ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-03-09, 12:08 PM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,498
افتراضي مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث


بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله

خلاف أهل السنة والجماعة مع الإباضية
التوصيف الفقهي لمسالة الحكم على الإباضية

أما بعد :

خالف الإباضية إجماع الأمة في تقديم كتب السنة المشهورة، وجعلوا مسند الربيع بن حبيب بعد القرآن في تلقي النصوص، كما خالفوا جملة من إجماعات الأمة، وما هذا إلا لتحكيم الرأي قبل السنّة.


يرى الإباضية أن مسند الربيع بن حبيب من أصح كتب الحديث سندا ؛ لأن معظم الأحاديث رواها الربيع عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أحد الصحابة، وقد وردت في المسند بعض الأحاديث التي رواها أبو عبيدة عن آخرين غير جابر إلا أنها قليلة.

ويقول الإباضي : إذا تتبعنا الأحاديث التي رواها الربيع في الجزء الأول والثاني في المسند لوجدنا أن معظمها ثلاثية السند ورجالها من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم ؛ فالأحاديث الثلاثية التي في المسند رواها الإمام الربيع أغلبها عن أبي عبيدة عن جابر عن أحد الصحابة عن النبي .

ومن هذا يعتبر الإباضية أن الأحاديث الواردة في الجزأين الأول والثاني من المسند هي من أصح الأحاديث الواردة عن النبي ويعتبرونها أعلى درجة من الأحاديث التي رواها الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله !

قول أهل السنة : إجماع الأمة على تقديم الصحيحين على غيرهما من السنن والمسانيد، لإمامة مصنفيهما وضبطهما ونقاء أسانيدهما من العلل والشذوذ في الجملة، وتقديم غيرهما عليهما سبب في الضلال المبين والعياذ بالله.

قال الدهلوي رحمه الله : وكتب الحديث على طبقات مختلفة، وهي باعتبار الصحة والشهرة أربع :

1. ما ثبت بالتواتر، وأجمعت الأمة على قبوله والعمل به؛
2. ما استفاض من طرق متعددة لا يبقى معها شبهة يعتد بها؛
3. ما كان مشهورا في قطر من أقطار المسلمين؛
4. ما صح وحسن بشهادة علماء الحديث.

فالطبقة الأولى منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب : الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم.

ثم قال : أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون من أمرهما فهو ضال مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين. اهـ

وحكى الاتفاق على تقديم الصحيحين كل من الحافظ الفقيه ابن الصلاح، والحافظ العراقي، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، والنووي، والحافظ البدر العيني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطيبي، والحافظ ابن كثير، والإمام فصيح الهروي، والسخاوي، والحافظ السيوطي، والعلامة طاهر بن صالح الجزائري، وملا علي القاري وغيرهم.

واتفاق المحدثين حجة، بمنزلة إجماع الفقهاء لا يحل نقضه ولا خلافه.

ويقول الإباضي : رغم أن الأحاديث التي في المسند ثلاثية ورجالها مشهورون بالثقة، والحفظ والضبط وأن أغلب الأحاديث مروية في كتب السنة الأخرى إلا أننا لا نجد لهذا الكتاب ذكرا عند أكثر المهتمين بعلوم الحديث لا في القديم ولا في الحديث - بل إن من المهتمين بعلوم الحديث من لم يسمع عنه مطلقا.

فجمهور علماء الأمة الذين اهتموا بتتبع أحوال رواة الحديث واقتفاء آثارهم جرحا وتعديلا قد أهملوا أو أغفلوا ذكر الربيع بن حبيب في كتب الجرح والتعديل عدا ما قاله يحيى بن معين في كتابه "التاريخ" حيث قال : "الربيع بن حبيب يروي عن الحسن وابن سيرين وهو ثقة"، وعدا بعض من ذكره من أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري.

قول أهل السنة : الربيع بن الحبيب الفراهيدي الإباضي غير أبي سلمة الربيع بن حبيب الحنفي البصري السني، هذا الأخير هو الذي وثقه ابن معين وأحمد وابن المديني وأبو داود ومن المتأخرين المزي وابن حجر، وقال فيه الدارقطني (الضعفاء والمتروكين : 218) : مقلّ يروي عن البصريين، لا يترك.

وهو الذي روى عن ابن سيرين والحسن البصري ومحمد الباقر بن علي بن الحسين وأبي سعيد الرقاشي وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعنه يحيى بن سعيد القطان وموسى بن إسماعيل وأبو داود الطيالسي وغيرهم.

وجاء في لسان الميزان (6/739) : "قال أحمد : وسمعت هشيما يقول : ادعوا الله لأخينا عباد بن العوّام، سمعته يقول : كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له الهيثم بن عبد الغفار، فحدثنا عن همام عن قتادة، وعن أبيه، وعن رجل يقال له الربيع بن حبيب عن همام عن جابر بن زيد، وعن رجاء بن أبي سلمة أحاديث، وعن سعيد بن عبد العزيز وكنا معجبين به".

همام هذا هو ابن يحيى، وهو من الثقات، لكنه لم يلق جابر بن زيد ؛ فكما ترى لم ترد ترجمة للربيع بن حبيب سوى ما وضعه هذا التالف – الهيثم بن عبد الغفار – فجاء مبهما مجهولا.

ويقول الإباضي : ولا ننكر وجود بعض الأسباب التاريخية التي من أجلها لم يُعرف الإمام الربيع بين المحدثين من أهل السّنة و لم يعرف كتابه ضمن كتب الحديث رغم أنه من أوائل كتب الحديث التي صُنّفت، ومن هذه الأسباب :

· اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة الضالة مما أدى إلى تجنب المحدثين الرواية عنه لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعا وداعيا لبدعته.
· عزلة فرضها الإمام الربيع على نفسه بإغلاق الباب في وجوه طلبة العلم من غير أصحابه.
· قلة مصادر تاريخ الإباضية بذهاب كثير منها نتيجة التعصب والظلم والحسد وحرق المكتبات.
· ظلم الولاة والحكام الذين تسلطوا على الأمة الإسلامية في العصور الأولى وسياستهم الجائرة التي طاردت كل من رفع صوته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكرّهوا الأمة فيمن يقول بجواز الخروج على الحاكم ووصفوه بالخروج من الدين.
· انحسار الإباضية في مناطق بعيدة عن مراكز السياسة.

قول أهل السنة : يكون الرد على هذه الشبه واحدة تلو الأخرى كما يأتي :

* أما القول بأنهم من الخوارج الضالين فصحيح، أما جهل أهل السنة بأهل البدع وعدم الرواية عنهم فباطل ؛ لأن أهل السنة يروون عن أهل البدع بشروط مبسوطة في كتب المصطلح تحت باب "حكم الرواية عن أهل البدع" مجملها فيما يلي :

1. أن تكون البدعة غير مكفرة؛
2. أن لا يكون صاحب البدعة داعيا إلى بدعته؛
3. إذا تحقق الشرطين الأولين روي عن صاحب البدعة فيما لا يتعلق ببدعته فقط.

ولقد روى الإمام مالك في موطّئه عن داود بن الحصين الخارجي، وروى البخاري عن عمران بن حِطَّان الخارجي في صحيحه وفق الشروط المذكورة، وكذلك الشافعي تحمّل عن إبراهيم بن أبي يحيى القدري ولم يشترط فيه سوى الصدق.

ثم إن من حالهم كحال الإباضية يترجم لهم عند أهل السنة في التراجم والتواريخ والطبقات دون غضاضة، ككتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني وللنسائي، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، ولسان الميزان لابن حجر، وميزان الاعتدال للذهبي، وتواريخ البخاري الكبير والأوسط والصغير، وتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ جرجان للسهمي، وتاريخ الإسلام للذهبي (وهو اسم على مسمى)، ونفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب للمقري التلمساني، وطبقات علماء إفريقيا لأبي العرب، وتاريخ ابن خلدون (الملقب بالعبر)، والطبقات الكبرى لابن سعد، وطبقات فقهاء اليمن للجعدي، ومعجم البلدان للحموي، والأنساب للسمعاني، وكتب الكنى وغيرها كثير، ومن المعاصرين "الأعلام" للزركلي، وكشف الظنون لحاجي خليفة، ومعجم علماء الجزائر لعادل نويهض، ورجال من السِّند والهند للمباركفوري وغيرهم، وإن من ترجمة إلا وتجدها في مراجع أهل السنة لا يغفلون عنها - كلاءةً من المولى عز وجلّ لدينه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام - فإذا لم تجدها فلإحدى أمرين لا ثالث لهما :

الأول : عدم الاستقراء التام والإحاطة الشاملة، فمن التراجم ما يوجد في بطون كتب لا تمت بصلة للتأريخ كتاج العروس للزُّبيدي، والقاموس المحيط للفيروزآبادي وغيرهما.

الثاني : الترجمة المبحوث عنها خيالية لا وجود لها في الواقع أو أنها جد مغمورة لا علاقة لها بأهل العلم.

* أما القول بعزلة الربيع وعدم فتح الباب لغير أصحابه فهناك من التآليف ما اعتنت بأهل العزلة خاصة، وإلا فالتصانيف التي اعتنت بشأن الخوارج كالكامل للمبرد، وكتاريخ الطبري وابن كثير، وكتب الملل والنحل للشهرستاني ولابن حزم ولعبد القاهر البغدادي لم تترك شاردة ولا واردة إلا أحصتها.

* أما قلة مصادر الإباضية فلا عبرة بها بل العبرة بكتب أهل السنة.

* أما ظلم الولاة وجَوْرهم فعام لا يختص بطائفة دون أخرى، وهذا إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله لم يزده بلاؤه إلا شهرة، ومالك والشافعي وأبو حنيفة عذبوا وامتحنوا، وابن تيمية والسبكي وأبو محمد بن عبد السلام وغيرهم من الأعلام.

* أما بُعد الإباضية عن مراكز الحضارة فهو عليهم لا لهم ؛ لأن بعدهم سبب في حفظ تراثهم وصونه، بل الجوائح والخراب يبدأ بمراكز الحضارة ومناراتها كما هو مشاهد في الوقائع التاريخية والمعاصرة.

إذن نعرِض رؤوس الإباضية - خاصة رجال مسند الربيع - على ميزان أهل السنة لنرى زيفها من حقيقتها، فبسم الله وتوفيقه نبدأ :

__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-03-09, 12:13 PM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,498
افتراضي


جابر بن زيد :

هو جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، أبو الشعثاء الجوفي (وقيل الخوفي) البصري أصله من عُمان وقيل من البصرة، الإمام الثقة الفقيه، من التابعين، ولد سنة إحدى وعشرين (21هـ) وتوفي سنة ثلاث وتسعين (93هـ)، يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث ؛ حيث صحب ابن عباس وروى عن عكرمة وابن عمر ومعاوية وعبد الله بن الزبير وغيرهم، وأخذ عنه عدد لا بأس به من المحدثين والحفاظ منهم : أيوب السِّختياني وعمرو بن دينار وقتادة بن دعامة، أثنى عليه ابن عباس حيث كان يقول : "لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما من كتاب الله"، وكان يقول عنه : "هو أحد العلماء"، وكذلك نعته ابن عمر.
وروى ابن عبد البر (جامع بيان العلم وفضله، ص : 775) : "… [عن] عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أنه قيل له : يكتبون رأيك، قال : يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا".

انتحال الإباضية لجابر والردّ عليهم :

انتحله الإباضية، وزعموا أن مُسنِدَهم الربيع بن حبيب أخذ عن أبي عبيدة عنه، وقال الشمّاخي الإباضي عنه بأنه أصلُ المذهب وأسُّه الذي قامت عليه آطامه، وهو من ذلك براء ؛ قال البخاري (التاريخ الكبير : 2/2202) : "قال لنا علي [ابن المديني] : حدثنا سفيان [ابن عيينة]، قلت لعمرو [ابن دينار] : سمعتَ من أبي الشعثاء [جابر بن زيد] من أمر الإباضية شيئا مما يقولون ؟ فقال : ما سمعت منه شيئا قط، وما أدركت أحدا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد، ولو رأيته قلتَ لا يحسن شيئا".

هذا سند صحيح لا غبار عليه، وعمرو بن دينار من الملازمين لشيخه جابر بن زيد وأثبت الناس فيه.

وجاء في "تهذيب الكمال" للمِزّي (4/436) : "قال داود بن أبي هند عن عزرة : دخلت على جابر بن زيد فقلت : إن هؤلاء القوم ينتحلونك - يعنى الإباضية - قال : أبرأ إلى الله من ذلك".

فهذا خبر الرجل عن نفسه صريحٌ فصيح، لا يداخلك شك في ذلك، ولا تلتفت لروايات الـمُخبرين الواصفين فقد يتوهمون أو يحكمون بالظن ؛ حيث جاء في "تهذيب التهذيب" لابن حجر (2/38) وفي "الكامل" لابن عدي (4/71) : "وفي الضعفاء للساجي عن يحيى بن معين : كان جابر إباضيا، و عكرمة صفريا" اهـ، وكذلك قالوا عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان إباضيا وقيل صفريا وقيل بيهسيا يرى السيف، رُوي ذلك عن ابن لهيعة وابن معين وابن بكّير وابن المديني وعطاء وأبي مريم وأحمد وخالد بن أبي عمران ومصعب بن عبد الله الزبيري وقيل عن مالك، ونفى ابن معين في رواية جعفر بن أبي عثمان الطيالسي أن يكون عكرمة صفريا واتهم من قال بذلك، وكذلك قال العِجْلي والبخاري وغيرهم، وقال ابن حجر : "لا تثبت عنه بدعة"، حتى قيل : "من رأيته يذكر عكرمة بسوء فاتهمه على الإسلام".

هذا من آفات الأخبار، يزيد الرواة فيها ما يوافق أهواءهم ؛ فلقد نسب إلى رأي الخوارج طوائف من الأشراف والفقهاء كمالك بن أنس البصري (غير المدني الإمام)، والحسن البصري وغيرهم.

وزعم الإباضية أن جابر بن زيد سمع من أبي سعيد الخدري، بل جل مسند الربيع بن حبيب الإباضي من طريق جابر عن أبي سعيد، وهذا لا يثبت ؛ حيث لم يثبت له سماع من الصحابة إلا من ابن عباس، وابن عمر (قاله مسلم في الكنى)، وعبد الله بن الزبير (روى له البخاري والترمذي)، ومعاوية بن أبي سفيان (البخاري والترمذي)، والحكم بن عمرو الغفاري (البخاري وأحمد)، وعائشة وأنس (قاله في تهذيب التهذيب).

كما أن كلَّ من كِناهم "أبا الشعثاء" من التابعين لا يتعدون أربعة : بشير بن نهيك السدوسي، وسليم بن أسود بن حنظلة، وجابر بن زيد، وآخر مجهول روى عن عكناء (أو عكثاء) بنت أبي صفرة أخت المهلب، كلهم لم يروِ عن أبي سعيد، كما أنه لم يسمع من أبي سعيد أحد كنيته "أبو الشعثاء"، أو اسمه جابر سوى الصحابي ابن عبد الله رضي الله عنه.

ولم نجد من روى عن جابر بن زيد من الخوارج سوى أبي الحر علي بن الحصين البصري، وهو ممن لا يحتج بهم (لسان الميزان لابن حجر : 4/593).

وربما يتعلق الإباضية بجابر لكونه سكن عُمَان بعد أن نفاه إليها الحجاج بن يوسف، لكن قيام مذهب الإباضية الفقهي على جابر من خلال تلاميذه في عمان لا يعني أنه إباضي كما هو ظاهر.

احتمال وجيه :

لكن جاء في الكامل لابن عدي (7/06) : "حدثنا أحمد بن علي المدائني، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا بن عيينة قال : قدمت الكوفة فحدثتهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد بحديث، فقالوا : إن أبا حنيفة يذكر ذا عن جابر بن عبد الله، قلت : لا أعلم، هو جابر بن زيد، قال : فذكر ذلك لأبي حنيفة، قال : فقال : لا تبالوا !إن شئتم اجعلوه جابر بن عبد الله وإن شئتم اجعلوه جابر بن زيد".

آفة الخبر نعيم بن حماد، "قال أبو الفتح الأزدي : قالوا : كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات مزورة في ثلب أبي حنيفة كلها كذب" / تهذيب التهذيب لابن حجر (10/462)، والكامل لابن عدي (7/16).

لكن الأزدي هذا ليس بِمَرْضي حتى يُلتفت لقوله كما قال ابن حجر، "وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه نعيم، و قال : باقي حديثه مستقيم".

ومحمد بن عمرو بن نافع المصري هو أبو جعفر الطحان المعدل (لم أجد له ترجمة مفردة)، روى عن عبد الغفار بن داود الخريبي أبو صالح الحراني، ونعيم بن حماد، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وعلي بن الحسن الشامي ؛ وعنه محمد بن إبراهيم الأنماطي، وأحمد بن علي بن الحسن بن زياد المدائني، وعثمان بن أحمد الدباغ المصري.

وتابع أبا جعفر الطحان الحسنُ بن علي، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (13/393) قال : "أخبرنا ابن دوما، أخبرنا ابن سلم، حدثنا الأبار قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة قال : قدمت الكوفة فحدثتهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد يعني حديث بن عباس فقالوا : إن أبا حنيفة يذكر هذا عن جابر بن عبد الله، قال : قلت : لا إنما هو جابر بن زيد قال : فذكروا ذلك لأبي حنيفة فقال : لا تبالون، إن شئتم صيروه عن جابر بن عبد الله وإن شئتم صيروه عن جابر بن زيد".

وعلق مثلَه أبو حاتم الرازي عن ابن عيينة في "سؤالات البرذعي لأبي زُرعة" (ص : 756).

وليس أبا حنيفة فقط – إن صح الخبر – من غلط في ذلك ؛ حيث ذكر في علل الحديث (3/167) أن عباد بن عوام عن حجاج بن أرطاة غلط فجعل جابر بن عبد الله بدل جابر بن زيد.

قلت : ربما سقط للإباضية مثل هذا الخبر أو غلطوا فجعلوا جابر بن زيد نفسه جابر بن عبد الله ؛ وافتعلوا راويا – أبا عبيدة – بين جابر وبين الربيع بن حبيب، وساعدهم في هذا التلبيس كون جابر بن زيد عمانيا، هذا محتمل.

يزيد من قوة الاحتمال رواية عمرو بن دينار عن كل من جابر بن زيد وجابر بن عبد الله وهو من المكثرين عنهما، فكأنه التبس عليهم الأمر بين جابر بن عبد الله وجابر بن زيد، أو قُصد تدليسًا.

خلاصة القول : من رأيته يذكر جابر بن زيد بِقالة فاتهمه في دينه.

عبد الله بن إباض (أو أباض) :

عبد الله بن إباض المري العبيدي المقاعسي التميمي - وإباض هي قرية العارض باليمامة - رأس الإباضية وإليه نسبتهم، ولد عام 86هـ وعاش إلى أواخر عبد الملك بن مروان، عدّه الشماخي الإباضي من التابعين، من كتبه "الاستطاعة"، و"الرد على الرافضة".

اضطرب المؤرخون في سيرته حتى قيل إنه ترك رأيه ومات على السنة (قاله ابن حجر)، وقيل ترك رأيه إلى الاعتزال ؛ حيث جاء في (الحور العين، ص : 227) لنشوان بن سعيد الحميري الزيدي : "قال أبو القاسم البلخي [المعتزلي] : حكى أصحابنا إن عبد الله بن إباض لم يمت حتى ترك قوله أجمع ورجع إلى الاعتزال".

خرج سنة ثلاث وستين مع رؤوس الخوارج كنافع بن الأزرق ونجدة بن عامر وزياد بن الأصفر إلى مكة للدفع عن الحرم، ظنا منهم أن عبد الله بن الزبير على رأيهم ؛ فلما ترضى على أبيه وصحابة رسول الله تبرؤوا منه.

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة :

لا توجد له ترجمة في كتب غير الإباضية، أما عند الإباضية فهو : أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمةالملقب بالقفاف، من أشهر تلاميذ جابر بن زيد، وقد أصبح مرجع الإباضية بعده، توفي في ولاية أبي جعفر المنصور 158هـ‍.

قيل إنه كانت له مناظرة بالمسجد الحرام مع واصل بن عطاء المعتزلي.

بعيار أهل السنة فإن أبو عبيدة هذا من المجهولين، لا تعتبر روايته.

الربيع بن حبيب الفراهيدي :

يعرفه الإباضية فيقولون : هو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، عالم بالحديث، من أعيان المائة الثانية، من أهل البصرة، صنف كتابا في الحديث، سمّاه راويه ومرتبه يوسف بن إبراهيم الورجلاني الإباضي بـ "الجامع الصحيح"، حشّاه عبد الله بن حميد السالمي الإباضي وغيره.

وأهل السنة يعرفونه فيقولون : هذه الشخصية لا وجود لها في التاريخ، ولم تلدها أرحام النساء، ولا وجود له في المصادر القديمة التي ألفت قبل سنة ألف (1000) من الهجرة (قاله الدكتور سعد الحميدي).

وعليه يكون الربيع أيضا من المجهولين غير المعتبرة روايتهم.

أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم :

أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني (نسبة إلى ورقلة بالجنوب الشرقي للجزائر)، راوي المسند ومرتبه وهو الذي سماه بالصحيح الجامع، له تفسير للقرآن، كان جوالة صاحب رحلات، قيل إنه أول من أوغل في أدغال إفريقيا حتى وصل إلى مكان بينه وبين (خط الاستواء) مسيرة شهر ؛ قال الورجلاني : بقي بيني وبين المكان الذي يستوي فيه الليل والنهار مسيرة شهر.


__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-03-09, 12:14 PM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,498
افتراضي



الخلاصة أن مسند الربيع بن حبيب لا يصلح للاحتجاج ؛ لأن يوسف بن إبراهيم الورجلاني عن الربيع بن حبيب الفراهيدي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة سلسلة مجاهيل.


__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-11-09, 11:51 PM
أم صفية وفريدة أم صفية وفريدة غير متصل حالياً
رزقها الله حسن الخاتمة
 
تاريخ التسجيل: 10-07-07
الدولة: مصر
المشاركات: 1,361
Arrow رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

جزاكم الله خيرًا ونفع بكم
__________________
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
ومن أنواع الشرك: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه
إليهم, وهذا أصل شرك العالم ....
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-11-09, 12:17 AM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,498
افتراضي رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

وجزاكم !
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-11-09, 10:38 PM
أبو سهل الزياتي أبو سهل الزياتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-09
المشاركات: 60
Lightbulb رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

قال العلامة الألباني: (("مسند الربيع بن حبيب" الذي سموه بـ " المسند الصحيح " ! ولا صلة له بالصحيح من الحديث إلا ما كان فيه مَسْرُوقًا من كتب أهل السنة)).
"الضعيفة" (6 / 304).
وقال: ((والربيع بن حبيب - وهو الفراهيدي البصري - إباضي مجهول ليس له ذكر في كتب أئمتنا ، ومسنده هذا هو " صحيح الإباضية " ! و هو مليء بالأحاديث الواهية والمنكرة)).
"الضعيفة" (12 / 931).
وقال أيضاً: ((والواقع أن أحداً من العلماء بالحديث الشريف ورجاله لا يستطيع أن يثبت بطريق علمي صحة حديث واحد منه ، فضلاً عن أن يثبت صحة نسبة الكتاب إلى الربيع أولاً ! وكون الربيع نفسه من الثقات الحفاظ ثانياً!)).
"الضعيفة" (13 / 730).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-11-09, 06:15 PM
جمال سعدي البيضاوي جمال سعدي البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-09
المشاركات: 514
افتراضي رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

قد تسفيد أخي من مقالات و مناظرات الشيخ سعد الحميد
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-11-09, 08:13 AM
أبو المهند القصيمي أبو المهند القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-06
المشاركات: 1,779
افتراضي رد : مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

بوركت وبحث قيم .

وقد سمعت الشيخ الفاضل د. تركي الغميز مراراً يقول : لا أشك بوضع هذا الكتاب ولا يرتاب قلبي في ذلك فطالما بحثت عن حديث في كل الكتب له إسناد واحد ثم أتفاجأ أن له إسناد مغاير في هذا الكتاب !


والله أعلم ..
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-11-09, 11:57 AM
سليمان أحمد سليمان أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 300
افتراضي رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

وكتبت رسالة دكتوراة نقديه لمسند الربيع وتتبع لمرويات جابر بن زيد حصل فيها الشيخ عبد الرحمن ابن العلامة أحمد السالك الشنقيطي على درجة الدكتوراة في الجامعة الأردنية
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-11-09, 01:16 PM
أبو عمر السويدي أبو عمر السويدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-07
المشاركات: 238
افتراضي رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

جزاك الله خيراً

مناظرة الشيخ سعد الحميد والإباضي الظافر [ حول مسند الربيع بن حبيب ]
http://www.alabadyah.com/indexform.php?id=45
__________________
"اللهم إنا أطعناك في أعظم ما أمرتنا به فلا إله إلا أنت
واجتنبنا أعظم ما نهيتنا عنه فنشهد انه لا شريك لك
فاغفر اللهم لنا مابين ذلك من الذنوب"
المغامسي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:42 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.