ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-07-10, 01:45 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي تابعوا تفريغ سلسلة وقال المحدث للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

مقدمة:
إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُه.
أَمَّا بَعــــــد.
فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم ، وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِل بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار ، الْلَّهُم صَلّى عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد ، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد.





الْمُحَاضَرَة الْأَوَّلِي(حُب الْدُّنْيَا)

وَقَال الْمُحَدِّث: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قلت:[ لِأَبِي حَازِم إِنِّي لَأَجِد شَيْئاً يُحْزِنُنِي قَال وَمَا هُو يَا ابْن أَخِي ، قُلْت حُبّي لِلْدُّنْيَا ، قَال: أَعْلَم أَن هَذَا لَشَيْء مَا أُعَاتِب نَفْسِي عَلَى بَعْض شَيْء حَبَّبَه الْلَّه إِلَي ، لِأَن الْلَّه تَعَالَي قَد حِّب هَذِه الْدُّنْيَا إِلَيْنَا لِتَكُن مُعَاتبَتِنا أَنْفُسَنَا فِي غَيْر هَذَا ، أَلَا يَدَعُوْنَا حُبَّهَا إِلَى أَن نَّأْخُذ شَيْئاً مِن شَيْء يَكْرَهَه الْلَّه وَلَا أَن نَمْنَع شَيْئاً مِن شَيْء أَحَبَّه الْلَّه ، فَإِذَا نَحْن فَعَلْنَا ذَلِك لَم يَضُرَّنَا حُبِّنَا إِيَّاهَا ].
أَقْوَال أَهْل الْعِلْم فِي الْدُّنْيَا:والحقيقة كلام أبي حازم هذا جمع شتات أقوال أهل العلم في الدنيا .
فَإِن الْنَّاس فِي مُقَابِل الْدُّنْيَا طَرَفَان وَوَسَط :
1-طرفٌ ذمها ذمًا كاملاً وأعرض عنها إعراضًاً كاملاً :واحتقر من نظر أو أخذ شيئًا فوق حاجته حتى وإن كان مباحًا .
2- وطرفٌ آخر انغمس فيها حتى أذنيه:وشغله ذلك عن القيام بواجبات دينه وما فرضه الله سبحانه وتعالي عليه .
3-أما الوسط وهو كلام أهل العلم وكلام أهل البصر: فهو الذي قاله أبو حازم_ رحمه الله _.
مَتَى يُلْام الْمَرْء عَلَي حُب الْطَّبْع؟فإن حب الدنيا لمجرد حبها لا يُلام ُالمرء عليه مثل حب الطبع ، حب الطبع أن يحب المرء ابنه أو يحب امرأته أو يحب المال أو يحب أي شيء من عرض الدنيا فهذا يُمكن أن يكون حب طبع ، وحب الطبع لا يُلام المرء عليه إلا إذا تجاوز الحد به ، فإذا أحب ابنه مثلاً فدعاه داعي الجهاد لأن يجاهد فنظر إلى ابنه وخشي عليه اليتم ففر من ساحة الجهاد فهذا هو المذموم ، يحب ولده حتى أنه ضنّ بإخراج الزكاة المفروضة والتي أمر الله بإخراجها حتى يترك لولده مالاً ، فهذا هو المحرّم ، أحب امرأته حتى أنه لا ينزل إلى صلاة الجماعة ولا يشارك فيما يجب عليه المشاركة فيه فهذا يُذم ، لكن إذا جرى المرء مع حب الطبع ولم يتجاوز الحد فهذا لا شيء فيه .
جَوَاز الْتَّمَتُّع بِمَا فِي الْدُّنْيَا مِن النِّعَم وَالْدَّلِيل عَلَيْه:كذلك الدنيا فنحن على لبانها فُطٍمنا ، فكونك تحبها مجرد الحب ليس فيه شيء إنما المحظور الذي ذكره أبو حازم هذا الذي ينبغي أن يلتفت المرء إليه وهو ألا تأخذ منها شيئًا نهاك الله _عز وجل عنه _ الدليل:.قال الله تعالي:﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[الأعراف:32]
أَوْلَى الْنَّاس بِالْتَّمَتُّع بِالْطَّيِّبَات هُم الَّذِيْن يَعْبُدُوْن الْلَّه _عَز وَجَل _:قال تعالي:﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ[المؤمنون: 51] .وفي الصحيحين من حديث أنس المشهور ( لما ذهب ثلاثة إلى أبيات النبي _صلى الله عليه وآله وسلم_ يسألون عن عبادته فكأنهم تقالوها وقالوا: "إن رسول الله عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدهم أما أنا فلا أتزوج النساء وأما الأخر فقال أنا أصوم ولا أفطر وقال الثالث فقال وأما أنا فأقوم ولا أنام ، فلما جاء النبي _صلي الله عليه وسلم وأخبروه بذلك دعا الناس وقال ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا أما إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية ، أما إني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "
الشاهد من الحديث: أنه لا ينافي التقوى بحال من الأحوال ولا ينافي خشية الله عز وجل أن يتمتع المرء بما أباح الله تبارك وتعالى له .
حَكَم جَمْع الْقُوّت وَادِّخَارَه:ورد في صحيح البخاري أن النبي_ صلي الله عليه وسلم_"كان يدخر لنسائه قوت سنة ،" لأن هناك بعض الناس عندما يرى أحداً يجمع القوت سلعة ربما تكون عزيزة فهو يحاول أن يجمع هذه السلعة حتى يؤمن معاشه ، فيقول هذا متكالب على الدنيا وأن هذا لا يجوز له كيف لا يجوز له وقد فعله رسول الله ﷺ كما في هذا الحديث الذي ذكرته كان يدخر لنسائه قوت سنة .
الْنَّفْس إِذَا أُوْتِيْت رِزْقُهَا اطْمَأَنَّت:وفي مرة رأي بعض الناس أحد أهل العلم في السوق يجمع المعاش والطعام وغير ذلك ويخزنه فلامه في ذلك ، فقال له إن النفس إذا أوتيت رزقها اطمأنت .طالما الإنسان مشغول بالمعاش دائمًا تجده مضطرباً ، عندما يشعر أن معه معاشه وعنده ما يكفي قلبه يطمئن ، فهذا يجمع مثل هذا الشيء المباح حتى يستجمع قلبه في عبادة الله _سبحانه وتعالي
بعض الناس مثلاً لو عاش في الفقر لا يستطيع أن يعبد ربه سبحانه وتعالي والناس صنوف مختلفة ، هناك بعض الناس مثلاً لو عاش في الفقر لا يستطيع أن يعبد ربه سبحانه وتعالي ، لابد أن يكون مثلاً غنيًا ومعه مال من حله وبشرط ألا يشغله عن شيء أوجبه الله سبحانه وتعالي عليه والإنسان يراعي هذه المسألة ولا ينظر إلى أحد بعين الاحتقار ، فمسألة الإقبال علي الله_ تبارك وتعالي_ هذه فتوحات وتكون مواهب ، قد يُفتح للعبد في عمل دون عمل.
وَقَال الْمُحَدِّث :خُلَاصَة الْكَلَام فِي الْدُّنْيَا:أن المرء لا جناح عليه أن يحب الدنيا إذا قام بما أوجبه الله _عز وجل_ عليه وبما لا يؤخره عند الله غدًا ، إذا حدث نوع من التزاحم ما بين الواجبات وما بين محبة الدنيا ، فلا يحل للمرء أن يُهدِر الواجب ولا أن يفعل المحرم لأن ينال الدنيا .
شَرْط مَحَبَّة الْدُّنْيَا:إذًا شرطُها كما قال أبو حازم لا يضرنا أن نحب الدنيا إذا تركنا ما حرم الله وفعلنا ما يحبه الله .
وَصِيَّة قَوْم مُوَسَي لِقَارُوْن:وما أجمل وصية قول قوم موسى لقارون ، ونحن نعلم من هو قارون قارون هذا كان من أغني الأغنياء أو هو أغني الأغنياء في عصره ربما لم يحظ رجل بمال مثل ما حظي قارون ، كان مبدأ قارون أنه كان رجلاً من الناس ، ليس له موهبة ولا يعرف وليس له قيمة كما قال الله تبارك وتعالي:﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﴾[القصص:76] من قوم موسى أي كان رجلاً مغمورًا فبغى عليهم لما آتاه الله عز وجل المال ، فقومه لما رأوه افتتن بالمال قالوا له ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ [القصص:77] ، أنظر إلى الوعظ الذي عليه نور الحكمة وعظ قوم قارون يكلمون رجل من أغني الأغنياء من البشر .قالوا له ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾[القصص:77] .
أَرْبَع وَصَايَا ، وَبَدَءُوا بِالْوَصِيَّة الْأَهَم الَّتِي لَا عِز لِلْمَرْء إِلَا أَن يَفْعَلَهَا:﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ وما من صيغ العموم والسياق يد على أن ما وإن كانت من صيغ العموم ، لكنهم عنوا شيئاً واحدًا وهو المال ، ونحن نعرف أن العموم يستغرق أشياء كثيرة ، وقد يطلق العموم ويراد به معنى خاص مثل هذه الآية ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ ﴾ الذي أتاه والذي أتاه الله لقارون هو المال ،[ ما] هنا المقصود بها المال ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ أن يتصدق ويحسن للفقراء وأن يواسي الناس المحتاجين المحرومين يكرى الضيف ، ويعين الكل ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ يقولون له ليس معنى أننا نحضك على عمل الآخرة وتنفق مالك لله عز وجل أنك تحرم نفسك ، لا ، بل تمتع بالرخص وتمتع بكل المباحات .﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ يذكرونه بأصله وربنا_ عز وجل _في بداية الكلام قال: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﴾ واحد منهم ليس له ذكر ، فهم يرققون قلبه أنه كما أحسن الله إليك فأحسن إلى عباد الله ، فإذا لم يحسن إلى عباد الله وإذا لم يبتغ الدار الآخرة ، فلم يعد إلا الخصلة الأخيرة .﴿ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ ﴾ إذا منع هذا ومنع ذاك فهذا هو الفساد بعينه
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-07-10, 01:51 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي رد: تابعوا تفريغ سلسلة وقال المحدث للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

رَد قَارُوْن عَلَى قَوْمِه وَافْتِرَائِه عَلَيْهِم:وكان الرد برغم النفس الهادئ الذي تسمعونه من قوم قارون ولا يوجد أي استفزاز له إلا أن قارون هذا من الجنس الذي قال الله تعالي _عز وجل_ فيه :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ ﴾[البقرة:206]، هناك ناس هكذا ينزل عليها الكلام الحكيم يزيدها طغيانًا كما قال ربنا عز وجل:﴿ وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا[الإسراء: 82] ، هناك من يسمع القرءان يزداد به عمى مع أن القرءان نور ، الإنسان عندما يكون معدنه نفيس وجيد وصادف الكلام محلاً قابلاً للخير يستضئ بالقرءان يزداد به إيمانًا ، هناك ناس المحل ليس قابلاً لشيء من هذا يزداد بهذا النور عمى . فهو بالرغم هذا الكلام الهادئ الذي كان من قوم قارون ، وهذه التوازنات الصحيحة التي ذكرها قوم قارون له إلا أنه قابل ذلك بشيء غريب جدًا .﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾[القصص:78] ، هذه الأموال التي أنتم ترونها هذا بذكائي وعبقريتي وحساباتي الدقيقة ليس لأحد فضل علي ، هذا كله بالجهد والعرق بدأ الكلام بالافتراء ، ولم ينسب الفضل إلى صاحب الفضل وهو الله سبحانه وتعالى ، وليس هذا فقط .وأنا أريك الدنيا الكلام الذي يقوله أبو حازم إذا فعلت شيئًا يحبه الله ، أخذت منها ما يحبه الله وما أذن لك فلا جناح عليك أن تحبها ، لكن تأخذ ما كرهه الله لك ، تقع في مثل ما وقع فيه قارون ولم يفتر فقط إنما فعل شيئًا أخر ليكسر قلوب الفقراء ، ويكسر قلوب هؤلاء ، داخل في تحدي .
ماذا عمل قارون ؟﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾[القصص:79] ، في كامل زينته .
انْقَسَم الْنَّاس إِلَي قِسْمَيْن عِنَدَمّا خَرَج عَلَيْهِم قَاروّن فِي كَامِل زِيِّنَتِه:
القسم الأول:أهل الدنيا الذي لا يهمه إلا أن يحصل من الدنيا إلا المتعة فقط ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [القصص:79]هذا هو ظن الجاهلية أن يتصور المرء أن المرء إذا أعطي الدنيا كان دليل إكرام .
اعْتِقَاد الْمُشْرِكِيْن أَن كَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد دَلِيْل عَلَى مَحَبَّة الْلَّه:قال المشركون قديمًا ﴿ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ [سبأ : 34] لو أراد الله أن يعذبنا لماذا يعطينا هذا المال كله ، ولماذا يعطينا هذا الجاه والمنصب والناس كلها لماذا تركع تحت الأقدام ، كل هذا علامة حب وإلا كان عذبنا وحرمنا إلى أخره .وهذا هو ظن الجاهلية .
رَد الْلَّه_ عَز وَجَل عَلَي مَا اعْتَقَدَه الْمُشْرِكُوْن:فقال الله عز وجل لهم ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ﴾[سبأ: 37]، أي أن الذي يقرب إلي الله زلفى هو الإيمان وحده ، لكن المال لا يقربكم زلفى ولا الأولاد يقربونكم زلفى.﴿ فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾[ الفجر:15] أنا يحبني لذلك أكرمني ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ( ضيقه عليه)فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ
ماذا قال الله عز وجل لهم؟ ﴿كَلا﴾ليس الأمر كما تظنون ليس إعطاء المال دليل كرامة ولا منعه دليل إهانة ، فقارون فعل ذلك.
القسم الثاني:أهل العلم وأهل البصر التفتوا إلى أهل الدنيا وقالوا لهم:﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُ﴾[القصص:80] هذا كلام أهل اليقظة ،وثواب الله عز وجل هو الجنة ( وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ .
مانوع الصبر في الآية؟الصبر في الآية معناه الصبر عن المعاصي ، إن قارون ارتكب ما ارتكب فقالوا لهم إن الله إذا زوي الدنيا عنكم فاصبروا على هذا الجفاف حتى تلقوا الله _عز وجل_ فيكون من نصيبكم الثواب الذي هو الجنة
وَقَال الْمُحَدِّث: أَهَمِّيَّة اسْتِخْدَام سَوْط الزُّهْد وَالتَّنْفِيْر للمُكّب عَلَي الْدُّنْيَا:إذًا ليس من الحكمة الإعراض الكامل عن الدنيا ولا الإقبال الكامل عليها بعض أهل العلم كان يستخدم سوط الزهد والتنفير لمن يراه مكبًا على الدنيا وهذا أيضًا كلام أهل البصر عندما يجد شخصاً ما مغتراً أكلته الأماني لا يقف عند شيء أبدًا ، فليس من الحكمة على الإطلاق أن تعطيه شيئًا من الترغيب هذا رجل مفتون بالدنيا فكيف تحببه في الدنيا المفروض أن تنتشله من هذه الدنيا ، تنتشله بشيء من الترهيب ، ولذلك العلماء قالوا كسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهما ، قالوا أن أحاديث الوعيد دعها كما هي .إذا حاولت أن تفسر أحاديث الوعيد أو نصوص الوعيد عمومًا فتفقد الفائدة منها .
تَفْسِيْر أَحَادِيْث الْوَعِيْد يَفْقِدُهَا الْفَائِدَة مِنْهَا:فمثلاً:( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعاء الجاهلية )فقوله (ليس منا) دعها كما هي لا تفسرها لا تقول ليس على كامل طريقتنا لأنه إذا كان هناك من تلطم خدها أو من يشق ملابسه ، أو يدعوا بدعاء الجاهلية ،فعندما تقول له أنت مسلم ولكن لست على كامل طريقتنا ولا كامل هدينا وغير ذلك ، فتكون قوة الزجر ضاعت بهذا التفسير .
مَتَى نُفَسِّر أَحَادِيْث الْوَعِيْد؟أفسر هذا الكلام ، عندما يأتي من يقول بضد مقتضاها الصحيح ، وفي مثل هذه الحالة سنتناقش ونتجاذب الحديث ، إنما العوام لا. مثل جماعة التكفير والهجرة في القديم كل الأحاديث التي ذكر فيها ( ليس منا ) جموعها كلها وراء بعضها (وليس منا) أي كافر مباشرة كانوا يشتهون أن يكفروا الناس ، فيرون ليس منا هذا وهذا وهذا ويجمع من الناس كل من يقع تحت الحديث فيكفره ويخرجه من الإسلام . ( ليس منا من لم يأخذ من شاربه ) ، فإذا لقي رجل يطلق شاربه ووفاه فيقول عليه كافر ، لأنه ليس منا .
تَوْضِيْح الْشَّيْخ _حَفِظَه الْلَّه_ لِمَسْأَلَة نُصُوْص الْوَعِيْد :المسألة ليست هكذا ، أنا يُمكن أن ألجا لتفسير هذا الكلام عندما أجد أحد هؤلاء ، أقول له لا، [ليس منا ]معناها كذا وكذا إنما عندما أكلم العوام أترك الأحاديث الزاجرة كما هي كما قال ﷺ مثلاً:" بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر " ، فلا تقول كفر دون كفر وغير ذلك ، أتركها كما هي ، لأن "من تركها فقد كفر" شيء يخض أي إنسان عنده ضمير أو يخاف من النار ، يخاف من ربنا _سبحانه وتعالى _بمجرد سماعه " من تركها فقد كفر" يُمكن أن يصلي مباشرة ، لكن عندما أفصل له وأنه كفر دون كفر ، وطالما انك لم تجحد فأنت لا زلت على الإسلام فطالما أنا على الإسلام فلماذا أصلي ؟ ، فهذا ليس من الحكمة .لذلك العلماء كانوا يقولون نصوص الوعيد أتركها كما هي لا تفسرها ، متى تفسرها عندما تجد واحد يقول بضد مقتضاها الصحيح وفي مثل هذه الحالة سنتناقش ونتجاذب الحديث ، إنما العوام لا.
لِكُل مَقَام مَقَال:عندما يكون رجل غارق في الدنيا فلا أحضر إليه الأحاديث التي تحض على الدنيا واستثمار المال واستثمار الأرض لأنه غارق فيها ، و عندما أجد مغرور بالدنيا أعطيه قليل من الترهيب ، عندما أجد من هو بعيد عن الدنيا وترك ما أباحه الله عز وجل له .
كما قال بعض الناس:) بحثت عن شيء حلال في الدنيا صرف فلم أجد إلا الملح ، فأنا لا آكل إلا الخبز والملح (الرسول_ ﷺ _ كان يأكل البطيخ والرطب وكان يأكل الحلواء ويشرب العسل ، وكان يستعذب له من الماء في بستان أبي طلحه الذي كان أجل مال أبي طلحه وكان قٌبالة المسجد النبوي مباشرة ، وكان أبو طلحة يحب هذا البستان لأن النبي ﷺ _ كان يدخله ويشرب منه الماء العذب وكان أبو طلحه يستعذب الماء للنبي _ ﷺ _.والنبي عليه_ ﷺ تمتع بكل الطيبات لكن بالشرط المذكور الذي ذكره أبو حازم وهو ألا تأخذ من الدنيا شيئًا يكرهه الله ، حرم عليك الرشوة حرم عليك السرقة ، حرم عليك أن تأخذ أي شيء إلا بحل دع هذا واعلم أن في الحلال مندوحة وأن العبد إذا تحري الحلال لا يحتاج إلى شيء من الحرام أبدًا ، فإن الله_ عز وجل _تكفل لنا بذلك اليسر كله فيما أمرك الله به .كما قال بعض أهل العلم إن الله تكفل لنا بذلك يجعلوها تحت قوله تبارك وتعالي:﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[ الحج : 78] ، أي أن اليسر كله فيما أمرك الله به .
أُسْوَتُنَا رَسُوْل الْلَّه _:إنما الكلام الذي نراه في تراجم أهل العلم نجده معرِض تمامًا عن الدنيا فهو حر هو رأي أنه لا يصلح إلا بذلك ، لا جناح عليه ، لكن لا ينفع عندما أكلم الناس وأفتي الناس أحضر أفعال هؤلاء العلماء مع جلالتهم ومع فضلهم لكن أسوتنا رسول الله _ ﷺ _ الذي يقول لم يصفوا لي إلا الخبز والملح وصبر على ذلك ورأي صلاح نفسه في ذلك فله ذلك ، لكن لا يصح أن يحتقر الآخرين أو ينسبهم إلى التقصير لأنهم يأكلون الحلوى والعسل وغير ذلك إذا كانت من حلال .
وَسُفْيَان الْثَّوْرِي كَمَا هُو مَعْلُوْم عَنْه كَان إِمَاما فِي الزُّهْد:كان إمامًا في العلم والعمل ، رأوه مرة في السوق وفي يده دراهم فتعجبوا سفيان الثوري معه نقود ، هذا الذي نضرب به المثل في الزهد ، فقال له أحد ما يا أبا عبد الله أمثلك يمسك هذه ؟ تضع في يدك نقود في الدنيا ، فقال له أُسكت لولا هذه لتمندل بنا الملوك لولا هذه النقود لكان الملوك جعلونا مناديل وأنت تعرف أن الواحد يمسح بالمنديل ثم يرميه ، هذه هي الذي عصمتنا وعصمة ماء وجوهنا أن يراق على أبواب السلاطين أو على أبواب أصحاب الأموال ، فسفيان الثوري بين له إنه إنما يستعف بمثل هذه الأموال ونحن لنا مع الدنيا كلام طويل.
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.
انْتَهَى الْدَّرْس الْأَوَّل
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-05-18, 04:26 PM
وليد بن ممدوح الاثري وليد بن ممدوح الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
الدولة: درس في كلية اصول الدين والدعوة قسم الحديث وعلومه بجامعة الازهر
المشاركات: 58
افتراضي رد: تابعوا تفريغ سلسلة وقال المحدث للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

جزاكم الله خيرا ونفع بكم اللهم امين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-06-18, 04:35 PM
محمدالعاطفي محمدالعاطفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-03-13
المشاركات: 89
افتراضي رد: تابعوا تفريغ سلسلة وقال المحدث للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

الاخت الكريمة أم محمد الظن جزاكم الله خيرا
ننتظر باقي سلسلة قال المحدث للشيخ والعلامة إبي أسحاق الحويني
جزاه الله عنا وعن كل مسلم خير
__________________
https://twitter.com/www48884
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:02 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.