ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 11-07-07, 02:35 PM
أبو وائل غندر أبو وائل غندر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-07-07
المشاركات: 291
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
((نقضُ نقضِ إجماع المحدّثين))
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره، واتّبع حدّه.
وبعد:
فهذا تعقيب متواضع على ردّ شيخنا محمد حاج عيسى على شيخنا الشريف حاتم العوني حفظ الله الجميع ونفع بعلومهم الإسلام والمسلمين، على ما ضمّنه كتاب «إجماع المحدثين»، كتبته على عجالة وأنا في حالة سفر، والذي جعلني أستعجل في إخراجه هو خشية أن تخمد حرارة البحث،أرجو أن يتسع له صدره وجعلته على شقين:
الأوّل: ما نقمه شيخنا محمد حاج عيسى على شيخنا الشريف حاتم من شدة اللهجة في الأسلوب والطرح، وعدم الرفق بالمخالف.
الثاني: ظهور ما ذهب إليه شيخنا حاتم الشريف في اختياره أنّه ليس ثمت فرق بين البخاري ومسلم رحمهما الله في الإسناد المعنعن، بل لا خلاف بين أهل العلم بالحديث المتقدمين في عدم اشتراط العلم بالسماع فيه قاطبة إذا أمكن اللقاء.
فأقول والله أسأل التوفيق والسداد في القول والقصد:
* أمّا ما نقمه الشيخ أبو عبد الله محمد حاج عيسى من الشدة في الأسلوب على شيخنا الشريف حاتم العوني، فإنّي أذكره بالعبارة التي ذكرها لي بعض كبار العلماء ممن لهم عناية بعلم الحديث، عندما عرضت عليه كتاب شيخنا أبي عبد الله «إمتاع الأسماع بشرح ما نظم البيقوني من الأنواع» الذي ألفه سنة 1414هـ ـ وحتى لا أهمل حق الشيخ فأقول: إنّ الشيخ محمدا ممن سلك منهج الشيخ حاتم حفظه الله في التحرير لمسائل علم الحديث في استقراء المصطلح عند أهل الحديث المتقدمين من قديم ـ وذكرت لذلك الشيخ أنّ فيه تحقيقا لبعض مسائل علم الحديث، فقال لي: علم الحديث طاب واحترق، فكان من الشيخ أبي عبد الله أن قال في مقدمة الكتاب بعد ذلك: وضربت بعرض الحائط قول القائل: علم الحديث طاب واحترق، وأنا إذ أذكر هذه المقالة للشيخ لا أقصد بذلك إحراج الشيخ، أو أن أقول له كيف تنه عن شيء وتأتي مثله، بل أقول له: القول ما قلت، والصواب ما ذكرت، وما ذاك إلاّ لأنّ الأسلوب المناسب في هذا الموضع هو ما ذكر الشيخ محمد، لأن في عبارة ذلك الشيخ عفا الله عنه شيئا من الازدراء لجهود الآخرين، ودعوى لغلق أبواب الاجتهاد في هذا العلم الشريف، وهذا منهج شيخنا حاتم الشريف من حيث الأسلوب، والذي أستطيع أن أصنّفه حسب نظري القاصر الخاص على ضربين:
*الضرب الأول: الأسلوب الذي يسوده اللين والهدوء، وغالب ما يستعمل شيخنا هذا الأسلوب فيما توصّل إليه من نتائج كبرى اعتمد فيها على استدلالات دقيقة تحتاج إلى إمعان نظر وتفكّر، ولنضرب لذلك مثالا بمسألة الحدّ الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين.
*الضرب الثاني: الأسلوب الذي فيه نوع من الشدة، وشيء من القسوة على المخالف، وهذا غالبا ما يكون فيما توصّل إليه شيخنا من نتائج كبرى اعتمد فيها على دلائل واضحة وبراهين قاطعة، لا ينكرها إلاّ مكابر، ولنضرب لذلك مثالا بقضيّة عامّة ينضوي تحتها مسائل من علم الحديث بالعشرات، وهي مسألة محاكمة المصطلحات التي أطلقها المتقدمون إلى ما استقرّت عليه تعريفات المتأخرين، وما يترتب على ذلك من مفاسد كبرى، كالتفريق بين الإرسال الخفي والتدليس على سبيل المثال، مع أنّ السلف رحمهم الله أطلقوا مصطلح التدليس على كُلٍّ، فأطلقوا على رواية الرّاوي عمن عاصره ولم يسمع منه لفظ التدليس، فقالوا: فلان كان يدلّس، روى عن فلان ولم يسمع منه(وانظر على سبيل المثال ترجمة الحجاج بن أرطأة من تهذيب الكمال)، وأطلقوه على رواية الرّاوي عمن سمع منه مالم يسمع منه، فيأتي أحدهم بل كثير منهم إلى من تدليسه من قبيل الإرسال الخفي لمجرّد أنّ الحافظ ابن حجر رحمه الله وصفه في «التقريب» بالتدليس، فيحكم على كل حديث عنعن فيه الرّاوي بالضعف، لأنّه مدلِّس ولم يصرّح بالسماع، مع أنّ الراوي سمع من شيخه، و وصفه بالتدليس ليس من باب أنّه روى عمن سمع منه ما لم يسمع منه، بل من باب رواية الرّاوي عمن عاصره و لم يسمع منه، وليس عن ذلك الشيخ بل عن غيره، لأنّ نفس الشيخ قد ثبت سماعه منه، أو لم يرد ما يدلّ على انتفاء السماع وهو الغالب، وهلّم جرّا في كلّ أحاديث ذلك الرّاوي فتقع الطامة الكبرى وتضعف أحاديث قد يكون الصواب فيها أنّها في درجة القبول، فتتعيّن شدّة الخطاب والحالة هذه...
وإنّ ما ابتليت به الأمة في هذا العصر في دعاتها وطلبة العلم فيها ـ خاصة ـ من غلبة حظوظ النفس على طلب الحق ـ إلاّ ما رحم ربّك ـ هو السبب الأوّل و الأخير الذي فرض على الشيخ أن يكون في الأسلوب شيء من الشدّة والقسوة، بل أقول: هو المتعيّن في حق الشيخ، إذ لولا هذا الأسلوب بعد إرادة الله عزّ و جلّ، بمعنى لو استعاض بهذا الأسلوب، الأسلوب الهادئ الذي يسوده اللين والرفق، لكان كثير من الآراء التي أحياها الشيخ، ولم يسبقه إلى ذلك أحد(رغم أنف كل جاحد)، وهي الحق عند أهل الإنصاف ـ وسامحوني على هذه العبارة ـ في مزبلة التاريخ، وخير دليل على ذلك، تلكم الأقوال لبعض الأمة المتقدّمين التي نصرها الشيخ وأحياها بعد أن ماتت أمداً طويلاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولم يأت الشيخ ببدع من القول أو بشيء خارق للعادة بل هو التوفيق فحسب.
*أمّا ظهور ما ذهب إليه شيخنا الشريف حاتم في كتابه «إجماع المحدّثين» من أنّ المحدّثين قاطبة على عدم اشتراط العلم بالسماع، هو الحق المتعيّن، وهو ما يتعلّق بمسألتنا هذه، فأقول:
إنّ ما ذكره الشيخ محمد عن الكتاب من أنّ أكثره أغلاط ومغالطات، لي معه وقفة:
*أمّا الأغلاط: فهذا ممّا لا يَسْلَم منه أحد، فلا أحد نزّه الشيخ عنها، ولم يدّع الشيخ ذلك لنفسه، بل في صريح كلام الشيخ ما يدلّ على ذلك بشهادة الشيخ محمّد، والكمال في النقص كما لا يخفى، ولهذا فضّل صالح البشر على الملائكة(على قول)، وأما العصمة التي لا اختيار للمخلوق فيها فليست من قبيل الكمال في هذا الباب.
*وأمّا المغالطات: فعبارة الشيخ محمد هذه من الهُراء الذي لطّخ به نقضه هذا، ممّا لا يوافقه عليه أهل الإنصاف والعقول السليمة ممن تذوّق هذا الفنّ، لما لا يخفى أن المغالطة هي إخفاء الحق عن الخصم بعد ما تبيّن للمخالف الحق، وهي غالبا ما تكون من منتحلي البدع، ومتعصبة المذاهب، ثم فيها تقليل من شأن القرّاء الذي وقفوا على الكتاب وكأنّ الفهم السديد انحصر عنده، و لا أدري ما الدافع لمثل هذا التعبير، أهو حب الخلاف الذي ابتلي به كثير من أهل هذا العصر؟! أم هو التطاول على الكبار ليرتفع بعد ذلك من هو دونهم؟! و لا إخال الشيخ محمّدا منهم، أم شدة الأسلوب وغيرة الشيخ على الأئمة الذين لم يسعفهم التوفيق في هذه المسألة، وهذا هو الظاهر المظنون بأمثاله، وأظنّ أنّ انقطاع الشيخ محمّد عن المشاركة في مجال التجديد في هذا الفن جعله يرجع القهقرى، ليعود غير مستسيغ لمثل هذا الطرح الذي كان في يوم من الأيام أحد أنصاره.
وأمّا مناقشتي لما ذكره الشيخ في نقضه، فأقول:
أوّلاً:
*إنّ ما ذكره شيخنا حفظه الله في إجماع المحدثين من أدلة على ذلك، والتي تربوا على الأربعة عشر دليلا ـ وبعضها أقوى من بعض ـ وقبل ذلك في شرحه على مقدمة ابن الصلاح، تكفي لطالب الإنصاف، بل من أقوى الأدلة على ذلك، ما كان سببا في الرأي الذي اختاره الشيخ، والدّافع إلى تلكم الدراسة، وهو سبب القول بذلك الخلاف المدّعى، وهو الإشكال الذي يطرح نفسه، وهو خير مثال يبيّن مدى الفرق بين قراءة الشيخ للنصوص المتقدّمين من قراءة غيره، وهو: هل يمكن أن يكون الإمام مسلم رحمه الله قد قصد بعبارته التي ذكرها في مقدمة صحيحه ـ والتي تصرخ بأنّ حامل هذا الرأي(اشتراط العلم بالسماع فيما رواه الثقة غير المدلّس) ليس من أهل العلم بالحديث، ولولا خشية أن يفتتن بقوله من لا علم له من الناس، لما اشتغل بالردّ عليه، لأنّ في الردّ عليه رفعة لشأنه ـ أن يكون قصد بذلك شيخه البخاري، أو حتى شيخَ شيخه عليَّ بن المديني رحم الله الجميع؟؟؟!!!!.
*إنّ من كان له أدنى إلمام بمسائل علم الحديث عَلِمَ عِلْمَ اليقين أنّه يستحيل أن يكون الإمام مسلم قصد بذلك شيخه البخاري رحمه الله الذي يعد أوّل شيوخه الذي تخرّج على يديه، والذي نعته بقوله: يا أستاذ الأستاذين طبيب الحديث في علله، حتّى قال الدار قطني: لولا البخاري لمل راح مسلم ولا جاء.

*لا يمكن أن يكون المقصود بكلام مسلم البخاريَّ ولا شيخَه عليَّ بن المديني رحمة الله على الجميع، وإذا كان كذلك فحُقَّ للشيخ حاتم أن يستبعد أن يكون هذا الرأي هو مذهب البخاري رحمه الله، أو مذهب شيخه.
*ثمّ هل للبخاري أو حتى غيره أن يخالف من تقدّمه من أهل الحديث في هذا الباب فيشترط ما لم يجر عليه عمل أهل الحديث، و لا أظنّ أنّ الشيخ محمّدا يخالف في أنّ جمهور أهل الحديث على عدم اشتراط العلم بسماع الرّاوي الثقة غير المدلّس ممن فوقه على الأقل، ويكفي هذا القول قدحا في مكانة البخاري .
*ثمّ ليعلم الشيخ محمد أنّ البخاري وغيره من أهل الحديث ممّن هو في طبقته أو فوقه بقليل مقلّدون في هذا الباب غالبا لأئمة النقد المتقدّمين، وأعني مسألة العلم بالسماع من عدمها، فهي مسألة ليست من باب الاجتهاد في الأعم الأغلب، بل مستندها النقل، خاصة في الرّواة الذي تقدّمت وفاتهم، فالبخاري مثلا إذا جاء إلى ترجمة راو في التاريخ الكبير مثلا وذكر أنه روى عن فلان وفلان وفلان ولم يسمع من فلان شيئا أو إلاّ حديث كذا وكذا، فمستنده في هذا النقل، وعليه فالرواة الذي سكت عنهم ولم يصرح بعدم سماع المترجم له منهم، ليس معناه أنّه وقف على ما يدلّ على سماعه منهم، وهكذا إذا صحح حديثا من هذا القبيل، لا يعني أنّه وقف على السماع، و لا أحد يستطيع أن يقيم الدليل على مثل هذه الدعوى التي يرفضها العقل، لعدم إمكان تحققها من حيث الواقع، لأنّه لو قُدِّر للبخاري أن يعيش مثلي عمره لما أمكنه أن يستثبت من سماع كلّ راو من جميع شيوخه وهكذا كلّ شيخ عن شيوخه وإن علا، ولكن لأنّ الأصل في الرّاوي إذا كان ثقة غير مدلّس أن يكون سمع ممن فوقه إذا أمكن اللقاء، وأمّا الرواة الذين صرّح بعدم سماعه منهم، أو أطلق عدم علمه بسماعهم من شيوخهم، فلثبوت ذلك عن أهل الشأن، ولما يحتف بذلك من قرائن معلومة كعدم الرحلة وبعد الديار وما شابه ذلك، ومسلم لا يخالف في هذا، فالقاعدة المطّردة في هذا الباب:
أنّ الأصل في الرّاوي إذا كان ثقة غير مدلِّس أن يكون قد سمع ممّن فوقه إذا أمكن اللقاء ولم يقم دليل على انتفاء السماع، فكيف يمكن للبخاري أن يخالف ما هو متقرّر عند أهل الحديث، فيشترط العلم بالسماع.
ولمّا كان القائل بهذا المذهب مخالفا لما هو متقرّر عند أهل الحديث، استشنع مسلم رحمه الله هذا منه، فوصفه بأنّه ليس من أهل هذا الفنّ، وأنّ في الردّ عليه رفعة لشأنه فتأمّل.
*ثم هل يُطبق أئمة أهل الحديث الذي جاءوا بعد الإمامين رحمهما الله، كالترمذي وأبي داود والنسائي وابن حبان و الدار قطني وبعدهم الحاكم والخطيب على عدم التنصيص على هذا الفرق الجوهري بين الإمامين، وبين هذين المذهبين ، والذي له الأثر البالغ في الحكم على الأحاديث بالاتّصال أو الانقطاع الذي يلزم منه أن تكون كثير من الأحاديث مقبولة عند مسلم مردودة عند البخاري، ليتفطّن له بعد ذلك من جاء بعدهم؟؟!!!
فهذا الإمام الترمذي ت279هـ ذكر في كتابه «العلل الصغير» اختلاف أئمة النقد في مسائل كثيرة من علم الحديث ولم يشر إلى الخلاف في الإسناد المعنعن وإلى مذهب من اشترط العلم بالسماع، وهو مَن في القرب من الإمام البخاري ت256هـ ، وهكذا الإمام أبو داود رحمه الله ت275هـ ، نص في رسالته إلى أهل مكة على مسائل من علم الحديث والتي منها الخلاف في قبول المرسل، ولم يلتفت إلى موضوع اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن البتة، مع كلامه على التدليس، وهكذا الإمام ابن حبان رحمه الله ت354هـ الذي انتقد البخاري في إخراجه لأقوام وتركه آخرين، ولم يتعرّض للكلام على مذهبه المتشدّد في اشتراط العلم بالسماع، ولا على مذهب مسلم المتساهل في الاكتفاء بإمكان اللقي على حدّ قول المخالف، والإمام الدار قطني ت385هـ الذي انتقد عليها جمعا من الأحاديث، وهكذا كل من عمل عليهما مستخرجا أو مستدركا، بل هاهما الإمامان الحاكم النيسابوري ت405هـ، والخطيب البغدادي ت463هـ وهما من أقدم من ألّف في علوم الحديث لم يَنُصَّا على هذا الاختلاف الواقع بين صاحبي الصحيح في اشتراط العلم بالسماع والوقوف على السماع في الإسناد المعنعن من الرّاوي الثقة الذي لم تلحقه وصمة التدليس، مع تعرّضهما لمناقشة ما هو دون ذلك.
*ثمّ من تعرّض للكلام على مصطلح (على شرط أحدهما) عند الحاكم وما مقصوده به هل نفس سلسلة الإسناد ؟أم برجال أخرج لمثلهم صاحبا الصحيح؟ لم يلتفت إلى هذا الشرط ـ على حسب علمي ـ مع أنّه محلّه وهو المكان الأليق به.
*ثم إن تصرّف نقلة الأخبار في صيغ التلقي، يجعلنا نجزم بما ذهب إليه شيخنا حفظه الله، وذلك أنّ عدم نقل الصيغة الصريحة في السماع ليس دليلا على عدمها، وعدم العلم بالسماع ليس دليلا على عدمه في الواقع، والذي يقول بخلاف ذلك يلزمه أن يثبت أن صيغ التلقي المذكورة في المصنفات والمسانيد والأجزاء كذلك وردت عن أصحابها ودون ذلك خرط القتاد، وغاية ما نقل إلينا أن بعض أصحاب الكتب المصنّفة كان يتثبت في عبارات شيوخه، ويلتزم الصيغة التي نقلت في الأسانيد وأمّا ما فوق ذلك فلا سبيل إليه، وفي هذا ردّ على ما استند إليه الشيخ أبو الأشبال أحمد شاغف في إثبات الخلاف في هذه المسألة وهو سؤال محمد بن يحي الذهلي أبا الوليد هشام بن عبد الملك هل كان شعبة يفرّق بين أخبرني وعن؟ فقال:أدركت العلماء لا يفرقون بينهما، فاستدلّ على وجود الخلاف باستبعاد أن يكون خفي على الإمام محمد بن يحي الذهلي الإجماع الذي حكاه مسلم، فما أدري ما علاقة هذه المسألة بمسألتنا، بل إنّ مسلما من أشهر المحدّثين في التثبت من نقل صيغ التحديث كما نقلها شيوخه، ومع ذلك هو ناقل الإجماع، ثم لماذا لم يستدل بقول أبي الوليد: لم يكونوا يفرّقون بينهما على تعزيز قول مسلم إن كان يرى أنّ بين المسألتين علاقة، التي لم أهتد إليها بدل ما يستدل على مجرّد سؤال الذهلي على الخلاف؟!
*ثمّ إنّ الإمام مسلما رحمه الله أعلّ أحاديث بعدم سماع راويها ممن فوقه كالبخاري وغيره تماما، فأين الفرق بينهما، فالمسألة مفروضة في الرّاوي الثقة الذي لم يوصف بالتدليس، ولم نقف على ما يدلّ على عدم سماعه ممن فوقه أو ما يوحي إلى ذلك، بمعنى أنّ من لم نقف على ما يدلّ على السماع و اللقي مع إمكانه، فالأصل فيه ثبوت ذلك كلّه حتّى يرد ما يضاد ذلك، إمّا ثبوت عدم السماع، أو الوصف بالتدليس، لأنّه الأصل في جميع الأخبار.
وإذا لم يأت ما يدلّ على خلاف ما ذكره الشيخ ممّا هو متقّرر عند أهل الحديث عن الأئمة المتقدّمين، فما المانع من إطلاق وصف الإجماع على ذلك.
وأقول للشيخ محمّد: لا داعي لإقحام المصطلحات الأصولية من تحرير محلّ النزاع و المطالبة بالاستقراء، فالمسألة أهون من ذلك بكثير، ومن الوضوح بمكان، فالخصم مطالب بإقامة البينة على دعواه بأنّ هذا مذهب البخاري أو غيره من الأئمة من صريح قولهم(بأنّه لم يكن يقبل من الأحاديث إلاّ ما وقف فيه على العلم بسماع راويه ممن فوقه في جميع طبقات الإسناد!!!)، ولا يكفي أن يُنقل عن بعضهم أنّه كان يستثبت من شيوخه كشعبة أو يحي القطان مثلا، لأنّ المسألة مفروضة في موقف مثل شعبة فيما تقدّمه من الطبقات، ولا يكفي في هذه المسألة الحدس، خاصة وأنّ شروط الأئمة في كتبهم وقع فيها خلاف طويل وعريض بين أهل العلم، لا لشيء إلاّ لأنّهم لم يصرّحوا بها، إضافة إلى عدم تنصيص من صنف فيها على الانفراد على هذا الشرط، ثمّ مخالفة هذا الظن والتخمين لما هو متقرر عند أهل الحديث يزيد هذا القول وهنا على وهن.
ثانيّاً:
وإنّي سأكتفي في هذه الناحية بذكر بعض الإلزامات، لأنّي كتبت هذا التعقيب على عجالة وأنا مسافر بعيدا عن المراجع والمصادر ممّا علق بالخاطر.
من تأمُّلي في ردّ الشيخ محمد حاج عيسى ظهر لي:
أنّه قرأ الكتاب بنيّة الرد نزولا عند رغبة من طلب ذلك منه (غفر الله لي)، لذا نجده تتبّع الكتاب صفحة صفحة ولم يترك شاردة ولا واردة يمكن أن يتشبث بها إلاّ وأوردها حتّى الاحتمالات، حتى التفريق بين ابن السمعاني والسمعاني، وذلك ظاهر وبيّن من خلال تصرّفه:
*والذي يؤكد لنا هذا الأمر هو أن الشيخ محمدا لم يفصح عن اختياره ومذهبه في الموضوع بصراحة، ويقيم الدليل عليه أوّلا ثم يلجأ إلى رأي الخصم ومناقشة أدلّته ثانيا، وهل هو يرى أن هذا هو مذهب البخاري رحمه الله حقيقة وأنّ الصواب مع البخاري، أم أنّه مذهب البخاري وقد أخطأ البخاري في شرطه ذلك وخالف جماهير المحدّثين ممن كان قبله كما تشير إليه أوّل فقرة من ردّه، أم أنّ لأهل الحديث منهجين في هذه المسألة، بل كان شغله الشاغل نقد ما استطاع من عبارات الشيخ.
*يلزم الشيخ محمّدا أنّ مسلما أخطأ في دعواه للإجماع في هذه المسألة، وهذا يلزم منه لازم خطير، وهو الشك في كثير من عبارات السلف التي تنقل الإجماع، و أن مسلما تلفظ بعبارة لم ينتبه لمدلولها وما ترمي إليه ولا يعلم أبعادها(حاشاه)، مع أن عبارة مسلم من أصرح العبارات وأقواها في نقل الإجماع عن تلكم العبارات التي محصّلها عدم العلم بالمخالف لفرد أو لأفراد، ومع ذلك اعتمدت في نقل الإجماع كما لا يخفى على الشيخ محمد.
*يلزم الشيخ محمّدا أن من جاء بعد مسلم من الأئمة(كالترمذي وأبي داود والنسائي وابن حبان والدارقطني وغيرهم ممن ذكرنا آنفا) سكتوا عن بيان الخلاف الواقع في هذه المسألة ولم يتعرّضوا للإجماع المدّعى الذي نقل في ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله عزّ وجلّ.
*ثمّ إنّ ما ذهب إليه الشيخ حاتم هو الأليق بمقام الإمام البخاري رحمه الله، ونسبة الخطأ في تفسير شرطه إلى من جاء بعده بقرون أهون، وما ذاك إلاّ لأنّ إحداث هذا الشرط ليس للبخاري ولا لغيره ممّن هو في طبقته، أو من هو فوقه بقليل، لأنّ المسألة مسألة منهج، فشروط قبول الأخبار والاحتياط للروايات قديمة المنشأ عتيقة العهد، ظهرت بظهور علم الرواية، فهل يعني هذا أنّ البخاري(أو من نسب إليه هذا القول) خالف السلف المتقدّمين، وكان أحرص منهم على سنّة سيد المرسلينr ، وهذا لازم آخر يلزم القائل بهذا المذهب.
*ولمّا كان هذا القول فيه ما فيه من مخالفة المستقرّ عند أهل الحديث، ذهب من ذهب إلى أنّ هذا شرط البخاري في صحيحه فقط، وهذا القول يستفاد منه نتيجة كبرى هي لصالح ما ذهب إليه الشيخ حاتم وهي أنّ البخاري لا يخالف مسلما فيما ذهب إليه في أصل قبول الأخبار، ولا الذي عليه جمهور المحدّثين على الأقلّ، بل في الصحيح فقط، وإلاّ فهو موافق لهم في الأصل، وهذا يزيد من ضعف ذلك المذهب أيضا.
*وأما نسبة هذا القول إلى من قبل البخاري رحمه الله كما فعل الحافظ ابن رجب رحمه الله فلم يستند في نسبة هذا القول لهم على صريح قولهم، وإنّما غاية ما يمكن التشبث به في هذا الباب، هو ما اشتهر به أولئك الأئمة من التثبت من سماع شيوخهم المباشرين ممن فوقهم، أو من تصريحهم بعدم سماع بعض الرّواة من شيوخهم، أو عدم و قفوفهم على سماع لبعضهم، وهذا لا يعني، بل لا يتصوّر أنّ ذلك كان منهجهم في جميع الروايات مع جميع الرّواة حتّى فيما تقدّمهم من الطبقات كما قدّمت، بل على ما وصلهم من ذلك أو ما دخلت إليه الرّيبة، وهذا النوع من الإعلال لا يخالف فيه لا الإمام مسلم ولا الشيخ حاتم ولا غيره.
الخلاصة:
وأختم هذا التعقيب بهذه الأسئلة:
*هل يمكن أن يكون الإمام مسلم قصد بكلامه ذلك البخاري أو عليّ بن المديني، أو أيّ إمام من أئمة أهل الحديث المعتبرين حتّى ولو كان من الأئمة الذين وصفوا بالتساهل؟؟!!!
*هل للبخاري أو غيره أن يخالف المنهج الذي عليه أهل الحديث في قبول الأخبار ممن كان قبله فيحدث شرطَ العلم بالسماع في الحديث المعنعن؟؟!!!
*هل يمكن أن يطبق الأئمة الكبار أصحاب المصنّفات الذين جاءوا بعد البخاري على عدم التعرّض لهذا المذهب الذي يشترط هذا الشرط، والذي مؤدّاه ردّ الأخبار التي هي عند المخالف من باب المقبول والصحيح؟؟!!!
*هل يمكن أن ننسب قولا كبيرا مثل هذا، لإمام من الأئمة لمجرّد أن نسبه إليه بعض العلماء ولم يرد ما يدلّ عليه من صريح قوله، مع ورود الاحتمال، ووجود قرائن تدلُّ على خلافه، وعندنا أنّ الدليل الشرعي إذا ورد إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ولو في بعض الأحيان فما بالك بما هو دونه؟؟!!!
*هل يطبق كلُّ من ألّف في شروط الأئمة على عدم ذكر هذا المذهب ويكون اتفاقهم على ذلك من باب التوافق الغير مقصود؟؟!!!
*ثم هل يلتزم الشيخ محمد إذا كان يستدلّ على مذهب البخاري بقوله(لا يُعرف له سماع)أنّ كل من لم يذكر فيهم البخاري مثل هذه العبارة أنّه وقف على ما يدلّ على سماعهم، لا أظنّه يجرأ على ذلك.
*ثمّ ما المانع في أن يكون الحافظ ابن رجب رحمه الله لما استقرّ في نفسه من تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم في القوّة، ثم وقوفه على عبارة القاضي عياض، وتعليلات الأئمة للأحاديث بعدم العلم بالسماع يجعله ذلك يتوهّم أنّ هذا مذهب لهم، وهذا لا ينقص من قدره شيئا، فهذا الحافظ ابن حجر وهو من في هذا الفن وهذا الشأن، والخدمة التي قدّمها لعلم الحديث لا تقارن بخدمة الحافظ ابن رجب وفي كلّ خير، ومع ذلك وقع له ما هو أعظم من ذلك وهذا لا يقلل من شأنه شيئا، بل إذا كان الأئمة الكبار كمالك والشافعي وأحمد وابن معين استدرك عليهم فما بالك بغيرهم.
وأخيرا:
لو لم يكن مع الشيخ حاتم إلاّ عبارة الإمام مسلم لكفى بها مستندا لإحداث مثل هذه الريبة في نسبة هذا المذهب إلى الإمام البخاري أو غيره من الأئمة، فكيف إذا انضاف إليه إطباق من ألف في شروطهما على عدم التعرض لذكر الخلاف بين هذين المذهبين، ثمّ سكوت من جاء بعدهما من الأئمة وجريان العمل عند أهل الحديث على ما صرّح به مسلم
وأما التسليم لأهل العلم رحمهم الله بنسبة هذا القول إلى الأئمة بعد ظهور هذه الإشكالات التي دفعت الشيخ حاتم لدراسة هذه المسألة، فهذا يعني أن نترك طلب العلم ونعود إلى الحواشي والمختصرات، والهوامش والمعتصرات ثم بعد ذلك إلى القطرات ليموت الاجتهاد بعد ذلك من العطش.
هذه الأسئلة وغيرها كان ينبغي أن يتأمّل فيها الشيخ محمد قبل أن يشرع في ردّه هذا، وكنت أتمنى أن لو كنت أمام مكتبتي لأبيّن له أنّه بالإمكان أن يسلك مع الشيخ محمد نفس المنهج الذي سلكه مع شيخنا الشريف حاتم، ولو تصوّر أحدنا هذا النقض كان موجّها إلى من خالف الشيخ حاتم في هذه المسألة واختار ذلك القول المرجوح بنفس الأسلوب والتتبع لجاء في مئات الصفحات لكثرة ما سيقف عليه الشيخ محمد من الهفوات لما في ذلك القول من التكلّف.
لأنّ الذي ظهر لي أنّ الرد بذلك التتبع كان الهدف منه التحامل أكثر من دراسة المسألة بعينها والتجرد لمعرفة الحق فيها، فشتان بين من يتكلّم في مسألة نضجت وتخمّرت في مخيّلته، فشدد في طرحها، وبين من لم يرق له ذالكم الطرح فراح يتتبع الموقوذة و النطيحة وما أكل السبع، ولم يتعرّض لأصول الأدلّة التي اعتمد عليها الشيخ والتي جعلتها على شكل أسئلة في آخر هذا التعقيب ، فالله المستعان، فرحمة الله على الإنصاف وغفر له ووسّع له في قبره!!!
ومع هذه الشدّة التي قد يراها القارئ الكريم في هذا التعقيب، إلاّ أنّي أعترف لشيخنا محمد بدقة النظر، وحدّة الفهم(ما شاء الله تبارك الله)والذي يقرأ له في الأصول يظن أنّ الرجل أصولي لا علاقة له بالحديث، وهكذا إذا قرأت له في مسائل الاعتقاد كنقده لمذهب الأشعري تجزم بأنّ تخصصه العقيدة، ولكن المطلع على ردّه هذا يعلم أنّ الشيخ كان متحاملا إلى حدٍّ كبير.
غفر الله للجميع بمنّه وكرمه، وأسأل الله أن يغفر ما , وقع لي فيه من خلل أو زلل، , أو ظلم أو خطل.
هذا والله أعلم وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألاّ إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك
كتب ذلك:
أصغر تلاميذ الشريف حاتم العوني قدرا وأقلّهم علما
محبكم:(غُندر)
ودمتم سالمين
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 12-07-07, 01:37 PM
الموسوي الموسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-04
المشاركات: 168
افتراضي

الحمد لله, وبعد:
فحتى لا يساء الظن بالشيخ محمد حاج عيسى:
أقول:الشيخ محمد من خيرة أهل العلم علما وأدبا, وجهوده ومواقفه في الدعوة إلى الله خير شاهد على ذلك, ولا يعني هذا أن من رد عليه يشكك في ذلك
وأما عن شدته في هذا الرد على الشيخ حاتم, فهو خطأ منه, من جملة ما لا يسلم منه البشر
وأما عن موضوع ردّه, فقد تضمن اختزالا كبيرا لأدلة المسألة ومتمماتها, وسيتبين ذلك بإذن الله قريبا في تعقيب لأحد إخواننا, سينشر هاهنا على صفحات الملتقى
ومما يؤخذ على الشيخ محمد حفظه الله عجلته في الرد غير المعهودة منه, حتى انتقد الشيخ في في نسب السمعاني, وأن الصواب أن يكون (ابن السمعاني), وهذا غريب منه, وخطأ واضح لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم, ذلك أن النسبتين صحيحتان, كما أنه يجوز أت تقول الذهبي, وابن الذهبي
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 12-07-07, 03:14 PM
طالب علوم الحديث طالب علوم الحديث غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-02-04
المشاركات: 1,303
افتراضي

جزاك الله خيرا يا أبو وائل على هذا الدفاع عن الشيخ المطول

و أكرر لو لم يكن ما توصل إليه الشيخ إلا أنه دفاع عن مكانة الصحيحين لكفاه

فالكلام الأول أوصل المتعالمين إلى أن الامام مسلم متساهل و أحاديثه منقطعه و بذلك أخذوا يضعفون أحاديث من صحيحه !!!!!
__________________
قال صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت القرآن و مثله معه
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 12-07-07, 03:45 PM
أبو علي الطيبي أبو علي الطيبي غير متصل حالياً
لطف الله به
 
تاريخ التسجيل: 11-11-05
المشاركات: 934
افتراضي

أخي الكريم الفاضل، الموسوي.. سلام الله عليك ورحمته وبركاته.
صبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته..
أين أنت يا أخي الكريم؟!
قد والله اشتقنا إليك..
أم ترى بلغك منا ما يسوء فقليت؟؟!

(لولا أن الرسائل الخاصة معطلة عندك.. لطال السؤال "واتسعت العبارة".. لكني -ومقالي يقرأه الناس جميعهم- أستأنس -وأنت "الوُرَيْدِيُّ- ، من الوريدة!، بقولهم السائر "الأندلس يفهموا الإشارة"!!)
__________________
تموت النفوس بأوصابها .... ولم تدر عُوّادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي .... أذاها إلى غير أحبابها
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 13-07-07, 03:30 AM
عبدالقوي عبدالقوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-07
المشاركات: 25
افتراضي

الإخوة الكرام جزاكم الله خيرًا على مناقشاتكم، وفي انتظار المزيد من الآراء والمناقشات العلمية، ولعل الأخ محمد حاج عيسى أن يوافينا بوجهة نظره الأخيرة عن هذه المسألة، فلعلنا نقف على كثير من الفوائد من خلال هذه المراجعات؛ التي لانزال نستفيد منها.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 14-07-07, 06:57 PM
أبو حاتم بلال أبو حاتم بلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-07
المشاركات: 19
افتراضي

اخي غندر بارك الله فيك , لكني لا أوافقك في أن التغليظ في العبارة سبب لظهور القول وانتشاره بل العكس هو الصحيح. قال الذهبي في ترجمة ابن حزم (18/186):فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث أعرض عن تصانيفه جمهعة من الأئمةوهجروها و نفروا منها.
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 15-07-07, 02:09 AM
أشرف بن صالح العشري أشرف بن صالح العشري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-07
المشاركات: 775
افتراضي لتنير صحيفتك بخير ما تكتب

وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلاَّ سَيَفْنَى وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
فَلاَ تَكْتُبْ بِيَدِكَ غَيْرَ شَيءٍ يَسُرُّكَ فِي القِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ
[الوَافِر]
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 17-07-07, 07:00 AM
رجل من أقصى المدينة رجل من أقصى المدينة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-02
الدولة: السعودية
المشاركات: 36
افتراضي الرد التفصيلي ( الجزء الأول )

لقد كتبتُ رداً تفصيلياً مستقلاً على بحث الشيح محمد حاج عيسى بعنوان :
الإجابة عن ( نقض إجماع المحدثين ) ، وهو البحث الذي أشار إليه أخي ( الموسوي )
وجزؤه الأول خصصته لمسألة ( تحرير محل النزاع ) مع مقدمات منهجبة .
أرجو أن يكون محل عناية جميع الإخوة المهتمين بالموضوع لأُفيد من آرائهم و توجيهاتهم .
وهو على هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...181#post634181
__________________
يا قومي اتبعوا المرسلين
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 19-07-07, 06:41 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

----
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 19-07-07, 09:50 AM
عبدالقوي عبدالقوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-07
المشاركات: 25
افتراضي

أخي أبو حاتم بلال بارك الله فيك، وهل ظهر قول ابن حزم ورأيه وانتشر أم لا؟ الجواب: أنه ظهر وانتشر، والصواب (في ظني) أن الذهبي لا يقصد ما ذهبت إليه من أن الشدة في الخطاب من أسباب عدم ظهور القول وانتشاره، ولكنه يقصد أنه لما شد على العلماء ولم يتأدب معهم شدوا عليه وحذروا منه وأحرقوا كتبه. كما في تمام عبارته في السير (18/187).
وهنا أذكر بأن الشدة في الأسلوب نوعان:
الأول: الشدة في المسألة العلمية على القول المخالف في الخطاب والإستدلال.
والثاني: الشدة على شخصيات المخالفين أو السخرية أو الإستهانة بهم.
والأول قد يفعله أهل العلم إن اقتضته الحاجة، أما الثاني فلا يفعلونه إلا مع المعاند إذا دعت المصلحة.
وأظن الأخ غندر إنما يقصد الشدة على القول المخالف، ومما قد يؤيد ذلك أنني لا أذكر أنني في قراءتي "لإجماع المحدثين" للشيخ الشريف حاتم أنني قد وقفت على عدوان على شخصية أحد من أهل العلم، وفي تقديري أن أسلوب الكتاب مقطوعة أدبية رائعة (وإن كانت شديدة) تستحق في أقل تقدير الإحترام.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:38 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.