ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 22-08-08, 11:15 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

مقدمة صحيح الامام مسلم

هل أن مقدمة صحيح مُسْلِم لها حكم الصحيح ؟ ‏

الجواب :
لَمْ يشترط الإمام مُسلم الصحة فِي مقدمة صحيحه ، يدل عَلَى ذَلِكَ أمور :‏

أولاً : المقدمة وصف للصحيح ، فهي أشبه بأن تكون كتاباً مستقلاً خارج الصحيح .‏

ثانياً : إن الَّذِينَ ترجموا لرجال الكتب الستة . فرقوا بَيْنَ مَا وضعه مُسْلِم فِي مقدمة ‏صحيحه فرقموا لَهُ بالرقم ( مق ) وما كَانَ فِي الصحيح رقموا لَهُ بالرقم ( م ) . وهذا ‏التفريق لَمْ يكن اعتباطياً . والحافظ ابن حجر سار على ذلك في " تقريب التهذيب " وهو مسبوق بهؤلاء ، خليفة بن موسى العكيلي ‏الكوفي ، قَدْ رقم لَهُ بالرقم ( مق ) المزي فِي تهذيب الكمال 2/399 ، وكذلك وهب بن ‏زمعة التميمي 7/496 ، وكذلك يَحْيَى بن المتوكل 8/82 وغيرهم . ‏

فالحافظ ابن حجر فِي تقريبه متابع لأصله تهذيب التهذيب ، وَهُوَ بدوره متابع لأصل أصله ‏تهذيب الكمال ، وتهذيب الكمال متابع للكمال . ‏

ثالثاً : إن الإمام الذهبي فِي الكاشف اقتصر بالعزو عَلَى من روى له مُسْلِم فِي داخل ‏الصحيح . ‏
أما من كَانَ في المقدمة فقط فلم يضعهم فِي الكاشف . وإذا كانوا فِي كِتَاب آخر من ‏الكتب الستة . أشار إليهم ولم يشر إلى رواية مُسْلِم في المقدمة ؛ وهؤلاء المترجمون دليل عَلَى ذَلِكَ . ‏

رابعاً : المقدمة تحتوي عَلَى أحاديث فِيْهَا انقطاع ، وأخر فِيْهَا مقال ، ولو اشترط الإمام ‏مُسْلِم فِي المقدمة مَا اشترطه فِي الصحيح لما وضع هذه الأَحَادِيث فِي المقدمة . من ذَلِكَ : ‏حَدِيث عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عتيبة بن مسعود عَن ابن مسعود . ترجم لَهُ الإمام المزي ‏فِي تحفة لأشراف 7/90 (9410) ثم قال : (( ولم يدركه )) ، وحديثه هَذَا فِي مقدمة ‏مُسْلِم 1/9 فقط .


المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1231
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 22-08-08, 11:16 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

قال الإمام مسلم وحدثنا إسحق بن إبراهيم ، ومحمد بن حاتم ( قال إسحق أخبرنا وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن بكر ) أخبرنا ابن جريج ، أخبرني عمرو بن دينار قال : أكبر علمي ، والذي يخطر على بالي ، أن أبا الشعثاء أخبرني ، أن ابن عباس أخبره ، أن رسول الله ـــ كان يغتسل بفضل ميمونة "
أخرجه مسلم [ كتاب / الحيض ، باب : القدر المستحب من الماء برقم 48 ـ 323 ]
قال النووي :( 2 / 243 )
وهذا الحديث ذكره مسلم متابعة لا انه قصد الإعتماد عليه .
ما معنى قول النووي بارك الله فيكم
الجواب :
المتابعات والشواهد لا تشترط فيها القوة كما تشترط في الأصول .
وصاحبا الصحيحين يرويان في كتابيهما فإذا رويا في الأصول فهم يتشددون ويشترطون على الشروط
أما المتابعات فهي تأتي تبعاً لا أصلاً ؛ فيكون الحديث جاء صحيحاً في الأصول ، أما المتابعة فإنما أتي بها لتقوية الحديث الأصل ، ولتكثير الطرق للاستئناس والتقوية .المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...?t=1231&page=2
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 22-08-08, 11:16 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

شيخنا الشيخ ماهر حفظه الله بودي استشاركم في هذه المسأله , ذكر الشيخ الخضير حفظه الله طريقه لمن له عناية بالحديث وهو في بداية الطلب ألا وهي أن يأخذ الطالب رجلا من رجال التقريب مثل ابن لهيعه قال فيه الحافظ صدوق يخطيء ويبدأ بعدها الطالب في البحث في كتب الأئمه وجمع أقوالهم في هذه المسأله وينظر في النهاية هل سيوافق ابن حجر أم لا,فهلا وجهتمونا حفظكم الله؟وهل ترون أن أبدأ بهذه الخطوه ؟فإن كان الجواب تعم أرجو تحديد رجلا من رجال التقريب .حتى أبدأ رحلة البحث جزاكم الله خيرا.وللمعلوميه فقد أتم العبد الفقير دراسة تذكرة ابن الملقن على الشيخ وقد من الله عليه بحفظ كتابه وهو الان في مرحلة الاتقان ويسعى لحفظ بعض المتون في الفنون الأخرى ولكن قلبه معلق بعلم الحدبث
الجواب :
أما أن أكملت كتاب الله فهذه من أعظم النعم والمنن من الله عليك وأتمنى أن تؤدي شكرها بالحفاظ عليها وكثرة العمل الصالح
وفيما يتعلق بالتقريب فهو عمل جيد ، ولعلك تحصل على نسخة من كتاب تحرير تقريب التهذيب ، ونسخة من كشف الإيهام لما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام تأليفي ، ثم تختار ترجمة من التحرير ، وتبحث في كل الرجال أنت من غير الرجوع للتحرير ثم في الخاتمة راجع قول التحرير وكشف الإيهام ؛ لتحصل على ممارسات عملية نافعة إن شاء الله تعالى .المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2002
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 22-08-08, 11:21 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

فضيلة الشيخ/ ماهر - حفظكم الله- هل المرسل الصحيح إذا اعتضد بضعيف متصل يتقوى؟
وأنا سألت عن هذا لأني كنت أترك أحاديث إسنادها متصل ضعيف ، وإن وجدتها قد وردت من طريق آخر مرسل صحيح ، وذلك لأني وجدت الشيخ الألباني قد ذكر حديثاً سنده ضعيف في السلسلة الضعيفة بالرغم من تصحيحه لسند المرسل ، فقلت : لو كان يتقوى به لما ذكره في السلسلة الضعيفة ، هكذا اجتهاداً فأترك الاستشهاد بها رغم حاجتي إليها ، وقد وجدت بعد هذا القاري في المرقاة: (7/484) يقول:(فإن المرسل إذا اعتضد بضعيف متصل يحصل فيه نوع قوّة فيدخل في جنس الحسن).
ما رأي فضيلتكم ؟

أحسن الله إليكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب : الحقيقة هذه أمور تدرك بالمباشرة ، ولا تكون تحت قاعدة كلية مطردة تندرج تحتها كل الأحاديث ، فأحياناً تحصل التقوية بذلك إذا وجدت قرائن خاصة تحف الحديث ، ومرات لا تنفع الطرق المتعددة ، وبعضهم يتوسع بالتصحيح بالشاهد ؛ بحجة أن التقوية تحصل بالمجموع ؛ وأحسن شيء في مثل هذا الإكثار من التطبيق العلمي ثم مقارنة ذلك بأقوال الأئمة النقاد .المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2001



العلل الظاهرة و هي التي سببها انقطاع في السند ، أو ضعف في الراوي ، أو تدليس ، أو اختلاط تتفاوت ما بين الضعف الشديد و الضعف اليسير ، فما كان يسيراً زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن منه ، و ما كان ضعفه شديداً فلا تنفعه كثرة الطرق ، و بيان ذلك : أن ما كان ضعفه بسوء الحفظ أو اختلاط أو تدليس أو انقطاع يسير ، فالضعف هنا يزول بالمتابعات و الطرق، و ما كان انقطاعه شديداً أو قدح في عدالة الراوي فلا يزول ، قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: ((لعل الباحث الفهم يقول انا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل : ((الأذنان من الرأس)) و نحوه ، فهلا جعلتم ذلك و أمثاله من نوع الحسن ، لأن بعض ذلك عضد بعضه بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا ؟ و جواب ذلك : أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل ذلك يتفاوت فمنه ما يزيله ذلك ؛ بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه و لم يختل فيه ضبطه له ، و كذلك اذا كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ذلك ، كما في المرسل الذي يرسله امام حافظ؛ اذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ، و من ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف و تقاعد الجابر عن جبره و مقاومته ذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا ، و هذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة و البحث فاعلم ذلك فانه من النفائس العزيزة)) .
و قال الحافظ ابن كثير: ((لا يلزم من ورود الحديث من وجوه متعددة أن يكون حسنا؛ لأن الضعف يتفاوت : فمنه ما لا يزول بالمتابعات ، و منه ضعف يزول بالمتابعة ، كما اذا كان راويه سيئ الحفظ أو روى الحديث مرسلا فان المتابعة تنفع حينئذ فيرفع الحديث عن حضيض الضعف الى أوج الحسن أو الصحة )) .
من هذا يتبين لنا أن الأحاديث الشديدة الضعف اذا كثرت و تعددت تبقى ضعيفة و لا ترتقي الى درجة القبول .
و قد ذكر السيوطي عن الحافظ ابن حجر أن شديد الضعف بكثرة الطرق ربما يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرا أو لا أصل له الى درجة المستور السيء الحفظ .
و قد مشى الحافظ ابن حجر رحمه الله على هذه القاعدة في بعض تحقيقاته لبعض الأحاديث كما صنع في قصة الغرانيق حيث قال: ( و كلها سوى طريق سعيد بن جبير اما ضعيف و اما منقطع و لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا)) .
و قد أصل السيوطي لها فقال في ألفيته:
ضعفا لسوء الحفظ أو ارسال أو تدليس أو جهالـة اذا رأوا
مجيئه من جهة أخرى و مـــــــــــــــا كان لفسق أو يـرى متهمــــا
يرقى عن الانكار بالتعـــــــــــــــــدد بل ربما يصير كالذي بدي

و قد تعقب العلامة أحمد شاكر هذا بقوله: (و أما اذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق اخرى من هذا النوع فانه لا يرقى الى الحسن بل يزداد ضعفا الى ضعف ، اذ أن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم يرجح عند الباحث المحقق التهمة و يؤيد ضعف رواياتهم ، و بذلك يتبين خطأ المؤلف و خطؤه في كثير من كتبه في الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي الى الحسن مع هذه العلة القوية ) .
و هذا هو الحق الذي لا مرية فيه ، فان الضعفاء قد يسرق بعضهم من بعض و يشتهرعندهم فقط ، و لا نجده في روايات الثقات الأثبات مما لا يزيد الضعيف الا ضعفا على ضعف .
و قال ابن جماعة : (و الضعف لكذب راويه و فسقه فلا ينجبر بتعدد طرقه).
و قال الجرجاني: (و أما الضعيف لكذب راويه و فسقه لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث : ((طلب العلم فريضة)) قال البيهقي : هذا حديث مشهور بين الناس و اسناده ضعيف و قد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة) .
أما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة و تخرج الحديث من حيز الرد الى العمل بمقتضاه ، بل ذهب بعض العلماء الى أن له حكم الصحة ؛ قال الحافظ ابن حجر : (( و جزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول)) .
و قال ابن عبد البر في الاستذكار -لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: ((هو الطهور ماؤه)) - : و أهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول ).
و في التمهيد (روى جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم : الدينار أربع و عشرون قيراطا).
قال ((و في قبول جماعة من العلماء و اجماع الناس على معناه غنى عن اسناده))
و قال الزركشي: ((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
و عند الحنفية يعدون الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص فقد قال عند الكلام على حديث : ((طلاق الأمة تطليقتان و عدتها حيضتان)): (( و قد تقدم سنده و قد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة و ان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع )) .
و الذي يبدو لي أن الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار الى تقوية الضعيف بتلقي العلماء فقد قال: ((فاستدللنا بما و صفت من نقل عامة أهل المغازي عن النبي صلى الله عليه و سلم أن ((لا وصية لوارث )) على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين و الزوجة مع الخبر المنقطع و اجماع العامة على القول به)) .
ثم ان الامام الشافعي قد أشار الى ذلك عند كلامه عن شروط قبول المرسل فقال : ((و كذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي صلى الله عليه و سلم)).
و ربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفة الاسناد من حيث الصناعة الحديثية ((و عليه العمل عند أهل العلم)) مشيرا في ذلك -و الله أعلم- الى تقوية الحديث عند أهل العلم لأن عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم . و قد يلتمس هذا من صنيع البخاري رحمه الله فقد قال في كتاب الوصايا من صحيحه : ((و يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية)) . و قد علق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلا : ((و كأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه ، و الا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج)) .
و قال ابن الوزير: (( و قد احتج العلماء على صحة أحاديث بتلقي الأمة لها بالقبول)) و قال الحافظ ابن حجر: (من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث ، فانه يقبل حتى يجب العمل به ، و قد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ، و من أمثلته قول الشافعي رضي الله عنه : و ما قلت من أنه اذا غير طعم الماء و ريحه و لونه يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، و لكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا . و قال في حديث: (( لا وصية لوارث)) لا يثبته أهل العلم بالحديث و لكن العامة تلقته بالقبول و عملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية)) .
أقول :
فالشافعي رحمه الله تعالى يشير بذلك الى حديث أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : ((الماء طهور لا ينجسه شيء)). أخرجه أحمد و أبو داود ،و الترمذي ، و النسائي. و قد صححه أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و ابن حزم.
و قد جاء هذا الحديث من طريق ضعيف عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه و سلم ((الماء لا ينجسه شيء الا ما غلب على ريحه و طعمه و لونه)). فزيادة قوله : ((الا ما غلب على ريحه ... الخ)) ضعيفة لأنها من طريق رشدين بن سعد و هو رجل صالح لكن أدركته غفلة فخلط في حديثه
فالشافعي رحمه الله تعالى يشير الى هذه الزيادة ، فهو قد احتج بها مع ضعفها ؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول : حيث لاخلاف بين العلماء أن الماء اذا غيرته النجاسة تنجس .
أما حديث الوصية فقد أشرت آنفا الى أنه ثابت و لم يصل للشافعي الا بطريق ضعيف.
و قال الكمال بن الهمام : ((و مما يصحح الحديث أيضا : عمل العلماء على و فقه)) .
و قال السيوطي في التعقبات على الموضوعات - بعد أن ذكر حديث حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)) - أخرجه الترمذي و قال : العمل على هذا عند أهل العلم ؛ فأشار بذلك الى أن الحديث أعتضد بقول أهل العلم ، و قد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به و ان لم يكن له اسناد يعتمد على مثله)) .
و اكتفي بما نقلته من نصوص عن الأئمة في هذه المسألة و لكن يبدو لي من كلام الامام الشافعي رحمه الله تعالى : أنه ينبغي التفريق بين الحكم بصحة الحديث و بين قبوله و العمل به ؛ و ذلك أن التصحيح على مقتضى الصناعة الحديثية شيء و قبول الحديث شيء آخر ، فاذا وجد حديث مثل هذا فهو مقبول يعمل به لكنه لا يسمى صحيحا و رحم الله الحافظ ابن حجر حيث قال: ((لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول و لو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله)) فقد أشار رحمه الله الى العمل و لم يتكلم عن الصحة الاصطلاحية ، و من دقق النظر في كلام الشافعي السابق ذكره يجده ينحو نحو هذا الاتجاه .المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2001


شيخنا الفاضل نفعنا الله بعلمكم
كيف يستطيع طالب العلم التمييز بين المتابعات وأصل الكتاب في الكتب الستة؟
هل يعتبر الحديث الأول هو الأصل وبقية الأحاديث متابعات أو شواهد؟ وهل هذا ينطبق على جميع الكتب الستة؟
الجواب : أجزل الله لكم الثواب ، وأدخلكم الجنة بغير حساب
الحقيقة لا يوجد ضابط لذلك فكل راويين اشتركا في رواية عن شيخ معين فأحدهما متابع للأخر ، وكذلك الشواهد فكل حديث شاهد الحديث الآخر يشهد له .
لكن ربما يُستأنس فتكون أحاديث الكتب الستة أو أحداديث الكتب المتقدمة هي الأصل ، والأخرى ينتفع بها في المتابعات والشواهد .
ولعلنا نستأنس أحياناً بصنيع الإمام البخاري حينما يسوق الحديث مسنداً ثم يعقبه بقوله : تابعه فلان وفلان ..........
وعموماً يرجع الأمر إلى ما كان عليه فكل راويين اشتركا في رواية عن شيخ معين فأحدهما متابع للأخر ، وكذلك الشواهد فكل حديث شاهد الحديث الآخر يشهد له ، والله أعلم

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=2007


ءأسف علي انقطاعي هذه الفترة ، وحزينة عل عدم المشاركة معكم وذلك بسبب انشغالي في الإختبارات ، فأرجو قبول عذري
شيخنا احسن الله إليكم
كيف يمكن الإستفادة من موقوفات الصحابة التي ليس لها حكم الرفع ؟
وهل يمكن موقوف الصحابي أن يصحح به حديث ضعيف بسبب سوء حفظ الراوي
أم أن ذلك خاص بالحديث المرسل فقط
الجواب :
حياكم الله ومرحباً بكم ، وفيما يتعلق بالتأخر فالإختبارات أخرت الجميع ، نسأل الله أن يبارك للجميع في أوقاتهم .
وفيما يتعلق بالموقوفات فذكرها في كتب الحديث له فوائد وعوائد من ذلك ما يحصل من تفسير كثير من الأحاديث المرفوعة بأقوال أو أفعال الصحابة ؛ وليتخير الفقيه من أقوالهم ولا يخرج من جملة فتاويهم .
وقضية تقوية المرفوع بالموقوف فهذا نادر وليس مطرد بل تلك أمور تدرك بالمباشرة ، وهذا يختلف عن المرسل ، وأحياناً يكون الموقوف علة للمرفوع إذا ترجح لدى الناقد الفطن أن الرفع خطأ ، وأن الصواب الوقوف .
وأختم كلامي بنقل هذه الفائدة :

قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/194- 195 بتحقيقنا: (( وعَدُّ تفسيرِ الصحابةِ مرفوعاً محمولٌ على تفسيرٍ فيه أسبابُ النـزولِ . ولم يعيّن ابنُ الصلاحِ القائلَ بأنَّ مطلقَ تفسيرِ الصحابيِّ مرفوعٌ ، وهو الحاكمُ وعزاهُ للشيخينِ فقال في " المستدركِ ": ليعلمَ طالبُ العلمِ أنَّ تفسيرَ الصحابيِّ الذي شَهِدَ الوحيَ والتنـزيلَ عندَ الشيخينِ حديثٌ مسندٌ . قال ابنُ الصلاحِ إنَّما ذلك في تفسيرٍ يتعلقُ بسببِ نزولِ آيةٍ يخبرُ بها الصحابيُّ أو نحوِ ذلك ، كقولِ جابرٍ : (( كانتِ اليهـودُ تقولُ : مَنْ أتَى امرأتَهُ مِن دُبرِها في قُبُلِها جاءَ الولدُ أحولَ ، فأنزلَ اللهُ تعالى : نِسَاْؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية )) . قال : فأمّا سائرُ تفاسيرِ الصحابةِ التي لا تشتمِلُ على إضافةِ شيءٍ إلى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فمعدودةٌ في الموقوفاتِ )) .
المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1885
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 22-08-08, 11:22 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

شيخنا الفاضل
وهل لا يتغير الحكم حتى إذا كان الموقوف من طريق آخر يختلف تماما عن الطريق المرفوع
الجواب :
أجزل الله لكم الثواب ، وأدخلكم الجنة بغير حساب
الموقوف إذا كان من طريق مختلف فهنا لا يضر المرفوع إذا تأكدنا أن المرفوع ليس خطأ ناشيء من المرفوع ؛ وفي هذه الحال قد يصير الموقوف مقوياً للمرفوع ؛ لأنه يدل على اشتهار المتن المرفوع وانتشاره ثم إن الإمام الشافعي قد أشار إلى نحو ذلك عند كلامه عن شروط قبول المرسل فقال : ((و كذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي صلى الله عليه و سلم)).
و ربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفة ( 1 )الإسناد من حيث الصناعة الحديثية ((و عليه العمل عند أهل العلم)) مشيراً في ذلك -و الله أعلم- إلى تقوية الحديث عند أهل العلم ؛ لأنَّ عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم . و قد يلتمس هذا من صنيع البخاري رحمه الله فقد قال في كتاب الوصايا من صحيحه (2) : ((و يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية)) . و قد علق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلاً ( 3) : ((و كأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه ، و إلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج)) .

( 1) و كما في الأحاديث التالية :37 و54 و 113و 188و198 و 199و282 و288 و 345 و 359و 364 و 408 و 411 و 509 و 513 و 591 و 625 و 638 و 720 و 846 و 1117 و 1142 و 1182 و 1450 و 1460 و 1462 و 1467 و 2109 و 2112 و 2113 و 2122 )) .
( 2 ) 4/6 و الحديث و صله أحمد رقم (595) , و الترمذي (2122) , و ابن ماجه (2715) و فيه الحارث الأعور كذبه الشعبي و رمي بالرفض و في حديثه ضعف كما في التقريب 1/141 .
( 3) الفتح 5/377 .
المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1885
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 22-08-08, 11:22 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

وهل يا شخنا أحسن الله إليكم في هذه الحالة التى يكون فيها المتن عمل العلماء عليه ينسب الحديث إلى النبي أم نقول
فقط أن عمل العلماء عليه ، أم أننا نستطيع أن نقول في درجة هذا الحديث أنه صالح للإحتجاج به ويدخل في قسم الحديث المقبول
الجواب :
تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة أحياناً و تخرج الحديث من حيز الرد إلى العمل بمقتضاه ، بل ذهب بعض العلماء الى أن له حكم الصحة ؛ قال الحافظ ابن حجر (1) : (( و جزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول)) .
و قال ابن عبد البر (2) في الاستذكار -لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: ((هو الطهور ماؤه)) - : و أهل الحديث لا يصححون مثل إسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول ).
و في التمهيد (3) (روى جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم : الدينار أربع و عشرون قيراطا).
قال ((و في قبول جماعة من العلماء و اجماع الناس على معناه غنى عن إسناده))
و قال الزركشي (4): ((إن الحديث الضعيف إذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
و عند الحنفية يعدون الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص (5) فقد قال عند الكلام على حديث : ((طلاق الأمة تطليقتان و عدتها حيضتان)) (6) : (( و قد تقدم سنده و قد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة و إن كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع )) .

لكن الصحيح أن الحديث لا يسمى صحيحاً لكن يعمل بالمسألة أخذاً بقول أهل العلم فالتصحيح شيء والعمل الفقهي شيء آخر ، ومن أمثلة ذلك المسح على الجوبين فلم يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لكنا نفتي به أخذ بقول وفعل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، ومن ذلك التكبير عقب الصلوات في العيدين إنما جاء تقيده بعد الصلوات من فعل وقول الصحابة ، وقد أجمع العلماء عليه كما نقله ابن رجب الحنبلي في فتح الباري
والله أعلم
.............................. ..... .......
(1) النكت 1/373 .
( 2) تدريب الراوي 1/67 أوجز المسالك 1/72 و هي في التمهيد 5/218 و 219 ولم أجد هذا النص في الاستذكار.
( 3) ج 20 /145-146 و نقله عنه السيوطي في التدريب 1/67 و الكاندهلوي في أوجز المسالك 1/72 .
( 4) في نكته على ابن الصلاح 2/497 نقلا عن مناهج المحدثين 22 .
( 5) احكام القرآن 1/386
( 6) أخرجه أبو داود (2189) , و الترمذي (1182) , و ابن ماجه (2080) و الحاكم 2/502 , و البيهقي 7/370 و فيه مظاهر بن أسلم المخزومي المدني ضعيف من السادسة كما في التقريب ج2/255 .

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1885
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 22-08-08, 11:24 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

شيخنا الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بودي أن أسأل عن مسأله تفرد الثقه هل هو مقبول مطلقاأم كما يقول بعض أهل العلم أنه يجب دراسة أحاديث الراوي الثقه ورؤية نسبة الخطأ والصواب عنده فإن كان نسبة الخطأ في مروياته أكثر من الصواب فإن تفرده غير مقبول والعكس ؟
(المعذره شيخنا فأنا أكنب على حسب فهمي لما قرأت ولا أدري إن كان فهمي خاطئا أم صحيحا)
الجواب :
التفرد

التَّفَرُّدُ في اللغة :
مأخوذ من الفعل الثلاثي المزيد بحرفين ( تَفَرَّدَ ) .
يقال : فَرَدَ بالأمر والرأي : انْفَرَدَ ، وفَرَدَ الرجلُ : كَانَ وحده مُنْفرِداً لا ثاني مَعَهُ . وفَرَّدَ برأيه : اسْتَبَدَّ .
وَقَدْ أشار ابن فارس (1) إلى أن تراكيب هَذَا الأصل واشتقاقاته كلها تدل عَلَى الوحدة . إِذْ قَالَ : (( الفاء والراء والدال أصل صَحِيْح يدل عَلَى وحدة . من ذَلِكَ : الفرد وَهُوَ الوتر ، والفارد والفرد : الثور المنفرد … )) (2) .

التفرد في الاصطلاح :
عرّف أبو حفص الميانشي (3) الفرد بأنه : ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرُّوَاة عن ذَلِكَ الشيخ (4) .
ويظهر من هَذَا التعريف بعض القصور في دخول بعض أفراد المُعَرَّف في حقيقة التعريف ، إِذْ قَصَرَه عَلَى انفراد الثقة فَقَطْ عن شيخه (5) .
وعرّف الدكتور حمزة المليباري التفرد وبيّن كيفية حصوله ، فَقَالَ : (( يراد بالتفرد: أن يروي شخص من الرُّوَاة حديثاً دون أن يشاركه الآخرون )) (6) .
وهذا التعريف الأخير أعم من التعريف الأول ، فإنه شامل لتفرد الثقة وغيره ، وعليه تدل تصرفات نقاد الْمُحَدِّثِيْنَ وجهابذة الناقلين ، ولقد كثر في تعبيراتهم : حَدِيْث غريب ، أو تفرّد بِهِ فُلاَن ، أو هَذَا حَدِيْث لا يعرف إلا من هَذَا الوجه ، أَوْ لا نعلمه يروى عن فُلاَن إلاّ من حَدِيْث فُلاَن ، ونحوها من التعبيرات(7) .
ولربما كَانَ الحامل للميانشي عَلَى تخصيص التعريف بالثقات دون غيرهم ، أن رِوَايَة الضعيف لا اعتداد بِهَا عِنْدَ عدم المتابع والعاضد . ولكن من الناحية التنظيرية نجد الْمُحَدِّثِيْنَ عِنْدَ تشخيصهم لحالة التفرد لا يفرقون بَيْنَ كون المتفرد ثقة أو ضعيفاً ، فيقولون مثلاً : تفرد بِهِ الزهري ، كَمَا يقولون : تفرد بِهِ ابن أبي أويس (8) .
وبهذا المعنى يظهر الترابط الواضح بَيْنَ المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي ، إِذْ إنهما يدوران في حلقة التفرد عما يماثله .
والتفرد ليس بعلة في كُلّ أحواله ، ولكنه كاشف عن العلة مرشد إلى وجودها ، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي : (( وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الْحَدِيْث إذا تفرد بِهِ واحد – وإن لَمْ يروِ الثقات خلافه - : إنه لا يتابع عَلَيْهِ .ويجعلون ذَلِكَ علة فِيْهِ ، اللهم إلاّ أن يَكُوْن ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أَيْضاً ولهم في كُلّ حَدِيْث نقد خاص ، وليس عندهم لِذَلِكَ ضابط يضبطه )) (9) .
ومعنى قوله : (( ويجعلون ذَلِكَ علة )) ، أن ذَلِكَ مخصوص بتفرد من لا يحتمل تفرده، بقرينة قوله : (( إلا أن يَكُوْن ممن كثر حفظه … )) ، فتفرده هُوَ خطؤه ، إِذْ هُوَ مظنة عدم الضبط ودخول الأوهام ، فانفراده دال عَلَى وجود خلل ما في حديثه ، كَمَا أن الحمّى دالة عَلَى وجود مرض ما ، وَقَدْ وجدنا غَيْر واحد من النقاد صرح بأن تفرد فُلاَن لا يضر ، فَقَدْ قَالَ الإمام مُسْلِم : (( هَذَا الحرف لا يرويه غَيْر الزهري ، قَالَ : وللزهري نحو من تسعين حديثاً يرويها عن النَّبِيّ ( صلى الله عليه وسلم ) لا يشاركه فِيْهَا أحد بأسانيد جياد )) (10) .
وَقَالَ الحافظ ابن حجر : (( وكم من ثقة تفرد بما لَمْ يشاركه فِيْهِ ثقة آخر ، وإذا كَانَ الثقة حافظاً لَمْ يضره الانفراد ))(11) .
وَقَالَ الزيلعي (12) : (( وانفراد الثقة بالحديث لا يضره )) (13).
وتأسيساً عَلَى ما أصّلناه من قَبْل من أن تفرد الرَّاوِي لا يضر في كُلّ حال ، ولكنه ينبه الناقد عَلَى أمر ما ، قَالَ المعلمي اليماني : (( وكثرة الغرائب إنما تضر الرَّاوِي في أحد حالين :
الأولى : أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة .
الثانية : أن يَكُوْن مع كثرة غرائبه غَيْر معروف بكثرة الطلب )) (14) .
وتمتع هَذَا الجانب من النقد الحديثي باهتمام النقاد ، فنراهم يديمون تتبع هَذِهِ الحالة وتقريرها ، وأفردوا من أجل ذَلِكَ المصنفات، مِنْهَا: كتاب " التفرد " (15) للإمام أبي داود ، و " الغرائب والأفراد " (16) للدارقطني ، و " المفاريد " (17) لأبي يعلى ، واهتم الإمام الطبراني في معجميه الأوسط والصغير بذكر الأفراد ، وكذا فعل البزار في مسنده ، والعقيلي (18) في ضعفائه . وَهُوَ ليس بالعلم الهيّن ، فهو (( يحتاج لاتساع الباع في الحفظ ، وكثيراً ما يدعي الحافظ التفرد بحسب علمه ، ويطلّع غيره عَلَى المتابع )) (19) .
وفي كُلّ الأحوال فإن التفرد بحد ذاته لا يصلح ضابطاً لرد الروايات ، حَتَّى في حالة تفرد الضعيف لا يحكم عَلَى جميع ما تفرد بِهِ بالرد المطلق ، بَلْ إن النقاد يستخرجون من أفراده ما يعلمون بالقرائن والمرجحات عدم خطئه فِيْهِ ، وَهُوَ ما نسميه بعملية الانتقاء ، قَالَ سفيان الثوري : (( اتقوا الكلبي (20) ، فقيل لَهُ : إنك تروي عَنْهُ ، قَالَ : إني أعلم صدقه من كذبه )) (21) .
ومثلما أن تفرد الضعيف لا يرد مطلقاً ، فكذلك تفرد الثقة – وكما سبق في كلام ابن رجب – لا يقبل عَلَى الإطلاق ، وإنما القبول والرد موقوفان عَلَى القرائن والمرجحات. قَالَ الإمام أحمد : (( إذا سَمِعْتَ أصحاب الْحَدِيْث يقولون : هَذَا حَدِيْث غريب أَوْ فائدة . فاعلم أنه خطأ أو دخل حَدِيْث في حَدِيْث أَوْ خطأ من المُحدِّث أَوْ حَدِيْث ليس لَهُ إسناد ، وإن كَانَ قَدْ رَوَى شعبة وسفيان ، فإذا سمعتهم يقولون : هَذَا لا شيء ، فاعلم أنه حَدِيْث صَحِيْح )) (22) .
وَقَالَ أبو داود : (( والأحاديث الَّتِيْ وضعتها في كتاب " السنن " أكثرها مشاهير ، وَهُوَ عِنْدَ كُلّ من كتب شَيْئاً من الْحَدِيْث ، إلا أن تمييزها لا يقدر عَلَيْهِ كُلّ الناس ، والفخر بِهَا : بأنها مشاهير ، فإنه لا يحتج بحديث غريب ، وَلَوْ كَانَ من رِوَايَة مالك
ويحيى بن سعيد و الثقات من أئمة العلم )) (23) .
ونحن نجد أمثلة تطبيقية متعددة في ممارسة النقاد ، مِنْهَا قَوْل الحافظ ابن حجر في حَدِيْث صلاة التسبيح : (( وإن كَانَ سند ابن عَبَّاسٍ يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر )) (24) .
ويمكننا أن نقسم التفرد – حسب موقعه في السند – إلى قسمين :

الأول : تفرد في الطبقات المتقدمة :
كطبقة الصَّحَابَة ، وطبقة كبار التَّابِعِيْنَ ، وهذا التفرد مقبول إذا كَانَ راويه ثقة –وهذا الاحتراز فِيْمَا يخص طبقة التَّابِعِيْنَ – ، فهو أمر وارد جداً لأسباب متعددة يمكن حصرها في عدم توفر فرص متعددة تمكّن الْمُحَدِّثِيْنَ من التلاقي وتبادل المرويات ، وذلك لصعوبة التنقل في البلدان ، لا سيما في هذين العصرين .
فوقوعه فيهما لا يولد عِنْدَ الناقد استفهاماً عن كيفيته ، ولاسيما أن تداخل الأحاديث فِيْمَا بينها شيء لا يكاد يذكر ، نظراً لقلة الأسانيد زياد على قصرها . هَذَا فِيْمَا إذا لَمْ يخالف الثابت المشهور ، أو من هُوَ أولى مِنْهُ حفظاً أَوْ عدداً .
وإن كَانَ المتفرد ضعيفاً أَوْ مجهولاً -فِيْمَا يخص التَّابِعِيْنَ- فحكمه بيّن وَهُوَ الرد(25).
الثاني : التفرد في الطبقات المتأخرة
فبعد أن نشط الناس لطلب العلم وأداموا الرحلة فِيْهِ والتبحر في فنونه ، ظهرت مناهج متعددة في الطلب والموقف مِنْهُ ، فكانت الغرس الأول للمدارس الحديثية الَّتِيْ نشأت فِيْمَا بَعْد ، فكان لها جهدها العظيم في لَمِّ شتات المرويات وجمعها ، والحرص عَلَى تلقيها من مصادرها الأصيلة ، فوفرت لَهُم الرحلات المتعددة فرصة لقاء المشايخ والرواة وتبادل المرويات ، فإذا انفرد من هَذِهِ الطبقات أحد بشيء ما فإن ذَلِكَ أمر يوقع الريبة عِنْدَ الناقد ، لا سيما إذا تفرد عمن يجمع حديثه أَوْ يكثر أصحابه ، كالزهري ومالك وشعبة وسفيان وغيرهم (26) .
ثم إنّ العلماء قسموا الأفراد من حَيْثُ التقييد وعدمه إلى قسمين :
الأول: الفرد المطلق : وَهُوَ ما ينفرد بِهِ الرَّاوِي عن أحد الرُّوَاة (27) .
الثاني: الفرد النسبي : وَهُوَ ما كَانَ التفرد فِيْهِ نسبياً إلى جهة ما(28) ، فيقيد بوصف يحدد هَذِهِ الجهة .
وما قِيْلَ من أن لَهُ أقساماً أخر ، فإنها راجعة في حقيقتها إلى هذين القسمين .
أما الحكم عَلَى الأفراد باعتبار حال الرَّاوِي المتفرد فَقَطْ من غَيْر اعتبار للقرائن والمرجحات ، فهو خلاف منهج الأئمة النقاد المتقدمين ، إذن فليس هناك حكم مطرد بقبول تفرد الثقة ، أو رد تفرد الضعيف ، بَلْ تتفاوت أحكامهما ، ويتم تحديدها وفهمها عَلَى ضوء المنهج النقدي النَّزيه ؛وذلك لأن الثقة يختلف ضبطه باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يحدث في كيفية التلقي للأحاديث أَوْ لعدم توفر الوسائل الَّتِيْ تمكنه من ضبط ما سَمعه من بعض شيوخه ، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه حَتَّى وَلَوْ كَانَ من أثبت أصحابهم وألزمهم ، ولذا ينكر النقاد من أحاديث الثقات – حَتَّى وَلَوْ كانوا أئمة – ما ليس بالقليل .



ــــــــــــــــــــــ
(1) هو العلامة اللغوي المحدّث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني ، المعروف بالرازي ، المالكي، من مؤلفاته : " المجمل " و " الحجر " و " معجم مقاييس اللغة " ، توفي سنة ( 395 ه‍ ) ، وَقِيْلَ : ( 390 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 17/103 ، والبداية والنهاية 11/287 ، والأعلام 1/193 .
(2) مقاييس اللغة 4/500 . وانظر : لسان العرب 3/331 ، وتاج العروس 8/482 ، والمعجم الوسيط 2/679 ، ومتن اللغة 4/379 .

(3 )هُوَ أبو حفص عمر بن عَبْد المجيد القرشي الميانشي ، له كراس في علم الْحَدِيْث أسماه : " ما لا يسع المحدّث جهله " ، توفي بمكة سنة ( 581 ه‍ ) .
العبر 4/245 ، والأعلام 5/53 .
وَقَدْ وقع في بعض مصادر ترجمته ( الميانشي ) ، نسبة إلى ( مَيّانِش ) قرية من قرى المهدية . انظر : معجم البلدان 5/239 ، والعبر 4/245 ، ونكت الزركشي 1/190 ، وتاج العروس 17/392 .
وفي بعضها ( الميانجي ) وَهِيَ نسبة إلى ( ميانج ) موضع بالشام ، أو إلى ( ميانه ) بلد بأذربيجان . انظر : الأنساب 5/320 ، واللباب 3/278 ، ومعجم البلدان 5/240 ، ومراصد الاطلاع 3/1341 .
وكذا نسبه الحافظ ابن حجر في النُّزهة : 49 ، وتابعه شرّاح النّزهة عَلَى ذَلِكَ . انظر مثلاً : شرح ملا علي القاري : 11 .
(4)ما لا يسع المحدّث جهله : 29 .
(5) وأجاب عَنْهُ بعضهم بأن رِوَايَة غَيْر الثقة كلا رِوَايَة . التدريب 1/249 .
(6) الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين : 15 .
(7) انظر عَلَى سبيل المثال : الجامع الكبير ، للترمذي عقب ( 1473 ) و ( 1480م) و( 1493 ) و( 1495 ) و ( 2022 ) .
(8) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي ، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني : صدوق ، أخطأ في أحاديث من حفظه ، توفي سنة ( 226 ه‍ ) وَقِيْلَ : ( 227 ه‍ ) .
تهذيب الكمال 1/239 و 240 ( 452 ) ، وسير أعلام النبلاء 10/391 و 395 ، والكاشف 1/247 ( 388 ) .
(9) شرح علل الترمذي 2/406 .
(10) الجامع الصَّحِيْح 5/82 عقب ( 1647 ) .
(11) فتح الباري 5/11 .
(12) الفقيه عالم الْحَدِيْث أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف بن مُحَمَّد الزيلعي ، من مؤلفاته : " نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية " و " تخريج أحاديث الكشاف " ، توفي سنة ( 762 ه‍ ).
الدرر الكامنة 2/310 ، والأعلام 4/147 .
(13) نصب الراية 3/74 .
(14) التنكيل 1/104 .
(15)هُوَ مفقود وَكَانَ موجوداً في القرن الثامن ، والمزي ينقل مِنْهُ كثيراً في تحفة الأشراف انظر عَلَى سبيل المثال 4/630 (6249) ، والرسالة المستطرفة : 114 .
(16)وَقَدْ طبع ترتيبه للمقدسي في دار الكتب العلمية ببيروت عام 1998 م .
(17) طبع بتحقيق عَبْد الله بن يوسف جديع في دار الأقصى ، الكويت ، الطبعة الأولى 1985 م .
(18) هُوَ الحافظ الناقد أبو جعفر مُحَمَّد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي صاحب كتاب
" الضعفاء الكبير " ، توفي سنة ( 322 ه‍ ) .
سير أعلام النبلاء 15/236 و 238 ، والعبر 2/200 ، وتذكرة الحفاظ 3/833 – 834 .
(19) نكت الزركشي 2/198 .
(20) هُوَ أبو النضر مُحَمَّد بن السائب بن بشر الكلبي، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، توفي سنة ( 146 ه‍ ) .
كتاب المجروحين 2/262 ، وسير أعلام النبلاء 6/248-249 ، والتقريب ( 5901 ) .
(21) الكامل 7/274 ، وميزان الاعتدال 3/557 .
(22) الكفاية ( 142 ه‍ ، 225 ت ) . والمراد من الجملة الأخيرة ، أن الْحَدِيْث لا شيء يستحق أن ينظر فِيْهِ ، لكونه صحيحاً ثابتاً .
(23)رسالة أبي داود إلى أهل مكة ( مع بذل المجهود ) 1/36 .
(24) التلخيص الحبير 2/7 ، والطبعة العلمية 2/18-19 . وانظر في صلاة التسبيح : جامع الترمذي 1/491 – 494 ( 481 ) و ( 482 ) .
(25) إلا أن توجد قرائن أخرى ترفع الْحَدِيْث من حيز الرد إلى حيز القبول .
(26) انظر : الموقظة : 77 ، والموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين : 24 .
(27)انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث : 80 وطبعتنا : 184 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1/217 وطبعتنا 1/286 ، ونُزهة النظر : 78 .
(28) انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الحديث : 80 وطبعتنا : 184 ، والتقريب والتيسير : 73 وطبعتنا : 119-120 ، وفتح المغيث 1/239 ، وظفر الأماني : 244 .

المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1951
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 22-08-08, 11:25 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد الله أن فتح لنا في هذا الموقع نافذة مع الشيخ د. ماهر الفحل ؛ وقد استفدت كثيراً من مقالاته ؛ ولدي أسئلة - آمل الجواب عنها دون تقييدها بوقت بل متى تيسر - :

1- تعليقا على مقالكم : " تعارض الوصل والانقطاع " ، هل مذهب الترمذي - كما أفهم - إذا تعارض الوصل والإرسال أنه يميل - غالبا - إلى الإرسال ؟ ( لي عناية بسننه ولاحظت ذلك فأردت التوثق )

2- أود التحقق من صحة الإسناد التالي :

قال أبو جعفر الطبري : حدثنا الحارث عن عبدالعزيز عن صدقة بن عبادة الأسدي عن أبيه عن ابن عباس الخبر في سورة يوسف عند تفسير قوله ( وأوحينا إليه لتنبنئهم ..) الآية.

فبحثت عن صدقة بن عبادة بن نشيط الأسدي ( وبعضهم ينسبه إلى الأزدي ) فلم أجد من ترجم لهما - فيما وقفت - البخاري في التأريخ الكبير وابن حبان في الثقات فالبخاري أثبت سماع عبادة من ابن عباس ؛ وابن حبان وثقهما

ولم أعرف عبدالعزيز في هذا الإسناد ؛ ولا أدري هل في شيوخ ابن جرير أحد متكلم فيه ؛ ولم أعرف الحارث لأنهما في طبقة متأخرة

أعلم أن الأئمة يتسامحون في الأخبار الموقوفة - لا سيما أنه خبر عن بني إسرائيل ليس فيه ما ينكر - وإنما أردت الصناعة الحديثية.

وقد وجدت أن محمود شاكر وأحمد شاكر قد ترجما لصدقة وأبيه في تخريج أحاديث تفسير الطبري لكني لم أقف على ذلك ؛ والله المستعان.

وقد تركت بعض ما في الخاطر انتظاراً لجوابكم ؛ والله يحفظكم ويرعاكم.

أخوكم وتلميذكم

نايف
الجواب :
حياكم الله ومرحباً بكم وجزاكم الله كل خير
قولكم : هل مذهب الترمذي - كما أفهم - إذا تعارض الوصل والإرسال أنه يميل - غالبا - إلى الإرسال ؟
الجواب : لا ليس منهجه ترجيح المرسل على المسند ، بل منهجه في ذلك هو صنيع الأئمة المتقنين من أئمة الحديث ، أن الترجيح حسب القرائن ، وهو تارة يرجح المسند ، وتارة تكون أحاديث مختلف فيها وصلاً وإرسالاً ، لكنه لا يتكلم لصحة الوصل والإسناد على الإرسال ؛ إذن فهو ليس له منهج مطرد في ذلك إنما مرجع ذلك عنده على حسب القرائن ، والله أعلم .
وفيما يتعلق عن إسناد الطبري فالكتاب ليس بين يدي لإنشغالي بالاختبارات في كلية العلوم الإسلامية ، ولعلي الخميس أكون في دار الحديث ، فأراجع الأمر .
وفقكم الله وستر عليكم وزادكم من فضله
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 22-08-08, 11:26 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

نريد مثالاً للإعلال بالاختصار
الجواب :
حَدِيْث لاوضوء إلاّ من صوت أو ريح وأثر اختصار الْحَدِيْث فِيْهِ

رَوَى شعبة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح )) (1) .
هكذا رَوَى شعبة الْحَدِيْث مختصراً ، نبّه عَلَى ذَلِكَ حفاظ الْحَدِيْث ونقاده ، فأبو حاتم الرازي يَقُوْل : (( هَذَا وهم ، اختصر شعبة مَتْن هَذَا الْحَدِيْث ، فَقَالَ : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح ))، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا كَانَ أحدكم في الصَّلاَة فوجد ريحاً من نفسه فَلاَ يخرجن حَتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) )) (2).
وَقَالَ البَيْهَقِيّ : (( هَذَا مختصر )) (3).
إلا أن الحَافِظ ابن التركماني قَالَ : (( لَوْ كَانَ الْحَدِيْث الأول مختصراً من الثاني ، لكان موجوداً في الثاني مَعَ زيادة ، وعموم الحصر المذكور في الأول لَيْسَ في الثاني ، بَلْ هما حديثان مختلفان )) (4) .
وتابعه عَلَى هَذَا التعليل الشوكاني ، فَقَالَ : (( شعبة إمام حافظ واسع الرِّوَايَة ، وَقَدْ رَوَى هَذَا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة عَلَى الحصر ، ودينه ، وإمامته ، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم )) (5) .
وأيّد هَذَا الشَّيْخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لـ " منتقى " ابن الجارود (6) .
وَإِذَا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إِلَى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هَذَا الفن، نجد أن أبا حاتم الرازي لَمْ يحكم بهذا الحكم من غَيْر بينة، إِذْ أشار في تضاعيف كلامه إِلَى أن مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث : مخالفته لجمهور أصحاب سهيل ، وهذا هُوَ المنهج العلمي الَّذِي يتبعه أَئِمَّة الْحَدِيْث في مَعْرِفَة ضبط الرَّاوِي ، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره ، وهذا يقتضي جمع الطرق ، والحكم عن تثبت ، لا بالتكهن والتجويز العقلي الخلي عن البرهان والدليل .
وبغية الوصول إِلَى الحكم الصائب تتبعنا طرق هَذَا الْحَدِيْث ، فوجدنا سبعة من أصحاب سهيل رووه عن سهيل خالفوا في رواياتهم رِوَايَة شعبة ، وهم :
1. جرير بن عَبْد الحميد بن فرط الضبي ، عِنْدَ مُسْلِم (7) ، والبيهقي (8) .
2. حماد بن سلمة ، عِنْدَ : أَحْمَد (9) ، والدارمي (10) ، وأبي داود (11) .
3. خالد بن عَبْد الله الواسطي ، عِنْدَ ابن خزيمة (12) .
4. زهير بن معاوية ، عِنْدَ أبي عوانة (13) .
5. عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي ، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ (14) ، وابن خزيمة (15)، وابن المنذر (16).
6. مُحَمَّد بن جعفر ، عِنْدَ البَيْهَقِيّ (17) .
7. يَحْيَى بن المهلب البجلي ، عِنْدَ الطبراني في " الأوسط " (18) .

ورِوَايَة الجمع أحق أن تتبع ويحكم لها بالسلامة من الخطأ .
ولا يطعن هَذَا في إمامة شعبة ودينه ، فهذا أمر وهذا أمر آخر ، ومن ذا الَّذِي لا يخطئ .
ولا يشترط أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث المختصر موجوداً في الْحَدِيْث المختصر مِنْهُ ، بَلْ يكفي وجود المعنى، إِذْ لربما اختصر الرَّاوِي الْحَدِيْث، ثُمَّ رَوَى اللفظ المختصر بالمعنى ، فَلاَ يبقى رابط بَيْنَهُمَا سوى المعنى ، وهذا ما نجده في حديثنا هَذَا ، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلّده .

.............................. ..... ............................
(1) أخرجه الطيالسي ( 2422 ) ، وابن الجعد ( 1643 ) ، وأحمد 2/410 و 435 و 471 ، وابن ماجه (515) ، والترمذي ( 74 ) ، وابن الجارود ( 2 ) ، وابن خزيمة ( 27 ) ، والبيهقي 1/117 و 220 .
(2) علل الْحَدِيْث 1/47 ( 107 ) .
(3) السنن الكبرى 1/117 .
(4) الجوهر النقي 1/117 .
(5) (نيل الأوطار 1/224 .
(6) غوث المكدود 1/17 .
(7) في صحيحه 1/190 ( 362 ) ( 99 ) .
(8) في سننه 1/117 .
(9) في مسنده 2/414 .
(10) في سننه ( 727 ) .
(11) في سننه ( 177 ) .
(12) في صحيحه ( 24 ) و ( 28 ) .
(13) في مسنده 1/267 .
(14) في جامعه ( 75 ) ، وسياق الإِمَام التِّرْمِذِيّ للرواية المختصرة وتعقيبه بالرواية المطولة ، ينبه بِذَلِكَ ذهن الباحث عَلَى وجود كلتا الرِّوَايَتَيْنِ ، لا أنَّهُ صحح كلا الرِّوَايَتَيْنِ !!!
(15) في صحيحه ( 24 ) .
(16) في الأوسط ( 149 ) .
(17) في سننه 1/161 .
(18) 2/157 ( 1565 ) .

جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم على إفادتنا بهذه الطرق
فما كنت أدري أن أحدا خالف أبا حاتم في هذا
"نسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا" من هو ابن التركمان ؟
أحسن الله إليكم شيخنا الطريق الثاني الذي ذكرتموه لما قدمتم الدارمي على أبي داود ؟
بالنسبة لتخريخ وجمع طرق الحديث هل هناك مراجع أخرى غير كتاب "اتحاف المهرة ؟
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ماهر..

ألا يتقوّى حديث شعبة الذي رواه مختصراً ، ألا يتقوّى بشاهد السائب بن خباب..الذي أخرجه أحمد في المسند:
حدثنا يحيى بن إسحاق ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الله بن مالك ، أن محمد بن عمرو بن عطاء حدثه ، قال : رأيت السائب يشم ثوبه ، فقلت له : مم ذاك ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا وضوء إلا من ريح أو سماع "..

نفعنا الله بعلمكم.

همدان

الجواب :
وأنتم بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً .
ابن التركماني : هو علي بن عثمان المارديني المتوفى 745 صاحب كتاب الجوهر النقي وهو تعقبات على كتاب السنن الكبرى للبيهقي .
وفيما يتعلق بالتخريج فيجب الرجوع إلى الكتب ولا يكتفى بإتحاف المهرة .
أما متابعة ابن لهيعة فلا تصلح للتقوية لضغف ابن لهيعة ؛ ولعل حديث شعبة انقلب عليه .
وفقكم الله
استدراك
أخي المكرم همدان أرجو أن تتابع الموضوع لعلي أكتب غداً نقداً مفصلاً لما سألت عنه .
هذا ما وعدت
ويشهد لرواية شعبة حديث السائب بن خباب (1) لكنه لا يصلح للتقوية .
أخرجه : ابن أبي شيبة ( 8074) وابن ماجه (516) والطبراني في " الكبير " ( 6622) وأبو نعيم في معرفة الصحابة ( 3475 ) من طريق عبد العزيز بن عبيد الله .
وأخرجه : أحمد 3/426من طريق ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الله بن المبارك .
كلاهما :( عبد العزيز ، ومحمد ) عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : رأيت السائب يشم ثوبه فقلت له :مم ذاك ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا وضوء إلا من ريح أو سماع )) .
وفي الإسناد الأول عبد العزيز بن عبيد الله ، وهو ضعيف قال عنه الحافظ في التقريب ( 4111 ) : (( ضعيف ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش )) .
وفي الإسناد الثاني : ابن لهيعة وهو ضعيف . وفيه أيضاً محمد بن عبد الله بن مالك ، وهذا ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 1/129 ( 380 ) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 7/406 ( 1652 ) وابن حجر في تعجيل المنفعة 2/188( 944 ) فلم يذكر أحد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في " الثقات " 5/361 إلا أنه لم يأت بما يدل على أنه سبر روايته فيكون توثيقه مردوداً ( 2 ) . ويكون محمد مجهول الحال .

.............................. ..... ............

( 1) جاء في رواية ابن ماجه (( السائب بن يزيد )) وهو وهم ، ولعل الواهم فيه ابن ماجة نفسه ؛ وذلك أنه أخرج الحديث من طريق ابن أبي شيبة وعند الرجوع إلى المصنف برقم ( 8074) وجدت الحديث للسائب بن خباب . وانظر تعليق مؤلفي المسند الجامع 6/10 ( 3955 ) .
(2) قال الحافظ في" لسان الميزان " 1/14 : (( وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه ، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب " الثقات " الذي ألفه فإنه يذكر خلقاً ممن ينصب أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة ولكن جهالة حاله باقية عند غيره )) .
المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=1278
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 22-08-08, 11:27 AM
القرشي القرشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 1,449
افتراضي

ومن الاعلال لقرينة الاختصار اعلال شعبة لحديث ام سلمة كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا نام لا يمس ماء - او بهذا اللفظ الوهم مني- اذكر ان شعبة بن الحجاج اعله لاختصار ابو اسحاق السبيعي له

ولعلي اراجع ذلك فالكلام من الذاكرة


غفر الله شيخنا الكريم ماهر الفحل وربط على قلوبكم وجعلكم الله هداة مهتدين

الجواب :


أحسنت أخي الكريم همدان
نعم حديث أبي إسحاق أعل بالاختصار ، وهو حديث أبي اسحاق السبيعي ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : ((كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينام و هو جنب و لا يمس ماء)) .والحديث أخرجه الطيالسي (1397) ، و أحمد 6/43 و 106 و 109 و 146 و 171 ، و أبو داود 1/58 رقم (228) ، و ابن ماجه 1/192 رقم (581) و (582) و (583) ، و الترمذي 1/202 رقم (118) ، و أبو يعلى (4729) ، و الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/124 و 125 ، و البيهقي 1/201 ، و البغوي (268) .
وقد دخل على أبي إسحاق حديثان فاختصرهما في هذا المتن ووقع في الخطأ ، وقد تناول هذا الحديث العلامة ابن رجب الحنلي في كتابه العظيم " فتح الباري " وتوسع في شرح خطأ أبي إسحاق - رحم الله الجميع رحمة واسعة
المصدر : http://www.hadiith.net/montada/showt...?t=1278&page=2
__________________
اللهم اجعلني ممن يخدم القرآن خدمة عظيمة باقية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:33 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.