في قصائده عن الشّيخ علي بن إدريس شيخه أَنّه سأل قطب العارفين أبا محمّد عبد القادر بن عبد الله الجيلي فقال : يا سيّدي هل كان لله وليّ على غير اعتقاد أحمد بن حنبل ؟ فقال ما كان ولا يكون . انظر الاستقامة ج1 ص84-86 .
وقال أيضا : وحدّثني أَيضا الشَّيْخ محمّد بن أبي بكر بن قوام أَنّه سمع جدّه الشَّيْخ أبا بكر بن قوام يقول : إذا بلغك عن أهل المكان الفلاني سمّاه لي الشّيخ محمّد إذا بلغك أنّ فيهم رجلا مؤمنا أو رجلا صالحا فصدّق وإذا بلغك أنّ فيهم وليّا لله فلا تصدّق ، فَقلت : ولِمَ يا سيّدي ؟ قال : لأنّهم أشعرية ، وهذا باب واسع . وَمن نظر فِي عقائد الْمَشَايِخ الْمَشْهُورين مثل الشَّيْخ عبد القادر والشّيخ عدي بن مُسافر والشّيخ أبي البَيَان الدّمشقي وغيرهم وجد من ذلك كثيرا وَوجد أنّه من ذهب إلى مذهب شيء من أهل الكلام وإن كان متأولا ففيه بعض نقص وانحطاط عن درجة أولياء الله الكاملين وَوجد أَنه من كان ناقصا في معرفة اعتقاد أهل السّنة واتباعه ومحبّته وبعض ما يخالف ذلك وذمّه بِحَيْثُ يكون خاليا عن اعتقاد كمال السّنة واعتقاد البدعة تجده ناقصا عن درجة أولياء الله الراسخين في معرفة اعتقاد أهل السّنة واتّباع ذلك وقد جعل الله لكلّ شيء قدرا . انظر الاستقامة ج1 ص88-89 .

... يُتبع ... ثمّ تبيّن لي مدى مخالفة الحنبليّة التّيميّة للمذهب السّنّي ....
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 18-04-19, 05:46 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 119
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (7) :

ثمّ تبيّن لي مدى مخالفة الحنبليّة التّيميّة للمذهب السّنّي ، منها ما جاء في المسوّدة : مسألة : شكر المنعم واجب بالشرع في قولنا وقول أهل الأثر والاشعرية وقالت المعتزلة يجب عقلا . انظر المسوّدة في أصول الفقه آل تيمية ص473 . ولا يخفاك سخف هذا الكلام من آل تيميّة وهذه المعارضة الرّكيكة للعقل السّليم ، والكلام ليس في جزاء الشّكر حتّى نتوجّه إلى الشّرع ولكن في ردّ الإحسان بالإحسان والشّكر بالشّكر وحرام على من أعطاه اللّه علما شرعيّا أن تتساوى عنده صورة الإبن العاق لوالديه وصورة الإبن الطّائع لهما زمن الفترة وخلوّ الرّسالة فلا يُقال لهذا أحسنت ولا لهذا أخطأت ، ومن قال ذلك لهما فهو يتساوى مع من قال للمحسن أخطأت وللمسيء أصبت وهما يتساويان مع ثالث سمع وسكت ، وربّما يأتي الشّرع بعد هذه الفترة بمدح العاق وذمّ البارّ، لأنّه جائز في مذهبه البدعي، ولئن عطّل هذا العالم عقله فليس له أن يعطّل عقل الآخرين ، وما مذهبه عندي إلّا حشيشة وأفيون سواء بسواء ، أمّا أهل السنة فعندهم أنّ شكر المنعم واجب بالسّمع والعقل والفطرة .
ومسألة شكر المنعم مبنيّة على مسألة التّحسين والتّقبيح العقليين ، وقد ورد ذكرها في المسوّدة ، قال آل تيميّة : مسألة: العقل لا يحسّن ولا يقبّح ولا يحظر ولا يوجب في قول أكثر أصحابنا القاضي وابن عقيل وهو مقتضي أصولنا وبه قالت الأشعرية وطوائف من المجبرة وهم الجهمية نقله أبو الخطّاب وقال أبو الحسن التميمي يوجب ويحرّم ويقبّح ويحسّن كقول المعتزلة والكرّامية والرّافضة واختاره أبو الخطّاب وقال هو قول عامّة أهل العلم من الفقهاء والمتكلّمين وعامّة الفلاسفة . انظر المسوّدة في أصول الفقه آل تيمية ص473 . وهذا النّقل من الجدّ ، موافق لطوائف المبتدعة فيه ، ومخالف لبعض الحنابلة ، وقد خالف فيه جميعهم الحقّ .
فالعقل والفطرة يحسّنان ويقبّحان ، ولا يمكن أن يأتي الشرع على خلاف ذلك ، والشرع أيضًا يحسّن ويقبّح فكلّ ما أمر به الشرع فهو حسن ، وكلّ ما نهى عنه فهو قبيح ، فالحسن والقبح قد يعرفان بالعقل ، وقد يعرفان بالفطرة ، وقد يعرفان بالشرع ، لكن لا مدخل للعقل في إثبات الأحكام الشرعية .

يتبع .... والآن يصل بنا المقام إلى الكلام حول أوّل مسألة من مسائل المسوّدة ...
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 25-04-19, 06:28 AM
فاروق السلفي فاروق السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-18
المشاركات: 73
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

رحم شيخ الإسلام ابن تيمية
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 29-04-19, 07:51 AM
إيلاف الهاشمي إيلاف الهاشمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-18
المشاركات: 84
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 14-07-19, 08:07 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 213
افتراضي خال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

المرجو من الإدارة نقل ما كتبه صاحب مقال "الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء " إلى موضوع مستقل بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 16-07-19, 03:52 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 213
افتراضي أخوه: شرف الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الحنبلي

أخوه: شرف الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الحنبلي [666-727]،
الإمام المحدث الفقيه المفتي الزاهد القدوة العابد المتفنن.
ولد في حادي عشر محرم في حران، وقدم مع أهله إلى دمشق رضيعا، فسمع بها من ابن أبي اليسر حضورا، وغيره، ثم سمع من يحيى بن الصيرفي،
وابن أبي عمر المقدسي، من مسموعاته عليه: جزء فضائل الصديق لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، وهذه مصورة الطباق بخط الحافظ المزي، (المخطوط بالمكتبة الظاهرية مجاميع العمرية 62):


وسمع من ابن علان، وابن أبي الخير، والقاسم الإربلي، وإبراهيم ابن الدرَجي، وخلق من هذه الطبقة،
و ممن سمع منهم: عمر بن عبد المنعم بن عمر بن القواس
و نور الدين أبي الحسن علي بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي كما يأتي.
وأحمد بن شيبان بن تغلب، فقد سمع منه بقراءة أخيه أحمد مجالس ثلاثة لابن طبرزد سنة 681، انظر صورتها في مرويات شيخ الإسلام.

وروى أيضا عن الشيخين المسندين كمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة، وأبي يحيى إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد بن عبد الكريم بن العسقلاني، سمع منهما جزء الأمالي الستة لأبي يعلى سنة 675 مع أخيه أحمد.
وسمع –بقراءة المزي- على مشايخه الأربعة: شهاب الدين أبي الفرج نصر، وسعد الدين أبي محمد سعد الخير، ابني أبي القاسم بن أبي الفرج، وشرف الدين أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر، وناصر الدين أبي الفتوح نصر الله بن محمد بن عياش، جزءا فيه "حديث أبي الفوارس أحمد بن محمد الصابوني وغيره من الشيوخ" جمع "ابن نظيف, محمد بن الفضل [ت431]. صورة الطباق في الظاهرية (1070) ق80ب:


وسمع أيضا من نجم الدين أبي عبد الله محمد بن أسعد بن نصر الله بن الحرستاني الأنصاري الأجزاء الثلاثة من المفاريد لأبي يعلى الموصلي في يوم الخميس الثالث والعشرين من رجب سنة 686 وأجاز الشيخ للجماعة ما يجوز له روايته وإسماعه، صورة الطباق في الظاهرية (1070) ق155:


وسمع على الشيخ الجليل شهاب الدين أبي الفرج نصر بن أبي القاسم بن أبي الفرج النابلسي بقراءة المزي جزءا فيه من حديث أبي العباس محمد بن يونس بن موسى الكريمي البصري رواية الحداد عن أبي نعيم عن أبي بكر أحمد بن يوسف الخلاد عنه، يوم الجمعة التاسع من ذي القعدة سنة 685، صورة الطباق من الظاهرية (1088) (ق27تقريبا) بخط المزي :



وسمع على عز الدين أبي الفضل أحمد بن الشيخ أبي الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي بن علان القيسي بقراءة المزي الفوائد المنتقاة لابن سختام (ت439) تخريج محمد بن إبراهيم بن منصور القاري يوم الجمعة 10 رجب 682، وهذه صورته في الظاهرية (1088) ق41 بخط الحافظ المزي أيضا:



سمع المسند والصحيحين وكُتب السنن (وجدت له سماعا لبعض سنن ابن ماجه حضورا على ظهير الدين أبي المحامد محمود بن عبيد الله الزنجاني مع أخيه عبد الرحمن، تقدمت صورة السماع في ترجمة أخيه).
والمعجم الكبير للطبراني والدواوين:
ومن مسموعاته أيضا: "نقض الدارمي أبي سعيد على بشر المرسي العنيد".
ومن مسموعاته مشيخة الشيخ الأجل محمد الرازي ابن الحطاب لأحمد بن محمد بن أحمد السلفي، سمعه من المحدث نور الدين أبي الحسن علي بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي وذلك في يوم الثلاثاء عاشر جمادي الأولى سنة ثلاث وثمانين وستمائة بقرية المصيصة ظاهر دمشقانظر المشيخة المطبوع ص319.
وجزء فيه من حديث عبد الله بن أيوب المخدمي وفيه من حديث زكريا بن أبي يحيى بن أسد المروزي رواية أبي علي الصفار عنهما، كما في الظاهرية 3817 العمرية 81 ق111ب مكرر:


قال تاج الدين السبكي في معجم الشيوخ عند ترجمته:
" سمعت عليه ((جزء الأنصاري)) عن ابن أبي اليسر، والمؤمل، والهروي، وابن البخاري، والعامري، ومحمد بن عبد المنعم ابن القواس، ويحيى ابن الصيرفي، وعبد الرحمن ابن البغدادي، ويحيى ابن الحنبلي، بسماع ابن البخاري من الكندي وابن طبرزد، وبسماع ابن الحنبلي من ابن طبرزد، وبسماع ابن أبي اليسر من ثلاثةٍ: ابن طبرزد، وعبد اللطيف، وابن تزمش، وبسماع الستة الباقين من الكندي، وبسماع ابن الصيرفي للجزء دون الفوائد التي في آخره من ابن منينا أيضاً، بسماعهم من القاضي أبي بكر الأنصاري، بسنده.
و ((جزء الخضائري))، بسماعه من ابن أبي اليسر، بسماعه من الخشوعي، بسنده. وجزءاً فيه أحاديث منتقاة من ((جزء أيوب)) رواية إسماعيل القاضي، بسماعه من ابن عبد الدائم، عن الثقفي، عن الحداد حضوراً، عن أبي نعيم، عن ابن خلاد، عن إسماعيل القاضي". اهـ كلام السبكي .
وقالت الشيخة مريم في معجمها في ترجمته: حَضَرَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ نُسْخَةَ وَكِيعٍ، وَجُزْءَ الخَضَائِرِيِّ، وَسَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْجَمَّالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ الْبَغْدَادِيِّ، وَالْفَخْرِ بْنِ الْبُخَارِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ شَيْبَانَ وَغَيْرِهِمْ، وَسَمِعَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلانِيِّ، الأَوَّلَ مِنَ الْفَضَائِلِ. . . . .، وَسَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ الْجُزْئَيْنِ الأَخِيرَيْنِ مِنَ الْغَيْلانِيَّاتِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. اهـ كلام مريم.
ومن مسموعاته –مع أخيه عبد القادر- جزء المزكيات، وهذه صورة السماع الظاهرية 3785 العمرية 49 ق156ب:

سمعه على أم أيوب فاطمة ابنة الحافظ بن الحافظ بن الحافظ أبي القاسم علي بن أبي محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن عساكر الدمشقية.
وسمع مع أخيه تقي الدين كتبا كثيرة من ذلك –كما تراه في مرويات الشيخ تقي الدين-: جزء خالد بن مرداس السراج (سنة684)، ..- و جزء فيه حديث أبي حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي الزيات مع أخويه أحمد وعبد القادر، وغير ذلك
وسمع من ابن البخاري جزءا فيه قصة جعفر الصادق مع المنصور وفيه قضايا وأخبار علي بن أبي طالب، ووصية فاطمة ، وحديث أم زرع، وأخبار، من تأليف يزداد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب، سمعها مع إخوته: أحمد وعبد الرحمن وعبد القادر، وأبناء عم أبيهم عبد الباقي وعبد العزيز ابني عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أبي البركات عبد السلام سنة 681.
وسمع منه الطلبة،
وتفقه في المذهب حتى برع فيه وأفتى، وبرع أيضا في الفرائض والحساب والهيئة، وفي الأصلين ،
وله مشاركة قوية في الحديث، عارف بجمل نافعة من رجاله وبالسيرة وأيام الناس، محكما للفقه والعربية، حسن المشاركة في العلوم، وكان له يد طولى في معرفة تراجم السلف، وحدث. (روى عنه التاج السبكي في معجم الشيوخ والشيخة مريم في معجمها)
وكان منقبضاً عن الناس، صاحب صدق وإخلاص، مقتصداً في مأكله ومشربه، وكان كثير العبادة والمراقبة والخوف من الله تعالى، وكان شجاعاً مقداماً، زاهداً عابدا ورعاً، كثير المحاسن كبير القدر، يخرج من بيته ليلاً ويأوي إليه نهاراً، ولا يجلس في مكان معيّن بحيث يُقصَدُ فيه، لكنّه يأوي إلى المساجد البعيدة المهجورة خارج البلد فيختلي فيها للصلاة والذّكر، في حضره وسفره، مع فقره وقلة ذات يده.
وكان رفيقُه في المحمل في الحجّ يفتّش في رحله فلا يجدُ فيه شيئاً، ثم يراه يتصدّق بذهب كثير جمّ، وهذا أمر مشهور معروف عنه، وحج مرات متعددة.
وحُبِسَ مع أخيه في الدّيار المصرية مدّة. وقد استُدعي غير مرّة للمناظرة فناظر وأفحم الخصوم: قال ابن القيم في الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/ 320): الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه:
نكتفي من هذا الفصل بذكر مناظرة جرت بين جهمي معطل وسني مثبت حدثني بمضمونها شيخنا عبد الله بن تيمية أنه جمعه وبعض الجهمية مجلس فقال الشيخ قد تطابقت نصوص الكتاب والسنة والآثار على إثبات الصفات لله وتنوعت دلالتها عليها أنواعا توجب العلم الضروري بثبوتها وإرادة المتكلم اعتقاد ما دلت عليه والقرآن مملوء من ذكر الصفات والسنة ناطقة بمثل ما نطق به القرآن مقررة له مصدقة له مشتملة على زيادة في الإثبات فتارة بذكر الاسم المشتمل على الصفة كالسميع البصير العليم القدير العزيز الحكيم وتارة بذكر المصدر وهو الوصف الذي اشتقت منه تلك الصفة كقوله أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [النساء166] وقوله إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات58] وقوله إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي [الأعراف144] وقوله قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص82] وقوله في الحديث الصحيح: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" وقوله في دعاء الاستخارة: "اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وقوله أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق" وقول عائشة الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ونحوه وتارة يكون بذكر حكم تلك الصفة كقوله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ [المجادلة1] و إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه46] وقوله فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات23] وقوله عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة187] ونظائر ذلك ويصرح في الفوقية بلفظها الخاص وبلفظ العلو والاستواء وأنه في السماء وأنه ذو المعارج وأنه رفيع الدرجات وأنه تعرج إليه الملائكة وتنزل من عنده وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأن المؤمنين يرونه بأبصارهم عيانا من فوقهم إلى أضعاف أضعاف ذلك مما لو جمعت النصوص والآثار فيه لم تنقص عن نصوص الأحكام وآثارها.
ومن أبين المحال وأوضح الضلال حمل ذلك كله على خلاف حقيقته وظاهره ودعوى المجاز فيه والاستعارة وأن الحق في أقوال النفاة المعطلين وأن تأويلاتهم هي المرادة من هذه النصوص إذ يلزم من ذلك أحد محاذير ثلاثة لا بد منها أو من بعضها وهي القدح في علم المتكلم بها. أو في بيانه. أو في نصحه.
وتقرير ذلك أن يقال إما أن يكون المتكلم بهذه النصوص عالما أن الحق في تأويلات النفاة المعطلين أو لا يعلم ذلك. فإن لم يعلم ذلك والحق فيها كان ذلك قدحا في علمه وإن كان عالما أن الحق فيها فلا يخلو إما أن يكون قادرا على التعبير بعباراتهم التي هي تنزيه لله بزعمهم عن التشبيه والتمثيل والتجسيم وأنه لا يعرف الله من لم ينزهه بها أو لا يكون قادرا على تلك العبارات فإن لم يكن قادرا على التعبير بذلك لزم القدح في فصاحته وكان ورثة الصابئة وأفراخ الفلاسفة وأوقاح المعتزلة والجهمية وتلامذة الملاحدة أفصح منه وأحسن بيانا وتعبيرا عن الحق وهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة أولياؤه وأعداؤه موافقوه ومخالفوه فإن مخالفيه لم يشكوا في أنه أفصح الخلق وأقدرهم على حسن التعبير بما يطابق المعنى ويخلصه من اللبس والإشكال.
وإن كان قادرا على ذلك ولم يتكلم به وتكلم دائما بخلافه وما يناقضه كان ذلك قدحا في نصحه وقد وصف الله رسله بكمال النصح والبيان فقال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم4]
وأخبر عن رسله بأنهم أنصح الناس لأممهم فمع النصح والبيان والمعرفة التامة كيف يكون مذهب النفاة المعطلة أصحاب التحريف هو الصواب وقول أهل الإثبات أتباع القرآن والسنة باطلا هذا مضمون المناظرة فقال له الجهمي انزل بنا إلى الوطاة.
قلت له ما أراد بذلك قال أراد أنك خاطبتني من فوق وتجوهت علي بجاه لا يمكنني مقاومته فانزل بنا إلى مباحث الفضلاء وقواعد النظار أو نحو هذا من الكلام. اهـ
نحوه في مختصر الصواعق المرسة ص

قال ابن عبد الهادي العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 268-الفقي) (ص311 –العمران) عند حكاية ما جرى للشيخ أحمد بن تيمية في مصر لما سجن:
وَفِي هَذَا الشَّهْر أَيْضا شهر ذِي الْحجَّة فِي يَوْم الْخَمِيس الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ طُلب أخوا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: شرف الدبن عبد الله، وزين الدّين عبد الرَّحْمَن من الحبس، إِلَى مجْلِس نَائِب السلطة سلاّر، وَحضر القَاضِي زين الدّين بن مخلوف الْمَالِكِي، وَجرى بَينهم كَلَام كثير، وأُعيدا إلى موضعهما بعد أَن بحث الشَّيْخ شرف الدّين مَعَ القَاضِي الْمَالِكِي وَظهر عَلَيْهِ فِي النَّقْل والمعرفة، وَخَطّأَهُ فِي مَوَاضِع ادعى فِيهَا الْإِجْمَاع، وَكَانَ الْكَلَام فِي مَسْأَلَة الْعَرْش، وَفِي مَسْأَلَة الْكَلَام، وَفِي مَسْأَلَة النُّزُول.
وَفِي يَوْم الْجُمُعَة التالي للْيَوْم الْمَذْكُور أُحضر الشَّيْخ شرف الدّين وَحده إِلَى مجْلِس نَائِب السلطنة، وَحضر ابْن عَدْلَانِ، وَتكلم مَعَه الشَّيْخ شرف الدّين وناظره وَبحث مَعَه وَظهر عَلَيْهِ. اهـ
وفي ذيل مرآة الزمان لليونيني تتمة قال: فظهر عليه، ولكن ليس له مساعد. وقيل إنه ظهر من نائب السلطنة تعصب على الشيخ وإخوته. اهـ نقله في تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص29.
وحجّ سنة 719،
توفي يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى بدمشق، عن إحدى وستين سنة، وصلي عليه الظهر بالجامع وحمل إلى باب القلعة فصلي عليه مرة أخرى، وصلى عليه أخواه تقي الدين وزين الدين، وهما محبوسان بالقلعة، وخلق معهما من داخل القلعة، وشيعه خلق وحمل على الرؤوس.
قال الذهبي في معجم شيوخه: "ينقم على أخيه أشياء ويكرهها منه فالله يصلحهما ويؤيدهما"،
وكان يعظم أخاه تقيَّ الدين، وكان تقيُّ الدين يكرمه ويعظمه،
قال ابن حجر: "وكان فضلاء عصرهما يقولون: هو أقرب من أخيه إلى طريق العلماء وأقعد بمباحث الفضلاء" وكذا نقل الصفدي .
وعلق عليه عبد الرحمن العثيمين : أقول: هذا شيء لا يعقل ولا يقبل.

وقال الذهبي: وما علمته صنف شيئا اهـ
وقال الصفدي: كان لسناً فصيحا، جزل العبارة مديد الباع فسيحا، غزير مادة العلم كثير الإغضاء والحياء والعلم، بصيراً بالقواعد، حاوياً لكثير من غرائب المسائل الأباعد، كثير الإنصاف إذا بحث، إذا سكت خصمه حضه على الكلام وحث، زائد التعفف قادراً على التقشف مع الدين المتين، والإخلاص المبين، واسع قميص الزهد، مغتبطاً بما عنده من الجهد، منقبضاً عن الناس، منجمعاً عن مخالطة الأدناس، يتنقل في المساجد المهجورة، ويقيم فيها كثيراً لا لضرورة، يختفي فيها أياما، ويهجر بها ما عساه أن يهجر دواما، مع ما أحكمه من الفقه والعربية، والنكت الأدبية، وبرع فيه من معرفة السيرة وكثير من التاريخ وأسماء الرجال، وما يتسع في ذلك من المجال .اهـ
وقال ابن المبرد الحنبلي: وَمِنْهُمُ –يعني من المجانبين للأشعري ومذهبه- الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ تَيْمِيَةَ.اهـ "جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر" له مخطوط الظاهرية (1132 ق71أ).

-انظر ترجمته في: المعجم المختص (ص121) معجم الشيوخ (ص260) المعين في طبقات المحدثين (ص321) الوافي بالوفيات (17/126) أعيان العصر (2/692-693) البداية (13/254) و(14/ 93) العقود(ص278-279) ومعجم الشيوخ ( ) للتاج السبكي ذيل الحنابلة (4/477-483-العثيمين) (2/393 و383-384) الدرر (2/266) المقصد (2/41-42) الشذرات (6/77) التاج(ص269).

يليه: أخوه مُحيِ الدين عبد القادر بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، [670-...]
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 18-07-19, 10:32 AM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 213
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

تابع لأبناء عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية:

أخو شيخ الإسلام:
عبد القادر بن عبد الحليم بن عبد السلام ، محي الدين بن تيمية [670-...]،، لم أقف على شيء من أخباره وترجمته، لذلك قال عبد الرحمن العثيمين : لم يشتهر، وقال: له ذكر في السماعات الدمشقية. اهـ والذي وجدته ويمكن الجزم به: ولد بدمشق، وعلمنا سنة الولادة من طباق سماع مجالس أبي يعلى الستة فقد ذكر كاتب الطباق أن عُمْرَ عبد القادر 5 سنوات، وتاريخ السماع 675، وهو من جملة من ذكر في استدعاء إجازة من مسندي وقتهم مع أخويه أحمد وعبد الرحمن سنة 671 بالقاهرة، واستدعاء آخر معهما ومحمد وعبد الله سنة 675 بدمشق، وله سماع على الأمالي الستة لأبي يعلى الفراء مع أخيه أحمد، وله ذكر أيضا في طباق سماع جزء فيه حديث أبي حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي الزيات مع أخويه أحمد وعبد الله، ومن مسموعاته جزء فيه قصة جعفر الصادق مع المنصور وفيه قضايا وأخبار علي بن أبي طالب، ووصية فاطمة ، وحديث أم زرع، وأخبار، من تأليف يزداد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب، سمعها مع إخوته: أحمد وعبد الله وعبد الرحمن، وأبناء عم أبيهم عبد الباقي وعبد العزيز ابني عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أبي البركات عبد السلام سنة 681، وسمع مع أخيه أحمد جزء الغيلانيات، ومع أخيه عبد الله جزء المزكيات ومن طباق السماع استفدنا تلقيبه بمحي الدين. فكان موجودا إلى غاية 681، ولم أقف على ذكر له بعد ذلك. والله أعلم

[وانظر: هامش ذيل الطبقات (4/186 و5/136) ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.