ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-06-07, 12:21 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي نقض كتاب "إجماع المحدثين" للشريف حاتم العوني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد سمعت برأي الشيخ حاتم في مسألة الإسناد المعنعن يوم صدرت محاضرته في الموضوع، فاستغربت هذا الرأي الجديد، وقلت في نفسي ربما ترجح لديه مذهب مسلم بالدليل وعظم عليه تخطئة البخاري فتأول نصوصه ونصوص الأئمة الموافقين له، ثم لما صدر الكتاب أهديت لي نسخة منه، وطلب مني غير واحد أن أكتب ردا عليه، لكني رأيت المسألة مسألة علمية والشيخ حاتم محدث وباحث مستقرئ له أن يجتهد، وليس محتما علينا أن نرد على كل من خالفنا في مذهب أو خالفناه في رأي، وبيان الأخطاء العلمية فرض كفاية، لكن يوم فتحت الكتاب بعد أن بقي في مكتبتي زمنا طويلا-ليلة 19من جمادى الأولى1428-، هالني هجومه القوي على أئمة الحديث، ورميهم المتكرر بالتقليد، وعجبت لحيدة الشيخ عن الأسلوب العلمي الرصين الهادئ، إلى الأسلوب الخطابي المليء بالانفعالات والإرهاب والاتهامات، حتى يخيل إلى القارئ أنه أمام قضية اعتقادية كبرى.

ولما اطلعت على ما فيه عزمت على كتابة هذا الرد وتركت ما أمكن تركه من بحوث وأشغال، وطلبت من بعض الطلبة أن يوافيني بما نشر حول هذه القضية في موقع أهل الحديث، لأني علمت أن ردي هذا سيأتي متأخرا فأحببت أن أطلع على ما كتب في الموضوع عسى أن أستفيد منه، ولعلي أجد من يكون قد كفاني مؤنة كتابة هذا الرد.

وإن أول ما يؤاخذ عليه الشيخ تلك المقدمة ذات الأسلوب العنيف الذي ينفر ولا يبشر ويجرح شعور القراء ويؤذيهم، هذا الأسلوب الذي لا نرتضيه في مسائل الاعتقاد، فكيف في مسألة حديثية جزئية ليس فيها نصوص شرعية.
تأمل قوله (6):« فإني لا أحل لمن لم يتشرب قلبه ودمه وعظامه الدعوة السلفية ، القائمة على نبذ التقليد واعتماد الدليل : أن يقرأ هذا البحث » ، ما معنى هذا ؟ هل يحرم الشيخ على الأشاعرة أن يقرأوا بحثه! بل على المقلدين من أتباع المذاهب بل وغيرهم ممن هم مقلدة في نظره، هذا لا يليق!! إنما النصيحة ينبغي أن تكون لعامة المسلمين ، ولقد تجرأت وقرأت الكتاب مع أني لا أستطيع أن أزكي نفسي مثل هذه التزكية، ذلك أني علمت أنه كتب الكتاب ليقرأ، فأخذت بمقصده وتركت لفظه.

تأمل قوله (6):« فأوصلني هذا النظر السلفي إلى نسف تلك المسلمة ، وبيان أنها خطأ محض ، ليس لها من الحق نصيب»، أما أنا فقد استفدت من منهج اتباع الدليل وترك التقليد أن لا ألزم أحدا بشيء لم يرد به نص صحيح صريح، وأن لا أعنف على أحد اتبع قول إمام مع معرفة حجته، وكيف ألزم غيري بشيء قد أرجع عنه، كيف يكون لي التعنيف ولا يكون له هو هذا الحق ، وتعلمت أيضا أن لا أدعي امتلاك الحقائق المطلقة التي لا تقبل النقاش .
تأمل قوله (7):« وإن كنت أعلم ولم أزل أعلم من ضعف الإنسان وجهله ما يمكن معه أن يحيف الحيف العظيم ، وهو يحسب أنه على الصراط المستقيم » …؟؟ ألا يمكن معالجة القضية بأسلوب أرفق من هذا.

تأمل قوله (8):« ما أتوقعه من تشنيع بعض المقلدين علي فيه »، ولو شنع عليه مشنع لكانت له حجة، لأن الله تعالى يقول : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (الشورى:40).

تأمل قوله (11) ناصحا من يقرأ كتابه :« وأن يقبل على القراءة وهو مستعد لتغيير أي اعتقاد سابق دله الدليل على بطلانه ، لا أن يقبل جازما بخطأ الكاتب ، باحثا عن العثرات ، راغبا في اكتشاف الزلات ، وأن يحرص على مخالفة سنن الذين في قلوبهم زيغ ، فلا يتبع المتشابه ، بل يرد المتشابه إلى المحكم » ، لماذا يجزم هو بصواب رأيه وكأنه ظفر بنص منزل، ويمنع غيره من مثل جزمه؟ ألا يحتمل أنه يوجد في العالم الإسلامي كله من بحث هذه المسألة وهو يعتقد جزما صواب ما نسب إلى البخاري عن علم واجتهاد لا عن تقليد ؟ لا شك أنهم موجودون، ومنهم الشيخ إبراهيم اللاحم والشيخ خالد الدريس الذي ذكره الشيخ في المقدمة واستفاد منه في كتابه كثيرا. وما فائدة الوصية بمخالفة سنن الذين في قلوبهم زيغ ، الذين يتتبعون العثرات ويقتفون المتشابه ؟ هل الشيخ يخاف من النقد ؟ إن من فائدته –وإن لم يقصده الشيخ حفظه الله – أن يُرمى كل من انتقده بالتقليد واتباع المتشابه وسلوك سبيل الزائغين، أن يرميه بذلك الطلاب المبتدئون من محبي الشيخ ومقلديه، ولقد عزمت على إخراج هذا الرد مع ما أتوقعه من تشنيع المشنعين إلا أني حريص على إسداء النصح لمن يستحقه، وعلى المشاركة في النقاش الذي يساعد في تجلية الحقائق.

تأمل قوله (11-12):« فإن خالف أحد هذه الأخلاق، فليعلم أنه أول مخذول، فالحق أبلج والدين محفوظ، فلن ينفعه أن يشنع على الحق، ولا أن يسعى في تخريب علوم الدين » ما هذا ؟ "مخذول"!! "تخريب علوم الدين"!!، لماذا كل هذه الثقة والاعتداد بالنفس وكل هذه الأحكام الخطيرة؟ لقد ذكرتني العبارة الأخيرة بحكم بعضهم بالزندقة على من يرى أن مسلما رتب أسانيد الأحاديث في كتابه بحسب القوة، وأنه ربما أبدى بعض العلل في صحيحه، بمثل هذه الأحكام تتنافر القلوب بعد ائتلافها، ويتربى الشباب على التعصب ويتمرنون على التبديع وإقصاء المخالف، حتى أصبحنا نسمع بمن يبدع غيره لأنه خالف ابن حجر في تعريف الحديث الشاذ.
وفي ختام هذه المقدمة أقول ماذا على الشيخ لو حذف هذه العبارات -أو المقدمة كلها -، وقال عوضا عنها نحوا من قولي: إني أعرض هذا البحث الذي بذلت فيه كل وسعي للوصول إلى الحق بدلائله، ليطلع عليه أهل الاختصاص وينظروا ما فيه ، وإني أعلم أن بعضهم سيتعجب من هذا الرأي الذي يحسبه جديدا ، وربما أنكره ، لكني أود من كل قارئ أن لا يتسرع في حكمه على البحث أو كاتبه ، وأن ينظر فيه نظر منصف متجرد، فإن اقتنع بما فيه فبها ونعمت، وإن لم يقتنع فإن المسألة علمية وقد سبقه إلى رأيه علماء كبار، ومن تعقب بحثي هذا أو بعض ما فيه فإني سوف أكون سعيدا بذلك، وإني حريص كل الحرص على الاقتداء بالسلف الصالح في اتباع الدليل حيثما كان وفي قبول النصح ممن كان، وليحرص إخواني الذين قد يخالفونني ولا يعجبهم ردي أن يكونوا كما كان السلف في مناظراتهم "كان كل منهم يجتهد في نصر قوله بأقصى ما يقدر عليه ، ثم يرجعون بعد المناظرة إلى الألفة والمحبة والمصافاة والموالاة من غير أن يضمر بعضهم لبعضهم ضغنا ولا ينطوي له على معتبة ولا ذم، بل يدل المستفتي عليه مع مخالفته له ويشهد له بأنه خير منه وأعلم » (مختصر الصواعق2/518)، وإني أذكر نفسي وإخواني بكلمات الشافعي الثلاث التي رواها ابن حبان وقال:" إنه ما تكلم بها أحد في الإسلام قبله ولا تفوه بها أحد بعده" اهـ، الأولى رواها عن ابن خزيمة عن المزني قال سمعت الشافعي يقول :« إذا صح لكم الحديث فخذوه ودعوا قولي ، والثانية رواها عن ابن المنذر عن الزعفراني قال سمعت الشافعي يقول ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ، والثالثة رواها عن موسى بن محمد الديلمي عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول :« وددت أن الناس تعلموا هذه الكتب ولم ينسبوها إلي » .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-06-07, 12:25 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الأولى:تحرير المذاهب

المسألة الأولى: تحرير المذاهب
أين تحرير محل النزاع؟
إن مما فات الشيخ في بحثه أن يحرر محل النزاع بين الفريقين، ولا أقول بين البخاري ومسلم لأن الشيخ لا يوافق على أن البخاري يخالف مسلما في مذهبه.

وتحرير محل النزاع من أهم سمات البحث العلمي الموضوعي، لأنه يساعد في التركيز على معاني عبارات المصنفين والتبين من مقاصد أصحابها ويحول دون الوقوف عند ظاهرها ، وذلك بتقسيم الموضوع وتحليله إلى مفرداته وجزئياته ، ومن شأن ذلك أن يبعد الباحث عن التعميم في الأحكام وأن يعينه على الوصول إلى الحقيقة والاقتراب من الصواب.

فأقول مستعينا بالله تعالى :
إذا روى الراوي عمن عاصره فله ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يكون قد سمع منه وعلمنا ذلك بالدلائل والقرائن كثبوت اللقي.
الثانية: أن نعلم أنه لم يسمع منه ، بأن نقف على دليل أو قرينة تنفي سماعه منه ولقيه له.
الثالثة: أن يثبت لا لدينا شيء من دلائل السماع ولا نفيه .

فأما الصورة الأولى : فإن العنعنة فيها مقبولة إلا من المدلس المشهور بالتدليس –على خلاف-.

وأما الصورة الثانية: فينبغي أن لا يختلف فيها –أو هي محل إجماع-، وذلك كأن يقول هو نفسه لم أسمع منه، أو لم أسمع منه إلا حديثا واحدا، أو أن ينص على ذلك بعض تلاميذه المقربين منه وهذا لا شك من المراسيل ويسمى المرسل الخفي. ولا يشترط في ذلك الدلائل القطعية بل يحكم أيضا بالقرائن المغلبة لظن الانقطاع كاختلاف البلدان والرواية عنه بالواسطة، وقد بين مسلم ذلك فقال «إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا».

وأمـا الصورة الثالثة : فهي موضع الإشكال، هل الأصل فيها الحكم بالاتصال فلا يتوقف إلا في رواية المدلس ، أم أن الأصل فيها التوقف فلا يحتج بها حتى يتبين الاتصال بالتصريح بالسماع أو ثبوت اللقي على الأقل.

ذهب إلى القول الأول مسلم ونسبه ابن رجب إلى ظاهر قول ابن حبان.

واختار القول الثاني أكثر المصنفين في علوم الحديث ونسبه القاضي عياض إلى البخاري وعلي بن المديني ، وابن رجب إلى جمهور الأئمة المتقدمين (على خلاف بينهم في اعتبار قرينة ثبوت اللقاء).

إذن محل النزاع في الإسناد المعنعن ينبغي أن ينحصر في الصور التي تتردد بين الاتصال وبين الإرسال الخفي، أي لم يأت ما يرجح أحد الطرفين فلا يمكن الجزم بالإرسال ولا جاء ما يرجح عكسه.

من ثمرات عدم تحرير محل النزاع
قال الشيخ حاتم (15):« لم يتنبه ابن رشيد والعلائي والدريس إلى أنهم بميلهم إلى الاكتفاء بالقرائن القوية قد نسفوا ما ذهبوا إليه من تقوية اشتراط اللقاء أو السماع ، إذ من أين لهم أن مسلما لم يكن مراعيا لمثل تلك القرائن ؟! حتى يجعلونه مخالفا للبخاري ».

أقول: ولم يتنبه الشيخ حاتم إلى أن اللقاء ما هو إلا قرينة تقوي احتمال السماع وإلا فإن الأصل هو ثبوت السماع، قال ابن رجب في شرح العلل (2/592)ط همام:« فدل كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم على أن الاتصال لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع، وهذا أضيق من قول ابن المديني والبخاري، فإن المحكي عنهما أنه يعتبر أحد أمرين : إما السماع وإما اللقاء وأحمد ومن تبعه عندهم لابد من ثبوت السماع».

ومن يكتفي بالمعاصرة لا يحتاج إلى القرائن ، فمن أين للشيخ حاتم أن مسلما اشترط قيام القرائن للحكم بالاتصال؟ وهو قد نص على الاكتفاء بالمعاصرة وإمكان اللقاء فقال:» وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا فالرواية على السماع أبدا حتى تكون الدلالة التي بينا «. ولو ثبت ما ادعاه الشيخ حاتم من اشتراط مسلم للقرائن-وأنى له ذلك- لضاق الخلاف نوعا ما، ولأصبح الخلاف في اعتبار القرائن بين البخاري ومسلم من جهة وبين الإمام أحمد ومن معه من جهة أخرى .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-06-07, 12:27 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الأولى

في شرح مذهب مسلم (دعوى أعم من الدليل) :
لقد أجاد الشيخ حاتم إلى حد ما في شرح مذهب مسلم وتفصيله ، إلا في نقطتين اثنتين:
الأولى : زعمه أن مسلما يعتبر القرائن لإثبات الاتصال حين قال (20):« ثم يؤكد مسلم أنه كان يراعي القرائن التي تحتف برواية المتعاصرين ، فإما أن تؤيد احتمال السماع أو أن تضعف احتماله » فقوله :"تؤيد احتمال السماع " زيادة مدرجة ليس في كلام مسلم ما يدل عليها –بل فيه ما يدل على ضدها-، ومعلوم أن اشتراط انتفاء القرائن المانعة من اللقاء للحكم بالاتصال يختلف عن اشتراط وجود القرائن، إضافة إلى المعاصرة للحكم بالاتصال، وتطويل الشيخ في التدليل على اعتبار مسلم للقرائن لا يفيده في دعواه شيئا، لأنها دلائل اعتبار القرائن في نفي السماع وهو خارج عن محل النزاع كما سبق.

فإن قيل: هل هناك مَن نصَّ على خروجه عن محل النزاع؟ قيل: نص على ذلك ابن القطان كما نقله عنه الشيخ حاتم (صفحة 22).

الثانية : إهماله لشرح معنى التدليس المحترز عنه في كلام مسلم ، وهذا من القضايا المهمة في نظري، ولقد بقيت متوقفا فيه مدة من الزمن ، هل هو على اصطلاح كثير من المتقدمين الذين يدخلون الإرسال الخفي في معنى التدليس وهو الاصطلاح الذي اختاره الخطيب والحاكم ، أم هو على اصطلاح الشافعي ومن تبعه من المتأخرين من تخصيصه التدليس بمن ثبت عنه لقيه والسماع منه.

وبعد تأمل ونظر ظهر لي أن مسلما على طريقة الشافعي وغيره ، حيث قال في مقدمته: ((وإنما كان تَفَقُّدُ من تَفَقَّدَ منهم سماعَ رواةِ الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس في الحديث وشُهِر به، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقّدون ذلك منه، كي تنزاح عنهم عِلّةُ التدليس. فمن ابتغى ذلك من غير مُدَلِّس، على الوجه الذي زعم من حكينا قولَه، فما سمعنا ذلك عن أحدٍ ممن سمّينا ولم نُسَمِّ من الأئمة)). فهذا هو التدليس وحكمه ، وأما الإرسال الخفي فقد احترز عنه بقوله : ((إلا أن يكون هناك دلالةٌ بيّنةٌ أن هذا الراوي لم يَلْقَ من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئًا. فأمّا والأمرُ مُبْهَمٌ، على الإمكان الذي فسّرنا فالرواية على السماع أبدًا، حتى تكونَ الدلالةُ التي بيّنّا ))
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-06-07, 12:29 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الأولى

ما معنى الإلزام في المناظرة؟:
قال الشيخ حاتم (25):« وانظر كيف قاد اعتقاد عدم مراعاة مسلم للقرائن إلى ظلم مسلم عليه رحمة الله، وذلك في قول ابن رجب :« ويرد على ما ذكره مسلم أنه يلزمه أن يحكم باتصال كل حديث رواه من ثبت له رؤية من النبي  أن يحكم له باتصال كل حديث رواه من ثبت له رؤية من النبي  ، بل هؤلاء أولى ، لأن هؤلاء ثبت لهم اللقي ، وهو يكتفي بمجرد إمكان السماع ، ويلزمه أيضا الحكم باتصال حديث كل من عاصر النبي  ، وأمكن لقيه له، إذا روى عنه شيئا ، وإن لم يثبت سماعه منه ، ولا يكون حديثه عن النبي  مرسلا ، وهذا خلاف إجماع أئمة الحديث ». لقد ظن ابن رجب أن مسلما لا يراعي قرائن عدم السماع ، ولذلك ألزمه بهذين الإلزامين » .

الجواب: إن ابن رجب ألزم مسلما بشيء لا يقول به مسلم ولا أحد من أهل الحديث ، وإذا بطل اللازم (وهو قبول تلك الروايات) بطل الملزوم (وهو اكتفاء مسلم بالمعاصرة). فالمناظر يقول لمناظره إما أن تلزم لوازم قولك وإلا كنت متناقضا إذ فرقت بين المتلازمين، وليس معنى الإلزام تقويل مسلم ما لم يقله حتى يقال إن ابن رجب ظلمه ولم يفهم كلامه.

والانفكاك عن الإلزام والجواب عنه يكون بإيراد الفارق بين الصورتين -اللازم والملزوم-، وفي هذه المسألة يعسر إيراد الفارق ، خاصة مع المعنى الأولوي الذي نبه إليه ابن رجب.
أو بالتزام اللازم ومناقشة من قال ببطلانه وفي هذه المسألة لا نقاش لأن الأمر متفق عليه ولا يخالف فيه مسلم، ولا من ينصره.

ولا ينفع الجواب ببيان أن مسلما يحكم على روايات أطفال الصحابة والمخضرمين بالإرسال كما في (25-26)، فإن ذلك تحصيل حاصل وابن رجب عليه رحمة الله !! لو لم يعلم ذلك لما ألزمه بذلك .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-06-07, 12:30 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

ما هو رأي ابن السمعاني؟:
قال ابن السمعاني:"وأما قولهم: إنه تقبل الرواية بالعنعنة. قلنا نحن لا نقبل، إلا أن نعلم أو يغلب على الظن أنه غير مرسل، وهو أن يقول: (حدثنا فلان) أو (سمعت فلانا)، أو يقول (عن فلان) ويكون قد أطال صحبته؛ لأن ذلك أمارة تدل على أنه سمعه. منه فأما بغير هذا، فلا يقبل حديثه". وهذا الكلام صريح في بيان مذهب ابن السمعاني في المسألة .

فهو يشترط طول الصحبة لقبول العنعنة إذا لم يثبت الصريح بالسماع ، واعتبر طول الصحبة قرينة دالة على السماع ، فمذهبه ولا شك مفارق لمذهب مسلم ، ولا ندري هل عبارة أطال صحبته مقصودة أم لا لأن ثبوت صحبته وحده أمارة تدل على السماع ، وإذا اعتبرت ذلك في طبقة الصحابة علمت أن هذا الميزان متفق عليه في هذه الطبقة من غير اشتراط طول الصحبة ، وإن حمل الكلام على ظاهره فمذهب ابن السمعاني وسط بين البخاري المعتبر لمجرد اللقاء وبين مذهب أحمد وغيره الذين لا يعتبرون إلا التصريح بالسماع والله أعلم .

لكن الشيخ حاتما يقول (28):" إلا أن لأبي المظفّر السمعاني كلامًا أَحْكَمَ من كلامه السابق، واحد أهمّ وجوه إحكامه أنه ذكره في سياق كلامه عن حكم الحديث المعنعن وحكم التدليس، فهو واردٌ في موطنه اللائق به، والذي هو أَوْلَى المواطن بأن يُوفَّى فيه حقّه من البيان".
والجواب : أولا : المعروف أنه ابن السمعاني لا السمعاني كما يكرره الشيخ حاتم ، ثانيا : لا نسلم أنه أحكم من كلامه السابق ، ومما يدل على عدم إحكامه أنه ذكره عند الحديث عن التدليس، والتدليس له حكم يختلف عن الإسناد المعنعن . فقول الشيخ حاتم :" في سياق كلامه عن حكم الحديث المعنعن " إدراج لعله غير متعمد .

القول الثاني الذي نقل هو :" فأما من لم يشتهر بالتدليس ولم يعرف به، قبل منه إذا قال (عن فلان) وحمل في ذلك على السماع؛ لأن الناس قد يفعلون ذلك طلبا للخفة إذ هو أسهل عليهم من أن يقول في كل حديث (حدثنا). والعرف الجاري في ذلك يقام مقام التصريح".

الجواب : مما يعلمه الشيخ حاتم أن الكلام كي يفهم على وجهه لابد أن لا يبتر عن سياقه ، لذلك ننقل كلام ابن السمعاني من أوله :" وبيان مذهب الشافعي في هذا الباب أن من اشتهر بالتدليس لا تقبل روايته إذا لم يخبره بالسماع فيقول سمعت أو حدثني أو أخبرني وما أشبهه فأما من لم يشتهر بالتدليس ولم يعرف به...الخ وهذا السياق يبين أن الكلام المنقول هو شرح لقول الشافعي ، وأما رأي ابن السمعاني في التدليس فقد ذكره قبل أن ينقل هذا النقل وفيه تفصيل لم يقل به الشافعي ولا غير الشافعي من أهل الحديث.

وإذا تعارض الكلام المتبنى المنصور والمذكور في موضعه، مع الكلام المنقول عن الغير -والمذكور في غير موضعه- فإنه يقدم الأول لا الثاني.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-06-07, 12:32 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

ما هو رأي الصيرفي؟:
قال الشيخ حاتم (33):« فهذا أبو بكر الصيرفي (ت330)شارح الرسالة للشافعي ، بينما ينقل عنه ابن رجب الحنبلي أنه يشترط العلم بالسماع، ينقل عنه غيره خلاف ذلك ، فنقل العلائي وابن رشيد كلاهما عن الصيرفي أنه على مذهب مسلم، وقد وجدت عبارة طويلة للصيرفي تؤيد مذهب مسلم، نقلها عنه الزركشي في البحر المحيط. وبذلك تعلم مقدار ما استولت نسبة ذلك الشرط إلى البخاري على أذهان بعض أهل العلم، حتى ربما فهمت العبارة الواحدة أكثر من فهم».

الجواب : عبارة الصيرفي التي في البحر المحيط (4/311) يجوز أن يفهم منها اختياره مذهب مسلم وهي قوله في الدلائل والأعلام :« كل من ظهر تدليسه عن غير الثقات لم يقبل خبره حتى يقول حدثني أو سمعت، ومن قال في الحديث حدثنا فلان عن فلان قبل خبره لأن الظاهر أنه إنما حكى عنه ، وإنما توقفنا في المدلس لعيب ظهر لنا فيه »، لكن عند تأملها نجدها لا تدل على ذلك، فإنها سيقت في بيان حكم المدلس الذي لقي شيخه وسمع منه ، ومسألة المعنعن مفروضة في غير هذا المحل .

وأما ما جاء في شرح العلل لابن رجب فإنه أصرح وأوضح وهو في الأصل شرح لكلام الشافعي، فقد قال الشافعي: «لا يحدث واحد منهم إلا عمن لقي إلا ما سمع منه فمن عرفناه بهذا الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا » قال ابن رجب (2/586):« وقد فسره أبو بكر الصيرفي في شرح الرسالة باشتراط السماع لقبول العنعنة ، وأنه إذا علم السماع فهو على السماع حتى يعلم التدليس، وإذا لم يعلم سمع أو لم يسمع وقف فإذا صح السماع فهو على السماع حتى يعلم غيره، قال وهذا الذي قاله صحيح». أي أن الصيرفي بعد شرح كلام الشافعي أيده .

ومنه فكلام الشيخ واستنتاجه تهويل لا معنى له ، فابن رجب رحمه الله اعتمد على كلام أصرح من الكلام الذي رجح به الشيخ حاتم ما نقله ابن رشيد والعلائي وأطول منه-فلا أدري لماذا لم يره -، وإن سلكنا مسلك الترجيح رجحنا النص على الظاهر، وما سيق الكلام لأجله على ما سيق الكلام لغيره، فإن الكلام الأول سيق لبيان حكم التدليس كما سبق.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-06-07, 12:34 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الثانية : نسبة القول للبخاري

المسألة الثانية : نسبة القول للبخاري
قواعد واهية:
الأولى : قال (34):« الذي لا يختلف فيه اثنان أن البخاري لم يصرح بالشرط المنسوب إليه … وهذه قاعدة نبني عليها لأنها محل اتفاق ».

الجواب : الشيخ من أعلم الناس أن أكثر ما ينسبه المتأخرون والمعاصرون للأئمة المتقدمين غير منصوص ، وإنما ثبت عنهم بالاستقراء لمناهجهم في كتبهم وفي التصحيح والتعليل والجرح والتعديل .

فلا معنى لوضع قاعدة لا تطبيق لها إلا في مسألة واحدة التي هي محل النزاع.

الثانية : لا يعتمد على صحيح البخاري
قال (34):« والقاعدة الثانية أن كتاب (صحيح البخاري) لا ينفع في أن يكون دليلا على صحة نسبة ذلك الشرط إلى البخاري ».

الجواب : أما هذه القاعدة فهي من أعجب الأمور ، ندعو الناس إلى الرجوع إلى الأئمة المتقدمين ، فإذا رجعوا إليهم قلنا لهم كتبهم لا تصلح للدلالة على مذاهبهم ، كان الواجب عليه أن يقول: من المراجع التي نعتمد عليها "الصحيح"؛ فإن وجدنا أحاديث صححها ولم يتوفر فيها الشرط المذكور علمنا أنه على مذهب مسلم ، وإن وجدنا فيه دلائل تؤكد اشتراط السماع واللقاء قلنا به .

ثم إنه إن لم يجد هو هذه الدلائل فغيره قد وجدها، قال ابن حجر في هدي الساري (14):« والبخاري لا يحمل ذلك على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة ، وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى عليه في صحيحه ، وأكثر منه حتى إنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئًا معنعنا ، وسترى ذلك واضحًا في أماكنه ـ إن شاء الله تعالى ـ »اهـ وانظر مثالا عن ذلك في كتاب التفسير باب (وإذ يبايعونك تحت الشجرة) نقله الدريس في دراسته (93) وقال ابن حجر في شرحه (3/452):«وأما الحديث الثاني فأورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان من عبد الله بن مغفل». الطريقة نفسها استعملها في كتاب القراءة خلف الإمام .

ومنه يعلم خطأ ما قرره الشيخ حاتم (37-38) من أن ابن حجر ترك الاستدلال بما في صحيح البخاري .

ويزداد التعجب عندما يحجر على نفسه وعلى غيره الاحتجاج بصحيح البخاري على مذهب البخاري ، ثم هو يحتج على مذهب البخاري بأقوال الترمذي والطحاوي والدارقطني !!

الثالثة : تضعيف الأقوال بالأولية
ذكر في القاعدة الثالثة أن أول من نسب للبخاري هذا القول القاضي عياض، والشيخ كثيرا ما يضعف الأقوال التي لا يراها بقوله"أول من قال كذا فلان"، فالقول بتساهل العجلي ضعيف لأن أول من قال ذلك المعلمي، وتقسيم الأئمة إلى متساهل ومتشدد ومعتدل ضعيف لأن أول من قسمه الذهبي ، وإذا صح هذا فنحن نقول الزعم بأن البخاري على قول مسلم ضعيف لأن أول من زعم ذلك الشيخ حاتم، وانظر في الجواب عنه والاعتذار للقاضي عياض كتاب إجماع المحدثين (166)
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-06-07, 12:35 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الثانية

لا تقليد مع ثبوت الاستدلال:
وبعد أن أكد على أولية القاضي عياض وانتقده بأنه (36):« لم يذكر دليلا على ذلك ولا شبه دليل »، نسب كل من جاء بعده إلى تقليده حتى العلماء الذين أوردوا الأدلة ، لأنهم أوردوها من أجل الترجيح لا من أجل تحقيق مذهب البخاري، فسود قرابة صفحتين لبيان هذه الفكرة ثم هدمها بنفسه في (38) : «فالسؤال يجب أن يكون: ألم يذكر العلماء ما ينفع أن يكون دليلا على صحة تلك النسبة في وجهة نظرهم ؟ وإن لم يقصدوا هم الاستدلال لذلك ؟»، الخلاصة أنهم ذكروا أدلة أما القصد فهو أمر باطن قد يعبر عنه وقد لا يعبر ، وعلى كل فنقض الكليات يكفي فيه المثال الواحد ، فهذا الزركشي يعرب عن نيته في الاستدلال في كتابه النكت (2/39-40)قال:« وهل البخاري يشترط ثبوت السماع في كل حديث أو إذا ثبت السماع في حديث واحد حمل الباقي عليه حتى يدل الدليل على خلافه ؟ فيه نظر، والأقرب الثاني … ويشهد له أن علي بن المديني والبخاري أثبتا سماع الحسن من سمرة مطلقا ، لأنه صح عنه سماعه لحديث العقيقة ».

وإذا أفلح الشيخ في وصف العلماء بالتقليد للقاضي عياض في نسبة القول إلى البخاري ، فماذا يصنع بنسبة الحافظ ابن رجب هذا القول إلى أحمد وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم واستدلاله على ذلك؟ وماذا يصنع بنسبة الصيرفي قبله هذا القول إلى الشافعي (وتنبه إلى أنه توفي سنة 330) ؟ وقد نسبه إلى الشافعي أيضا الزركشي في النكت وابن رجب وابن حجر.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-06-07, 12:36 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

هل يجب التحقيق في نسبة الأقوال؟ :
الذي لا شك فيه أن التأكد من صحة نسبة الآراء إلى أصحابها في المسائل العلمية الخلافية، والتثبت منها من المصادر المعتمدة والمراجع الصحيحة أمر منهجي مطلوب في البحوث الجادة التي يجتهد أصحابها في التوقي والتثبت والأمانة العلمية، لكن هل معنى ذلك التدقيق في كل مسألة ولو كانت مشهورة، هذا أمر لم يقل به أحد ولم يجري عليه عمل ، فإننا ننقل في مسائل الفقه المنقول عن أحمد ومالك وغيرهما من غير تحقيق في الروايات، بل ننقلها من كتب الفقه المعتمدة على مذاهبهم وذلك يكفي إلا في مسائل يقع فيها الريب فتحتاج إلى مزيد تثبت، أما والريب منتف فالتثبت لغو ومضيعة للعمر، وكذلك الأمر في قضيتنا هذه، لم يوجد أحد من العلماء شكك في نسبة القول إلى البخاري والأمر عند العلماء واضح، فلم يلزم العلماء بالتدليل في تحقيق مذهبه؟ ومن هذا يعلم تهافت قول الشيخ حاتم (38):« يكفيك من قول ضعفا أنه لم يستدل عليه » .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-06-07, 12:37 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

اختزال الشيخ حاتم لأدلة خصومه:
بين الشيخ أن خلاصة دليل خصومه (39)" إعلال بعض الأحاديث بنفي العلم بالسماع أو اللقاء " ثم أجاب عن ذلك بوجهين الأول منها (41):« أنه إعلام بأن الراوي لم يذكر نصا دالا على السماع ، وغالبا لا يكون لهذا الإعلام أي فائدة إلا إن كانت هناك قرائن تشهد لعدم السماع » ، وهكذا فليكن تقدير الأئمة النقاد!! وليكن التعامل مع نصوصهم!! آلاف النصوص لا فائدة منها إلا بقرينة!! لو كان هذا صحيحا لماذا لم يذكروا القرائن ويريحوا الأمة بدل تسويد الصفحات بما لا يفيد، ولا ننسى أن كثيرا من هذه النصوص –بل أكثرها- واردة في جواب عن سؤال ، فلا أدري ماذا يصنع السائل بجواب لا يفيد.

وخلاصة الثاني أنه (42):« قصد بها إعلان الشك في السماع وترجيح عدمه … والمقصود من نحو هذه العبارات بيان أن هناك قرائن تشهد لعدم حصول السماع » إذن الوجه الثاني هو الوجه الأول إذ مرجعهما إلى اعتماد القرائن.

إن أدلة إثبات آراء العلماء في هذه المسألة لا تنحصر في قولهم :" لا يعرف له سماع أو لا يعلم سماعه "، بل منها :
-قول البخاري وغيره : فلان روى عن فلان ، وفلان سمع من فلان.
-استدلال البخاري وابن المديني بروايات فيها ثبوت اللقاء .
-إيراد البخاري لأسانيد في الصحيح لا تناسب الأبواب من أجل تثبيت السماع.
-ومنها قولهم فلان أدرك فلانا أو رآه ولا يذكر سماعا.
-إثباتهم المعاصرة مع نفي السماع أو الشك فيه.
-استعمالهم عبارة : لا يصح سماعه .
-تخطئة السماعات وتضعيفهم لأسانيدها.
-عدم استعمالهم عبارة فلان عاصر (أدرك) فلان لإثبات الاتصال .

ومنه فإن من مساوئ هذا البحث إيهام القراء محاولة إنصاف المخالف بأن يتكلف الاستدلال له، وهو في الحقيقة يهدر أدلته الكثيرة والمتنوعة، ويتجاهل الحجج التي استعملها العلماء لإثبات رأي الأئمة في هذه المسألة، ولقد كان بإمكان الشيخ حاتم أن يستفيدها أو أكثرها من كلام ابن رجب في تحقيقه لمذهب أحمد في شرح العلل (2/590-599)ط همام.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:19 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.