ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-11-12, 08:51 PM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي ضعف زيادة الكتابة على القبر

منقول من الشيخ عبد الرحمن الفقيه

لفظة وأن يكتب عليه غير محفوظة

وفي سنن أبي داود عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه.
قال كثير قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي.

فيستفاد من الحديث سنية وضع علامة معينة لمعرفة القبر كحجر ونحوه وأن لها أصل شرعي ، وأما يفعله بعض الناس من كتابة آيات أو أبيات شعرية أو غير ذلك فهو من البدع التي لاتجوز .

قال الحاكم في المستدرك (فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم ، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ).
وليس القصد من هذا كتابة آيات قرآنية أو نحو ذلك وإنما وضع علامة كإشارة أو نحوها لمعرفة القبر ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما وضع حجرا على القبر وقال (أتعلم بها قبر أخي) أي أنه يريد تمييزه عن غيره ، ولايشترط أن يوضع حجرا , وإنما القصد وضع أي علامة تدل على القبر حتى يعرف فيما بعد ويميز عن غيره , حتى لو كانت هذه العلامة بكتابة رقم أو إشارة بالحبر .

< شذوذ زيادة سليمان بن موسى في الكتابة على القبر >
جاء في (( صحيح مسلم )) ( 970 ) و(( سنن أبي داود )) ( 3225 ) والنسائي ( 4 / 87 ) وأحمد في (( مسنده )) ( 3 / 295 ، 339 ) وعبد بن حُمَيد في (( المنتخب )) ( 3 / 38 / والبيهقي في (( السنن الكبرى )) ( 4 / 4 ) وغيرهم من طريق ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر قال : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه )) .
ورواه عن ابن جُريج ـ بهذا اللفظ ـ أئمة ، حجّاج بن محمد ـ وهو من أثبت الناس في فيه ـ وعبد الرزاق ، وحفص بن غياث ، كما عند مسلم .

أما زيادة (( وأن يكتب عليه )) فالصحيح أنها شاذّة ، وقد تفرّد بها سليمان بن موسى وهو الأموي ، ورواها عن جابر ولم يسمع منه ، وبه أعلّها الحافظ المنذري رحمه الله .
إلا أنه قد أغتر بعض فضلاء عصرنا من كون هذه الزيادة قد جاءت ـ أيضاً ـ في (( مستدرك الحاكم )) و (( جامع الترمذي )) .
ففي (( مستدرك الحاكم )) ( 1 / 370 ) من أبي معاوية عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به .
وأبو معاوية هذا ـ وهو محمد بن خازم ـ وإن كان من الثقات ، إلا أن روايته عن غير الأعمش فيها اضطراب كما نصّ على ذلك بعض الأئمة .
قال الإمام أحمد : [ أبو معوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب ، لا يحفظها حفظاً جيّداً ] .
وقال ابن خِراش : [ صدوق ، وهو في الأعمش ثقة ، وفي غيره فيه اضطراب ] .
وقال الحافظ : [ أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يهم في حديث غيره ] .
وأما ما جاء في (( جامع الترمذي )) ( 1025 ) من طريق محمد ابن ربيعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ( نحوه ) .
فهذا مما أخطأ فيه محمد بن ربيعة وجعله من حديث ابن جريج عن أبي الزبير ، وقد خالفه من هم أحفظ منه لحديث ابن جريج ، فرواه حجّاج بن محمد ـ وهو من أثبت الناس في فيه ـ وعبد الرزاق ، وحفص بن غياث ، ولم يذكروا الزيادة كما عند مسلم .

مما تقدّم يتبين لنا جليّاً أن هذه الزيادة من ( سليمان بن موسى ) ، وقد صرًح بهذا غير واحد من الأئمة كالنسائي أبي واود وعبد ابن حميد وغيرهم .

وممن رأيته قد ضعفها الشيخ سلمان العلوان ( سماعاً منه ) ، والشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه لكتاب (( المنتخب )) ، والشيخ حمد الحميدي في كتابه (( من بدع القبور )) .
والله تعالى أعلم .

http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/showpos...2&postcount=41
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-11-12, 08:53 PM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

قال الإمام ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري رحمه الله (المتوفى : 804هـ) في البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير :

(جَابر) «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن تقصيص الْقُبُور ، وَأَن يُبْنَى عَلَيْهَا ، أَو يجلس عَلَيْهَا» . وَرَوَاهُ مُخْتَصرا بِذكر الْبناء لَيْسَ إِلَّا ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن جَابر . قَالَ : وَقد رخص بعض أهل الْعلم فِي تطيين الْقُبُور ، مِنْهُم : الْحسن الْبَصْرِيّ ، وَقَالَ الشَّافِعِي : لَا بَأْس أَن يطين الْقَبْر . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَقد خرج بِإِسْنَادِهِ غير «الْكِتَابَة» فَإِنَّهَا لَفْظَة صَحِيحَة غَرِيبَة ، وَقد رويت من وَجه آخر ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابر ، قَالَ : «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن تجصيص الْقُبُور ، وَالْكِتَابَة فِيهَا ، وَالْبناء عَلَيْهَا ، وَالْجُلُوس عَلَيْهَا» . قَالَ الْحَاكِم : وَهَذِه الْأَسَانِيد صَحِيحَة ، وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهَا ؛ فَإِن أَئِمَّة الْمُسلمين من الشرق إِلَى الغرب مَكْتُوب عَلَى قُبُورهم ، وَهُوَ عمل أَخذ بِهِ الْخلف عَن السّلف . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي «سنَنه» ، وَلَفظه : عَن جَابر قَالَ : «سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يْقعد عَلَى الْقَبْر وَأَن يُقصص ويبنى عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَة لَهُ : «أَو يُزَاد عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَو يكْتب عَلَيْهِ» وَفِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث - أَعنِي حَدِيث أبي دَاوُد - عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن جَابر ، وَهَذِه الطَّرِيق مُنْقَطِعَة ؛ فَإِن سُلَيْمَان هَذَا لم يسمع من جَابر شَيْئا ، كَمَا نبه الْمُنْذِرِيّ عَلَيْهِ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» وَلذَلِك أضْرب مُسلم عَن ذكرهَا ، وَالصَّوَاب : عَن أبي الزبير عَن جَابر ، كَمَا هُوَ رِوَايَة البَاقِينَ ، وَلَفظ رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن جَابر «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن تقصيص الْقُبُور ، وَأَن يكْتب عَلَى الْقَبْر شَيْء ، وَأَن يُبْنَى عَلَى الْقَبْر شَيْء» وَلَفظ رِوَايَة مُسلم عَنهُ «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يجصص الْقَبْر ، وَأَن يُبْنَى عَلَيْهِ ، وَأَن يقْعد عَلَيْهِ» .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-11-12, 09:16 PM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

قال الإمام السيوطي رحمه الله في شرح النسائي :

زاد سليمان بن موسى : أو يكتب عليه ، قال المزي في الأطراف : سليمان لم يسمع من جابر فلعل ابن جريج رواه عن سليمان عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا ، أو عن أبي الزبير عن جابر مسندا ، ورواه ابن ماجة عن ابن جريج عن سليمان عن موسى عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكتب على القبر شيء .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-11-12, 09:29 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,842
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

بارك الله فيك ياخالد الشافعي وزادك الله علمنا وتقوي من الله نسال الله حسن الخاتمة لنا ولكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-11-12, 07:23 AM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

قال الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه لمسند عبد بن حميد :
وحاصل الأمر أن الحديث صحيح بدون زيادة " وأن يكتب عليه " فهي من رواية سليمان بن موسى الأموي ، وروايته عن جابر مرسلة ، فهي ضعيفة .
وإن كانت هذه الزيادة وردت من طريق أبي الزبير عن جابر كما عند الترمذي فهي خطأ ، إذ أن أبا الزبير وهو
محمد بن مسلم مدلس وقد عنعن هناك ، ثم إن الرواي عن ابن جريج هناك هو محمد بن ربيعة وقد خالفه الثقات الأثبات فلم يذكروا هذه الزيادة .[/SIZE]
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-11-12, 07:29 AM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

فتاوى علماء الأزهر / دار الإفتاء المصرية
فتاوى أعلام المفتين لدار الافتاء المصرية
الكتابة على القبر

المفتي
عطية صقر .
مايو 1997

المبادئ
القرآن والسنة

السؤال
نرى بعضى المقابر مكتوبا عليها آيات قرآنية وأسماء من بنوها، فما رأى الدين فى ذلك ؟

الجواب
روى الترمذى وصححه عن جابر رضى الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ، أى تداس . وفى لفظ النسائى : أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه .
الظاهر من هذا الحديث النهى عن الكتابة على القبور. دون تفرقة بين كتابة اسم الميت وكتابة غيره .
قال الحاكم : مع صحة الحديث فالعمل ليس عليه ، فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ، وهو شىء أخذه الخلف عن السلف . لكن الذهبى قال : إن هذا شىء محدث ولم يبلغهم النهى .
ورأى المذاهب الفقهية فى ذلك على ما يأتى :
أ - قال الحنفية : يكره تحريما كتابه أى شىء على القبر، إلا إذا خيف ذهاب أثره فلا يكره .
2 - وقال المالكية : إن كانت الكتابة قرآنا حرمت ، وإن كانت لبيان اسم المتوفى أو تاريخ موته فهى مكروهة .
3-وقال الشافعية : إن النهى عن الكتابة للكراهة ، سواء أكانت قرآنا أم كانت اسم الميت ، لكن إذا كان القبر لعالم أو صالح ندب كتابة اسمه عليه وما يميز ليعرف .
4 -والحنابلة قالت : إن النهى عن الكتابة للكراهة ، سواء كانت قرآنا أم غير ذلك ، دون تفرقة بين قبر عالم أو صالح وقبر غيره .
وابن حزم ، يرى أن نقش اسم الميت على القبر لا كراهة فيه ، وكل ذلك يعتمد فيه إلى حد كبير على النية الباعثة للكتابة ، فإن كانت لمجرد التعرف على صاحب القبر فلا بأس بذلك مطلقا .
فقد روى ابن ماجه عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم وضع صخرة على قبر عثمان بن مظعون وجاء فى رواية أبى داود أنه قال : " أتعلَّم بها قبر أخى، وأدفن إليه من مات من أهلى " وإن كانت الكتابة للفخر والمباهاة فهى مذمومة قطعا .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-11-12, 07:54 AM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

فائدة :
قال الإمام العجلوني رحمه الله في كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس :

(خير القبور الدوارس) هذا مشهور على الألسنة ، وليس معناه بظاهره صحيحا ، فإنه يسن أن يجعل على القبر علامة ليعرف فيزار ، كما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأس عثمان بن مظعون ، وقال : أتعلم بها قبر أخي .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-12-18, 09:27 PM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

للرفع والتذكير .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-12-18, 10:39 AM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,299
افتراضي رد: ضعف زيادة الكتابة على القبر

3060 - ( أَتَعَلَّمُ بها قبرَ أخي، وأَدْفِنُ إليه مَنْ مات من أهلي. يعني : عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ رضي الله عنه ) .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة - المجلد السابع
أخرجه أبو داود (3206) ، ومن طريقه : البيهقي (3/412) ، وابن شبَّة في " تاريخ المدينة " (1/102) عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال :
لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله ، فقام إليها رسوله الله- صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه، قال كثير : قال المطلب : قال الذي يخبرني ذلك عن رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه ،
وقال... فذكره .
قلت: وهذا إسناد متصل حسن ؛ للخلاف المعروف في كثير بن زيد المدني هذا ، ولخص ذلك الحافظ بقوله في " التقريب " :
" صدوق يخطئ " .
ولذلك قال في " التلخيص الحبير " (5/229- المنيرية):
" وإسناده حسن ، ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب ، وهو صدوق ، وقد بين المطلب أن مخبِراً أخبره، ولم يسمِّه، ولا يضر إبهام الصحابي. ورواه ابن ماجه،وابن عدي مختصراً؛ من طريق كثير بن زيد أيضاً عن زينب بنت نبيط عن
أنس .قال أبو زرعة : هذا خطأ . و أشار إلى أن الصواب رواية من رواه عن كثير عن المطلب . ورواه الطبراني في" الأوسط " من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف " .
وقال النووي في " شرح المهذب " (5/282) بعد أن ساق الحديث :
" فهو مسند لا مرسل؛ لأنه رواه عن صحابي، والصحابة رضي الله عنهم كلهم لا تضر الجهالة بأعيانهم ، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه " .
قلت: قد عرفت أن الرواية عن أنس غير محفوظة ، وأن الصحيح أنه من رواية كثير بن زيد عن المطلب ، هكذا ذكر ابن أبي حاتم في "العلل " (1/348-349) عن أبي زرعة ، ونقلته آنفاً ، وهو عن أنس عند ابن ماجه (1561) ، و" الكامل " لابن عدي (6/2089) ؛ وقال عقبه وفي آخر ترجمة (كثير) :
" ولم أر بحديثه بأساً، وأرجو أنه لا بأس به " .
قلت: وإذا عرفت ما تقدم من التحقيق؛ تبين لك أنه أخطأ في هذا الحديث رجلان :
الأول: الحافظ الذهبي؛ بإعلاله إياه بالإرسال ، فقال في " سير أعلام النبلاء " (1/154) :
" هذا مرسل " !
وسبب وهمه أنه ذكر الحديث مختصراً دون قول كثير بن زيد: " قال المطلب : قال الذي يخبرني ذلك…. " !
والظاهر أنه ذكره من ذاكرته، فهذا عذره، ولكن ما عذر المعلق عليه حين قال:
" وسنده حسن ؛ لكنه مرسل كما قال المؤلف ؛ فإن المطلب هو ابن عبدالله بن المطلب.. تابعي، وقد أخطأ من ظنه المطلب بن أبي وداعة الصحابي.. " ؟!
فأقول: نعم لقد أخطأ من ظن ما ذكرت، ولكن ما بالك تبصر القذاة في عين
أخيك ؛ ولا ترى الجذع في عينيك ؟! فها أنت تتابع الذهبي في وهمه , بدل أن تنبه عليه ، وأنت لا عذر لك ؛ لأنك تشير إلى الحديث برقمه في "السنن "؛ مشعراً بذلك أنك رجعت إلى الحديث فيه مباشرة! ومع ذلك لم تر قول المطلب فيه: " قال الذي يخبرني.. " ! فلا عذر لك والحالة هذه ! اللهم ! إلا إذا كان الواقع خلاف ما أشعرت به القارىء ! وكان ذكرك للرقم تزييناً منك للتخريج ! كما تفعل أنت وغيرك من المتشبعين الموهمين للقراء بطول الباع في التحقيق! ولا تحقيق سوى التحويش والتقميش!! وحينئذ فلك عذر كالذهبي! ولكن شتان ما بين عذريكما ؛ فإن عذره عذر العارفين بالتأليف- وبخاصة إذا كان مثل "السير"- يكون مقبولاً عندهم، وأما عذرك ؛ فهو مثل ما يقال: "عذر أقبح من ذنب "!!
والرجل الآخر: البوصيري ؛ فإنه قال في " زوائد ابن ماجه " (2/ 40) تحت حديث أنس المشار إليه آنفاً :
" هذا إسناد حسن ، كثير بن زيد مختلف فيه ، وله شاهد من حديث المطلب ابن أبي وداعة ، رواه أبو داود في (سننه) " .
قلت: ووجه الخطأ ظاهر جداً لمن عرف أن حديث المطلب وحديث أنس حديثٌ واحدٌ ، رواهما راوٍ واحد هو كثير بن زيد ، وأنه أخطأ حين قال مرة: "عن أنس " فكيف يصح أن يجعل خطؤه شاهداً لصوابه؟! هذا مما لا يعقل !
ومن الغريب حقاً أن يخفى هذا الخطأ على المعلق المشار إليه آنفاً ، فينقل عن البوصيري تحسينه لسند ابن ماجه ؛ وهو يرى في السطور التي كتبها بيده- فيما أظن- أن سنده وسند أبي داود مدارهما على الراوي الواحد، الذي اضطرب هو فيه ! فلو أنه كان يعي ما يكتب ، ويعرف الفرق بين الحديث المعلول وغير المعلول ؛ لما وقع في هذا الخطأ المجسد المجسم !!
وأما قول البوصيري: ".. حديث المطلب بن أبي وداعة "؛ فهو خطأ تقدم التنبيه
عليه في كلام المعلق المذكور، وقد كنت وقعت أنا أيضاً فيه حين ألفت كتابي "أحكام الجنائز وبدعها " منذ نحو خمس وعشرين سنة، ثم نبهني عليه الدكتور الفاضل عبدالعليم عبدالعظيم جزاه الله خيراً، بناء على ما في "تحفة الأشراف " للحافظ المزي. ثم لما أعدت النظر في السند وفي ترجمة (كثير بن زيد) تبين لي الخطأ، وازددت تبصراً حين رأيت ابن سعد قد أخرج الحديث (3/399) مختصراً من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب.. وإن كان رواه عن شيخه محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متروك، فإنه في مثل ما نحن فيه إن كان لا ينفع؛ فإنه لا يضر.
وقد أشار غير واحد إلى ثبوت الحديث في الجملة ؛ فقال ابن عبدالبر في ترجمة (عثمان بن مظعون) من "الاستيعاب ":
" وأَعْلَمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قبرَه بحجر، وكان يزوره " .
وكذا قال ابن الأثير في " أسد الغابة ".
ووجدت له شاهداً مختصراً أيضاً من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم قال:
رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع . يعني : كأنه علم .
أخرجه ابن سعد (3/397) بسند حسن عنه.
وفيه إشارة إلى أن الحجر الذي وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده كان باقياً على قبر ابن مظعون رضي الله عنه إلى القرن الثاني الهجري ؛ فإن أبا بكر بن محمد بن حزم هذا مات سنة عشرين ومئة، ويظهر من قوله: " شيء " أن الحجر لم يكن ظاهراً، فلعل ذلك من تراكم الأتربة عليه. والله أعلم .
ثم إنه قد ذكر غير واحد : أن عثمان بن مظعون كان أول من دفن في البقيع ،
ولم أر ذلك متصلاً من وجه يحتج به، وأعلى ما وقفت عليه ما أخرجه ابن سعد (3/397) من طريق الواقدي نفسه قال : أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال:
" أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون.. " .
وابن ربيعة هذا ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكن السند إليه هالك ؛ لأن الواقدي متروك كما تقدم، وشيخه محمد بن عبدالله- هو ابن أبي سبرة أبو بكر المدني- قال الذهبي في " الميزان " :
" قال أحمد : كان يضع الحديث " .
وذكر ابن عبدالبر من طريق الواقدي عن [ابن] أبي سبرة عن عاصم بن عبيدالله عن عبيدالله بن أبي رافع قال... فذكره.
وابن أبي رافع هذا تابعي ثقة .
ثم أخرج ابن سعد (3/612) من طريق الواقدي أيضاً قال: أخبرنا عبدالجبار ابن عمارة عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة.
قال الواقدي: هذا قول الأنصار. والمهاجرون يقولون : أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون .
وعلقه ابن شبة في "تاريخه " (1/96) على الواقدي بإسناد آخر له نحوه مختصراً لم يذكر دفن عثمان .
ثم روى (1/101) بسند فيه متروكان عن شيخ مخزومي يقال له: عمر قال:
كان عثمان بن مظعون رضي الله عنه من أول من مات من المهاجرين، فقالوا: يارسول الله! أين ندفنه؟ قال: " بالبقيع " . قال: فَلَحَدَ له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفضل حجر من حجارة لحده ، فحمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه عند رجليه ، فلما ولي مروان ابن الحكم المدينة مر على ذلك الحجر؛ فأمر به فرمي.. إلخ.
وبالجملة؛ فلا يدرى من هو الصحابي الذي دفن في البقيع أولاً؛ أهو عثمان ابن مظعون؛ أم أسعد بن زرارة ؟ على أن ذلك كله مدار روايته على الواقدي المتروك وبأسانيده المختلفة الواهية.
وقد استدل الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره ؛ قالوا: ولأنه يعرف به فَيُزار.
وأقول: ولأنه إذا عرف لم يجلس عليه ولم يدس بالنعال . وقد ترجم له أبو داود بقوله :
" باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يُعَلَّمُ " .
والبيهقي فقال:
" باب إعلام القبر بصخرة أو علامة ما كانت " . *
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:39 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.