ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 06-01-12, 09:55 AM
أبو عبد الله الفلسطيني أبو عبد الله الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-11
الدولة: فلسطين - غزة -
المشاركات: 181
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيب صياد مشاهدة المشاركة
جميلٌ،
البخاريُّ إذا قال ( وهم فلانٌ ) فإنما يعني أنه ثقة غلط في الموضع الفلاني
فهذا لا يقبل منه إلا ببرهان
فإن كان البخاري قد شهد غلط هذا المحدِّث فواجبٌ قبولُها منه
و إن لم نعلم من أين مأخذ قوله فلا يجوز قبولها لقوله تعالى ( إن الظن لا يغني من الحق شيئًا )
فإن قال البخاري ( فلان منكر الحديث ) فهذا = أنه رجل ضعيفٌ هالكٌ مخالفٌ للثقات
فبونٌ شاسعٌ يا سيدي الكريم بين العبارتين
جميل؟
:)

الحبيب المكرم الطيب ، إن ما ملتُ إليه في مشاركتي لم يكن غامضاً فإني الي الآن لم أرى منكم إجابة كاملة على ابو الأمين حفظه الله تعالى ، فالإجابة على قدر السؤال أم أنك تخالفني بهذه الرؤية يا أخي حفظك الله تعالى ، ومن الواجب التبيين .
1) لا شك في كون (( منكر الحديث )) من أردى عبارات الجرح والتعديل عند الإمام البخاري ، وبعض الأئمة المتقدمين على كونِ قولهِ هذا سارَ على المتروكين في الحديث ، وبعضُ المتأخرين ذهب إلي كون منكر الحديث عند الإمام البخاري (( تليين )) لحال الراوي فهذا ما مال إليه شيخنا حاتم العوني ، والذي نعلمهُ إن قال البخاري عن نفسهِ أمرٌ فهو أعلمُ بنفسهِ .
2) أما قول البخاري (( وهم فلان )) فهذا عند المتقدمين يجب الأخذ به بعين الإعتبار أخي الكريم كما قلت ، فإن مصطلحات المتقدمين في الحديث أدقُ مما هي عند المتأخرين .
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 06-01-12, 12:38 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

أخي الطيب صياد :

الإمام البخاري سبر أحاديث فلان فوجده يوافق الثقات عادة إلا في بعض الأحاديث فقال هو ثقة لكنه في هذا الحديث وهم فسنده غير ما قال و سبر حديث فلان آخر فوجده يخالف الثقات في عدد لابأس به من الأحاديث فقال هو صدوق يهم و سبر حديث فلان آخر فوجده يخالف الثقات فقال هو منكر الحديث.

فأشرح لي لماذا تأخد بالثانية و الثالثة و لا تأخد بالأولى رغم أن البخاري يستعمل نفس الطريقة في الحكم ؟
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 06-01-12, 12:48 PM
أبو عبد الله الفلسطيني أبو عبد الله الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-11
الدولة: فلسطين - غزة -
المشاركات: 181
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

بارك الله فيك أخي الحبيب أبو الأمين .
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 06-01-12, 02:18 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الأمين المهاجري مشاهدة المشاركة
أخي الطيب صياد :

الإمام البخاري سبر أحاديث فلان فوجده يوافق الثقات عادة إلا في بعض الأحاديث فقال هو ثقة لكنه في هذا الحديث وهم فسنده غير ما قال و سبر حديث فلان آخر فوجده يخالف الثقات في عدد لابأس به من الأحاديث فقال هو صدوق يهم و سبر حديث فلان آخر فوجده يخالف الثقات فقال هو منكر الحديث.

فأشرح لي لماذا تأخد بالثانية و الثالثة و لا تأخد بالأولى رغم أن البخاري يستعمل نفس الطريقة في الحكم ؟
يا أخي الكريم، الأمر من الوضوح بحيث لا يمكنُ إيضاحهُ :)
موافقة الراوي للحفاظ معناها أنه يروي ما يروُون
مخالفته لهم معناها إتيانُهُ بشيء غريب عن عادة الحفاظ
فأما الموافقة فسهلٌ أمرُها
و أمَّا المخالفة فهي دعوى تحتاجُ إلى برهان، لأنها زعمٌ بأنَّ الراويَ قد أخطأ
و دعواك بأن الراويَ أخطأ - مع توثيقك له - خروجٌ عن الأصل
و من خرج عن الأصل فعليه البرهان
لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم ( البيِّنةُ على المدَّعي )
و هنا: اختلف قولُ الراوي الثقة مع قول البخاري
فذلك الراوي يُخبر بشيءٍ
و البخاري يقول إنه غلط فيه
و كلاهما ثقتان
فلماذا نرجح قول البخاري على قول ذلك الثقة؟
مثلاً: يقول الدارقطني وهِمَ سفيان في زيادة ( كذا )
و سفيان حافظٌ ثقةٌ إمامٌ فقيهٌ
و الدارقطني حافظ جليلٌ ناقدٌ
فلماذا نرجِّحُ الدارقطني على ابن عيينة ؟
لماذا لا نقول: بل وهم الدارقطني في توهيمه للثقات؟
ثمَّ هؤلاء الذين يضعفون أحاديث الثقات بمجرَّد الظنون يضطربون في مواضع أخرى
فيقولون: زيادة مالك بن أنس في حديث ابن عمر ( ... من المسلمين ) صحيحة لأن تفرد الثقة يجب قبوله !!
أقول: هذا النوع الذي يصححونه هو نفسه الذي يدَّعون فيه الوهم
فلماذا نفرِّقُ بين أحكام النوع الواحد؟
أم أنَّ لكل حديث ذوقًا خاصًّا ؟
يا أخي، العلم لا يخضع للأذواق و لا لطيب النفس و المسامحة و لا تقليد فيه
العلم مضبوطٌ بشروط
و مُحاطٌ بهالة من التقديس
و رأيُ كل إمامٍ لا يلزمه إلا هو مادام لم يوضحْ برهانَهُ للناس
و قولهم في العلة ( قد تقصر عبارة الناقد عن بيان وجه الخطإ فيحكم ببطلان ذلك اللفظ ..) فاسدٌ للغاية، لأن الله لم يلزمْنا بقول أحدٍ و لا بهواهُ و لا بما لم نعلمْ
و التعليل بلا حجة هو قفوٌ بما لا علم لنا به
و قد قال ربنا الحكيم لنبيِّه الكريم ( و لا تقفُ ما ليس لك به علمٌ )
فهذا النبيُّ صلى الله عليه و سلم و قد نهاه ربُّهُ عن أن يتَّبع ما لا علم له به
فكيف تجوِّزُ لي أن آخذ بقول الإمام البخاري مثلاً إذا قال ( وهم شعبةُ في كذا )؟!
واضحٌ؟

أئمة الحديث ليسوا معتزلة ولم يتسلل إليهم نفث الاعتزال، ولا جهمية كإمامكم الذي علمكم هذه الكلمات البذيئة، فهون على نفسك أيها الظاهري الجامد

## المشرف ##
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 06-01-12, 05:15 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيب صياد مشاهدة المشاركة
يا أخي الكريم، الأمر من الوضوح بحيث لا يمكنُ إيضاحهُ :)
أخي الكريم حفظك الله لو كان الأمر واضحا لما أختلفنا في المسألة

اقتباس:
موافقة الراوي للحفاظ معناها أنه يروي ما يروُون
مخالفته لهم معناها إتيانُهُ بشيء غريب عن عادة الحفاظ
فأما الموافقة فسهلٌ أمرُها
و أمَّا المخالفة فهي دعوى تحتاجُ إلى برهان، لأنها زعمٌ بأنَّ الراويَ قد أخطأ
و دعواك بأن الراويَ أخطأ - مع توثيقك له - خروجٌ عن الأصل
ليس ذلك من قبيل الخروج عن الأصل لأنه أصلا الناقد سبر أحاديث الراوي و وجده يخالف الثقات في بعضها فقال هو ثقة لأنه عادة يروي ما يرويه الثقات لكنه لم يجزم أنه لا يخطئ أبدا بل قال إلى جانب ذلك أنه أخطأ في بعض الأحاديث إذن قولك أن توثيقه أصل دعوى تحتاج إلى برهان.

اقتباس:
و من خرج عن الأصل فعليه البرهان
أثبت أنه أصلا أولا
اقتباس:
لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم ( البيِّنةُ على المدَّعي )
هذا في الدعوى على أحدهم لا في رواية الحديث
اقتباس:
و هنا: اختلف قولُ الراوي الثقة مع قول البخاري
فذلك الراوي يُخبر بشيءٍ
و البخاري يقول إنه غلط فيه
و كلاهما ثقتان
البخاري أوثق منه فلو قلتَ البخاري إدعى على ابن معين لقلت هما سيان لا يسلم لأحدهما لكن أن يقول البخاري شيئا في من دونه ضبطا في علم الحديث فهذا أمر آخر.
اقتباس:
فلماذا نرجح قول البخاري على قول ذلك الثقة؟
لأن البخاري عالم في هذا الشأن بعكس الراوي الآخر.
اقتباس:
مثلاً: يقول الدارقطني وهِمَ سفيان في زيادة ( كذا )
و سفيان حافظٌ ثقةٌ إمامٌ فقيهٌ
و الدارقطني حافظ جليلٌ ناقدٌ
فلماذا نرجِّحُ الدارقطني على ابن عيينة ؟
نرجح الأوثق لأنه عند التعارض لابد من أن أحدهما أخطأ فلو جاءك أحدهم فقال سمعت فلان يقول إشتريت بيتي بمئة ألف درهم ثم جاءك فلان آخر فقال سمعته يقول إشتريته بمئتين فلابد أن أحدهما مخطئ و لابد من الترجيح لذلك وضع النقاد علم العلل لمعالجة مثل هذه المسائل.
اقتباس:
لماذا لا نقول: بل وهم الدارقطني في توهيمه للثقات؟
ثمَّ هؤلاء الذين يضعفون أحاديث الثقات بمجرَّد الظنون يضطربون في مواضع أخرى
علم الحديث فيه الظن لكنه ظن راجح بالأدلة و شتان بين الظن الراجح و غيره من الظن الذي لا دليل عليه.

اقتباس:
فيقولون: زيادة مالك بن أنس في حديث ابن عمر ( ... من المسلمين ) صحيحة لأن تفرد الثقة يجب قبوله !!
هذا كلام لا يقوله إلا من لم يدرس كلام النقاد أما من شرب من منهجهم فهم أنهم لا يعلون زيادة الثقة دائما و لا يصححونها دائما إنما يدرسونها فينظرون للقرائن التي ترجح أحد الطرفين و هذا ليس تناقضا بل هو عين الإنصاف قال ابن رجب في شرح العلل :

زيادات الثقات وتحقيق حكمها
قال أبو عيسى رحمه الله : (( ورب حديث إنما استغرب لزيادة تكون في الحديث ،وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه .
مثل ما روى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد أذكر أو أنثى من المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير )) .
فزاد مالك في هذا الحديث (( من المسلمين )) .
وروى أيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر ، ولم يذكر فيه (( من المسلمين )) .
وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه .
وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك ، واحتجوا به ، منهم الشافعي وأحمد بن حنبل قالا : إذا كان الرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد زكاة الفطر [ عنهم ] ، واحتجا بحديث مالك . فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك عنه ) .
هذا أيضاً نوع من الغريب ، وهو أن يكون الحديث في نفسه مشهوراً لكن يزيد بعض الرواة في متنه زيادة تستغرب .
وقد ذكر الترمذي : أن الزيادة إن كانت من حافظ يعتمد على حفظه فإنها تقبل ، يعني وإن كان الذي زاد ثقة لا يعتمد على حفظه لا تقبل زيادته .
وهذا أيضاً ظاهر كلام الإمام أحمد ، قال في رواية صالح : (( قد أنكر على مالك هذا الحديث – يعني زيادته من المسلمين – ومالك إذا انفرد بحديث هو ثقة ، وما قال أحد ممن قال بالرأي أثبت منه )) . يعني في الحديث .
فذكر أحمد أن مالكاً يقبل تفرده ، وعلل بزيادته في الثبت على غيره ، وبأنه قد توبع على هذه الزيادة – وقد ذكرنا هذه الزيادة ومن تابع مالكاً عليها في كتاب الزكاة – ولا يخرج بالمتابعة عن أن يكون زيادة من بعض الرواة ، لأن عامة أصحاب نافع لم يذكروها .
و [قد] قال أحمد في رواية عنه : (( كنت أتهيب حديث مالك : (( من المسلمين )) . يعني حتى وجده من حديث العمرين . قيل له : (( أفمحفوظ هو عندك (( من المسلمين )) ؟ قال نعم )) .
وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة واحد من الثقات ، ولو كان مثل مالك حتى يتابع على تلك الزيادة ، وتدل على أن متابعة مثل العمري لمالك مما يقوي رواية مالك ويزيل عن حديثه الشذوذ والإنكار .
وسيأتي فيما بعد إن شاء الله عن يحيى القطان نحو ذلك أيضاً .
وكلام الترمذي هنا يدل على خلاف ذلك ، وأن العبرة برواية مالك ، وأنه لا عبرة بمن تابعه ممن لا يعتمد على حفظه .
وفي حديث ابن عمر في صدقة الفطر زيادات أخر لا تثبت ، منه ذكر القمح ، وكذلك في حديث أبي سعيد في صطقة الفطر زيادات وقد ذكرنا ذلك كله مستوفى في كتاب الزكاة .
وقال أحمد أيضاً – في حديث أبي فضيل عن الأعمش عن عمارة بن بن عمير عن أبي عطية عن عائشة في تلبية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذكر فيها : (( والملك لك ، لا شريك لك )) – قال أحمد : (( وهم ابن فضيل في هذه الزيادة ، ولا تعرف هذه عن عائشة ، إنما تعرف عن ابن عمر )) . وذكر أن أبا معاوية روى الحديث عن الأعمش بدونها ، وخرجه البخاري بدونها أيضاً من طريق الثوري عن الأعمش ، وقال : (( تابعه أبو معاوية )) .
قال الخلال : (( أبو عبد الله لا يعبأ بمن خالف أبا معاوية في الأعمش ، إلا أن يكون الثوري )) ، وذكر أن هذه الزيادة رواها ابن نمير وغيره أيضاً عن الأعمش .
وكذلك قال أحمد في رواية الميموني : (( حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة ، وأما شعبة وهمام فلم يذكراه ، ولا أذهب إلى الاستسعاء )) .
فالذي يدل عليه كلاك الإمام أحمد في هذا الباب أن زيادة الثقة للفظه في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزاً في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها فلا يقبل تفرده .
وإن كان ثقة مبرزاً في الحفظ على من لم يذكرها ففيه عنه روايتان : لأنه قال مرة في زيادة مالك (( من المسلمين )) : (( كنت أتهيبه حتى وجدته من حديث العمرين )) .
وقال – في حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر المرفوع : (( من حلف فقال : إن شاء الله فلا حنث عليه )) ء : (( خالفه الناس : عبيد الله وغيره فوقفوه )) .
وأما أصحابنا الفقهاء فذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد : بالقبول مطلقاً ، وعدمه مطلقاً ، ولم يذكروا نصاً له بالقبول مطلقاً ، مع أنهم رجحوا هذا القول ، ولم يذكروا به نصاً عن أحمد ، وإنما اعتمدوا على كلام له لا يدل على ذلك ، مثل قوله في فوات الحج : (( جاء فيه روايتان : إحداهما فيه زيادة دم . قال : والزائد أولى أن يؤخذ به )) .
وهذا ليس مما نحن فيه فإن مراده أن الصحابة روي عن بعضهم فيمن يفوته الحج أن عليه القضاء ، وعن بعضهم : أن عليه القضاء مع الدم ، فأخذ بقول من زاد الدم ، فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة في أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة ، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث .
وليس هذا من باب زيادة الثقة ، [ ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين ] وإنما قد يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد .
وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها هاهنا فصورتها أن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتن واحد ، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة .
ومن الأصحاب من قال في هذه المسألة : (( إن تعدد المجلس الذي نقل فيه الحديث قبلت الزيادة ، وإن كان المجلس واحداً وكان الذي ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم لم تقبل الزيادة ، وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قبلت ، وإن كان رواي الزيادة واحداً والنقصان واحداً قد أشهرهما [ وأوثقهما ] في الحفظ والضبط )) .
قالوا : وإن خالفت الزيادة ظاهر المزيد عليه لم تقبل )) . وحملوا كلام أحمد في حديث السعاية على ذلك ، وليس في كلام أحمد تعرض لشئ من هذا التفصيل ، وإنما يدل كلامه [ على ] ما ذكرناه أولاً
وأما الفرق بين أن يكون المجلس متحداً أو متعدداً فإنه مأخوذ مما ذكره بعضهم في حديث أبي موسى في النكاح بلا ولي ، فإن شعبة وسفيان أرسلاه عن أبي إسحاق عن أبي بردة ، وإسرائيل وصله ، ويقال : إن سماع شعبة وسفيان كان واحداً ، والذين وصلوه جماعة ، فالظاهر أنهم سمعوه في مجالس متعددة .
وقد أشار الترمذي إلى هذا في كتاب النكاح ، كما تقدم .
وحكى أصحابنا الفقهاء عن أكثر الفقهاء والمتكلمين قبول الزيادة إذا كانت من ثقة ولم تخالف المزيد ، وهو قول الشافعي ، وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل ، وعن أصحاب مالك في ذلك وجهين .
ولا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن كما ذكرنا في حديث النكاح بلا ولي . اهــ

و قال :
الزيادة في المسند والمزيد في متصل الأسانيد
وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال ، والوقف والرفع ، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضاً .
وقد قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة : (( أي شئ ينفع وغيره يرسله )) .
وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث ، وهذا يخالف تصرفه في المستدرك .
وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفاً حسناً سماه (( تمييز المزيد في متصل الأسانيد )) ، وقسمه قسمين :
أحدهما : ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها .
والثاني : ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها .
ثم إن الخطيب تناقض ، فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله ، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين .
ثم إنه اختار الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء ، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد ، وقد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء ، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية .
وذكر في الكفاية حكاية عن البخاري : أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي ؟ قال : الزيادة من الثقة مقبولة ، وإسرائيل ثقة .
وهذه الحكاية – إن صحت – فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث ، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعاً أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة .
وهكذا الدار قطني ، يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ، ويرجح الإرسال على الإسناد ، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضع الخاصة : وهي إذا كان الثقةة مبرزاً في الحفظ .
وقال الدار قطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان رجلاً ، وخالفهما الثوري فلم يذكره قال : (( لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه ، لأن زيادة الثقة مقبولة )) . وهذا تصريح بأنه إنما يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه . اهــ
و قال
من الزيادات الغريبة في المتون
زيادة من زاد في حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين (( ثم يحدث بعد ذلك وضوأ )) .
وزيادة من زاد في حديث : (( أذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )) ، (( قالوا يا رسول الله ولا ركعتي الفجر ؟ قال : ولا ركعتي الفجر )) .
وقد ذكرنا الحديثين في موضعهما من الكتاب ، وهما زيادتان ضعيفتان . وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول : في التشهد : (( باسم الله وبالله ، والتحيات لله .. الحديث )) ، وذكر أن زيادة التسمية في التشهد تفرد بها أيمن بن نابل ، وزاد في آخر التشهد : (( وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار )) . وذكر أن الحفاظ رووه عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس بدون هاتين الزيادتين .
قال : (( والزيادة في الأخبار لا تلزن إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم .
وذكر مسلم أيضاً في هذا الكتاب رواية من روى من الكوفيين ممن روى حديث ابن عمر في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن شرائع الإسلام ، فأسقطوا من الإسناد عمر ، وزادوافي المتن ذكر الشرائع .
قال مسلم في هذه الزيادة : (( هي غير مقبولة لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين سفيان ، ولمخالفة أهل البصرة لهم قاطبة ، فلم يذكروا هذه الزيادة ، وإنما ذكرها طائفة من المرجنة ليشيدوا بها مذهبهم )) .
وأما زيادة عمر في الإسناد فقال : (( أهل البصرة أثبت ، وهم له أحفظ من أهل الكوفة ، إذ هم الزائدون في الإسناد عمر ، ولم يحفظه الكوفيون ، والحديث للزائد الحافظ ، لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ شهادته ما لم يحفظه صاحبه )) .
وهذا القياس الذي ذكره ليس بجيد ، لأنه لو كان كذلك لقبلت زيادة كل ثقة زاد في روايته ، كما يقبل ذلك في الشهادة ، وليس ذلك قول مسلم ولا قول أئمة الحفاظ ، والله أعلم .
وإنما قبل زيادة أهل البصرة في الإسناد لعمر لأنهم أحفظ وأوثق ممن تركه من الكوفيين ،وفي كلامه ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواه فإنه لا يقبل منه ، لا سيما إذا تفرد بذلك . اهــ

قال ابن حجر: والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن.اهــ

وقال ابنُ عبد الهادي عَنْ قبول زيادة الثقة: «فيه خلاف مشهور؛ فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً، ومنهم من لا يقبلها؛ والصحيح التفصيل وهو أنها تُقبل في موضع؛ دون موضع فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظاً ثبتاً والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله: من المسلمين في صدقة الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط؛ بل كل زيادة لها حكم يخصها؛ ففي موضع يجزم بصحتها.. وفي موضع يغلب على الظن صحتها.. وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة.. وفي موضع يغلب على الظن خطؤها.. وفي موضع يتوقف في الزيادة.اهــ

وقال العلائيُّ ـ رحمة الله عليه ـ: وأمَّا أئمةُ الحديثِ فالمتقدمون منهم كيحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهما كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، وهذه الطبقة، وكذلك من بعدهم كالبخاريّ، وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وأمثالهم، ثم الدارقطني والخليلي كلُّ هؤلاء يقتضي تصرفهم في الزيادة قبولاً وردّاً الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث، ولا يحكمون في المسألة بحُكْمٍ كُليّ يعم جميعَ الأحاديث، وهذا هو الحق الصواب كما سنبينه إن شاء اللهُ تعالى.اهــ


و كلامهم كثير في هذه المسألة فشتان بين زيادة زادها الإمام مالك و زيادة زادها من هو دونه في الضبط و الضبط مراتب لذلك قول النقاد فلان ثقة و فلان آخر ثقة لا يعني أنهم متساويان في الضبط.
اقتباس:
أقول: هذا النوع الذي يصححونه هو نفسه الذي يدَّعون فيه الوهم
فلماذا نفرِّقُ بين أحكام النوع الواحد؟
أم أنَّ لكل حديث ذوقًا خاصًّا ؟
يا أخي، العلم لا يخضع للأذواق و لا لطيب النفس و المسامحة و لا تقليد فيه
العلم مضبوطٌ بشروط
و مُحاطٌ بهالة من التقديس
و رأيُ كل إمامٍ لا يلزمه إلا هو مادام لم يوضحْ برهانَهُ للناس
و قولهم في العلة ( قد تقصر عبارة الناقد عن بيان وجه الخطإ فيحكم ببطلان ذلك اللفظ ..) فاسدٌ للغاية، لأن الله لم يلزمْنا بقول أحدٍ و لا بهواهُ و لا بما لم نعلمْ
و التعليل بلا حجة هو قفوٌ بما لا علم لنا به
و قد قال ربنا الحكيم لنبيِّه الكريم ( و لا تقفُ ما ليس لك به علمٌ )
فهذا النبيُّ صلى الله عليه و سلم و قد نهاه ربُّهُ عن أن يتَّبع ما لا علم له به
فكيف تجوِّزُ لي أن آخذ بقول الإمام البخاري مثلاً إذا قال ( وهم شعبةُ في كذا )؟!
واضحٌ؟
هم عللوا بما سبروه من أحاديث الراوي وقولهم فلان ثقة من نفس القبيل فلا يوجد ما يرد ذلك فإما أن تأخد بجميع ما فهموه من سبر أحاديث الراوي أو ترده جميعا أما أن تقول أقبل إن قالوا فلان ثقة و لا أقبل إن قالوا فلان وهم فهذا تناقض ظاهر.

والمسألة ليست مسألة أذواق حاشا أن يكون أئمة الحديث من هذا القبيل وحاشاهم أن يكونوا من متبعي الهوى إنما مسألة دراسة و تتبع لمرويات الراوي أما قوله تعالى ( و لا تقفُ ما ليس لك به علمٌ ) فهذا في الذي ليس له علم أما أئمة الحديث فلديهم علم بأحاديث الراوي لذلك قولهم بأن الراوي وهم في سند حديث مثلا إخبار منهم بأنهم نظروا في هذه الأسانيد فوجدوا الناس يروونها بغير ما رواها هذا الراوي فهذا خبر وجب قبلوه منهم لأنهم ثقات من أئمة هذا الشأن لذلك أخذنا إخبارهم بهذه العلة بعين الإعتبار.

و الله الموفق
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 06-01-12, 07:06 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الأمين المهاجري مشاهدة المشاركة
***************

ليس ذلك من قبيل الخروج عن الأصل لأنه أصلا الناقد سبر أحاديث الراوي و وجده يخالف الثقات في بعضها فقال هو ثقة لأنه عادة يروي ما يرويه الثقات لكنه لم يجزم أنه لا يخطئ أبدا بل قال إلى جانب ذلك أنه أخطأ في بعض الأحاديث إذن قولك أن توثيقه أصل دعوى تحتاج إلى برهان.

أثبت أنه أصلا أولا
هذا في الدعوى على أحدهم لا في رواية الحديث
البخاري أوثق منه فلو قلتَ البخاري إدعى على ابن معين لقلت هما سيان لا يسلم لأحدهما لكن أن يقول البخاري شيئا في من دونه ضبطا في علم الحديث فهذا أمر آخر.
لأن البخاري عالم في هذا الشأن بعكس الراوي الآخر.
نرجح الأوثق لأنه عند التعارض لابد من أن أحدهما أخطأ فلو جاءك أحدهم فقال سمعت فلان يقول إشتريت بيتي بمئة ألف درهم ثم جاءك فلان آخر فقال سمعته يقول إشتريته بمئتين فلابد أن أحدهما مخطئ و لابد من الترجيح لذلك وضع النقاد علم العلل لمعالجة مثل هذه المسائل.
علم الحديث فيه الظن لكنه ظن راجح بالأدلة و شتان بين الظن الراجح و غيره من الظن الذي لا دليل عليه.

هذا كلام لا يقوله إلا من لم يدرس كلام النقاد أما من شرب من منهجهم فهم أنهم لا يعلون زيادة الثقة دائما و لا يصححونها دائما إنما يدرسونها فينظرون للقرائن التي ترجح أحد الطرفين و هذا ليس تناقضا بل هو عين الإنصاف قال ابن رجب في شرح العلل :


**************** أما قوله تعالى ( و لا تقفُ ما ليس لك به علمٌ ) فهذا في الذي ليس له علم أما أئمة الحديث فلديهم علم بأحاديث الراوي *********
لا أعرف تقنية الاقتباس الجزئي ، فلهذا لجأتُ إلى التلوين :)
1- بالنسبة للعبارة الأولى الملونة بالأحمر من كلامك ، فأقول:
- و هل الثقة هو الذي لا يخطئ أبدًا ؟
2- بالنسبة للعبارة الملونة بالأزرق، فلم افهم محلها من الإعراب ؟ لماذا نصبت ( أصلا ) ؟
3- ابلنسبة للعبارة الملونة بالأخضر، أقول:
النبي صلى الله عليه و سلم قال ( البينة على المدَّعي ) فاين رأيتَ يا سيدي تخصيصها بالدعوى على أحدهم؟؟؟ لفظ الحديث عامٌّ و ليس خاصا بما زعمتَ، و التخصيص لا يصح إلا ببرهان فهاتِ برهانك!
4- بالنسبة للعبارة الكبيرة الملونة بالأحمر في الأخير، أقول:
أعطني دليلاً واحدًا على وجوب ترجيح رواية الأوثق على الثقة؟
لا تقل لي: هو عمل الأيمة، فأنا أعرف عملهم و اختالفهم في نقد الحديث، و لكن هات برهانا واحدًا على أن رواية الأوثق راجحة على رواية الثقة ؟
و ما معنى ( الأوثق ) و ما معنى ( الثقة ) ؟
هل الأوثق هو الكثير المحفوظات؟
أم هو الأضبط؟
و كيف نميز بين من يحفظ 100 حديث عن ظهر قلب بدون أن يرجع إلى كتاب
و آخر يحفظ 99 حديثًا عن ظهر قلب
و ثالث يحفظ 98 حديثًا
و ... إلخ
هل تقول : إن الأوثق من حفظ الـ100 و بعده الذي حفظ 99 و...إلخ؟!!!
أم أن الثقة هو الذي يغلط و يهم و الأوثق هو الذي لا يغلط ؟!!!!
الذي لا يغلط هو المعصوم فقط
فصحَّ أنَّ الثقة - العدل الضابط - مهما حفظ و كيفما ضبط و كلما روى فهو صحيح الحديث موثوق فيه مقطوع على غيبه حتى يقوم البرهان القاطع على خطئه و وهمه
و أنا لم أقل لك" إن الأيمة رضي الله عنهم هم من يأخذ بالظن و الهوى
و إنما مَن يقلدهم في تخطئة الثقات هو الذي يتبع الهوى ...
5- عبارتك الملونة بالأزرق الخشن ، أقول:
فرقْ لي بين الظن الراجح و غيره من الظنون ؟
أنا أعرف قوله تعالى ( إن الظن لا يغني من الحق شيئًا )
و الألف و اللام جنسية فأين التخصيص بأن بعض الظن حق و بعضه ليس حقا؟
ربما ستذكر قوله تعالى ( إن بعض الظن إثم )
أقول: نعم، هذا نص في بعض الظن و لا ندري حكم البعض الآخر لأنه غير منطوق في الآية ، و لكن أمرنا الله بشيئين :
* أن نظن بالمسلمين خيرًا و هذا واجبٌ
* أن نظن بالله الظن الحسن بعد العمل الصالح
و هذا لا خلاف فيه من أحد، فبقي الظن الآخر إثمًا بنص الآيـــــــــــــة
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 06-01-12, 07:39 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيب صياد مشاهدة المشاركة
لا أعرف تقنية الاقتباس الجزئي ، فلهذا لجأتُ إلى التلوين :)
بارك الله فيك على التلوين
اقتباس:
1- بالنسبة للعبارة الأولى الملونة بالأحمر من كلامك ، فأقول:
- و هل الثقة هو الذي لا يخطئ أبدًا ؟
نحن متفقان أن الثقة قد يخطئ
اقتباس:
2- بالنسبة للعبارة الملونة بالأزرق، فلم افهم محلها من الإعراب ؟ لماذا نصبت ( أصلا ) ؟
المهم أن تفهمها
اقتباس:
3- ابلنسبة للعبارة الملونة بالأخضر، أقول:
النبي صلى الله عليه و سلم قال ( البينة على المدَّعي ) فاين رأيتَ يا سيدي تخصيصها بالدعوى على أحدهم؟؟؟ لفظ الحديث عامٌّ و ليس خاصا بما زعمتَ، و التخصيص لا يصح إلا ببرهان فهاتِ برهانك!
ما أظنك أنك ستلزم راوي الحديث باليمين ، هذا يسمى التخصيص بالسياق و سياق المعنى يبين أن مسألتنا لا تدخل في هذا الحديث.
اقتباس:
4- بالنسبة للعبارة الكبيرة الملونة بالأحمر في الأخير، أقول:
أعطني دليلاً واحدًا على وجوب ترجيح رواية الأوثق على الثقة؟
هذا مما يتفق عليه العقلاء , بما أنه لا يمكن الجمع بين الضدين لابد من الترجيح و الأوثق ينقل الأحاديث أحسن من الثقة لأن الأوثق تعني الأضبط و بما أن معيار الضبط هو عدم مخالفة الثقات فالأوثق لا يخالف الثقات أكثر من الثقة فوجب ترجيح روايته.
اقتباس:
لا تقل لي: هو عمل الأيمة، فأنا أعرف عملهم و اختالفهم في نقد الحديث، و لكن هات برهانا واحدًا على أن رواية الأوثق راجحة على رواية الثقة ؟
لا يحتاج النهار لدليل فهذا مما يتفق فيه العقلاء

اقتباس:
و ما معنى ( الأوثق ) و ما معنى ( الثقة ) ؟
هل الأوثق هو الكثير المحفوظات؟
أم هو الأضبط؟
نعم هو كذلك الأضبط.

اقتباس:
و كيف نميز بين من يحفظ 100 حديث عن ظهر قلب بدون أن يرجع إلى كتاب
و آخر يحفظ 99 حديثًا عن ظهر قلب
و ثالث يحفظ 98 حديثًا
و ... إلخ
هل تقول : إن الأوثق من حفظ الـ100 و بعده الذي حفظ 99 و...إلخ؟!!!
يميز ذلك أهل الصنعة فالكل متفق أن البخاري أضبط من الشافعي و قد اتفقنا سابقا أننا نقلد النقاد في قضية ضبط الراوي.

اقتباس:
أم أن الثقة هو الذي يغلط و يهم و الأوثق هو الذي لا يغلط ؟!!!!
الذي لا يغلط هو المعصوم فقط
فصحَّ أنَّ الثقة - العدل الضابط - مهما حفظ و كيفما ضبط و كلما روى فهو صحيح الحديث موثوق فيه مقطوع على غيبه حتى يقوم البرهان القاطع على خطئه و وهمه
سبق الجواب عليه

اقتباس:
و أنا لم أقل لك" إن الأيمة رضي الله عنهم هم من يأخذ بالظن و الهوى
و إنما مَن يقلدهم في تخطئة الثقات هو الذي يتبع الهوى ...
هذا البخاري في التاريخ الكبير يذكر عن الإمام أحمد أنه ترك فلانا و قلده في ذلك و ليس البخاري بالذي يتبع هواه.
اقتباس:
5- عبارتك الملونة بالأزرق الخشن ، أقول:
فرقْ لي بين الظن الراجح و غيره من الظنون ؟
أنا أعرف قوله تعالى ( إن الظن لا يغني من الحق شيئًا )
و الألف و اللام جنسية فأين التخصيص بأن بعض الظن حق و بعضه ليس حقا؟
التفاسير موجودة و القرآن يفسر بعضه بعضا ، قال تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. فلا أظنك أنك ستسمي الظن هنا شكا ،

قال أبو جعفر : يقول ، تعالى ذكره : وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا ، يقول : إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته ، بل هم منه في شك وريبة ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) يقول : إن الشك لا يغني من اليقين شيئا اهــ فالظن قد يأتي بمعنى الشك ، جاء في لسان العرب :
وفي الحديث: إياكم والظَّنَّ فإنَّ الظَّنِّ أَكذبُ الحديث؛ أَراد الشكَّ يَعْرِضُ لك في الشيء فتحققه وتحكم به، وقيل: أَراد إياكم وسوء الظَّن وتحقيقَه دون مبادي الظُّنُون التي لا تُمْلَكُ وخواطر القلوب التي لا تُدْفع؛ ومنه الحديث: وإِذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقْ؛ قال: وقد يجيء الظَّن بمعنى العلم؛ وفي حديث أُسَيْد بن حُضَيْر: وظَنَنَّا أَنْ لم يَجُدْ عليهما أَي عَلِمْنا.
وفي حديث عُبَيدة: قال أَنس سأَلته عن قوله تعالى: أَو لامَسْتُم النساء؛ فأَشار بيده فظَنَنْتُ ما قال أَي علمت. اهــ


إذن الآية التي تستدل بها لفظ الظن فيها من باب المشترك و ليس كل ظن يدخل فيها ،

قال شيخ الإسلام :

" الجواب الثاني " أن يقال : الفقه لا يكون فقها إلا من المجتهد المستدل وهو قد علم أن هذا الدليل أرجح وهذا الظن أرجح

فالفقه هو علمه برجحان هذا الدليل وهذا الظن ؛ ليس الفقه قطعه بوجوب العمل أي بما أدى إليه اجتهاده بل هذا القطع من أصول الفقه والأصولي يتكلم في جنس الأدلة ويتكلم كلاما كليلا فيقول : يجب إذا تعارض دليلان أن يحكم بأرجحهما ويقول أيضا : إذا تعارض العام والخاص فالخاص أرجح وإذا تعارض المسند والمرسل فالمسند أرجح ويقول أيضا : العام المجرد عن قرائن التخصيص شموله الأفراد أرجح من عدم شموله ويجب العمل بذلك . فأما الفقيه : فيتكلم في دليل معين في حكم معين مثل أن يقول قوله : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } خاص في أهل الكتاب ومتأخر عن قوله : { ولا تنكحوا المشركات } وتلك الآية لا تتناول أهل الكتاب وإن تناولتهم فهذا خاص متأخر ؛ فيكون ناسخا ومخصصا فهو يعلم أن دلالة هذا النص على الحل أرجح من دلالة ذلك النص على التحريم وهذا الرجحان معلوم عنده قطعا وهذا الفقه الذي يختص به الفقيه هو علم قطعي لا ظني ومن لم يعلم كان مقلدا للأئمة الأربعة والجمهور الذين جوزوا نكاح الكتابيات ، واعتقاد المقلد ليس بفقه . ولهذا قال المستدل على أعيانها : والفقيه قد استدل على عين الحكم المطلوب والمسئول عنه وحيث لا يعلم الرجحان فهو متوقف لا قول له وإذا قيل له : فقد قال : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } قال : هذا نزل عام الحديبية والمراد به المشركات فإن سبب النزول يدل على أنهن مرادات قطعا وسورة المائدة بعد ذلك فهي خاص متأخر وذاك عام متقدم والخاص المتأخر أرجح من العام المتقدم . ولهذا لما نزل قوله : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } فارق عمر امرأة مشركة وكذلك غيره فدل على أنهم كانوا ينكحون المشركات إلى حين نزول هذه الآية ولو كانت آية البقرة قد نزلت قبل هذه لم يكن كذلك ؛ فدل على أن آية البقرة بعد آية الممتحنة وآية المائدة بعد آية البقرة . فهذا النظر وأمثاله هو نظر الفقيه العالم برجحان دليل وظن على دليل وهذا علم لا ظن . فقد تبين أن الظن له أدلة تقتضيه وأن العالم إنما يعلم بما يوجب العلم بالرجحان لا بنفس الظن إلا إذا علم رجحانه وأما الظن الذي لا يعلم رجحانه فلا يجوز اتباعه وذلك هو الذي ذم الله به من قال فيه : { إن يتبعون إلا الظن } فهم لا يتبعون إلا الظن ليس عندهم علم . ولو كانوا عالمين بأنه ظن راجح لكانوا قد اتبعوا علما لم يكونوا ممن يتبع إلا الظن والله أعلم . اهــ

قال الشاطبي في الإعتصام :
وربما احتج طائفة من نابتة المبتدعة على رد الأحاديث بأنها إنما تفيد الظن ، وقد ذم الظن في القرآن ؛ كقوله تعالى : إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ، وقال : إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، . . . . . وما جاء في معناه ، حتى أحلوا أشياء مما حرمها الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس تحريمها في القرآن نصا ، وإنما قصدوا من ذلك أن يثبت لهم من أنظار عقولهم ما استحسنوا .

والظن المراد في الآية وفي الحديث أيضا غير ما زعموا ، وقد وجدنا له محالا ثلاثة :

أحدها : الظن في أصول الدين ؛ فإنه لا يغني عند العلماء ؛ لاحتماله النقيض عند الظان ؛ بخلاف الظن في الفروع ؛ فإنه معمول به عند أهل الشريعة ؛ للدليل الدال على عمله ، فكان الظن مذموما إلا ما تعلق بالفروع منه ، وهذا صحيح ذكره العلماء في هذا الموضع .

والثاني : أن الظن هنا هو ترجيح أحد النقيضين على الآخر من غير دليل مرجح ، ولا شك أنه مذموم هنا ؛ لأنه من التحكم ، ولذلك أتبع في الآية بهوى النفس في قوله : إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس فكأنهم مالوا إلى أمر بمجرد الغرض والهوى ، لا باتباع الهدى المنبه عليه بقوله : ولقد جاءهم من ربهم الهدى ، ولذلك أثبت ذمه ؛ بخلاف الظن الذي أثاره دليل ، فإنه غير مذموم في الجملة ؛ لأنه خارج عن اتباع الهوى ، ولذلك أثبت وعمل بمقتضاه حيث يليق العمل بمثله ؛ كالفروع .

والثالث : أن الظن على ضربين :

ظن يستند إلى أصل قطعي ، وهذه هي الظنون المعمول بها في الشريعة أينما وقعت ؛ لأنها استندت إلى أصل معلوم ، فهي من قبيل المعلوم جنسه .

وظن لا يستند إلى قطعي ، بل إما مستند إلى غير شيء أصلا ، وهو مذموم ـ كما تقدم ـ ، وإما مستند إلى ظن مثله ، فلذلك الظن إن استند أيضا إلى قطعي ؛ فكالأول ، أو إلى ظني ، رجعنا إليه ، فلا بد أن يستند إلى قطعي ، وهو محمود ، أو إلى غير شيء ، وهو مذموم .

فعلى كل تقدير ؛ كل خبر واحد صح سنده ، فلا بد من استناده إلى أصل في الشريعة قطعي ، فيجب قبوله ، ومن هنا قبلناه مطلقا ، كما أن ظنون الكفار غير مستندة إلى شيء ، فلا بد من ردها وعدم اعتبارها ، وهذا الجواب الأخير مستمد من أصل وقع بسطه في كتاب الموافقات والحمد لله .
اهــ

اقتباس:
ربما ستذكر قوله تعالى ( إن بعض الظن إثم )
أقول: نعم، هذا نص في بعض الظن و لا ندري حكم البعض الآخر لأنه غير منطوق في الآية ، و لكن أمرنا الله بشيئين :
* أن نظن بالمسلمين خيرًا و هذا واجبٌ
* أن نظن بالله الظن الحسن بعد العمل الصالح
و هذا لا خلاف فيه من أحد، فبقي الظن الآخر إثمًا بنص الآيـــــــــــــة
قد أجيب على هذا فوق والله أعلم
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 07-01-12, 05:36 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

يا أخي راجع ( الحكم العقلي )
فاتفاق العقلاء يعني أنه لا يجوز غيره
وأنت أصلاً تصحح بعض زيادات الثقات على من هو أوثقٌ منهم من ناحية العدد
صحيح؟
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 07-01-12, 05:41 PM
أبو الأمين المهاجري أبو الأمين المهاجري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-11
الدولة: باريس
المشاركات: 1,637
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

الحكم يأتي بالقرائن و الحالات كثيرة و بما أنك تنكر كل علم العلل أعطيتك أسهلها و هي مخالفة الثقة لمن هو أضبط منه فهذه الحالة يتفق فيها العقلاء على تقديم الأضبط لذلك أرجو أن نناقش هذه الحالة كمثال على صحة بعض قواعد علم العلل إلا إذا كنت ترى أنك تقبل بعض علم العلل دون غيره ففي هذه الحالة حدد لي ما تأخد به و ما لا تأخد به حتى نناقش الجزء الذي نختلف فيه فقط وعلم العلل كغيره من العلوم فيه جزء متفق عليه وجزء مختلف فيه بين العلماء فلا يضر أن نختلف في المختلف فيه إن كنت و إياك نأخد بأصول العلم المتفق عليها و بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 07-01-12, 06:01 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 147
افتراضي رد: وجوب التسليم لأئمتنا المتقدمين في أحكامهم الحديثية، ولو من غير دليل.

أحسن الله إليك سيدي الكريم
علم العلل ككل علم مدروس
فيه الصحيح
و فيه الباطل
و الصحيح ما تيقَّنَّاهُ
و الباطلُ ما لم يثبتْ بيقين من شرع أو عقل أو حس
- بالنسبة لمخالفة الثقة للثقات فإن كان الجمعُ ممكنًا - بالتخصيص للعام أو نسخ المحكم أو تباين اللفظ و اتحاد المعنى أو اختلاف الحالات و غيرها كثيرٌ - فيجب قبول كل لفظ مما رواه الثقات سواء الجماعة أو من خالفهم إذْ لا برهان لإسقاطه ألبتَّةَ
فإن كان لفظ الثقة ناقضًا للفظ الثقات أو للفظ من هو أوثق منه أو لمن هو أولى منه بالرواية بحيث لا يمكن بوجه من الوجوه الجمع و لا قبولهما معًا فيجب الترجيح لأنَّ أحدهما باطلٌ بيقينٍ - وهمًا لا كذبًا - و مثال ذلك:
حديث ابن عباس أن النبي عليه السلام نكح إحدى أزواجه وهما محرمان
و حديثها عن نفسها أنه تزوجها وهما حلالٌ
فهنا لا يمكن الجمعُ أصلاً
فنرجح رواية أم المؤمنين لكونها صاحبة القضية
و تكون رواية ابن عباس وهمًا منه رضي الله عنه أو ممن دونه
هذا هو التعليل اليقيني
و غيره ظنون لا يلزم أخذُها
و الله الموفق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:59 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.