ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 30-06-07, 01:14 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال:" (119-120) وأمّا أن الخطيب لا يمكن أن يكون كلامه السابق فيه مخالفةٌ لمذهب مسلم، فلأنّ الخطيب نقل الإجماعَ على الرأي الذي ذكره، ولا أحسب أحدًا سيقول: إن الخطيب نقل الإجماع على خلاف ما نقل مسلمٌ عليه الإجماع، إذن أين مذهب مسلمٌ (في أقل تقدير)؟! بل أين مسلمٌ ومَنْ وافقه؟!! بل أين مسلم وكل العلماء معه؟!!!"

الجواب : لقد نقل مسلم الإجماع وخالف جمهور النقاد من المتقدمين ، فلم لا نتأول صريح كلامه بقولنا أين مذهب البخاري في أقل تقدير ؟ أين البخاري ومن وافقه ؟؟؟

لقد سهل على العوني أن يخطئ الخطيب في قضايا كثيرة نقلها عن أهل الحديث ، بحكم تأثره بالمتكلمين من الأصوليين، فلم لا يخطئه هنا .

قال العوني (118):" قال الخطيب في (الكفاية): ((وأمّا قول المحدّث: (قال فلان)، فإن كان المعروف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه جُعل ذلك بمنزلة ما يقول فيه غيره (حدّثنا). وإن كان قد يروي سماعًا وغير سماع لم يُحْتَجَّ من رواياته إلا ما بيَّنَ الخبر فيه)).
فظاهرٌ من هذه العبارة أن الخطيب لا يشترط لقبول (قال) إلا انتفاء التدليس، وهذا هو مذهب مسلم."

الجواب : نحن لا نترك كلام الخطيب المحكم المذكور في بابه لأجل كلام متشابه محتمل سيق لبيان حكم مسألة غير المسألة المتنازع فيها ، وإذا صح استدلاله هذا على أن الخطيب على مذهب مسلم فليستدل به على أن ابن رجب أيضا على مذهب مسلم ، فقد قال (2/599-600):" وتارة يقول قال فلان كذا ، فهذا له ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون القائل ممن يعلم عنه عدم التدليس فتكون روايته مقبولة محتجا بها ...والحال الثاني : أن يكون القائل لذلك معروفا بالتدليس فحكم قوله قال فلان حكم قوله عن فلان كما سبق ... الحال الثالث : أن يكون حاله مجهولا ..."
فيصير كلام العوني بهذا الإلزام:" فإذا كان هذا هو حكم (قال) عند ابن رجب، وهي في دلالتها العرفيّة على الاتّصال أضعف (أو قُل: أخفى) من دلالة (عن) عليه، فماذا سيكون حكم ابن رجب في (عن)؟

قال (122)" رابعًا: أبو الحسن القابسي (ت 403هـ):
وقد سبق نَقْلُ عبارته، وما تضمّنتْهُ من الاكتفاء بما اكتفى به الإمامُ مسلمُ، باعتراف ابن رُشَيْد على ذلك!"
وهذا نص عبارته قال أبو الحسن القابسي (ت 403هـ) في مقدّمة كتابه (الملخِّص): ((البَيِّنُ الاتصال: ما قال فيه ناقلوه: حدثنا، أو أخبرنا، أو أنبأنا، أو سمعنا منه قراءةً عليه، فهذا اتّصالٌ لا إشكال فيه. وكذلك ما قالوا فيه: عن، عن، فهو متصل، إذا عُرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكًا بيّنًا، ولم يكن ممن عُرف بالتدليس))."

ويبقى البحث في معنى الإدراك البين هل يقصد بالإدراك المعاصرة أو اللقاء أو السماع؟ وغاية ما يفيد ظاهر قوله أنه على مذهب مسلم ولا تأثير لذلك على نسبة القول إلى البخاري أو أئمة النقد من المتقدمين.

قال (122-) :"الدليل العاشر: صحيح البخاري نَفْسُه.
....(نعم. . حديثٌ واحدٌ فقط) لم يتحقّق فيه ذلك الشرط، لأنّ هذا الحديث الواحد دلَّنا على أن البخاري مع شدّة احتياطه وتَوَقِّيه لكتابه لم يَرَ في انتفاء ذلك الشرط ما يُخالفُ الصحّةَ والشروطَ التي أقام عليها كتابَه.
وقد قرّر صحّة هذا الدليل الحافظُ ابن حجر (قبل غيره)، وهو المنافح عن صحيح البخاري، والذي لم يكن يُساوره أدنى شك في أن البخاري يشترط العلم باللقاء. فإنه قال مُجيبًا على الإمام مسلم: ((وإنما كان يتمُّ له النّقْضُ والإلزامُ لو رأى في صحيح البخاري حديثًا معنعنًا لم يثبت لُقِيّ راويه لشيخه فيه، فكان ذلك واردًا عليه))."

الجواب : نعم دليل واحد يكفي لإلزام البخاري والرد عليه لا لبيان أن البخاري على مذهب مسلم ، فكلام ابن حجر في واد والشيخ حاتم في آخر ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه لا يتم النقض على البخاري إلا إذا سلم البخاري عدم توفر الشرط أما إذا كان مثبتا للاتصال وغيره ناف له فهذا لا يلزمه ولا ينقض عليه مذهبه فضلا عن أن يشكك في نسبة هذا القول إليه .

قال (123):"يقول الحافظ: ((ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللِّحاق: قلَّ أن تقع في البخاري بخصوصه، لأنه معلوم أن مذهبَهُ عدمُ الاكتفاءِ في الإسنادِ المعنعن بمجرّد إمكانِ اللقاء)).
فانتبهْ لقوله: ((قلَّ))!!!"

الجواب : تنبه إلى أن ذلك على رأي ابن حجر أو من انتقد البخاري.

قال (123):" وسنترك الإجمال إلى البيان، بضرب أمثلةٍ تدل على اكتفاء البخاري في صحيحه بالمعاصرة:"
هي لا تدل على ذلك ، إذ لو صح الاستدلال بهذه الأمثلة على اكتفائه بالمعاصرة ، لصح أن يستدل بإخراجه لبعض الضعفاء على أنه لا يشترط الضبط ، بإخراجه لحديث المدلسين معنعنا على أنه يقبل روايتهم مطلقا ، وبإخراجه لبعض المراسيل أنه لا يشترط الاتصال أصلا ، ومع ذلك سنناقشها واحدا واحدا .
"المثال الأول: حديثا أبي عبدالرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، الأول حديث: ((خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه)). والثاني: حديث حصار عثمان، وما فيه من قصّة حفر بئر رومة وتجهيز جيش العُسْرة.
أخرجهما البخاري في صحيحه: مع نفي كُلٍّ من شعبةَ وابنِ معين سماعَ أبي عبدالرحمن السُّلمي من عثمان رضي الله عنه، ومع قول أبي حاتم الرازي: ((روى عنه ولم يذكر سماعًا))، ورضي الإمام أحمد عن نفي شعبة لسماعه من عثمان."

الجواب : إن من أبجديات البحث العلمي التي تجلت في العصر الحاضر ، والشيخ حاتم لا تخفى عليه، أنه لا يشرح كلام عالم وتصرفه بقواعد غيره واصطلاح غيره وآراء غيره، نعم كل هؤلاء نفوا السماع لكن البخاري أثبته ، هؤلاء نفوا السماع لأنهم لا يكتفون بقرائن السماع كاللقاء والبخاري يكتفي به ، هؤلاء نفوا السماع لأنهم ضعفوا الرواية التي ورد فيها التصريح به والبخاري صححها كل هذه الاحتمالات واردة وتمنع من شرح تصرف البخاري برأي غيره.

ثم نقل العوني دفاع ابن حجر ثم قال (124):" فهُنا يعترف الحافظ أن البخاري إنما كان اعتمادُهُ في تصحيح حديثين لأبي عبدالرحمن السلمي عن عثمان رضي الله عنه على المعاصرة وحدها!!"
الجواب : ثمة دفاع أحسن من ذلك يجعله يحذف هذا المثال من طبعته القادمة، قال البخاري في التاريخ (5/73):"سمع عليا وعثمان وابن مسعود "، أقول في طبعته القادمة لأني طالعت في هذه الأثناء رده على اللاحم فعلمت أنه لن يتراجع عن رأيه إلا أن يشاء الله ، محزن حقا ومؤسف أن نقرأ هذا الكلام الذي ذكره في (139) من الانتفاع :"تالله لو أن البخاري نص على ذلك الشرط في كتابه لصح أن يقال إن ذلك الشرط الذي نص عليه ليس شرطا إلزاميا بدليل عدم التزامه له ، ولصح أن يقال إنه شرط كمال لا شرط صحة "، هذا يعني أنها عنزة ولو طارت ، ولعله دفعه إلى ذلك غضبه الشديد في مجادلة الشيخ اللاحم سدده الله ، ولولا حب الإفادة والاستفادة لما أكملت هذا الرد ، ثم وقفت على ما دلني أنه لن يحذف المثال في طبعته القادمة أيضا قال (184-183)من الانتفاع :"فما الذي يمنع البخاري بعد أن حكم على رواية السلمي عن عثمان بالسماع بينهما أن يقول سمع ؟ ولو لم يقف على السماع ، ما دام حكم بالصحة فالاتصال فالسماع بناء على الشروط التي نقل مسلم وغيره الإجماع عليها. إذن فقول البخاري سمع عثمان لا يلزم منه الوقوف على السماع " وإني لا أجد جوابا عن هذا إلا الأسف والأسف الشديد.

قال (125):" المثال الثاني: حديث عروة بن الزبير، عن أمّ سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ((إذا أقيمت صلاة الصبح فطُوفي على بعيرك، والناسُ يُصلّون).
ذكره الدارقطني في (التتبُّع)، وقال: ((هذا مرسل))، وبيّن أنه رُوي من طريق عُروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة.. وقال الطحاوي في (بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم): ((عروة لا نعلم له سماعًا من أم سلمة))."

الجواب : أن الدارقطني رحمه الله تعالى أعل الإسناد الموجود في الصحيح بالإرسال ثم بين من وصله ، فالحديث عنده ثابت فيما يظهر، قال الدارقطني :" وهذا مرسل ووصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ...ووصله مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب عن أم سلمة في الموطأ "، وهذا السند الأخير لم يفت البخاري فهو في صحيحه ، وقد قدمه على الرواية المنتقدة وبينهما حرف العطف "وحدثني" مما يدل على أن البخاري إنما خرج الرواية المرسلة متابعة لغيرها ، وليس اكتفاء بالمعاصرة ، وهي عنده من الحسن لغيره، وإنما خرجها لاحتياجه للفظ ورد فيها، وهذه عادة البخاري في صحيحه.

وقول الحافظ بأنهما حديثان فهذه طريقة المتأخرين وابن حبان، وقد رضيها حاتم لأن انتقاده لا يستقيم من دونها.

ومن الجواب أن يقال: لا يلزم البخاري رأي الطحاوي والدارقطني إذا ثبت عنده السماع ، والذي ينفع المخالف أن يثبت أن في الصحيح روايات لم يثبت فيها اللقي والسماع عند البخاري لا عند غيره .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 30-06-07, 01:16 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (127) :"المثال الثالث: حديث قيس بن أبي حازم عن بلال بن رباح رضي الله عنه أنه قال لأبي بكر: ((إن كنتَ إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنتَ إنما اشتريتني لله فدعني وعملَ الله)).
وقد قال علي بن المديني في (العلل): ((روى عن بلال ولم يلقه))."

الجواب : قد نص ابن المديني عن عدم لقيه فأين نص البخاري ، والرواية في البخاري بالأنأنة لا بالعنعنة:" عن قيس أن بلالا قال " فيحتمل أن يكون هذا الخبر عن أبي بكر، وأجاب خالد الدريس بأن الخبر موقوف بمعنى أنه ليس من شرط الصحيح.

قال (127) :"المثال الرابع: حديثا عبدالله بن بريدة عن أبيه، وسبق ذكرهما، وبيان أن البخاري مع عدم وقوفه على تصريح عبدالله بالسماع من أبيه، إلا أنه أخرج له عنه حديثين في صحيحه."

الجواب : هذا سبق الجواب عنه.

قال (128) :"وهناك مجموعةٌ من الأسانيد نُفي سماعُ رواتها من بعضهم وهي في صحيح البخاري، والنفاة للسماع بعض كبار الأئمة: منهم: أبو داود، وأبو حاتم الرازي، والإسماعيلي، والدارقطني، والعقيلي، وابن مردويه، وأبو مسعود الدمشقي، وابن عبدالبر، والخطيب، والحازمي."

الجواب : نفيهم للسماع إنما هو على مذهب من يشترط العلم به، وكثير من المواضع المنتقدة عليه والمشار إليها في الهامش قد ثبت فيها التصريح بالسماع في الصحيح .

" فهؤلاء العلماء، وفيهم بعض أعرف الناس بصحيح البخاري: كالإسماعيلي، والدارقطني، وأبي مسعود الدمشقي لو كان متقرّرًا عندهم أن البخاري يشترط العلم بالسماع، لَمَا تجرّؤا على انتقاد بعض أحاديث صحيحه بعدم السماع، لمجرّد أنّهم لم يقفوا على ما يدل على السماع مع قرائن عدم السماع التي لاحت لهم."

الجواب : لو لم يكن متقرّرًا عندهم أن البخاري يشترط العلم بالسماع، لَمَا صح عندهم انتقاده في آحاد الأحاديث لأنه جوابه حينئذ: اعتراضكم لا يلزمني ، وقول الشيخ حاتم:" مع قرائن لاحت لهم" تبرع منه كعادته ، لأن نفيهم في أكثر الأحيان ليس لوجود القرائن بل لعدم العلم بالسماع .
قال (128):" لأنّهم (أولاً): أعرف الناس بمكانة الإمام البخاري وعظيمِ اطّلاعه على السنة وأسانيدها وأحوال رواتها وأخبارهم."

الجواب : الظاهر أن التقليد فيه تفصيل فقد يكون محمودا في بعض الأحيان!! وقال الشيخ حاتم في معرض مدح ابن عدي وأبي القاسم البغوي (129) فكم لابن عدي من موقفٍ يعلن فيه أنه مقلِّدٌ فيه البخاري وكم لأبي القاسم البغوي من ترجمةٍ اتّبع فيها البخاري، دون أن يقف على الدليل فيما ادّعاه البخاري من صحبةٍ لإحدى التراجم.

قال (129):" ولذلك تجدُهم دائبين على الإجابة عن كل اعتراضٍ بنفي السماع صادرٍ من أحد أولئك المتقدّمين، بنحو قولهم: البخاري مُثْبِت، وهم نافون، والمثبت مقدَّم على النافي، لأنه معه زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم."

الجواب : أما هذا فمن التقليد المذموم عنده، والذي اعتقده أن هذا الجواب من المتأخرين صحيح خاصة عندما يكون المخالف للبخاري متوقفا في الاتصال، وذلك نحو الرواة الذين جهلهم بعض النقاد وأخرج لهم البخاري، فإن إخراج البخاري لهم أقوى من توثيق كثير ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل والله أعلم .

قال (130):" الدليل الحادي عشر: احتجاجُ البخاري في صحيحه بالمكاتبة، والمناولة المقترنة بالإجازة، بل واحتجاجُه بالوجادة. وَوَجْهُ الدلالة في ذلك ما يلي:
أوّلاً: أنه على من نسب شَرْطَ العلم باللقاء إلى البخاري، أن يضيف إليه القيود السابقة، فيقول: إن البخاري يشترط العلم باللقاء، أو بالمكاتبة، أو بالإجازة، أو بالوجادة!!...
ثانيًا: قبولُ البخاري للمكاتبة والإجازة والوجادة، وهي طُرُقُ تَحَمُّلٍ للسنّة لا تكون مع السماع والمشافهة يشهد لعدم اشتراط البخاري العلمَ بالسماع، إذ ما هو معنى اشتراط العلم بالسماع، مع قَبول ما لم يتحقّق فيه السماع؟!!"

الجواب : أما المكاتبة والمناولة بالمقترنة بالإجازة فنسلم نسبتها للبخاري ، وثبوتها هو إثبات للاتصال يجعلنا نستغني عن البحث عن التصريح بالسماع واللقي. وبعبارة أخرى إذا كان الإسناد المعنعن متوقفا فيه فهل ثبوت المكاتبة والمناولة يجعله مرسلا أم متصلا ؟ الجواب واضح، وفي المسائل العلمية لابد من مناقشة المعاني قبل أن نتشبث بالعبارات والألفاظ.

قال (131):" وأمّا الوجادة: فقد قال الدارقطني في (التتبع): ((وأخرجا جميعًا حديثَ موسى بن عقبة، عن أبي النضر مولى عمر بن عُبيدالله، قال: كتب إليه ابن أبي أوفى: أن النبي  قال: لا تَمَنَّوْا لقاء العدوّ. . (الحديث، ثم قال الدارقطني:) وهو صحيحٌ، حُجّةٌ في جواز الإجازة والمكاتبة، لأن أبا النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى، وإنما رآه في كتابه)). والصحيح أن هذه الرواية وجادة، لأنها من رواية سالم أبي النضر عن كتاب ابن أبي أوفى إلى عمر بن عُبيد الله. كما بيّنه الشيخ مقبل الوادعي في تعليقه على (التتبع) للدارقطني، خلافًا لما توصّل إليه الحافظ."

والجواب: مَن مِن أهل العلم زعم أن البخاري يقول بها قبل الشيخ مقبل رحمه الله، وهل يصلح مثال واحد مبني على اجتهاد ونظر لم يخطر ببال البخاري لأن ينسب إليه مذهب لم ينقل عن أحد من نقاد أهل الحديث ، ثم لا أدري ما هو قول الشيخ حاتم فيها؟ لا أدري هل هو يعدها صحيحة على قول مسلم؟ أم يريد أن يفهمنا بأن البخاري يحتج بالمراسيل؟

قال (132):" الدليل الثاني عشر: اكتفاء البخاري بالمعاصرة، في نصوص صريحةٍ عنه. وهذا الدليل، مع الإجماع الذي نقله مسلم، كافيان مستغنيان عن بقيّة الأدلّة. . لو أنصف المنصفون!!"

الجواب : المنصفون يقولون: لا يجوز لنا أن نترك مئات النصوص ونتأولها من أجل نصوص مدخولة في دلالتها ، والقاعدة عندهم أن المشكل المستبهم يرد إلى الواضح المحكم وليس العكس.

قال (132) :"سأل الترمذيُّ البخاريَّ في (العلل الكبير) عن حديثٍ لعطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قائلاً: ((أَترى هذا الحديثَ محفوظًا؟ قال: نعم. قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم))فهنا يكتفي البخاري بالمعاصرة!!!"

الجواب : هذا الحديث هو حديث ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت وقد اختلف فيه فروي مرسلا وأسند عن صحابة آخرين غير أبي واقد ، والترمذي يسأل عن هذه الرواية المسندة عنه فأجابه البخاري هي محفوظة ولا يعني ذلك أنها راجحة فضلا أن يعني أنها صحيحة ، لأن مدار الحديث على عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو ضعيف. فلما سأل الترمذي مرة أخرى عن إدراك عطاء لأبي واقد كان الجواب على قدر السؤال، لا يعني ذلك إثبات السماع ولا تصحيح الرواية ، وأنا لا أدري هل يصحح الشيخ حاتم هذا الحديث أم لا ؟

قال (132):" ولا يُعترض على الاستدلال بهذا النقل على اكتفاء البخاري بالمعاصرة: أن عطاء بن يسار قد وجدتُه (أنا) صَرّح بالسماع من أبي واقد لأنّ البخاري لم يحتجّ بذلك، إما لعدم استحضاره لذلك حينها، وإمّا أنه لا يصحّح هذا التصريح."

الجواب: التصريح الذي ظفر به الشيخ حاتم في سنن الدارمي (6) لا يفرح به فإنه من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث وحاله مشهور عند المشتغلين بالحديث.

قال (133):"وقال البخاري في (الأوسط): ((حدثني عبدة، قال: حدثنا عبدالصمد، قال: حدثنا عبدالله بن بكر بن عبدالله المزني، قال: سمعت يوسف بن عبدالله بن الحارث: كنت عند الأحنف بن قيس. .(ثم قال البخاري:) وعبدالله أبو الوليد روى عن عائشة وأبي هريرة، ولا ننكر أن يكون سمع منهما، لأن بين موت عائشة والأحنف قريبٌ من اثنتي عشرة سنة))."

الجواب : أن مذهب البخاري في الإسناد المعنعن بين المتعاصرين هو التوقف حتى يثبت اللقي أو التصريح بالسماع ولو مرة واحدة ، قوله لا ننكر أن يكون سمع منهما عبارة صريحة في التوقف . وقد ترجم البخاري في التاريخ الكبير (5/64) لعبد الله بن الحارث وقال :"عن عائشة وابن عباس " ولم يقل سمع ، وذكر ثمة قصة فيها دخوله على زيد بن ثابت ، ولم يخرج له في الصحيح شيئا عنهما .
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 30-06-07, 01:19 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

قال (134-135) :"الدليل الثالث عشر: اكتفاءُ جمعٍ من الأئمة بالمعاصرة: وأنا إذْ أحتجّ بهذا الدليل، لا أحتجّ به ابتداءً على نفي نسبة ذلك الشرط إلى البخاري، ولكني أحتج به للتأكيد على أن الاكتفاء بالمعاصرة إجماعٌ كما نقله مسلم وغيره. ثم إنه إذا كان إجماعًا، صحّ الاستدلال به على نفي نسبة ذلك الشرط إلى البخاري!!!"

الجواب : كيف يكون إثبات مذهب عن إمام أو أئمة دليلا على أن غيرهم موافق لهم ، هذا من أعجب الاستدلالات، هذا من جهة ومن جهة أخرى ، إن ما سيأتي ذكره من نصوص منتخبة لا يصلح لبيان مناهج الأئمة وصاحب المنهج المقترح من أعلم الناس بأن من أسباب انحراف المتأخرين عن مناهج المتقدمين سلوك مثل هذا المنهج الانتقائي .

قال (135):"أولاً: علي بن المديني:
.... قال علي بن المديني في (العلل): ((زياد بن عِلاقة لقي سعد بن أبي وقاص عندي، كان كبيرًا، قد لقي عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقي المغيرة بن شعبة وجرير بن عبدالله. . .).مع أن أبا زرعة والإمام أحمد نفيا سماعه من سعد."

الجواب : أثبت علي بن المديني اللقي ولم يثبت مجرد المعاصرة ، ونفي أبي زرعة وأحمد للسماع إن صلح لشيء فإنما يصلح لتأكيد تساهل ابن المديني بالنسبة إليهما إذ هو يكتفي باللقاء وهما يتطلبان السماع.

قال (135):" وقال في (العلل): ((قد لقي عطاء بن يزيد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لقي أبا أيوب وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري وتميمًا الداري وأبا شريح الخزاعي، ولا ننكر أن يكون سمع من أبي أَسِيْد))."

الجواب : في هذا دليل على ما سبق أن ذكرنا من أن عبارة "لا ننكر أن يكون سمع" تدل على التوقف ، تأمل كيف أثبت اللقاء لجمع من الصحابة فلما وصل إلى أبي أسيد قال لا ننكر ، وقال هذه العبارة لتوفر المعاصرة وإمكان اللقاء.

قال (15) :"ونقل ابن عساكر في ترجمة صفوان بن مُعَطِّل من (تاريخ دمشق): عن علي بن المديني أنه قال: ((أبو بكر بن عبدالرحمن أحد العشرة الفقهاء، وهو قديم، لقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أنكر أن يكون سمع من صفوان بن معطل))."

الجواب : يعلم مما سبق .

قال (136):" ثانيًا: الإمام أحمد:"
وفي خصوص أحمد بن حنبل أقدم نصين أحب أن أسمع تأويلهما على رأي المخالف، قال أحمد: أبان بن عثمان لم يسمع من أبيه من أين سمع منه قال ابن رجب:» ومراده من أين صحت الرواية بسماعه منه، وإلا فإمكان ذلك واحتماله غير مستبعد«. وقال أحمد بن حنبل :ابن سيرين لم يجئ عنه سماع من ابن عباس.
"قال عبد الله بن الإمام أحمد في (العلل): ((قتادة سمع من عبدالله بن سَرْجِس؟ قال: ما أَشْبَهَهُ، قد روى عنه عاصم الأحول)). فهنا يحتج الإمام أحمد بسماع قرينٍ لقتادة من ابن سَرْجس، للدلالة على أن قتادة قد أدركه. ثم يثبت الإمام أحمد سماعه منه، كما يؤيده قوله في (العلل) وسئل: ((سمع قتادة بن عبدالله بن سَرْجِس؟ قال: نعم))"

الجواب : رويت رواية أخرى عن أحمد قال فيها : ما أعلم قتادة سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أنس بن مالك قيل له : فعبد الله بن سرجس فكأنه لم يره سماعا. انظرها في جامع التحصيل (255)، فالذي كان عليه في أول الأمر هو نفيه للسماع ثم إنه بعد ذلك أثبته، فما الذي جد عنده المعاصرة أم ثبوت السماع ، لا أشك أن الذي جد هو ثبوت السماع، فلما صح عنده السماع أثبته، لكن ربما استغرب ذلك من كان على الرأي الأول وربما شك في الرواية التي ورد فيها التصريح بالسماع، فيحتاج بأن يذكر بأن السماع ممكن . ويجوز أن يقال أن رأي الإمام أحمد مر بثلاث مراحل النفي ثم التوقف ثم الإثبات ولا يمكن أن يقال عكس هذا، والذي يؤثر في هذا التغير هو ثبوت السماع لا شيء آخر.

قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (7/133):"لم يلق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنسا وعبد الله بن سرجس ".

وبعد هذا نذكر الشيخ حاتم بأن قتادة مدلس على اصطلاحنا وعلى اصطلاحه فلا يحسن التمثيل به في مواضع النزاع ، وليتأمل الشيخ حاتم أن استدلاله بالمدلسين يصير الشرط الذي اشترطه مسلم لاغيا.

قال (136):"* وقال الإمام أحمد وسئل: ((هل سمع عَمرو بن دينار من سليمان اليشكري؟ قال: قُتل سليمان في فتنة ابن الزبير، وعَمرو رجل قديم، قد حدث شعبة عن عَمرو عن سليمان، وأراه قد سمع منه)). "

الجواب : الإمام أحمد أثبت السماع ظنا لا يقينا ولم يعتمد على المعاصرة فقط بل اعتمد رواية شعبة عنه كما هو واضح ومعروف عن شعبة تفتيشه للسماع وتحريه.

"* وفي (مسائل أبي داود للإمام أحمد): ((قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: ما أُنكره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه))."

الجواب : المعنى لا أنكره ولا أثبته ، وهذا المعنى هو الذي يلتقي مع رواية صالح بن أحمد عن أبيه قال : قال بعضهم حدثني عمران بن حصين يعني إنكارا عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين.
زد على هذا فالحسن البصري مدلس على اصطلاح مسلم –في زعم الشيخ حاتم– وعليه فإن مذهب مسلم في أمثاله البحث والتفتيش عن السماع، فلا أدرى كيف استقام عنده أن الإمام أحمد يكتفي بالمعاصرة في حق مدلس ؟؟!!

"* وفي (الإعلام بسنته عليه السلام) لمغلطاي: ((سئل الإمام أحمد عن أبي ريحانة سمع من سفينة؟ فقال: ينبغي، هو قديم، سمع من ابن عمر))."

الجواب : قال ينبغي ولم يقل سمع كما قاله في سماعه من ابن عمر وهذا يعني توقفه ، وهو يرمي بهذه العبارة بيان الإمكان وعدم استبعاده ، قال ابن رجب في شرح العلل(2/599):" لم يقل إن حديث سفينة صحيح متصل ، وإنما قال : هو قديم ، ينبغي أن يكون سمع منه ، وهذا تقريب لإمكان سماعه ، وليس في كلامه أكثر من هذا ".

قال (137)" ثالثًا: يحيى بن معين:
* سأل الدوريُّ ابنَ معين في (التاريخ): ((ابن شبرمة يروي عن ابن سيرين؟ قال: دخل ابن سيرين الكوفة في وقت لم يكن ابن شبرمة، ولكن لعله سمع منه في الموسم)).يقول ابن معين ذلك، لأن ابن سيرين لم يكن مكثرًا من الرواية عمن عاصره ولم يلقه."

الجواب : أولا : الحديث عن سماع عبد الله بن شبرمة من ابن سيرين وليس العكس وليس كما فهمه الشيخ حاتم، ثم نقول إن سماع ابن شبرمة من ابن سيرين ثابت قد أثبته البخاري في التاريخ (5/117) وأثبته سفيان بن عيينة وقال لقيه بواسط ، لكن لما كان هذا في البصرة وهذا في الكوفة بقي التساؤل أين اجتمعا ؟ فقال ابن معين : لعله سمع منه في الموسم يعني لعله لقي في الحج في مكة أو المدينة ، ومنه فجواب ابن معين متعلق بتأكيد الرواية التي ورد فيها السماع ، ورد قول من يخطئها بدعوى عدم إمكان اللقاء .

"* وسأله ابن الجنيد: ((حماد بن سلمة دخل الكوفة؟ قال: لا أعلمه دخل الكوفة. قلت: فمن أين لقي هؤلاء؟ قال: قدم عليهم عاصم، وحماد بن أبي سليمان، والحجاجُ بن أرطاة. قلت: فأين لقي سماك بن حرب؟ قال: عسى لقيه في بعض المواضع، ولو كان دخل الكوفة لأجادَ عنهم))."

الجواب : ليس في هذا النص اعتماد المعاصرة، لكن بعد ثبوت اللقاء ورد التساؤل أين تم ذلك ؟

"قال (137) رابعًا: أبو حاتم الرازي:"

ما أسهل الاستقراء في حق أبي حاتم وما أكثر نصوصه في مراسيل ابنه وفي الجرح والتعديل ، ومذهبه في غاية الوضوح والجلاء بحيث أستطيع أن أقسم بالله تعالى أنه لا يكتفي بمجرد المعاصرة.
"* قال أبو حاتم الرازي -كما في (العلل) لابنه-: ((يحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع عوف بن مالك الأشجعي والمغيرة بن شعبة، فإنه من قدماء تابعي الشام، وله إدراك حسن))."

الجواب : نعم يحتمل هذا لإمكان اللقاء مع ثبوت المعاصرة فأين إثبات السماع لمجرد المعاصرة .

"قال (137-138) * وقال -كما في (المراسيل) لابنه-: ((كنت أرى أن أبا حمزة السُّكري أدرك بكير بن الأخنس، حتى قيل لي: إن المراوزة يُدخلون بينهما: أيوبَ بنَ عائذ)).فأبو حاتم كان يحكم بالاتصال، حتى علم بقرينةٍ تشهد لعدم السماع، وهي الواسطة. وهذا فِعْلُ من كان مكتفيًا بالمعاصرة، حتى جاءت قرينة تُشكِّكُ في اللقاء."

الجواب : الإدراك لا يدل على السماع بل على المعاصرة التي تقتضي التوقف في الرواية فلما علم القرينة المذكورة ترجح لديه أنه مرسل خفي .

"قال (138) * وقال أبو حاتم: ((يُشبه أن يكون زيد بن أبي أُنيسة قد سمع من عبيد بن فيروز، لأنه من أهل بلده))."

الجواب : هل هذا فيه إثبات للسماع ؟ أنا لا أفهم ذلك. نظرت هنا في إحالة الهامش فوجدته يشير إلى كتاب خالد الدريس فلما رجعت إلى ذلك الموضع وجدته قد أخذ أكثر الأمثلة المذكورة سابقا عنه لكن من غير توجيه وشرح خالد الدريس!!
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 30-06-07, 01:21 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي

"قال (138)خامسًا: أبو زرعة الرازي:
* سئل أبو زرعة -كما في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم-: ((هل سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب من عائشة؟ فقال: نرجو أن يكون سمع منها)).فلو كان أبو زرعة يُقوِّي احتمالَ السماع بناءً على نصّ يدل عليه لما أجاب بهذا الجواب، ولقال: نعم قد سمع منها!"

الجواب : نعم لو كان عنده نص لقال سمع منها وإنما قال ذلك لعدمه ولو كان يكتفي بالمعاصرة لما تردد.

"قال (138-139)سادسًا: أبوبكر البزار:
قال البزار: ((روى الحسن عن محمد بن مسلمة، ولا أُبعد سماعَه منه)) فبيّنَ أبو حاتم الرازي سببَ تقريب البزار لسماع الحسن من محمد بن مسلمة، وقد سئل عن سماع الحسن من محمد بن مسلمة فقال: ((قد أدركه)). هذا مع أن إبراهيم الحربي قد نفى سماعه منه."

الجواب : هو تقريب وليس إثباتا له وسببه المعاصرة مع إمكان اللقاء . والحسن البصري على اصطلاح الشيخ حاتم مدلس فلا يصلح التمثيل به .

"قال (139)سابعًا: ابن خزيمة: أخرج ابنُ خزيمة في (التوحيد) حديثًا، مُصَحِّحًا له بذلك، من طريق مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام بالعنعنة، ثم قال: ((مسلم بن جندب قد سمع من ابن عمر، وقال: أمرني ابن عمر أن أشتري له بَدَنَة، فلستُ أنكر أن يكون قد سمع من حكيم بن حزام))."

الجواب : لم يشترط ابن خزيمة الصحة في كتابه ، قوله لست أنكره لا يعني أنه يثبته كما سبق أن بينا .

"قال (139) ثامنًا: ابن حبان: لقد صَرّح ابنُ رجب بأن ابن حبان على مذهب مسلم، فليس في إيراد الأمثلة التالية إلا التأكيد على صحّة هذه النسبة."

الجواب : أما ابن حبان فمذهبه واضح لا نقاش فيه. ثم رأيت الشيخ إبراهيم اللاحم يقول في الاتصال والانقطاع (161):" وما ذكره ابن رجب يحتمل أن يكون أخذه استقراء من صنيع ابن حبان في صحيحه ، لكن لابن حبان كلام قوي جدا في اشتراط العلم بالسماع كرره في كتابه الثقات، وأحال على الصفحات (1/11) (6/2)(9/209) فيراجعها من شاء .

"تاسعًا: الدارقطني:"

الجواب : قال الدارقطني في العلل (6/204):" ولا يثبت سماع سعيد من أبي الدرداء لأنهما لم يلتقي" وقال (5/346):" أبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود " وانظر شرح هذه الأمثلة وأخرى معها في كتاب خالد الدريس حفظه الله (286-287)، وقد ورد في بحث الشيخ حاتم أمثلة كثيرة يستفاد منها أنه على طريقة البخاري من اشتراط العلم بالسماع. ومنها حكمه على رواية عروة عن أم سلمة بالإرسال مع أنه أدرك من حياة أم سلمة أكثر من ثلاثين سنة ، وقوله عن عمارة بن غزية :"لا نعلم له سماعا من أنس" (ص48)..

"قال الدارقطني في (العلل)، وسئل عن سماع ابن لهيعة من الأعرج، فقال: ((صحيح، قدم الأعرجُ مصر وابنُ لهيعة كبير))."

الجواب : السؤال وارد هنا عن سماع وارد هل هو ثابت أم لا ، الجواب بأن هذا السماع ثابت ولا يستغرب لأن الأعرج قدم مصر وابن لهيعة كبير . (زيادة على ذلك المسألة مفروضة في غير مدلس وابن لهيعة مدلس )

"* ولمّا نفى ابنُ معين سماع عطاء بن السائب من أنس، تعقبه الدارقطني بقوله: ((هو كبير، أدركه))."

الجواب : تعقَّبه في النفي وبيَّن إمكان اللقي ولم يُثبِت السماع . ولما نفى الدارقطني لقاء زر بن حبيش لأنس تعقبه العلائي في جامع التحصيل (177) بقوله : هذا عجيب فإنه تابعي كبير أدرك الجاهلية " فإذا كان النص الذي نقله حاتم يدل على أن الدارقطني على مذهب مسلم ، فليكن نص العلائي دالا على أنه على مذهب مسلم !!

"قال (144) الدليل الرابع عشر:
وهو مبنيٌّ على ما كنتُ قد أَفَضْتُ في بيانه، واستدلَلْتُ له كُلّ استدلال، في كتابي (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس)، من أن رواية الراوي عمّن عاصره ولم يلقه تدليسٌ، وفاعل ذلك مُدلِّس. هذا ما كان عليه جميع أهل العلم، متقدّمهم ومتأخرهم، كما ستراه في كتابي المذكور. إلى أن خالفهم في ذلك كله الحافظ ابن حجر، وعامّةُ من جاء بعده!!!"

الجواب : هذا اصطلاح كثير من المتقدمين والمتأخرين لا جميعهم ، سبق ابن حجر إلى اصطلاحه الشافعي ومسلم والبزار وابن البر وابن القطان والعلائي وابن رشيد والزركشي، ويدل عليه تصنيف النسائي المختصر، والذهبي في نظمه وتصرفات بعض المحدثين، مثل قول ابن أبي حاتم في المراسيل (88) قلت لأبي أبو وائل سمع من أبي الدرداء شيئا؟ قال أدركه ولا يحكي سماع شيء، أبو الدرداء كان بالشام وأبو وائل كان بالكوفة قلت كان يدلس قال لا.

كأن الشيخ عنده عقدة دعوى الاتفاق عند الأئمة المتقدمين، ومن آثار ذلك أنه ينكر تقسيم النقاد إلى متشدد ومتساهل ومعتدل ، ويقول الأئمة كلهم على منهج واحد !! في الكليات والجزئيات !!

"قال (145)- فإنه إذا كانت رواية الراوي عمن عاصره تدل على اللقاء في ظاهرها، وهذا هو الأصل فيها."

الجواب : هذا محل النزاع فكيف يجعل مقدمة في دليل.

"- إذا كان هذا هو قول جميع أهل العلم، بدليل وصفهم -جميعًا- رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه بأنها تدليس."

الجواب : دعوى الإجماع وهم وخيال .

"-دلَّ ذلك على أن الأصلَ عند جميع أهل العلم في رواية الراوي عمن عاصره الاتّصال. ممّا يعني أنّهم يحكمون باتّصالها دون أي شرط آخر، إلا إذا لاحت قرينةٌ تحملهم على مخالفة الأصل، أو إذا كان الراوي مُدلّسًا (أي أنّنا علمنا من حالته الخاصّة أن روايته عمن عاصره لا تدل على الاتصال)."

بالتصريح والقرائن يحكمون بالإرسال الخفي الذي يصر حاتم على تسميته تدليسا، لكن جزما هم لا يحكمون له بحكم التدليس، لذلك فإنه لا معنى للإصرار على نفي التفريق بين الصورتين. وأما جواب الدليل فلا فرق بين المقدمة والنتيجة سوى تركيب الإجماع فيها.

"قال (146) الدليل الخامس عشر: بطلانُ المذهبِ المنسوب إلى البخاري، ووضوحُ سقوطه وسقوطِ حُجّته، وسُوءُ أثره على السنة النبويّة.
وَوَجْهُ الدلالةِ في ذلك على عدم صحّةِ نسبةِ ذلك الشرط إلى البخاري وغيره من الأئمة: هو استحالةُ أن يقع أئمةُ السنة، الذين كانوا هم أركانَ علومها وأُسُسَ فنونها، والذين كان علمهم بها كالكهانة عند الجُهّال أمثالنا في ذلك الخطأ الفاحش، الذي ينمُّ عن جهل شديد وبُعْدٍ عن السنة وعلومها...."

تلخيص الدليل أن بطلان القول -عند من أبطله- يدل على بطلان نسبته إلى البخاري ، وجواب هذا أن لا تلازم فكم من قول باطل فاسد قد تبناه علماء أجلاء، ومن نظر في كتب الفقه وقف على عشرات الأمثلة، ثم أين أدلة بطلان هذا القول؟ منذ بداية الكتاب ومؤلفه يناقش نسبة القول إلى البخاري ، ومنه فالقول بأن هذا قول باطل يحتاج إلى إثبات وسيحاول إقناعنا بذلك في المسألة الرابعة.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 30-06-07, 01:23 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الرابعة: بيَانُ صَوَابِ مَذْهَبِ مُسْلِمٍ وقُوّةِ حُجّتِهِ فيه

المسألة الرابعة: بيَانُ صَوَابِ مَذْهَبِ مُسْلِمٍ وقُوّةِ حُجّتِهِ فيه

قال (148) :"أمّا الدليل النقلي: فهو الإجماعُ المتضمّنُ إطباقَ أئمة الحديث على عدم اشتراط الوقوف على نصٍّ صريح على السماع بين كل متعاصِرَين.وهو إجماعٌ وافقه على نقله جَمْعٌ من الأئمة، كما تقدّم."

وخالفه فيه آخرون ونقلوا الإجماع على خلافه ومنهم ابن عبد البر والخطيب . وقال ابن رجب: « فإذا كان هذا هو قول هؤلاء الأئمة الأعلام ، وهم أعلم أهل زمانهم بالحديث وعلله وصحيحه وسقيمه ومع موافقة البخاري وغيره، فكيف يصح لمسلم دعوى الإجماع على خلاف قولهم ، بل اتفاق هؤلاء الأئمة على قولهم هذا يقتضي حكاية إجماع الحفاظ المعتد بهم على هذا القول، وأن القول بخلاف قولهم لا يعرف عن أحد من نظرائهم ولا عمن قبلهم ممن هو في درجتهم وحفظهم»، وقال أبو حاتم كما في المراسيل (رقم 701- 703):» لم أختلف أنا وأبو زرعة وجماعة من أصحابنا: أن الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا. وكيف سمع من أبان، وهو يقول: بلغني عن أبان؟! قيل له: فإن محمد بن يحيى النيسابوري كان يقول: قد سمع، قال: محمد بن يحيى بابه السلامة. .. الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا، لا لأنه لم يدركه، قد أدركه، وأدرك من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع منه، كما لا يثبت لحبيب بن أبي ثابت سماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه. غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حُجّة«. في هذا نقل للإجماع على عدم الاكتفاء بالمعاصرة ، فإن قيل يحتمل أن يكون إجماعا خاصا بسماع الزهري من أبان ، قيل سماعه مختلف فيه قد خالفهم محمد بن يحيى ولا إجماع مع وجود الاختلاف.

وفيه بيان لسلف مسلم في مذهبه وهو شيخه محمد بن يحيى النيسابوري الذي كان بابه السلامة تماما كمسلم .

قال (148):" وأمّا الدليل التأصيليّ، فينبني على أصلين:
الأصل الأول: أن (عن) في عُرْف المحدّثين دالّةٌ على الاتّصال، ومن نازع في ذلك، فلم يكن للعنعنة عنده دلالةٌ على الاتّصال يلزمه أن لا يقبل العنعنة مطلقًا، سواءً ثبت السماع المطلق بين الراويين أو لم يثبت."

الجواب: الزعم بأن "عن" دالة بمجردها على الاتصال في عرف المحدثين دعوى عرية عن الدليل، ويلزم مدعيها أن يقبل العنعنة –بين المتعاصرين -مطلقا سواء كان اللقاء ممكنا أم لا ، وأن لا ينظر في قرائن نفي السماع فيقبل المرسل الخفي، والشيخ حاتم كثيرا ما يستدل باحتراز العلماء عن التدليس لبيان أن مذهبهم قبول المعنعن .

فإن قال هذا لا يلزمني ، لأن "عن" تدل على الاتصال بالشروط الثلاثة المذكورة، قلنا هذا نقض لأصل الدعوى، ونحن نقول هي تدل على الاتصال بالشروط الأربعة المذكورة .

"وأمّا الأدلّة على أن (عن) تدل على الاتّصال عُرْفًا، فأكثر من أن تُجْمَعَ في مختصرنا هذا، لكني أقول: لو لم تكن (عن) تدل على الاتّصال: لمَ إذن استثنى العلماءُ قِلّةً من الرواة وعددًا يسيرًا من ألوف النَّقلة (وهم من غلب عليهم التدليس) من أن تكون (عن) منهم دالّةً على الاتّصال؟ بل ولمَ عابوا على المدلسين فعلَهم هذا؟ أو ليس سبب ذلك أنهم أوهموا السماع؟ وهل يحصل الإيهام إلا باستخدام ما كان يدل على السماع غالبًا؟!!"

الجواب : قوله : أكثر من أن تجمع " مبالغة وهي لو كانت عنده مجموعة لما بخل علينا بها في المختصر الذي أودع فيه جميع ما سبق ، ولو سلمنا له هذه الحجة وهي أن ما عدا ما استثناه العلماء يكون محمولا على الاتصال، لدخل في الاستثناء من ثبت عنه التدليس بحجة بينة، ومن عرف بالإرسال الخفي، وكذلك من لم يعلم لقاؤه للشيخ المروي عنه.

"ويكفي أن نقول لمن نازع في الدلالة العرفيّة لـ (عن) على الاتصال، نصْرةً للمذهب المنسوب إلى البخاري: على ماذا اعتمدت إذن في حَمْل (عن) على الاتصال بالشرط الذي ادّعيته؟ على الدلالة اللغويّة؟ أم العرفيّة؟....الخ "

الجواب : يلزمه ما يلزمنا لأن مسلما لم يقبل العنعنة مطلقا ، ونحن لا نردها مطلقا .

"قال (149-150): وعليه: فإما أن يعترف الخصم بهذه الدلالة العرفيّة لـ (عن)، وحينها يلزمه أن يقول بقول مسلم، وإمّا أن ينفي دلالة (عن) على الاتصال، وحينها يلزمه عدمُ قبولِ العنعنةِ مطلقًا...."

الجواب : إن مسلما مقر بأن العنعنة لا تدل على الاتصال لأنه لم يناقش خصمه في احتمالها للإرسال ولكن بين له أن احتمال الإرسال وارد حتى في حق من ثبت سماعه ولقيه .

قال (150-151) :"وقد وَقَعَ ابنُ رُشيد في هذا التناقض!!
فانظر إليه وهو يستدلّ لمذهب من ردَّ العنعنة مطلقًا، فيقول: ((وحُجّتُه أن (عن) لا تقتضي اتّصالاً، لا لغةً ولا عُرفًا، (ثم بيَّنَ عدم اقتضائها الاتصال لغةً، وقال عن العُرْف:) وليس فيها دليلٌ على اتّصال الراوي بالمرويّ عنه، وما عُلم أنّهم يأتون بـ (عن) في موضع الإرسال والانقطاع يَخْرُمُ ادّعاءَ العُرْف))" السنن الأبين (44- 45).
"...ثم انظر كيف اختلف موقفه كل الاختلاف، عندما جاء لتقرير صحّة المذهب الذي تبنّاه، والذي كان يعتقد أنه مذهب البخاري وعلي بن المديني حيث قال في تقريره: ((.... إلا أن علماءَ الحديث رَأَوْا أن تَتَبُّعَ طلبِ لفظٍ صريح في الاتّصال يعزُّ وجودُه، وأنه إذا ثبت اللقاء ظُنَّ معه السماع غالبًا، وأن الأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم فمن بعدهم استغنوا كثيرًا بلفظ (عن) في موضع (سمعت) و(حدثنا) وغيرهما من الألفاظ الصريحة في الاتّصال اختصارًا، ولما عُرِفَ من عُرْفِهم الغالب في ذلك، وأنه لا يضعُها في محلّ الانقطاع عَمَّن عُلِمَ سماعُهُ منه لغير ذلك الحديث بقَصْد الإيهام إلا مُدَلِّسٌ يُوهم أنه سمع ما لم يسمع. .)) السنن الأبين (62).
فانظر كيف اضطُّرَّ أن يرجع فيقول: ((ولما عُرِفَ من عُرفهم الغالب في ذلك))!!!"

الجواب : التناقض واقع فقط في ذهن الشيخ حاتم وإلا فكلام ابن رشيد واضح بأن عرفهم الغالب حملها على الاتصال إذا ثبت اللقاء ، وأن عرفهم الغالب أنه لا يضعها في محل الانقطاع عمن علم سماعه .

قال (151-153) :"فإن قيل: ألا يخرم هذا العُرْفَ روايةُ الراوي عَمّن عاصره ولم يلقه؟ فالجواب هو الأصل الثاني.
والأصل الثاني هو: أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه بالصيغة الموهمة تدليسٌ، وفاعلُ ذلك مكثرًا من فعله مدلِّسٌ.
....فما دامت (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه): تدليسًا، وما دامَ أن مذهب مسلم قد تضمَّن صراحةً اشتراطَ أن لا يكون الراوي المعنعِنُ مدلِّسًا، فلا يصحُّ إيراد احتمال أن يكون هذا الراوي غير المدلِّس عندما عنعن عمّن عاصره قد روى عنه مع عدم اللقاء، لأن روايته كذلك تدليسٌ، والأصلُ فيه عدمُ فعل ذلك، لكونه ليس مدلِّسًا."

الجواب : المعترض المفترض اعترض على عرف الرواية ولم يسأل عن مذهب مسلم، والذي ظهر لي كما سبق في مناقشة المسألة الأولى أن مسلما استعمل التدليس في المعنى الخاص الذي يخرج منه الرواية عمن عاصره ولم يلقه.

قال (153) :"فمشكلة بعض العلماء الذين نصروا المذهب المنسوب إلى البخاري، كالحافظ ابن حجر ومن تبعه، أنهم أخرجوا رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه من مُسَمَّى التدليس."

الجواب : ليست المشكلة في التفريق بين التدليس والإرسال الخفي من عدمه، لكن المشكلة عندما يكون محل النزاع غير محرر في ذهن الباحث.

قال (153) :"فانظر إلى الحافظ ماذا يقول في (النزهة) عن الإمام مسلم: ((وما ألزمه به ليس بلازم، لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء مَرّة، لا يجري في روايته احتمال أن لا يكون سمع منه، لأنه يلزم من جَرَيَانه أن يكون مدلّسًا، والمسألةُ مفروضةٌ في غير المدلِّس)). فنقول للحافظ: إنما لا يلزم إلزامُ مسلم على تفريقك أنت بين الإرسال الخفي والتدليس..."

الجواب: سواء فرقنا أم لم نفرق فجواب الحافظ صحيح ، معنى جواب الحافظ أننا نكتفي بالتصريح مرة واحدة ولا نتهمه بعد ذلك في كل حديث، لأننا إذا اتهمناه صيرناه في حكم المدلس والمسألة مفروضة في غير المدلس ، وهذه الصورة التي ذكر ابن حجر اتفق العلماء مسلم والبخاري وابن حجر على أنها تدليس (إما أنها التدليس كله على رأي أو جزء منه على رأي آخر) فلا أثر للتفريق هنا، لذلك كان جواب ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (128) بعينه جواب ابن حجر مع أن ابن الصلاح على الاصطلاح الذي اختاره الشيخ حاتم في التدليس وادعى الإجماع عليه.

قال (153-154) :"إذ للإمام مسلم أن يردَّ على الحافظ قولَه بقوله: كما أنه لا يجري في رواية من يثبت له اللقاء احتمالُ أن لا يكون سمع منه، لأنه غير مدلِّس. فكذلك لا يجري في رواية الراوي عمن عاصره احتمالُ أن لا يكون سمع منه، لأنه غير مدلِّس أيضًا، لشُمول اسم التدليس (رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه) و(رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه). فباشتراط انتفاء التدليس، انتفى الاحتمالان كلاهما.="

وتمام الكلام =وبطل إلزام مسلم لخصمه بأن يرد كل عنعنة والحمد لله رب العالمين!!

قال (154) :"بل لقد أبلغ مسلم في الحُجّة وأَعْذَرَ في البيان عندما ضربَ لخصمه مثالاً من رواية هشام بن عروة عن أبيه، وهشام بن عروة مشهور السماع من أبيه، بل هو أشهر من روى عن أبيه. فذكر مسلمٌ حديثًا من رواية هشام بن عروة عن أبيه، دلّسه هشامٌ، .....الخ"

الجواب : لا أدري هل رجع الشيخ حاتم إلى مقدمة الصحيح عندما نقل هذه الحجة أم لا ، لأن مسلما أورد هذا الحديث وغيره (وليس مثالا واحدا) ضمن إلزامه للخصم أن يفتش عن السماع في طبقات السند في كل الأحاديث ، كما هو واضح في كلامه (1/30-32) أما قول الشيخ حاتم (155) :"وَوَجْهُ ردّ مسلم على خصمه بهذا المثال: هو أن خَصْم مسلم رأى أن شرط انتفاءِ كون الراوي مدلّسًا شرطٌ لا يكفي للقول بالاتّصال، [لأن راوية الراوي عمن عاصره ولم يلقه تدليس]، وقد وَجَدَ خَصْمُ مسلم أن هذا النوع من الرواية قد وقع من جماعةٍ من الرواة، [ولم تُردَّ عنعنةُ بعضهم بالتدليس]، فيبقى في رواية هؤلاء احتمال أن يكون الراوي قد روى عمن عاصره ولم يلقه." فلا أدري من أين استقاه.

لأن الذي في صحيح مسلم أن الخصم اشترط اللقاء لأنه وجد الرواة يروي أحدهم عن الآخر ولم يعاينه ولا سمع منه شيئا قط فاحتاج إلى البحث عن السماع ولو مرة واحدة . فألزمه بقوله :" فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر وتركك الاحتجاج به إمكان الإرسال فيه ، لزمك أن لا تثبت إسنادا معنعنا حتى ترى فيه السماع من أوله إلى آخره" ثم ذكر أمثلة منها المثال المشار إليه لبيان وجود احتمال الإرسال في عنعنة الشيخ عمن لقيه وسمع منه. فلا حجة ولا إعذار ولا علاقة لكلام مسلم ولا خصمه بالتدليس. وليس في كلام مسلم رمي هشام بالتدليس كما أوهمه الشيخ حاتم. وإنما رماه به المتأخرون. وكلامه المتعلق بهذه القضية كله خارج الموضوع(لأن الخصم لم يستدل ومسلم لم يجب ) .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 30-06-07, 01:26 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي المسألة الخامسة: أثر تحرير شرط الحديث المعنعن على السنة النبوية

المسألة الخامسة: أثر تحرير شرط الحديث المعنعن على السنة النبوية

قال (158) :"فمن آثار تحريرنا السابق في شرط الحديث المعنعن:
أولاً: بيان حكم الحديث المعنعن الذي مَلأَ خزائن السنّة وغطَّى صحائفَ الرواية. فإن من نسب إلى البخاري شرطَ العلمِ باللقاء من أهل العلم المتأخّرين، رجّحوا (في الغالب) مذهب البخاري على مذهب مسلم. وبناءً على ذلك يلزمهم أن يبحثوا في رواية كل متعاصرَين، فإن ثبت السماع مَرّة قُبل حديثه عنه، وإلا رُدّ حديثه."

الجواب : ويلزم من رجح مذهب مسلم أن يرد أقوال أهل العلم في إعلال الروايات بعدم العلم بالسماع ، وأن يكتفي بالمعاصرة ، وأن يصنفوا مهذبا لكتب المراسيل ، فيحذفوا منه الأقوال المبنية على اشتراط العلم بالسماع أو اللقاء ، ولا ينفعه أن يقول لعلهم توقفوا (أو لم يثبتوا السماع) بناء على القرائن ، لأن العلم لا يثبت بـلعل وعسى، ولأن ما ثبتت فيه القرائن جزموا بانقطاعه ولم يترددوا فيه.

"قال : أمّا بعد ردِّنا لتلك النّسبة، وبعد بيان أن كل أهل العلم (قبل القاضي عياض) على مذهب واحد، هو مذهب مسلم. فلن أتوقّف عن قبول حديث المتعاصرين حتى يثبت السماع، بل سأحكم بالاتّصال بالشروط التي وضعها مسلم فأيُّ أثرٍ أعظم من أثرٍ يُحَكَّم في جُلّ السنة وغالب الروايات؟!!"

الجواب بطرح هذا السؤال : ما هو رأي الشيخ في حديث ميمون بن أبي شبيب عن معاذ مرفوعا :" اتق الله حيثما كنت "؟ وكلام أهل النقد في روايته لا يخفى على الشيخ حاتم .

قال (159-160) :"فانظر مثلاً إلى إمامٍ كالعلائي، كيف قاده اعتقادُ صحّة نسبة شرط العلم إلى البخاري، واستحضارُ جلالةِ البخاري وأنه لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء إلى أن لا يقسم بالسويّة، ولا يعدل في المسألة العلميّة!! فإذا جاء حديثٌ في صحيح مسلم نُفي أو شُكِّكَ في سماع راويه ممن روى عنه، قال: ((هذا على قاعدة مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة)). وإذا جاء حديثٌ مثله في صحيح البخاري أجاب: بأن مجرّد إخراج البخاري يُثبت الاتصال، لما عُلِم من شرطه في ذلك."

الجواب : لا ندري ما هو التصرف الصحيح العادل على مذهب الشيخ ؟ هل هو الرد مطلقا أم القبول مطلقا؟

قال (161):"ولن أُطيل في بيان الظلم الذي نال صحيح مسلم، ولن أُفَصِّل وُجُوهَ هذا الظلم، فيكفيك منها الوجه المؤلم التالي ذكره: فبعد أن رجّح ابنُ رجب الشرط المنسوب إلى البخاري، قال: ((فإن قال قائل: هذا يلزمُ منه طَرْحُ أكثر الأحاديث وتركُ الاحتجاج بها؟! قيل: من هاهُنا عَظُمَ ذلك على مسلم (رحمه الله). والصواب: أن ما لم يرد فيه السماع من الأسانيد لا يُحكم باتّصاله، ويُحتجُّ به مع إمكان اللُّقِيّ، كما يُحتجّ بمرسل أكابر التابعين، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمد، وقد سبق ذكر ذلك في المرسل)). فاللهمّ أسألك عفوَك!! خرجنا بأن صحيح مسلم (ثاني أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى) حكمُه حكم المراسيل!!!"

الجواب : انتبه إلى أن ما ذكره ابن رجب (على مذهبه) لازم لصحيح البخاري أيضا، وأفهم أن ذلك مختص بما لم يرد فيه السماع من الأسانيد، فدع التهويل وأجب الجواب العلمي المعزز بالدليل ! نذكر الشيخ بزعمه أن البخاري يحتج بالوجادة وما يلزم منه ، لينقل هو بنفسه الكلام المذكور أعلاه في رده على نفسه .

نقض جواب الشبهة الأولى :
قال (162) :"الشُّبْهَةُ الأُولى: أن العلماء الذين نسبوا شَرْطَ العلم بالسماع إلى البخاري إنما نسبوه إليه بناءً على استقراء تصرُّفاته في (الصحيح) وخارجه، فكيف تخالفُهم بغير استقراء؟!"

هذا سؤال وجيه لأن ما ثبت بالاستقراء لا يجوز نقضه بأمثلة منتخبة مدخولة. والاستقراء المقبول بأن يستخرج لنا من صحيح البخاري أحاديث كثيرة خرجها في الأصول معتمدا على المعاصرة مع إمكان اللقي، ونعلم اعتماده على المعاصرة بأن ينفي هو ثبوت السماع .

وبأن يتتبع الأحاديث التي نفى البخاري فيها العلم بالسماع ويربطها بالقرائن ، لأنه يزعم أن كل توقف في السماع سببه القرائن . هذا لبيان مذهب البخاري وحده .

ثم يفعل هذا مع أشهر العلماء الذين لهم كلام كثير في الجرح والتعديل كابن معين وأحمد وابن المديني وأبي زرعة ...وذلك لتتم دعوى الإجماع لأن دعوى الإجماع لا تتم ببيان أن البخاري كان على مذهب مسلم

ثم عليه أن يعلل ويوجه الحجج التي اعتمد العلماء في تخريج أقوال الأئمة كالإمام أحمد وغيره كما حاول في كتابه توجيه عبارة :"لا أعلم له سماعا".

قال (162):" أعود فأقول: ما دليلُك أنهم قاموا باستقراءٍ أَوْصَلَهُم إلى تلك النتيجة؟ اللهمّ إلا إن كان دليلك: أنهم لا يقولون قولاً إلا بناءً على استقراء!!!"

الجواب : حسن الظن بأهل العلم يفرض علينا أن نزعم أنهم لا يقولون قولا إلا بعلم ، والعلم في هذا الباب يثبت بالنص والاستقراء . ومن العلماء الذين لهم استقراء لا نقاش فيه ابن حجر الذي قال في هدي الساري (14):« والبخاري لا يحمل ذلك على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة ، وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى عليه في صحيحه ، وأكثر منه حتى إنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئًا معنعنا ، وسترى ذلك واضحًا في أماكنه ـ إن شاء الله تعالى ـ » . عند الشيخ مخالفة مسلم طعن في علمه وورعه ، ومخالفته هو لأهل الحديث على مدى قرون ليست طعنا فيهم .

ونسأل الشيخ كيف خرج ابن رجب مذهب الإمام أحمد بالاستقراء أم بالظن والتخمين ؟ وممن يعتمد على استقرائه في خصوص البخاري الشيخ خالد الدريس، الذي قال في مقدمة دراسته (ص19):" سأقوم إن شاء الله باستقراء وتتبع لنصوص البخاري التطبيقية المتعلقة بالمسألة ". ولقد أفاد جدا في حشد الأمثلة والنصوص ، حتى أن الشيخ حاتم لا ينكر استفادته منه.

وكم أعجبني تورع الشيخ اللاحم عن الجزم بما ظهر له من مذهب ابن حبان لأنه وجده معارضا بقول الحافظ ابن رجب فقال (161):" وما ذكره ابن رجب يحتمل أن يكون أخذه استقراء من صنيع ابن حبان في صحيحه، لكن لابن حبان كلام قوي جدا في اشتراط العلم بالسماع كرره في كتابه الثقات".

قال (163):" ثانيًا: بيّنّا آنفًا -في هذا البحث- أن (صحيح البخاري) لا ينفع أن يكون دليلاً على اشتراطه العلم بالسماع، فلا حاجةَ لإعادة ما ذكرناه. وبيّنّا أيضًا أن أقوال البخاري خارج صحيحه بنفي العلم بالسماع لا تدلّ -ولا من وجه- على اشتراط العلم به.
فأيُّ استقراءٍ -بعد هذا- قام به العلماء فأوصلهم إلى تلك النتيجة؟!"

الجواب: هذه القاعدة لا يسلم بها عاقل فضلا عن عالم ولا أظن أنها خطرت ببال العلماء المتقدمين ، الشيخ حاتم يرفض الرجوع إلى كلام البخاري لتحقيق مذهبه ، ويرجع إلى كلام غيره لتحقيق مذهبه ، إلى كلام من نقل الإجماع كالحاكم كيف نقل الحاكم الإجماع كيف يستطيع أن يزعم أن البخاري وأحمد وابن المديني وابن معين كانوا يكتفون بالمعاصرة ، إذا كنت تحجر عليه أن يرجع إلى كلامهم .

قال (163):"ثالثًا: صورة الاستقراء التي يظن صاحبُ هذه الشبهة أن العلماء قد قاموا بها، والتي يطالبني بالقيام بها حتّى يصحّ لي الردّ عليهم (في رَأْيِه) هي الصورة التالية:
أن آتي إلى كل إسنادٍ في صحيح البخاري، وإلى كل راويين في كل إسنادٍ فيه، روى أحدهما عن الآخر بالعنعنة، لأبحثَ حينها في جميع روايات ذلك الراوي عمّن روى عنه، لا في صحيح البخاري وحده، ولا في الكتب الستة، ولا الستين. ."

الجواب : أما الاستقراء الذي وصفه فهو الاستقراء التام الذي لا يكاد يقع ولا يشترطه إلا المناطقة و المتأثرون بمنهجهم وابن حزم وأمثاله من الظاهرية الذي لا يقبلون إلا الاستدلال بالقطعيات . أما جماهير العلماء فيحتجون بالاستقراء ويرون إمكانه ولا يشترطون فيه أن يكون تاما ويزعمون أنه ظني قابل للتعديل وللتخطئة ، لكن لا يعدل ولا يخطأ إلا باستقراء مقابل ، وإذا أطلق الاستقراء في لسان علماء الشريعة فهذا هو المعنى المقصود ، ومنه يعلم فساد قول الشيخ حاتم (164):"أمّا الاستقراء الذي يُطالبني به صاحبُ هذه الشبهة، فهو نفس الاستقراء السابق...الخ.

لكني أعود فأختم الردّ على هذه الشبهة بأن أقول: مَنْ قال إنّ الحجّة في الاستقراء وحده، ولا حجّة في غير الاستقراء؟! حتى تُلزمني به!!"

الجواب : إذا لم تكن الحجة في الاستقراء فأين الحجة إذن ؟ حتى نلتزمها في البحث ، إن الاستقراء منهج إسلامي في الكشف عن الحقائق معتمد في علم الفقه والأصول واللغة والحديث، فلماذا لا يكون حجة في مسألة الإسناد المعنعن .

"قال (164-165) أين ذهب الإجماع الذي توارد على نقله جمعٌ من أهل العلم؟!
أين ذهبت أقوال البخاري وتصرّفاته الدالة على نقض تلك الدعوى؟!
أين ذهبت أقوال وتصرّفات بقيّة العلماء الدالة على نَقْضِها أيضًا؟!"

الجواب : هذا الكلام يجعلني أقول عن الشيخ حاتم لم يتصور جيدا معنى الاستقراء ، فنقل مذهب إمام واحد لا يكون إلا باستقراء فكيف بنقل الإجماع، وتتبع أقوال البخاري وتصرفاته هو الاستقراء الذي يطالبك به خصمك لا شيء غير هذا.
الخلاصة أن أكثر ما جاء في هذا الكتاب فيه أغلاط ومغالطات، وما كثر فيه الغلط وغلب عليه وجب اطراحه، ولقد اجتهدت حسب ما سنح به الوقت تجلية ذلك وشرحه لئلا يغتر بتهويل الشيخ حاتم وجلبته، وجاهدت نفسي قدر المستطاع وألزمتها أن لا تسلك مسلكه في المناقشة والرد، حتى ننقص من الكلام فيما لا ينفع ونحافظ على سلامة القلوب، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .
كان الفراغ منه مساء الخميس 12 جمادى الآخرة 1428هـ الموافق لـ28جوان 2007م
أبو عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 30-06-07, 04:58 PM
أبو سلمى رشيد أبو سلمى رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-06
الدولة: الجـزائـر
المشاركات: 8,084
Exclamation

جزاكم الله خيرا يا شيخ أحسنتم وأجدتم وأفدتم وأقمتم الحجة .
حفظكم المولى
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 30-06-07, 06:24 PM
أبو صالح التميمي أبو صالح التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-05
المشاركات: 241
افتراضي

بورك فيكم على تجليتكم هذا الأمر وأحسن الله إليكم.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 01-07-07, 04:09 PM
أمجد الفلسطينى أمجد الفلسطينى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 1,553
افتراضي

بارك الله فيك

أولا : المسألة كبيرة ودقيقة جدا وعلمية بحت فلا فلا تشنيع فيها على المخالف إذا كان ما توصل إليه عن اجتهاد
خاصة مع ما عرف عنه الشيخ حاتم من الجلد في البحث وطول النفس في تحقيق المسائل

وثانيا: الشيخ ليس بملزم بتقليد أحد من العلماء فهو أهل للاجتهاد في هذا الفن المتخصص فيه
وخاصة في مثل هذا النوع من المسائل

وثالثا : قد اشترط ابن خزيمة الصحة في كتابه التوحيد :

اقتباس:
ففي عنوان الكتاب :
كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل ... نقل الأخبار الثابتة الصحيحة .
وقال: لست أحتج في شيء من صفات خالقي عز وجل إلا بما هو مسطور في الكتاب أو منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة الثابتة.

وكرر هذا المعنى في مواضع عدة: ص5و21و59و106و125و138
ط هراس.
المقتبس منقول عن بعض الإخوة

فمرادي الأكبر أنه لا يشنع على الشيخ فيما ذهب إليه لما تقدم والله أعلم
__________________
قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
"لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض"

صفحتي على تويتر: هنا
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 02-07-07, 12:15 AM
نايف أبو محمد نايف أبو محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-06
المشاركات: 894
افتراضي

بارك الله فيك رد علمي موفق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:47 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.