ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 20-07-08, 04:45 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى شيخنا الكريم الدكتور ماهر الفحل حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فأرجو من فضيلتكم تخريج هذا الحديث مع الحكم عليه مأجورين , وهو :
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل شيء سنام وسنام القرآن البقرة , وإن فيها آية هي سيدة آي القرآن _يعني آية الكرسي_ ما قرئ بها في بيت فيه شيطان إلا خرج منه .
ما صحت هذا الحديث ؟
وجزاكم الله خيرا

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحديث أخرجه : الحميدي (994) ، والترمذي (2878) من طريق حكيم بن جبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
قال الترمذي عقبه : (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير ، وقد تكلم شعبة في حكيم وضعفه )) .
وهو في التقريب (1468) : (( ضعيف رمي بالتشيع )) .

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...5264#post35264
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 20-07-08, 11:13 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي نصوص مهمة في مكانة علم العلل

إنَّ علم الحديث ليس كبقية العلوم ، فهو يستفرغ العمر كله لأن بالمعلل حاجة إلى عدد من العلوم ، بل إلى جميع العلوم كلها فضلاً عن كونه علماً تتعدد فروعُهُ ، وتتنوعُ علومه وتتشعبُ أفنان فنونه ، ولم يبالغ الحازميُّ عندما قال : (( اعلم أنَّ علمَ الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مئة نوع ، وكلُّ نوعٍ منها علمٌ مستقلٌ لو أنفق الطالب فيه عمرَهُ لما أدرك نهايتَه ))(1) لذلك فإنَّ علم الحديث وصناعته لأهل الحديث خاصة ، قال مسلم : (( إنَّ صناعة الحديث ، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم ، إنَّما هي لأهل الحديث خاصة ؛ لأنَّهم الحفاظ لروايات الناس ، العارفون بها دون غيرهم ، إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة من عصر إلى عصرٍ من لدن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا ، فلا سبيل لمنْ نابذهم منَ الناس ، وخالفهم في المذهب إلى معرفة الحديث ، ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار من نقلة الأخبار وحُمّال الآثار ، وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميّزونهم حتى ينـزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح ، وإنمَّا اقتصصنا هذا الكلام ، لكي يتبينهُ من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبّه ، على تثبيت الرجال وتضعيفهم ، فيعرف ما الشواهد عندهم والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله ، أو أسقطوا من أسقطوا منهم ، والكلام في تفسير ذلك يكثر ))(2).


.............
(1)نقله الحافظ ابن حجر في "النكت" 1 / 233 ، و : 62 بتحقيقي عن كتاب "العجالة" .للحازمي
(2) " التمييز" ( 102 ) .

.................................................. .................................................. ..
هكذا أبان الإمام مسلم أنَّ صناعة الحديث ، ومعرفة علله هو علم يختص به أهل الحديث خاصة ، وهذا النص الذي نقلته بطوله منْ أنفس النصوص ، وأقدمها ، ومن خلاله يبين للقارىء – أي قارىء – أنَّ هذا العلم منْ أصعب العلوم وأحنكها ، ولا يتمكن فيه إلا من كان تقوى الله رائدُهُ ، وبالنوافل ديدنه ، والكف عن المحارم طريقته ؛ إذ إنَّ صِمام الأمان تقوى الله أولاً ، ثم المعرفة التامة لذلك العلم قال الذهبي : (( فحق على المحدِّث أنْ يتورع في ما يؤديه ، وأنْ يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ، ولا سبيل إلى أنْ يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويُجرّحهم جِهبذاً إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن ، وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل :
فَدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ مِنها ولـو سَوّدتَ وجهكَ بالمدادِ
قال الله تعالى عز وجل : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )(1) فإنْ آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وإلا فلا تتعن ، وإنْ غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإنْ عرفت أنَّك مخلطٌ مخبطٌ مهملٌ لحدودِ الله فأرحنا منْكَ ، فبعد قليلٍ ينكشف البهْرج ، وينكبُّ الزغل ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك فعلم الحديث صلفٌ ، فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أنْ لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب ))(2).
إذن فهذا الفن ليس كبقية الفنون ؛ إذ المعرفة به تستدعي علوماً أخرى خادمة له ، وقد أعجبني كلامٌ طويلٌ لابن الأثير أنقله جميعه لأهميته ، فقد قال رحمه الله تعالى : (( ... إلا أنَّ من أصول فروض الكفايات علم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وآثار أصحابه رضي الله عنهم التي هي ثاني أدلة الأحكام ومعرفتها أمرٌ شريفٌ ، وشأنٌ جليلٌ ، لا يحيط به إلا من هذّب نفسه بمتابعة أوامر الشرع ونواهيه ، وأزال الزيغ عن قلبه ولسانه ، وله أصولٌ وأحكامٌ وقواعد وأوضاعٌ واصطلاحات ذكرها العلماء ، وشرحها المحدّثون والفقهاء ، يحتاج طالبُه إلى معرفتها ، والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة والإعراب ، اللذين هما أصلٌ لمعرفة الحديث ، لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب . وتلك الأشياء : كالعلم بالرجال ، وأساميهم ، وأنسابهم ، وأعمارهم ، ووقت وفاتهم ، والعلم بصفات الرواة ، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم ، والعلم بمستند الرواة ، وكيفية أخذهم الحديث ، وتقسيم طرقه ، والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه ، وإيصاله إلى من يأخذه عنهم ، وذكر مراتبه والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ، ورواية بعضه والزيادة فيه ، والإضافة إليه ما ليس منه ، وانفراد الثقة بزيادة فيه . والعلم بالمسند وشرائطه والعالي منه والنازل ، والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعضل وغير ذلك واختلاف الناس في قبوله ورده ، والعلم بالجرح والتعديل ، وجوازهما ووقوعهما ، وبيان طبقات المجروحين والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب(3) ، وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب والحسن وغيرهما ، والعلم بأخبار التواتر والآحاد ، والناسخ والمنسوخ وغير ذلك(4) مما تواضع عليه أئمة الحديث ، وهو بينهم متعارف ، فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها ، وأحاط بها من جميع جهاتها ، وبقدر ما يفوته منها تنـزل عن الغاية درجتُهُ ، وتنحط عن النهاية رتبته ، إلا أنَّ معرفة التواتر والآحاد ، والناسخ والمنسوخ ، وإنْ تعلقت بعلم الحديث – فإنَّ المحدّث لا يفتقر إليها ، لأنَّ ذلك من وظيفة الفقيه ؛ لأنَّه يستنبط الأحكام من الأحاديث ، فيحتاج إلى معرفة المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ ، فأمّا المحدّث ، فوظيفتُهُ أنْ ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه ، فإنْ تصدى لما وراءه فزيادةٌ في الفضل ، وكمالٌ في الاختيار ))(5).
لقد أطال ابن الأثير رحمه الله تعالى وأطاب ، وأبانَ لمن جاء بعده البضاعة لهذه الصناعة ، وأنَّها صناعةٌ ليست كبقية الصناعات . ونحن نعلم أنَّ علم العلل رأسُ علوم الحديث ، إذ من خلاله نعرف صحيح الحديث من ضعيفه ، ونميز عدله من معوجه ، ومرفوعه من موقوفه ومسنده من مرسله .

...................
(1 ) النحل : 43
(2) " تذكرة الحفاظ "1 / 4 ، هكذا قال الذهبي رحمه الله تعالى في زمانه ذاك الذي يزخر بالعلم ، فكيف لو رأى زماننا هذا ، والناس في غربة العلم في هذا الفن العظيم نسأل الله العافية .

(3) في المطبوع : (( والكاذب )) وهو غير مستقيم .
(4) فمن أقحم نفسه في زمرة أهل الحديث ، ولم يحُصِّل ما ذكر أو غالب ما ذكر ، ثم عمد إلى إعلال الأحاديث خرج بمقدمات لا نتائج لها ، وبنى على غير أساس ، وأساء من غير إفادة ، وربما نقش قبل تثبيت العرش . والعلماء حذروا من ذلك غاية التحذير ؛ لأنَّ الحكم على الحديث له أهمية في الشرع ، فالسنة مصدر مهم من مصادر الأحكام يستنبط من صحيحها الحلال والحرام ، فإدخال شيء إلى السنة ليس منها أو نفي شيء منها أمر تترتب عليه تبعات خطيرة أمام الله ، نسأل الله السلامة .
(5)"جامع الأصول" 1/36-38 ، وعلى كلام ابن الأثير الأخير ؛ فإنَّ رتبة الفقيه أعلى من رتبة المحدث ، فالمحدث من أحاط بعلم الحديث رواية ودراية ، فإذا أضيف إليها الاستنباط فهو الفقيه . أما من لم يحصل علم الحديث وجاء يتحذلق الفقه فهو ليس بفقيه ؛ إذ شرط الفقيه أنْ يكون محدثاً .

.................................................. ............................................
وصاحبُهُ يحتاج جميع أدوات الفن مع حاجته إلى الفنون الأخرى من العلوم ليتقن فيها علم الحديث ، قال الحافظ ابن حجر مبيناً صعوبة علم العلل : (( وهو منْ أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً وحفظاً واسعاً ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذالم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن : كعلي بن المديني ، وأحمد بن حنْبل ، والبخاري ، ويعقوب بن شيبة ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، والدارقطني . وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم ))(1).
ثم إنَّ صعوبة تحصيل صفات رجل العلل أمر قد جعل هذا العلم خفيّاً على كثيرين ، بل خَفِيَ على أكثر أهل الحديث خاصة فضلاً عن غيرهم ، قال ابن كثير : (( وَهُوَ فَنٌّ خَفِيٌّ 0(2)عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ حُفَّاظِهِم : مَعْرِفَتُنَا بِهَذَا كِهَانَةٌ عِنْدَ الجَاهِلِ(3). وَإِنَّمَا يَهْتَدِي إِلَى تَحْقِيقِ هَذَا الفَنِّ الجَهَابِذَةُ النُّقَّادُ مِنْهُمْ ، يُمَيِّزُونَ بَيْنَ صَحِيحِ الحَدِيثِ وَسَقِيمِهِ ، وَمُعْوَجِّهِ وَمُسْتَقِيمِهِ ، كَمَا يُمَيِّزُ الصَّيْرَفِيُّ البَصِيرُ بِصِنَاعَتِهِ بَيْنَ الجِيَادِ وَالزُّيُوفِ ، وَالدَّنَانِيرِ وَالفُلُوسِ فَكَمَا لاَ يَتَمَارَى هَذَا ، كَذَلِكَ يَقْطَعُ ذَاكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ ، بِحَسَبِ مَرَاتِبِ عُلُومِهِمْ وَحذقهِمْ وَاطِّلاَعِهِمْ عَلَى طُرُقِ الحَدِيثِ ، وَذَوْقِهِمْ حَلاَوَةَ عِبَارَاتِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم التِي لاَ يُشْبِهُهَا غَيْرُهَا مِنْ ألفَاظِ النَّاسِ ))(4).

.......................
(1) "نزهة النظر" : 72 ، وهذا النص مقتبس من كلام العلائي وهو في " النكت " 2/711 و :485 و 2/777 و :543 بتحقيقي على أنه في الموضع الأول لم ينبه ، وفي الثاني نسبه للعلائي .
(2 ) كلمة ( خفي ) مرفوعة على أنها اسم ، وهي خبر ثانٍ أو صفة على خلاف بين البصريين والكوفيين ، وهكذا جاءت الكلمة مجودة الضبط في نسختنا الخطية المصورة عن الأصل المحفوظ في الدار العراقية للمخطوطات رقم ( 14081 ) ، وهي نسخة متقنة عليها خط ابن كثير – رحمه الله – وقد أخطأ علي الحلبي فضبطها في نشرته لكتاب "الباعث الحثيث" 1/ 196 هكذا : (( خَِفيَ )) على أنها فعل ، وما ذكر من أنها اسم أبلغ ، فالجملة التي مستندها اسم تدل على الثبوت ، والجملة التي مستندها الفعل تدل على التجدد . انظر : "معاني النحو" 1 / 15 .
(3) وليس معنى هذا أنَّ علم الحديث مبنيٌّ على غير قواعد ، لا . بل إنَّ هذا العلم من أكثر العلوم تأصيلاً و أعظمها تقعيداً ، ولكن لصعوبة هذا الفن وشدته على غير أهله قيل ذلك . وأصل هذا الكلام هو ما أسنده ابن أبي حاتم في مقدمة العلل 1/389ط.الحميد إلى عبد الرحمان بن مهدي قال : (( إنكارنا الحديث عند الجهال كهانةٌ )) ، وأسند عنه أيضاً وقال : (( معرفة الحديث إلهامٌ )) ، وهذان النصان في كتاب "جامع العلوم والحكم" 2/133 ط.العراقية بتحقيقي و : 579 ط .ابن كثير بتحقيقي أيضاً ) . وليس معنى هذا على الحقيقة فإنمَّا هذا الخطاب يخاطب به من لا يحسن صنعة الحديث ، ولا يدرك أغوار أسراره . وهذا الخطاب أيضاً للمبتدئ حتى يعرف صعوبة الفن ودقته ليأخذ الطالب بأسبابه ، قال الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " 2/382 : (( علمٌ يخلقه الله تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له ، والاعتناء به )) . وقد أجاد أخي الحبيب الدكتور علي الصياح معلقاً على قولي ابن مهدي : (( ربما يفهم من بعض الأقوال المتقدمة أنَّ علم العلل يحصل في القلب من فراغ بدون عمل ولا طلب ، وهذا الفهم غير مراد قطعاً ، لكن لما كان علم العلل خفياً ودقيقاً وبحاجة إلى كثرة طلب ، وسعة حفظ ، وجودة فكر ودقة نظر وتوفيق من الله أولاً وآخراً – هو ما توافر لأولئك النقاد – أصبح عند من لا يحسنه نوعاً من الكهانة والإلهام )) . "كيف نقرب علم العلل" . مجلة البيان : 6 العدد ( 203 ) .
(4) "اختصار علوم الحديث" : 149 بتحقيقي .

.................................................. ..........................................
ونحن حين نتحدث عن صفات المُعلل لابد أنْ نقدر لكل أهل زمان طاقتهم ومقدرتهم فلكل زمان قومه ، ولابد من التنبيه إلى ما أشار إليه الحافظ المتقن عَلِيُّ بن الْمَدِينِيّ قال : لا يقاس الرجل إلا بأقرانه وأهل زمانه ؛ فلقد قُلْتُ مَرّةً : سَعِيدُ أَعْلَم من حَمَّاد بن زَيْد ، فبلغ ذَلِكَ يَحْيَى بن سَعِيد ، فشق ذَلِكَ عليه ؛ لئلا يقاس الرجل بمن هو أرفع منه لا يَقُول : سُفْيَانُ أَعْلَم من الشعبي ، وأيُّ شيء كَانَ عند الشعبي مما عند سُفْيَان ؟ وقيل لعلي بن الْمَدِينِيّ: إنَّ إنساناً قَالَ : إنَّ مالكاً أفقه من الْزُّهْرِيّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أنا لا أقيس مالكاً إِلَى الْزُّهْرِيّ ، ولا أقيس الْزُّهْرِيَّ إِلَى سَعِيد بن الْمُسَيَّب(1) .
ونحن ننتفع بهذا أنَّه من الصعوبة - وربما من المستحيل - أنْ يبرز أحدٌ في علل الحديث كما برز أولئك الأئمة المتقدمون ، لكنَّ الله أمرنا بالاجتهاد والتعلم وأنْ نجدَّ في تحصيل العلوم حتى إذا لم نبلغ تلك المراتب العالية ، فعلى طالب العلم أنْ يسدد ويقارب .
إذن لا بد لرجل العلل أنْ يعرف مصطلحات علماء الحديث - بالجملة - ومناهج أئمة العلل وطرائقهم في هذا الفن ، مع ضرورة إدمان النظر في كتب العلل مع جودة الفهم ، وترداد المقروء مع دِقَّة تامة في النظر والتطبيق العملي المستمر ، وحفظ الرجال الذين تدور عليهم الأسانيد ، ومراتب الرواة وطبقاتهم ، ومعرفة الأسانيد الصحيحة والمعلة ، وقرائن الترجيح وطرقه ، ومعرفة الثقات من الضعفاء ، ومعرفة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم ، ومعرفة المكثرين من رواة الحديث و معرفة مراتب أصحابهم فيهم ، كأصحاب الزهري وقتادة ونحوهما من المكثرين ، ومعرفة أشهر الأسانيد ، ومعرفة المدلسين والمختلطين ، ومعرفة المنقطع من الأسانيد . حتى يكون من العارفين بعلل الحديث حسن الترجيح لدى الاختلاف .

..............
"كيف نقرب علم العلل" . د علي الصياح ، مجلة البيان : 9 العدد (206 ) .

.................................................. .........
ثم لا بد من الصبر والجَلَد ، وطول النَفَس في البحث والتفتيش واستنفاد الوسع مع
الإنصاف والعدل والفِطنة والذكاء وإظهار الذل والافتقار والإلحاح بالدعاء وصدق اللجأ إلى الله ، قال الحافظ الذهبي : (( قال محمد بن بَرَكة الحلبي : سمعتُ عثمان بن خُرَّزاذ يقول : يحتاج صاحب الحديث إلى خمس ، فإن عدمتْ واحدةٌ فهي نقصٌ : يحتاج إلى عقلٍ جيدٍ ، ودينٍ ، وضبطٍ ، وحذاقة بالصناعة ، مع أمانة تعرف منه . قلت – القائل : الذهبي - : الأمانةُ جزء من الدِّين ، والضبطُ داخلٌ في الحذقِ فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقياً ، ذكياً ، نحوياً ، لغوياً ، زكياً ، حيياً ، سَلَفياً ، يكفيه أن يكتب بيده مئتي مجلد ، ويُحصِّل من الدواوين المعتبرة خمس مئة مجلدٍ ، وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات ، بنيةٍ خالصةٍ وتواضعٍ ، وإلّا فلا يتعنَّ ))(1) وقال ابنُ القيِّم رحمه الله : (( ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أنْ ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي لا العلمي المجرد إلى مُلهم الصواب ، ومعلم الخير ، وهادي القلوب ، أنْ يلهمه الصواب ، ويفتح له طريق السداد ، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة ، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق ، وما أجدر مَنْ أمَّل فضلَ ربه أنْ لا يحرمه إياه ، فإذا وجد من قلبه هذه الهمة فهي طلائعُ بشرى التوفيق ، فعليه أنْ يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى ، ومعدن الصواب ومطلع الرشد ، وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة ، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها ، فإنْ ظفر بذلك أخبر به ، وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار ، والإكثار من ذكر الله ، فإنَّ العلم نورُ الله يقذفه في قلب عبده ، والهوى والمعصية رياحٌ عاصفةٌ تطفئ ذلك النور أو تكاد ، ولا بد أنْ تضعفه(2). وشهدتُ شيخَ الإسلام - قدّس الله روحه - إذا أعيته المسائل واستصعبتْ عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار ، والاستغاثة بالله واللَجأ إليه ، واستنـزال الصواب منْ عنده ، والاستفتاح من خزائن رحمته . فقلما يلبث المدد الإلهي أنْ يتتابع عليه مداً ، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهنَّ يبدأ ، ولا ريب أنَّ من وفق هذا الافتقار علماً وحالاً ، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد ، فقد أعطي حظه من التوفيق ، ومنْ حرمه فقد منع الطريق والرفيق ، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق ، فقد سلك به الصراط المستقيم ، وذلك فضلُ الله يؤتيه منْ يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ))(3).

.....................
(1) " سير أعلام النبلاء" 13 / 380 .
(2) قال الخليلي في " الإرشاد " 1/408 : (( يحتاج في هذا الأمر إلى الديانة والإتقان والحفظ ومعرفة الرجال ومعرفة الترتيب ويكتب ما له وما عليه ، ثم يتأمّل في الرجال فيميز بين الصحيح والسقيم ، ثم يعرف التواريخ ، وعمر العلماء ، حتى يعرف من أدركَ مِمّن لم يُدرك ، ويعرف التدليس للشيوخ )) .
(3) "إعلام الموقعين" 4/207-208 .


.................................................. ..................
وقال تلميذه العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي : (( اعلم أنَّ معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين : أحدهما : معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ، ومعرفة هذا هيِّن ؛ لانَّ الثقات والضعفاء قد دُوِّنوا في كثير من التصانيف ، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف . والوجه الثاني : معرفة مراتب الثقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إما في الإسناد ، وإما في الوصل والإرسال ، وإما في الوقف والرفع ، ونحو ذلك . وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث ))(1). ولابد لطالب العلم في هذا الزمن ممن يريد أنْ يكون من العارفين بعلل الحديث أنْ يعلم أنَّ هذا العلم لا يأتي من فراغ ، ولا يُتعلم في ليلة وضحاها ، بل لا بد لتعلمه من مقدمات . فهو علم يتعلمه ويحسن معرفته من يأخذ بأسبابه كبقية العلوم ، فلا بد من كثرة القراءة في كتب العلل النظرية والتطبيقية كـ"علل ابن المديني " و "علل ابن معين" و"علل الإمام أحمد" و"التمييز" و"علل الترمذي الكبير" ، و"مسند البزار" و"علل ابن عمّار الشهيد" و"علل ابن أبي حاتم" ، و"علل الدارقطني" وكتابه: "التتبع" .
....................
(1)"شرح علل الترمذي" 2/467 – 468 ط. عتر و 2/ 663 ط. همام .

.................................................. .................................................. .
ومن أهم الواجبات على أهل هذا الزمان تتبّع أقوال كبار نقاد الحديث على الحديث المراد بحثه ، وذلك بالرجوع إلى كتب العلل والمسانيد والجوامع وغيرها ، وإلى كتب التخريج التي عند المتأخرين التي تنقل أقوال المتقدمين ثم الاستفادة من كل كلمة يقولونها عن الحديث ؛ لأنَّ إعلالات الأئمة للأخبار مبنيةٌ في الغالب على الاختصار ، والإجمال ، والإشارة وعدم التفصيل ، فيقولون مثلاً: (( الصواب رواية فلان ))(1) ، أو (( وَهِمَ فلانٌ ))(2) ، أو (( لا يتابع عليه ))(3) أو (( لا يعرف الحديث إلا به ))(4) . أو ((حديث فلان يشبه حديث فلان ))(5) أو (( دَخَلَ حديثٌ في حديث ))(6) أو (( حديث ليس له إسناد ))(7) أو (( هذا حديث فائدة ))(8) وهم في الأعم الأغلب لا يذكرون الأدلة والأسباب التي دعتهم إلى ذلك القول ؛ لأنَّ كلامهم في الغالب موجهٌ إلى أناسٍ يفهمون الصناعة الحديثية والعلل ، يدركون المراد بمجرد إشارة الإمام للعلة وذكرها وكأنهَّم لا يحتاجون إلى مزيد إيضاح ، ولسان حال أولئك أنَّهم ألفوا هذا العلم لهؤلاء القوم .
ثمّ بعدَ النظر إلى كلام الأئمة النقاد لا بد من دراسة أسباب هذا الحُكْم من الناقد ، ثم الموازنة بين أقوال بقية النقاد له ، وتجدر الإشارة إلى أن كثرة الممارسة لكلام النقاد ، وفهم مرادهم في إطلاقاتهم تتكون لدى الباحث مَلَكةٌ تؤدي إلى فهم هذا العلم فهماً صحيحاً .
ومن الأمور المهمة التي تلزم المعلل : معرفة عدد ما لكل راو عن شيخه من الأحاديث(9)وكذلك ما يروى بالإسناد الواحد من الأحاديث ، وهو ما يسميه المحدّثون " نسخة " أو "صحيفة" ، وكذلك معرفة ما لم يسمعه الراوي من شيخه ؛ فالراوي قد يسمع من شيخه مجموعة من الأحاديث ، وبالمقابل لا يسمع من شيخه أحاديث أخرى ، ومن أهم ما يلزم المعلل معرفة أحاديث الباب ؛ إذ قد تأتي أحاديث معلولة ناتجة عن خطأ يظنها غير المتأمل شواهد تقوي أحاديث الباب ، ثم لا بد للمعلل من معرفة الأسانيد التي لا يثبت منها شيء ؛ لذا نجد المحدثين قد أولوا ذلك عناية بالغة(10)؛ إذ إنَّ بعض الأحاديث لا ترد إلا من تلك الأسانيد التي لا أصل لصحتها ، ومثل ذلك أمارةٌ على بطلان تلك الأحاديث .
.......................
( 1) انظر : "تهذيب التهذيب" 8/76 .
(2) انظر : "علل ابن أبي حاتم" ( 45 ) .
(3) انظر : "العلل المتناهية" ( 296 ) ، وعند مراجعة كتابي "كشف الإيهام " : 492(405) ستجد مثالاً جيداً .
(4) انظر : "العلل المتناهية"( 185 ) .
(5) انظر : "الجامع في العلل ومعرفة الرجال" 2/41 ( 340 ) .
(6) انظر : "الكفاية" : 142، و"فتح الباري" 1/621 عقب (3070 ) .
(7) انظر : "الكفاية" : 142 .
( 8) انظر : "الكفاية" : 142 .
(9) انظر في هذا بحثاً نفيساً في "معرفة مدار الإسناد" 1 / 268-286 .
(10)انظر : شرح علل الترمذي 2 / 732 ط. عتر ، و2/845. ط همام ، و"العجاب في بيان الأسباب" 1 / 209 ، و"البحر الذي زخر" 3 / 1293 .

.................................................. .................................................ز ز
وربما أطلت في هذا الموضوع لأهميته لكني أختم بكلام العلاّمة المعلمي اليماني في أسباب تحصيل الملكة الحديثية ، قال رحمه الله : (( وهذه (( المَلَكَةُ )) لم يُؤتوها من فراغ ، وإنما هي حصاد رحلةٍ طويلة من الطلب ، والسماع ، والكتابة ، وإحصاء أحاديث الشيوخ ، وحفظ أسماء الرجال ، وكناهم ، وألقابهم ، وأنسابهم ، وبلدانهم ، وتواريخ ولادة الرواة ووفياتهم ، وابتدائهم في الطلب والسماع ، وارتحالهم من بلد إلى آخر ، وسماعهم من الشيوخ في البلدان ، من سمع في كل بلد ؟ ومتى سمع ؟ وكيف سمع ؟ ومع من سمع ؟ وكيف كتابه ، ثم معرفة أحوال الشيوخ الذين يحدث الراوي عنهم ، وبلدانهم ، ووفياتهم ، وأوقات تحديثهم ، وعادتهم في التحديث ، ومعرفة مرويات الناس في هؤلاء الشيوخ ، وعرض مرويات هذا الراوي عليها ، واعتبارها بها ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه . هذا مع سعة الاطلاع على الأخبار المروية ، ومعرفة سائر أحوال الرواة التفصيلية ، والخبرة بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم ، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب ، وبمظنات الخطأ والغلط ، ومداخل الخلل .
هذا مع اليقظة التامة ، والفهم الثاقب ، ودقيق الفطنة ، وامتلاك النفس عند الغضب ، وعدم الميل مع الهوى ، والإنصاف مع الموافق والمخالف ، وغير ذلك .
وهذه المرتبة بعيدة المرام ، عزيزة المنال ، لم يبلغها إلا الأفذاذ ، وقد كانوا من القلة بحيث صاروا رؤوس أصحاب الحديث فضلاً عن غيرهم ، وأضحت الكلمة إليهم دون من سواهم )) "النكت الجياد" 1/128 .


المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=3674
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-07-08, 02:07 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

شيخنا الفاضل ماهر ...
لقد قرأت في أحد كتب المصطلح عبارة لمؤلف الكتاب فهمت نصفها و لكني لم أفهم النصف الآخر ...

حيث ذكر درجات توثيق الرواة ثم ذكر أن الطبقتان قبل الأخيرة يكتب حديث أصحابها (( للاعتبار و يختبر )) و الطبقة الأخيرة يكتب حديث اصحابها (( للاعتبار و لايختبر )) ..

فمعنى الاعتبار واضح و لكن ما معنى الاختبار ؟؟
و لو وضحت لي يا شيخنا العبارتان لزيادة الفائدة لكان أفضل شيخنا الفاضل ؟؟؟

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الاعتبار : هو أن يعمد الناقد إلى حديث بعض الرواة ، فيعتبره بروايات غيره من الرواة ، بسبر طرق الحديث ، وذلك بالتتبع و الاختبار ، و النظر في المسانيد و الجوامع و المعاجم و غيرها ، ليعلم هل هنالك متابع للحديث أو شاهد أم لا . " تدريب الراوي " 1/202 .
وعلى هذا الإختبار هو عين الاعتبار . فالاختبار أن يختبر رواية الراوي مع مرويات غيره من الرواة ، والاعتبار أن يعتبر مرويات الراوي مع مرويات غيره من الرواة .
والمتابع : هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ و المعنى مع الاتحاد في الصحابي ، فان كانت المشاركة من أول السند سميت متابعة تامة ، وإن لم تكن من أول السند تسمى متابعة قاصرة . انظر : " ضوء القمر " : 39 , وقارن باختصار " علوم الحديث " : 59 و" الخلاصة " : 57-58 ، و " النكت " 2/682 و :458 بتحقيقي ، و " لسان المحدّثين " ( متابعة ) .
والشاهد : هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ والمعنى مع عدم الاتحاد في الصحابي . انظر : " ضوء القمر " :39 , وقارن " باختصار علوم الحديث " : 59 و " الخلاصة " : 57-58 ، و" النكت " 2/682 و : 458 بتحقيقي .
المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showt...5475#post35475
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 10-08-08, 10:18 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ،
ما صحة الحديث "إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء ،
فإن ندم و استغفر الله منها ألقاها و إلا كتب واحدة " مع ذكر أسانيده ، وهل عروة بن رويم كان كثير الإرسال ولم يثبت له سماع من القاسم أبي عبد الرحمان ؟؟
فإن الحديث معروف من أن الشيخ الألباني رحمه الله رحمة واسعة قد حسنه ، فالذي أريد معرفته من حيث الصناعة الحديثية وهو ان عروة بن رويم كان يرسل كثيرا وهل هذا الإرسال يجعله من قبيل الضعيف ، ثم لم يعرف له سماع من القاسم أبي عبد الرحمان ، فقط ما قول الأئمة في هذا من حيث اللقاء بين رويم والقاسم ؟؟ لعلي إن لم أكن نسيت قال جعفربن محمد بن أبان الحراني : سمعت أحمد بن حنبل ، ومر حديث فيه ذكر القاسم بن عبد الرحمان مولى يزيد بن معاوية قال :هو منكر لأحاديثه ، متعجب منها ، قال : و ما أرى البلاء إلا من القاسم ..
وقال أبو زرعة الدمشقي : ذكرت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ حديثا حدثنا به محمد بن المبارك املاه علينا في سنة ثلاث عشرة ومئتين قال : حدثنا يحي بن حمزة ،عن عروة بن رويم ، عن القاسم أبي عبد الرحمان قال : قدم علينا سلمان الفارسي دمشق، فأنكره أحمد و قال لي : كيف يكون له هذا اللقاء و هو مولى لخالد بن يزيد بن معاوية ..المجلد 7ص72من كتاب التهذيب الكمال . فأرجو من الشيخ أن يوضح لي هذا عمليا من حيث دراسة هذا السند..
الجواب :
هذا الحديث له أربعة أسانيد :
الأول : أخرجه : الطبراني في " الكبير " ( 7765 ) وفي " الشاميين " , له ( 526 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 6/124 من طريق إسماعيل بن عياش ، عن عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن عروة بن رويم ، عن القاسم ـ وهو ابن عبدالرحمن ـ أبو عبد الرحمان ، عن أبي أمامة ، به .
هذا إسناد شامي ، وعليه فإنَّ رواية إسماعيل بن عياش تكون قوية ، ولكن الحديث فيه بعض المآخذ . فمنها قال أبو نعيم : (( غريب من حديث عاصم وعروة لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل )) ، وهذا يدلك على شدة فردية وغرابة هذا الإسناد ، مع أنَّ رجاله فيهم بعض الكلام ، إذا تجاوزنا الكلام في رواته ، فإننا لا نستطيع تجاوز حالة الغرابة النسبية التي وصف بها هذا الطريق . ومنها أنَّ رواية عروة عن القاسم تكلم فيها الحافظ المزي رحمة الله وذلك أنَّه قال عقب ذكره القاسم ضمن شيوخ عروة : (( من طريق ضعيف )) (" تهذيب الكمال " 5/153( 4493 ) ) ومنها أنَّ عروة موصوف بكثرة الإرسال ، نقل المزي في المصدر السابق عن إبراهيم ابن مهدي المصيصي أنَّه قال (( ليت شعري إني أعلم عروة بن رويم ممن سمع ، فإنَّ عامة أحاديثه مراسيل )) ، ولم يصرح بالسماع من شيخه ( القاسم ) لا في هذا الحديث ولا في غيره ولكن ليعلم أنَّ وفاة عروة سنة ( 135 هـ ) ، و أنَّ وفاة القاسم سنة ( 112 هـ ) . وكلاهما من بلاد الشام ، فيكونا متعاصرين ، ولكن الذي يمنع قبول عنعنة القاسم أنَّه موصوف بكثرة الإرسال ، ولا يعرف له سماع من شيخه هذا ، مع إننا لا نحكم باتصال الإسناد إلا في حال ثبوت التلاقي بين الرواة ولو لمرة واحدة من جملة الأحاديث . فهذه المآخذ تمنع وصف حديثنا هذا بالصحة .
وأما الطريق الآخر :
فهو ما أخرجه : هناد في " الزهد " (920) ، والطبراني في " الكبير " (7971) ، والبيهقي في "شعب الإيمان " (6648) ط.الرشد و(7049) ط. العلمية من طريق جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، بنحوه . وهذا الإسناد تالف . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد " 10/208: (( رواه الطبراني ، وفيه جعفر بن الزبير ، وهو كذاب )) .
وأما الإسناد الآخر :
أخرجه : الطبراني في " الكبير " (7787 ) ، وفي " مسند الشاميين " (468) من طريق محمد بن أبي السري ، عن الوليد بن مسلم ، عن ثور بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، به .
ومحمد بن أبي السري ضعيف
وأما الإسناد الأخير :
فهو ما أخرجه : البيهقي في " شعب الإيمان " (6649) ط.الرشد و(7050) ط.العلمية من طريق المسيب بن شريك ، عن بشر بن نمير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة . وهذا إسناد مطّرح فيه المسيب بن شريك . راجع ترجمته في " ميزان الإعتدال " 1/406 (1502) وخلاصة هذه الطرق أنَّ الحديث ضعيف ولا يصح بحال ، وقد ضعفه العراقي في تخاريج الإحياء .
وهاك أخي جواب ما سألت .
1- بالنسبة لعروة ، فإنَّ إرساله للأحاديث لا يقدح في ضبطه ، ولا في عدالته ، بل هو كما قال الحافظ (صدوق) . ولكن يجب على الباحث إذا وجد راو وصف بالإرسال في الإسناد قيد الدراسة أن يضاعف الجهد ويلزم الحذر ؛ لأنَّ احتمال الانقطاع في الحديث كبير ، فلعل الراوي مارس في هذا السند أو ذاك ما وصف به . ونستطع من هذا الكلام أن نخرج بقاعدة : إنَّ الإرسال يؤثر في الرواية دون الراوي .
2- أما بالنسبة إلى أقوال النقاد فلم أقف على مايثلج الصدر ، إلا قول المزي ، وقد تقدم أنَّه ضعّف الطريق إلى عروة .
3- أما ما ذكرته من إنكار الإمام أحمد ، فهذا لا يصلح أن يكون عامل تضعيف لرواية عروة ، عن القاسم ؛ لأنَّ الإمام أحمد حمل النكارة ، على القاسم لا عن راويه .
4- ولعل خير دليل على كلامي هذا ما ذكرته عن أبي زرعة الدمشقي بنقله عن الإمام أحمد أنَّه أنكر رواية القاسم ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وأنكر قول القاسم : قدم علينا سلمان . والقاسم قال الحافظ عنه الحافظ : (( صدوق يغرب كثيراً )) . ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ هكذا أسانيد التي توصف بالغرابة ، ورواتها ممن تكلم فيهم تكثر في الكتب المتأخرة ، وغالبها فوائد ، لذلك يجب على الباحث الحذر ، وأن يتروى قبل أن يحكم على مثل هذه الأسانيد . وقد قيل (( التنقية قبل التقوية )) ، والله أعلم .


الجواب :
http://www.hadiith.net/montada/showt...5914#post35914
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-08-08, 04:46 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد منك شيخنا الفاضل نصيحة لمن ترفض الزواج بمن هو أصغر منها بشهور،وتعتقد أن هذا من كمال العقل ومن الذل بالنسبة للمرأة
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنَّ الزواج نعمة من نعم الله تعالى : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة )) ، والحاجة في الزواج لكلا الصنفين الرجل والمرأة ، قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) . والزواج لا يكون بالعمر المتساوي و لا بالمال ولا بالمنصب ولا بالشهادة ؛ فالمرأة تكون زوجة للرجل حين تتمه لا حين تنقصه وحين تجده لا حين تجد ماله وحين تلائمه في طاعة الله لا حين تخالفه . فالزوجان يكونان كنفس واحدة في اتفاق لا افتراق ، وفي طاعة لا معصية . وديننا الحنيف يشترط الدين والأمانة ( الأمانة : جميع التكاليف الشرعية ) وإذا كان الرجل أميناً على دينها وحقوقها وفي معاملتها وفي اعفافها كان هو ذاك الزوج الذي تنعم المرأة بالعيش معه ، سواء في ذلك كبرها في السن أو صغرها ، إذن فالمرأة تختار الزوج الذي يوصلها إلى طاعة الله باتقاء الله فيها ، وليس بالمال الذي يشتريها به فقيمتها أعظم من ذلك المال وأحسن من كل حطام الدنيا الزائل .
وقد تتقعقع كثير من النساء وترد من كانت الأمانة ديدنه والطاعة شعاره لتبحث عن زخرف الدنيا وضيعتها ، وربما تأخرت وتعنست حتى صار ذلك ضرراً لها في دينها ومجتمعها .


المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=3729
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 11-08-08, 09:09 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أحيي شيخنا الفاضل ماهر الفحل ـ حفظه الله ـ تحية من عند الله مباركة طيبة فـ(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
وأود من فضيلته أن يتكرم بالإجابة على سؤالاتي(وهذا هو الجزء الأول منها)
1) ما رأيكم في شرح الموقظة للشيخ حاتم الشريف
2) ما هو أفضل شرح لمقدمة صحيح مسلم
3) هل تصح زيادة (وبركاته) في السلام آخر الصلاة
4) ما مدى جودة الكتب المعاصرة التي درست مناهج الأئمة النقاد
5)يقول بعض المشايخ : إن نفس الألباني ـ رحمه الله ـ في التضعيف ، أحسن منه في التصحيح ، أرجو التعليق
6) يقول بعض المشايخ : كل ما وافق فيه الألباني الصواب فهو فيه على منهج المتقدمين ، أرجو التعليق
7) مارأيكم في كتاب المداوي للغماري ـ رحمه الله ـ وماهو منهجه عموما في الكلام على الأحاديث.
وجزاكم الله خير الجزاء

جواب الشيخ :
أخي الكريم ، حياكم الله ومرحباً بكم وزادكم من فضله

أما عن السؤال الأول : ما رأيكم في شرح الموقظة للشيخ حاتم الشريف .
الجواب : هو شرح ممتاز ونافع جداً ، ومن قرأ هذا الشرح أو سمعه فزاد معه سماع أشرطة العلامة الشيخ عبد الله السعد انتفع كثيراً .

أما عن السؤال الثاني : ما هو أفضل شرح لمقدمة صحيح مسلم .
الجواب : أنا أنصح طالب العلم المبتدي والمنتهي بمداومة قراءة شرح النووي لصحيح مسلم جميعه ، ويكرر ذلك مراراً من الغلاف للغلاف .

أما السؤال الثالث : هل تصح زيادة (وبركاته) في السلام آخر الصلاة .
الجواب : لا تصح لا في التسليمة الأولى ولا في التسليمتين ، وقد جانب الصواب من سود الصفحات لإثبات ذلك .

أما السؤال الرابع : ما مدى جودة الكتب المعاصرة التي درست مناهج الأئمة النقاد .
الجواب : الكتب المعاصرة في ذلك قليلة ، لكن من أجود ما يكون هو كلامة العلامة الشيخ عبد الله السعد المنثور في أشرطته ، وللشيخ سعد الحميّد محاولات جيدة ، وللشيخ عبد العزيز الطريفي قضاياً منثورة نافعة في ذلك . وهذا الفن من العلم يحتاج إلى مزيد من التأليف المتقن .
أما السؤال الخامس : بعض المشايخ : إن نفس الألباني ـ رحمه الله ـ في التضعيف ، أحسن منه في التصحيح ، أرجو التعليق .
الجواب : سؤالك مقتبس من كلام الشيخ مقبل يرحمه الله ، ولي بحث في هذه البابة ضمن مكتبة الموقع بعنوان " تباين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتعليل " إذا قرأته عرفت رأيي في ذلك ، ولربما كان مشابهاً لكلام الشيخ مقبل يرحمه الله تعالى .

أما السؤال السادس : يقول بعض المشايخ : كل ما وافق فيه الألباني الصواب فهو فيه على منهج المتقدمين ، أرجو التعليق .
الجواب : أنا لا أوافق هذه المقالة على إطلاقها هكذا ، لكني أقول : إن الشيخ العلامة الألباني – يرحمه الله تعالى – له اجتهادات أصاب في كثير ، وأخطأ في بعض ، وله توسع في كثير من الأحيان في التصحيح بالمتابعات والشواهد ، وتوسع في بعض قضايا العلل كإطلاق القول بقبول زيادة الثقة ، وتوسع في الحكم على ظاهر الأسانيد دون التعمق في بعض الأحيان في كوامن العلل أو فيما يتعلق بأغوار العلل الخفية ، وله اجتهادات طيبة في كثير من علل الأحاديث وغيرها ، وكل يؤخذ منه ويترك .

أما عن السؤال السابع : مارأيكم في كتاب المداوي للغماري ـ رحمه الله ـ وماهو منهجه عموما في الكلام على الأحاديث .
فأجيب باختصار : بأن طالب العلم يقرأ كتاب جامع الأصول لابن الأثير بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط خير له من كثير من كتب الغماريين .


المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2596
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-08-08, 09:20 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

كتاب " تقريب التهذيب "
وفيه تمهيد ومطلبان :
المطلب الأول : الطبقات عند الحافظ ابن حجر .
المطلب الثاني : العلامات والرقوم .

تمهيد
اهتم العلماء منذ وقت مبكر بتأليف الكتب التي تتكلم عن الرواة ، وتحكم عليهم ، وتبين مراتبهم من التوثيق والتضعيف وغير ذلك ، وفائدة هذا : التوصل إلى معرفة صحة الحديث من سُقْمِه ؛ لذا زخرت المكتبة الإسلامية بالجم الغفير من الكتب منذ نهاية عصر التدوين حتى يوم الناس هذا ، وكانت من الكثرة بحيث أصبحت عملية عدها مستعصية على العادِّ ويكاد يكون أمراً غير ممكن ، إلا أن هناك بعضاً من المصنفات نالت حضوة لدى الباحثين وقيمة عليا عند المحققين منها : تاريخ يحيى بن معين ( برواياته المختلفة ) وكتب السؤالات التي وجهت للإمام أحمد ، وتواريخ البخاري ، ومصنفات ابن أبي حاتم وثقات ابن حبان وابن شاهين ، ومؤلفات الدارقطني وغيرها الكثير الكثير .
ولما كان كلام أئمة الجرح والتعديل متناثراً في كتبهم تلفه طويات صفحاتها كان أمر جمع أقوال النقاد في كل راوٍ على حدة حلماً ساور الكثير من المصنفين إلى أن جاء الحافظ الكبير عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي المقدسي الحنبلي ( 544 – 600 هـ ) فصنف سفره العظيم : " الكمال في أسماء الرجال " فكان بحق كتاباً نافعاً ماتعاً ، ويكفيك للدلالة على علو كعب هذا الكتاب إقدام المزي على تهذيبه .
وقد تناول الحافظ عبد الغني في كتابه هذا رجال الكتب الستة من خلال بيان أسمائهم وما قيل فيها من اختلاف وبيان شيوخهم وتلامذتهم ، وما قيل في كلٍ منهم من جرح وتعديل ، وما عرف من وفيات أكثرهم . ومع حرصه الشديد على الشمول والاستقصاء ، فقد فاته بعض الرواة الذين لم يقف عليهم ، فشاب - وما شان – كتابه شيء من النقص ، كان بحاجة إلى إكمال .
فقيض الله تعالى لهذا العمل العظيم رجله بحق الإمام الحافظ أبا الحجاج المزي ( 654 – 742 هـ ) فعمل على تهذيب كتاب الكمال طلباً لاختصاره وأضاف تراجم كثير من الرواة الذين فات الحافظ عبد الغني ذكرهم طلباً للاستيفاء ، وحذف منه وأضاف له، وسمَّاه: " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " فكان بحق كمالاً للكمال ، ومكملاً لفوائد اقتضاها الحال .
ومن الناس من يظن أن عمل الحافظ المزي إنما هو اختصار للكمال ، وهو خطأ لطالما سمعناه من كثير من المشايخ ، والذي يظهر أن التهذيب هنا بمعنى : التصحيح والاستدراك .
ولقد تجمع من جهد هذين الحافظين عمل فذ كان الذروة في بابه ، إلا أن الكتاب طال جداً ، وصعبت على الناس مراجعته ، مع بعد الزمان وتقاصر الهمم ، الأمر الذي حدا بكثير من العلماء إلى اختصاره طلباً للتيسير ودفعاً للمشقة المتوقعة ، فكان أحد هؤلاء الحافظ ابن حجر ، حيث اختصره في كتابه " تهذيب التهذيب " فكان كتاباً عظيماً نافعاً .
ويتلخص تهذيب الحافظ ابن حجر فيما يأتي :
1- لم يحذف من رجال " تهذيب الكمال " أحداً ، وإنما زاد فيهم من هو على شرطه .
2- أعاد التراجم التي حذفها المزي من أصل " الكمال " وكان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم ، وكان المزي قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكتب الستة .
3- حذف من الترجمة الأحاديث التي خرجها المزي من مروياته العالية الموافقات والابدال ، وغير ذلك من أنواع العلو .
4- لم يستوعب شيوخ وتلاميذ المترجم بل اقتصر على المشهورين منهم وحذف الباقين .
5- لم يلتزم نهج المزي في ترتيب شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه على حروف المعجم ، بل قدم المشهورين على غيرهم .
6- حذف من الترجمة أغلب الأخبار التي لا تدل على توثيق ولا تجريح .
7- حذف كثيراً من الاختلافات المذكورة في وفاة المترجم .
8- ميز ما أضافه إلى الترجمة بـ (( قلت )) (1) ثم يسوق قوله .
ومن فوائد هذا الكتاب العظيم أنه جمع ما استدرك على المزي فوضعه في محاله وقد ذكر الحافظ استفادته من زوائد الذهبي في " تذهيب تهذيب الكمال " ثم قال : (( وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي على تهذيب الكمال مع عدم تقليدي له في شيء مما ينقله وإنما استعنت به في العاجل ، وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل فما وافق أثبته ، وما باين أهملته ، فلو لم يكن في هذا الكتاب المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنًى مقصوداً هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما ، والعلم مواهب ، والله الموفق )) ( مقدمة التحرير : ( 1 / 10 – 12 ) ، وقد أشار الحافظ نفسه في مقدمة تهذيبه ( 1 / 2 – 5 و 8 ) إلى هذه الأمور ).

ولما كان الكتاب يمتاز بهذه الزيادات النافعة الماتعة ، أصبح على نفاسته مَدْرَسَ الناس ومرجعهم ، ينهلون منه العلم والمعرفة في تفحص أحوال الرجال التي إليها المرجع في معرفة صحيح الحديث من ضعيفه ، ثم أراد الحافظ ابن حجر أن يقرب فوائد هذا الكتاب إلى الناس فاختصر تهذيب التهذيب في كتابه " تقريب التهذيب " راعى فيه الفائدة والاختصار بحيث تكون الترجمة تشمل اسم الرجل واسم أبيه وجده ، ونسبه ، ونسبته ، وكنيته ، ولقبه ، مع ضبط المشكل بالحروف ، ثم الحكم على كل راوٍ من المترجمين بحكم وجيز ، ثم التعريف بعصر كل راوٍ حيث قسَّمهم على طبقات ، جعلها اثنتي عشرة طبقة ثم ذكر الرموز لكل راوٍ والتي تنبئ عن مكان وجود أحاديث المترجم في الكتب (التحرير : 1 / 13 – 14) .
وقد بين الحافظ نفسه سبب اختصاره للتهذيب بالتقريب فقال : (( فإني لما فرغت من تهذيب" تهذيب الكمال في أسماء الرجال" الذي جمعت فيه مقصود التهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي ، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه وضَمَمْتُ إليه مقصود إكماله ، للعلامة علاء الدين مغلطاي ، مقتصراً منه على ما اعتبرته ، وصحَّحته من مظانه من بيان أحوالهم أيضاً وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يُتَعَجَّبُ من كثرته لديهما ، ويستغرب خفاؤه عليهما ، وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعاً حسناً ، عند المميز البصير ، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل … والثلث كثير ، فالتمس مني بعض الأخوان أن أجرد له الأسماء خاصة ، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته ، وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة ، وهي : أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه ، وأعدل ما وصف به ، بألخص عبارة وأخلص إشارة بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده ، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه ، وكنيته ، ولقبه ، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف ، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم ، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمن لبسه )) ( التقريب : 1 / 23 – 24 ، طبعة مصطفى )
وهذا ملخص جيد عن المنهج الذي سار عليه الحافظ ابن حجر في كتابه " التقريب " . ثم إن كتاب تقريب التهذيب هو خلاصة جهود الحافظ ابن حجر في علم الجرح والتعديل ، وآخر اجتهاداته ، وقد فرغ من تأليفه عام ( 827 هـ ) فظلَّ يحرر فيه ، وينقح فيه ، ويضيف إليه وينقص حتى عام (850 هـ ) أي قبيل وفاته بعامين ، قال الشيخ الفاضل محمد عوامة : (( إذا كان الحافظ – رحمه الله – قد أنهى شرحه " فتح الباري " عام ( 842 هـ ) ، فإنه ظلَّ يشتغل ويصقل كتابه " التقريب " ويعمل يده فيه إلى عام ( 850 هـ ) ، كما هو واضح من تواريخ الإلحاقات ، والإضافات على النسخة التي بين يدي ، وقد أرخ عشرين إلحاقاً منها مؤرخة سنة ( 848 هـ ) وإحالة واحدة مؤرخة سنة ( 850 هـ ) ، ثم قال : (( فلا مجال لاحتمال زيادة إطلاع الحافظ على زيادة في الجرح والتعديل ، أهمل خلاصتها فلم يلحقها في " التقريب " خلال هذه السنوات الطويلة من عام ( 827 – 850 هـ ) وعلى احتمال إطلاعه على أشياء جديدة ، فإنها أقوال لا تغيِّر من أحكامه ))( مقدمته للتقريب : 36 )

المطلب الأول : الطبقات عند الحافظ ابن حجر .
سبق أن قلنا أن الحافظ ابن حجر عرَّفَ بعصر كل راوٍ ، إذ قسم الرواة على طبقات ، قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في المقدمة : (( ... بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً ، يجمع اسم الرجل ... ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم ، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمن لبسه .
وباعتبار ما ذكرت انحصر لي ... طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة ...
وأما الطبقات : فالأولى : الصحابة ... ، الثانية : طبقة كبار التابعين ... الثالثة : الطبقة الوسطى من التابعين ... ، الرابعة : طبقة تليها ، جل روايتهم عن كبار التابعين ... ، الخامسة : الطبقة الصغرى منهم ... ، السادسة : طبقة عاصروا الخامسة ؛ لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة … السابعة : كبار أتباع التابعين … ، الثامنة : الطبقة الوسطى منهم … ، التاسعة : الطبقة الصغرى من أتباع التابعين … العاشرة : كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلقَ التابعين . الحادي عشرة : الطبقة الوسطى من ذلك . الثانية عشرة : صغار الآخذين عن تبع الأتباع كالترمذي ، وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلاً …
وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم ، فإن كان من الأولى والثانية : فهم قبل المائة ، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة : فهم بعد المائة ، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات : فهم بعد المائتين ، ومن ندر عن ذلك بيَّنته )) .
وخلاصة ذلك (من هنا إلى آخر الكلام عن الطبقات بحروفه من تعليقات الشيخ محمد عوامة في دراساته للتقريب : ( 42 – 44 ) ، وقد سماه : الجانب الرابع : بيان مراده من الطبقة ) :

1- بيَّن الباعث له على هذا الاصطلاح الخاص بكتابه هذا – وهو الطبقات – أنه أراد استدراك ما حذفه من تسمية شيوخ المترجم والرواة عنه ، فإنه بهذا التحديد الزمني يقرِّب للباحث أن هذا المترجم هو مراده لا غيره .
وهو استدراك جيد بديع ؛ ولكنه نبَّه إلى أن تحديد الطبقة يفيد غالباً – لا دائماً – فاستدرك وقال لبيان الأغلبية : (( إلا من لا يؤمن لبسه )) .
2- ثم بيَّن أنه :
- جعل الصحابة طبقة واحدة على اختلاف طبقاتهم .
- وجعل للتابعين خمس طبقات : كبرى ، ووسطى ، وملحقة بها وصغرى ، وملحقة بها .
- وجعل لأتباع التابعين ثلاث طبقات : كبرى ، ووسطى ، وصغرى .
- ولأتباعهم ثلاث طبقات أخرى : كبرى ، ووسطى ، وصغرى ، وألحق بالصغرى نفراً قليلاً من شيوخ بعض الأئمة ، كبعض شيوخ النسائي فلقلة عددهم لم يفردهم بطبقة خاصة بهم .
3 - ثم بين مصطلحه في الوفيات : فمن كانت وفاته خلال القرن الأول قال عنه : من الثانية ، ولا ينسب أحداً إلى الأولى ، فإن أهلها من الصحابة وهو يستغني بوصفهم بالصحبة عن تحديد طبقتهم وقوله عنهم : من الأولى .
ومن كانت وفاته في المائة الثانية : وصفه بما يليق به : من الثالثة ، من الرابعة … من الثامنة ، ولا يزيد .
ومن كانت وفاته بعد المائتين : فهو من التاسعة فما بعدها إلى الثانية عشرة .
ثم قال : (( ومن ندر عن ذلك بينته )) وهو شامل :
- لمن تأخرت وفاته عن المائة قليلاً أو المائتين ، وهو ملحق بمن دونها .
- مثال ذلك : أبو الطفيل عامر بن واثلة ، آخر الصحابة وفاة ، وكانت وفاته سنة ( 110 هـ ) ، أي جاوز المائة ، ورسم ما مضى يقضي أن يكون من الثالثة ، مع أنه صحابي من أهل الطبقة الأولى .
- ولمن تقدمت وفاته على المائة والمائتين ، وهو ملحق بمن بعدها .
مثال ذلك : عروة بن الزبير : (( من الثالثة ، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح )) ، فكونه (( من الثالثة )) يقتضي أنه توفي بعد المائة وإلا خالف الاصطلاح فاقتضى البيان والاستثناء ؛ لذلك قال : (( ومن ندر عن ذلك بينته )) .
وهنا لا بد من بيان معنى الطبقة عند ابن حجر في كتابه " تقريب التهذيب " إذ أن مصطلحه كان مثار انتقاده ممن غفل عنه .
تقدم أنه جعل للمائة الأولى طبقتين : الأولى والثانية ، وللمائة الثانية ست طبقات : من الثالثة إلى آخر الثامنة ، وللمائة الثالثة أربع طبقات : من التاسعة إلى آخر الثانية عشرة .
فيكون قد توسع في القدر الزمني لرجال المائة الأولى ، وتوسط في المائة الثالثة وضيَّق المسافة الزمنية لكل طبقة من أهل المائة الثانية .
فهو في كتاب واحد لم يمشِ على وتيرة واحدة ، وهذا لا يؤثر على منهجه ، إذ أنه اصطلح وبيَّن ما اصطَلَحَ عليه ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
إنما ينبغي للناظر في كتابه أن يحفظ مصطلحاته ويفهم مراده ، ويوفق بين ما رسمه وبين تطبيقه له .
فالمائة الثانية : قسمها على ست طبقات ، فيكون للطبقة الواحدة تقريباً نحو ( 17 سنة ) ، أي : من يقول عنه : من الثالثة ، فوفاته في حدود سنة ( 120 هـ ) ، ومن الرابعة : بين ( 135 – 140 ) ، وهكذا .
ومن قال عنه : من الثامنة ، فوفاته أواخر القرن الثاني .
ومن كانت وفاته في الربع الأول من القرن الثالث : كان من التاسعة ، ومن توفي في الربع الثاني منه ، فهو من العاشرة ، ومن توفي خلال الربع الثالث منه : عدَّه من الحادية عشرة ، والمتوفى أواخر القرن : كان من الثانية عشرة .
لكن ليست هذه التحديدات حدوداً منطقية لا يجوز الخروج عنها ، إنما هي مرتبطة بأمر آخر هام ، هو المقياس الدقيق الذي لا يجوز تجاوزه بحال ، وهو : الشيوخ الذين أدركهم وأخذ عنهم ، ثم بعد ذلك قد يطول عمر هذا الراوي فتكون وفاته في عصر الطبقة التي بعده ، لتأخرها ، وقد يقصر عمره ، فيتوفى في عصر الطبقة التي قبله .
فلا يصح النظر في تاريخ الوفاة والطبقة التي حددها له ، فإن اختل التناسب بينهما خطَّأنا المصنف ، لا إنما الطبقة – عنده – ملاحظ فيها ثلاثة أمور : أهمها الشيوخ الذين أخذ عنهم ، ثم ولادته ، ثم وفاته .
وإنما أخرت معرفة الولادة عن معرفة الشيوخ ؛ لأنه قد تتقدم ولادته ؛ ولكنه يتأخر في الطلب والسماع – وإن كان بينهما تلازم في غالب الأحيان - .
فإن تأخر في السماع : فاته فلان وفلان من المتقدمين ، وأخذ عن فلان وفلان من المتأخرين ، ويشاركه حينئذ من تأخرت ولادته عنه ، في السماع من هؤلاء المتأخرين .
والأمثلة توضح منهجه :
أحمد بن عبد الله بن ميمون ... ابن أبي الحواري ، قال عنه : (( من العاشرة مات سنة ست وأربعين )) .
وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري ، ابن أخي عبد الله بن وهب ، قال عنه : (( من الحادية عشرة مات سنة أربع وستين )) أي : كلاهما بعد المائتين .
وهذان مثالان منطبقان على الطبقة وتاريخ الوفاة ، ولا إشكال فيهما )) (1).
المطلب الثاني :
العلامات والرقوم التي استخدمها الحافظ
(( قال المصنف – رحمه الله – في مقدمة كتابه : (( وقد اكتفيت بالرقم – أي : الرمز – على أول اسم كل راوٍ ، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة .
فالبخاري : في صحيحه : خ ، فإن كان حديثه عنده معلقاً : خت . وللبخاري في الأدب المفرد : بخ ، وفي خلق أفعال العباد : عخ ، وفي جزء القراءة خلف الإمام : ر ، وفي رفع اليدين : ي .
ولمسلم : م
ولأبي داود : د ، وفي المراسيل : مد ، وفي فضائل الأنصار : صد ، وفي الناسخ : خد ، وفي القدر : قد ، وفي التفرد : ف ، وفي المسائل : ل ، وفي مسند مالك : كد .
وللترمذي : ت ، وفي الشمائل له : تم .
وللنسائي : س ، وفي مسند علي له : عس ، وفي مسند مالك : كن .
ولابن ماجة : ق ، وفي التفسير له : فق .
فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة أكتفي برقمه ولو أخرج له في غيرها ، وإذا اجتمعت فالرقم : ع ، وأما علامة 4 فهي لهم سوى الشيخين .
ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه : تمييز ، إشارة إلى أنه ذكر ليتميز عن غيره ، ومن ليست عليه علامة نبه عليه وترجم قبل أو بعد )) .
فهذه واحد وعشرون كتاباً وتزيد الرموز عليها أربعة : خت ، لمعلقات البخاري وللستة : ع ، وللسنن الأربعة : 4 ، و ( تمييز ) لمن ليست له رواية في الكتب المذكورة .
1 - وقد أضاف المصنف في ثنايا الكتاب ثلاثة رموز ، وهي : مق ، ص ، سي ( مق ) : لمقدمة مسلم في صحيحه ، ( ص ) : لخصائص سيدنا علي  ، ( سي ) : لعمل اليوم والليلة وكلاهما للنسائي .
فيكون مجموع الرموز ثمانية وعشرين رمزاً ، لثلاثة وعشرين كتاباً )) (1) .
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 11-08-08, 09:26 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

شيخنا الكريم .. بارك الله لكم في العلم والعمل ..
يقال أنه لا يحسن علم التخريج ودراسة الأسانيد إلا من أتقن علوما ثلاثة :
العلم الأول : علم المصطلح وقواعده .
العلم الثاني : علم الجرح والتعديل .
العلم الثالث : علم مصادر السنة ، سواء المعتنية بإخراج الأحاديث بالأسانيد أو كتب التراجم .
سؤالي كيف السبيل إلى علم مصادر السنة ؟ آمل من فضيلتكم إن سمح وقتكم التفصيل في هذا

لدي سؤال آخر إن أذنتم -حفظكم الله - قد نجد عند العزو إلى مصادر كتب السنّة ، أنه قد يغني بعضها عن بعض
مثل حديث يخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق القطيعي عن عبدالله بن الإمام أحمد عن أحمد بن حنبل في (المسند)
فهل يكون من الصواب أن أعزو إلى(المسند) وأغفل العزو إلى ابن عساكر أم في ذكره مزيد فائدة ..

جواب الشيخ :
صدقت فإن هذا العلم علم شريف عظيم لا يناله إلا من جد في الطلب وأنفق الأوقات الثمينة في تحصيله ؛ لكنه يسير على من يسره الله عليه ؛ فإذا علم الله صدق نية العبد أعانه .
وكتب السنة كثيرة متنوعة متعدة فلابد لطالب العلم من أن يجد في جميع الأنواع ، ويعرف المصدر الأصيل ممن دونه . ففي كتب المصطلح لا بد أن نفرق بين الكتب التي ألفت خاصة فيما يتعلق بمسائل هذا الفن مثل كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي وما ألف بعده من كتب الحاكم والخطيب حتى كتاب ابن الصلاح ثم الكتب التي خدمت كتاب ابن الصلاح شرحاً واختصاراً وتنكيتاً ، ولا بد من معرفة الكتب التي تناولت بعض قضايا المصطلح ولم تكن خاصة في المصطلح مثل الرسالة للشافعي ومقدمة صحيح مسلم ورسالة أبي داود والعلل الصغير للترمذي ( ولي في مثل هذا مقال بعنوان نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره ) .
ثم أهم ما يوجه العناية له طالب العلم الصحيحان وبقية السنن الأربعة ولا بد لطالب العلم من معرفة مناهجهم وطرائقهم ومعرفة مواردهم ومن استقى منهم ومعرفة الكتب التي خدمة هذه الكتب الستة العظيمة .
أما كتب الرجال فلابد من معرفة مناهجها ومعرفة الكتب المهمة منها خاصة تواريخ البخاري والجرح والتعديل والكتب المتقدمة في ذلك ثم الاهتمام بالغ الاهتمام بالكتب التي خدمت رجال الكتب الستة مثل تهذيب الكمال وفروعه .
وأي كتاب يتعامل معه المرء يجب أن يتعرف الطالب على منهجه وترتيبه وموارده وقيمته العلمية ، وهذه أمور تدرك بالمباشرة والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان .
ثم إن الدراسات الجادة في بيان مناهج بعض الكتب مهمة جداً مثل كتاب مناهج المحدثين للشيخ سعد الحميد - وفقه الله -
ومن نصيحتي لكم بعد تقوى الله : الإكثار من التخريج والتعليل والنظر والموازنة والمقارنة والإكثار من الكتب المحققة تحقيقاً علمياً رصيناً رضياً .
أسأل الله أن يوفقكم ويفتح عليكم
المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2494
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 11-08-08, 09:32 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

شيخنا أحسن الله إليكم ، ما معنى هذا الحديث بارك الله فيكم
عن أبي بكرة عن النبي قال " الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، والسنة اثنا عشر شهرا .... " الحديث
أخرجه البخاري (كتاب التوحيد ، باب : قول الله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة } حديث (7447)

الجواب :
قال النووي في شرح صحيح مسلم 6/151 : (( معناه أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم في تحريم الأشهر الحرم ، وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات ، فكانوا إذا احتاجوا إلى القتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر ، ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر ، وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة حتى اختلط عليهم الأمر ، وصادف حجة النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهم ، وقد تطابق الشرع ، وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة الحساب الذي ذكرناه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السموات والأرض ، وقال أبو عبيد : كانوا ينسؤن ، أي : يؤخرون وهو الذي خلق قال الله تعالى فيه : " إنما النسيء زيادة في الكفر " فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم ، فيؤخرون تحريمه إلى صفر ثم يؤخرون صفر في سنة أخرى فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه )) .
وانظر غريب الحديث 2/157-158
ثم كتب الشيخ
أعتذر : نسيت رد السلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ونصيحتى لجميع أعضاء صناعة الحديث : الاعتصام بالكتاب والسنة والاهتمام بالعقيدة الصحيحة وأن يسير العبد بين مطالعة المنة ومشاهدة عيب النفس - كما قال شيخ الإسلام - ثم لا بد على العبد من أن يؤدي دوره بالدعوة إلى الله تعالى ؛ لأنها وظيفة العبد التي ينبغي أن يقضي فيها العمر ، وعلى الإنسان أن يحبس أوقاته ودقائقه وأنفاس العمر في طاعة الله تعالى .
ثم أصي بمزيد من العلم والإهتمام بكتاب رياض الصالحين قراءة وحفظاً وتدريساً ثم لا بد لطالب العلم من الاهتمام بكتب الشروح ، ومن أبسطها وأسهالها على طالب العلم المبتديء شرح النووي لصحيح مسلم ، ومن فوائده يعلم كيفية استنباط الأحكام من السنة النبوية ، ويعلم الفرد كيفية الجمع بين النصوص .
وفقكم الله وزادكم من فضله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2468
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 11-08-08, 09:41 PM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لاصلاة إلا بوضوء ، وَلاَ وضوء لِمَنْ لَمْ يذكر اسم الله عَلَيْهِ )) .
وقد تعددت طرقه وفي كل طريق مفرد مقال ؛ فهل يتقوى الحديث بكثرة الطرق ؟

الجواب :
ورد الْحَدِيْث عن عدة من الصَّحَابَة
أ. سعيد بن زيد :
أخرج الْحَدِيْث: الطيالسي (243) ، وابن أبي شيبة (15) و(28) ، وأحمد 4/70 و5/381 و6/382 ، وابن ماجه ( 398 ) ، والترمذي ( 25 ) و ( 26 ) ، وفي العلل الكبير ، لَهُ ( 16 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/26 ، والعقيلي في الضعفاء 1/177 ، وابن أبي حاتم في العلل ( 129 ) ، والدارقطني 1/72-73 و 73 ، والحاكم 4/60 ، والبَيْهَقِيّ 1/43 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/336-337، والمزي في تهذيب الكمال 2/453 من طريق أبي ثفال المري ، عن رباح بن عَبْدالرَّحْمَان بن أبي سُفْيَان بن حويطب ، عن جدته ، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعاً .
والحديث ضعيف ؛ لأن أبا ثفال قَالَ عَنْهُ البخاري : في حديثه نظر ، وهذه عادة البُخَارِيّ عِنْدَ تضعيفه لراوٍ كَمَا قَالَ ابن حجر في التلخيص 1/74 . وذكره ابن حبان في ثقاته 8/157 ، وَقَالَ ابن حجر عَنْهُ : مقبول . التقريب ( 856 ) . وانظر : تنقيح التحقيق 1/102 و 103 ، ونصب الراية 1/ 4 .
ب. أبو هُرَيْرَةَ
أخرجه أحمد 2/418 ، وأبو داود ( 101 ) ، وابن ماجه (399) ، والترمذي في العلل الكبير ( 17 ) ، وأبو يعلى ( 6409 ) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/26 و 27 ، والطبراني في الأوسط ( 8076 ) ، والدارقطني 1/71 و 79 ، والحاكم 1/146 ، والبيهقي 1/43 و 44 و 45 ، والبغوي في شرح السنة (209) . من طريق يعقوب بن سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعاً .
قَالَ البُخَارِيّ : لا يعرف لسلمة سَمَاع من أبي هُرَيْرَةَ ، ولا ليعقوب من أبيه . التاريخ الكبير 4/76 .
ج‍. عَبْد الله بن عمر
أخرجه ابن عدي في الكامل 7/354 ، والدارقطني 1/74 ، والبيهقي 1/44 . بنحوه .
د. عَبْد الله بن مسعود
أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ 1/73 ، والبيهقي 1/44 بنحوه .
ه‍. سهل بن سعد الساعدي أخرجه ابن ماجه ( 400 ) ، والحاكم 1/269 .
و. أبو سعيد الخدري
أخرجه ابن أبي شيبة ( 14 ) ، وأحمد 3/41 ، وعبد بن حميد ( 910 ) ، والدارمي ( 697 ) ، وابن ماجه ( 397 ) ، والترمذي في علله الكبير ( 18 ) ، وأبو يعلى ( 1060 ) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 26 ) ، وابن عدي في الكامل 4/110 ، والدارقطني 1/71 ، والحاكم 1/147 ، والبيهقي 1/43 ، من طرق عَنْهُ .
ز. عَلِيّ بن أبي طالب
أخرجه ابن عدي في الكامل 6/424 من طريق مُحَمَّد بن عَلِيّ العطار ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسن بن مُحَمَّد ، عن أبيه ، عن جده ، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب بِهِ ، وَقَالَ عقبه : ((وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة )) .
ح. عَائِشَة رضي الله عَنْهَا
أخرجه ابن أبي شيبة ( 16 ) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده ( 999 ) ، والدارقطني 1/72 ، وأبو يعلى كَمَا في مجمع الزوائد 1/220 ، وابن عدي في الكامل 2/471 ، والبزار ( 261 ) . من طريق حارثة بن أبي الرجال ، عن سمرة ، عن عَائِشَة ، بِهِ .
والحديث ضعيف ؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال .
قَالَ الإِمَام أَحْمَد: (( لَيْسَ فِيْهِ شيء يثبت )) مسائل أبي داود : 6 ، ومسائل إسحاق 1/3 ، وأما ابن القيم فَقَالَ في المنار المنيف : 45 : (( أحاديث التسمية عَلَى الوضوء ، أحاديث حسان )) .
وَقَالَ ابن حجر في التلخيص 1/86 والطبعة العلمية 1/257 : (( والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث مِنْهَا قوة تدل عَلَى أن لَهُ أصلاً ، وَقَالَ أبو بكر بن أبي شيبة : ثبت لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ )) .
المصدر :
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1917
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.