ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 06-02-08, 07:51 PM
المعلمي المعلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-09-04
المشاركات: 528
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أما ما روي عن رجوع ابن عباس عنها ، فإنه لا يصح كما حققه الشيخ الألباني في إرواء الغليل ..

قال الشيخ الألباني " وجملة القول : أن ابن عباس رضي الله عنه روي عنه في المتعة ثلاثة أقوال : الأول : الاباحة مطلقا . الثاني : الاباحة عند الضرورة . والآخر : التحريم مطلقا وهذا مما لم يثبت عنه صراحة بخلاف القولين الأولين فهما ثابتان عنه . والله أعلم "



والسؤال ، هل حكاية ابن جريج في الرجوع عنها مسندة ؟

والغريب أنه من رواة التحريم ؟!!!


مستخرج أبي عوانة / نسخة ألكترونية من الشاملة :

3313 حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن أبي طالب، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنبا عبد الملك بن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، أن الربيع بن سبرة حدثه، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كنا بعسفان قال: استمتعوا بهذه النساء. قال: فجئت أنا وابن عمي إلى امرأة ببردين، فنظرت فإذا برد ابن عمي خير من بردي، وإذا أنا أشب منه. قالت: برد كبرد. قال: فتزوجتها، فاستمتعت منها على ذلك البرد أياما، حتى إذا كان يوم التروية، قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحجر والركن فقال: ألا إني كنت أمرتكم بهذه المتعة، وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان استمتع من امرأة، فلا يرجع إليها، وإن كان بقي من أجله شيء، فلا يأخذ منها مما أعطاها شيئا. قال ابن جريج يومئذ: اشهدوا أني قد رجعت عنها بعد ثمانية عشر حديثا أروي فيها لا بأس بها. حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن دادويه الصنعاني أبو إبراهيم، قال: قرأت على أبي، عن رباح، عن معمر، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، نحوه، وقال فيه: من عنده من هذه النسوة على جهة النكاح، فليفارقهن. لم نكتبه لمعمر، عن

(5/42)


ابن جريج عنه. حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز(ح) وحدثنا ابن الجنيد، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز(ح) وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا أنس بن عياض، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، بإسنادهم بحديثهم فيه.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-02-08, 08:25 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعلمي مشاهدة المشاركة
والسؤال ، هل حكاية ابن جريج في الرجوع عنها مسندة ؟

والغريب أنه من رواة التحريم ؟!!!


مستخرج أبي عوانة / نسخة ألكترونية من الشاملة :

3313 حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن أبي طالب، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنبا عبد الملك بن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، أن الربيع بن سبرة حدثه، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كنا بعسفان قال: استمتعوا بهذه النساء. قال: فجئت أنا وابن عمي إلى امرأة ببردين، فنظرت فإذا برد ابن عمي خير من بردي، وإذا أنا أشب منه. قالت: برد كبرد. قال: فتزوجتها، فاستمتعت منها على ذلك البرد أياما، حتى إذا كان يوم التروية، قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحجر والركن فقال: ألا إني كنت أمرتكم بهذه المتعة، وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان استمتع من امرأة، فلا يرجع إليها، وإن كان بقي من أجله شيء، فلا يأخذ منها مما أعطاها شيئا. قال ابن جريج يومئذ: اشهدوا أني قد رجعت عنها بعد ثمانية عشر حديثا أروي فيها لا بأس بها. حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن دادويه الصنعاني أبو إبراهيم، قال: قرأت على أبي، عن رباح، عن معمر، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، نحوه، وقال فيه: من عنده من هذه النسوة على جهة النكاح، فليفارقهن. لم نكتبه لمعمر، عن

(5/42)


ابن جريج عنه. حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز(ح) وحدثنا ابن الجنيد، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز(ح) وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا أنس بن عياض، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، بإسنادهم بحديثهم فيه.
فائدة نفيسة فجزاك الله خيرا وبارك فيك ، فقد أحلتنا على موضع ذكر رجوع ابن جريج من صحيح أبي عوانة .
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-02-08, 08:58 PM
محمد بن عبدالله محمد بن عبدالله غير متصل حالياً
السريّع
 
تاريخ التسجيل: 22-01-05
المشاركات: 3,226
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الفقيه مشاهدة المشاركة
فائدة نفيسة فجزاك الله خيرا وبارك فيك ، فقد أحلتنا على موضع ذكر رجوع ابن جريج من صحيح أبي عوانة .
وقد سبقتْ بذلك الفاضلةُ المفيدة الدكتورة أم أحمد.
نفع الله بالجميع.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-02-08, 09:56 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,404
افتراضي

اقتباس:
أما ما روي عن رجوع ابن عباس عنها ، فإنه لا يصح كما حققه الشيخ الألباني في إرواء الغليل ..

قال الشيخ الألباني " وجملة القول : أن ابن عباس رضي الله عنه روي عنه في المتعة ثلاثة أقوال : الأول : الاباحة مطلقا . الثاني : الاباحة عند الضرورة . والآخر : التحريم مطلقا وهذا مما لم يثبت عنه صراحة بخلاف القولين الأولين فهما ثابتان عنه . والله أعلم "
من يقولون بحجية قول الصحابي ، إذا اختلف الصحابة يرجحون قول من سعد بالدليل.


اقتباس:
والسؤال ، هل حكاية ابن جريج في الرجوع عنها مسندة ؟

والغريب أنه من رواة التحريم ؟!!!
من درس المسألة علم أن في المسألة ناسخ ومنسوخ ، وقد يشتبه عليه الأمر كمجتهد ، وهذا معلوم مشاهد يعرفه أهل الأصول .

وما عذر من أمامه اليوم الصحيحين وكتب السنن .

رحم الله أهل الحديث وجزاهم الله تعالى عنا كل خير.

اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-02-08, 09:59 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله مشاهدة المشاركة
وقد سبقتْ بذلك الفاضلةُ المفيدة الدكتورة أم أحمد.
نفع الله بالجميع.
جزاك الله خيرا وبارك فيك ، لم أنتبه لذلك حفظك الله.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-02-08, 08:40 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,962
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعلمي مشاهدة المشاركة
أما ما روي عن رجوع ابن عباس عنها ، فإنه لا يصح كما حققه الشيخ الألباني في إرواء الغليل ...
أخطأ الألباني فكان ماذا؟
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-02-08, 01:19 AM
أم أحمد المكية أم أحمد المكية غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-07
المشاركات: 286
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعلمي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم أما ما روي عن رجوع ابن عباس عنها ، فإنه لا يصح كما حققه الشيخ الألباني في إرواء الغليل ..
بل صح رجوعه عنها كما في النصوص الآتية :
روى أبو الفتح نصر المقدسي في كتابه " تحريم نكاح المتعة " تحقيق الشيخ : حماد الأنصاري - رحمه الله - ص203 ،روى بسنده إلى أبي الجوزاء : أن ابن عباس جمعهم قبل موته بأربعين يوماً ، ثم قال : إني كنت أقول لكم في المتعة ما قد علمتم وإن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأوا تقويمي ، وإني رأيت رأياً ، وقد رجعت عن ذلك الرأي ".
وقد ذكر الرازي في تفسيره ( 5/155) الأقوال عن ابن عباس فقال :
الرواية الثالثة : أنه أقر بأنها صارت منسوخة . روى عطاء الخرساني عن ابن عباس في قوله : { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ } قال صارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : { يأيُّهَا النبى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] وروي أيضا أنه قال عند موته : اللهم إني أتوب اليك من قولي في المتعة والصرف
وفي تفسير النيسابوري ( 2/475) :
وفي رواية أخرى عنه أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة قال : قاتلهم الله إني ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق لكني قلت : إنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير لم ، ويروى أنه رجع عن ذلك عند موته وقال : اللهم إني أتوب إليك من قولي في الصرف والمتعة .
وممن نقل هذا الرجوع عن ابن عباس من المفسرين :
ابن عادل في تفسير اللباب ،
الزمخشري الكشاف ،
أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ،
محمد الشربيني الخطيب في تفسيره السراج المنير ،والله أعلم .
__________________
من أجلك يا مكة .. نرسم لوحة جميلة : ألوانها حشمة و حياء وعفاف ..إطارها حب ووفاء وصفاء"
فهل من مساعدة بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-02-08, 02:28 AM
عبدالكريم الشهري عبدالكريم الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-12-05
المشاركات: 191
افتراضي

الشيخ ابن الامين ما وجه خطا العلامة الالباني رحمه الله؟

الدكتورة ام احمد المكية لم جزمت بصحة رجوعه عن اباحة المتعة؟
هل نظرت في اسانيد هذه الاخبار ؟
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 08-02-08, 04:47 PM
أم أحمد المكية أم أحمد المكية غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-07
المشاركات: 286
افتراضي

قال الألوسي في روح المعاني ( 4/15) :
" فالأولى أن يحكم بأنه رجع بعد ذلك بناءاً على ما رواه الترمذي والبيهقي والطبراني عنه أنه قال : «إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه» حتى نزلت الآية { إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم } [ المؤمنون : 6 ] فكل فرج سواهما فهو حرام ، ويحمل هذا على أنه اطلع على أن الأمر إنما كان على هذا الوجه فرجع إليه وحكاه ، وحكي عنه أيضاً أنه إنما أباحها حالة الاضطرار والعنت في الأسفار ، فقد روي عن ابن جبير أنه قال : قلت لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء قال : وما قالوا؟ قلت : قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس

هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس

فقال : سبحان اللها ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ولا تحل إلا للمضطر "
قال الترمذي (4/430) بعد إيراده لحديث علي في النهي عن المتعة :
" قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَلِىٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا رُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَىْءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِى الْمُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حَيْثُ أُخْبِرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِىِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
قال الشيخ الألباني : صحيح .


وفي مجموع فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله ( 20/ 361)


" وقد تعقب الإمام الخطابي في معالم السنن تلك النظرة من ابن عباس ، فإنه قال بعد الرواية التي ساقها ابن القيم من طريقه : " فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مذهب القياس وشبهه بالمضطر إلى الطعام وهو قياس غير صحيح ؛ لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في باب الطعام الذي به قوام الأنفس ، وبعدمه يكون التلف . وإنما هذا من باب غلبة الشهوة ، ومصابرتها ممكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج ، فليس أحدهما في حكم الضرورة كالآخر " انتهى كلام الخطابي ، وقد نقله عنه الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار وتلقاه بالقبول .
وممن لم ترقه هذه النظرة من ابن عباس أبو بكر الجصاص ، قال في أحكام القرآن ج / 148 : " روي عنه أي عن ابن عباس أنه جعلها - متعة النساء - بمنزلة الميتة ولحم الخنزير والدم ، وأنها لا تحل إلا لمضطر ، وهذا محال ؛ لأن الضرورة المبيحة للمحرمات لا توجد في المتعة ؛ وذلك لأن الضرورة المبيحة للميتة والدم هي التي يخاف معها تلف النفس إن لم يأكل وقد علمنا أن الإنسان لا يخاف على نفسه ولا على شيء من أعضائه التلف ، بترك الجماع وفقده ، وإذا لم تحل في حال الرفاهية ، والضرورة لا تقع إليها ، فقد ثبت خطرها واستحال قول القائل أنها تحل عند الضرورة كالميتة والدم فهذا قول متناقض مستحيل وأخلق بأن تكون هذه الرواية عن ابن عباس ، وهما من رواتها ؛ لأنه كان - رحمه الله - أفقه من أن يخفى عليه مثله ، فالصحيح إذا ما روي عنه من خطرها وتحريمها ، وحكاية من حكى عنه الرجوع عنها " انتهى كلام أبي بكر الجصاص ، فلما ذكره هو والخطابي والحازمي يقتصر بعض أهل العلم على القول بالتحريم لدلالة النص والإجماع، وابن عباس رضي الله عنهما لا يُستغرب رجوعه عن فتواه فقد أُثر عنه ذلك في رجوعه عن القول بأنه لا ربا إلا في النسيئة، فلا يحل لمسلم أن يستند إلى ابن عباس في قول قد ثبت رجوعه عنه والعلم عند الله تعالى. .
أما رجوع ابن عباس عن إباحته متعة النساء فقد ذكره كثير من أهل العلم منهم من يلي :
1 - الترمذي قال في جامعه في باب تحريم نكاح المتعة ج 5 ص 49 بعد أن ذكر أن العمل عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم على تحريم نكاح المتعة ، قال : " وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ، ثم رجع عن قوله حيث أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها " .



2 - أبو بكر الجصاص قال في أحكام القرآن ج 2 ص 148 ، 149 : " روي عن جابر بن زيد أن ابن عباس نزل عن قوله في الصرف . وقوله في المتعة ، ثم قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى : سورة النساء الآية 24 فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قال : نسختها سورة الطلاق الآية 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال : وهذا يدل على رجوعه عن القول بالمتعة . واستمر الجصاص إلى أن قال : فالذي حصل من أقاويل ابن عباس القول بإباحة المتعة في بعض الروايات من غير تقييد لها بضرورة ، ولا غيرها .


والثاني : أنها كالميتة تحل للضرورة ، والثالث : أنها محرمة . وقد قدمنا ذكر سنده وقوله أيضا : أنها منسوخة . ومما يدل على رجوعه عن إباحتها ما روى عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه أن أبا إسحاق مولى بني هاشم حدثه أن رجلا سأل ابن عباس فقال : كنت في سفر ومعي جارية لي ولي أصحاب فأحللت جاريتي لأصحابي يستمتعون منها ، فقال : ذلك السفاح . وقال الجصاص أيضا : كان الذي شهر عنه إباحة المتعة من الصحابة عبد الله بن عباس واختلفت الروايات عنه في ذلك .فروي عنه

إباحتها بتأويل الآية سورة النساء الآية 24 فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وقد قدمنا أنه لا دلالة في الآية على إباحتها بل دلالات الآية ظاهرة في حظرها وتحريمها ، من الوجوه التي ذكرنا ، ثم روي عنه أنه جعلها بمنزلة الميتة ولحم الخنزير والدم ، وأنها لا تحل إلا لمضطر ، وهذا محال ؛ لأن الضرورة المبيحة للمحرمات لا توجد في المتعة ، وذلك لأن الضرورة المبيحة للميتة والدم هي التي يخاف معها تلف النفس إن لم يأكل ، وقد علمنا أن الإنسان لا يخاف على نفسه ولا على شيء من أعضائه التلف ، بترك الجماع وفقده ، وإذا لم تحل في حال الرفاهية ، والضرورة لا ترقى إليها ، فقد ثبت حظرها واستحال قول القائل : إنها تحل عند الضرورة كالميتة والدم ، فهذا قول متناقض مستحيل . وأخلق بأن تكون هذه الرواية عن ابن عباس وهما من رواتها ؛ لأنه كان - رحمه الله - أفقه من أن يخفى عليه مثله . فالصحيح إذا ما روي عنه من حظرها وتحريمها ، وحكاية من حكى عنه الرجوع عنها " . ا هـ .


3 - الباجي قال في المنتقى شرح الموطأ ج 3 ص 334 في كلامه على نكاح المتعة : قد روى ابن حبيب أن ابن عباس وعطاء كانا يجيزان المتعة ثم رجعا عن ذلك ، ولعل عبد الله بن عباس إنما رجع لقول علي له . والله أعلم .

4 -أبو بكر بن العربي نقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 132 أنه قال : " قد كان ابن عباس يقول بجوازها - أي متعة النساء - ثم ثبت رجوعه عنه فانعقد الإجماع على تحريمها " .

5 - الحازمي قال في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص 141 : " أما ما يحكى عن ابن عباس فإنه كان يتأول في إباحته - أي نكاح المتعة - للمضطرين إليه بطول العزبة وقلة اليسار والجدة . ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به ويوشك أن يكون سبب رجوعه قول علي له رضي الله عنه " .


6 - البغوي قال في شرح السنة ج 9 ص 100 : " روي عن ابن عباس شيء ، جواز نكاح المتعة مطلقا ، وقيل عنه بجوازها عند الضرورة ، والأصح عنه الرجوع إلى تحريمها ، واتفق على تحريمها سائر فقهاء الأمصار " .

7 - شيخ الإسلام ابن تيمية في ج 2 من منهاج السنة ص 156 قال في إباحة ابن عباس المتعة وأكل لحوم الحمر : " روي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك لما بلغه النهي عنها " ا هـ .

لكن رغم هذا كله نرى من أئمة العلم ، من لا يثبت رجوع ابن عباس عن إباحته لها ، فقد قال الحافظ ابن كثير في الجزء الرابع من البداية والنهاية بعد إيراده في غزوة خيبر من طريق مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث سفيان عن الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد عن أبيهما أن عليا قال لابن عباس : صحيح البخاري النكاح (4825),صحيح مسلم النكاح (1407),سنن الترمذي النكاح (1121),سنن ابن ماجه النكاح (1961),مسند أحمد بن حنبل (1/79),سنن الدارمي النكاح (2197). إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر . قال ج 4 ص 194 : " ومع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يذهب إليه من إباحة الحمر والمتعة ، أما النهي عن الحمر فتأوله بأنها كانت حمولتهم ، وأما المتعة فإنه كان يبيحها عند الضرورة في الأسفار ، وحمل النهي عن ذلك في حال الرفاهية والوجدان ، وقد تبعه على ذلك طائفة من أصحابه وأتباعهم ، ولم يزل ذلك مشهورا عن علماء الحجاز إلى زمن ابن جريج " .


وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ج 9 ص 173 : " أما ابن عباس فروي عنه أنه أباحها - أي متعة النساء - وروي عنه أنه رجع عن ذلك ، قال ابن بطال : روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة ، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنده أصح " ا هـ .

قال أبو عوانة في مسنده (3/23) بعد ذكره لقصة فتوى ابن عباس وكيف طار الركبان بها شعرا ، قال : قال يونس : قال ابن شهاب : وسمعت الربيع بن سبرة يحدث عمر بن عبد العزيز وأنا جالس ، أنه قال : ما مات ابن عباس حتى رجع عن هذا الفتيا . "

قال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد أن ساق الروايات التي تفيد إباحته عن بعض الصحابة رضي الله عنهم: وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به. كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته) وبهذا يُعلم أن نكاح المتعة حرام لدلالة النص والإجماع، وابن عباس رضي الله عنهما لا يُستغرب رجوعه عن فتواه فقد أُثر عنه ذلك في رجوعه عن القول بأنه لا ربا إلا في النسيئة، فلا يحل لمسلم أن يستند إلى ابن عباس في قول قد ثبت رجوعه عنه والعلم عند الله تعالى.

................
مما سبق يتبين أن الأقوال اختلفت في رجوع ابن عباس عن فتياه ، والبحث يحتاج إلى تحقيق ودراسة خاصة ، للوصول إلى نتائج موثقة .
__________________
من أجلك يا مكة .. نرسم لوحة جميلة : ألوانها حشمة و حياء وعفاف ..إطارها حب ووفاء وصفاء"
فهل من مساعدة بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 10-02-08, 02:53 AM
تلميذة الأصول تلميذة الأصول غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-07
المشاركات: 1,144
افتراضي

بارك الله فيكم،،،وزادكم علماً،،،
__________________
"رب أنصرني على من بغى عليّ"
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.