ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-07-19, 08:18 AM
أبو يحيى شعيب أبو يحيى شعيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-08-12
الدولة: سريلانكا
المشاركات: 123
افتراضي هل كان يعرف الإمام أبو حنيفة خرور الذنوب من المتوضئ؟

قال المصنف : اشتهر عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يعرف أعيان الخطايا التي تخر مع ماء المتوضئ.

قلت والله أعلم : لقد تعبت كثيرا في استخراج هذا الخبر لأني لم أعثر عليه في أي من المصادر المترجمة للإمام أبي حنيفة ولا من كتب تراجم الرواة والأئمة عامة. ولما وجدته في المواقع الإلكترونية يذكر عن عبد الوهاب الشعراني عن شيخه علي الخواص أخذت أتصفح كتبه حتى نزلت من موقع للصوفية ثمانية عشر كتابا من مؤلفاته. وبعد بذل جهد كبير وجدته في كتابه "الميزان الكبرى333" يروي فيه الشعراني عن سيده علي الخواص.

يقول : وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى يقول : اعلم أن الطهارة ما شرعت إلا لتزيد أعضاء العبد نظافة وحسنا وتقديسا ظاهرا وباطنا لا يزيد الأعضاء إلا تقذرا وقبحا تبعا لقبح تلك الخطايا التي خرت في الماء فلو كشف للعبد لرأى الماء الذي يتطهر منه الناس في المطاهر في غاية القذارة والنتن فكانت نفسه لا تطيب باستعماله كما لا تطيب باستعمال الماء القليل الذي مات فيه كلب أو هرة أو فأرة أو نحو ذلك كالبعوض والصئبان على اختلاف تلك الخطايا التي خرت من كبائر وصغائر وكروهات وخلاف الأولى.

فقلت له : فإذن كان الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف من أهل الكشف حيث قالا بنجاسة الماء المستعمل فقال : نعم كان أبو حنيفة وصاحبه من أعظم أهل الكشف فكان إذا رأى الماء الذي يتوضأ منه الناس يعرف أعيان تلك الخطايا التي خرت في الماء ويميز غسالة الكبائر من الصغائر ... قال : وقد بلغنا أنه دخل مطهرة جامع الكوفة فرأى شابا يتوضأ فنظر في الماء المتقاطر منه فقال يا ولدي تب عن عقوق الوالدين فقال تبت إلى الله عن ذلك. ورأى غسالة شخص آخر فقال له يا أخي تب من الزنا فقال تبت إلى الله عن ذلك. ورأى غسالة شخص آخر فقال تب من شرب الخمر وسماع آلات اللهو فقال تبت منها... ثم بلغنا أنه سأل الله تعالى أن يحجبه عن هذا الكشف لما فيه من الاطلاع على سوآت الناس فأجابه الله إلى ذلك.... وسمعته مرة أخرى يقول :كان الإمام أبو حنيفة من أهل الكشف فكان تارة يرى غسالة الكبيرة في الماء فيحكم باجتهاده أو كشفه بأنها كالنجاسة المغلظة إلخ...

قال : وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى مع كونه شافعيا لا يتوضأ من مطاهر المساجد في أكثر أوقاته ويقول إن ماء هذه المطاهر لا ينعش جسد أمثالنا لتقذيرها بالخطايا التي خرت فيها. وتارة يتوضأ منها ويقول : الذي أعطاه الكشف : أن هؤلاء المتوضئين لم يقعوا في ذنب فنبرك بآثار ماء طهارتهم كما كان الصحابة يفعلون مع بعضهم بعضا في المطاهر وبذلك قال مالك وتارة كان يكشف له عما خر في ذلك الماء من الذنوب فيجتنبه على علم وبيان وكان يميز بين غسالات الذنوب ويعرف غسالة الحرام من المكروه من خلاف الأولى ودخلت معه مرة ميضأة المدرسة الأزهرية فأراد أن يستنجي من المغطس فنظر فيه ورجع فقلت له لم لا تتطهر؟ فقال : رأيت فيه غسالة ذنب كبير غيرته في هذا الوقت وكنت أنا قد رأيت الشخص الذي دخل فيه قبل الشيخ وخرج فتبعته وأخبرته الخبر فقال : صدق الشيخ قد وقعت في زنا ثم جاء إلى الشيخ وتاب.هذا أمر شاهدته من الشيخ. اهـ

وعلي الخواص هذا صوفي مشهور ترجم له عبد الوهاب الشعراني في طبقاته ونجم الدين محمد بن محمد الغزي (المتوفى: 1061هـ) في الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة 2/218 وابن العماد المتوفى 1089 في شذرات الذهب في من مات سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ومحمد أمين المحبي الحموي المتوفى: 1111هـ في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 2/416

قال الشعراني : كان رضي الله عنه أمياً لا يكتب، ولا يقرأ، وكان رضي الله عنه يتكلم على معاني القرآن العظيم، والسنة المشرفة كلاماً نفيساً تحير فيه العلماء، وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو، والإثبات فكان إذا قال قولا لا بد أن يقع على الصفة التي قال، وكنت أرسل له الناس يشاورونه عن أحوالهم فما كان قط يحوجهم إلى كلام بل كان يخبر الشخص بواقعته التي أتى لأجلها قبل أن يتكلم فيقول: طلق مثلا أو شارك أو فارق أو اصبر أو سافر أو لا تسافر فيتحير الشخص، ويقول من أعلم هذا بأمري، وكان له طب غريب يداوي به أهل الاستسقاء، والجذام، والفالج، والأمراض المزمنة فكل شيء أشار باستعماله يكون الشفاء فيه.

وسمعت سيدي محمد بن عنان رضي الله عنه يقول: الشيخ علي البرلسي أعطي التصريف في ثلاثة أرباع مصر، وقراها وسمعته يقول: مرة أخرى لا يقدر أحد من أرباب الأحوال أن يدخل مصر إلا بإذن الشيخ علي الخواص رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يعرف أصحاب النوبة في سائر أقطار الأرض، ويعرف من تولى منهم ساعة، ولايته ومن عزل ساعة عزله ولم أر هذا القدم لأحد غيره من مشايخ مصر إلى، وقتي هذا، وكان له اطلاع عظيم على قلوب الفقراء فكان يقول: فلان اليوم زاد فتوحه ذا كذا دقيقة، وفلان نقص اليوم كذا كذا، وفلان فتح عليه بفتوح يدوم إلى آخر عمره، وفلان يدوم فتحه سنة أو شهراً أو جمعة فيكون الأمر كما قال.

وكان يقال إن خدمة النيل كانت عليه، وأمر طلوع النيل، ونزوله ورى البلاد، وختام الزرع كل ذلك كان بتوجهه فيه إلى الله تعالى، وكان أولياء عصره تقر له بذلك. وكان لا يراه أحد قط يصلي الظهر في جماعة، ولا غيرها بل كان يرد باب حانوته، وقت الأذان فيغيب ساعة ثم يخرج فصادفوه في الجامع الأبيض برملة لد في صلاة الظهر، وأخبر الخادم أنه دائماً يصلي الظهر عندهم، وكان يقول: لا يكمل الفقير في باب الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يصير مشهوداً له في كل عمل مشروع ويستأذنه في جميع أموره من أكل، ولبس، وجماع، ودخول، وخروج فمن فعل ذلك فقد شارك الصحابة في معنى الصحبة، وكان رضي الله عنه يقول: إنما كان مشايخ القوم يجيبون تلامذتهم من قبورهم دون مشايخ الفقهاء في الفقه لصدق الفقراء في اعتقادهم في أشياخهم دون الفقهاء. فلو صدق الفقيه لأجابه الإمام الشافعي رضي الله عنه، وخاطبه مشافهة اهـ


كتبه العبد الفقير إلى عفو ربه أبو يحيى شعيب بن فائز
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.