ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 18-04-11, 08:23 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

الحديث المنقطع
تعريفه لغة :
هو اسم فاعل من " الانقطاع " ضد الاتصال .


تعريفه اصطلاحا :
هو الحديث الذي سقط من رواته راوٍ واحد ، قبل الصحابي ، في موضع واحد ، أو مواضع متعددة ، بحيث لا يزيد الساقط في كل منها عن واحد ، وألا يكون السقط في أول السند .

وهذا التعريف جعل (المنقطع) مباينا لسائر أنواع الانقطاع .
فبالقيد الأول : وهو قولهم " سقط منه راوٍ واحد " خرج "المعضل" [ لأن الساقط فيه اثنان فأكثر على التوالي ].

وبالقيد الثاني : وهو قولهم " قبل الصحابي " خرج المرسل ؛ [ لأن المرسل هو ما سقط منه ما بعد التابعي ].

والقيد الثالث : وهو قولهم " وألا يكون السقط في أول السند " خرج به المعلّق .




صور الحديث المنقطع
1-[فلان] [........] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن [ فلان]عن [ فلان] [...........] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

-[فلان] عن [فلان]عن [فلان] عن [تابع التابعي] [.......]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المنقطع ؛ لأنه سقط مما دون الصحابي راوٍ واحد من السند ، وليس السقط في أوله ].


2-[ فلان ] [...........]عن [ فلان] [............] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] [..........]عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المنقطع ؛ لأنه سقط مما دون الصحابي راويان من موضعين
من السند ، ليسا على التوالي ، وليس السقط في أوله ].




مثاله:

ما رواه الإمام الترمذي في سننه : كتاب الصلاة ، بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، حديث رقم (261) ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ ، وَإِذَا سَجَدَ ، فَقَالَ فِي سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ؛ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلاثِ تَسْبِيحَاتٍ .



حكمه :
الحديث المنقطع ضعيف باتفاق العلماء ، فيرد ولا يحتج به ؛ وذلك للجهل بحال الراوي المحذوف . فإذا ورد من طريق آخر متصلا ، وتبيّن الراوي المحذوف ، وظهر لنا أنه ثقة ؛ فإن الحديث حينئذ يقبل ولا يردُّ .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 18-04-11, 08:25 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

الحديث المعضل
تعريفه لغة :
هو اسم مفعول من " أعضله " بمعنى أعياه .


تعريفه اصطلاحا :
هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي .


صور الحديث المعضل
أ- إذا حُذف من وسط الإسناد راويان ،أو أكثر على التوالي؛
-[ فلان ] [.........] [ .........]عن[تابع التابعي] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
ومثله: [ فلان ] عن[ فلان] [..........] [ ..........]عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين من وسط السند على التوالي
وليس هو من المعلّق ؛ لأن الحذف ليس في أول السند ].
ومثله:[ فلان ] [..........] [..........] [ ..........]عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط ثلاثة رواة على التوالي أثناء السند].




ب- إذا حُذف من آخر الإسناد راويان أو أكثر على التوالي ، كأن يرسله تابع التابعي ، أو من هو دونه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
-[ فلان ] عن [ فلان]عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [........] [.........] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين على التوالي من آخر السند .
أو قل : هو معضل ؛ لأن تابع التابعي قد أرسله .
وليس هو من المعلّق ؛ لأن الحذف لم يكن في أوله .
وليس هو من المرسل ؛ لأن المرسل خصَّ بالتابعي ].
-[ فلان ] عن [ فلان]عن [ فلان] [.........] [........] [..........] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط ثلاثة رواة على التوالي من آخر السند
وليس هو من المعلّق ؛ لأن الحذف لم يكن في أوله .
وليس هو من المرسل ؛ لأن المرسل خصَّ بالتابعي ].





أمثلة الحديث المعضل
أ- مثال المعضل الذي حُذف من وسط إسناده راويان ، أو أكثر على التوالي .

ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 22/156، قال : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما ) قال : كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة ، يقال له : أبطيحس بن أبطيحس ، يعبد الأصنام ، صاحب شرك ، فبعث الله المرسلين ، وهم ثلاثة ؛ صادق ، ومصدوق ، وسلوم ، فقدِم إليه إلى أهل مدينته منهم اثنان فكذبوهما ، ثمّ عزز الله بثالث ، فلما دعته الرسل ، ونادته بأمر الله ، وصدعت بالذي أمرت به ، وعابت دينه ، وما هم عليه ، قال لهم { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْلَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}[يس 18]، وقوله { إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ}[يس 13]يقول تعالى ذكره : حين أرسلنا إليهم اثنين يدعُوَانِهم إلى الله فكذبوهما ، فشددناهما بثالث ، وقويناهما به .
وهذا حديث معضل لأنه سقط من إسناده راويان متواليان ، على الأقل ـ بين محمد بن إسحاق رحمه الله وابن عباس رضي الله عنهما .




ب- إذا حُذف من آخر الإسناد راويان أو أكثر على التوالي ، كأن يرسله تابع التابعي ، أو من هو دونه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ما أخرجه الإمام مَالِكٌ في الموطأ : في الجهاد ، بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ رقم(994) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعِرَّانَةَ ، سَأَلَهُ النَّاسُ ؟ حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، أَتَخَافُونَ أَنْ لا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلا ، وَلا جَبَانًا ، وَلا كَذَّابًا ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ الأَرْضِ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ ، أَوْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَلا مِثْلُ هَذِهِ إِلا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ .
وهذا حديث معضل ، لأن عمرو بن شعيب لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وصله النسائي 7/131و 132 في قسم الفيء : مختصرا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بعيرا فأخذ من سنامه وبرة بين أصبعيه ... ".





حكمه :
الحديث المعضل ضعيف باتفاق العلماء ، وهو أسوأ حالا من المنقطع ؛ لكثرة المحذوفين من الإسناد .
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 18-04-11, 08:33 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

الحديث المُدلَّس
السقط الخفيُّ
بيّنَّا فيما مضى السقط الظاهر من الإسناد وما يتبعه من أنواع .

أما السقط الخفيُّ ـ وهو ما لا يدركه إلا الأئمة الحُذاق المطّلعون على طرق الحديث ، وعلل الأسانيد ـ فله تسميتان :

1- المُدَلَّس 2- والمرسل الخفي .
وهما تسميتان لنوع واحد عند كثير من المحدثين ؛ وهو الإسناد الذي يكون فيه السقط خفيًّا . وذهب آخرون إلى أنهما نوعان متباينان .

ويقال للإسناد الذي يكون السقط فيه خفيًّا :
1- المُدلَّسُ ، إن كان الإسقاط صادرا ممن عرف لقاؤه لمن روى عنه .
2- والمرسل الخفي ، إن كان الإسقاط صادرا ممن عرف مُعَاصرَتُهُ له ، ولم يُعْرَف أنه لقيه .


المُدَلَّس
التدليس في اللغة مشتق من الدَّلَسِ ؛ وهو اختلاط الظلام بالنور ، سُمِّي المدَلَّسُ بذلك لما فيه من الخفاء والتغطية . وهو اصطلاحا : إخفاء عيب في الإسناد ، وتحسينٌ لظاهره .
وقد قسّم العلماء الحديثَ المُدلَّسَ أقساما عدّة ، تنتهي إلى قسمين رئيسيين ، هما : تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ .

القسم الأول : تدليس الإسناد ،
وهو على ستة أضرب :

الضربُ الأول : تدليس الإسقاط .
تعريفه :
هو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ، ما لم يسمع منه ، موهما أنه سمعه منه ، أو عمن لقيه ، ولم يسمع منه ، موهما أنه لقيه وسمع منه .

صورته :
أن يقول الراوي : عن فلان ، أو أن فلانا قال كذا ، أو قال فلان ، أو حدّث بكذا ... ونحو ذلك مما يوهم السماع ، ولا يصرح به . وقد يكون بينهما واحد ، أو أكثر .


مثال المُدلَّسِ :
ما رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التَّيْمى عن أبيه عن أبى ذر أن النبى قال فلان فى النار ينادى يا حنان يا منان قال أبو عوانة قلت للأعمش سمعت هذا من إبراهيم قال لا حدثنى به حكيم بن جبير عنه فقد دلَّس الأعمش الحديث عن إبراهيم فلما اسْتُفْسِر بيَّن الواسطة بينهما



الضربُ الثاني : تدليس التسوية .

تعريفه : هو أن يُسْقِطَ المدلِّسُ راويا ضعيفًا بين ثقتين لقي أحدُهُمَا الآخَرَ .

صورته : أن يروي حديثا عن شيخ ثقة ، وذلك الثقةُ يرويه عن ضعيف ، عن ثقة ، فيأتي
المدلِّسُ الذي سمع الحديثَ من الثقةِ الأولِ فيُسقِطَ الضعيفَ الذي في السند ، ويجعَلَ الحديثَ عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني ، بلفظ مُحتمِل ، فيصيرُ السندُ كله ثقات .
وممن كان يعرف بذلك ، ويكثر منه : بقية بن الوليد الكلاعي أبو يُحْمِد .
وشر أنواع التدليس ؛ تدليس التسوية .
" لأن فاعل ذلك قد لا يكون معروفا بالتدليس ، ويجده الواقفُ على السند كذلكَ بعدَ التسوية ، قد رواه عن ثقة آخرَ ، فيحْكُمُ له بالصحة ،وفي ذلك من التدليس في الحديث ما لا يخفى، وهو قادح فيمن فعله عمدا ".

مثاله :
ما أخرجه الحافظ أبو الخطيب البغدادي في الكفاية ص402 قال : قرأت في كتاب أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقيّة ، قال : حدثني أبو وهب الأسدي ، عن نافع ، عن ابن عمر حديث : لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه . فقال أبي : هذا الحديث له أمر ، قلَّ من يفهمه ، روى هذا الحديث عبيد الله بن عمر ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وعبيد الله كنيته أبو وهب ، وهو أسدي ، وكان بقية بن الوليد كنى عبيد الله ، ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن له ، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط ، لا يهتدى [له ]، وكان بقية من أفعل الناس لهذا .


الضربُ الثالث : تدليس القطع .


تعريفه:
وهو أن يحذف الصيغة ،ويقتصر على قوله مثلا :الزهري عن أنس ".

أو هو إسقاط المُدلِّسِ أداةَ الرواية فيما بينه وبين الشيخ الذي يُسمِّيه .
مثل (قال) و (عن) و(أن) ما لو أسقط أداة الرواية ، وسمّى الشيخ فقط ، فيقول : فلان .


صورته :
أن يقول الراوي : " فلان "، ثم يسرد باقي الإسناد . دون أن يثبت بينه وبين فلان الذي أطلق اسمه أيًّا من أدواة الرواية ، موهما سماعه منه .

مثاله :
ما أخرجه أبو بكر الخطيب البغدادي في " الكفاية في علم الرواية "ص397 قال : أخبرنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري ، قال : أنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : ثنا أبو الطيب محمد بـن أحـمد الكرابـيسي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد المَرْوزي ، قال : ثنا علي بن خشرم ، قال : كنا عند سفيان بن عيينة في مجلسه ، فقال : الزهري . فقيل له : حدثكم الزهري ؟ فسكت . ثمّ قال : الزهري ، فقيل له : سمعته من الزهري ؟ فقال : لا ، لم أسمعه من الزهري ، ولا ممن سمع منه الزهري ، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري .


الضربُ الرابع : تدليس العطف .

تعريفه :
قال الحافظ : وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ له ، ويعطف عليه شيخا آخر له ، ولا يكون سمع ذلك من الثاني .


صورته :
هو أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ، ويكون قد
سمع من أحدهما دون الآخر ، فيصرح عن الأول بالسماع ، ويعطف الثاني عليه ، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضا ، وإنما حدث بالسماع عن الأول ، ونوى القطع ، فقال : وفلان ، أي حدث فلان ".


مثاله :
ما نقله الإمام أبو عبد الله الحاكم ، قال : وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم [ابن بشير ] اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا منه التدليس ، ففطن لذلك ، فكان يقول في كل حديث يذكره : حدثنا حُصين ومغيرة عن إبراهيم ، فلما فرغ قال لهم : هل دلست لكم اليوم ؟ فقالوا : لا ، فقال : لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته ، إنما قلت حدثني حصين ، ومغيرة غير مسموعٍ لي ".


الضربُ الخامس : تدليس السكوت .

تعريفه :
هو ما يقطع المدلِّسُ فيه اتصال أداة الرواية بالراوي .

مثاله :
قال الشيخ أحمد شاكر في شرح الألفية ص32 : ومنه ـ يعني التدليس ـ أن يقول : "حدثنا " ثم يسكت ، وينوي القطع ، ثم يذكر اسم الشيخ ، كما ذكر ابن سعد عن ابي حفص عمر بن علي المقدمي " أنه كان يدلس تدليسا شديدا ، يقول : "سمعت" و "حدثنا" ، ثم يسكت ، ثم يقول هشام بن عروة ، أو الأعمش . قال : وهذا قبيح جدا .



الضربُ السادس : إطلاق ألفاظ التحديث والسماع على الإجازة .

وصورته :
أن يعبر المحدث ، أو المصنف بـ " حدثنا " ، أو " أخبرنا " عمن يروى عنه إجازة ، من غير قيد ، ويريد الإجازة ، فيوهم اللقيا والسماع .


مثاله :
ما ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين ـ وهم : من لم يوصف بذلك إلا نادرا ـ عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، الحافظ ، صاحب التـصانيـف الكثيرة الشائعة ، منها حليـة الأوليـاء ، ومعرفـة الصحابـة ، والمستخرجين على الصحيحين ، قال : كانت له إجازة من اناس أدركهم ، ولم يلقهم ، فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ، ولا يبين كونها إجازة ، لكنه كان إذا حدّث عمن سمع منه ؛ يقول : حدثنا ، سواء كان ذلك قراءة ، أو سماعا ، وهو اصطلاح له ، تبعه عليه بعضهم ، وفيه نوع تدليس بالنسبة لمن لا يعرف ذلك . قال الخطيب : رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ؛ منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ، ولا يبيّن . قال الذهبي : هذا مذهب رآه أبو نعيم ، وهو ضَرْبٌ من التدليس ، وقد فعله غيرُهُ ".


وحكم تدليس الإسناد بأضربه كلها :
اختلف العلماء في الحكم على الرواة المدلسين وعلى أحاديثم :
والصواب الذي عليه العمل في حكم رواية المدلس أن ما رواه المدلس من الأحاديث بلفظ محتمل كأن يقول : عن أو قال : وغير ذلك ولم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل من الحديث
أما ما رواه المدلس وبين فيه السماع والاتصال كأن يقول سمعت أو أخبرنا أو حدثنا وغير ذلك من الصيغ التي هي نص في السماع والاتتصال فهو مقبول محتج به .
وهذا هو الرأي الذي صححه الأئمة كالشافعي وابن الصلاح والنووي وغيرهم ، وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث في مصنفاتهم وارتضاه صاحبا الصحيحين في صحيحيهما .



الأغراض الحاملة على تدليس الإسناد
- قد يحملُه على التدليس إيهام علو الإسناد .
- أو فوات شيء من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير ، فيدلسها بألفاظ تحتمل السماع ، موهما سماعها منه ، دون تصريح منه بالسماع ، أو التحديث .
- أو كون شيخه ، الذي أسقطه من الإسناد ، غير ثقة . فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء ، أو تصحيحا للحديث . أو يسقط ضعيفا بين ثقتين ، تجويدا للإسناد . وهذان محرمان ، وجارحان ، وسائرها مكروه جدا .
- أو كون شيخه أصغر سنًّا منه .
- أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه .



القسم الثاني : تدليس الشيوخ

تعريفه :
هو أن يروي المحدّثُ عن شيخٍ سمع منه حديثا ، فغير اسمه ، أو كنيته ، أو نسبته ، أو حاله المشهور من أمره ، لئلا يعرف لأنه صغير السن أو ضعيف أو غير ذلك


صورته :
أن يأتي المُدَلِّسُ باسم الشيخ ، أو كُنْيته ، على خلاف المشهور به ، تعميةً لأمره ، وتوعيرا للوقوف على حاله .

مثاله :
ما أخرجه ابن ماجه في سننه : كتاب الجنائز ، بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا رقم (1615) قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ـ ح ـ وحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ مَاتَ مَرِيضًا ، مَاتَ شَهِيدًا ، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ، وَغُدِيَ ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ".
وعبدُ الملك بن جُريْجٍ على ثقته وجلالة قدره ، قدْ دلّسه .
قال الحافظ ابن حجر في التقريب 1/42 برقم (265) : إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء ، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، يأتي قريبا ". ثم ذكره برقم (269) وقال : متروك .
ذكر الخطيب في الكفاية ص406 بإسناده إلى ابن معين ، قال : حديث :" مَنْ مَاتَ مَرِيضًا ، مَاتَ شَهِيدًا " ، كان ابن جريج يقول فيه : إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَطَاءٍ ، يُكَنِّي عن اسمه ، وهو إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى ، وكان قَدَريًا رافضيا .




حكم تدليس الشيوخ : هو مكروه ، وكراهته أخف من تدليس الإسناد ؛ لأن المدلِّسَ لم يُسقط أحدا ، وإنما الكراهة بسبب تضييع للمروي عنه ، وتوعير طريق معرفته على السامع ، وتختلف الحال في كراهته بحسب الغرض الحامل عليه . ويحرم إذا قصد إلى إخفاء ضعف الحديث ، وإظهاره في مظهر الصحيح .

الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ
- قد يحملُه على التدليس كثرة الرواية عن شيخه ، فلا يحِبّ الاكثار من ذكر اسمه على صورة واحدة ، فيدلس موهما كثرة الشيوخ .
- أو كون شيخه ،الذي غير سِمَتَهُ ، غير ثقة . فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء .
- أو كونه أصغر سنًّا منه .
- أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه .

ومن تدليس الشيوخ أيضا :إعطاء شخص ، اسمَ آخرَ مشهورٍ ، تشبيها .
مثاله :
ما ذكره الإمام السبكي في جمع الجوامع ، قال : كقولنا : أبو عبد الله الحافظ ، يعني الذهبي ، تشبيها بالبيهقي ، يعنى [به] الحاكم ".

ومن التدليس :إيهام اللقي والرحلة .

مثاله : أما الأول ـ إيهام اللقاء ـ فكقول من عاصر الزهري ـ مثلا ـ ولم يلقه : قال الزهري ، موهما أنه لقيه ، أو سمع منه .

وأما الثاني : فنحو أن يقال : حدثنا مَنْ وراء النهر ، موهما جيحون ، والمراد نهر مصر ؛ كأن يكون بالجيزة ".
وليس ذلك بجرح ؛ لأن ذلك من المعاريض ، لا كذب فيها ".

قال الخطيب في الكفاية ص409 : وفي الجملة ؛ فإن كل من روى عن شيخ شيئا سمعه منه ، وعدل عن تعريفه بما اشتهر من أمره ، فخفي ذلك على سامعه ؛ لم يصحَّ الاحتجاج بذلك الحديث للسامع ، لكون الذي حدَّث عنه في حاله ثابت الجهالة ، معدوم العدالة ، ومن كان هذا صفته ، فحديثه ساقط ، والعمل به غير لازم ".



بما يعرف التدليس
ويعرف التدليس بأحد أمرين :
1- أن يبادر المدلِّسُ فيبيّنُ ـ من نفسه ـ ما دلَّسَهُ لئلا يغتر به الناس . أو يبيّن ذلك إذا ما سئل عن سماعه .
2- نص إمام من أئمة الشأن بناء على معرفته ذلك من البحث والتتبع
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 18-04-11, 08:36 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

المُرسل الخفي
تعريفه :
هو الحديث الذي رواه الراوي عمن عاصره ،ولم يثبت لقيّه له ، بصيغة محتملة .

صورته :
أن يقول الراوي في روايته عمن عاصره ، ولم يسمع منه ، ولم يلقه : " عن فلان " ، أو "قال قلان ".

مثاله :
ما رواه الإمام الترمذي في سننه في البيوع رقم (1309) ، وابن ماجه في الأحكام ، بَاب الْحَوَالَةِ رقم (2404) ، وأحمد في المسند (5372) من طريق هُشَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ ، فَاتْبَعْهُ ، وَلا تَبِعْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ".
"فهذا الإسناد ظاهره الاتصال ، يونس بن عبيد أدرك نافعا وعاصره معاصرة ، حتى عدَّ فيمن سمع من نافع ، لكن أئمة النقد قالوا : إنه لم يسمع منه ، قال البخاري : ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع . وهو رأي ابن معين وأحمد بن حنبل وأبي حاتم أيضا . فهو من المرسل الخفي ".


بما يعرف المرسل الخفيّ

ويعرف الإرسال الخفي بأحد أمور ثلاثة :
1- أن يعرف عدم اللقاء بين الراوي وبين من حدّث عنه بنص بعض الأئمة على ذلك ، أو بإخبار الراوي عن نفسه أنه لم يلق من حدث عنه .
2- أن يعرف عدم السماع منه مطلقا بنص بعض الأئمة على ذلك ، أو بإخباره عن نفسه أنه لم يسمع ممن أسند إليه شيئا .
3- أن يرد في بعض طرق الحديث زيادة اسم شخص بين الراوي وبين من روى عنه .
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 19-04-11, 08:58 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

الحديث المعنعن

تعريفه:

هو رواية الراوي عن شيخه بصيغة " عن " أو ما في حكمه
أوهو ما إسناده فلان عن فلان.


فإذا روى الراوي عن شيخه بكلمة "عن" هذا يسمى معنعنا؛ لأن صيغ الأداء منها ما يدل على الاتصال كـ"سمعت" و"حدثنا" و"أخبرنا" ومنها ما لا يدل على ذلك، ومنه صيغة "عن" هذه.

ويعبر بهذه الكلمة، أو يقال بالإسناد المعنعن، وإن كان يشمل أيضا ما قال فيه الراوي: قال فلان، أو ذكر فلان، أو نحو هذا من العبارات؛ لأن أكثر إطلاقات العلماء بالأسانيد إنما يعبرون بكلمة "عن".

والإسناد المعنعن له علاقة باتصال السند وانقطاعه،

فتارة كلمة "عن" هذه تُحْمَل على الاتصال، وتارة تحمل على الانقطاع، وتارة تكون مما تردد فيه العلماء، أو اختلف فيه العلماء هل هي قاضية بالاتصال، أو دالة على الانقطاع؟.

وهذه المسألة فيها مواضع اتفق عليها أهل الحديث، وموضع واحد اختلف فيه أهل الحديث،


الحالة الأولى:

تحمل فيها "عن" على الانقطاع، أي تكون فيها "عن" تفيد الانقطاع بين الراوي ومن روى عنه،
وهذه الأحوال في صور :

الصورة الأولى:
أن يكون الراوي ليس معاصرا لمن روى عنه، فإذا لم يكن معاصرا له، كقتادة عن أبي بكر -رضي الله عنه-، هذا وإذا قال قتادة عن أبي بكر، هذه الكلمة محمولة على الانقطاع جزما؛ لأن قتادة لم يدرك أبا بكر، ولم يعاصره، فـ"عن" ها هنا في هذه الحالة محمولة على الانقطاع.

والصورة الثانية:
أن يكون الراوي معاصرا لمن روى عنه، ولكن يثبت أنه لم يسمع منه، هو معاصر له، وربما كان في بلده، ولكن ثبت أنه لم يسمع منه شيئا. فكلمة عن ها هنا تحمل على الانقطاع بلا خلاف بين أهل الحديث.

وهذا أو ثبوت أن فلانا لم يسمع فلان له طرائق متعددة عند أهل العلم، منها: أن ينص الرواي نفسه على أنه لم يسمع من فلان شيئا، كما ذكر جميل بن زيد أنه لم يسمع من ابن عمر شيئا.

أو عن طريق تتبع علماء الحديث للراوي ومعرفة حاله ومن سمع منه ومن لم يسمع منه.



الصورة الثالثة:
أن تكون هناك قرينة قوية دالة على أن هذا الراوي لم يسمع من روَى عنه بالعنعنة، وهذه المرتبة دون المرتبة التي قبلها؛ لأن الأولى ثبت أنه لم يسمع، وها هنا إنما هو عن قريب القرينة القوية الدالة على أنه لم يسمع.



والصورة الرابعة:
أن يكون الراوي المعنعِن قد عاصر المعنعن، وسمع -يعني: المعنعَن عنه- وسمع منه، لكنه موصوف بالتدليس، فإذا حدث بصيغة عن فإنها تُحمل على الانقطاع في الجملة، ليس في جميع المدلسين، وإنما هذا هو الأصل.



الحالة الثانية:

أن يُعْلَم أنه سمع منه، أن يُعْلَم أن هذا الراوي قد سمع ذاك الشيخ الذي عنعن عنه، ولم يكن موصوفا بالتدليس، فإذا حدث عنه في بعض الأحاديث بصيغة "عن" فهو قد سمع منه في الجملة ثبت هذا السماع، فإنها تحمل عن هذه على الاتصال عند المحدثين كلهم،

بمعنى أنها إذا جاءت في حديث وقال: حدثنا فلان، فهذا فيه إثبات السماع سماعه من فلان في الجملة، فإذا جاء في حديث آخر وقال: عن فلان، "عن" هذه تحمل على الاتصال شريطة ألا يكون هذا الراوي موصوفا بالتدليس.


الحالة الثالثة:
وهي ألا يُعْلَم هل لهذا الراوي سماع لمن عاصره، أو ليس له سماع؟

فإذا كان عندنا راوٍ معاصر لمن روى عنه، يعيشون في عصر واحد، ولم يمنع مانع من السماع، ولم يثبت أنه لم يسمع منه، ولم يثبت أنه سمع منه.
فها هنا لأهل الحديث مذهبان:

مذهب جمهور أئمة الحديث : أحمد والبخاري وأبي زرعة وأبي حاكم وغيرهم وعلي بن المديني، يقولون: لا بد من ثبوت اللقاء أو السماع، فإذا لم يثبت أنه لقيه أو سمع منه، فجميع ما رواه بالعنعنة مردود؛ لأنه أحاديثه أصلا كلها بالعنعنة، لأنه لو حدث يوما بكلمة "حدثنا" أو "سمعت" حُملت بقية أحاديثه على الاتصال إن لم يكن مدلسا، لكن إذا روى لنا بالعنعنة ننظر في هذا الراوي.

يعني:
لو جاءنا خبر أن فلان التقى مع فلان، هذا لا يكفي عند الإمام أحمد ولا أبي زرعة ولا أبي حاتم، بل لا بد أن يثبت أنه قد سمع منه حديثا أو أكثر.
أما البخاري وعلي بن المديني فيقولان: يكفي ثبوت اللقاء، يكفي ثبوت اللقاء بينهما، فإذا ثبت اللقاء أو ثبت السماع حُملت "عن" هذه على الاتصال.
وأما الإمام مسلم، وهو الذي ذكره في مقدمة الصحيح أنه يكتفي بالمعاصرة فقط، فإذا عاصر الراوي راويا آخر، ولم يقم مانع يمنع من السماع، فإنه حينئذ يَحكم له بالاتصال، وهذا هو الذي عليه جمهور المتأخرين، هو على هذا.
وذكر الحافظ ابن كثير أنها محمولة على الاتصال، والعمل قد استقر على ذلك، العمل عند المتأخرين استقر على أنها محمولة على الاتصال.


والكلام في "عن" هذه والخلاف ناتج عن أن كلمة "عن" هذه أصلا بذاتها لا تفيد لا اتصالا ولا انقطاعا، فلا يُفهم منها لا الاتصال ولا الانقطاع.
فهناك ألفاظ يستفاد منها الانقطاع، وهناك ألفاظ يستفاد منها الاتصال، فكلمة "سمعت" أو "حدثنا" أو "أخبرنا" أو "أنبأنا" هذه تفيد السماع أو القراءة، أو الإجازة من الراوي، لكن كلمة "نُبِّئْتُ عن فلان" هذه تفيد الانقطاع، أو "أُخْبِرْتُ عن فلان" أو "ذُكِرَ لي عن فلان" هذه تفيد بذاتها الانقطاع.
أما مثل كلمة "قال" أو كلمة "عن" فهذه لا تفيد اتصالا ولا انقطاعا بذاتها، ومن ها هنا جاء اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 19-04-11, 09:02 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

الحديث المؤنن أو المؤنأن

هو الذي يقال في سنده: حدثنا فلان أن فلانا إلى آخر الحديث


حكم الحديث المؤنن

اختلف العلماء في الحديث الذي في إسناده راو يروي عمن فوقه بـ (أن) هل حكمه حكم الحديث الذي في إسناده راو يروي عمن فوقه بـ ( عن )

- مذهب الجمهور
أن لفظة ( أن) كلفظة (عن ) وكذا لفظة ( قال ) و ( ذكر ) و (فعل) و( حدث) وما جانسها كله سواء .

فإذا قال الراوي ( أن فلانا قال كذا ) فهذا يحمل على السماع والاتصال بشرط أن يكون اللقاء بين الراوي ومن روى عنه ممكنا وسلم الراوي من التدليس وهذا هو الصحيح .


- ذهب بعض العلماء إلى أن الاسناد الذي فيه راو يروي عمن فوقه بـ ( أن ) لا يحمل على الاتصال حتى يبين الوصل بالتصريح بالسماع ونحوه لذلك الخبر بعينه في رواية أخرى .
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 19-04-11, 09:03 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

أنواع الحديث الضعيف المترتبة على فقدان عدالة الراوي

سبق أن ذكرنا أن من شروط الحديث المقبول أن يكون كل راو في إسناده عدلا في دينه .

وقلنا المراد بالعدالة عند المحدثين أن يكون الراوي مسلما ، بالغا ، عاقلا ، سالما من أسباب الفسق ، سالما من خوارم المروءة .



فإذا لم يتحقق هذا الشرط في كل راو من رواة الاسناد صار الحديث ضعيفا ويتعدد أنواع الضعيف بسبب فقدان هذا الشرط إلى الأنواع الاتية :

1- الحديث الموضوع


2- الحديث المتروك


3- الحديث الضعيف بسبب ابتداع الراوي أو اتهامه بالبدعة .



4- الحديث الضعيف بسبب جهالة الراوي ،
وذلك بأن يكون في إسناد الحديث راو مجهول العين أو مجهول الحال.



5-الحديث الضعيف بسبب إبهام الراوي ،
وذلك بأن يكون في إسناد الحديث راو مبهم .
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 21-04-11, 04:46 PM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

الحديث الموضوع:

هو الحديث المكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم.
ويعبر عنه العلماء كثيرا بالحديث الباطل، وبالكذب، ويقولون أيضا في شأنه: لا أصل له.





وهذه الكلمة: "لا أصله له" ينبغي أن يُفَرِّق الإنسان بين ورودها، أو إذا وردت في الحديث المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فتارة يقولون: هذا الحديث لا أصل له. يعنون أنه كذب باطل مطلقا، وتارة يعنون أنه لا أصل له، أي: أنه لا تصح نسبته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد تصح نسبته إلى أحد الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- كما في حديث عمار: « من صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم »




والحديث الموضوع له وصفين:

الوصف الأول:
أن يكون متنه مخالفا للقواعد، والمراد بالقواعد هي القواعد الكلية في الشريعة، المبنية على نصوص الكتاب والسنة.


و الوصف الثاني:
أن يكون راويه كَذَّابا.


فهذان الوصفان إذا تحققا في حديث ما وُصِفَ بأنه حديث موضوع،

لكن هل يشترط توافر هذين الشرطين في كل حديث موضوع؟ أو لو جاءنا حديث بإسناد فيه راوٍ كذاب -وإن كان متنه لا يخالف القواعد- فهل نحكم عليه بأنه موضوع؟
وكذلك لو جاءنا حديث متنه مخالف للقواعد، إلا أن إسناده قوي، أو دون الوضع، فهل يُحْكَم له بأنه موضوع؟



لا شك أن كل حديث توفرت فيه أحد هاتين الصفتين -ولو منفردة- يُسَمَّى حديثا موضوعا،

ولكن هناك مراتب،

فالحديث الذي يكون متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا، هذا هو يكون أسوأ الموضوعات؛ لأنه جمع بين وضع المتن ووضع الإسناد.
وأما إذا توافرت فيه صفة من هاتين الصفتين فيحكم له -أيضا- بالوضع،


مثال:
الأربعون الودعانية،
فهذه افتعلها رجل يقال له: زيد بن رفاعة الهاشمي،هذا زيد بن رفاعة جاء إلى أسانيد صحيحة، ورَكَّبَ عليها متونا كَذَبها على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأودعها أربعين خطبة زعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قالها، وجاء عليها بأسانيد صحيحة.
ثم سرقها منه القاضي حاكم الموصل أبو نصر بن ودعان، سرقها ونسبها إلى نفسه، فهذه الودعانية أحاديث مسروقة عن أحاديث موضوعة، فهي سوء على سوء.


رد مع اقتباس
  #39  
قديم 21-04-11, 05:01 PM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

طرق كشف ونقد الحديث الموضوع


العلماء -رحمهم الله- لهم طرق في فحص الحديث الموضوع وبيانه،

وهم يتفاوتون بينهم بحسب تفاوتهم في الحفظ والمنزلة والعلم، لكن منهم من هو متشدد في هذا الباب، فيحكم بالوضع لأدنى ملابسة، ومنهم من هو يحتاط، فلا يحكم بالوضع إلا بعد التحقق التام.


فالإمام أبو حاتم -رحمه الله- عنده نوع من التشدد في مسألة الحكم بالوضع، فهو يحكم أحيانا على الحديث الذي تفرد به المجهول، أو تفرد به المستور، أو تفرد به الضعيف، أو تفرد به منكر الحديث، أو تفرد به المتروك، يحكم عليه بأنه حديث موضوع.




وأما غيره من الأئمة أو أكثرهم فلا يحكمون بالوضع إلا بعد تحقق الكذب، أو بعد تحقق كذب الراوي،
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 21-04-11, 05:04 PM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

أسباب وضع الأحاديث:

والواضعون للحديث أصناف

فهناك أُناس ضَعافُ الدِّين وضعوا أحاديث انتصاراً للمذاهب الدينية أو السياسية،

كما روي أن رجلاً حنفياً أراد أن يرفع من قدر إمامهم أبي حنيفة، ويضع من قدر الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله فاختلق حديثاً بلفظ: (يكون في أُمتي رجل يقال له محمد بن إدريس، أضر على أُمتي من إبليس، ويكون في أُمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أُمتي) فعرف وضعه بظهور آثار الاختلاق عليه.

وذكروا أن رجلاً جاءه ولده يشكو المعلم الذي يعلم القرآن أنه ضربه، فقال: لأفضحنَّ المعلمين اليوم، ثم رَكَّبَ إسناداً له إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وافترى حديثاً بلفظ: (مُعلِّمُو صبيانكم شرارُكم أقلهم رحمةً لليتيم، وأغلظهم على المسكين) أو نحوه فاعترافه بأنه سيفضح المعلمين دل على أنه اختلق ذلك وكذب.


وقد يكون الغرض تحريف عقيدة المسلمين وتزييف تعاليم الاسلام بإدخال ما ليس منه ،
والذين قاموا بوضع هذا النوع من الأحاديث الزنادقة الذين ينتسبون للإسلام ظاهرا وهم في واقع الأمر يدينون بغير الاسلام من الديانات الباطلة



وقد يكون مما يدل عليه قرائن الحال،
ففي مجلس من المجالس اختلفوا مرة فقال بعضهم: سمع الحسن من أبي هريرة، فأنكره بعضهم، فكان بينهم واحد من الوضَّاعين فَرَكَّبَ له إسناداً وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سمع الحسن من أبي هريرة) ومعروف أن الحسن ما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تكلم في حقه الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء، ولكن هذا دليل على الافتراء!




وقد يكون بعض من يضع الأحاديث يريد التَّقَرُّبَ بها إلى الملوك،
كما ذكروا أن أحد الوضَّاعين دخل على المهدي وإذا المهدي -وهو خليفة- يلعب الحمام، يُطَيِّرُهُ من هنا، ويقع هنا، فيعجبه طيرانه من هنا ومن هنا، فيقول: إذا سبقت الحمامة الفلانية أو التي لونها كذا فَعَلَيَّ كذا، فأراد الوَضَّاعُ أن يفتري حديثا يقوِّي فعل المهدي، فروى حديثاً فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا سَبَق إلا في نَصل أو خُفٍ أو حافرٍ أو جناح) فكلمة (جناح) زادها كذباً من قِبَل نفسه، يريد بذلك الجائزة وقد أعطاه عشرة آلاف درهم، فلما خرج قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذاب، ثم قال المهدي: أنا الذي حملته على الكذب، ثم أمر بالحمام فذُبح، فهذا كذب للتقرب إلى الملوك، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال (أو جناح).




وهناك من يكذب رغبة في الارتزاق والتكسب ،
حيث قام القصاص والمرتزقة الذين جعلوا من وضع الأحاديث الغرائب سببا للتكسب فوضعوا الأحاديث أو حدثوا بالموضوعات وبالغوا في ذلك لفتا لأنظار العامة حتى يحصلوا على أموالهم .



وهناك من يكذب حبا للظهور والشهرة ،
فيجعل للحديث المروي بإسناد ضعيف إسنادا قويا مشهورا




وهناك من يكذب احتساباً وترغيبا للناس في فعل الطاعات وترهيبهم من أفعال المعاصي
كما رُوِيَ أن بعض القصاص ونحوهم يضعون على الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث في فضل السنة، وفي فضائل الأعمال، وما أشبهها فقيل لهم: كيف والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من كذب عليَّ متعمداً فيتبوأ مقعده من النار) فقالوا: نحن ما كذبنا عليه، إنَّما كذبنا له، أي ننصر بذلك سنته، ونجلب الناس إلى شرعه، فنكذب في فضائل الأعمال، لأجل أن نرغب الناس فيها بأحاديث في فضل الصلاة وأحاديث في فضل الجهاد، وأحاديث في فضل الأعمال، وفعل الخيرات وما أشبهها،


فيُقال لهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عمم في قوله: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:59 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.