ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #121  
قديم 04-07-15, 06:49 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وأما الصيام:

فإن المفروض شهر واحد من كل عام،
يجتمع فيه المسلمون كلهم،
فيتركون فيه شهواتهم الأصلية
من طعام وشراب ونكاح
في النهار ،


ويعوضهم الله على ذلك من فضله وإحسانه
تتميم دينهم وإيمانهم،
وزيادة كمالهم،
وأجره العظيم، وبره العميم،
وغير ذلك مما رتبه على الصيام
من الخير الكثير،
ويكون سبباً لحصول التقوى
التي ترجع إلى فعل الخيرات كلها،
وترك المنكرات.


وأما الحج:

فإن الله لم يفرضه إلا على المستطيع،
وفي العمر مرة واحدة.
وفيه من المنافع الكثيرة الدينية والدنيوية
ما لا يمكن تعداده.
وقد فصلنا مصالح الحج ومنافعه في محلّ آخر.

قال تعالى:
{ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ }[1]
أي: دينية ودنيوية.


ثم بعد ذلك بقية شرائع الإسلام

التي هي في غاية السهولة الراجعة
لأداء حق الله وحق عباده.
فهي في نفسها ميسرة.

قال تعالى :

{ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }[2]

ومع ذلك

إذا عرض للعبد عارض مرض أو سفر أو غيرهما،
رتب على ذلك من التخفيفات،
وسقوط بعض الواجبات،
أو صفاتها وهيئتها ما هو معروف.



******************
[1] سورة الحج – آية 28.
[2] سورة البقرة – آية 85.
رد مع اقتباس
  #122  
قديم 04-07-15, 08:53 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

ثم إذا نظر العبد إلى الأعمال الموظفة على العباد
في اليوم والليلة
المتنوعة من فرض ونفل،
وصلاة وصيام وصدقة وغيرها،

وأراد أن يقتدي فيها
بأكمل الخلق وإمامهم
محمد صلى الله عليه وسلم

رأى ذلك غير شاق عليه،
ولا مانع له عن مصالح دنياه،

بل يتمكن معه من أداء الحقوق كلها:

حقّ الله،
وحقّ النفس،
وحقّ الأهل والأصحاب،
وحقّ كلّ من له حقّ على الإنسان
برفق وسهولة،


وأما من شدد على نفسه
فلم يكتف بما اكتفى به
النبي صلى الله عليه وسلم ،

ولا بما علَّمه للأمة وأرشدهم إليه،

بل غلا، وأوغل في العبادات:

فإن الدين يغلبه،
وآخر أمره العجز والانقطاع،

ولهذا قال:
"ولن يَشادَ الدينَ أحد إلا غلبه"

فمن قاوم هذا الدين بشدة وغلو،
ولم يقتصد: غلبه الدين،
واستحسر ورجع القهقرى.


ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم بالقصد،
وحثّ عليه.

فقال:
"والقصد القصد تبلغوا".
رد مع اقتباس
  #123  
قديم 04-07-15, 09:29 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

ثم وصى صلى الله عليه وسلم بالتسديد والمقاربة،
وتقوية النفوس بالبشارة بالخير،
وعدم اليأس

فالتسديد:

أن يقول الإنسان القول السديد،
ويعمل العمل السديد،
ويسلك الطريق الرشيد،

وهو الإصابة في أقواله وأفعاله من كل وجه.

فإن لم يدرك السداد من كل وجه
فليتق الله ما استطاع،
وليقارب الغرض.

فمن لم يدرك الصواب كله
فليكتف بالمقاربة.

ومن عجز عن العمل كله
فليعمل منه ما يستطيعه.


ويؤخذ من هذا أصل نافع

دلّ عليه أيضاً قوله تعالى:
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }[1]


وقوله صلى الله عليه وسلم :
"إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم"

والمسائل المبنية على هذا الأصل لا تنحصر.
وفي حديث آخر:

"يسِّروا، ولا تعسروا.
وبَشِّروا ولا تنفروا".



******************
[1] سورة التغابن – آية 16.
رد مع اقتباس
  #124  
قديم 04-07-15, 11:34 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

ثم ختم الحديث
بوصية خفيفة على النفوس،
وهي في غاية النفع.


فقال:
"واستعينوا بالغدوة والروحة،
وشيء من الدُّلجة"


وهذه الأوقات الثلاثة
كما أنها السبب الوحيد
لقطع المسافات القريبة والبعيدة
في الأسفار الحسِّية،
مع راحة المسافر، وراحة راحلته،
ووصوله براحة وسهولة،


فهي السبب الوحيد لقطع السفر الأخروي،
وسلوك الصراط المستقيم،
والسير إلى الله سيراً جميلاً.



فمتى أخذ العامل نفسه،
وشغلها بالخير والأعمال الصالحة المناسبة لوقته
أوّل نهاره وآخر نهاره
وشيئاً من ليله،
وخصوصاً آخر الليل


حصل له من الخير
ومن الباقيات الصالحات
أكمل حظ، وأوفر نصيب.


ونال السعادة والفوز والفلاح
وتم له النجاح في راحة وطمأنينة،
مع حصول مقاصده الدنيوية،
وأغراضه النفسية.



وهذا من أكبر الأدلة


على رحمة الله بعباده بهذا الدين
الذي هو مادة السعادة الأبدية؛
إذ نصبه لعباده،
وأوضحه على ألسنة رسله،
وجعله ميسراً مسهلاً،
وأعان عليه من كل وجه.
ولطف بالعاملين،
وحفظهم من القواطع والعوائق.

رد مع اقتباس
  #125  
قديم 05-07-15, 01:33 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

فعلمت بهذا:

أنه يؤخذ من هذا الحديث العظيم
عدة قواعد:

القاعدة الأولى:
التيسير الشامل للشريعة على وجه العموم.


القاعدة الثانية:
المشقة تجلب التيسير وقت حصولها.


القاعدة الثالثة:
إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم.


القاعدة الرابعة:

تنشيط أهل الأعمال،
وتبشيرهم بالخير والثواب
المرتب على الأعمال.


القاعدة الخامسة:

الوصية الجامعة في كيفية السير والسلوك إلى الله،
التي تغني عن كل شيء
ولا يغني عنها شيء.


فصلوات الله وسلامه
على من أوتي جوامع الكلم ونوافعها.
رد مع اقتباس
  #126  
قديم 05-07-15, 11:09 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الحديث التاسع والعشرون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"حق المسلم على المسلم ست:

قيل: وما هنّ يا رسول الله؟

قال:
إذا لقيته فسلّم عليه.
وإذا دعاك فأجبه،
وإذا استنصحك فانصح له،
وإذا عطس فحمد الله فشَمِّته.
وإذا مرض فعُدْه،
وإذا مات فاتْبَعه"

رواه مسلم.


هذه الحقوق الستة
من قام بها في حقّ المسلمين
كان قيامه بغيرها أولى.

وحصل له أداء هذه الواجبات والحقوق
التي فيها الخير الكثير
والأجر العظيم من الله.

الأولـى:

"إذا لقيته فسلّم عليه"

فإن السلام سبب للمحبة
التي توجب الإيمان
الذي يوجب دخول الجنة،


كما قال صلى الله عليه وسلم :

"والذي نفسي بيده،
لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا.
ولا تؤمنوا حتى تحابوا.

أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟
أفشوا السلام بينكم"


والسلام من محاسن الإسلام؛
فإن كل واحد من المتلاقيين
يدعو للآخر بالسلامة من الشرور،
وبالرحمة والبركة الجالبة لكل خير،
ويتبع ذلك من البشاشة وألفاظ التحية المناسبة
ما يوجب التآلف والمحبة،
ويزيل الوحشة والتقاطع.


فالسلام حقّ للمسلم.
وعلى المسلَّم عليه ردّ التحية
بمثلها أو أحسن منها،
وخير الناس من بدأهم بالسلام.

رد مع اقتباس
  #127  
قديم 05-07-15, 01:22 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الثانية:

"إذا دعاك فأجبه"

أي: دعاك لدعوة طعام وشراب
فاجبر خاطر أخيك
الذي أدلى إليك وأكرمك بالدعوة،
وأجبه لذلك
إلا أن يكون لك عذر.
رد مع اقتباس
  #128  
قديم 05-07-15, 06:35 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الثالثة:

قوله:
"وإذا استنصحك فانصح له"

أي: إذا استشارك في عمل من الأعمال:
هل يعمله أم لا؟



فانصح له بما تحبه لنفسك.

فإن كان العمل نافعاً من كل وجه فحثه على فعله،
وإن كان مضراً فحذره منه
وإن احتوى على نفع وضرر
فاشرح له ذلك،
ووازن بين المصالح والمفاسد.

وكذلك إذا شاورك على معاملة أحد من الناس
أو تزويجه أو التزوج منه
فابذل له محض نصيحتك،

وأعمل له من الرأي ما تعمله لنفس،

وإياك أن تغشه في شيء من ذلك.
فمن غش المسلمين فليس منهم،
وقد ترك واجب النصيحة.
وهذه النصيحة واجبة مطلقاً،


ولكنها تتأكد
إذا استنصحك وطلب منك الرأي النافع.
ولهذا قيده في هذه الحالة التي تتأكد.


وقد تقدم شرح الحديث
"الدين النصيحة"
بما يغني عن إعادة الكلام.

رد مع اقتباس
  #129  
قديم 05-07-15, 09:25 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الرابعة:

قوله:
"وإذا عطس فحمد الله فشمته"

وذلك أن العطاس نعمة من الله؛
لخروج هذه الريح المحتقنة
في أجزاء بدن الإنسان،
يسر الله لها منفذاً تخرج منه
فيستريح العاطس.


فشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة.

وشرع لأخيه أن يقول له:
"يرحمك الله"


وأمره أن يجيبه بقوله:
"يهديكم الله ويصلح بالكم"


فمن لم يحمد الله لم يستحق التشميت،
ولا يلومن إلا نفسه.

فهو الذي فوّت على نفسه النعمتين:
نعمة الحمد لله،
ونعمة دعاء أخيه له
المرتب على الحمد.
رد مع اقتباس
  #130  
قديم 06-07-15, 04:11 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الخامسة:

قوله :
" وإذا مرض فعُدهُ "

عيادة المريض من حقوق المسلم،
وخصوصاً من له حق عليك متأكد،
كالقريب والصاحب ونحوهما.
وهي من أفضل الأعمال الصالحة.

ومن عاد أخاه المسلم لم يزل يخوض الرحمة،
فإذا جلس عنده غمرته الرحمة.

ومن عاده أول النهار
صلت عليه الملائكة حتى يمسي.

ومن عاده آخر النهار
صلت عليه الملائكة حتى يصبح،

وينبغي للعائد أن يدعو له بالشفاء،
ويُنفِّس له،
ويشرح خاطره بالبشارة بالعافية،
ويذكره التوبة والإنابة إلى الله
والوصية النافعة.

ولا يطيل عنده الجلوس،
بل بمقدار العيادة،

إلا أن يؤثر المريض كثرة تردده
وكثرة جلوسه عنده،
فلكل مقام مقال.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.