ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-04, 11:48 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي ايها الفقهاء هل تلزموننا باتباع الظنون ؟!

معذرة فالسؤال هنا ليس على سبيل الاستنكار بل على سبيل الاستيضاح :
قال البيضاوى فى المنهاج (( قيل الفقه من باب الظنون . قلنا المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى ، والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن فالحكم مقطوع به والظن فى طريقه ))
وقد وجدت اعتراضًا من بعض الإخوة على القول بأن الفقه متعلقه الظنون فارددت أن أفرد هذه المسالة بالنقاش مع تحفظى على قول البيضاوى من الناحية اللغوية البحتة فهو يضاد من حيث اللفظ ما جاء فى كتاب الله تعالى من النهى عن اتباع الظن وذم أصحابه قال تعالى (( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ))
نرجو من الإخوة والمشايخ الكرم الإفادة وجزاكم الله خيرًا .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-08-04, 06:00 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

قال شيخ الاسلام ابن تيمية الجزري الحراني
(ثم إنهم صنفوا في أصول الفقه وهو علم مشترك بين الفقهاء والمتكلمين فبنوه على أصولهم الفاسدة حتى ان أول مسألة منه وهي الكلام في حد الفقه لما حدوه بأنه العلم باحكام أفعال المكلفين

الشرعية أورد هؤلاء كالقاضي أبي بكر والرازي والآمدي ومن وافقهم من فقهاء الطوائف كأبي الخطاب وغيره السؤال المشهور هنا وهو أن الفقه من باب الظنون لأنه مبنى على الحكم بخبر الواحد والقياس والعموم والظواهر وهي إنما تفيد الظن فكيف جعلتموه من العلم حيث قلتم العلم # وأجابوا عن ذلك بأن الفقيه قد علم أنه إذا حصل له هذا الظن وجب عليه العمل به كما قال الرازي # فإن قلت الفقه من باب الظنون فكيف جعلته علما # قلت المجتهد إذا غلب على ظنه مشاركة صورة لصورة في مناط الحكم قطع بوجوب العلم بما أدى إليه ظنه فالعلم حاصل قطعا والظن واقع في طريقه # وقد ظن طائفة من الفقهاء الناظرين في أصول الفقه أن هذا الجواب ضعيف لقوله العلم حاصل قطعا والظن واقع في طريقه

# قالوا والحكم بالنتيجة يتبع أضعف المقدمات وأحسن المقدمات فالموقوف على الظن أولى أن يكون ظنا # وليس الأمر كما توهموا بل لم يفهموا كلام هؤلاء فإن هذا الظن ليس هو عندهم دليل العلم بوجوب العلم به ولا مقدمة من مقدمات دليله ولكنهم يقولون قامت الأدلة القطعية من النصوص والإجماع مثلا على وجوب العلم بالظن الحاصل عن خبر الواحد والقياس وذلك العلم حصل بأدلته المفيدة له لم يحصل بهذا الظن ولا مقدماته # لكن التقدير إذا حصل لك أيها المجتهد ظن فعليك أن تعمل به وحصول الظن في النفس وجدى يجده المرء في نفسه ويحسه كما يجد عمله ويحسه فمعرفته بحصول الظن يقينى ومعرفته بوجوب العمل به يقينى فهاتان مقدمتان علميتان إحداهما سمعية والأخرى وجدية # وصار هذا كما لو قيل له إذا حصل لك مرض في الصوم أنه يجوز لك الفطر وإذا حصل مرض يمنعك القيام في الصلاة فأعلم أن عليك أن تصلى قاعدا فإذا وجد المرض في نفسه علم حينئذ حكم الله باباحة الفطر وبالصلاة قاعدا فهكذا وجود الظن عندهم في نفس المجتهد # وإذا علم أن هذا حقيقة قولهم تبين حينئذ فساد ما ذكروه من غير تلك الجهة وهو أن هذا يقتضى ألا يكون الفقة إلا العلم بوجوب

العمل بهذه الظنون والاعتقادات الحاصلة عن أمارات الفقه على اصطلاحهم # ومعلوم أن هذا العلم هو من أصول الفقه وهو لا يخص مسألة دون مسألة ولا فيه كلام في شئ من أحكام الأفعال كالصلاة والجهاد والحدود وغير ذلك وهو أمر عام كلى ليس هو الفقه بأتفاق الناس كلهم إذ الفقه يتضمن الأمر بهذه الأفعال والنهى عنها إما علما وإما ظنا # فعلى قولهم الفقه هو ظن وجوب هذه الأعمال وظن التحريم وظن الاباحة وتلك الظنون هي التي دلت عليها هذه الأدلة التي يسمونها الأمارات كخبر الواحد والقياس فإذا حصلت هذه الظنون حصل الفقه عندهم # وأما وجوب العلم بهذا الظن فهذاك شئ آخر وهذا الذي ذكروه إنما يصلح أن يذكر في جواب من يقول كيف يسوغ لكم العمل بالظن فهذا يورد في أصول الفقه في تقرير هذه الطرق إذا قيل إنها إنما تفيد الظن قيل وكيف يسوغ اتباع الظن مع دلالة الأدلة الشرعية على خلاف ذلك # فيقولون في الجواب المتبع إنما هو الأدلة القطعية الموجبة للعمل

بهذا الظن والعامل بتلك الأدلة متبع للعلم لا للظن أما أن يجعل نفس الفقه الذي هو علم ظنا فهذا تبديل ظاهر وأتباعهم الأذكياء تفطنوا لفساد هذا الجواب # وقد تجيب طائفة أخرى كأبي الخطاب وغيره عن هذا السؤال بأن العلم يتناول اليقين والاعتقاد الراجح كقوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات [ سورة الممتحنة 10 ] وأن تخصيص لفظ العلم بالقطعيات اصطلاح المتكلمين والتعبير هو باللغة لا بالاصطلاح الخاص # والمقصود هنا ذكر أصلين هما بيان فساد قولهم الفقه من باب الظنون وبيان أنه أحق بأسم العلم من الكلام الذي يدعون أنه علم وأن طرق الفقه احق بأن تسمى أدلة من طرق الكلام # والأصل الثاني بيان أن غالب ما يتكلمون فيه من الأصول ليس بعلم ولا ظن صحيح بل ظن فاسد وجهل مركب # ويترتب على هذين الأصلين منع التكفير بأختلافهم في مسائلهم وأن التفكير في الأمور العملية الفقهية قد يكون أولى منه في مسائلهم

فنقول الفقه هو معرفة أحكام أفعال العباد سواء كانت تلك المعرفة علما أو ظنا أو نحو ذلك # ومن المعلوم لمن تدبر الشريعة أن أحكام عامة افعال العباد معلومة لا مظنونة وأن الظن فيها إنما هو قليل جدا في بعض الحوادث لبعض المجتهدين فأما غالب الأفعال مفادها وأحداثها فغالب احكامها معلومة ولله الحمد وأعنى بكونها أن العلم بها ممكن وهو حاصل لمن اجتهد واستدل بالأدلة الشرعية عليها لا أعنى أن العلم بها حاصل لكل احد بل ولا لغالب المتفقهة المقلدين لائمتهم بل هؤلاء غالب ما عندهم ظن أو تقليد # إذ الرجل قد يكون يرى مذهبه بعض الأئمة وصار ينقل أقواله في تلك المسائل وربما قربها بدليل ضعيف من قياس أو ظاهر هذا إن كان فاضلا وإلا كفاه مجرد نقل المذهب عن قائله إن كان حسن التصور فهما صادقا وإلا لم يكن عنده إلا حفظ حروفه إن كان حافظا وإلا كان كاذبا أو مدعيا أو مخطئا # ولا ريب أن الحاصل عند هؤلاء ليس بعلم كما أن العامة المقلدين للعلماء فيما يفتونهم [ فإن الحاصل عندهم ] ليس علما بذلك عن

دليل يفيدهم القطع وإن كان العالم عنده دليل يفيد القطع # وهذا الأصل الذي ذكرته أصل عظيم فلا يصد المؤمن العليم عنه صاد فإنه لكثرة التقليد والجهل والظنون في المنتسبين إلى الفقه والفتوى والقضاء استطال عليهم أولئك المتكلمون حتى أخرجوا الفقه الذي نجد فيه كل العلوم من أصل العلم لما رأوه من تقليد أصحابه وظنهم # ومما يوضح هذا الأصل أنه من العلوم أن الظنون غالبا إنما تكون في مسائل الاجتهاد والنزاع فأما مسائل الإيمان والإجماع فالعلم فيها أكثر قطعا # وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن من أشهر ما تنازعت فيه الصحابة ومن بعدهم مسائل الفرائض كما تنازعوا في الجد وفروعه وفي الكلالة وفي حجب الأم بأخوين وفي العمريتين زوج وأبوان وزوجة وابوان وفي الجد هل يقوم مقام الأب في ذلك وفي الأخوات مع البنات هل هي عصبة أم لا وفيما إذا

استكمل البنات الثلثين وهناك ولد ابن ونحو ذلك من المسائل التي يحفظ النزاع فيها عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد وابن عباس وغيرهم من الصحابة # لكن أئمة هذا الباب خمسة عمر وعلي وابن مسعود وزيد وابن عباس وإذا كانوا تنازعوا في الفرائض أكثر من غيرها فمن المعلوم أن عامة أحكام الفرائض معلومة بل منصوصة بالقرآن فإن الذي يفتي الناس في الفرائض قد يقسم ألف فريضة منصوصة في القرآن مجمعا عليها حتى تنزل به واحدة مختلف فيها بل قد تمضى عليه أحوال لا تجب في مسألة نزاع # وأما المسائل المنصوصة المجمع عليها فالجواب فيها دائم بدوام الموتى فكل من مات لا بد لميراثه من حكم ولهذا لم يكن شئ من مسائل النزاع على عهد النبي ص مع وجود الموت والفرائض دائما ومع أن كل من كان يموت على عهد النبي ص مع وجود الموت والفرائض دائما ومع أن كل من كان يموت على عهد النبي ص فإنه ما وضع قط مال ميت في بيت مال ولا قسم بين المسلمين كما كان يقسم بينهم الفئ ومال المصالح # ولكن لما فتحت البلاد وكثر أهل الإسلام في إمارة عمر صار

حينئذ يحدث اجتماع الجد والإخوة فتكلموا في ذلك وكذلك حدثت العمريتان فتكلموا فيها # هذا مع أن علم الفرائض من علم الخاصة حتى أن كثيرا من الفقهاء لا يعرفه فهو عند العلماء به من علم الفقه اليقين المقطوع به وليس عند أكثر المنتسبين إلى العلم فضلا عن العامة به علم ولاظن وذلك كالقضايا التجريبية في الطب هي عند المجربين لها والعالمين بها من المجربين معلومة وأكثر الخائضين في علوم أخر فضلا عن العامة ليس عندهم علم ولا ظن # بل باب الحيض الذي هو من أشكل الفقه في كتاب الطهارة وفيه من الفروع والنزاع ما هو معلوم ومع هذا أكثر الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال النساء في الحيض معلومة ومن انتصب ليفتي الناس يفتيهم بأحكام معلومة متفق عليها مائة مرة حتى يفتيهم بالظن مرة واحدة وإن أكثر الناس لا يعلمون أحكام الحيض وما تنازع الفقهاء فيه من أقله وأكثره وأكثر سنين الحيض وأقله ومسائل المتحيرة فهذا من أندر الموجود ومتى توجد امرأة لا تحيض إلا يوما وإنما في ذلك حكايات قليلة جدا مع العلم بأن عامة بنات آدم يحضن كما قال

النبي ص إن هذا شئ كتبه الله على بنات آدم # وكذلك متى توجد في العالم امرأة تحيض خمسة عشر يوما أو تسعة عشر أو امرأة مستحاضة دائما لا يعرف لها عادة ولا يتميز الدم في ألوانه بل الاستحاضة إذا وقعت فغالب النسوة يكون تميزها وعادتها واحدة والحكم في ذلك ثابت بالنصوص المتواترة عن النبي ص وبأتفاق الفقهاء # ونحن ذكرنا في الموت الذي هو أمر لازم لكل أحد وقل من يموت إلا وله شئ وفي الحيض الذي هو أمر معتاد للنساء وكذلك سائر الأجناس المعتادة مثل النكاح وتوابعه والبيوع وتوابعها والعبادات والجنايات # فإن قال قائل مسائل الاجتهاد والخلاف في الفقه كثيرة جدا في هذه الأبواب # قيل له مسائل القطع والنص والإجماع بقدر تلك أضعافا

مضاعفة وإنما كثرت لكثرة أعمال العباد وكثرة أنواعها فإنها أكثر ما يعلمه الناس مفصلا ومتى كثر الشئ إلى هذا الحد كان كل جزء منه كثيرا من ينظرها مكتوبة فلا يرتسم في نفسه إلا ذلك كما يطالع تواريخ الناس والفتن وهي متصلة في الخبر فيرتسم في نفسه أن العالم ما زال ذلك فيه متواصلا والمكتوب شئ والواقع أشياء كثيرة فكذلك أعمال العباد وأحكامها ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك # أما غير الخائض في الفقه في فنون أخرى فظاهر وأما الخائض فيه فغالبهم إنما يعرف احدهم مذهب إمامه وقد يعلمه جملة لا يميز بين المسائل القطعية المنصوصة والمجمع عليها وبين مفاريده أو ما شاع فيه الاجتهاد فنجده يفتي بمسائل النصوص والإجماع من جنس فتياه بمسائل الاجتهاد والنزاع بمنزلة حمار حمل سفرا ينقل نقلا مجردا حتى أنه يحكى لأحدهم أن مذهب فلان بخلاف ذلك فيسوغ ذلك ويكون الخلاف في ذلك من الممتنعات بين الملل فضلا عن أن يختلف فيه المسلمون # وقد بلغني من ذلك عن أقوام مشهورين بالفتيا والقضاء حتى حكوا لملك بلدهم أن من مذهب الشافعي أن المطلقة ثلاثا تباح بالعقد الخالي عن الوطء وصبيان الشافعية يعلمون أن هذا مما لم يختلف فيه مذهبه وحتى يحكوا عن مالك أن المتعة عنده جائزة وليس في

المتبوعين أشد تحريما لها منه ومن أصحابه حتى أنه إذا وقت الطلاق عنده ينجز لئلا يصير النكاح مؤقتا كنكاح المتعة # وأبلغ من ذلك يحكون في بلادهم عن مالك حل اللواط ويذكر ذلك لمن هو من أعيان مذهبه فيقول القرآن دل على تحريمه ولا يمكنهم أن يكذبوا الناقل ويقولوا هذا حرام بالإجماع مع أن العالم يعلم أن هذا حرام بإجماع المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين وأكثر المشركين لم يستحله إلا قوم لوط وبعض الزنادقة من بقية الطوائف فلجهل هؤلاء وأمثالهم بالتمييز بين مسائل العلم والقطع ومسائل الاجتهاد التبس الامر عليهم فلم يمكنهم أن يحكموا في أكثر ما يفتى به أنه قطعى وهو قطعى معلوم من الدين للعلماء بالدين # لكن هؤلاء ليسوا في الحقيقة فقهاء في الدين بل هم نقلة لكلام بعض العلماء ومذهبه والفقه لا يكون إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب والسنة والإجماع نصا واستنباطا # ولكن أولئك المتكلمون كان علم الفقه عندهم هو مسائل

الحل والحرام وشفعة الجوار والجهر بالبسملة وتثنية الإقامة وإفرادها والجمع بين الصلاتين وإزالة النجاسة والقود بالمثل وخيار المجلس والعوض بالعقد الفاسد والإجارة ونحو ذلك من المسائل التى شاع فيها النزاع لا سيما وقد جرد بعد المائة الثالثة مسائل الخلاف جردها أبو بكر الصيرفى فيما يغلب على ظني واتبعه على ذلك الناس حتى صنفوا كتبا كثيرة في مسائل الخلاف فقط # واقتصر أكثر هؤلاء على ما اختلف فيه أبو حنيفة والشافعي # وأمهات المسائل التي جردوا القول فيها نحو أربعمائة مسألة التي توجد في أمهات التعاليق وكتب الخلاف التي صنفها الخراسانيون والعراقيون من الطوائف وإن كانت مسائل الخلاف لمن استوعبها منهم كالقاضي أبي يعلى تنتهي إلى ألوف مؤلفة إما أربعة آلاف أو أقل أو أكثر ولمن اقتصر على كبار كبارها تكون نحو مائة

مسألة كما فعل أبو محمد إسماعيل بن في تعليقه # وأما ذلك المقدار فهو الذي يصفه أبو المعالي وأبو إسحاق في خلافهما والشريف أبو جعفر وأسعد الميهني

والسمعانى ونحوهم ويصفه ابو الخطاب في انتصاره وابن عقيل في نظرياته وكذلك ابن يساره والعالمى ونحوهم من أصحاب أبي حنيفة وإن كان في عمد الأدلة تبع شيخه القاضى في استيعاب مافي تعليق القاضي من هذه المسائل والنزاع فيها وشهد أنها مسائل اجتهاد ظنية # واشتهار أصحابها بعلم الفقه هو من الشبهة التي أوجبت

للمتكليمن ولهؤلاء الفقهاء المختلفين ولكثير من المفتين وغيرهم أن يجعلوا الفقه من باب الظنون والاجتهاد # ولهذا كان ظهور هذا القول مع ظهور مسائل الخلاف هذه وذلك مع ظهور بدع كثيرة وتغير أمور الإسلام وضعف الخلافة حتى استولى عليها الديالم وظهر حينئذ من مذهب القرامطة والباطنية والرافضة والمعتزلة ما عم أكثر الأرض وأخذ من المسلمين كثير من ثغورهم الشامية وغيرها وانتشرت حينئذ بدع متكلمة الصفاتية وغيرهم وصار هذا الفقه من باب اتباع الظن وما تهوى الأنفس

# وكذلك مال كثير من طلاب العلم إلى ما يظنونه علما غير الفقه إما الكلام وإما الفلسفة فإن النفس تطلب ما هو علم وتنفر مما هو شك وظن وهذا محمود منها # وكان من سبب هذا أنهم تفقهوا لغير الدين وذلك مما ذموا عليه # كما جاء ذلك في حديث رواه [ أبو هريرة وعلي رضي الله عنهما ] يقول فيه [ النبي ص ] إذا اتخذ المال دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتفقه لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق امه وأدنى صديقته وأقصى أباه ورفعت الأصوات في المساجد وأكرم الرجل مخافة شره وساد القبيلة فاسقها وكان زعيم القوم أرذلهم فلينتظروا عند ذلك ريحا حمراء وفتنا تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع

# وكان هذا ما هو من أشراط الساعة الوسطى من ظهور الجهل ورفع العلم وكثرة الزنا # فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي ص أنه قد يريد بالساعة انخرام القرن ووقوع شرور وبلاء يعذب به الناس وإن كانت الساعة العامة هي قيام الناس من قبورهم لكن الأول جاء في مثل قوله إن يستنفد هذا الغلام عمره لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة يريد به انخرام ذلك القرن كما إنه قد أراد بلفظ القيامة موت الإنسان كما في قول المغيرة بن شعبة أيها الناس إنكم تقولون القيامة القيامة وإنه من مات فقد قامت قيامته # وترجم البغوى على ذلك في كتاب المصابيح باب من

مات فقد قامت قيامته # لكن من الزنادقة الصابئة المتفلسفة كالسهروردى الحلبي المقتول وغيره من يظن ذلك هو القيامة التي وصفها الله في القرآن ويجعل هذا اللفظ من كلام رسول الله ص وليس الأمر كذلك # وإذا كان بسبب تقليد كثير من الفقهاء لأئمتهم واتباعهم الظن اشتبه ما يمكن علمه وما هو معلوم لفقهاء الدين وعلماء الشريعة بغيره فكذلك نفس الأئمة المجتهدين لا ريب أنه قد يكون عند أحدهم ما هو مظنون بل مجهول وهو معلوم للآخر إما موافقا له وإما مخالفا فيها أكثر المسائل الفقهية التي لا يعرف حكمها كثير من الأئمة أو يتكلم فيها بنوع من الظن مصيبا أو مخطئا وتكون معلومة لغيره بأدلة قطعية عنده وعند من علم كعلمه # تارة بنص اختص بسماعه من الرسول أو من غيره وحصل له بذلك العلم لاسباب كثيرة في النقل وهذا كثير ما يكون لعلماء الحديث فإنهم يعلمون من النصوص ويقطعون منها بأشياء كثيرة جدا

وغيرهم قد يكذب بها أو يجزم بكذبها دع من يجهلها أو يشك فيها # وتارة بفهم النصوص ومعرفة دلالتها فما أكثر من يجهل معنى النص أو يشك فيه أو يفهم منه نقيضه أو يذهل عنه أو يعجز ذهنه عن دركه ويكون الآخر قد فهم من ذلك النص وعلم منه ما يقطع به # وتارة بإجماع علمه من إجماعات الصحابة وغيرها # ثم بعد ذلك تارة بقياس قطعى # فإن القياس نوعان قطعى وظني كما في القياس الذي هو في معنى الأصل قطعا بحيث لا يكون بينهما فرق تأتى به الشريعة أو يكون اولى بالحكم منه قطعا # وتارة بتحقيق المناط وهذا يعود إلى عود فهم معنى النص بأن يعرف ثبوت المناط الذي لا شك فيه في المعين وغيره يشك في ذلك كما يقطع الرجل في القصاص وإبدال المتلفات بأن هذا أقرب إلى المثل والعدل من كذا وغيره فيه أو يعتقد خلافه وأمثال ذلك


)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-08-04, 10:42 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الواقع أن اليقين فى الاستعمال الفقهى يشمل القطع وغلبة الظن إن هناك نوعًا من توسيع دلالة اللفظ لدى الفقهاء قال فى الحاشية أى على مراقى الفلاح فى بعض المواضع« والمراد بالتيقن هنا غلبة الظن لأن حقيقة اليقين متعذرة » 1/65 ويعرف ذلك من تصفح كلامهم كقولهم باشتراط اليقين فى الأمور التعبدية كمعرفة جهة القبلة كما قال القاضي حسين وصاحبه البغوي وغيرهما بأن جهة القبلة مشاهدة ولها علامات ظاهرة تعلم بها إذ أتقن النظر علمـاً يقيناً مع أنه مهما وضع لها من علامات كالنجوم ووضع لها من آلات كالربع والاصطرلاب فإنها كما قالوا تفيد غلبة الظن للعالم.
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-08-04, 01:17 AM
أبو عبدالله النجدي أبو عبدالله النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-02
الدولة: شرقي نجدٍ، سَقَى الحَيا رِمثَها وأَرْطَاها
المشاركات: 489
افتراضي

ينظر: قواعد الأحكام، لابن عبد السلام ـ رحمه الله ـ، فقد حرر كثيراً من المسائل والمدارك الظنية.

ولا يخفى على كريم علمكم أن قطعية النص لا تستلزم قطعية الفتيا، فإن الفتيا ـ وهي تصرف الفقيه بالنص في الواقعة ـ يراعى فيها ما لا يراعى في أصل الحكم.

ومن ثم اختلفت فتاوي العالم الواحد؛ باختلاف السائلين.
__________________
كان الخليلُ بن أحمد ـ رحمه الله ـ إذا استفاد من أحدٍ شيئاً؛ أراه أنه استفاد منه، وإذا أفاد إنساناً شيئاً؛ لم يُرِه بأنه أفاده شيئاً.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:29 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.