ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 30-06-07, 12:52 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (79-80):" الثاني: أنه من الثابت أن مسلمًا عرض صحيحه على حافظين من كبار حفاظ الإسلام، هما أبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وعُرض عليهما. فانتقدا عليه أشياء يسيرة، والتزم بآراء أبي زرعة خاصة، واعتذر إلى ابن وارة بما أرضاه. فهل ينضافُ أبو زرعة وابن وارة إلى مسلم: على نقل الإجماع المنخرم بقول المحققين أو الجماهير، بل الجميع. . سواهم؟!! فيكون خفي عليهما من هذا الأصل العظيم ما كان خفي على مسلم من قبل!!! وخفي عليهما أنهما مخالفان لإجماع العلماء أيضًا!!!"

الجواب : لو توقف الشيخ عند قوله:" هل ينضافُ أبو زرعة وابن وارة إلى مسلم؟" لكان تساؤلا جيدا وموضوعا يصلح للبحث ، أما أن يفرض أنهما اطلعا على مقدمته ووافقاه، ويرد عليهما ما ورد على مسلم فهذه هي المصادرة في الدليل.

قال(80):" الثالث: أن مسلمًا انتهى من تصنيف كتابه سنة (250هـ) تقريبًا، كما يميل إليه بعض الباحثين. ويعني ذلك أن مسلمًا عاش بعد انتهائه منه أحدَ عشر عامًا، كان خلالها يروي كتابَه، ويسمعه منه الجَمُّ الغفير، إلى أن سمعه منه تلميذه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت 308هـ)، منتهيًا من قراءته عليه سنة (257هـ). وهو خلال هذه السنوات يقرأ الصحيح بنقل ذلك الإجماع الذي فيه، مجابهًا بذلك أهلَ عصره، دون نكير من أحد، ولا يُنبَّه مسلمٌ إلى خطئه الكبير بمخالفة المحققين والجماهير فيما ادّعى عليه الإجماع؟!!"

الجواب: لا نسلم أن مسلما حدث بكتابه منذ سنة خمسين ولا أنه انتهى منه في هذه السنة، فإن معتمد هؤلاء الباحثين قول أحمد بن سلمة النيسابوري:" كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمسين ومائتين"فأين الدلالة على انتهائه منه هذا العام؟ وعدم العلم بمن انتقده في حياته ليس علما بالعدم، وهذا الوجه كله لغو لا فائدة منه لأن انتقاد الرأي في حياة قائله وبعدها سواء.

قال (81)" الرابع: قوّة عبارات مسلم في نقل الإجماع، وثقته بذلك كل الثقة، واعتداده به غايةَ الاعتداد. مما لا يُمكن معه أن يكون نقلُه لهذا الإجماع فلتةً من غير رويّة، وزلّةً لم تسبقها أناة."

الجواب : قوة عبارات مسلم دون قوة عبارات حاتم ومع ذلك فلا وزن لكثير مما ذكر في بحثه!! متى كانت قوة العبارات دليلا على صحة دعوى الإجماع ؟ أو دليلا على صحة القول ، نحن نرى قوة عبارات ابن حزم في مسائل الفقه لكن هذه القوة مما تشين بحوثه وهي لا ترهب إلا ضعاف الطلبة والمبتدئين، وكم من عبارة قوية لابن حبان في تجريح الرواة لم يأخذ بها العلماء، بل منهم من ردها بعبارات أقوى منها.

وتخطئة مسلم لا تعني أنه متسرع وغير متأن، وإن العالم قد يجتهد ويبحث وينظر ويعيد النظر ومع ذلك يخطئ كما أخطأ الشيخ حاتم حفظه الله .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 30-06-07, 12:53 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (82): "الخامس: لقد سَمَّى مسلمٌ كما سبق جمعًا من أهل العلم بأسمائهم ممن رأى أنهم يوافقونه في رأيه، وأبهم بقيّة العلماء، الذين لا يعرف فيهم إلا الموافق، حتى نقل الإجماع على رأيه كما سبق. لكن في هؤلاء العلماء الذين سمّاهم مسلم بعضٌ من العلماء الذين لهم عبارات بنفي العلم بالسماع، وهي أقوال مشهورة عنهم متداولة، لا أشك أن مسلمًا اطلع عليها وعلى أكثر منها، واحتجَّ بها المخالفون لمسلم كابن رجب في الرد على مسلم. فهل خفيت على الإمام مسلم؟! أم علمها، لكن لم تدل عنده على اشتراط العلم باللقاء؟! الجوابُ القريبُ أتركه لكَ."

الجواب : من تعود على مناقشة مقلدة المذاهب يعلم جيدا كيف الجواب عن قوله :" فهل خفيت على الإمام مسلم؟! أم علمها، لكن لم تدل عنده على اشتراط العلم باللقاء؟!" ومما يجاب به أن مسلما كتب المقدمة –كما يراه الشيخ حاتم وغيره - سنة 235 أي لما كان عمره تسعا وعشرين سنة ، أي قبل أن يصبح مسلم الإمام مسلما الذي نعرفه. ومع ذلك قد تعودنا في مسائل الفقه على مسائل يدعي فيها أئمة كبار الإجماع ثم يأتي من بعدهم فيوضح أن المسألة مختلف فيها . ومن الإجماعات المنقولة على مذهب مرجوح في علوم الحديث الإجماع المنقول على رد رواية المبتدع الداعية نقله ابن حبان والحاكم وابن القطان .

ثم كيف يكون ما ذكر من أسباب قوة الإجماع، فلو عكس أحد القضية فقال : هذا من أسباب ضعفه لما أبعد لأن من أبهم أكثر ممن سمى.

قال (83):" السادس: أن مسلمًا أفرد مسألة العنعنة بالحديث في مقدّمته غير المُطوَّلة، وأخذت من مقدّمته مساحةً كبيرة، وأطال فيها. ممّا يدل على أنه أولاها عنايته الخاصّة، ومحَّصَ فيها علمه، وأخلص فيها جهده.
فهل يصح تصوّر الخطأ من مثله، والحالة كما وصفنا؟!"

الجواب : أولا هذه من حجج المقلدين ، ثانيا : هل كل من أفرد مسألة ببحث كان ذلك دليلا على صحة قوله، هل يكون الحق مع خالد الدريس في هذه المسألة لأن حجم كتابه أكبر من حجم كتاب الشيخ حاتم.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 30-06-07, 12:55 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (84):" السابع: أن البخاري شيخُ مسلم الأجلُّ لديه، الأكبر في عينيه. ولم يزل مسلم معظّمًا للبخاري، منابذًا لأعدائه. وهو القائل له لما ورد البخاري نيسابور سنة (250هـ)، أي سنة انتهاء مسلم من تصنيف صحيحه (كما سبق): ((دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدّثين وطبيب الحديث في علله))....فهل بعد هذه المحبّة وذلك التعظيم والتقديم يمكن أن يكون مسلم يقصد البخاريَّ بتلك العبارات البالغة الشدّة، التي سيأتي ذكرها، والتي يصف فيها مخالفَه بالجهل وخمول الذكر وأنه لا وزن له ولا اعتبار؟!! "

الجواب : هذا إشكال وجيه يحتاج إلى شرح وتوجيه، ولا دلالة فيه على قوة الإجماع، وللعلماء عدة توجيهات ننقلها هنا للفائدة:

التوجيه الأول : قول الذهبي في السير (12/573):" ثم إن مسلما لحدة في خلقه انحرف أيضا عن البخاري ولم يذكر له حديثا ، ولا سماه في صحيحه ، بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة عن وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية ، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما ، ووبخ من شرط ذلك ، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني ، وهو الأصوب والأقوى."

التوجيه الثاني : قول المعلمي ، في كتاب العبادة –مخطوط-(لوحه 97) :« وأهل العلم إذا بلغهم خطأ العالم أو الصالح وخافوا أن يغتر الناس بجلالته ربَّمـا وضعوا من فضله وغبروا في وجه شهرته مع محبتهم له ومعرفتهم بمنزلته ، ولكن يظهرون تحقيره لئلا يغتر به الناس، ومن ذلك ما ترى في مقدمة صحيح مسلم من الحط الشديد على البخاري في صدد الرد عليه في اشتراط ثبوت لقاء الراوي لمن فوقه حتى لقد يخيل إلى القاري ما يخيل إليه مع أن منزلة البخاري في صدر مسلم رفيعة ومحبته له وإجلاله أمر معلوم في التاريخ وأسماء الرجال ، وقد يكون من هذا كثير من طعن المحدثين في أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ولعل مما حملهم على هذا علمهم بأن العامة وأشباه العامة يغترون بفضل القائل في نفسه فإذا قال لهم العلماء أنه أخطأ مع جلالته وفضله قالوا قد خالفتموه وشهدتم له بالجلالة والفضل فقوله عندنا أرجح من قولكم بشهادتكم، وهكذا قال بعض الناس لعمار رضي الله عنه ..... :« فنحن مع الذي شهدت له بالجنة يا عمار » يعنون أم المؤمنين . وبالجملة فمن علم القاعدة الشرعية في تعارض المفاسد لم يعذل العلماء في انتقاصهم من يخافون ضلال الناس بسببه ولو علم محبو المطعون فيه هذا المعنى لما وقعوا فيما وقعوا فيه من ثلب أولئك الأكابر حمية وعصبية والله المستعان ».

التوجيه الثالث: -على مذهب الشيخ حاتم فإن مسلما كتب هذه المقدمة قبل أن يعرف البخاري بخمسة عشرة سنة. ويكون المقصود بالرد هو علي بن المديني وهو ما اختاره أبو غدة في تتمات الموقظة(138).

التوجيه الرابع: قول ابن رشيد(133) :" ولعله لم يعلم أنه قول علي بن المديني والبخاري ، وكأنه إنما تكلم مع بعض أقرانه أو من دونه ممن قال بذلك المذهب والله أعلم ، فإنه لو علمه لكف غربه ، وخفض لهما الجناح ولم يسمهما الكفاح ". ويؤيد هذا الأخير أن بعض الأحاديث التي انتقد المردود عليه كما في مقدمة مسلم قد صححها البخاري .

قال (86-87):" الدليل الثالث:
وَصْفُ مسلم لصاحب ذلك الشرط بأنه جاهلٌ خامل الذكر لا وزن له ولا اعتبار في العلم.
...فالذي أريد أن أستفهم عنه: هل البخاري وعلي بن المديني أو أحدهما جاهلٌ خاملُ الذكر لا وزن له في العلم وأحقر من أن يُردّ عليه؟!!!"

الجواب عن هذا : أولا : لا نسلم أنه وصف المردود عليه بالجهل وأنه خامل الذكر ...أين العبارات التي ورد فيها ذلك ؟ فهل عبارة :" إخمال ذكر قائله" تفيد أنه خامل الذكر ، أظن أنها تدل على عكس ذلك ، وأظن أيضا أن خامل الذكر لا يخشى من اغترار الناس به. وهل عبارة :" اغترار الجهلة بمحدثات الأمور " تفيد أن صاحب القول جاهل، أظن أنها تدل أنه ليس بجاهل بل له نصيب من العلم والبيان بحيث يمكن أن يغتر به طلبة الحديث ، لأني لا أظن أن مسلما خاف على العوام من الاغترار بقول جاهل. ثم إنه لو كان المردود عليه جاهلا خامل الذكر فعلا لما رد عليه الإمام مسلم أصلا. وهل ينزل الإمام مسلم بمستواه إلى هذا الحد .

ثانيا : مع زعمنا بأن الأظهر أنه لم يرد شيخه البخاري نقول: أين وجه الدلالة على المستدل عليه (نفي القول عن البخاري)؟ وعلى القول بأنه قصد البخاري انظر التوجيه العلمي للعلامة المعلمي المنقول آنفا.

ثم تأمل هذه العبارات الواردة في مقدمة كتاب الشيخ حاتم:«وإن كنت أعلم ولم أزل أعلم من ضعف الإنسان وجهله ما يمكن معه أن يحيف الحيف العظيم ، وهو يحسب أنه على الصراط المستقيم » …؟؟ « فإن خالف أحد هذه الأخلاق ، فليعلم أنه مخذول ، فالحق أبلج والدين محفوظ، فلن ينفعه أن يشنع على الحق ، ولا أن يسعى في تخريب علوم الدين »، قد قرأ كتابَه علماءُ أجلاء وباحثون فضلاء كاللاحم والدريس وشاغف الباكستاني وغيرهم، فلم يقتنعوا برأيه ومنهم من رد عليه ، فهل الشيخ حاتم ما زال مصرا على وصفهم بالجهل والزيغ والخذلان وتخريب علوم الدين ؟ وهل تلزمه كل تلك اللوازم التي شغب بها ، فكل ما يعتذر به الشيخ حاتم عن نفسه ينقل هنا في الاعتذار عن مسلم .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-06-07, 12:56 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (88-89):" الدليل الرابع:
الصمتُ التامّ والسكوت المُطْبِقُ عن الخلاف المزعوم بين البخاري ومسلم في الحديث المعنعن، ويستمرّ هذا الصمت الأصم نحو ثلاثة قرون، إلى أن ينسب القاضي عياض (ت 544هـ) ذلك الشرط إلى البخاري وعلي بن المديني وغيرهما (كما قال)....ثم -بعد ذلك كله- لا تنتطح فيها عنزان، ولا يعرض لها أحدٌ ممن جاء بعد مسلم، لا ممن ألف في دواوين السنة، ولا في العلل، ولا في التواريخ، ولا في علوم الحديث، كالحاكم والخطيب والبيهقي وغيرهم.
.....لقد تعرّضوا مثلاً في كتب المصطلح (مثل كتاب الحاكم والخطيب) لدقائق الأمور ولطائف المسائل (كرواية الأقران والمدبّج والعالي والنازل ورواية الأكابر عن الأصاغر)، فلمَ تركوا هذه الحرب المشتعلة في مقدّمة صحيح مسلم، فلم يشاركوا فيها ولا بحذف حصاة (أي: ولا بحرفٍ واحد)؟!!
ألا يدل ذلك على أنّ الأمر محطّ إجماع فعلاً، وأنّه لا خلاف بين أهل العلم فيه حقًّا، وأن مسلمًا لا معارضَ له فيما قال، وأنه لم يَجُرْ ولم يظلم صاحبَ تلك المقالة في وصفه له بأنه جاهل خامل لا قيمة له ولا لرأيه."

الجواب : تأخر تدوين المسائل النظرية لعلوم الحديث معلوم لدى الشيخ ، فلا عجب أن لا يتعرض للخلاف في هذه المسألة، وهذه الكتب التي يتشبث الشيخ بعدم ذكرها لخلاف البخاري ومسلم فيها ، لم تذكر مسائل كثيرة ذات وزن في علوم الحديث وإذا ذكرها أحدهم لم يذكرها الآخر ومن ذكرها يذكرها مختصرة من غير شرح ولا نقل للخلاف فلم يتعرض الخطيب للإعلال بالتفرد، وتعرض له الحاكم من غير إشارة إلى الخلاف، وهذا الحاكم يتعرض لرواية المبتدع تعرضا سريعا ويدعي فيه إجماعا :" فإن الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة ، لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه ".

وفي خصوص مسألتنا فالذي لا شك فيه أنهم تعرضوا لها، وممن تعرض لها الصيرفي المتوفى سنة 330 في شرح الرسالة كما سبق، بل نقل ذلك الشيخ حاتم نفسه، لكنهم لم يتوسعوا فيها وهذا لا يفيد في دعواه شيئا، بل ينقضها لأن الأمر خرج عن كونه صمتا مطبقا، وخاصة أن الخطيب البغدادي قد رجح مذهب البخاري وادعى الإجماع عليه.

ومما نقله الشيخ حاتم (128) انتقاد الإسماعيلي والدارقطني وغيرهم لأسانيد في صحيح البخاري ، ولو لم يكن متقررا عندهم أن البخاري يشترط العلم بالسماع لما ألزموه بذلك، ولو لم يكن عندهم هذا المذهب صحيحا لما انتقدوه .

ومما نقله الشيخ حاتم أيضا تعقب البيهقي للطحاوي (المتوفى سنة 321) (105-106) حيث أعل حديثا على طريقة البخاري أو على طريقة من انتقده مسلم –حسب فهم الشيخ حاتم-.
ونزيده قول ابن عبد البر في التمهيد وهو يتحدث عن حديث توريث الجدة (11/91) :"وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبي بكر ولا شهود لتلك القصة وقال آخرون هو متصل لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر الصديق وله سن لا ينكر معها سماعه ".
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 30-06-07, 12:57 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (92)" الدليل الخامس:
أن مسلمًا لما أراد أن يبيّنَ لخصمه أنه مخالفٌ للإجماع، استدلّ (فيما استدلّ) بأسانيد لم يذكر فيها بعضُ رواتها ما يدلّ على سماعهم ممّن رووا عنهم، ولا في شيءٍ من مروياتهم عنهم، مع ذلك لم يتردّد أحدٌ في أن يحكم على تلك الأسانيد بالاتّصال والصحّة، كما يقول مسلم. إلا ذلك الخصمُ المخالِفُ لمسلم، فإنه طعن في تلك الأسانيد بعدم الاتصال، بناءً على شرطه في قبول الحديث المعنعن....
وموطن الشاهد هو أن البخاري أحدُ من صحّح بعض الأسانيد التي ذكرها مسلم."

الجواب : غاية ما يدل عليه هذا الدليل أن المردود عليه ليس هو البخاري ، ولا تلازم بين ذلك وبين كون البخاري على مذهب مسلم كما يزعمه الشيخ حاتم .

وفي ثنايا تقريره لهذا الدليل قال (91):"
فأخرج البخاري حديث عبدالله بن يزيد عن أبي مسعود (رقم 55)."

لأنه قد صح سماعه كما في رقم (4006) من البخاري .

"وأخرج البخاري حديث قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود (رقم 3302) (رقم 90) (رقم 1041) (رقم 702)."

لأنه قد صح سماعه في(رقم 1041) (رقم 702) من البخاري.

"وأخرج البخاري حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أنس (رقم 5381)."

البخاري أخرج المتن من غير طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس فلا أدري كيف وهم العوني في ذلك .

"وأخرج البخاري حديث نافع بن جبير بن مطعم عن أبي شريح الخزاعي (رقم 6019)."

البخاري أخرج المتن من غير طريق نافع بن جبير بن مطعم عن أبي شريح الخزاعي فلا أدري كيف وهم العوني في ذلك .

"وأخرج البخاري حديث النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري (رقم 2840، 6553)."

لأنه ثبت تصريحه بالسماع كما في (6553) وفي (6584).

(ص 92) "وأخرج البخاري حديث سليمان بن يسار عن رافع بن خديج (رقم 2346)."

البخاري أخرج المتن من غير طريق سليمان بن يسار عن رافع بن خديج فلا أدري كيف وهم العوني في ذلك .
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 30-06-07, 12:58 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال(93) :"الدليل السادس:
أنّ مسلمًا لم ينفرد بنقل الإجماع على قبول عنعنة المتعاصرين مع السلامة من التدليس، بل يوافقه على نقل الإجماع جَمْعٌ من أهل العلم، كلُّهم قبل القاضي عياض!!
فهل هؤلاء العلماء جميعهم (الآتي ذكرهم) غفلوا عن الخلاف في هذه المسألة الكبرى كما غفل مسلم؟!!"

الجواب : قبل النقد المفصل نقول إن منهم من نقل الإجماع على خلاف قول مسلم كما سيأتي ذكره .

قال (93-94):" فأولهم: أبو الوليد الطيالسي (ت 227هـ):قال ابن رجب(2/ 588): ((قال الحاكم: قرأت بخط محمد بن يحيى: سألت أبا الوليد (هشام بن عبدالملك الطيالسي): أكان شعبة يفرّق بين (أخبرني) و(عن)؟ فقال: أدركت العلماء وهم لا يفرّقون بينهما. وحمله البيهقي على من لا يُعرف بالتدليس. (قال ابن رجب:) ((ويمكن حَمْلُه على من ثبت لُقيّهُ أيضًا))."

الجواب: قبل مناقشة تعليقات العوني نناقش القصة فنقول هل فيها حكاية خلاف أم إجماع ، لا شك أن السؤال لم يصدر من فراغ بل مما هو مشهور عن شعبة أنه قال : « كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل ». وممن روى هذا عن شعبة أبو داود الطياليسي ، ومنه فمقصوده بأدركت العلماء أي سوى شعبة المسؤول عنه. أو الذين لا يفرقون تفريق شعبة.

وبعد هذا نقول : لو قال قائل إن العلماء متفقون على التفريق بينهما لما كان مخطئا في مذهبه ودعواه فلا شك أن الإخبار أرفع بكثير من العنعنة، فلا أحد يزعم أنهما سواء لذلك احتاج في استدلاله إلى ترجيح ما ذكره البيهقي، والاجتهاد في تضعيف ما ذكره ابن رجب . وقول العوني في الترجيح :"حمل البيهقي موطن إجماع، أما حمل ابن رجب فهو محل النزاع" فجوابه في قوله :"وهو مصادرة على المطلوب".

والواجب في ترجيح المعنى المراد البحث عن مذهب شعبة : هل كان يرد عنعنة المدلس؟ أم عنعنة من لم يثبت له لقي عمن روى عنه؟ أم كل عنعنة ؟ الذي أعلمه وهو ظاهر قوله:" كل حديث "، أنه كان يرد كل عنعنة، فيكون المعنى أنهم كانوا يخالفونه في هذا ، ولا يكون في كلام الطيالسي حجة في مسألتنا هذه .

قال (95):" وثاني من نقل الإجماع: أبو عبدالله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ):
قال الحاكم في (معرفة علوم الحديث): ((معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس: وهي متّصلةٌ بإجماع أئمة أهل النقل، على تورُّع رواتها عن أنواع التدليس))."

الجواب : لا أناقش الشيخ حاتما في أصل نقل الإجماع، ولا في تحقيق مذهب الحاكم فقد أجاد في ذلك وأفاد ، ولقد بقيت دهرا متوقفا في كلام الحاكم لأجل الاختلاف الوارد في نسخ كتابه في نوع المسند كما ذكره ابن رشيد وأثبته محقق كتاب المعرفة، فلما قرأت الأوجه الستة التي ذكر الشيخ، تبين لي أن الحاكم النيسابوري على مذهب مسلم لكن من المهم التذكير في هذا الموضع بمعنى التدليس عند الحاكم الذي يشمل الإرسال الخفي قال الحاكم: " والجنس السادس من التدليس قوم رووا، عن شيوخ لم يروهم قط ، ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا : قال فلان : فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عال ، ولا نازل".

ثم إن احتجاج الشيخ حاتم بكلام الحاكم بما في المستدرك غير مقبول، لما علم قصد الحاكم للتساهل في هذا الكتاب، وهو يخالف كثيرا مذهبه في معرفة علوم الحديث مثلا قال الشيخ حاتم (101):"وقال مصحِّحًا (أي الحاكم) حديثًا لقتادة عن عبد الله بن سَرْجِس: ((ولعل متوهِّمًا يتوهّمُ أن قتادةَ لم يذكر سماعًا من عبد الله بن سَرْجِس، وليس هذا بمستبدع، فقد سمع قتادة من جماعةٍ من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتجّ مسلمٌ بحديث عاصم عن عبد الله ابن سَرْجِس، وهو من ساكني البصرة))."

وقد قال في معرفة علوم الحديث في بحث التدليس :"وأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس "، وقتادة عند الحاكم والشيخ حاتم وغيرهما مدلس لا ينبغي التمثيل به (وإلا إذا كان الشيخ حاتم لا يقول بقول مسلم).
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 30-06-07, 01:00 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (102):" وثالثُ من نقل الإجماع: الحافظ المقرىء أبو عَمرو الدَّاني (ت 444هـ):
فقد نقل ابنُ رُشيد عن جزء لأبي عَمرو الداني باسم: (بيان المتّصل والمرسل والموقوف والمنقطع) أنه قال: ((وما كان من الأحاديث المعنعنة التي يقول فيها ناقلوها: عن، عن= فهي متّصلةٌ، بإجماع أهل النقل، إذا عُرف أن الناقلَ أدرك المنقولَ عنه إدراكًا بَيِّنًا، ولم يكن ممن عُرف بالتدليس، وإن لم يذكر سماعًا))."

الجواب : قال الشيخ حاتم (99):" وهو كثير النقل عن الحاكم والاعتماد على كلامه" ، فهو متبع له لا متابع له.

قال (105):" ورابعُ من نقل الإجماع أيضًا أبو بكر البيهقي (ت 458هـ):
فبعد أن ذكر البيهقي في (معرفة السنن والآثار) كلامًا للطحاوي أعل به حديثًا بعدم العلم بالسماع، أجابه البيهقي بقوله: ((والذي يقتضيه مذهب أهل الحفظ والفقه في قبول الأخبار: أنه متى ما كان قيس بن سعد ثقةً والراوي عنه ثقةً، ثم يروي عن شيخ يحتمله سنُّهُ ولُقِيُّهُ، وكان غير معروف بالتدليس كان ذلك مقبولاً. وقيس بن سعد مكي وعَمرو بن دينار مكي.
وقد روى قيس عمّن هو أكبر سنًّا وأقدم موتًا من عَمرو: ابنِ أبي رباح، ومجاهد بن جبر. . . (إلى أن قال:) فمن أين جاء إنكار رواية قيس عن عَمرو. "

الجواب : اتباع البيهقي للحاكم أمر معلوم أيضا وربما كان هذا وجها آخر يرجح به الرسم الصحيح لكلام الحاكم في المعرفة، لكن مع ذلك فلم ينقل عبارة تفيد الإجماع أو الاتفاق ، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن البيهقي على مذهب البخاري ومنهم الشيخ خالد الدريس (288-289) لكن الأمثلة المنقولة فيها نظر ، فهي من المرسل الذي دلت القرائن فيه على نفي السماع. إلا أن نقل البيهقي لإعلال البخاري للروايات بعدم العلم بالسماع مقرا له معتمدا عليه جدير بالبحث والنظر .

على أن إعلال الطحاوي للحديث ليس بعدم السماع، بل أنكر الحديث لتفرد قيس بن سعد عن عمرو بن دينار، وقرينة الإنكار عنده أن قيس بن سعد غير معروف بالرواية عن عمرو بن دينار ، فهذا من باب شذوذ الإسناد وقولهم فلان عن فلان لا يجيء . لذلك فإن جواب البيهقي في غير محله . وقول الشيخ حاتم عن الطحاوي أعله بعدم العلم السماع غير صحيح ، وإن كان فيه حجة عليه في زعمه أنه لم ينطق أحد بمذهب البخاري قبل القاضي عياض .

قال (106-107):"وخامس من نقل الإجماع ابن عبد البر الأندلسي (ت 463هـ):
قال ابن عبدالبر: ((اعلم (وفقك الله) أني تأمّلت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيحَ في النقل منهم ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطًا ثلاثة، وهي:- عدالة المحدّثين في أحوالهم.
- لقاء بعضهم بعضًا مجالسةً ومشاهدَة.
- وأن يكونوا برآءَ من التدليس."

الجواب : مما يعارض به الإجماع الذي ادعاه مسلم والحاكم هذا الإجماع ، وإذا تعارضا تساقطا فالخلاف ثابت ولا إجماع في مسألة السماع ، قال الشيخ حاتم (108): "فهل بلغ بابن عبد البر أن اعتبر قول مسلم قولاً شاذًّا، لا يؤثر في حصول الإجماع؟!!" وجوابه إن من مذهب ابن عبد البر عدم الاعتداد بالشذوذ أعني خلاف الواحد والاثنين .

ولا أخفي أن كلام ابن عبد البر يحتمل أن يكون مراده المعنعن الذي لا خلاف فيه وهو ما توفرت فيه هذه الشروط وما اختلت فيه أحدها يثبت فيه الخلاف، لكن عبارته الأخرى تنفي ذلك عندما قال :" وقد أعلمتك أن المتأخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح قد أجمعوا على ماذكرت لك، وهو قول مالك وعامة أهل العلم" فعلم أنه يحكى مذهبا متفقا عليه وليس يحرر محل الاتفاق والنزاع .

أما تأويل الشيخ حاتم (109) للشرط الثاني "- لقاء بعضهم بعضًا مجالسةً ومشاهدَة."
ففيه سفسطة وتحكم ومصادرة قال ابن عبد البر (1/23-24):" وأما المتصل جملة فمثل مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا أو موقوفا… وما كان مثل هذا وإنما سمي متصلا لأن بعضهم صحت مجالسته ولقاؤه لمن بعده في الإسناد وصح سماعه منه". وما أعجب قوله بعد ذلك :" إن مقصوده به: المعاصرة مع وجودِ دلائلِ اللقاء وعدمِ وجودِ قرائنَ على عدمه، لأن هذا هو شرطُ مسلم كما تقدّم، فلا تكفي المعاصرةُ إلا مع عدم وجود ما يشهد لعدم اللقاء".
وقوله مع وجود دلائل اللقاء يعني أنه على مذهب البخاري ودلائل اللقاء ثبوته في الرواية والتصريح بالسماع ولو مرة واحدة .
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 30-06-07, 01:02 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

أما قول الشيخ حاتم (109-110) :"ويؤكّد هذا المعنى قوله في كلامه السابق: ((ومن الدليل على أن (عن) محمولةٌ عند أهل العلم بالحديث على الاتّصال حتى يتبيّن الانقطاع فيها. . . (وذكر قصة الوليد بن مسلم، ثم قال): فهذا بيان أن (عن) ظاهرها الاتصال، حتى يثبت فيها غير هذا)).
فهذا النصّ بيّنَ ابن عبد البر فيه متى يتوقّف عن قبول (العنعنة)، بأنّه إذا تبيّن الانقطاع وثبت. "

جوابه : هذا بعد ثبوت اللقاء مجالسة ومشاهدة هي محمولة على الاتصال إلا أن يكون الراوي مدلسا.

واستدل الشيخ حاتم بأمثلة اكتفى فيها ابن عبد البر بالمعاصرة قال: ( 110-111):
"وأخيرًا نستمرّ في استجلاب ما يبلغ بنا بَرْدَ اليقين، بالنظر في تطبيقات ابن عبد البر، الدالة على اكتفائه بالمعاصرة، وهي بالغة الكثرة."

الأمثلة كثيرة لكن في دلالتها على زعم الشيخ نظر إذ منها قوله(20/205):"اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة وحديثه عنها مرسل". مع أن حديثه عنها في صحيح مسلم (498). ومن الأمثلة ما فيه دلالة على تطلب السماع لإثبات الاتصال،كقوله:(3/263-264) هذا الحديث عندنا على الاتصال لأن أسلم رواه عن عمر وسماع أسلم من مولاه عمر رضي الله عنه صحيح لا ريب فيه وقد رواه محمد بن حرب عن مالك كما ذكرنا". وقوله (3/246-247) وقد زعم أبو جعفر الطحاوي أن زيد بن أسلم لم يسمع من ابن عمر وهذا غلط وقد بان لك في حديث ابن عيينة هذا سماعه ومما يدل على ذلك أيضا ما ذكره ابن وهب في كتاب المجالس قال أخبرنا ابن زيد عن أبيه أن أباه أسلم أرسله الى عبد الله بن عمر يكتب له الى قيمه بخيبر..."

"-قال في التمهيد (11/ 219): ((طاوس سماعه من صفوان بن أمية ممكن، لأنه أدرك زمن عثمان))."

تمام كلام ابن عبد البر :"وذكر يحيى القطان عن زهير عن ليث عن طاوس قال أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قيل إن طاوس توفي وهو ابن بضع وسبعين سنة في سنة ست ومائة قال فإذا كان سنه هذا فغير ممكن سماعه من صفوان بن أمية لأن صفوان توفي سنة ست وثلاثين وقيل كانت وفاته بمكة عند خروج الناس إلى الجمل ". فهل أثبت ابن عبد البر السماع ؟ لا يظهر لي ذلك.

-"وذكر ابن عبدالبر في التمهيد (16/ 328) حديثًا من رواية عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في العيدين، ثم قال: ((قد زعم بعض أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث منقطع، لأن عبيد الله لم يلق عمر. وقال غيره: هو متصل مسند، ولقاء عبيد الله لأبي واقد الليثي غير مدفوع، وقد سمع عبيدالله من جماعة من الصحابة))."

الجواب : إثباته للاتصال هنا ليس معارضة لمن نفى سماعه من عمر فإن ذلك لا نقاش فيه، بل أثبت الاتصال من جهة إدراكه لأبي واقد ، لأن العلماء عنده لم يتكلموا في روايته عنه . وتمام كلام ابن عبد البر :" ولم يذكر أبو داود في باب ما يقرأ به في العيدين إلا هذا الحديث وهذا يدل على أنه عنده متصل صحيح". وقال النووي في شرخ مسلم (6/181):" إنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف ".

"-وقال (3/ 251): ((قال قوم لم يسمع زيد بن أسلم من جابر بن عبدالله، وقال آخرون سمع منه، وسماعه من جابر غير مدفوع عندي، وقد سمع من ابن عمر، وتوفي ابن عمر قبل جابر بنحو أربعة أعوام))."

الجواب : بعد ثبوت الاختلاف وإثبات السماع ممن أثبته ، لا حجة للخصم في هذا لأن كلام ابن عبد وارد في ترجيح ثبوت السماع وتأييده لا في إنشائه وادعائه .

"قال (111)وسادسُ من نقل الإجماع أبو محمد ابن حزم (ت 456هـ): قال ابن حزم (في الإحكام في أصول الأحكام)(2/21): ((وإذا علمنا أن الراوي العدل قد أدرك من روى عنه من العدول، فهو على اللقاء والسماع، لأن شرط العدل القبول، والقبول يضاد تكذيبه في أن يسند إلى غيره ما لم يسمعه، إلا أن يقوم دليل على ذلك من فعله. وسواء قال (حدثنا) أو (أنبأنا)، أو قال (عن فلان)، أو قال (قال فلان) كل ذلك محمول على السماع منه. ولو علمنا أن أحدًا منهم يستجيز التلبيس بذلك كان ساقط العدالة، في حكم المدلس. وحكم العدل الذي قد ثبتت عدالته فهو على الورع والصدق، لا على الفسقِ والتهمةِ وسوءِ الظن المحرَّم بالنص، حتى يصحَّ خلافُ ذلك. ولا خلاف في هذه الجملة بين أحدٍ من المسلمين، وإنما تناقض من تناقض في تفريع المسائل))."

الجواب : من يأخذ بنقله الإجماع على قبول العنعنة فليأخذ بنقله الإجماع على رد حديث المدلس وإسقاطه العدالة بالتدليس، فإن في كلامه إجمال يحتاج إلى تفصيل قلنا في كلامه إجمال يحتاج على تفصيل .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 30-06-07, 01:03 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال(112):" الدليل السابع:
أنّ أصحاب الكتب المتخصّصة في بيان شروط الأئمة الستة أو الخمسة لم يذكروا شرطَ العلم باللقاء عن البخاري أو غيره. فقد أُلِّفَتْ في شروط الأئمة كتبٌ أقدمُها وأهمّها ثلاثة كتب، نحمد الله تعالى أنها أُلّفت قبل القاضي عياض ودعواه نسبة ذلك الشرط إلى البخاري وابن المديني.
فأول من ألف في شروط الأئمة: أبو عبد الله ابن منده (ت 395هـ). وتلاه محمد بن طاهر المقدسي (ت 507هـ).
وجاء آخرهم أبوبكر محمد بن موسى الحازمي (ت 584هـ)."

الجواب : هذا الدليل السابع على بطلان نسبة القول المشهور إلى البخاري ولا دلالة في ذلك فإنهم لم ينقلوا عنه ضد ذلك أيضا .

أما قول الشيخ حاتم :" نحمد الله تعالى أنها أُلّفت قبل القاضي عياض ودعواه نسبة ذلك الشرط إلى البخاري وابن المديني"، فمن الاستخفاف بأهل العلم والاستهانة بهم، لأنه يقصد أنهم لو كانوا بعد القاضي عياض واطلعوا على كلامه لسحرهم ووقعوا في شراك تقليده كما وقع في ذلك غيرهم ، ننصح الشيخ حاتما أن يتقي الله تعالى ويحذف هذه الجملة من كتابه وخاصة أنه وقع في زلة طريفة وهي غفلته عن أن وفاة القاضي عياض كانت عام 544 مما يعني أن الحازمي جاء بعده جزما إذا علمنا أن الحازمي ولد عام 548أو549 (البداية والنهاية12/332).

قال (113):" الدليل الثامن: نسبةُ محمد بن طاهر المقدسي شرطَ الاكتفاء بالمعاصرة إلى البخاري ومسلم كليهما.
....يقول ابن طاهر في مقدّمة كتابه (الجمع بين رجال الصحيحين): ((إن كُلَّ من أخرجا حديثه في هذين الكتابين -وإن تكلم فيه بعضُ الناس- يكون حديثُه حجةً، لروايتهما عنه في الصحيح. إذ كانا (رحمةُ الله عليهما) لم يُخرجا إلا عن ثقة عدل حافظ، يحتمل سِنُّهُ ومولدُه السماعَ مِمّن تقدّمه، على هذه الوتيرة، إلى أن يصل الإسنادُ إلى الصحابي المشهور))."

الجواب : آثار مذهب الحاكم بادية في هذا التعبير ، وخاصة قوله :"إلى الصحابي المشهور " ، فكما أن من جاء بعد القاضي عياض تبعه في نسبة القول المشهور إلى البخاري ، فكذلك كثير ممن جاء بعد الحاكم اتبعوه في تعريفاته واصطلاحاته .

وعلى كل فهذا النقل مما استفدناه من كتاب الشيخ حاتم .

قال :"(114-115)الدليل التاسع:
نصوصٌ للعلماء تدل على أنهم لا يشترطون في الحديث المعنعن العلمَ باللقاء."
لا دلالة في هذه النصوص على نفي القول باشتراط اللقاء عن البخاري ، وغاية ما تدل عليه، إن صح توجيهها على ما أراده الشيخ حاتم، أن تدل على مخالفة أصحابها لجمهور المتقدمين من النقاد .
"أولاً: الإمام الشافعي (ت 204هـ). فمع أن الحافظ قد نقل كلام الشافعي مستدلاًّ به على أنه يشترط العلم باللقاء، إلا أنّنا سنقف عند كلامه، لنرى هل فيه دلالةٌ على ذلك، أم أنّه على نقيض ما ذكر؟!"

الجواب : سبق ابن حجر إلى هذه النسبة الصيرفي في شرح الرسالة، وابن رجب في جامع العلوم والحكم وفي شرح العلل، والزركشي في النكت (2/41) إذ قال: « وأعلم أن المذهب الذي ردَّه مسلم هو مقتضى كلام الشافعي في الرسالة ».

"قال الشافعي في الرسالة على لسان سائل: ((فقال: فما بالك قبلت ممن لم تعرفه بالتدليس أن يقول (عن)، وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه؟ قلت له: المسلمون العدولُ عدولٌ أصحّاءُ الأمر في أنفسهم. . . (إلى أن قال:) وقولُهم (عن) خبرُ أنفسِهم، وتسميتُهم على الصحّة. حتى نستدلّ من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترسَ منهم في الموضع الذي خالف فعلُهم فيه ما يجب عليهم. ولم نعرف بالتدليس ببلدنا، فيمن من مضى ولا من أدركنا من أصحابنا، إلا حديثًا، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيرًا له. وكان قولُ الرجل (سمعت فلانًا يقول سمعت فلانًا) وقوله (حدثني فلان عن فلان) سواء عندهم،لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه، ممن عناه بهذه الطريق، قبلنا منه (حدثني فلان عن فلان)))."

الصواب في الفقرة الأخيرة :« لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه ، فمن عرفناه بهذا الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا ». وهو ما جاء في سائر النسخ وشرح العلل والنكت للزركشي سوى ما حسبه أحمد شاكر نسخة الربيع.

وهذه العبارة ظاهرة في أن العنعنة إنما تقبل إذا كان الرجل معروفا بالرواية عمن لقي ما سمع منه أي إذا تحقق اللقي والسلامة من التدليس .

وللشافعي تطبيقات عملية غير هذا الكلام تؤكد ما ذكره الصيرفي ومن بعده ، فقد قال :« ولا نعلم عبد الرحمن رأى بلالا قط، عبد الرحمن بالكوفة و بلال بالشام ». وقال في موضع آخر:« سليمان بن يسار عن المقداد مرسل ، لا نعلم سمع منه شيئا » وقال أيضا :" هذا ثابت إن كان عبيد الله لقي أبا واقد الليثي "، وقال في موضع رابع :« إنه ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب عن تميم الداري ، وابن موهب ليس معروفا ، ولا نعلمه لقي تميما الداري» انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي (1/162) (1/204) (7/510).
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 30-06-07, 01:05 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال الشيخ حاتم (115): "فالسائل إذن يقول للشافعي: ما بالك قبلت من المتعاصرين العنعنة إذا سلموا من التدليس؟ إذن فالسؤال عن مذهب مسلم عينِه.. حرفًا بحرف، ينسبه السائلُ إلى الشافعي."

الصواب أن يقال إذن فالسؤال عن محل النزاع بعينه حرفا بحرف ، وما ذكره الشيخ حاتم من نسبة السائل مثل مذهب مسلم إلى الشافعي فأوهام، فالسائل قال إذا سلموا من التدليس ولم يقل:" ما بالك قبلت من المتعاصرين "، فهذه العبارة مدرجة إدراجا متعمدا فهي في حكم الموضوع .

قال (116-117):"ثانيًا: الإمام أبوبكر عبدالله بن الزبير الحميدي (ت 219هـ).
أسند الخطيب إليه في (الكفاية) أنه قال بعد بيان شروط قبول الحديث: ((وإن لم يقل كل واحد ممن حدثه سمعت أو حدثنا حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أمكن أن يكون بين المحدِّث والمحدَّثِ عنه واحدٌ فأكثر، لأن ذلك عندي على السماع، لإدراك المحدِّث مَن حَدّث عنه، حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولازمٌ صحيحٌ يلزمنا قبوله ممن حمله إلينا، إذا كان صادقًا مدركًا لمن روى ذلك عنه)).
وقال الحميدي في موطن آخر: ((قلت : لأن الموصول وإن لم يقل فيه: (سمعت)، حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ظاهره كظاهر السامع المُدْرِك، حتى يتبيّنَ فيه غير ذلك)). فهنا يصرّح الحميدي أن الحديث الذي لم يُصرِّح رواته بالسماع، أي الحديث المعنعن، ظاهره يدل على الاتصال، وأن العمل على دلالة هذا الظاهر، حتى يأتي ما ينقض هذا الظاهر.
وبذلك نضيف الحُميديَّ شيخَ البخاري إلى مصافّ من كان على مذهب مسلم!!"

الجواب : معنى كلام الحميدى:" الموصول" المتصل الذي علم اتصاله ، وذلك بالمعاصرة واللقي ، فهو يبين أن العنعنة في السند المتصل على ظاهرها حتى تبين ضد ذلك خلافا للمذهب الذي كان عليه شعبة. ولا علاقة لكلامه بمسألة حكم الإسناد المعنعن التي محل البحث ، ولا برواية المدلس والله أعلم .

قال (117):"ثالثًا: أبوبكر الخطيب البغدادي (ت 463هـ):
للخطيب عبارةٌ استدلّ بها من نسب ذلك الشرط إلى البخاري على أن الخطيب موافقٌ للبخاري فيه!!"

وهذه العبارة هي قول الخطيب:" وأهل العلم بالحديث مُجْمِعون على أن قول المحدّث: (حدثنا فلان عن فلان) صحيحٌ معمولٌ به، إذا كان شيخه الذي ذكره يُعرف أنه قد أدرك الذي حدّث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدِّثُ ممن يُدَلِّس. . .".

وقد اجتهد العوني في صرفها عن ظاهرها بأمور منها: أن الخطيب أورد بعدها كلام الشافعي غير متعقب له ، وهذا دليل على أن كلام الخطيب على ظاهره لا يحتاج إلى تأويل، لأن كلام الشافعي نص في اشتراط اللقي.

ومنها قوله (119) :" هو أن أقول تَنزُّلاً: إن كُلَّ الذي يدلّ عليه كلام الخطيب: أن الحديث المعنعن بين راويين عُرف لقاؤهما وسماعهما وسَلِمَ الراوي من التدليس أنه يكون صحيحًا معمولاً به، وهذا لا شك أنّه موطنُ إجماعٍ كما قال الخطيب، لا يُخالف فيه الإمامُ مسلمٌ ولا غيره ممن هو على رأي مسلم. "
الجواب : إذن ثمة محل إجماع ومحل نزاع ، ومحل الإجماع الذي لا يخالف فيه مسلم ولا غيره ممن هو على مذهب مسلم هو ما ثبت فيه اللقي والسماع ، ومحل الخلاف هو ما لم يثبت فيه ذلك. ومن أعجب الأمور قول الشيخ حاتم (120) في تعليل هذا الصنيع الذي يهدم مذهبه الذي ألف الكتاب من أجله.
"الأول: أن الخطيب لاحظَ في نَقْلِهِ الإجماعَ مَنْ ردّ عليه مسلمٌ، ذلك الجاهلَ الخاملَ الذكر، الذي انتحل الآثار والحديث، ولا يُعَدُّ من أهل الحديث، ولا تؤثِّرُ مخالفتُه في الإجماع الذي عليه أهل الحديث. ... فأراد الخطيبُ أن يقول لهذا الفقيه المتأخِّر: إن قولك بردّ العنعنة مطلقًا قولٌ لم يَسبِقْكَ إليه أحدٌ (لا عالمٌ ولا جاهلٌ خاملُ الذِّكر)."
الجواب : إن هذا محض تخرص وتخيل لا أدري كيف أورث الشيخ حاتما علم اليقين، ثم إن هذا الفقيه المتأخر قد سبقه إلى قوله أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج والآثار عنه مروية في الكفاية .

وقارن بين هذا الافتراض العجيب وبين قوله في (88):" ثم -بعد ذلك كله- لا تنتطح فيها عنزان، ولا يعرض لها أحدٌ ممن جاء بعد مسلم، لا ممن ألف في دواوين السنة، ولا في العلل، ولا في التواريخ، ولا في علوم الحديث، كالحاكم والخطيب والبيهقي وغيرهم. لا يعرض لها أحدٌ بشيء، ولا يشير إلى الخلاف"!!
الثاني (121)"(وهو عندي الأوجهُ والأقوى): أن الخطيبَ في الحقيقة ينقل الإجماعَ على ما نقل مسلمٌ عليه الإجماع سواء، وأنه لم يَقُم بذهن الخطيب اعتبارُ وُجُودِ خلافٍ في المسألةِ أصلاً. فجاء قولُه بعد ذلك ((إذا كان شيخه الذي ذكره يُعرف أنه قد أدرك الذي حدّث عنه ولقيه وسمع منه)) وصفًا كاشفًا لا قيدًا، وإنما جاء بيانًا لحال الغالب على عنعنات الرواة غير المدلِّسين."

الجواب : ما الذي يدفعنا إلى هذا الزعم الذي يأباه اللفظ والسياق ، فهو يقول إن هذا الحديث مقبول : إذا توفر فيه شرطان أحدهما إيجابي والآخر سلبي : ثبوت اللقي والسماع وانتفى التدليس ، فإن كان الوصف (بل الشرط ) الأول كاشفا فليكن الثاني مثله.
وتنبه إلى أنه شرط لا مجرد وصف عرضي طردي لا يفيد ، ذكره وحذفه سواء .
ثم نقول إن العنعنة من غير المدلس تكون عن المعاصر كما تكون عن غيره، أليس غالب المراسيل تروى بالعنعنة ، فإذا كان الخطيب قد احترز عن عنعنة المدلس فإن ذلك لا يكفي للقبول ، بل لابد من اشتراط المعاصرة وانتفاء الإرسال (الذي لا إيهام فيه). فأين هذا الشرط ؟؟
ومنه يعلم فساد قول العوني (121):" وبذلك نُضيفُ الخطيب إلى الناقلين الإجماعَ على ما نقل مسلمٌ عليه الإجماع، وإنما أخّرته هنا تلطُّفًا وتنزُّلاً، واكتفاءً ببعض الحجة عن جميعها."

بل هو ناقل لإجماع على قول لم يقل به لا البخاري ولا مسلم على حد زعمك (قبول عنعنة غير المدلس مطلقا)، وإنما تأخر ذكره لأن الذي ساق إليه هو طبيعة المجادلة والمحاورة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.