ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-09-16, 08:26 PM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 249
افتراضي حديث وعلة واختلاف منهج (8)

علة وحديث واختلاف منهج(8)
أقف هنا عند القضايا المنهجية الآتية للنظر فيها:
الأولى: التقوية دون تحرير الخطأ من الصواب في الروايات، فقد نص أبو حاتم الرازي على وهم بشير في روايته.
الثانية: عدم العودة إلى كتب العلل مصدر النقد الأصيل، وعدم النظر في أقوال نقاد عصر الرواية.
الثالثة: تقوية المرفوع بالموقوف الذي في حكم المرفوع، وهذه قاعدة لم أقف على من فعلها من نقاد عصر الرواية لا سيما مع اختلاف المخرج فمن وقف فنحن طلاب علم.
وفي هذا المثال: تقوية مرفوع بريدة بموقوف ابن عباس، رغم أن الحديث في أصله اختلاف عن عبدالله بن بريدة بين بشير بن المهاجر والحسين بن واقد، وقد رجح النقاد رواية الحسين.
الرابعة: اختلاف النظر لمقارنة الروايات، والتي في دورها تأتي للكشف عن خطأ الرواة، فقد تغير الحال إلى التقوية والتحسين، ففي حين أن رواية الحسين بن واقد كشفت وهم رواية بشير وكلاهما يروي عن عبدالله بن بريدة، نجد في أحكام المتأخرين تقوية هذه بتلك، وهذا إشكال كبير.
الخامسة: الاعتماد على الروايات الواردة في كتب الغرائب والفوائد، وهي كتب معللة، لا تصح الروايات فيها، وإنما ذكرت على سبيل الكشف عن أوهام الرواية وغرائبها، نحو المعجم الأوسط للطبراني، وفوائد تمام، وغيرها، لكننا نجد البعض يعتمد عليه في نفي كلام النقاد.

وإليكم التطبيق:
حديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: مَا نقَضَ قومٌ العَهدَ إِلا أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عدوَّهم، وَمَا جارَ قومٌ فِي الحُكْمِ إِلا كَانَ القتلُ بَيْنَهُمْ، وَمَا فَشَتِ الفاحشةُ فِي قومٍ إِلا أخذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ، وَمَا طَفَّفَ قومٌ فِي الْمِيزَانِ إِلا أخذَهُمُ اللَّهُ بالسِّنين، وَمَا مَنَعَ قومٌ الزَّكَاةَ إِلا مَنعَهُم اللَّهُ القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ؟
قَالَ أبوحاتم الرازي: "حدَّثنا به عُبَيدالله بْنُ مُوسَى، عَنْ بَشير بْنِ مُهَاجِر، عَنِ ابْنِ بُرَيدة، عَنْ أبيه، عن النبيِّ (ص) ، وَهُوَ وَهَمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أشبهُ". حديث رقم: 2773
قال البزار: "وهذا الحديث لاَ نعلمُهُ يُرْوَى إلاَّ عن بُرَيدة ، ولاَ نَعْلَمُ له طريقا عن بُرَيدة إلاَّ هذا الطريق".
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 169 :
"رواه الحاكم ( 2 / 126 ) و البيهقي ( 3 / 346 ) من طريق بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ، و وافقه الذهبي . قلت: و هو كما قالا ، غير أن بشيرا هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه ، و في التقريب " أنه صدوق لين الحديث . و قد خولف في إسناده ، فقال البيهقي عقبه :" كذا رواه بشير بن المهاجر " . ثم ساق بإسناده من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن ابن عباس قال :" ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، و لا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت ، و ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين ، و ما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء ، و ما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم - أظنه قال - و القتل " .
قلت : و إسناده صحيح و هو موقوف في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي، و قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " مرفوعا من طريق أخرى : عن إسحاق ابن عبد الله بن كيسان المروزي : حدثنا أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد و طاووس عن ابن عباس . قلت : و هذا إسناد ضعيف يستشهد به و قال المنذري في " الترغيب " ( 1 / 271 ) :" و سنده قريب من الحسن ، و له شواهد " .
قلت : و يبدو لي أن للحديث أصلا عن بريدة فقد وجدت لبعضه طريقا أخرى رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 85 / 1 من الجمع بينه و بين الصغير ) و تمام في " الفوائد " ( ق 148 - 149 ) عن مروان ابن محمد الطاطرى حدثنا سليمان بن موسى أبو داود الكوفي عن فضيل بن مرزوق ( و في الفوائد فضيل بن غزوان ) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ :" ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين " .
و قال الطبراني :" لم يروه إلا سليمان تفرد به مروان".
قلت : مروان ثقة ، و سليمان بن موسى أبو داود الكوفي صويلح كما قال الذهبي ، و فضيل إن كان ابن مرزوق ففيه ضعف ، و إن كان ابن غزوان فهو ثقة احتج به الشيخان ، فإن كان هو راوي الحديث فهو حسن إن شاء الله تعالى .
و قد قال المنذري ( 1 / 270 ) بعد ما عزاه للطبراني : " و رواته ثقات " .
و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد صحيح بلا ريب ، و توقف الحافظ ابن حجر في ثبوته إنما هو باعتبار الطريق الأولى . و الله أعلم ." انتهى كلام الألباني
__________________
الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ مساعد الأمين العام لندوة الحديث الشريف بدبي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-09-16, 07:43 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: حديث وعلة واختلاف منهج (8)

بارك الله فيكم فضيلة الدكتور
وقد وقفت على تعليله قريبا من كلامكم في كناب:"النصيحة في تهذيب الصحيحة" ( ص 40- 43) .
وهذا هو المنهج الذي يجب أن يتعلمه طلبة الحديث ليكونوا على بينة من أحكامهم
أما من يجعل كتب المتأخرين والمعاصرين أوله ومنتهاه فقد ضل الطريق .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-09-16, 05:54 PM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 249
افتراضي رد: حديث وعلة واختلاف منهج (8)

أخي هي البيئة العلمية التي تفرض الخيارات على أصحابها ، فمن حصر نفسه في السلسلة لم يكتشف أغوار النقد الحديثي المتمثل في كتب الصحيح والعلل والسؤلات وغيرها من كتب نقاد عصر الرواية
__________________
الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ مساعد الأمين العام لندوة الحديث الشريف بدبي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:54 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.