ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-10-12, 08:30 PM
أحمد إدريس أحمد إدريس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-12
المشاركات: 11
افتراضي أريد من حضرتكم تقرير أوبحث موجز عن الإجماع عند الأصوليين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوتي في الله حياكم الله أريد من حضرتكم تقرير أوبحث موجز عن الإجماع عند الأصوليين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-10-12, 08:50 PM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: يرجي الرد سريعاَ

عليك بجمع الجوامع يختصر لك الوقت
أما ان اردت ما اجمع عليه الاصوليين
فهناك مشارك للاحوة جمع فيها وهي 122 اجماعا تقريبا
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-10-12, 08:57 PM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: يرجي الرد سريعاَ

جمع الجوامع تحقيق عقيلة حسن على نسخ خطية أحدها للمؤلف هذه احسن طبعة وتحقيق رأيته
ولن تجد ما يقاربه في الجمع مع الاختصار الا الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع وهو اطول من الاصل
واليك نص الكوكب :
الْكِتَابُ الثَّالِثُ: فِي الإِجْمَاعِ
هُوَ اتِّفَاقٌ جَاءَ مِنْ مُجْتَهِدِي ... أُمَّتِنَا بَعْدَ وَفَاةِ أَحْمَد
في أَيِّمَا عَصْرٍ وَأَمْرٍ كَانَا ... ذَلِكَ حَدٌّ فَائِقٌ إِتْقَانَا
فَعُلِمَ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُسْلِمِينْ ... فَخَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمُجْتَهِدِينْ
وَهْوَ اتِّفَاقٌ وَبِرَأْيٍ يُعْتَبَرْ ... وَفْقُ الْعَوَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَا اشْتَهَرْ
كَيْ صَحَّ إِطْلاَقُ اجْتِمَاعِ الأُمَّةِ ... وَالآمِدِيُّ لاِفْتِقَارِ الْحُجَّة
وَآخَرُونَ في الْفُرُوعِ ذُو الأُصُولْ ... وَقِيلَ هَذَا لاَ الْفَقِيهُ وَالْعُدُولْ
إِنْ يَكُ رُكْنًا وَانْتَفَاهُ إِلاَّ ... ثَالِثُهَا في فَاسِقٍ إِنْ جَلاَّ
مَأْخَذُهُ عِنْدَ الْخِلاَفِ يُعْتَبَرْ ... رَابِعُهَا في حَقِّهِ قَطْ مُعْتَبَرْ
وَأنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ جَمِيعِهِمْ ... كَمَا رَأَى الْجُمْهُورُ في تَفْرِيعِهِمْ
وَقِيلَ إِنَّمَا يَضُرُّ اثْنَانِ ... وَقِيلَ بَلْ ثَلاَثَةٌ لاَ ذَان
وَقِيلَ مَا حَدَّ تَوَاتُرٍ وَصَلْ ... وَقِيلَ لاَ يَضُرُّ خُلْفٌ لِلأَقَلْ
وَقِيلَ ضَرَّ في أُصُولِ الاِعْتِقَادْ ... وَقِيلَ فِيمَا سَاغَ فِيهِ الاِجْتِهَادْ
وَقِيلَ حُجَّةٌ وَلاَ إِجْمَاعُ ... وَقِيلَ لاَ وَالأَحْسَنُ اتِّبَاعُ
وَأَنَّهُ مَا اخْتَصَّ بِالأَكَابِرِ ... أَيْ صَحْبِهِ وَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِر
وَفي حَيَاةِ الْمُصْطَفَى لَمْ يَنْعَقِدْ ... قَطْعًا وَأَنَّ التَّابِعِيَّ الْمُجْتَهِدْ
مُعْتَبَرٌ مَعْهُمْ فَإِنْ في الإِثْرِ ... وُصُولُهُ عَلَى انْقِرَاضِ الْعَصْر
وَأَنَّ الاِجْمَاعَ مِنَ الشَّيْخَيْنِ ... وَالْخُلَفَا وَفُقَهَا الْمِصْرَيْن
وَالْحَرَمَيْنِ أَوْ مِنَ اهْلِ طَيْبَةِ ... وَبَيْتِ خَيْرِ الْخَلْقِ غَيْرُ حُجَّة
وَحُجَّةُ الْمَنْقُولِ بِالآحَادِ ... وَذَاكَ في السَّبْعِ ذُو الاِعْتِمَاد
وَأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ عَدَدْ ... تَوَاتُرٍ وَأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدْ
مُجْتَهِدٌ في الْعَصْرِ لَمْ يُحْتَجَّ بِهْ ... وَهْوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا لِمَنْ نَبُهْ
وَأَنَّ قَرْضَ الْعَصْرِ لاَ يُشْتَرَطُ ... وَقَدْ أَبَى جَمَاعَةٌ فَشَرَطُوا
فِيهِ انْقِرَاضَ الْكُلِّ أَوْ غَالِبِهِمْ ... أَوْ عُلَمَائِهِمْ تَنَازُعٌ بِهِمْ
وَقِيلَ بَلْ يُشْرَطُ في السُّكُوتِ ... وَقِيلَ في ذِي مُهْلَةٍ لاَ الْفَوْت
وَقِيلَ قَرْضُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ ... وَلاَ تَمَادِي الدَّهْرِ فِيهِ الْغَابِر
وَشَرَطَ الإِمَامُ في الظَّنِّيِّ ... وَأَنَّهُ مِنْ سَابِقِ النَّبِيّ
لاَ حُجَّةٌ وَهْوَ لِجُلِّ النَّاسِ ... وَأَنَّهُ يَكُونُ عَنْ قِيَاس
وَمَنْ نَفَى جَوَازَهُ فَخَالَفِ ... أَوِ الْوُقُوعَ مُطْلَقًا أَوِ الْخَفِي
وَأَنَّ الاِجْمَاعَ لَهُمْ عَلَى أَحَدْ ... قَوْلَيْنِ قَبْلَ مَا اسْتَقَرَّ الْخُلْفُ قَدْ
جَازَ وَلَوْ مِنْ حَادِثٍ بَعْدَهُمُ ... أَمَّا اتِّفَاقٌ بَعْدَ ذَاكَ مِنْهُمُ
فَالآمِدِي يَمْنَعُ وَالإِمَامُ لَنْ ... يَمْنَعَ وَالثَّالِثُ إِنْ يُسْنَدْ لِظَنّْ
وَمِنْ سِوَاهُمُ الأَصَحُّ الْمَنْعُ إِنْ ... طَالَ في الاَوَّلِ خِلاَفٌ قَدْ زُكِنْ
وَأَنَّ الاَخْذَ بِأَقَلِّ مَا رُوِي ... حَقٌّ إِذَا الأَكْثَرُ فِيهِ مَا قَوِي
أَمَّا السُّكُوتِيُّ بِهِ النِّزَاعُ ... ثَالِثُهَا يُحْتَجُّ لاَ إِجْمَاعُ
رَابِعُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْقَرِضَا ... وَقِيلَ في فُتْيَا وَقِيلَ في قَضَا
وَقِيلَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مُهْلَهْ ... وَقِيلَ في عَصْرِ الصِّحَابِ الْجِلَّهْ
وَقِيلَ حَيْثُ سَاكِتٌ فِيهِ أَقَلْ ... وَكَوْنُهُ حُجَّةً الأَقْوَى وَهَلْ
يُسْمَى بِإِجْمَاعٍ نِزَاعٌ يُورَدُ ... وَكَوْنُهُ حَقِيقَةً تَرَدُّدُ
مَثَارُهُ أَنَّ السُّكُوتَ الْعَارِ عَنْ ... دَلِيلِ سُخْطٍ وَرِضًى فِيمَا يُظَنّْ
وَفِيهِ تَكْلِيفٌ لَنَا وَقَدْ ظَهَرْ ... لِلْكُلِّ مَعْ مُضِيِّ مُهْلَةِ النَّظَرْ
وَذَاكَ تَصْوِيرُ السُّكُوتِ هَلْ يُظَنّْ ... مِنْهُ الْمُوَافَقَةُ أَمَّا حَيْثُ لَنْ
يَظْهَرَ قِيلَ حُجَّةٌ وَالْجُلُّ لاَ ... وَقِيلَ إِنْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى عَلاَ
وَأَنَّهُ يَكُونُ في عَقْلِيِّ ... لاَ يَتَوَقَّفُ- وَدُنْيَوِيّ
وَأَنَّهُ لاَ بُدَّ فِيهِ مُسْتَنَدْ ... لِقَيْدِ الاِجْتِهَادِ وَهْوَ الْمُعْتَمَدْ
وَلَمْ يَجِبْ لَهُ إِمَامٌ عُصِمَا ... وَمَنْ رَأَى اشْتِرَاطَ هَذَا وَهِمَا

مَسْأَلَةٌ
إِمْكَانُهُ الصَّوَابُ وَالْقَوِيُّ ... حُجَّتُهُ وَأَنَّهُ قَطْعِيُّ
لاَ في السُّكُوتِيِّ وَلا مَا خُرِقَا ... مُخَالِفٌ وَالْفَخْرُ ظَنًّا مُطْلَقَا
وَخَرْقُهُ حَظْرٌ وَمِنْ هَذَا زُكِنْ ... إِحْدَاثُ ثَالِثٍ أَوِ التَّفْصِيلِ إِنْ
يُخْرَقْ وَقِيلَ خَارِقَانِ مُطْلَقَا ... وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِنْ مَا خُرِقَا
وَقِيلَ لاَ الاِحْدَاثُ لِلدَّلِيلِ ... أَوْ عِلَّةٍ لِلْحُكْمِ أَوْ تَأْوِيل
وَأنَّهُ يَمْتَنِعُ ارْتِدَادُ ... أُمَّتِنَا سَمْعًا وَذَا اعْتِمَادُ
دُونَ اتِّفَاقِهَا عَلَى جَهْلِ الَّذِي ... مَا كُلِّفَتْ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الشَّذِي
وَفي انْقِسَامِهَا لِفِرْقَتَيْنِ وَافْ ... أَخْطَأَ في مَسْأَلَةٍ كُلٌّ خِلاَفْ
مَثَارُهُ هَلْ أَخْطَأَتْ وَأَنْ لاَ ... يُضادَ سَابِقًا عَلَى الْمُعَلَّى
وَلَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ إِذْ لاَ ... يُعَارِضُ الْقَطْعِي وَلَنْ يَدُلاَّ
إِذْ وَافَقَ الْحَدِيثَ أَنَّ الْمُسْتَنَدْ ... لَهُ بَلِ الظَّاهِرُ ذَا في الْمُعْتَمَدْ
خَاتِمَةٌ
جَاحِدُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ عُلِمَا ... ضَرُورَةً في الدِّينِ لَيْسَ مُسْلِمَا
قَطْعًا وَفي الأَظْهَرِ مَنْصُوصٌ شُهِرْ ... وَالْخُلْفُ فِيمَا لَمْ يُنَصَّ الْمُشْتَهِرْ
أَصَحُّهُ تَكْفِيرُهُ خُصُوصَا ... لاَ جَاحِدِ الْخَفِي وَلَوْ مَنْصُوصَا
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-11-12, 07:52 AM
محمد أمين المشرفي الوهراني محمد أمين المشرفي الوهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 1,025
افتراضي رد: يرجي الرد سريعاَ

المبحث الثالث

الإجماع

وفي هذا المبحث ست مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الإجماع.
المسألة الثانية: أقسام الإجماع.
المسألة الثالثة: حجية الإجماع.
المسألة الرابعة: أهل الإجماع.
المسألة الخامسة: مستند الإجماع.
المسألة السادسة: الأحكام المترتبة على الإجماع.


المسألة الأولى
تعريف الإجماع
الإجماع لغة: يطلق على العزم، ومنه قوله تعالى: ]فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ[ [يونس: 71].
ويطلق على الاتفاق، ومنه قولهم: أجمع القوم على كذا؛ أي: اتفقوا عليه( ).
وعند الأصوليين: "اتفاق مجتهدي عصرٍ من العصور من أمة محمد  بعد وفاته على أمر ديني"( ). >ث
وقد اشتمل هذا التعريف على خمسة قيود:
الأول: أن يصدر الاتفاق عن كل العلماء المجتهدين، فلا يصح اتفاق بعض المجتهدين، وكذلك اتفاق غير المجتهدين كالعامة ومن لم تكتمل فيه شروط الاجتهاد، كما سيأتي.
الثاني: المراد بالمجتهدين من كان موجودًا منهم دون من مات أو لم يولد بعد، وهذا هو المقصود بقيد "عصر من العصور" كما سيأتي الكلام على ذلك وعلى شرط انقراض العصر أيضًا( ).
الثالث: لا بد أن يكون المجمعون من المسلمين، ولا عبرة بإجماع الأمم الأخرى غير المسلمة( ).
الرابع: الإجماع إنما يكون حجة بعد وفاته ، ولا يقع في حياته( ).
الخامس: أن تكون المسألة المجمع عليها من الأمور الدينية، ويخرج بذلك الأمور الدنيوية والعقلية وغيرها( ).

المسألة الثانية
أقسام الإجماع
ينقسم الإجماع إلى عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة:
1- فباعتبار ذاته ينقسم الإجماع إلى إجماع قولي، وإلى إجماع سكوتي.
فالإجماع القولي وهو الصريح: «أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم: هذا حلال، أو: حرام»، ومثله أن يفعل الجميع الشيء، فهذا إن وجد حجة قاطعة بلا نزاع( ).
والإجماع السكوتي أو الإقراري هو: "أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره"( ).
ومثله الإجماع الاستقرائي وهو: "أن تُستقرأ أقوال العلماء في مسألة فلا يُعلم خلاف فيها"( ).
وقد اختلف العلماء في حجية الإجماع السكوتي، فبعضهم اعتبره حجة قاطعة، وبعضهم لم يعتبره حجة أصلاً، وبعضهم جعله حجة ظنية.
وسبب الخلاف هو: أن السكوت محتمل للرضا وعدمه.
فمن رجح جانب الرضا وجزم به قال: إنه حجة قاطعة.
ومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال: إنه لا يكون حجة.
ومن رجح جانب الرضا ولم يجزم به قال: إنه حجة ظنية.
لذلك فإن الإجماع السكوتي لا يمكن إطلاق الحكم عليه، بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين، وملابسات المقام.
فإن غلب على الظن اتفاق الكل ورضا الجميع فهو حجة ظنية، وإن حصل القطع باتفاق الكل فهو حجة قطعية، وإن ترجحت المخالفة وعدم الرضا فلا يعتد به( ).
2- وينقسم الإجماع باعتبار أهله إلى إجماع عامة وخاصة( ).
فإجماع العامة هو إجماع عامة المسلمين على ما عُلم من هذا الدين بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلاة والصوم والحج، وهذا قطعي لا يجوز فيه التنازع.
وإجماع الخاصة دون العامة هو ما يُجمع عليه العلماءُ، كإجماعهم على أن الوطء مفسد للصوم، وهذا النوع من الإجماع قد يكون قطعيًا، وقد يكون غير قطعي، فلا بد من الوقوف على صفته للحكم عليه.
3- وينقسم الإجماع باعتبار عصره إلى إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع غيرهم( ).
فإجماع الصحابة يمكن معرفته والقطع بوقوعه، ولا نزاع في حجيته عند القائلين بحجية الإجماع.
وأما إجماع غير الصحابة ممن بعدهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه من حيث إمكان وقوعه، وإمكان معرفته والعلم به، أما القول بحجيته فهو مذهب جمهور الأمة كما سيأتي( ).
4- وباعتبار نقله إلينا ينقسم الإجماع إلى إجماع ينقله أهل التواتر، وإجماع ينقله الآحاد( )، وكلا القسمين يحتاج إلى نظر من جهتين:
من جهة صحة النقل وثبوته، ومن جهة نوع الإجماع ومرتبته.
إشكال: [في اشتراطه النظر إلى صحة نقل المتواتر مع أنه متواتر ولا يحتاج المتواتر إلى نظر ؟؟؟؟]
5- وينقسم الإجماع باعتبار قوته إلى إجماع قطعي، وإجماع ظني( ).
فالإجماع القطعي( ) مثل إجماع الصحابة المنقول بالتواتر خاصة، والإجماع على ما عُلم من الدين بالضرورة.
والإجماع الظني كالإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل.
وعلى كل فتقدير قطعي الإجماع وظنيه أمر نسبي، يتفاوت من شخص إلى آخر، إلا أن الأمر المقطوع به في قضية الإجماع شيئان:
أولهما: أن الإجماع من حيث الجملة أصل مقطوع به وحجة قاطعة، وإن اختلف في بعض أنواعه وبعض شروطه.
وثانيهما: أن بعض أنواع الإجماع لا يقبل فيها نزاع؛ بل هي إجماعات قطعية كما تقدم التمثيل لذلك آنفًا.
المسألة الثالثة
حجية الإجماع
اتفق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها والمصير إليها( ).
والدليل على ثبوت الإجماع إنما هو دليل الشرع لا العقل( ).
فمن الأدلة على كون الإجماع حجة:
• أولاً: من الكتاب:
أ- قوله تعالى: ]وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا[ [النساء: 115].
وجه الاستدلال بهذه الآية أن الله توعد من اتبع غير سبيل المؤمنين فدل على أنه حرام؛ فيكون اتباع سبيل المؤمنين واجبًا، إذ ليس هناك قسم ثالث بين اتباع سبيل المؤمنين واتباع غير سبيل المؤمنين( ).
ولا يصح في هذه الآية أن يكون الذم لاحقًا لمشاقة الرسول  فقط، أو لاتباع غير سبيل المؤمنين فقط، فإن ذلك باطل قطعًا؛ لئلا يكون ذكر الآخر لا فائدة فيه.
وكذلك لا يصح أن يكون الذم لاحقًا للأمرين إذا اجتمعا فقط؛ لأن مشاقة الرسول  موجبة للوعيد قطعًا كما ثبت في غير موضع، كقوله تعالى: ]وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[ [الأنفال: 13].
فلم يبق إلا قسمان:
أحدهما: أن الذم لاحق لكل من الأمرين وإن انفرد عن الآخر.
الثاني: أن الذم لاحق لكل من الأمرين لكونه مستلزمًا للآخر( ).
قال ابن تيمية: "ولحوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر لا تدل عليه الآية؛ فإن الوعيد فيها إنما هو على المجموع.
بقي القسم الآخر وهو أن كلاً من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول، ومخالفة القرآن والإسلام.
فيقال: من خالف القرآن والإسلام أو من خرج عن القرآن والإسلام فهو من أهل النار، ومثله قوله: ]وَمَنْ يَكْفُرْ بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا[ [النساء: 136]، فإن الكفر بكل من هذه الأصول يستلزم الكفر بغيره؛ فمن كفر بالله كفر بالجميع، ومن كفر بالملائكة كفر بالكتب والرسل فكان كافرًا بالله؛ إذ كذب رسله وكتبه، وكذلك إذا كفر باليوم الآخر كذب الكتب والرسل فكان كافرًا....
فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر.
ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا؛ فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا.
والآية توجب ذم ذلك.
وإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول؟
قلنا: لأنهما متلازمان، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإن يكون منصوصًا عن الرسول، فالمخالف لهم مخالف للرسول، كما أن المخالف للرسول مخالف لله، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أُجمع عليه قد بينه الرسول وهذا هو الصواب"( ).
ب- قوله تعالى: ]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله[ [آل عمران: 110]، فقد وصف الله تعالى هذه الأمة بأنهم يأمرون بكل معروفٍ وينهون عن كل منكرٍ، فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه، فثبت أن إجماع هذه الأمة حق وأنها لا تجتمع على ضلالة( ).
جـ- قوله تعالى: ]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا[ [البقرة: 143]، والوسط: العدل الخيار، وقد جعل الله هذه الأمة شهداء على الناس، ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول ( ).
• ثانيًا: من السنة:
أ- قوله : «فمن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة»( ).
قال الشافعي مستدلاً بهذا الحديث: "إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحدٌ أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها.
وإنما تكون الغفلة في الفُرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتابٍ ولا سنةٍ ولا قياس إن شاء الله"( ).
ب- وقوله : «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»( ).
والملاحظ أن هذه النصوص المتقدمة تدل على أصلين عظيمين:
الأصل الأول: وجوب اتباع الجماعة ولزومها، وتحريم مفارقتها ومخالفتها.
والأصل الثاني: عصمة هذه الأمة عن الخطأ والضلالة.
وهذان الأصلان متلازمان: فإن قول الأمة مجتمعة لا يكون إلا حقًا، وكذلك فإن العصمة إنما تكون لقول الكل دون البعض.
وههنا مسألتان:
المسألة الأولى: أن هذه النصوص أفادت أن العصمة ثابتة للأمة دون اشتراط عدد معين، بل إن أهل الإجماع متى ثبت اتفاقهم وجب اتباع قولهم وثبتت العصمة لهم، وبناءً على ذلك فلا يشترط لصحة الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر( )؛ لأن الدليل الشرعي لم يشترط ذلك، بل إنه علق العصمة على الإجماع والاتفاق فقط( ).
والمسألة الثانية: أن هذه النصوص تدل على أن الإجماع حجة ماضية في جميع العصور، سواء في ذلك عصر الصحابة وعصر من بعدهم( ).
ولا يصح حصر حجية الإجماع في عصر الصحابة دون غيرهم؛ لأن أدلة حجية الإجماع عامة مطلقة، ولا يجوز تخصيص هذه الأدلة أو تقييدها دون دليل شرعي معتبر، فإنه قد ثبت وجوب اتباع سبيل المؤمنين وعصمة الأمة وهذا عام في كل عصر.
كما أنه لا يصح الاحتجاج لإبطال إجماع غير الصحابة بصعوبة أو تعذر وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة لتفرق المجتهدين في الآفاق وانتشارهم في الأقطار؛ إذ غاية ذلك هو القول بعدم صحة وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة وتعذر إمكانه.
أما حجية الإجماع فأمر آخر، فلا بد إذن من التفريق بين حصول الإجماع وإمكان وقوعه وبين حجيته في كل عصر، وليس بين الأمرين تلازم.
فالأمر الأول: محل نظر بين العلماء: إذ منع بعضهم وقوع إجماع بعد عصر الصحابة، ونقل البعض الآخر الإجماع في عصر الصحابة وفي عصر من بعدهم أيضًا( ).
أما الأمر الثاني وهو حجية الإجماع فلا شك أن الدليل الشرعي قاطع في ثبوت حجية الإجماع مطلقًا في كل عصر.
والمقصود المحافظة على حجية الإجماع على مدى العصور عملاً بالدليل الشرعي، فتبقى الأمور القطعية قطعية كما هي، وتبقى قضية وقوع الإجماع وعدم وقوعه قضية أخرى بحاجة إلى تحقيق المناط فيها، وذلك يختلف من عصر لآخر ومن مسألة لأخرى( ).
المسألة الرابعة
أهل الإجماع
يشترط في أهل الإجماع ما يأتي:
• الشرط الأول: أن يكونوا من العلماء المجتهدين، ويكفي في ذلك الاجتهاد الجزئي( )؛ لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في أهل الإجماع قد يؤدي إلى تعذر الإجماع لكون المجتهد المطلق نادر الوجود.
والمعتبر في كل مسألة من له فيها أثر من أهل العلم المجتهدين.
قال ابن قدامة: "ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم -كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب- فهو كالعامي لا يعتد بخلافه؛ فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يُحصل علمه، وإن حصَّل علمًا سواه"( ).
وبهذه القاعدة يتبين أن المعتبر في كل مسألةٍ أهلُ العلم فيها، دون غيرهم، فليس للإجماع طائفة محصورة من أهل العلم. بل يختلف ذلك باختلاف المسائل، فإن كانت المسألة في علم الحديث كان المحدثون هم أهل الإجماع، وإن كانت المسألة فقهية كان الفقهاء هم أهل الإجماع، وهكذا....
مع ملاحظة أنه قد تحتاج مسألة ما -لعلاقتها بعلوم شتى- إلى أهل هذا العلم وذاك.
قال ابن القيم: "....فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم"( ).
وأما العامي فلا يدخل باتفاق.
ومن قال بدخوله فإنما أراد أنه يدخل حكمًا إذ هو تبع للمجتهد ومقلد له( )، أو أنه أراد إجماع العامة الذي يدخل فيه عامة الأمة، كما تقدم( ).
• الشرط الثاني: اتفقوا على اشتراط الإسلام، فلا يعتبر في الإجماع قول المجتهد الكافر الأصلي والمرتد بلا خلاف، وأما المكفر بارتكاب بدعة فلا يعتبر عند مكفره.
وذلك لأن الكافر لا يدخل تحت لفظ "المؤمنين" و"الأمة" في قوله تعالى: ]وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ[ [النساء: 115]، وقوله  «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»( ).
أما الفاسق فإنه داخل تحت هذا العموم، ولأجل ذلك اختلف العلماء في العدالة: هل تشترط في أهل الإجماع أوْ لا تشترط؟
فذهب البعض إلى عدم الاشتراط وأن الفاسق داخل في أهل الإجماع لكونه داخلاً في عموم (المؤمنين) وعموم (الأمة). وذهب آخرون إلى اشتراط العدالة وأن الفاسق لا يدخل في أهل الإجماع.
وقيل: إن ذكر الفاسقُ مستندًا صالحًا اعتُد بقوله في الإجماع وإلا فلا( ).
والمسألة على كل حالٍ محل اجتهاد ونظر، والظاهر أن الفاسق يدخل في أهل الإجماع لكونه من أهل الاجتهاد وليس هناك دليل يدل على إخراجه عن طائفة المجتهدين، فضلاً عن إخراجه عن لفظ "المؤمنين" ولفظ "الأمة"( ).
• الشرط الثالث: يشترط في صحة الإجماع أن يكون قول جميع المجتهدين، ولا يعتد بقول الأكثر؛ فإذا خالف واحد أو اثنان من المجتهدين فإن قول الباقين لا يعتبر إجماعًا( ).
والدليل على ذلك أن لفظ "المؤمنين" ولفظ "الأمة" عامان في الجميع( )، وبناءً على ذلك فإن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة لأنهم بعض الأمة لا كلها( ).
وقد حقق ابن تيمية القول في إجماع أهل المدينة فقال ما ملخصه:
"والتحقيق في مسألة إجماع أهل المدينة: أن منه ما هو متفق عليه بين المسلمين، ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين.
ومنه ما لا يقول به إلا بعضهم، وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:
المرتبة الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد، وهذا حجة باتفاق.
المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه( ) فهذا حجة عند جمهور العلماء؛ فإن الجمهور على أن سنة الخلفاء الراشدين حجة، وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة رسول الله .
المرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين أو قياسين، وجهل أيهما أرجح، وأحدهما يَعمل به أهل المدينة، ففي هذا نزاع:
فمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل المدينة.
ومذهب أبي حنيفة أنه لا يرجح به.
ولأصحاب أحمد وجهان، ومن كلامه أنه قال: إذا رأى أهل المدينة حديثًا وعملوا به فهو الغاية.
المرتبة الرابعة: العمل المتأخر بالمدينة، فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أو لا؟
فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.
وهو قول المحققين من أصحاب مالك، وربما جعله حجة بعض أهل المغرب من أصحابه وليس معه للأئمة نص ولا دليل، بل هم أهل تقليد.
ولم أرَ في كلام مالك ما يوجب جعل هذا حجة، وهو في الموطأ إنما يذكر الأصل المجمع عليه عندهم.
فهو يحكي مذهبهم، وتارة يقول: الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا....
وإذا تبين أن إجماع أهل المدينة تفاوت فيه مذاهب جمهور الأئمة عُلم بذلك أن قولهم أصح أقوال أهل الأمصار رواية ودراية.
وأنه تارة يكون حجة قاطعة.
وتارة حجة قوية.
وتارة مرجحًا للدليل، إذ ليست هذه الخاصية لشيء من أمصار المسلمين( ).
وقال الشيخ الأمين الشنقيطي:
"...لأن الصحيح عنه [أي مالكا] أن إجماع أهل المدينة المعتبر له شرطان:
أحدهما: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه.
الثاني: أن يكون من الصحابة أو التابعين، لا غير ذلك؛ لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه في حكم المرفوع فألحق بهم مالك التابعين من أهل المدينة فيما لا اجتهاد فيه( ) لتعلمهم ذلك عن الصحابة.
أما في مسائل الاجتهاد، فأهل المدينة عند مالك -فالصحيح عنه- كغيرهم من الأمة، وحكي عنه الإطلاق.
وعلى القول بالإطلاق يتوجه عليه اعتراض المؤلف [يعني ابن قدامة في روضة الناظر] بأنهم بعض من الأمة كغيرهم"( ).
وكذلك فإن قول الخلفاء الراشدين واتفاقهم وحدهم لا يكون إجماعًا لأنهم بعض الأمة، والإجماع إنما هو قول جميع الأمة، لما تقدم من عموم لفظ "المؤمنين" و"الأمة"( ).
فلا بد إذن من دخول جميع المجتهدين؛ سواء كان هذا المجتهد مشهورًا أو خاملاً، وسواء كان من أهل عصر المجمعين أو كان من أهل العصر الذي يليهم لكنه لحق بهم وصار من أهل الاجتهاد ساعة انعقاد الإجماع.
وذلك كالتابعي إذا أدرك الصحابة وقت الحادثة المجمع عليها وهو من أهل الاجتهاد( ).
 الشرط الرابع: يشترط في أهل الإجماع أن يكونوا أحياء موجودين، أما الأموات فلا يعتبر قولهم، وكذلك الذين لم يوجدوا بعد، أو وجُدوا ولم يبلغوا درجة الاجتهاد حال انعقاد الإجماع.
فالقاعدة: أن الماضي لا يعتبر و المستقبل لا ينتظر.
فالمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين الأحياء الموجودين، ويدخل في ذلك الحاضر منهم والغائب.
لأن الإجماع قول مجتهدي الأمة في عصر من العصور، أما اعتبار جميع مجتهدي الأمة في جميع العصور فغير ممكن؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم الانتفاع بالإجماع أبدًا( ). ويتصل بهذا الشرط مسألة انقراض العصر.
فهل من شرط صحة الإجماع أن ينقرض عصر المجمعين بموتهم، أو بمرور زمن طويل على إجماعهم( )؟
ذهب الجمهور إلى أن انقراض العصر ليس شرطًا في صحة الإجماع بل المعتبر في إجماع مجتهدي العصر الواحد اتفاقهم ولو في لحظة واحدة.
فلا يشترط أن يمضي على اتفاقهم زمن أو أن ينقرض عصر المجمعين، بل متى ما اتفقت كلمتهم واستقرت آراؤهم وعلم ذلك منهم حصل بذلك الإجماع وانعقد.
أما اشتراط انقراض العصر فإنه يؤدي إلى تعذر وقوع الإجماع لتلاحق المجتهدين فيدخل مجتهد جديد وهكذا...
ثم إن الأدلة الدالة على حجية الإجماع عامة مطلقة، لم تتعرض لذكر هذا الشرط.
وقد ذهب بعض العلماء إلى القول باشتراط انقراض العصر، ولعل هؤلاء أرادوا بهذا الاشتراط زيادة التثبت في نسبة قول المجمعين إليهم، وشدة التأكد من استقرار أهل المذاهب على مذاهبهم.
وعلى كل حالٍ فلا بد في هذه المسألة من تحرير قضية مهمة:
ألا وهي التثبت في نقل الاتفاق والتأكد من حصول الإجماع، وذلك بمعرفة أقوال المجمعين والاطلاع على أحوالهم للعلم باستقرارهم على مذاهبهم.
فإذا حصل التأكد من وقوع الاتفاق والعلمُ بموافقة جميع المجتهدين، ولو في لحظة واحدة، فلا يلتفت بعد حصول الإجماع إلى مخالفة مخالف من أهل الإجماع أو من غيرهم.
أما في حالة نقل الاتفاق دون التأكد من موافقة جميع المجتهدين أو من غير علم باستقرار مذاهبهم – انقرض العصر أو لم ينقرض – فالإجماع المنقول – والحالة كذلك – لا يكون صحيحًا، ويمكن أن يقال في مثل هذه الحالة: يشترط في صحة الإجماع استقرار المذاهب. وهذا قد يحصل في لحظة واحدة، وقد يحتاج إلى أزمنة مديدة، وقد لا يحصل أصلاً.[نطلب شرحه من الشيخ فركوس]

المسألة الخامسة
مستند الإجماع
والكلام على هذه المسألة في نقاط ثلاث:
أ- اتفق جمهور الأمة على أن هذه الأمة لا تجتمع إلا بدليل شرعي، ولا يمكن أن يكون إجماعها عن هوى، أو قولاً على الله بغير علم، أو دون دليل.
ذلك لأن الأمة معصومة عن الخطأ، إذ القول على الله بدون دليل خطأ( ).
ب- الأكثر على جواز أن يستند المجمعون في إجماعهم إلى الكتاب والسنة( )، بل إن هذا هو الصواب كما قرر ذلك ابن تيمية بقوله: "ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص"( )، فلا يجوز عنده أن يوجد إجماع لا يستند إلى نص.
وقد بنى ابن تيمية هذا الحكم على مقدمات عامة وقواعد كلية( ):
أولاها: أن الرسول قد بين أتم البيان فما من مسألة إلا وللرسول  فيها بيان.
ثانيها: شمول النصوص الشرعية وعموم دلالتها على المسائل والوقائع، فإنه ما من مسألة إلا ويمكن الاستدلال عليها بنص خفي أو جلي.
ثالثها: أن بعض العلماء قد يخفي عليه النص فيستدل بالاجتهاد والقياس، وبعضهم يعلم النص فيستدل به.
رابعها: ثبت باستقراء موارد الإجماع أن جميع الإجماعات منصوصة.
جـ- اختلف العلماء في جواز استناد الإجماع إلى الاجتهاد أو القياس، فمنعه البعض وأجازه البعض( ).
وبناءً على ما قرره ابن تيمية فإن هذا الخلاف يمكن إرجاعه إلى اللفظ؛ إذ كل مستدل يتكلم بحسب ما عنده من العلم، فمن رأى دلالة النص ذكرها ومن رأى دلالة القياس ذكرها، والأدلة الصحيحة لا تتناقض، إلا أنه قد يخفي وجه اتفاقها أو ضعف أحدها على البعض، ومن ادعى أن من المسائل ما لا يمكن الاستدلال عليها إلا بالرأي والقياس فقد غلط، وهو على كل حال مخبر عن نفسه( ).
وقد استدل من قال بالجواز بوقوع ذلك وذكر أمثلة على استناد الإجماع إلى الاجتهاد( )، إلا أن جميع هذه المسائل يمكن إرجاعها إلى دلالة النصوص العامة فتكون من قبيل المنصوص عليه، وهذا مما يعزز القول بأن الخلاف لفظي إذ الجميع متفق على ضرورة استناد الإجماع إلى دليل، وهذا الدليل – في مسألة ما – قد يعتبره البعض اجتهادًا، ولكن البعض يعتبره نصًا( ).
المسألة السادسة
الأحكام المترتبة على الإجماع
إذا ثبت الإجماع فإن هناك أحكامًا تترتب عليه:
أولاً: وجوب اتباعه وحرمة مخالفته. وهذا معنى كونه حجة.
قال ابن تيمية: "وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم"( ).
ويترتب على هذا الحكم ما يأتي:
أ- لا يجوز لأهل الإجماع أنفسهم مخالفة ما أجمعوا عليه( ).
ب- ولا تجوز المخالفة لمن يأتي بعدهم( ).
ثانيًا: أن هذا الإجماع حق وصواب، ولا يكون خطأ( ).
ويترتب على هذا الحكم ما يأتي:
أ- لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدًا( ).
فمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:
الأول: عدم صحة وقوع هذا الإجماع؛ لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، ومخالفة النص خطأ.
والثاني: أن هذا النص منسوخ، فأجمعت الأمة على خلافه استنادًا إلى النص الناسخ.
قال ابن القيم: "ومحال أن تجمع الأمة على خلاف نص إلا أن يكون له نص آخر ينسخه"( ).
ب- ولا يمكن أيضًا أن يقع إجماع على خلاف إجماع سابق، فمن ادعى ذلك فلا بد أن يكون أحد الإجماعين باطلاً، لاستلزام ذلك تعارض دليلين قطعيين( ) وهو ممتنع( ).
جـ- ولا يجوز ارتداد أمة محمد  كافة، لأن الردة أعظم الخطأ، وقد ثبت بالأدلة السمعية القاطعة امتناع إجماع هذه الأمة على الخطأ والضلالة( ).
د- ولا يمكن للأمة أيضًا تضييع نص تحتاج إليه، بل الأمة معصومة عن ذلك، لكن قد يجهل بعض الأمة بعض النصوص، ويستحيل أن يجهل ذلك كل الأمة( ).
قال الشافعي: "لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمع علم أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فُرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره"( ).
وقال أيضًا: ".....ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب عن عامتهم وقد تعزب عن بعضهم..."( ).
وتتعلق بهذا الحكم مسألتان في باب الإجماع( ):
 المسألة الأولى: إذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث يخرج عن قولهم( ).
لأن في ذلك نسبة الأمة إلى ضياع الحق والغفلة عنه، وهو باطل قطعًا كما تقدم آنفًا، وفيه أيضًا القول بخلو العصر عن قائم لله بحجته، وأنه لم يبق من أهل ذلك العصر على الحق أحد، وهذا باطل كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى( ).
أما إحداث تفصيل لا يرفع ما اتفق عليه القولان فليس هذا من قبيل مسألتنا إذ لا يعد هذا التفصيل قولاً جديدًا( ).
وإذا كان لا يجوز إحداث قول ثالث فيما إذا اختلفت الأمة على قولين، فألا يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث فيما إذا اختلفت الأمة في تأويلها أو تأويله على قولين أولى.
إذ تجويز ذلك معناه أن الأمة كانت مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث، وأن الله قد أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون، لأن كلا القولين خطأ والصواب هو القول الثالث الذي لم يقولوه، اللهم إلا إن كان المراد من إحداث تأويل ثالث إيراد معنى تحتمله الآية أو الحديث من غير حكم بأنه المراد، فهذا جائز؛ إذ ليس فيه نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الصواب والإجماع على الضلالة والخطأ.
فالمحذور هو أن تكون الأمة قد قالت: إن هذه الآية أو الحديث لا يراد بها أو به إلا هذا المعنى أو هذا المعنى، فيكون القول الثالث تجويزًا لخفاء مراد الله عن كافة الأمة وهذا ممتنع قطعًا( ).
أما إحداث دليل لم يستدل به السابقون فإن هذا جائز لأن الاطلاع على جميع الأدلة ليس شرطًا في معرفة الحق، إذ يمكن معرفة الحق بدليل واحد وليس في إحداث دليل جديد نسبة الأمة إلى تضييع الحق بخلاف مسألة إحداث قول ثالث( ).
 المسألة الثانية: إذا اختلف الصحابة( ) في مسألة على قولين، لم يجز للتابعين الإجماع على أحدهما؛ لأن في انعقاد هذا الإجماع نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماع.
ولأن نزاع الصحابة واختلافهم لا يمكن أن يكون على خلاف الإجماع، فلا يصح انعقاد إجماع يخالفه بعض الصحابة، لأن المسائل على نوعين:
نوع للصحابة فيه قول أو أقوال، فيجب في مثل هذا النوع اتباع ما عليه الصحابة من إجماع واختلاف، ولذلك بوب الخطيب البغدادي بقوله: «باب القول في أنه يجب اتباع ما سنه أئمة السلف من الإجماع والخلاف، وأنه لا يجوز الخروج عنه»( ).
والنوع الآخر من المسائل هو المسائل الحادثة بعد الصحابة، والتي لم ينقل فيها للصحابة كلام، ففي مثل هذا النوع يجوز لمن بعدهم الإجماع، ويجوز لهم الاختلاف في إطار الدليل الشرعي.
ولأجل ذلك كان الموقف الصحيح من اختلاف الصحابة هو التخير من أقوالهم بالدليل، واعتبار هذه المسألة التي اختلف فيها الصحابة من مسائل الاجتهاد التي ترد إلى الدليل.
قال ابن تيمية: "فإنهم [يعني السلف] أفضل ممن بعدهم، ومعرفة إجماعهم، ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم.
وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم، فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم، ولا يحكم بخطأ قول من أقوالهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه"( ).
إذا تقرر ذلك فإنه لا يُسلم وقوع إجماع على أحد قولي الصحابة، فمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:
الأول: أن هذا الخلاف لم يستقر بين الصحابة رضي الله عنهم ولم يشتهر عنهم، وإذا كان الأمر كذلك فإن الإجماع على أحد قولي الصحابة يكون صحيحًا إذ الممتنع هو وقوع الإجماع على مسألة استقر فيها الخلاف بين الصحابة( ).إشكالات ......
الثاني: أن المسألة التي اختلف فيها الصحابة غير المسألة التي أجمع عليها المتأخرون بعدهم؛ لأن اختلاف الزمان قد يؤدي إلى تغير بعض الظروف والأحوال مما يجعل حقيقة المسألة التي اختلف فيها الصحابة تختلف عن حقيقة المسألة التي وقعت بعدهم وأجمع عليها المتأخرون فيكون هذا من قبيل الأحكام التي تختلف باختلاف الزمان والمكان على ما سيأتي( )، فلا بد إذن من التثبت من حقيقة المسألة المجمع عليها: هل هي المسألة نفسها التي اختلف فيها الصحابة؟
ثالثًا: حكم مُنْكِر الحكم المجمع عليه( ).
قال ابن تيمية: "والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه، كما يكفر مخالف النص بتركه، ...........وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره"( ).
وقد تقدم بيان الإجماع القطعي والظني في أقسام الإجماع( ).
رابعًا: حرمة الاجتهاد؛ إذ يجب اتباع الإجماع، فإن الإجماع لا يكون إلا على نص، ووجود النص – كما هو معلوم – مسقط للاجتهاد( ).
خامسًا: سقوط نقل دليل الإجماع، والاستغناء بنقل الإجماع عن نقل دليله، ويسقط أيضًا البحث عن الدليل اكتفاءً بالإجماع( ).
سادسًا: أن في الإجماع تكثيرًا للأدلة، خاصة وأن الحكم المجمع عليه قد دل عليه النص أيضًا.
قال ابن تيمية: "...... وكذلك الإجماع دليل آخر؛ كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها، فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة"( ).
سابعًا: أن الإجماع قد يجعل الدليل المجمع عليه قطعيًا بعد أن كان في الأصل ظنيًا، كحديث الآحاد الذي أجمعت الأمة على قبوله والعمل به( ).
والإجماع سبب للترجيح؛ فيقدم النص المجمع عليه على غيره، ولأجل ذلك قدم الأصوليون الإجماع على الكتاب والسنة( ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني
وبخصوص الهوامش فيرجع للأصل
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-11-12, 07:53 AM
محمد أمين المشرفي الوهراني محمد أمين المشرفي الوهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 1,025
افتراضي رد: يرجي الرد سريعاَ

المبحث الثالث

الإجماع

وفي هذا المبحث ست مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الإجماع.
المسألة الثانية: أقسام الإجماع.
المسألة الثالثة: حجية الإجماع.
المسألة الرابعة: أهل الإجماع.
المسألة الخامسة: مستند الإجماع.
المسألة السادسة: الأحكام المترتبة على الإجماع.


المسألة الأولى
تعريف الإجماع
الإجماع لغة: يطلق على العزم، ومنه قوله تعالى: ]فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ[ [يونس: 71].
ويطلق على الاتفاق، ومنه قولهم: أجمع القوم على كذا؛ أي: اتفقوا عليه( ).
وعند الأصوليين: "اتفاق مجتهدي عصرٍ من العصور من أمة محمد  بعد وفاته على أمر ديني"( ). >ث
وقد اشتمل هذا التعريف على خمسة قيود:
الأول: أن يصدر الاتفاق عن كل العلماء المجتهدين، فلا يصح اتفاق بعض المجتهدين، وكذلك اتفاق غير المجتهدين كالعامة ومن لم تكتمل فيه شروط الاجتهاد، كما سيأتي.
الثاني: المراد بالمجتهدين من كان موجودًا منهم دون من مات أو لم يولد بعد، وهذا هو المقصود بقيد "عصر من العصور" كما سيأتي الكلام على ذلك وعلى شرط انقراض العصر أيضًا( ).
الثالث: لا بد أن يكون المجمعون من المسلمين، ولا عبرة بإجماع الأمم الأخرى غير المسلمة( ).
الرابع: الإجماع إنما يكون حجة بعد وفاته ، ولا يقع في حياته( ).
الخامس: أن تكون المسألة المجمع عليها من الأمور الدينية، ويخرج بذلك الأمور الدنيوية والعقلية وغيرها( ).

المسألة الثانية
أقسام الإجماع
ينقسم الإجماع إلى عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة:
1- فباعتبار ذاته ينقسم الإجماع إلى إجماع قولي، وإلى إجماع سكوتي.
فالإجماع القولي وهو الصريح: «أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم: هذا حلال، أو: حرام»، ومثله أن يفعل الجميع الشيء، فهذا إن وجد حجة قاطعة بلا نزاع( ).
والإجماع السكوتي أو الإقراري هو: "أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره"( ).
ومثله الإجماع الاستقرائي وهو: "أن تُستقرأ أقوال العلماء في مسألة فلا يُعلم خلاف فيها"( ).
وقد اختلف العلماء في حجية الإجماع السكوتي، فبعضهم اعتبره حجة قاطعة، وبعضهم لم يعتبره حجة أصلاً، وبعضهم جعله حجة ظنية.
وسبب الخلاف هو: أن السكوت محتمل للرضا وعدمه.
فمن رجح جانب الرضا وجزم به قال: إنه حجة قاطعة.
ومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال: إنه لا يكون حجة.
ومن رجح جانب الرضا ولم يجزم به قال: إنه حجة ظنية.
لذلك فإن الإجماع السكوتي لا يمكن إطلاق الحكم عليه، بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين، وملابسات المقام.
فإن غلب على الظن اتفاق الكل ورضا الجميع فهو حجة ظنية، وإن حصل القطع باتفاق الكل فهو حجة قطعية، وإن ترجحت المخالفة وعدم الرضا فلا يعتد به( ).
2- وينقسم الإجماع باعتبار أهله إلى إجماع عامة وخاصة( ).
فإجماع العامة هو إجماع عامة المسلمين على ما عُلم من هذا الدين بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلاة والصوم والحج، وهذا قطعي لا يجوز فيه التنازع.
وإجماع الخاصة دون العامة هو ما يُجمع عليه العلماءُ، كإجماعهم على أن الوطء مفسد للصوم، وهذا النوع من الإجماع قد يكون قطعيًا، وقد يكون غير قطعي، فلا بد من الوقوف على صفته للحكم عليه.
3- وينقسم الإجماع باعتبار عصره إلى إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع غيرهم( ).
فإجماع الصحابة يمكن معرفته والقطع بوقوعه، ولا نزاع في حجيته عند القائلين بحجية الإجماع.
وأما إجماع غير الصحابة ممن بعدهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه من حيث إمكان وقوعه، وإمكان معرفته والعلم به، أما القول بحجيته فهو مذهب جمهور الأمة كما سيأتي( ).
4- وباعتبار نقله إلينا ينقسم الإجماع إلى إجماع ينقله أهل التواتر، وإجماع ينقله الآحاد( )، وكلا القسمين يحتاج إلى نظر من جهتين:
من جهة صحة النقل وثبوته، ومن جهة نوع الإجماع ومرتبته.
إشكال: [في اشتراطه النظر إلى صحة نقل المتواتر مع أنه متواتر ولا يحتاج المتواتر إلى نظر ؟؟؟؟]
5- وينقسم الإجماع باعتبار قوته إلى إجماع قطعي، وإجماع ظني( ).
فالإجماع القطعي( ) مثل إجماع الصحابة المنقول بالتواتر خاصة، والإجماع على ما عُلم من الدين بالضرورة.
والإجماع الظني كالإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل.
وعلى كل فتقدير قطعي الإجماع وظنيه أمر نسبي، يتفاوت من شخص إلى آخر، إلا أن الأمر المقطوع به في قضية الإجماع شيئان:
أولهما: أن الإجماع من حيث الجملة أصل مقطوع به وحجة قاطعة، وإن اختلف في بعض أنواعه وبعض شروطه.
وثانيهما: أن بعض أنواع الإجماع لا يقبل فيها نزاع؛ بل هي إجماعات قطعية كما تقدم التمثيل لذلك آنفًا.
المسألة الثالثة
حجية الإجماع
اتفق أهل العلم على أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها والمصير إليها( ).
والدليل على ثبوت الإجماع إنما هو دليل الشرع لا العقل( ).
فمن الأدلة على كون الإجماع حجة:
• أولاً: من الكتاب:
أ- قوله تعالى: ]وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا[ [النساء: 115].
وجه الاستدلال بهذه الآية أن الله توعد من اتبع غير سبيل المؤمنين فدل على أنه حرام؛ فيكون اتباع سبيل المؤمنين واجبًا، إذ ليس هناك قسم ثالث بين اتباع سبيل المؤمنين واتباع غير سبيل المؤمنين( ).
ولا يصح في هذه الآية أن يكون الذم لاحقًا لمشاقة الرسول  فقط، أو لاتباع غير سبيل المؤمنين فقط، فإن ذلك باطل قطعًا؛ لئلا يكون ذكر الآخر لا فائدة فيه.
وكذلك لا يصح أن يكون الذم لاحقًا للأمرين إذا اجتمعا فقط؛ لأن مشاقة الرسول  موجبة للوعيد قطعًا كما ثبت في غير موضع، كقوله تعالى: ]وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[ [الأنفال: 13].
فلم يبق إلا قسمان:
أحدهما: أن الذم لاحق لكل من الأمرين وإن انفرد عن الآخر.
الثاني: أن الذم لاحق لكل من الأمرين لكونه مستلزمًا للآخر( ).
قال ابن تيمية: "ولحوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر لا تدل عليه الآية؛ فإن الوعيد فيها إنما هو على المجموع.
بقي القسم الآخر وهو أن كلاً من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول، ومخالفة القرآن والإسلام.
فيقال: من خالف القرآن والإسلام أو من خرج عن القرآن والإسلام فهو من أهل النار، ومثله قوله: ]وَمَنْ يَكْفُرْ بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا[ [النساء: 136]، فإن الكفر بكل من هذه الأصول يستلزم الكفر بغيره؛ فمن كفر بالله كفر بالجميع، ومن كفر بالملائكة كفر بالكتب والرسل فكان كافرًا بالله؛ إذ كذب رسله وكتبه، وكذلك إذا كفر باليوم الآخر كذب الكتب والرسل فكان كافرًا....
فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر.
ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا؛ فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا.
والآية توجب ذم ذلك.
وإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول؟
قلنا: لأنهما متلازمان، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإن يكون منصوصًا عن الرسول، فالمخالف لهم مخالف للرسول، كما أن المخالف للرسول مخالف لله، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أُجمع عليه قد بينه الرسول وهذا هو الصواب"( ).
ب- قوله تعالى: ]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله[ [آل عمران: 110]، فقد وصف الله تعالى هذه الأمة بأنهم يأمرون بكل معروفٍ وينهون عن كل منكرٍ، فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه، فثبت أن إجماع هذه الأمة حق وأنها لا تجتمع على ضلالة( ).
جـ- قوله تعالى: ]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا[ [البقرة: 143]، والوسط: العدل الخيار، وقد جعل الله هذه الأمة شهداء على الناس، ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول ( ).
• ثانيًا: من السنة:
أ- قوله : «فمن أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة»( ).
قال الشافعي مستدلاً بهذا الحديث: "إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحدٌ أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها.
وإنما تكون الغفلة في الفُرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتابٍ ولا سنةٍ ولا قياس إن شاء الله"( ).
ب- وقوله : «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»( ).
والملاحظ أن هذه النصوص المتقدمة تدل على أصلين عظيمين:
الأصل الأول: وجوب اتباع الجماعة ولزومها، وتحريم مفارقتها ومخالفتها.
والأصل الثاني: عصمة هذه الأمة عن الخطأ والضلالة.
وهذان الأصلان متلازمان: فإن قول الأمة مجتمعة لا يكون إلا حقًا، وكذلك فإن العصمة إنما تكون لقول الكل دون البعض.
وههنا مسألتان:
المسألة الأولى: أن هذه النصوص أفادت أن العصمة ثابتة للأمة دون اشتراط عدد معين، بل إن أهل الإجماع متى ثبت اتفاقهم وجب اتباع قولهم وثبتت العصمة لهم، وبناءً على ذلك فلا يشترط لصحة الإجماع أن يبلغ المجمعون عدد التواتر( )؛ لأن الدليل الشرعي لم يشترط ذلك، بل إنه علق العصمة على الإجماع والاتفاق فقط( ).
والمسألة الثانية: أن هذه النصوص تدل على أن الإجماع حجة ماضية في جميع العصور، سواء في ذلك عصر الصحابة وعصر من بعدهم( ).
ولا يصح حصر حجية الإجماع في عصر الصحابة دون غيرهم؛ لأن أدلة حجية الإجماع عامة مطلقة، ولا يجوز تخصيص هذه الأدلة أو تقييدها دون دليل شرعي معتبر، فإنه قد ثبت وجوب اتباع سبيل المؤمنين وعصمة الأمة وهذا عام في كل عصر.
كما أنه لا يصح الاحتجاج لإبطال إجماع غير الصحابة بصعوبة أو تعذر وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة لتفرق المجتهدين في الآفاق وانتشارهم في الأقطار؛ إذ غاية ذلك هو القول بعدم صحة وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة وتعذر إمكانه.
أما حجية الإجماع فأمر آخر، فلا بد إذن من التفريق بين حصول الإجماع وإمكان وقوعه وبين حجيته في كل عصر، وليس بين الأمرين تلازم.
فالأمر الأول: محل نظر بين العلماء: إذ منع بعضهم وقوع إجماع بعد عصر الصحابة، ونقل البعض الآخر الإجماع في عصر الصحابة وفي عصر من بعدهم أيضًا( ).
أما الأمر الثاني وهو حجية الإجماع فلا شك أن الدليل الشرعي قاطع في ثبوت حجية الإجماع مطلقًا في كل عصر.
والمقصود المحافظة على حجية الإجماع على مدى العصور عملاً بالدليل الشرعي، فتبقى الأمور القطعية قطعية كما هي، وتبقى قضية وقوع الإجماع وعدم وقوعه قضية أخرى بحاجة إلى تحقيق المناط فيها، وذلك يختلف من عصر لآخر ومن مسألة لأخرى( ).
المسألة الرابعة
أهل الإجماع
يشترط في أهل الإجماع ما يأتي:
• الشرط الأول: أن يكونوا من العلماء المجتهدين، ويكفي في ذلك الاجتهاد الجزئي( )؛ لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في أهل الإجماع قد يؤدي إلى تعذر الإجماع لكون المجتهد المطلق نادر الوجود.
والمعتبر في كل مسألة من له فيها أثر من أهل العلم المجتهدين.
قال ابن قدامة: "ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم -كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب- فهو كالعامي لا يعتد بخلافه؛ فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يُحصل علمه، وإن حصَّل علمًا سواه"( ).
وبهذه القاعدة يتبين أن المعتبر في كل مسألةٍ أهلُ العلم فيها، دون غيرهم، فليس للإجماع طائفة محصورة من أهل العلم. بل يختلف ذلك باختلاف المسائل، فإن كانت المسألة في علم الحديث كان المحدثون هم أهل الإجماع، وإن كانت المسألة فقهية كان الفقهاء هم أهل الإجماع، وهكذا....
مع ملاحظة أنه قد تحتاج مسألة ما -لعلاقتها بعلوم شتى- إلى أهل هذا العلم وذاك.
قال ابن القيم: "....فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم"( ).
وأما العامي فلا يدخل باتفاق.
ومن قال بدخوله فإنما أراد أنه يدخل حكمًا إذ هو تبع للمجتهد ومقلد له( )، أو أنه أراد إجماع العامة الذي يدخل فيه عامة الأمة، كما تقدم( ).
• الشرط الثاني: اتفقوا على اشتراط الإسلام، فلا يعتبر في الإجماع قول المجتهد الكافر الأصلي والمرتد بلا خلاف، وأما المكفر بارتكاب بدعة فلا يعتبر عند مكفره.
وذلك لأن الكافر لا يدخل تحت لفظ "المؤمنين" و"الأمة" في قوله تعالى: ]وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ[ [النساء: 115]، وقوله  «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»( ).
أما الفاسق فإنه داخل تحت هذا العموم، ولأجل ذلك اختلف العلماء في العدالة: هل تشترط في أهل الإجماع أوْ لا تشترط؟
فذهب البعض إلى عدم الاشتراط وأن الفاسق داخل في أهل الإجماع لكونه داخلاً في عموم (المؤمنين) وعموم (الأمة). وذهب آخرون إلى اشتراط العدالة وأن الفاسق لا يدخل في أهل الإجماع.
وقيل: إن ذكر الفاسقُ مستندًا صالحًا اعتُد بقوله في الإجماع وإلا فلا( ).
والمسألة على كل حالٍ محل اجتهاد ونظر، والظاهر أن الفاسق يدخل في أهل الإجماع لكونه من أهل الاجتهاد وليس هناك دليل يدل على إخراجه عن طائفة المجتهدين، فضلاً عن إخراجه عن لفظ "المؤمنين" ولفظ "الأمة"( ).
• الشرط الثالث: يشترط في صحة الإجماع أن يكون قول جميع المجتهدين، ولا يعتد بقول الأكثر؛ فإذا خالف واحد أو اثنان من المجتهدين فإن قول الباقين لا يعتبر إجماعًا( ).
والدليل على ذلك أن لفظ "المؤمنين" ولفظ "الأمة" عامان في الجميع( )، وبناءً على ذلك فإن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة لأنهم بعض الأمة لا كلها( ).
وقد حقق ابن تيمية القول في إجماع أهل المدينة فقال ما ملخصه:
"والتحقيق في مسألة إجماع أهل المدينة: أن منه ما هو متفق عليه بين المسلمين، ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين.
ومنه ما لا يقول به إلا بعضهم، وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:
المرتبة الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد، وهذا حجة باتفاق.
المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه( ) فهذا حجة عند جمهور العلماء؛ فإن الجمهور على أن سنة الخلفاء الراشدين حجة، وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة رسول الله .
المرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين أو قياسين، وجهل أيهما أرجح، وأحدهما يَعمل به أهل المدينة، ففي هذا نزاع:
فمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل المدينة.
ومذهب أبي حنيفة أنه لا يرجح به.
ولأصحاب أحمد وجهان، ومن كلامه أنه قال: إذا رأى أهل المدينة حديثًا وعملوا به فهو الغاية.
المرتبة الرابعة: العمل المتأخر بالمدينة، فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أو لا؟
فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.
وهو قول المحققين من أصحاب مالك، وربما جعله حجة بعض أهل المغرب من أصحابه وليس معه للأئمة نص ولا دليل، بل هم أهل تقليد.
ولم أرَ في كلام مالك ما يوجب جعل هذا حجة، وهو في الموطأ إنما يذكر الأصل المجمع عليه عندهم.
فهو يحكي مذهبهم، وتارة يقول: الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا....
وإذا تبين أن إجماع أهل المدينة تفاوت فيه مذاهب جمهور الأئمة عُلم بذلك أن قولهم أصح أقوال أهل الأمصار رواية ودراية.
وأنه تارة يكون حجة قاطعة.
وتارة حجة قوية.
وتارة مرجحًا للدليل، إذ ليست هذه الخاصية لشيء من أمصار المسلمين( ).
وقال الشيخ الأمين الشنقيطي:
"...لأن الصحيح عنه [أي مالكا] أن إجماع أهل المدينة المعتبر له شرطان:
أحدهما: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه.
الثاني: أن يكون من الصحابة أو التابعين، لا غير ذلك؛ لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه في حكم المرفوع فألحق بهم مالك التابعين من أهل المدينة فيما لا اجتهاد فيه( ) لتعلمهم ذلك عن الصحابة.
أما في مسائل الاجتهاد، فأهل المدينة عند مالك -فالصحيح عنه- كغيرهم من الأمة، وحكي عنه الإطلاق.
وعلى القول بالإطلاق يتوجه عليه اعتراض المؤلف [يعني ابن قدامة في روضة الناظر] بأنهم بعض من الأمة كغيرهم"( ).
وكذلك فإن قول الخلفاء الراشدين واتفاقهم وحدهم لا يكون إجماعًا لأنهم بعض الأمة، والإجماع إنما هو قول جميع الأمة، لما تقدم من عموم لفظ "المؤمنين" و"الأمة"( ).
فلا بد إذن من دخول جميع المجتهدين؛ سواء كان هذا المجتهد مشهورًا أو خاملاً، وسواء كان من أهل عصر المجمعين أو كان من أهل العصر الذي يليهم لكنه لحق بهم وصار من أهل الاجتهاد ساعة انعقاد الإجماع.
وذلك كالتابعي إذا أدرك الصحابة وقت الحادثة المجمع عليها وهو من أهل الاجتهاد( ).
 الشرط الرابع: يشترط في أهل الإجماع أن يكونوا أحياء موجودين، أما الأموات فلا يعتبر قولهم، وكذلك الذين لم يوجدوا بعد، أو وجُدوا ولم يبلغوا درجة الاجتهاد حال انعقاد الإجماع.
فالقاعدة: أن الماضي لا يعتبر و المستقبل لا ينتظر.
فالمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين الأحياء الموجودين، ويدخل في ذلك الحاضر منهم والغائب.
لأن الإجماع قول مجتهدي الأمة في عصر من العصور، أما اعتبار جميع مجتهدي الأمة في جميع العصور فغير ممكن؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم الانتفاع بالإجماع أبدًا( ). ويتصل بهذا الشرط مسألة انقراض العصر.
فهل من شرط صحة الإجماع أن ينقرض عصر المجمعين بموتهم، أو بمرور زمن طويل على إجماعهم( )؟
ذهب الجمهور إلى أن انقراض العصر ليس شرطًا في صحة الإجماع بل المعتبر في إجماع مجتهدي العصر الواحد اتفاقهم ولو في لحظة واحدة.
فلا يشترط أن يمضي على اتفاقهم زمن أو أن ينقرض عصر المجمعين، بل متى ما اتفقت كلمتهم واستقرت آراؤهم وعلم ذلك منهم حصل بذلك الإجماع وانعقد.
أما اشتراط انقراض العصر فإنه يؤدي إلى تعذر وقوع الإجماع لتلاحق المجتهدين فيدخل مجتهد جديد وهكذا...
ثم إن الأدلة الدالة على حجية الإجماع عامة مطلقة، لم تتعرض لذكر هذا الشرط.
وقد ذهب بعض العلماء إلى القول باشتراط انقراض العصر، ولعل هؤلاء أرادوا بهذا الاشتراط زيادة التثبت في نسبة قول المجمعين إليهم، وشدة التأكد من استقرار أهل المذاهب على مذاهبهم.
وعلى كل حالٍ فلا بد في هذه المسألة من تحرير قضية مهمة:
ألا وهي التثبت في نقل الاتفاق والتأكد من حصول الإجماع، وذلك بمعرفة أقوال المجمعين والاطلاع على أحوالهم للعلم باستقرارهم على مذاهبهم.
فإذا حصل التأكد من وقوع الاتفاق والعلمُ بموافقة جميع المجتهدين، ولو في لحظة واحدة، فلا يلتفت بعد حصول الإجماع إلى مخالفة مخالف من أهل الإجماع أو من غيرهم.
أما في حالة نقل الاتفاق دون التأكد من موافقة جميع المجتهدين أو من غير علم باستقرار مذاهبهم – انقرض العصر أو لم ينقرض – فالإجماع المنقول – والحالة كذلك – لا يكون صحيحًا، ويمكن أن يقال في مثل هذه الحالة: يشترط في صحة الإجماع استقرار المذاهب. وهذا قد يحصل في لحظة واحدة، وقد يحتاج إلى أزمنة مديدة، وقد لا يحصل أصلاً.[نطلب شرحه من الشيخ فركوس]

المسألة الخامسة
مستند الإجماع
والكلام على هذه المسألة في نقاط ثلاث:
أ- اتفق جمهور الأمة على أن هذه الأمة لا تجتمع إلا بدليل شرعي، ولا يمكن أن يكون إجماعها عن هوى، أو قولاً على الله بغير علم، أو دون دليل.
ذلك لأن الأمة معصومة عن الخطأ، إذ القول على الله بدون دليل خطأ( ).
ب- الأكثر على جواز أن يستند المجمعون في إجماعهم إلى الكتاب والسنة( )، بل إن هذا هو الصواب كما قرر ذلك ابن تيمية بقوله: "ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص"( )، فلا يجوز عنده أن يوجد إجماع لا يستند إلى نص.
وقد بنى ابن تيمية هذا الحكم على مقدمات عامة وقواعد كلية( ):
أولاها: أن الرسول قد بين أتم البيان فما من مسألة إلا وللرسول  فيها بيان.
ثانيها: شمول النصوص الشرعية وعموم دلالتها على المسائل والوقائع، فإنه ما من مسألة إلا ويمكن الاستدلال عليها بنص خفي أو جلي.
ثالثها: أن بعض العلماء قد يخفي عليه النص فيستدل بالاجتهاد والقياس، وبعضهم يعلم النص فيستدل به.
رابعها: ثبت باستقراء موارد الإجماع أن جميع الإجماعات منصوصة.
جـ- اختلف العلماء في جواز استناد الإجماع إلى الاجتهاد أو القياس، فمنعه البعض وأجازه البعض( ).
وبناءً على ما قرره ابن تيمية فإن هذا الخلاف يمكن إرجاعه إلى اللفظ؛ إذ كل مستدل يتكلم بحسب ما عنده من العلم، فمن رأى دلالة النص ذكرها ومن رأى دلالة القياس ذكرها، والأدلة الصحيحة لا تتناقض، إلا أنه قد يخفي وجه اتفاقها أو ضعف أحدها على البعض، ومن ادعى أن من المسائل ما لا يمكن الاستدلال عليها إلا بالرأي والقياس فقد غلط، وهو على كل حال مخبر عن نفسه( ).
وقد استدل من قال بالجواز بوقوع ذلك وذكر أمثلة على استناد الإجماع إلى الاجتهاد( )، إلا أن جميع هذه المسائل يمكن إرجاعها إلى دلالة النصوص العامة فتكون من قبيل المنصوص عليه، وهذا مما يعزز القول بأن الخلاف لفظي إذ الجميع متفق على ضرورة استناد الإجماع إلى دليل، وهذا الدليل – في مسألة ما – قد يعتبره البعض اجتهادًا، ولكن البعض يعتبره نصًا( ).
المسألة السادسة
الأحكام المترتبة على الإجماع
إذا ثبت الإجماع فإن هناك أحكامًا تترتب عليه:
أولاً: وجوب اتباعه وحرمة مخالفته. وهذا معنى كونه حجة.
قال ابن تيمية: "وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم"( ).
ويترتب على هذا الحكم ما يأتي:
أ- لا يجوز لأهل الإجماع أنفسهم مخالفة ما أجمعوا عليه( ).
ب- ولا تجوز المخالفة لمن يأتي بعدهم( ).
ثانيًا: أن هذا الإجماع حق وصواب، ولا يكون خطأ( ).
ويترتب على هذا الحكم ما يأتي:
أ- لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدًا( ).
فمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:
الأول: عدم صحة وقوع هذا الإجماع؛ لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، ومخالفة النص خطأ.
والثاني: أن هذا النص منسوخ، فأجمعت الأمة على خلافه استنادًا إلى النص الناسخ.
قال ابن القيم: "ومحال أن تجمع الأمة على خلاف نص إلا أن يكون له نص آخر ينسخه"( ).
ب- ولا يمكن أيضًا أن يقع إجماع على خلاف إجماع سابق، فمن ادعى ذلك فلا بد أن يكون أحد الإجماعين باطلاً، لاستلزام ذلك تعارض دليلين قطعيين( ) وهو ممتنع( ).
جـ- ولا يجوز ارتداد أمة محمد  كافة، لأن الردة أعظم الخطأ، وقد ثبت بالأدلة السمعية القاطعة امتناع إجماع هذه الأمة على الخطأ والضلالة( ).
د- ولا يمكن للأمة أيضًا تضييع نص تحتاج إليه، بل الأمة معصومة عن ذلك، لكن قد يجهل بعض الأمة بعض النصوص، ويستحيل أن يجهل ذلك كل الأمة( ).
قال الشافعي: "لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمع علم أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فُرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره"( ).
وقال أيضًا: ".....ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب عن عامتهم وقد تعزب عن بعضهم..."( ).
وتتعلق بهذا الحكم مسألتان في باب الإجماع( ):
 المسألة الأولى: إذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث يخرج عن قولهم( ).
لأن في ذلك نسبة الأمة إلى ضياع الحق والغفلة عنه، وهو باطل قطعًا كما تقدم آنفًا، وفيه أيضًا القول بخلو العصر عن قائم لله بحجته، وأنه لم يبق من أهل ذلك العصر على الحق أحد، وهذا باطل كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى( ).
أما إحداث تفصيل لا يرفع ما اتفق عليه القولان فليس هذا من قبيل مسألتنا إذ لا يعد هذا التفصيل قولاً جديدًا( ).
وإذا كان لا يجوز إحداث قول ثالث فيما إذا اختلفت الأمة على قولين، فألا يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث فيما إذا اختلفت الأمة في تأويلها أو تأويله على قولين أولى.
إذ تجويز ذلك معناه أن الأمة كانت مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث، وأن الله قد أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون، لأن كلا القولين خطأ والصواب هو القول الثالث الذي لم يقولوه، اللهم إلا إن كان المراد من إحداث تأويل ثالث إيراد معنى تحتمله الآية أو الحديث من غير حكم بأنه المراد، فهذا جائز؛ إذ ليس فيه نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الصواب والإجماع على الضلالة والخطأ.
فالمحذور هو أن تكون الأمة قد قالت: إن هذه الآية أو الحديث لا يراد بها أو به إلا هذا المعنى أو هذا المعنى، فيكون القول الثالث تجويزًا لخفاء مراد الله عن كافة الأمة وهذا ممتنع قطعًا( ).
أما إحداث دليل لم يستدل به السابقون فإن هذا جائز لأن الاطلاع على جميع الأدلة ليس شرطًا في معرفة الحق، إذ يمكن معرفة الحق بدليل واحد وليس في إحداث دليل جديد نسبة الأمة إلى تضييع الحق بخلاف مسألة إحداث قول ثالث( ).
 المسألة الثانية: إذا اختلف الصحابة( ) في مسألة على قولين، لم يجز للتابعين الإجماع على أحدهما؛ لأن في انعقاد هذا الإجماع نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماع.
ولأن نزاع الصحابة واختلافهم لا يمكن أن يكون على خلاف الإجماع، فلا يصح انعقاد إجماع يخالفه بعض الصحابة، لأن المسائل على نوعين:
نوع للصحابة فيه قول أو أقوال، فيجب في مثل هذا النوع اتباع ما عليه الصحابة من إجماع واختلاف، ولذلك بوب الخطيب البغدادي بقوله: «باب القول في أنه يجب اتباع ما سنه أئمة السلف من الإجماع والخلاف، وأنه لا يجوز الخروج عنه»( ).
والنوع الآخر من المسائل هو المسائل الحادثة بعد الصحابة، والتي لم ينقل فيها للصحابة كلام، ففي مثل هذا النوع يجوز لمن بعدهم الإجماع، ويجوز لهم الاختلاف في إطار الدليل الشرعي.
ولأجل ذلك كان الموقف الصحيح من اختلاف الصحابة هو التخير من أقوالهم بالدليل، واعتبار هذه المسألة التي اختلف فيها الصحابة من مسائل الاجتهاد التي ترد إلى الدليل.
قال ابن تيمية: "فإنهم [يعني السلف] أفضل ممن بعدهم، ومعرفة إجماعهم، ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم.
وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصومًا، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم، فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم، ولا يحكم بخطأ قول من أقوالهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه"( ).
إذا تقرر ذلك فإنه لا يُسلم وقوع إجماع على أحد قولي الصحابة، فمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:
الأول: أن هذا الخلاف لم يستقر بين الصحابة رضي الله عنهم ولم يشتهر عنهم، وإذا كان الأمر كذلك فإن الإجماع على أحد قولي الصحابة يكون صحيحًا إذ الممتنع هو وقوع الإجماع على مسألة استقر فيها الخلاف بين الصحابة( ).إشكالات ......
الثاني: أن المسألة التي اختلف فيها الصحابة غير المسألة التي أجمع عليها المتأخرون بعدهم؛ لأن اختلاف الزمان قد يؤدي إلى تغير بعض الظروف والأحوال مما يجعل حقيقة المسألة التي اختلف فيها الصحابة تختلف عن حقيقة المسألة التي وقعت بعدهم وأجمع عليها المتأخرون فيكون هذا من قبيل الأحكام التي تختلف باختلاف الزمان والمكان على ما سيأتي( )، فلا بد إذن من التثبت من حقيقة المسألة المجمع عليها: هل هي المسألة نفسها التي اختلف فيها الصحابة؟
ثالثًا: حكم مُنْكِر الحكم المجمع عليه( ).
قال ابن تيمية: "والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه، كما يكفر مخالف النص بتركه، ...........وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره"( ).
وقد تقدم بيان الإجماع القطعي والظني في أقسام الإجماع( ).
رابعًا: حرمة الاجتهاد؛ إذ يجب اتباع الإجماع، فإن الإجماع لا يكون إلا على نص، ووجود النص – كما هو معلوم – مسقط للاجتهاد( ).
خامسًا: سقوط نقل دليل الإجماع، والاستغناء بنقل الإجماع عن نقل دليله، ويسقط أيضًا البحث عن الدليل اكتفاءً بالإجماع( ).
سادسًا: أن في الإجماع تكثيرًا للأدلة، خاصة وأن الحكم المجمع عليه قد دل عليه النص أيضًا.
قال ابن تيمية: "...... وكذلك الإجماع دليل آخر؛ كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها، فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة"( ).
سابعًا: أن الإجماع قد يجعل الدليل المجمع عليه قطعيًا بعد أن كان في الأصل ظنيًا، كحديث الآحاد الذي أجمعت الأمة على قبوله والعمل به( ).
والإجماع سبب للترجيح؛ فيقدم النص المجمع عليه على غيره، ولأجل ذلك قدم الأصوليون الإجماع على الكتاب والسنة( ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني
وبخصوص الهوامش فيرجع للأصل
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-11-12, 10:58 AM
أحمد إدريس أحمد إدريس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-12
المشاركات: 11
افتراضي رد: يرجي الرد سريعاَ

جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-07-13, 02:17 AM
ابن الخطيب الهاشمي ابن الخطيب الهاشمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-09
الدولة: العراق
المشاركات: 216
افتراضي رد: أريد من حضرتكم تقرير أوبحث موجز عن الإجماع عند الأصوليين

الاجماع من الادلة المعتبرة عند الاصوليين
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-08-13, 05:20 AM
محمد سراج شيخ محمد سراج شيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-12
المشاركات: 133
افتراضي رد: أريد من حضرتكم تقرير أوبحث موجز عن الإجماع عند الأصوليين

قمت ببحث وجيز حول الموضوع في هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=319585
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:00 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.