ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 29-05-11, 09:21 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

أدلة وجوب العمل بخبر الآحاد :
1- أن القرآن الكريم أوجب على المسلمين طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر ، والانتهاء عن كل ما نهى عنه ، سواء كان ذلك في القرآن الكريم أو السنة المطهرة ، ولم يجعل ذلك خاصا بما جاء في القرآن الكريم ، بل جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة .

2- تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم – الذي لا حجة لقول أحد من البشر مع قوله أو عمله – أنه عمل بخبر الواحد ، كما تواتر ذلك أيضا عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ، أنهم عملوا بخبر الواحد في وقائع لا تكاد تحصى ، وسوف نذكر بعض الأدلة على ذلك .

قال الإمام الشافعي في الرسالة ص 457 ، 458: " ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه ، بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته ، جاز لي .
ولكن أقول : لم احفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجودا على كلهم "


قال أبو عمر بن عبد البر : " أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار – فيما علمت – على قبول خبر الواحد العدل ، وإيجاب العمل به ، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع ، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا ، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافا .
وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي لما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمه ، وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله ، وقد ذكر الحجة عليهم في ردهم أخبار الآحاد جماعة من أئمة الجماعة وعلماء المسلمين ."


وقد ذكر الإمام الشافعي – رحمه الله – أدلة وجوب العمل بخبر الواحد في رسالته ، وسنذكر بعضها إن شاء الله .
قال الإمام الشافعي : فإن قال قائل : اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو دلالة فيه أو إجماع .....................، ثم ذكر الأدلة .

قال الإمام البخاري – رحمه الله – في باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام : وقول الله تعالى :" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " .
ويسمى الرجل طائفة ، لقوله تعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " ، فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية ، وقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ، وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد ، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة .

ثم ساق البخاري في هذا الباب أربعة عشر حديثا ، تدل على أن العمل بخبر الواحد واجب ، وأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوقفوا في العمل بخبر الواحد ، بل عملوا به فور سماعهم إياه ، وسنذكر بعض هذه الأحاديث – إن شاء الله تعالى - .


قال الإمام النووي في مقدمة صحيح مسلم بشرح النووي : خبر الواحد وهو ما لم يوجد فيه شرط التواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر واختلف في حكمه ، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصاب الأصول ، أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع ، يلزم العمل بها ، ويفيد الظن ولا يفيد العلم ، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل .

يتبع بإذن الله
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 29-05-11, 02:51 PM
أبو عبدالله حسام أبو عبدالله حسام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-01-11
المشاركات: 87
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

جزاك الله خيراً
__________________
اللهــم انـك عفــو تحـب العفــو فاعـف عنـى
اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 05-06-11, 09:08 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

جزانا وإياكم
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 05-06-11, 10:18 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

بعض ما استدل به على حجية خبر الآحاد ووجوب العمل به .

1- عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نضر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ورعاها فأداها كما سمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم ، إخلاص العمل لله ، والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم تحبط من ورائهم"


قال الإمام الشافعي : فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته ، وحفظها ، وأدائها امرأ يؤديها – و الامرء واحد – دل على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على ما أدي إليه ، لأنه إنما يؤدي عنه حلال يؤتي وحرام يجتنب، وحد يقام ، ومال يؤخذ ويعطي ، ونصيحة من دين ودنيا .
ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه ، يكون له حافظاً ، ولا يكون فيه فقيهاً .

وأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين ، مما يحتج به في أن إجماع المسلمين – إن شاء الله – لازم .

2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وأبي بن كعب ، شرابا من فضيخ – وهو تمر – فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم على هذه الجرار فاكسرها، قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت . أخرجه البخاري

يستنبط من حديث أنس بن مالك ما يأتي :
- علم أبو طلحة أن الحجة تقوم عليه بخبر هذا الآتي ، لذلك أمر بكسر الجرار وفيه شراب مباح يومئذ ، ولا يجوز إتلاف المال إلا إذا كان حراما .

- اقرار صاحبيه ، هما من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بالحلال والحرام .

- علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك العمل ، وأقر أصحابه عليه ، وهذا دليل منه صلى الله عليه وسلم على أن خبر الواحد تقوم به الحجة ، ويلزم من بلغه العمل به .

قال الحافظ ابن حجر في حديث أنس : هذا وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد ، لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك .

قال الإمام الشافعي في التعقيب على حديث أنس : وهؤلاء في العلم والمكان من النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم صحبته ، بالموضع الذي لا ينكره عالم .
وقد كان الشراب عندهم حلالا يشربونه ، فجاءهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر ، فأمر أبو طلحة – وهو مالك الجرار – بكسر الجرار ، ولم يقل هو ولا هم ولا واحد منهم : نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع قربه منا ، أو يأتينا خبر عامة .
وذلك لأنهم لايهريقون حلالا ، إهراق سرف ، وليسوا من أهله .
والحال في أنهم لا يدعون إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوا ، ولا يدع – لو كان ما قبلوا من خبر الواحد ليس لهم – أن ينهاهم عن قبوله .


3- عن أم عمرو بن سليم الزرقي قالت : بينما نحن بمنى ، إذا علي بن أبي طالب على جمل يقول : " إن رسول الله يقول : " إن هذه أيام طعام وشراب ، فلا يصومن أحد " ، فاتبع الناس وهو على جمله ، يصرخ فيهم بذلك .

قال الإمام الشافعي : ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبعث بنهيه واحدا صادقا ، إلا لزم خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم بصدقه عند المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه .
ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم ، أو يبعث إليهم عددا ، فبعث واحدا يعرفونه بالصدق .
وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم ، عليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإذا كان هكذا مع ما وصفت من مقدرة النبي صلى الله عليه وسلم على بعثه جماعة إليهم ، كان ذلك _ إن شاء الله – فيمن بعده – ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم – أولى أن يثبت به خبر الصادق
انتهى كلامه

ويتبع بإذن الله
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 22-06-11, 09:36 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر واليا على الحج في سنة تسع ، وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة ، وشعوب متفرقة ، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لهم وما عليهم .

وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة ، فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر ، آيات من سورة براءة ، ونبذ إلى قوم على سواء ، وجعل لهم مددا ، ونهاهم عن أمور .

فكان أبو بكر وعلي معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق ، وكان من جهلهما _ أو أحدهما _ من الحجيج وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما .
ولم يكن رسول الله ليبعث إلا واحدا ، الحجة قائمة بخبره على من بعثه إليه – إن شاء الله - .

وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم عمالا على نواحي ، عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرقها عليها .

وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن ، وأمره أن يقاتل من أطاعه من عصاه ، ويعلمهم ما فرض عليهم ، ويأخذ منهم ما وجب عليهم ، لمعرفتهم بمعاذ ومكانه منهم وصدقه ، وكل من ولى فقد أمره بأخذ ما أوجب الله على من ولاه عليه ، ولم يكن لأخذ عندنا في أحد ممن قدم عليه من أهل الصدق أن يقول : أنت واحد وليس لك أن تأخذ منا مالم نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه علينا ، ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق ، إلا لما وصفت من أن تقوم بمثلهم الحجة على من بعثه إليه .

وبعث في دهر واحد اثني عشر رسولا إلى اثني عشر ملكا يدعوهم إلى الإسلام ، ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة ، وقامت عليه الحجة فيها ، وألا يكتب فيها دلالات لمن بعثهم إليه على أنها كتبه ، وقد تحرى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين ، فبعث دحية إلى الناحية الذي هو فيها معروف ، ولم تزل كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي ، ولم يكن لأحد من ولاته ترك إنفاذ أمره ، ولم يكن ليبعث رسولا إلا صادقا عند من بعثه إليه .
( من الرسالة للإمام الشافعي )
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 23-06-11, 04:51 PM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

وهذه بعض الأدلة التي ساقها الشافعي ، وغيره من الأئمة الأجلاء ، على أن خبر الواحد الثقة حجة ، ويلزم من بلغه العمل به ، ولا حجة لأحد في تركه .

قال الحافظ بن حجر :
من الأدلة على قبول الواحد من حيث النظر أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث لتبليغ الأحكام ، وصدق خبر الواحد ممكن ، فيجب العمل به احتياطا ، وأن إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة ، ووقوع الخطأ فيه نادر ، فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة ، وأن مبنى الأحكام على العمل بالشهادة ، وهي لا تفيد القطع بمجردها .

قال الإمام النووي في إبطال قول من رد خبر الواحد وأنكر وجوب العمل به :
وهذا قول باطل ، فلم تزل كتب النبي صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها ، ويلزمهم النبي صلى الله عليه وسلم العمل بذلك ، واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون ، فمن بعدهم ، ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ، فمن بعدهم من السلف والخلف ، على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة ، وقضائهم به ، ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا ، ونقضهم به ما حكموا به على خلافه ، وطلبهم خبر الواحد عند عدمالحجة ممن هو عنده ، واحتجاجهم بذلك على من خالفهم ، وانقياد المخالف لذلك ، وهذا كله معروف لاشك في شيء منه ، والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد ، وقد جاء الشرع بوجوب العمل به ، فوجب المصير إليه .

مما سبق يتبين أن العمل بخبر الآحاد متواتر ، لذلك لا يجوز لمسلم ترك العمل به لأنه خبر آحاد ، بل يجب عليه قبوله ، والعمل به .
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 24-06-11, 09:48 AM
الجوهرة السعد الجوهرة السعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-11
المشاركات: 136
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

جزاكم الله خيرا لي عودة لمراجعته باذن الله
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 24-06-11, 11:47 PM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجوهرة السعد مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا لي عودة لمراجعته باذن الله
جزانا وإياكي ورزقك الفردوس الأعلى
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 19-09-11, 10:21 AM
أم كريم الباز أم كريم الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-02-11
المشاركات: 514
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

حكم من يرد خبر الآحاد :

سبق أن ذكرنا أن العمل بخبر الآحاد متواتر ، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة ، لذلك لا يجوز للمسلم رده ، بل يجب عليه قبوله ، والعمل به .
وقبل أن نتحدث عن حكم من يرد خبر الآحاد ، لابد أن نفرق بين من يرد خبر الآحاد جملة وتفصيلا ، ولا يقبله ، ولا يعمل به لأنه خبر آحاد ، وبين من يرد خبر الآحاد لوجود المعارض الأقوى منه في بابه ، أو لسبب آخر .

أولا : حكم من يرد خبر الآحاد لأنه خبر آحاد :


من يرد خبر الآحاد جملة وتفصيلا ، ولا يعمل به مطلقا ، يكون منكرا لما علم بالدين بالضرورة ، فيكون كافرا ، بشرط أن يكون عالما غير جاهل .
فلا بد أن يكون عالما بحكم العمل بخبر الآحاد ، وأنه واجب ، وحكم من يرده أو يجحده .

أما من يجهل هذا الحكم ، فلا يصح أن يبادر إلى تكفيره ، بل من حقه أن يعلم ، فإن أصر بعد البيان ، فهو الجاني على نفسه .

ثم إن الذين يردون السنة المطهرة ويعطلونها عن العمل ليس قصدهم رد السنة وفقط ، بل هدفهم تعطيل القرآن الكريم عن العمل به ، وتنحية الإسلام من حياة المسلمين ، فالعلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة ، هي علاقة تتميم ، فإذا ردت السنة وعطلت عن العمل ، ستبقى أوامر القرآن الكريم غير قابلة للتطبيق ، فيقول القرآن الكريم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
ولا نعرف كيف ننفذ الأوامر .

وعند ذلك يتحول القرآن الكريم من منهج ينظم حياة المسلمين من أولها إلى آخرها إلى كتاب غير قابل للتطبيق ، ويبقى كتاب يتبرك به ويُعزل عن قيادة الحياة .

وإنما وجه هؤلاء سهامهم إلى السنة المطهرة ولم يوجهوها إلى القرآن مباشرة ، لأن للقرآن الكريم حساسة عند المسلمين ، فلا يبل المسلمون المساس بالقرآن من قريب أو بعيد ، خاصة أن القرآن الكريم نقل من أوله إلى آخره نقلا متواترا ، بل وبأعلى من التواتر ، فهو متواتر تواتر الجيل عن الجيل .
فعلم هؤلاء إن وجهوا سهامهم إلى القرآن مباشرة ، فستكون سهاما طائشة ولن يتحقق هدفهم .

وقد استغل هؤلاء المشككون جهل المسلمين بالسنة المطهرة ، والجهود الذي بذلت من أجل المحافظة عليها ، فلبسوا عليهم الأمر ، وقالوا : إن السنة خلها الوضع ، واختلط الصحيح منها بالسقيم ، فلا يصح أن تكون مصدرا للتشريع .

وقد استغلوا هذه الظاهرة الصحية - وهي أن الأحاديث ليست في درجة واحدة ، ففيها الصحيح والحسن والضعيف - استغلالا يخدم أغراضهم الخبيثة ، فشككوا في السنة المطهرة .

وهذا التمييز بين الأحاديث ، دليل على جهود العلماء التي بذلت من أجل المحافظة على السنة المطهرة، وأن علماء السنة ميزوا الصحيحمن السقيم ، فهذه ظاهرة صحية وليست ظاهرة مرضية حتى تستغل للتشنيع عن السنة والمطالبة برفضها .
__________________
أحب الصالحين ولست منهم
وأرجـو أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجـارته المعاصي
وإن كنا سـواء في البضاعة
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 21-09-11, 07:59 AM
الحارث بن علي الحارث بن علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-07
المشاركات: 967
افتراضي رد: معا نتعرف على علوم الحديث بإذن الله

أحسن الله إليك اخيتنا الكريمة وزادك علما وفضلا، فإن من الطيب في عصرنا أن نجد إمرأة تكتب في علوم الحديث الشريف ، وهذا والله من حسنات هذا العصر ، ومما يدل على أن الأمة لا زلت بخير ، فباركك الله واخذ بيدك إلى ما هو خير وجعل هذا في ميزان حسناتك.
أخيتنا الكريمة :
قد اطلعت - على عجالة - على ما سطرت ، وقد تبين أن كله على منهج المأخرين، وهذا المنهج فيه ما فيه من إشكالات خلاصتها أنه زَوَّرَ لنا حقيقة علم الحديث ، وحَرَّفَ أصوله ، وأفسد مباحثه وشوه معالمه التي عليها أئمة هذا الشان من المتقدمين كمالك وشعبة وابن مهدي وابن القطان واحمد وابن معين وابن المديني والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة ومسلم وأبي داود والترمذي وابن وارة والنسائي وابن عدي والعقيلي وأضرابهم.
وأجمع ما يمكن به معرفة البون الشاسع بين القوم وبين من جاء بعدهم أن نقول لكل ولغيرك: انظروا إلى الكم الهائل من الأحاديث التي اختلفت فيها احكام ال الفريقين وقس، وأسأل نفسك : أيهما على الحق في كل هذا؟.
اخيتي الكريمة ليس عليك بأس فأنت ابنة اليوم وربيبة علم المتاخرين وضحية جهالاتهم وانت لو انعمت النظر فيما سطرتيه وعرضتيه على ما ماكتبه المتقدمون وما تعاملوا به وكان لك من النظر ما يؤهلك لأن تتدركي مراداتهم وتعي مناهجهم لتيقنت - عافك الله - ان ما كتبتيه لا يمت إليهم بصلة ، ولا يعرفه احدهم ولو عرض عليهم لأستنكروه .
أخيتي ايسر ما امثل به مما كتبتيه : مباحث الحسن ، والمعضل ، والمنكر ، والشاذ ، والغريب .
وفي هذا الملتقى ما يغني عن بيان الفوارق ، وقد كتبنا كما كتب من قبلنا في بيان هذا وأمثاله فراجعيه في هذا الملتقى المبارك ، والله أسأل ان يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح ، وان يحعل في هذا الملتقى بركة عليك وعلى طلبك العلم .
أخية أرجع واقول : باركك الله - ليس عليك بأس - فلم تكتبي انت امرا شاذا تفردت به تنتقدين عليه ، فلا تبتأسي وقري عينا فإني والله ما أردت لك إلا النصح ، وأن تسلكي في هذا العلم جادة الحق ، بعد ان تبين لي همتك - خصوصاً وانت إمراة - وقل من النساء من خاض في مثل هذا ، فلله درك وعليه حفظك ورفع شأنك.
أقول اخية : انظري في الملتقى مليا وارجعي إليه من حيث ابتدأ فيه اخوتك المشاركين فيه واشحذي همتك المباركة في النظر والتدبر فيما كتب فيه.
فعسى الله أن يجعلك فيك مدحدثة تجري على ما جرى عليه المتقدمون فينفع الله بك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:42 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.