ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #111  
قديم 15-11-08, 08:49 AM
ابودُجانه ابودُجانه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 107
افتراضي

جزاك الله خيرا يا شيخ

لي سؤال :

مارأيكم في كتاب أصول الحديث (علومه ومصطلحه) لدكتور محمد عجاج الخطيب ؟

وهل يعتبر هذا الكتاب مرحلة متقدمة في هذا الفن .

والسلام
__________________
ما كانت بداية محرقة كانت نهاية مشرقة

(( ابن الجوزي - رحمه الله - ))
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 15-11-08, 09:53 PM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابودُجانه مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا يا شيخ

لي سؤال :

مارأيكم في كتاب أصول الحديث (علومه ومصطلحه) لدكتور محمد عجاج الخطيب ؟

وهل يعتبر هذا الكتاب مرحلة متقدمة في هذا الفن .

والسلام
وأنتم جزاكم الله كل خير ونفع بكم وزادكم من فضله .
كتاب أصول الحديث (علومه ومصطلحه) لدكتور محمد عجاج الخطيب كتاب جيد نافع سهل ، وقد انتفعت به في بداية طلبي للعلم ، والحمد لله . أما الآن فأرجع للكتب القديمة فقط ، وجزاكم الله كل خير
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 21-11-08, 06:05 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

شيخنا الفاضل الحبيب الشيخ ماهر حفظكم الله و رعاكم ..

شيخنا لدي سؤال عن صحة بعض الأحاديث و اقتراح بخصوص هذا الموضوع ، و سأبدأ بالاقتراح :
و الاقتراح هو لماذا لا يتم تخصيص صفحة مثبتة في منتداكم الطيبة للاستفسار عن صحة الأحاديث لأن ذلك له عدة فوائد منها ، جمع جميع هذه الأسئلة في مكان واحد ليسهل الوصول إليها و الاستفادة منها ، و أيضا بالنسبة لكم شيخنا الحبيب حيث يتيح ذلك لكم جمع و ترتيب الأفكار و سهولة الإحالة ، وستكون صفحة عامرة بإذن الله تعالى لما لهذا الموضوع من أهمية بسبب تزايد الطلب على معرفة صحة الأحاديث المتداولة بين الناس ....
و سؤالي عن صحة الأحاديث فهي :

1- ما صحة هذا الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" ؟ علما أن هناك من العلماء من يصححه و هناك من يحسنه و هناك من يضعفه على اختلاف رواياته و طرقه و ألفاظه ؟ فما هو الراجح ؟

2- ما صحة هذا الحديث : أخرج الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ثلاثة يدعون الله، فلا يستجاب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجلٍ مال فلم يشهد عليه، ورجل أعطى سفيهاً ماله" ؟

و جزاكم الله خيرا شيخنا الحبيب

الجواب :

جزاكم الله خيراً ونفع بكم وزادكم من فضله .
فيما يتعلق بالقتراح فهو جيد لكني المشكلة هذه الأيام مزدحم جداً بسبب الدروس اليومية التي في الجامعة ودروس المسجد ودروس دار الحديث ، فضلاً عن الافتاء والإشراف أسأل الله أن يبارك لي ولكم في الوقت .
أما الحديثان اللذان تسأل عنهما فهما ضعيفان ، لكن الحديث الأول أقل ضعفاً وقد صححه بعضهم كالعلامة الألباني في الصحيحة والشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول ، وقد أورده مالك في الموطأ بلاغاً ، وأشار ابن عبد البر في التمهيد إلى قوته مخرجاً الحديث من طرق ، لكن أمثل شيء للحديث ما أخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن ثور زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس :عن النبي مرفوعاً : قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه .
وإسماعيل ضعيف فيما روى خارج الصحيح . وللحديث طريق آخر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، وكثير متروك ، وجاء من حديث أبي هريرة وفيه الطلحي وهو ضعيف جداً ، فالحديث لا يصح ولا يتقوى بتلك الطرق لضعف إسماعيل ولتقاعد الجابر عن جبره .

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...8382#post38382
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 21-11-08, 06:15 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

السلام عليكم شيخنا ماهر
والله أشتقنا لكتاباتك و نصائحك الغالية فأرجو من الله سبحانة أن لا يحرمنا منك و من علمك
أسأل علي حكم هذا الخبر هل هو موضوع أم ضعيف ولأن متن الخبر لا يستقيم و هو :
قال الله عز وجل ....

يا داوود أبلغ أهل أرضي ...
أني حبيب لمن أحبني ... وجليس من جالسني .
ومؤنس لمن أنس بذكري ... وصاحب لمن صاحبني .
ومختار لمن اختارني ... ومطيع لمن أطاعني .
ما أحبني عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه .. إلا قبلته لنفسي وأحببته حبا لا يتقدمه أحد من خلقي
ومن طلبني بالحق وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني .
فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها وهلموا إلي كرامتي ومصاحبتي ومجالستي
وأنسوا بي أؤنسكم إلي محبتكم ، فأني خلقت طينة أحبائي من طينة إبراهيم خليلي ،
وموسي نجيي ، ومحمد صفيي ، وخلقت قلوب المشتاقين من نوري ونعمتها بجلالي .

قاله الغزالي في مكاشفة القلوب وفي الإحياء

وأيضأ الخبر التالي وهو :
أنا .... والأنس و الجن .... في نبأ عظيم
أخلق ويعبد غيري ... أرزق ويشكر سواي
خيري إلي العباد نازل ... وشرهم إلي صاعد
أتقرب إليهم بالنعم ... وأنا الغني عنه
ويتباعدون عني بالمعاصي ... وهم أحوج شئ إلي

جزاكم الله خيرا و نفع بكم
الجواب :
مرحباً بكم وجزاكم الله خيراً ونفع بكم وزادكم من فضله .
هذان منقولان عن كتب أهل الكتاب ، وليسا عن النبي ولدينا في القرآن والسنة ما هو غنيةٌ عن ذلك ، والأثر الثاني أورده ابن القيم في عدة الصابرين ، وشاهدت بعض العلماء يورده والأولى أن نقتصر عما صح عن نبينا ففي ذلك كل خير .
أسأل الله أن يسددكم على الصراط المستقيم وينفع بكم ويزيدكم من فضله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...8385#post38385
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 21-11-08, 06:19 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم شيخنا الكريم ونفعنا الله بعلمكم وأدبكم
سؤالي : ما درجة حديث عالم المدينة الذي رواه الترمذي والحاكم وغيرهما وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً ، الحديث ضعيف ومن قواه فقد أبعد النجعة ، بارك الله فيكم ونفع بكم وزادكم من فضله .

المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showt...8386#post38386
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 21-11-08, 06:27 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

السلام عليكم ، شيخي الفاضل
أرجو أن تكون في صحة وعافية ، تفقد التلميذ للشيخ من شيم الصالحين،فمعذرة إن كنا قد أتعبناك وأخذنا من وقتك أن لا تؤخذنا ، فهو حب العلم الذي دفعنا ، ومحبتكم إلينا أعز شيء عندنا من الدنيا وما فيها..أرجو أن لا تبخلنا مما أعطاك الله جل وعلا ..
سؤالي كالتالي :
ما قولكم شيخنا الكريم ، في تصحيح الحاكم وهل كل ما صححه الحاكم يكون متساهل فيه أم فقط في المستدرك؟؟
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل خير ونفع بكم وزادكم من فضله ، الحاكم النيسابوري رحمه الله له أخطاء في كتبه الأخرى ، لكن الأخطاء الأكثر في كتابه المستدرك فلعله كتبه ولم يحرره أو أنه كتبه في آخر عمره ، وللدكتور الفاضل علي الصياح وفقه الله تعالى تعليق نفيس مطول في هذه البابة في كتابه الذي ألفه في حكايات السلف .
المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...8387#post38387
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 21-11-08, 06:35 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

شيخنا أحسن الله إليكم
ما الحكم على يونس الأيلي حيث أن عبارة الحافظ فيه في التقريب مشكلة ولم أفهمها
الجواب :
يونس بن يزيد الأيلي ثقة من الثقات ، وهو ثقة مطلقاً في الزهري وفي غيره ، وليس معناه أنه لم يخطيء البتة فمن ذا الذي لا يخطيء ، والحافظ ابن حجر أشار إلى هذا كي يتنبه الباحث على تلك الأوهام والأخطاء اليسيرة ، وهذا من منهج الحافظ في كتابه التقريب ، وليراجع علل الحديث للإمام أحمد رواية المروذي .
وفقكم الله ونفع بكم وادكم من فضله


المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...8388#post38388
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 21-11-08, 06:53 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

السلام عليكم
دَرَّاجً أَبَو السَّمْحِ : ماهو القول الفصل فية من حيث الجرح والتعديل
وفي روايته عن أبي الهيثم
1/ عندما أريد أن أحكم علي راوي ما هو ترتيب الكتب إذا كان من رواة التهذيبين أم غيرهم
الجواب : دراج ضعيف ضعفه الأئمة مثل الإمام أحمد والنسائي وأبي حاتم الرازي والدارقطني ، وهو ضعيف مطلقاً في روايته عن أبي الهيثم وغير أبي الهيثم .
أما أن ابن معين حسّن الرأي فيه ، فالمعلمي اليماني له توجيه لمذهب ابن معين هذا ، أما قول أبي داود : (( أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد )) فهذا يحمل على أن خطؤه عن غير أبي الهيثم أقل حتى يتسق كلام أبي داود من كلام الأئمة .
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً


http://www.hadiith.net/montada/showt...8392#post38392
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 22-11-08, 06:24 AM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

شيخنا الفاضل ماهر الفحل السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :

إذا سمحت لي شيخنا -بارك الله فيك - بهذا السؤال .

قال ابن كثير في تفسيره نقلا" لإحدى روايات قصة الغرانيق عن مسند البزار (( وقد رواه البزار في مسنده عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة النجم حتى انتهى إلى { أفرأيتم اللات والعزى } وذكر بقيته ثم قال البزار : لا نعلمه يروى متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ))

و أخرج الطبراني الرواية في المعجم الكبير (( حدثنا الحسين بن إسحاق التستري و عبدان بن أحمد قالا : ثنا يوسف بن حماد المعنى ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فلما بلغ { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى وشفاعتهم ترتجى فلما بلغ آخرها سجد وسجد المسلمون والمشركون فأنزل الله عز وجل { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان } إلى قوله { عذاب يوم عقيم } يوم بدر ))

عبارة فيما أحسب عند الإمام البزار من عبارات الشك و التي تبين أن الرواي شك في وصل الحديث .

سؤالي :على ماذا تدل عبارة الطبراني ( لاأعلمه إلا عن ابن عباس ) و كيف نجمع بينها و بين عبارة الشك ( فيما أحسب ) عند البزار ؟؟ هل الأمر مرده إلى ترجيح اللفظة الأصح ؟

شكرا" شيخنا و سامحني على طريقة صياغة السؤال فهذه أول مشاركة
الجواب :
روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ))(1) تلك الغرانيقُ(2) العلى وشفاعتُهنَّ تُرتجى ... ففرح المشركون بذلك وقالوا : قد ذكر آلهتنا . فجاءه جبريل فقال : اقرأ عليّ ما جئتك به ، قال : فقرأ : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى )) تلكَ الغرانيقُ العلى وشفاعتُهنَّ تُرتجى ، فقال : ما أتيتكَ بهذا . هذا عن الشيطان – أو قال : هذا من الشيطان – لم آتِكَ بها ، فأنزل الله : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ))(3) إلى آخر الآية .
هذا حديثٌ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد من طرق عديدة كلها ضعيفة أحسنُها حديث سعيد بن جبير .
أخرجه : الضياء المقدسي في " المختارة " 10/88 ( 83 ) و10/89 ( 84 ) من طريق يوسف بن حماد ، عن أمية بن خالد ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : (( لا أعلمه إلا عن ابن عباس )) .
وأخرجه : البزار كما في " كشف الأستار " ( 2263 ) عن يوسف بن حماد ، قال : حدثنا أمية بن خالد ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فيما أحسب – أشك في الحديث -
قال البزار : (( لا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد ، وأمية بن خالد ثقة مشهور ، وإنما يعرف هذا من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس (4))) .
وأخرجه : الطبري في " تفسيره " (19158) ط. الفكر و 16/607 ط. عالم الكتب من طريق محمد بن جعفر .
وأخرجه : ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " : 1282 من طريق أبي داود .
كلاهما : ( محمد ، وأبو داود ) عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، به مرسلاً .
فتكون رواية أمية شاذة ، وقد يكون الوهم منه أو من يوسف بن حماد ، إلا أنَّ تفرد أمية يجعلنا نحمل الوهم عليه .
وروي هذا الحديث من وجه آخر ، رواه عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير واختلف عليه .
فقد أخرجه : الضياء المقدسي في " المختارة " 10/234-235 ( 247 ) من طريق أبي عاصم النبيل ، عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس متصلاً .
وخالفه يحيى – أحسبه القطان – فرواه عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير ، مرسلاً .
أخرجه : الواحدي في " أسباب النـزول " (309) بتحقيقي من طريق يحيى ، به .
وهذا اضطراب واضح يوجب تضعيف الحديث .
هذه القصة على ما فيها من نكارة في المتن ، فإنها قد جاءت مخالفة لما في صحيح البخاري وغيره فقد رواها عكرمة ، عن ابن عباس دون ذكر القصة بلفظ : سجد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإنسُ . وهي الرواية الصحيحة .
أخرجها : البخاري 2/51 ( 1071 ) و6/177 ( 4862 ) ، والترمذي ( 575 ) ، وابن حبان (2763) ، والطبراني في " الكبير " ( 11866 ) ، والدارقطني 1/408 ط. العلمية و( 1524 ) ط. الرسالة ، والحاكم 2/468 ، وابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/661 ، والبغوي ( 763 ) .
وقال الترمذي : (( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح )) .
انظر : "تحفة الأشراف" 4/541 ( 5996 ) ، و"جامع المسانيد" 31/319 ( 2002) ، و"إتحاف المهرة" 7/487 ( 8283 ) .
وقد وردت هذه القصة من طرق أخرى كلها واهية :
فأخرجه : ابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/661 من طريق عباد بن صهيب ، عن أبي بكر الهذلي وأيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة ، فأتى على هذه الآية : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى )) فألقى الشيطان على لسانه : إنَّهن الغرانيق العلى . فأنزل الله (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ ... )) .
عباد هذا قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 5/322(1643) : (( تركوه )) ، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال" 2/367 ( 4122 ) : (( أحد المتروكين ، وقال ابن المديني : ذهب حديثه )) .
فأما أبو بكر الهذلي فهو ضعيف ، قال ابن حجر في " التقريب " ( 8002 ) : (( أخباريٌّ متروك الحديث )) .
وأما أيوب – فلعله السختياني – وحتى إنْ كان هو فإنَّه لا يصح عنه ؛ لأنَّه من رواية عباد بن صهيب عنه ، كما قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 8/558 عقيب ( 4740 ) . ولعل إضافته إلى السند إنما هو من فعل عباد فهو متفرّد به .
وأخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 19159 ) ط. الفكر و 16/607 ط. عالم الكتب عن محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس . وهذا مسلسل بالضعفاء .
محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية ، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/279 : (( منكر الحديث ، يروي أشياء لا يتابع عليها ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، وهو الذي يقال له : محمد بن الحسن بن عطية ، إنَّما هو ابن أخيه )) ، وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" 5/322 وفي ط. الغرب 3/269 : (( كان ليناً في الحديث )) .
وعمه حسين بن الحسن بن عطية ، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 1/246 : (( منكر الحديث ، يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها ، كأنَّه كان يقلبها وربما رفع المراسيل ، وأسند الموقوفات ، ولا يجوز الاحتجاج بخبره )) ، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال" 1/532 ( 1991 ) : (( ضعّفه يحيى بن معين وغيره )) .
وأبوه الحسن بن عطية ، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 2/286 ( 2540 ) : (( ليس بذاك )) ، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/234 (( منكر الحديث ، فلا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معاً ؛ لأنَّ أباه ليس بشيء في الحديث ، وأكثر روايته عن أبيه ، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه )) .
وعطية العوفي ، قال عنه أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " 1/201 ( 1224 ) : (( هو ضعيف الحديث )) ، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/166 : (( يروي عنه – أي : الكلبي - فإذا قيل له: من حدَّثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري ، وإنَّما أراد به الكلبيَّ ، فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب )) .
وأخرجه : الطبري وابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/661 من طريق عطية العوفي ، عن ابن عباس .
وهذا إسناد معلق ولا يعرف إسناده ، وعطية ضعيف كما تقدم .
وأخرجه : ابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/661 من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .
فهو ضعيف ؛ لأنَّ فيه الكلبيَّ ، قال يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/361 ( 13021 ) : (( الكلبي ليس بشيء )) ، وقال سفيان الثوري كما في المصدر نفسه : (( قال لنا الكلبي : ما حدثت عني ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، فهو كذب فلا تروه )) .
وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/253-254 : (( الكلبيُّ هذا مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه ، أظهر من أنْ يحتاج إلى الإغراق في وصفه ، يروي عن أبي صالح ، عن ابن عباس في التفسير ، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئاً ، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف )) .
وأخرجه : ابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/661 من طريق سليمان التيمي ، عمن حدَّثه ، عن ابن عباس .
وهو ضعيف ؛ فيه من لم يُسمَّ .
ورويت القصة من طرق أخرى كلها مرسلة .
أخرجه : الطبري في " تفسيره " (19155) ط. الفكر و 16/603 ط. عالم الكتب من طريق أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نادٍ من أندية قريش كثير أهله ، فتمنى يومئذ أنْ لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه ، فأنزل الله تعالى عليه : (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى )) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى صلى الله عليه وسلم ألقى عليه الشيطان كلمتين : تلكَ الغرانيقُ العلى ، وإنَّ شفاعتهنَّ لترتجى فتكلم بها ... القصة ، فهذه الرواية زيادة على إرسالها فيها أبو معشر – وهو نجيح بن عبد الرحمان – قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 8/11 (2397) : (( منكر الحديث )) ، وقال أبو داود والنَّسائي فيما نقله عنهما الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 7/437 : (( ضعيف )) ، وقال ابن حجر في " التقريب " (7100) : (( ضعيف )) .
وأخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 19156 ) ط. الفكر و 16/604 ط. عالم الكتب من طريق محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي وحده ، قال : لما رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما يرى من مباعدتهم ... وذكر القصة .
فضلاً عن إرسالها فيها محمد بن إسحاق – وهو ابن يسار – قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/262 ( 1087 ) : (( كثير التدليس جدا ً)) ، وقال ابن حبان في " الثقات " 7/383 : (( وإنَّما أتى ما أتى ؛ لأنَّه كان يدلس على الضعفاء ، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك )) .
وأخرجه :الطبري في " تفسيره " ( 19161 ) ط. الفكر و 16/608-609 ط. عالم الكتب من طريق ابن شهاب قال : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم : (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى )) فلما بلغ : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى )) قال : إنَّ شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... .
وأبو بكر بن عبد الرحمان تابعيٌّ ثقة(5) وحديثه مرسل .
وأخرجه : ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " : 1282 من طريق موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب - ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمان – قال : أُنزلتْ سورة النجم ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ... .
وأخرجه : البيهقي في " الدلائل " كما في " الدر المنثور " 4/662 عن موسى بن عقبة ، ولم يذكر ابن شهاب باللفظ السابق نفسه . فيكون هنا معضلاً ويكون موسى مضطرباً فيه .
وأخرجه : الطبري في " تفسيره " (19157) ط. الفكر و 16/606 ط. عالم الكتب من طريق داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّما جلساؤكَ عبد بني فلان ومولى بني فلان ... القصة .
وأخرجه : عبد الرزاق في " تفسيره " (1945) ، والطبري في " تفسيره " (19167) ط. الفكر و 16/612 ط. عالم الكتب من طريق معمر ، عن قتادة : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أنْ لا يعيبَ الله آلهةَ المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته ، فقال : إنَّ الآلهة التي تدعى ، وإنَّ شفاعتها لترتجى ، و إنَّها الغرانيق العلى فنسخ الله ذلك ، وأحكم آياته ... . وهذا على إرساله ، فإنَّ رواية معمر عن قتادة متكلم فيها .
وأخرجه : ابن سعد في " الطبقات " 1/160 عن محمد بن عمر ، عن يونس بن محمد بن فضالة الظفري ، عن أبيه .
وعن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، قالا : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفّاً عنه ، فجلس خالياً فتمنى فقال : (( ليته لا ينـزل عليَّ شيء ينفرهم عني )) وقاربَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه ، فجلس ... القصة .
هذه الرواية على إرسالها فيها محمد بن عمر - وهو ابن واقد الأسلمي - ، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/27 ( 92 ) : (( لا يكتب حديث الواقدي ، الواقدي ليس بشيء )) ، وقال البخاري والنسائي فيما نقل عنهما ابن عدي في " الكامل " 7/481 : (( متروك الحديث )) .
وعلّقه الطبري في " تفسيره " (19160 ) ط. الفكر و 16/608 ط. عالم الكتب من طريق عبيد ، عن الضحاك يقول في قوله : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ )) الآية : إنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب ، فجعل يتلو اللات والعزى ، ويكثر ترديدها ، وسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ففرحوا بذلك ... .
علاوة على إرسالها فهي معلّقة ، فالانقطاع أصاب الإسناد في أوله وفي آخره .
وأخرجه : الطبراني في " الكبير " (8316) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : وتسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى ... وذكر القصة مطولة . وذكر فيها : فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين .
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 7/72 : (( رواه الطبراني مرسلاً ، وفيه ابن لهيعة ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة )) (6) .
وأخرجه : ابن أبي حاتم كما في " الدر المنثور " 4/663 عن السدّي ، قال : خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليصلي فبينما هو يقرأ ، إذ قال : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى )) ألقى الشيطان على لسانه فقال : تلكَ الغرانيقُ العلى ... .
وهذا على إرساله فإنَّ السديَّ تكلموا فيه . انظر : " ميزان الاعتدال " 1/236 (907) .
وأخرجه : عبد بن حميد كما في " الدر المنثور " 4/664 عن عكرمة ، قال : قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى )) فألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك إذنْ في الغرانيق ... .
وأخرجه : عبد بن حميد كما في " الدر المنثور " 4/661 من طريق السدي ، عن أبي صالح ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون : إنْ ذكر آلهتنا بخير ذكرنا إلهه بخير ، فـألقى الشيطان في أمنيته : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى )) إنَّهن لفي الغرانيق العلى ، وإنَّ شفاعتهن ... .
قال ابن حجر في " فتح الباري " 8/558 عقب ( 4740 ) : (( فإنَّ ذلك لا يجوز حمله على ظاهره ؛ لأنَّه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أنْ يزيد في القرآن عمداً ما ليس منه ، وكذا سهواً إذا كان مغايراً لما جاء من التوحيد لمكان عصمته )) .
قلت : هذا إنْ صحت القصة ، ولم تصح .
وقال الكرماني كما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 3/167 : (( وما قيل من أنَّ ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلاً ولا نقلاً )) .
وقال القاضي عياض فيما نقله ابن حجر في " فتح الباري " 8/558 عقيب ( 4740 ) : (( هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده .. ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية ، قال : وقد بَيّنَ البزار أنَّه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر ، عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله ، وأما الكلبيُّ فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه )) .
وقال أيضاً فيما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 3/167 : (( وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أنَّ سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل ؛ لأنَّ مدح إله غير الله تعالى كفر ، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أنْ يقوله الشيطان على لسانه ، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك )) .
وقال أيضاً فيما نقله القرطبي في " تفسيره " 12/82 : (( إنَّ لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما : في توهين أصله ، والثاني : على تسليمه .
أما المأخذ الأول : فيكفيك أنَّ هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه بسند صحيح سليم متصل ثقة ؛ وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم .
وأما المأخذ الثاني : فهو مبنيٌ على تسليم الحديث لو صح . وقد أعاذنا الله من صحته )) .
وقال ابن عطية في " تفسيره " 10/305 ط. الفكر و: 1318 ط. ابن حزم : (( وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها ، ولم يدخله البخاري ومسلم ولا ذكره - في علمي - مصنف مشهور )) .
وقال ابن خزيمة فيما نقله الشوكاني في " فتح القدير " 3/462 : (( إنَّ هذه القصة من وضع الزنادقة )) ، وقال ابن كثير في " تفسيره " : 1282 : (( ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، والله أعلم )) .
فالكل يؤكد عدم صحة هذه القصة ، إلا أنَّ الحافظ ابن حجر قال في " الفتح " عقيب 8/558 (4740) : (( ومعناهم كلهم في ذلك واحد ، وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع . لكن كثرة الطرق يدل على أنَّ للقصة أصلاً . وقال : وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد ، فإنَّ الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أنَّ لها أصلاً )) .
وقد تعقّبه العلاّمة الكبير أحمد محمد شاكر – رحمه الله – في تعليقه على جامع الترمذي 2/465 بقوله : (( وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له ، ولكل عالم زلة عفا الله عنه )) .
زيادة على ما ذكر فمن العلماء الذين حكموا على هذه القصة المكذوبة بالوضع : ابن العربي في " أحكام القرآن " 2/73-75 ، والفخر الرازي في " تفسيره " 6/193-197 ، والعيني في " عمدة القاري " 19/16 .
أقول : تقدم كلام أهل العلم في نقد هذه القصة وبيان بطلانها ، وتقدم أيضاً أنَّ الأسانيد الموصولة كلها ضعيفةٌ ، وأنَّ هذه الأسانيد من نسج أوهام بعض الرواة ، ومقابل ذلك ظهرت لنا ثلاث أسانيد مرسلة إلا أنَّها غاية في القوة إلى مرسليها ، وهي طريق سعيد بن جبير ، وأبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث ، وأبي العالية . فهذه الأسانيد الثلاثة انطلقت منها بعض أقسام القبول باعتبار صحة الإسناد إلى سعيد بن جبير ، وأنَّ سعيداً من كبار التابعين ، فإذا أنضمت إليه الطرق المرسلة الأخرى صار للقصة أصل ، وأظن أنَّ هذا المدخل الذي دُخِلَ به على الحافظ فقال : (( .. كثرة الطرق يدل على أنَّ للقصة أصلاً )) . ولكن لو رويت هذه القصة بألف إسناد لما كان لذي لب تصحيحها ، فقد عُلِمَ أنَّ شروط الحديث الصحيح خمسة : ثلاثة في السند واثنان مشتركان بين السند والمتن ، فإذا استوت الأسانيد صحيحة ، درسنا متنها لنعلم ما يجوز منها وما لا يجوز ، وما هو مستحيل ، من المستحيل جزماً أن يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المؤيد بالتأييدات الإلهية – آلهة قريش ، وكيف يكون ذلك وقد عصمه ربه من مجرد الالتفات لتلك الأصنام قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ، أفيجوز وقوعه في مثل هكذا وهم بعد البعثة ؟! وأهل العلم الذين ناقشوا هذه القصة أتموا جانباً ، وأنقصوا آخر . فأفرغوا ما في وسعهم لإبطال عبارة : (( تلك الغرانيق العلى .. )) ، ولكن لم يكن لهم نفس النقد لجانب آخر من هذه القصة فقد جاء في طرق كثيرة منها : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن لا ينزل عليه شيء في آلهة قريش ، فمن أين عرف مرسلوا هذه القصة بأمنية النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ خصوصاً مع انعدام نقل الصحابة رضي الله عنهم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم التصريح بما جاش في صدره ، فهذا دليل آخر على بطلان هذه القصة . فهذه الأمور مجتمعة مع تصريح الأئمة ببطلانها تجعلنا نحكم - مطمئنين - ببطلانها ، ولا بد في خاتمة هذه المناقشة أنْ نبين الصواب في تفسير هذه الآي . فقد أخرج الطبري في " تفسيره " 16/609-610 ط. عالم الكتب عن ابن عباس قوله : (( إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )) يقول : إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه . ثم بين الطبري - رحمه الله - أنَّ هذا الطريق هو الصواب إذ قال في 16/610-611 – عقب التفسير الأخير - : (( وهذا القول أشبه بتأويل الكلام بدلالة قوله : (( فَيَْنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ ثُمّ يُحكِمُ اللهُ آياتِهِ )) على ذلك ؛ لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنَّه يحكمها ، لا شك أنَّها آيات تنـزيله ، فمعلوم بذلك أنَّ الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنَّه نسخ ذلك منه وأبطله ، ثم أحكمه بنسخه ذلك منه .
فتأويل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ ، أو حدّث وتكلم ، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدّث وتكلم ، (( فَيَْنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ )) يقول تعالى : فَيُذْهِبُ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ من ذلك على لسان نبيه ويبطله )) .

وللشيخ محمد ناصر الدين الألباني رسالة قيمة سماها : " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق" فلتراجع .
....................................
(1) النجم : 19-20 .
(2) الغرانيق : الذكور من الطير ، واحدها غرنوق وغرنيق سمي به لبياضه ، وقيل : هو الكركي ، وكانوا يزعمون أنَّ الأصنام تقربهم من الله عز وجل وتشفع لهم إليه ، فشبهت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء ، قال : ويجوز أنْ تكون الغرانيق في الحديث جمع الغرانق وهو الحسن . " لسان العرب " مادة ( غرنق ) .
(3) الحج : 52 .
(4) جاء النص عند ابن كثير في " تفسيره " : 1282 هكذا : (( لا يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد ، تفرّد بوصله أمية بن خالد ، وهو ثقة مشهور ، وإنما يروى هذا من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس )) . وهذا النص مهم للغاية فمن خلاله عرفنا أن أمية منفرد بوصله ، فاحتمال الوهم منه أكثر من غيره .
(5) " التقريب " ( 7976 ) .
(6) بل لا يحتمل من ابن لهيعة هذا ولا غيره ، وإنَّما قال الهيثمي هذا الكلام ؛ لأنَّه يحسن لابن لهيعة مطلقاً إلا ما جاء منكراً كما هنا ، والصحيح أنَّ رواية ابن لهيعة ضعيفة مطلقاً إلا إذا توبع بمن يعتبر به ، ولا فرق في ذلك بين رواية العبادلة و بين غيرهم ؛ وذلك لأنَّه جرح جرحاً مفسراً ، ثم إنَّ الجمهور على تجريحه ، وقد وجدت له أوهاماً كثيرة حتى من رواية العبادلة .

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...8451#post38451
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 28-11-08, 07:45 PM
ماهر ماهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-08-02
المشاركات: 2,822
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب
وضعت سؤالا في منتدى طلاب الحديث ولم يرد أحد هناك مع كثرة المشاهدات
فييمت به البحر أنهل من فضل جوده
في تحقيقي لبعض الرسائل أشكل على أحد الرواة وهو عبيد الله بن أبي بردة
ووجه الإشكال هو لمن تتبع أحاديثه بأسانيدها يجده يشترك في الطبقة مع آخر هو عبد الله بن المغيرة أبو المغيرة وهذا الراوي و عبيد الله بن المغيرة ابن أبي بردة
يروي كلاهما مرة عن صحابي أو عن تابعي
وجه الاشكال أن الحافظ بن حجر قال أن الذي في سنن ابن ماجة هو عبد الله بن المغيرة وعبيد الله بالتصغير وبغير تصغير كذلك يريد أنهما شخص واحد فهذا الأول قال بعضهم مقبول وقال البعض أنه لايعرف وأما الثاني فهو صدوق ووثقه بعضهم
فلعل بعض اخواني يشاركني الجهد وله الأجر بإذن الله لأنه لو كان الثاني هو نفسه الأول فالحديث الذي أعمل فيه حسن لأن رجاله كلهم ثقات
وإن كان الثاني فإنه لم يتابعه أحد فما رأيكم أحسن الحديث لقول ابن ماجة والسيوطي وغيرهما أن الاسناد كله ثقات
أم أضعفه لأنه مامن متابع
أم أنه عبد الله وعبيد الله واحد فنستريح من الاشكال
والحديث في سنن ابن ماجه بارك الله لنا في علمكم ومتعنا بكم

الجواب :
الحديث الذي في سنن ابن ماجه (255) تفرد به عبيد الله بن أبي بردة ، والقول الراجح فيه أنَّه مجهول .
أما ماذكرته عن استشكال بأنَّ اسمه قريبٌ من عبد الله فهذا ليس بمشكل عند التحقيق ؛ لأنَّ الحافظ المزي – وهو من هو – ترجم لعبيد الله بن المغيرة أبي بردة في " تهذيب الكمال " 5/63 وقال : (( أخو عبد الله بن المغيرة )) وحينئذ فيكون هناك راويان أحدهما مكبر والآخر مصغرٌ وهما أخوان أما قول الحافظ ابن حجر : (( ويقال له عبد الله مكبر )) فيستدرك عليه بما ذكره المزي .
وليعلم أنْ ليس لعبيد الله في سنن ابن ماجه ولا في الكتب الستة إلا هذا الحديث .
المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...8653#post38653
__________________
انشر الخير تكن من أهله
https://www.youtube.com/channel/UCpy...mTEXh_uvkomiiw
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:31 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.